بعد جولته في منطقة الشرق الأوسط :

الرئيس الفرنسي يكثف جهوده الإقليمية والدولية للوصول إلى حل في غزة يوفر ضمانات أمنية لإسرائيل

انقسام في صفوف قادة إسرائيل حول أسلوب التعاطي مع مساعي الساعين إلى حل

أجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سلسلة اتصالات مع أطراف عربية وإقليمية ودولية، لإطلاعها على خطوات تحركه لوقف النار في غزة. وأعلن استعداده لطرح مبادرة مشتركة مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل لاحتواء الوضع في المنطقة.

وأبدى ساركوزي خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الاليزيه مع المستشارة الألمانية عقب جلسة محادثات بينهما، استعداد باريس للقيام بمبادرة بالاشتراك مع برلين «للمساعدة على السلام في الشرق الأوسط»، لكنه شدد على ضرورة حصول اسرائيل على «ضمانات» وانسحابها من قطاع غزة في أسرع وقت ممكن، فيما أكدت ضيفته أن «المهم هو منح ضمانات أمنية لإسرائيل».

وقال مصدر فرنسي إن ساركوزي اتصل بالرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «لوضعهم في صورة تحركه لوقف النار. وكلهم أيدوا هذا التحرك».

وأكد ان العاهل السعودي «أيد المبادرة الفرنسية - المصرية ورحب بجهود القاهرة وباريس». وأوضح أن «فرنسا تحركت من أجل وقف النار ومنع تفاقم التدهور الإنساني في غزة، انطلاقاً من قناعة بأن ليس هناك حلاً عسكرياً للأزمة». وكشف ان تحرّك ساركوزي «كان مبنياً على سلسلة من الخطوات بدأت مع إعلان مصر التزامها مكافحة التهريب من حدودها مع غزة ومنع دخول الأسلحة من الأنفاق، في موازاة إعلان حماس وقف الصواريخ خلال الهدنة الموقتة التي أعلنتها إسرائيل» لمدة ثلاث ساعات ..

ولفت إلى أن جولة ساركوزي «كانت لإقناع الأطراف بخلق آلية للتوصل إلى مرحلة أولى من وقف نار موقت مع هدنة لإدخال المساعدات الإنسانية، للتوصل إلى مرحلة ثانية من الخطة الفرنسية - المصرية، من أجل حل المشاكل في العمق».

وكشف أن «إسرائيل وافقت على طلب وقف المواجهة في غزة، شرط أن تعلن مصر موافقتها على مراقبة الحدود لمنع تهريب السلاح عبر الأنفاق، وأن توقف حماس إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية. فكانت مبادرة مصر إلى عقد لقاء بين رئيس استخباراتها عمر سليمان ومبعوث إسرائيلي من أجل درس مراقبة فعلية للحدود مع غزة، ما أدى إلى تجاوب أولمرت». وكانت مصر، بحسب المسؤول الفرنسي، «نقطة انطلاق الخطة الفرنسية - المصرية من أجل الحل مع قبولها مبدأ مراقبة حدودها».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «يرى أن عوامل كثيرة تفاقم الأزمة في غزة والشرق الأوسط ويشعر بتفاقم التعقيد يومياً مع كارثة إنسانية تحدث في غزة، كما يعتبر أن الخروج من الأزمة لا يمكن إلا أن يكون ثمرة عمل مشترك من جميع الأطراف المعنية بها»، لافتاً إلى «عدم تمكن الأطراف في المنطقة من إيجاد مخرج من الأزمة بسبب فقدان الثقة العميق بينهم. لذلك كان ينبغي وجود لاعب خارجي يدفع باتجاه آلية تتيح الخروج من الأزمة مع اقتراح مجموعة تنازلات». وأعرب عن قناعته بأن «فرنسا التي لها موقف متوازن منذ بداية الأزمة بالتعاون الوثيق مع شركائها الأوروبيين، وفي مقدمهم (المنسق الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي) خافيير سولانا بإمكانها أن تلعب هذا الدور».

