وزراء الصحة العرب عقدوا اجتماعاً طارئاً فى الرياض لبحث الوضع فى غزة

الوزراء دعوا إلى موقف دولي لوقف المجازر وحماية الشعب الفلسطيني

أبواب المستشفيات العربية مفتوحة لعلاج الجرحي

السعودية تقيم جسراً لنقل المساعدات إلى الفلسطينيين

ناشد وزراء الصحة العرب المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة والاعتداءات التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية له للعيش الآمن على أرضه وفي وطنه المحتل منذ ستين عاماً والسماح له بحرية التنقل والعمل وتسهيل مهام الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والإغاثة والطوارئ وتمكينهم من الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية للتعامل مع الآلاف من حالات الطوارئ والإعاقة لاستمرار حماية الأرواح البشرية وفقاً للأعراف والمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف لعام 1949م وبروتوكولاتها الإضافية الثلاثة لا سيما الاعتداءات على طواقم الإغاثة الطبية والأطباء وسيارات الإسعاف ومنع الفرق الصحية من القيام بواجباتها والوصول للجرحى والمصابين الفلسطينيين.

وطالبوا في ختام اجتماعهم الطارئ الذي عقد بالرياض بالوقوف الفوري لجميع ممارسات وسياسات وخطط جيش الاحتلال الاسرائيلي في غزة وإنهاء الإغلاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة فوراً وخصوصاً إغلاق معابر قطاع غزة المحتل من جانب دولة الاحتلال - رغم فتح مصر معبر رفح منذ بدء الأزمة - مما تسبب في النقص الشديد في الأودية والإمدادات الطبية في داخله والامتثال في هذا الصدد لأحكام الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وأكدوا ضرورة ضمان التغطية الشاملة بخدمات الصحة العامة بكافة أوجهها في الأراضي الفلسطينية المحتلة والحد من انتشار الأوبئة مع تأمين المستشفيات الميدانية للتعامل مع هذه الظروف الحرجة خاصة لدى الدول العربية التي تملك مثل هذه القدرات.

وأشاد الوزراء بروح الفداء والتضحية التي تحلى بها الشعب الفلسطيني الأعزل في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم وتثمين كافة المساعي العربية والإقليمية والدولية التي وقفت مع حقه المغتصب وضمان سلامته الإنسانية والصحية.

وطالب وزراء الصحة بوقفة دولية مسؤولة تجاه تردي الأوضاع الصحية المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني والتدخل السريع والعاجل لتقديم المساعدات الضرورية لإنقاذ الأرواح وإنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه الشرعي في العيش بسلام على أرضه والتمتع بكافة حقوقه الأساسية، وعودة السلام العادل والشامل لأرض فلسطين المحتلة.

وكلف وزراء الصحة في ختام اجتماعهم رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الصحة العرب ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب بالمخاطبة والتنسيق مع المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية للتدخل الفوري سعياً إلى تنفيذ المبادرات العربية والدولية الرامية للوقف الفوري لاطلاق النار بما يتيح فتح ممرات آمنة لمساعدات الإغاثة لأهالي القطاع وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1860الصادر في 8يناير 2009م الذي رحب بمبادرة جمهورية مصر العربية ودعا إلى تقديم المساعدات الإنسانية بما فيها العلاج الطبي وتوزيعها دون عراقيل في غزة بالإضافة إلى ايجاد وفتح ممرات إنسانية وغير ذلك من الآليات الرامية إلى ايصال المعونات الإنسانية على نحو مستمر وتسهيل مهمة الفرق الطبية وسيارات الإسعاف للوصول إلى أماكن عملهم للقيام بواجباتهم للاخوة الفلسطينيين العزل الذين يعانون من انعدام خدمات الرعاية الصحية والعلاجية بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتأمين عبور آمن لفرق الإغاثة الطبية وسيارات الإسعاف وشاحنات الوقود اللازمة لتشغيل المعدات الطبية في المستشفيات التي تعاني غرف الطوارئ بها ووحدات العناية المركزة المكتظة بالجرحى من قرب نفادها وتوفير الأمصال واللقاحات والأدوية الأساسية والمضادات الحيوية الضروريةاللازمة بصفة عاجلة وتوفير الاحتياجات العاجلة والفورية من سيارات اسعاف وفرق طبية وأدوية ومستلزمات طبية إلى قطاع غزة واتخاذ الإجراءات التنسيقية اللازمة لتسهيل مرور هذه المساعدات إلى قطاع غزة دعماً للقطاع الصحي وإنقاذاً للمؤسسات الصحية من الانهيار.