وشدد على أن «الأولوية المطلقة هي لوقف النار والصواريخ على إسرائيل، ثم مساعدة إنسانية عاجلة لسكان غزة، ثم مراقبة الحدود بين مصر والقطاع لينتهي تهريب السلاح، ثم فتح المعابر بين غزة وإسرائيل ومصر مع إنهاء الحصار، والقيام بجهود ضخمة من أجل المصالحة التي هي قلب المشكلة». وأشار إلى أهمية «إجراءات ثقة بينها تبادل الأسرى ودفع الجهود لإعادة إعمار غزة وفتح الآفاق لعودة سريعة إلى المسار السلمي لحل دائم».

وأوضح أن هذه العوامل هي التي «بُنيت عليها المبادرة مع مصر، لأن ساركوزي توصل بعد لقاءاته إلى قناعة بأن مصر هي نقطة البداية في التحرك للخروج من الأزمة لأنها الدولة الأكبر في المنطقة وتتحدث مع كل الأطراف ولديها الحل في وضع نهاية لتهريب الأسلحة عبر الأنفاق مع غزة. وهي بادرت بالتحرك بسرعة كي تعالج مشكلة التهريب ومراقبة الحدود. وهكذا تم الاتفاق على وصول المبعوث الإسرائيلي الذي التقى عمر سليمان... وهو لقاء تعلق فرنسا عليه أهمية كبرى لتعزيز آلية المرحلة الأولى من الخطة».

ولفت إلى أن «أولمرت رحب بعد هذا بالتحرك الفرنسي - المصري. وأدى رده الإيجابي إلى دفع سلسلة من جهود مصرية وسورية ولاعبين آخرين لديهم اتصالات مع حماس مثل تركيا، من أجل الضغط على الحركة لوقف إطلاق الصواريخ». وبرر تحفظ فرنسا عن استصدار قرار في مجلس الأمن بوقف العدوان، بـ «إعطاء وقت لوضع هذه الآلية قيد التنفيذ وترك الأطراف على الأرض تتحدث قبل تقييد الأمور في نيويورك».

وقال إن «المبادرة وضعت بتعاون وثيق مع الأوروبيين وسولانا والرئيس المصري، وأتاحت خلق تحرك يأمل ساركوزي أن يؤدي إلى وقف المواجهة وانسحاب إسرائيل مع فتح أفق لحل دائم للصراع في الشرق الأوسط». واعترف بأن «الوضع هش ويعتمد على التزام الأطراف على الأرض، وفرنسا وأوروبا ستواكبان هذا الالتزام. وترىان أن من مصلحة الجميع أن يتوقف القتال لأن لا حل عسكرياً للصراع بيد أي طرف».

وكان ساركوزي أطلع ميركل على تفاصيل اللقاءات والاتصالات التي أجراها. وأكد وجود «تطابق تام» في تحليل كليهما للوضع، لجهة الدعوة إلى «إسكات الاسلحة ووقف التصعيد وإعطاء إسرائيل ضمانات لأمنها، على أن تنسحب من غزة في أسرع وقت ممكن». وأضاف أنه وميركل على اتصال دائم ويومي، وأنهما مستعدان «للعمل على مبادرة مشتركة للمساعدة على تحقيق السلام في الشرق الأوسط».

وأوضح أنهما «على قناعة بأنه بعد حصول إسرائيل على ضمانات بعدم تمرير أي أسلحة عبر الحدود بين مصر وقطاع غزة، ينبغي عليها الانسحاب من القطاع، بحيث تنتقل في مرحلة ثانية إلى الحديث عن فتح المعابر». وشدد على أنه في انتظار التوصل إلى ذلك «ينبغي الحؤول دون اعطاء المتطرفين أي ذريعة لصب الزيت على النار»، مع العلم بأن مثل هذه الذرائع «موجودة بوفرة في المنطقة».