وطلبوا من المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية رفع هذا القرار للأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الصحية والإنسانية ذات العلاقة وجمعيات حقوق الإنسان للعمل على التدخل الفوري لوقف اطلاق النار ورفع الحصار عن قطاع غزة تطبيقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1860الصادر في 8يناير 2009م وتزكية هذا الطلب بما يكفل حق عودة الأمن والسلام للشعب الفلسطيني وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الأوضاع الصحية والاجتماعية والإنسانية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية مع رفع تقرير عن الآثار المباشرة وغير المباشرة لاستخدام دولة الاحتلال للأسلحة المحرمة دولياً وتقوم هذه اللجنة بالرفع بهذا التقرير المتكامل لمنظمة الصحة العالمية بما توصلت إليه وحث المديرة العامة على اتخاذ الإجراءات الرادعة في هذا الجانب مع إصدار القرارات اللازمة في الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية الثانية والستين (جنيف/ مايو 2009م).

كما طالبوا بالاستمرار في تقديم المساعدات الضرورية لتلبية الاحتياجات الصحية للشعب الفلسطيني لا سيما المعوقين والمصابين ودعم تطوير النظام الصحي في فلسطين بما في ذلك تنمية الموارد البشرية واعادة تأهيل البنى التحتية وتنفيذ ما ورد في الفقرة 5/1من القرار الصادر عن الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية بجنيف رقم/ ج. ص. ع 3/61/التي تنص على أن تقوم إسرائيل (الدولة المحتلة) بدفع بقية عائدات الجمارك والتأمين الصحي بانتظام بدون تأخير للسلطة الفلسطينية لكي تتمكن من الوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها فيما يتعلق بالاحتياجات الإنسانية الأساسية بما فيها الخدمات الصحية، وأن يقوم المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية بإنشاء غرفة عمليات تتابع ما يحدث في غزة وفلسطين المحتلة من انتهاكات واعتداءات غاشمة وتسهم في تسهيل وصول المساعدات الصحية والاجتماعية إلى الأشقاء في غزة لوضع الخطط اللازمة التنفيذية مع إرسال خبرائها إلى غزة للحد من انتشار الأمراض والأوبئة التي قد تظهر مستقبلاً.

ودعوا إلى تشكيل اللجنة العربية الصحية للطوارئ من ممثلي ست دول عربية (الأردن - السعودية - لبنان - مصر - المغرب - فلسطين)، يشترك في عضويتها ممثلون من الأمانة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب ومنظمة الصحة العالمية والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ووكالة الغوث الدولية (الأونروا) والمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) تتبع مجلس وزراء الصحة العرب، وتجتمع اللجنة بناءً على تكليف من رئيس المكتب التنفيذي لاتخاذ ما يلزم نحو مواجهة مثل هذه الظروف وفق أهداف ومهام محددة، وإعداد الخطة التنفيذية وبرنامجها الزمني والموارد المالية اللازمة عند أول اجتماع لها خلال أسبوعين من تاريخه بما فيها إنشاء صندوق عربي للإغاثة والمساعدات الصحية ووضع آليات لنقل الجرحى والحالات الحرجة مثل طائرات الإخلاء الطبي وتفعيل المشروع الصحي المتكامل لغزة مع الإسراع باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء المرافق الصحية وخاصة المستشفيات الميدانية.

ودعا الوزراء إلى إعداد برنامج شامل للتأهيل النفسي والاجتماعي لحالات المستجدة المصابة بأمراض نفسية وعصبية واضطرابات اجتماعية التي سببها العدو الصهيوني لكافة فئات وأعمار الشعب الفلسطيني الأعزل.

كما كلف الوزراء الهيئة العربية لخدمات نقل الدم بالتنسيق مع الدول الأعضاء بتوفير كميات الدم الجديدة وأكياس الدم الفارغة وتأمين وصولها إلى قطاع غزة بأسرع طريقة ممكنة. وطالبوا بضمان عبور سيارات الإسعاف الفلسطينية بأمان ودون عراقيل مع احترام وحماية العاملين الطبيين امتثالاً لأحكام القانون الإنساني الدولي وتيسير عبور ودخول الأدوية والمعدات الطبية وكذلك العمل على توفير الوقود والتيار الكهربائي وإيصاله الى المستشفيات والمراكز الصحية والمساعدات الإنسانية الأخرى الى الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة.

وأوصى الوزراء بوضع خطة عربية وبرنامج عمل موحد بالتنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالأوضاع الإنسانية والصحية لإعادة بناء وتأهيل البنية الصحية الأساسية في قطاع غزة ودعمها بالطواقم الطبية والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة والبدء في تنفيذها على ان تلتزم الدول العربية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية فيها بتقديم المساعدات الطبية والإنسانية للتغلب على الأزمة الصحية الحادة في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع تقديم الدعم والمساعدات العينية والفنية الى وزارة الصحة الفلسطينية للاضطلاع بمهامها.

وأكدوا على ضرورة التنسيق مع كافة المؤسسات الدولية التي تهتم بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وبشكل خاص اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتشكيل فرق عمل من الأطباء المتخصصين وتوفير المستشفيات الميدانية وتجهيزها بكافة التجهيزات اللازمة للعمل داخل قطاع غزة والتنسيق مع المعنيين بهذا الشأن.

كما طلب وزراء الصحة من الأمين العام لجامعة الدول العربية رفع هذا القرار للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية المقررة عقدها في دولة الكويت بتاريخ 19- 20يناير 2009م لإعطاء ما جاء في بنود هذا القرار الأولوية القصوى في الدعم المادي والفني، ولإعادة تأهيل البنية التحتية الصحية والمدنية في قطاع غزة والمساهمة فعلياً في إعادة اعمار القطاع سعياً لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة ولاسيما قطاع غزة.

ودعا الوزراء الى العمل على تقديم مشروع اعلامي متكامل من قبل وزراء الإعلام العرب بالتعاون مع مجلس وزراء الصحة العرب وتنفيذ حملة اعلامية على مستوى العالم بأسره عن طريق جامعة الدول العربية لكسب تأييد العالم أجمع وشرح القضية الفلسطينية العادلة وإيصال الصوت العربي بعدالة قضيته.

وقرر الوزراء في ختام اجتماعهم رفع برقية شكر وامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تقديراً للمبادرة الكريمة باستضافة الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الصحة العرب.

وكانت قد بدأت أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة العرب تحت عنوان (أمة الجسد الواحد) الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية وذلك في قصر المؤتمرات بالرياض بحضور الأمير فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية.

وفي بداية الاجتماع استمع الوزراء والحضور للطفلة الفلسطينية جميلة الهياشي وهي تصف كيف تم قصفها وإصابتها هي وشقيقها دون أي ذنب داعية الجميع إلى الدعاء للشهداء الفلسطينيين.

عقب ذلك ألقى وزير الصحة الدكتور حمد المانع كلمة رحب فيها بالحضور مبيناً أن الاجتماع جاء بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود استجابة للضمير الحي واستنهاضا للهمم وتلبية لنداء الإنسانية لتدارس العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياته.

وأوضح أن ما يحدث للأشقاء الفلسطينيين في غزة لا يمكن أن يقبله إنسان ويتنافى مع تكريم الإنسان ولا ريب.