وشكر الرئيس المصري على دعوته مسؤولين إسرائيليين لمناقشة الأوضاع، ووصف الدعوة بأنها «بادرة شجاعة تبعث على التهدئة». وذكر أنه سيتصل لاحقاً بمبارك وأولمرت. وشكر الرئيس السوري وأمير قطر على «ممارستهما الضغوط اللازمة على حماس لحملها على وقف الصواريخ» خلال الهدنة الموقتة. واستنكر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون «الوضع الإنساني الذي بات لا يطاق» في غزة. وقال: «لقد نددت فرنسا منذ البداية بإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، كما دانت إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، لكننا كذلك نرى أن لا شيء يبرر المعاناة المفروضة اليوم على المدنيين الذين يعيشون سجناء في قطاع غزة».

وفي نيودلهي، دان رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ الهجوم الإسرائيلي على غزة، معرباً عن أمله في أن يساهم المجتمع الدولي في «إحلال السلام» في المنطقة. وقال إن «الهند دانت بقوة هذه الاحداث وتأمل في أن يتحد المجتمع الدولي ويساهم في احلال السلام في المنطقة في أقرب وقت ممكن». وجدد دعم بلاده «غير المشروط والثابت للقضية الفلسطينية العادلة». ودعا وزير خارجيته براناب مخرجي إلى وضع حد فوري للعدوان الإسرائيلي «غير المقبول».

من جهتها، أشادت الصين بالمبادرة المصرية، وأعربت عن قلقها إزاء الوضع الإنساني في غزة. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية كين غانغ إن بلاده «تشيد بهذه المبادرة ونأمل أن نتمكن بفضل الجهود المشتركة للمجموعة الدولية، من وضع حد للنزاع واستئناف المفاوضات ومواصلة دفع السلام في الشرق الاوسط... ونحن نشهد تصعيداً للنزاع والوضع الإنساني في غزة يتدهور».

وفي لندن، حذر مسلمون بريطانيون يقدمون المشورة للحكومة البريطانية من أن العدوان يمكن أن يفجر رد فعل إسلامياً يتسم بالعنف في بلادهم وخارجها. ونقلت وكالة «رويترز» عن 14 مستشاراً وجهوا رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، ان الغضب بين مسلمي بريطانيا وصل «مستويات مزمنة من الشدة» ودعوا إلى مممارسة مزيد من الضغوط على الولايات المتحدة حتى تغير موقفها من الأزمة.

من جهة أخرى (رويترز) دان البابا بنديكتوس السادس عشر استخدام اسرائيل وحركة «حماس» للعنف في قطاع غزة، بعد يوم من إغضاب أحد كبار مساعديه لليهود بوصفه القطاع بانه «معسكر اعتقال ضخم».

وقال البابا، في كلمة ألقاها امام ديبلوماسيين من حوالي 170 دولة معتمدين لدى الفاتيكان: «مرة اخرى سأكرر ان الخيارات العسكرية ليست الحل وانه يجب ادانة العنف أيا كان مصدره أو شكله بكل حزم».

وأعرب رأس الكنيسة الكاثوليكية، في الكلمة التي ألقاها بالفرنسية عن الوضع في العالم، عن الأسى لأن «موجة جديدة من العنف سببت دمارا هائلا ومعاناة للمدنيين». وحث على «نبذ الكراهية والاعمال الاستفزازية واستخدام الاسلحة».

وبينما حاول البابا ان يجعل كلمته متوازنة من الناحية الديبلوماسية بدعوته الى احترام الطموحات المشروعة للجانبين، وجه الكاردينال ريناتو مارتينو رئيس مجلس العدالة والسلام في الفاتيكان أعنف انتقاد يصدره الفاتيكان لإسرائيل منذ تفجر الازمة الاخيرة، بوصفه قطاع غزة بأنه «معسكر اعتقال ضخم». وذلك في مقابلة مع صحيفة الكترونية ايطالية. وقال مارتينو: «الشعوب العزلاء هي التي تدفع الثمن. انظر الى الظروف في غزة انها تشبه يوما بعد يوم معسكر اعتقال كبيرا».

هذا وأجرى رئيس الاستخبارات المصرية الوزير عمر سليمان محادثات مع وفد إسرائيلي، يضم المستشارين في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس غلعاد وديفيد حاخام، تناولت الوضع الأمني على الحدود وسبل تنفيذ المبادرة المصرية لوقف النار في غزة، فيما أعلنت القاهرة أنها لم تتلق رداً رسمياً على المبادرة من إسرائيل.

وقالت مصادر مصرية مطلعة إن محادثات الوزير سليمان مع المسؤولين الإسرائيليين «تناولت الوضع الأمني على الحدود، وكذلك موضوع معبر رفح». ونفت أن تكون هناك مساع إسرائيلية لتعديل المبادرة التي أطلقها الرئيس حسني مبارك أخيراً، مضيفة أن «الإسرائيليين يسعون إلى الحصول على تهدئة طويلة الأمد في غزة، والسؤال هو مدى قبول حماس بذلك ومطالبها لتنفيذه، وتحفظات إسرائيل عن مطالب حماس في ضوء استمرار وجود أنفاق وتهريب للأسلحة». وأشارت إلى أنه «تم البحث في كيفية تنفيذ المبادرة المصرية لوقف النار، خصوصاً أن إسرائيل أعلنت موافقتها المبدئية عليها».

ولفتت إلى أن سليمان «طلب من الوفد الإسرائيلي ضرورة وقف العدوان ووضع حل عاجل للأزمة الحالية في غزة». وقالت: «أكدنا لهم ضرورة وضع حد لهذا العدوان ضد المدنيين واتخاذ خطوات فاعلة وسريعة في هذا الاتجاه، لأن مصر لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري في غزة».

واستبعدت أن تسحب إسرائيل قواتها من غزة. وقالت: «هذا أمر غير مطروح لدى الإسرائيليين على الإطلاق»، متوقعة أن «هذه الخطوة ستتم وفق آلية وتعهدات دولية وصفقة شاملة». وأضافت: «نحن نرى أن المبادرة المصرية ببنودها هي التي يمكنها أن تعالج الإشكالات كافة وتعد مخرجاً يحفظ للأطراف كافة ماء وجهها».

وعن رفض الفصائل الفلسطينية في دمشق، وعلى رأسها «حماس»، المبادرة المصرية، قالت المصادر: «لم يصلنا أي رد رسمي في هذا الشأن. ومن غير اللائق الرد عبر وسائل الإعلام». ودعت الحركة إلى «قراءة المبادرة جيداً، وأن لا تندفع في اتخاذ قرار ستندم عليه... إذا رفضت حماس المبادرة، فستكون أضاعت على نفسها فرصة يمكن أن لا تتكرر».

من جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي إن القاهرة لم تتلق بعد رد فعل رسمياً من جانب إسرائيل على المبادرة. وسُئل عن اجتماع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع المجموعة الوزارية العربية في نيويورك وما تردد عن استبعاد بعض الأطراف منه، فأجاب أن «رايس هي التي وجهت الدعوة إلى الأطراف المشاركة التي حضرت الاجتماع».

وأشار إلى أن «المبادرة المصرية تم طرحها للتعامل مع الموقف على الأرض في ضوء مماطلة مجلس الأمن وعجزه عن اتخاذ قرار بعد عشرة أيام على العدوان». وأضاف أنه «إذا ما قبلت الأطراف بإصدار قرار لوقف النار، فإن ذلك سيكون أمراً موفقاً وجيداً. وإذا لم تقبله، فعندئذ سيقع عدم قبول وقف النار على عاتق المسؤولين عن تعطيل هذا القرار».