وقال "إن خادم الحرمين الشريفين أولى هذه الأحداث الأليمة جل عناية واهتمام فجعل يتابع الموضوع بنفسه ويشحذ الهمم لنقدم للشعب الفلسطيني المنكوب أفضل ما يمكن تقديمه من خدمة صحية ورعاية شاملة، ولم نجتمع اليوم إلا من أجلهم لنداوي جراحهم ونخفف معاناتهم وهذا أقل واجب يمكن تقديمه للمرضى والمصابين الذين عانوا الويلات جراء هذا العدوان الغاشم".

وأضاف أنه يجب أن تنأى الصحة عن السياسة فالموقف السياسي له حساباته واعتباراته، أما الموقف الصحي والإنساني فليس له حدود ولا جغرافية مشدداً على أنه يجب أن العمل الصحي أن يكون ظاهرة فعالة، وفعل حضاري إنساني، حيث إنه يمر بمرحلة تاريخية وواقع لا يستطيع ولا يمكن السكوت عليه.

وقال "يجب أن نعمل على تعبئة المنظمات العالمية وشرح قضيتنا العادلة بأسلوب حضاري راق يركز على قيمة الإنسان وحقه المشروع في العيش بسلام، إن إعلام دولة إسرائيل لم يكسب التعاطف معه بسبب إيديولوجي أو عرقي بقدر ما كسبه بإعلام مموه مضلل يستطيع قلب الحقائق، ومن شاء فليشاهد الفضائيات الإخبارية الغربية الآن . إضافة إلى تقديم مشروع صحي متكامل لغزة والتركيز بكافة السبل والوسائل على ضرورة مراعاة واحترام حرمة المريض والمصاب وكذلك المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف وكافة الطواقم الطبية، حيث إن هذا التجاوز بلغ حدا مريعا وأصبح المسعفون بشاراتهم المميزة صيدا ثمينا لآلة إسرائيل الهمجية".

وأكد في ختام كلمته على أنه مهما عمل العدوان الإسرائيلي من القتل وسفك دماء الأطفال والأبرياء فإن العرب والمسلمين صائنون لروح الإنسان أيا كان، ومحافظون على دمه وحياته وعرضه، مستهجناً ما يقوم به العدوان الإسرائيلي الغاشم في قطاع غزة وقال "فنحن ورثة حضارة لم يسجل عليها التاريخ يوما مجزرة أو قتلا لبريء أو إبادة لشعب أعزل".

بعد ذلك ألقى رئيس مجلس وزراء الصحة العرب وزير الصحة بجمهورية مصر العربية الدكتور حاتم الجبلي كلمة رفع فيها شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على توجيهه بعقد هذا الاجتماع الطارئ لتنسيق الجهود والمساعي نحو دعم الشعب الفلسطيني في محنته الراهنة.

ودعا الجميع إلى الوقوف مع الأشقاء الفلسطينيين في محنتهم التي يمرون فيها وقال "الوقت وقت العمل لا وقت القول وقت إظهار التضامن الحقيقي والدعم الملموس لأشقائنا الفلسطينيين وإنقاذهم من مأساة إنسانية وصحية متفاقمة . وقت تأكيد قدرتنا على العمل المشترك والتحرك الجماعي لوقف نزيف الدم في قطاع غزة وآلة القتل الوحشية التي تحصد أرواح أطفاله ونسائه وشيوخه".