وعما أثير في شأن موضوع المراقبين أو وجود قوات دولية وأماكن تمركزها لمراقبة أي قرار لوقف النار، قال زكي إن «الحديث يدور عن كيفية مراقبة الأنفاق في إطار مراقبة الأمور كلها، سواء المعابر أو إطلاق الصواريخ أو الانتهاكات الإسرائيلية... وأي آلية لمراقبة تنفيذ قرار وقف النار ستكون وسيلة للتحقق من تنفيذ الأطراف التزاماتها بموجب هذا القرار».

وأضاف: «لا نريد استباق الأحداث حالياً في شأن المراقبين وعددهم وغير ذلك، لأن هذا سيأتي في مرحلة لاحقة بعد التوصل إلى وقف النار، والأمر يتوقف على ماهية مسؤولية تلك الآلية بالتحديد، وعما إذا كانت ستكون مسؤولة عن الحدود أم عن أمور أخرى، وهي أمور سيتم الاتفاق عليها خلال أيام».

وقد اعتبرت حركة «حماس» أن المبادرة المصرية - الفرنسية للتوصل إلى وقف للنار في غزة، «لا تشكل أساساً صالحاً لأي حل مقبول». ورأت أنها «تحمل مخاطر على المقاومة والقضية الوطنية الفلسطينية، وهدفها التضييق ومحاصرة المقاومة وإطلاق يد العدو باستمرار العدوان، وإجهاض حال الصمود والنيل من قوى المقاومة، وتحقيق الأهداف التي عجز عنها العدوان العسكري».

وقال «تحالف القوى الفلسطينية» الذي يضم ثمانية فصائل فلسطينية في دمشق، أبرزها «حماس» و «الجهاد الإسلامي» و «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، إن المبادرة «لا تساهم في الحل المطلوب». وأضافت الفصائل في بيان أنها «بعد درس المقترحات والمبادرة المصرية - الفرنسية، لا تعتبر هذه المبادرة تشكل أساساً صالحاً لأي حل مقبول لدى الجانب الفلسطيني، وفيها بنود تتضمن مخاطر على المقاومة ومستقبلها، وعلى تطور القضية الوطنية الفلسطينية برمتها».

ورأت أن «هذه المبادرة هدفها التضييق على المقاومة والشعب الفلسطيني وإطلاق يد الاحتلال وتحقيق بعض أهدافه التي عجز عن تحقيقها بالعدوان العسكري، وإجهاض حال الصمود والنيل من قوى المقاومة في إطار خطة دولية إقليمية صهيونية».

وشددت على «رفضها وجود قوات أو مراقبين دوليين في قطاع غزة، لأننا نعتبر أن ذلك هدفه حماية أمن الاحتلال والتضييق والحصار على المقاومة والنيل من إرادة شعبنا». وحذرت من «المخاطر الناجمة عن هذا العدوان الغاشم والتواطؤ والتآمر من قبل بعض دول أوروبا الغربية الأمر الذي لا يخدم الاستقرار في المنطقة والعالم».

فى اسرائيل صعّد رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك تهديداتهما بتوسيع العدوان على القطاع، واختارا أن يطلقا التهديدات من قواعد عسكرية في الجنوب بعدما تابعا تدريبات لقوات الاحتياط على التوغل في مناطق مأهولة.

وقال أولمرت خلال لقائه ضباط «لواء غزة»، بصحبة باراك ورئيس هيئة أركان الجيش الجنرال غابي أشكنازي وقائد المنطقة الجنوبية المشرف على العدوان على القطاع الميجر جنرال يوآف غالنت، إن «كيفية ضمان الحفاظ على الهدوء في الجنوب ما زالت نصب أعيننا، والجيش الإسرائيلي لم يُطلب منه بعد تنفيذ كل ما هو مطلوب لبلوغ ذلك».

وأضاف أن الوضع في الجنوب لم يتغير بعد «لذلك تتواصل الحملة» العسكرية، «وفي السطر الأخير، فإن الاختبار الذي يستوجب حسماً من المستوى السياسي هو كيف نضمن أن الواقع الذي يغيّره الجيش الإسرائيلي هذه الأيام لن يعود ليسيطر على الجنوب، وأن يسود الهدوء المنطقة. لم نبلغ بعد هذا الوضع ولم يُطلب من الجيش بعد أن ينفذ كل ما هو مطلوب منه لبلوغ هذا الهدف، وهذا الحسم هو المطروح أمامنا اليوم».

من جهته، أكد باراك أن العملية في غزة تتواصل «ونحن نرى هنا أن جهد سنتين مكثفتين واستثنائيتين من التدريبات والتزود بالعتاد وتجديده واضطلاع القادة الميدانيين بما يدور، يثمر». وقال بعد أن راقب تدريبات جنود الاحتياط: «رأينا هنا جنود الاحتياط من أفضل الوحدات العسكرية عندنا في تدريبات على نماذج لمناطق مأهولة. وضباط الاحتياط راضون جداً عن نوعية التدريبات والإعداد، وهم جاهزون ومتأهبون للمهمات التي تنتظرهم في غزة».

وتأتي تصريحات باراك رغم تقارير صحافية تفيد أنه يسعى إلى اتفاق وقف للنار في القطاع، في موازاة إصدار تعليماته للجيش لأن يكون جاهزاً للمرحلة الثالثة من العدوان التي تشمل توغل قوات الاحتياط في عمق القطاع. وكانت الصحف الإسرائيلية أبرزت أمس ما وصفته بـ «انقسام القيادة الإسرائيلية على نفسها» في شأن «المخرج السياسي» الأفضل لإسرائيل.

وذكرت أن خلافات برزت بين «ثلاثي» القيادة الإسرائيلية، أولمرت وباراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، على شكل إنهاء الحرب، وإن اتفقوا على أمرين، هما وجوب استثناء حركة «حماس» من أي اتفاق، ووجوب إنهاء الحرب قبل دخول الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما إلى البيت الأبيض في 20 الجاري.

ووفقاً لصحيفة «هآرتس»، فإن اولمرت وباراك معنيان بالتوصل إلى اتفاق بمساعدة الولايات المتحدة ومصر يضمن الهدوء لفترة زمنية طويلة في الجنوب ومنع تعاظم إضافي لقوة «حماس» العسكرية. ويرى باراك أن العملية البرية استنفدت نفسها وأن «حماس» تلقت ضربة قاسية وبالإمكان إنهاء العملية.

من جهتها، تفضل ليفني إنهاء الهجوم الآن من دون تسوية، مع التوضيح بأن أي قصف على إسرائيل سيتم الرد عليه بشدة. وتخشى ليفني نسخة أخرى عن «التهدئة» السابقة تكبل يد إسرائيل في الرد على أي قصف. وقالت أوساط سياسية إن إيفاد رئيس الهيئة الأمنية - السياسية عاموس غلعاد إلى مصر يهدف أساساً، وفقاً لتعليمات المستوى السياسي، إلى بلورة ترتيبات أمنية جديدة لإحباط تهريب أسلحة من سيناء إلى القطاع. وأضافت أن إسرائيل ترفض الخوض الآن في البنود «السياسية» لمبادرة الرئيس المصري حسني مبارك مثل فتح المعابر ودفع الحوار الفلسطيني الداخلي، ولذا تم إيفاد شخصية أمنية، لا ديبلوماسية، إلى القاهرة.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن إسرائيل عاتبة على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «الذي لم يلتزم الاقتراحات التي طرحها على صناع القرار في إسرائيل وقبل بالمبادرة المصرية». وتقول إسرائيل إنها اتفقت مع الرئيس الفرنسي على التوصل إلى اتفاق سياسي يُفرض على «حماس»، ويستثنيها تماماً من المفاوضات، وعلى الاتفاق مع المصريين على آلية إحكام إغلاق محور فيلادلفي في وجه تهريب الأسلحة، وفقط بعد كل هذه الاتفاقات توقف إسرائيل عملياتها.