وأكد وزير الصحة رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب الدكتور حمد بن عبدالله المانع ان الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة العرب الذي عقد بالرياض هدف إلى تدارس الأوضاع الصحية المأساوية والإنسانية في قطاع غزة نتيجة للعدوان الإسرائيلي الغاشم واتخاذ ما يلزم للتخفيف من وطأة ما يعانيه الاخوة الفلسطينيون في القطاع إضافة إلى تدارس وتشكيل لجنة عربية صحية للطوارئ تتبع لمجلس وزراء الصحة العرب وإيجاد الحلول العاجلة لما تعانيه مستشفيات غزة من نقص حاد في الإمكانات وعدم القدرة على تقديم الخدمة الصحية للجرحى والمصابين بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، علاوة على الوضع الأمني الخطير الذي تتعرض له الطواقم الطبية والمعوقات التي تمنعهم من الوصول للجرحى والمصابين وما تواجهه مركبات الإسعاف من مصاعب لدى محاولتها الوصول إلى هؤلاء بسبب اطلاق النار المستمر واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً وانتهاك كافة المواثيق والمعاهدات الدولية للحماية الإنسانية ومنع الطواقم التابعة للهلال والصليب الأحمر من الدخول إلى قطاع غزة، والذي تفاقم خلال فترة الحصار طبقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية.

وأوضح في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة العرب ان الاجتماع نتج عنه (بيان الرياض) الذي نص على ما يلي:

أولاً: فتح أبواب المستشفيات في الدول العربية بكافة مستوياتها لتقديم العلاج لاخواننا الفلسطينيين الجرحى والمصابين مع مطالبة الدول العربية التي لديها القدرات والخبرات في فتح المستشفيات الميدانية العمل على سرعة إنشائها في غزة نظراً للوضع الصحي المتدهور وتهالك المرافق الصحية في غزة والعمل على التنسيق مع المنظمات الدولية في هذا الصدد.

ثانياً: الطلب من قادة الدول العربية بأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته نحو توفير الحماية الإنسانية الشاملة بما فيها القطاع الصحي لمواطني قطاع غزة وفق المواثيق الدولية واتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولاتها الإضافية الثلاثة والقانون الدولي الإنساني.

ثالثاً: تحميل دولة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي المسؤولية السياسية والقانونية والمالية عن الأضرار التي ألحقتها بالمستشفيات والمراكز الصحية والطواقم الصحية في غزة وتكليف الجامعة العربية باتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الصدد.

رابعاً: وضع الخطة العربية لمواجهة متطلبات الفترة القادمة خاصة احتياجات الوضع الصحي داخل الأراضي المحتلة وقطاع غزة وإعطاء الأولوية لبرامج رعاية الأمومة والطفولة والحالات الحرجة.

خامساً: إبقاء هذا الاجتماع مفتوحاً لمتابعة تطورات الوضع الصحي مع الجهات المعنية لتوفير الاحتياجات والمستلزمات الطبية للاخوة في قطاع غزة وتكليف المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب بمتابعة ذلك.

سادساً: تفعيل دور اللجنة العربية الصحية للطوارئ الواردة ضمن القرار المرفق.

سابعاً: العمل على تقديم مشروع إعلامي متكامل وتنفيذ حملة إعلامية على مستوى العالم العربي عن طريق جامعة الدول العربية لكسب تأييد العالم أجمع وشرح القضية الفلسطينية العادلة بأسلوب إعلامي راقٍ وحضاري.

هذا وتساءل ممثل منظمة الصحة العالمية في المملكة البروفيسور عوض أبو زيد عن تأخر بعض الوزراء عن حضور الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة العرب مبيناً أن تغيبهم لا يؤثر على البيان الختامي.

وقال أبوزيد إنه لا يمكن لأي دولة عربية أن تقف ضد هذا العمل الإنساني النبيل، داعياً وزراء الصحة العرب إلى اتخاذ موقف موحد إزاء ما يجري من عدوان على إخواننا في غزة.

وقال إن منظمة الصحة العالمية تدين هذا المسلك العدواني وتؤيد إعطاء الشعب الفلسطيني حقه العادل بالعيش بسلام.

وأشاد بموقف وزير الصحة السعودي الدكتور حمد المانع بالإسراع بعقد الاجتماع ولم شمل وزراء الصحة العرب واتخاذ قرار موحد بعيداً عن الاجتهادات موضحاً أن اتخاذ موقف موحد يسند القضية الفلسطينية بالمحافل الدولية.

وبيَّن أن مبادرة المملكة بمعالجة المصابين بمستشفياتها التخصصية والعامة وتقديم العون للشعب الفلسطيني شيء يثلج الصدر وليس غريباً على مملكة الإنسانية.

واستبعد أن يعقد وزراء الصحة على المستوى العالمي اجتماعاً مماثلاً لاجتماع وزراء الصحة العرب كون أن غالب حكومات الدول الغربية تقف إلى جانب (إسرائيل).

إلى هذا انطلقت المرحلة الأولى من «حملة خادم الحرمين الشريفين لإغاثة الشعب الفلسطيني» عبر الجسر البري لنقل المساعدات العينية للشعب الفلسطيني من الرياض.

وقال مستشار وزير الداخلية ساعد الحارثي إنه تم تشكيل لجنة من 15 فنياً لمتابعة حملة الإغاثة من السعودية إلى العريش، وتم إرسال فنيين الأربعاء الماضي للبحث في آلية التعاون مع برنامج الغذاء العالمي في توزيع التبرعات داخل قطاع غزة وتحديداً الغذاء وتم البدء بتوزيع 270 ألف وجبة غذائية يومياً لمدة 30 يوماً، كما أن المحاولات جارية للدخول إلى قطاع غزة عبر المنافذ المسموح بها.

وسيّرت الحملة جسراً برياً من 59 شاحنة بحمولة 670 طناً ومواد غذائية متنوعة إضافة إلى الأدوية والمعدات الطبية و30 سيارة إسعاف جديدة إلى غزة.

وأوضح المدير التنفيذي للحملة مبارك سعيد البكر أنه بعد التأكد من صلاحية المواد الغذائية والمستلزمات الطبية تم البدء على الفور في إطلاق الحملة تنفيذاً لخطة الإغاثة العاجلة داخل قطاع غزة بتوفير الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية سواء من التجار داخل غزه وتوزيعها على الشعب الفلسطيني أم من خلال دول الجوار وإدخالها إلى قطاع غزة بالتعاون مع المنظمات الدولية.

ولفت إلى أن العمل مستمر في تنفيذ خطة الإغاثة العاجلة التي رصد لها أكثر من 63 مليون ريال وتركز على توفير الدقيق والطحين للمخابز والمواد الغذائية والأغطية والأدوية والأجهزة للمستشفيات، يستفيد منها 850 ألف شخص لمدة 30 يوماً.

وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإسلامية عبدالعزيز الركبان: «سنرافق الحملة لتسهيل مهمتها حتى وصولها وتسهيل ما يمكن أن تواجهه من خلال المنافذ والجمارك وبإذن الله ستصل بأسرع وقت».

وقال رئيس اللجنة العامة في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة عدنان بن خليل باشا، إن اللجنة أقرت تنفيذ عدد من المشاريع والبرامج، التي من شأنها مساعدة المنكوبين في قطاع غزة، وتوفير الحاجات الطبية والإيوائية والمواد الغذائية، ومنها إنشاء مستشفى ميداني، بكلفة خمسة ملايين دولار، تبرعت بها المنظمات الأعضاء التابعة للجنة.

واقرت المشاريع في اجتماع عقد في القاهرة، وحضره أعضاء اللجنة، إضافة إلى مندوبين لـ «الأونروا» ومنظمة الصحة العالمية، وهيئة الهلال الأحمر السعودي والهلال الأحمر المصري، أعلنت خلاله هيئة الإغاثة تبرعها بمليون دولار قابل للزيادة لتمويل المستشفى. وأشار باشا إلى أن اللجنة أكدت أيضاً، ضرورة إدخال سيارات إسعاف فائقة التجهيزات لا تقل عن 50 سيارة مع الوقود، لتعمل بفاعلية تامة، وتوفير مولدات الكهرباء في المستشفيات مع الوقود، الى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية، وإعانة الجرحى والمصابين، إضافة إلى الملابس والخيام والأدوية والمؤن.