الرئيس مبارك يبحث مع أبو مازن قرار مجلس الأمن الدولي والمبادرة المصرية
فياض : الحل فى المشاركة فى السلطة وليس فى معبر
وزير خارجية مصر يؤكد أن بلاده لن تكون وسيلة لتسليح حماس
الرئيس اللبناني يرى أن حرب إسرائيل مع المقاومة خاسرة
انقسام وتبادل اتهامات داخل إسرائيل
اجتمع في القاهرة الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس وناقشا الموقف في القطاع، في ضوء التطورات الجارية على الأرض بغزة.
ودعا أبو مازن، العائد من نيويورك حيث حضر اجتماعات مجلس الأمن الدولي خلال الأيام الماضية، إلى ضرورة وجود قوات دولية لحماية الشغب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية، وأعرب عن اعتقاده بإمكانية التعامل مع المبادرة المصرية كآلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن.
وفي تصريحاته للصحافيين عقب اللقاء، قال رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية «عدنا من الأمم المتحدة لمتابعة جهود وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني».
وحول مسألة المراقبين الدوليين قال الرئيس الفلسطيني، إننا طالبنا بوجود دولي لحماية الشعب الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية وليس على الأراضي المصرية».
وشدد أبو مازن على مطالبته بضرورة وجود دولي فى قطاع غزة قائلا «لا مانع لدينا من وجود دولي في الضفة الغربية لحقن دماء الشعب الفلسطيني». وعن تحفظات حركة حماس على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة قال «لم نسمع عن تحفظات جذرية والظروف الراهنة لا تسمح بضياع الوقت وستقوم مصر بتذليل التحفظات مع الجانب الإسرائيلي الذي ستنقل إليه تلك التحفظات».
وأكد أبو مازن أن المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية تعني العودة لحظيرة السلطة، مشيرا إلى أن حركة حماس جزء من السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ولكنه شدد على أنها ليست طرفا مستقلا في فلسطين.
وحول إمكانية المشاركة في قمة عربية أو أي اجتماع آخر قال «يجب العمل أولا على وقف العدوان الإسرائيلي، فنزيف الدم لم يتوقف ولا يمكن أن ينتظر حتى يتم الترتيب لاجتماعات» مضيفا أن «السلطة الفلسطينية ستحضر أي اجتماع يعمل على وقف إطلاق النار».
وحول ما تردد من أن وقف إطلاق النار يعني إنهاء المقاومة، قال أبو مازن «إننا نريد السلام والمقاومة ليست هدفا في حد ذاتها وإذا كانت المقاومة ستؤدي لتدمير الشعب الفلسطيني فلا نريدها» مضيفا أن الشعب الفلسطيني «يمكن أن يصمد ولكن بحد أدنى من المقومات».
وعما إذا كان هناك لقاء مرتقب له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي قال أبو مازن «إن ذلك غير مطروح حاليا والمهم لنا الآن هو وقف العدوان الإسرائيلي». الى ذلك قالت مصادر فلسطينية في دمشق إن الفصائل الفلسطينية المتمركزة هناك وبينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، لن تدعم مبادرة بعينها من المبادرات المطروحة للتوصل إلى حل للأزمة في غزة، وإنما ستسعى للخروج بموقف مشترك تتفق عليه كافة الأطراف ويلبي مطالب الفلسطينيين في غزة. وأضافت المصادر أن قادة الفصائل تدارسوا الموقف والمبادرات المطروحة وذلك قبل مغادرة وفد من حماس إلى القاهرة لإطلاع الجانب المصري على الملاحظات التي وضعتها حماس على المبادرة المصرية. وعن ماهية تلك الملاحظات قالت المصادر إنها «تتضمن تعديلات تحافظ على المبادئ الأساسية التي سبق وطرحتها فصائل المقاومة» (إنهاء العدوان والانسحاب وفك الحصار وفتح المعابر وإدخال المساعدات). وعن قرار مجلس الأمن، قالت المصادر، إن المقاومة الفلسطينية غير معنية بهذا القرار، وهي ستبحث في كافة الجهود المبذولة للتوصل إلى حل يوافق عليه الجميع.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهودا تركية تبذل في هذا الإطار في القاهرة حيث يشارك أحمد داود أوغلو كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في اجتماعات القاهرة .
وأصدر قادة الفصائل بيانا صباح يوم السبت بعد الاجتماع الذي حضره رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وأمين عام الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة احمد جبريل إضافة إلى مسؤولين عن فصائل أخرى بينهم محمد خليفة (الصاعقة) وأبو موسى (فتح-الانتفاضة) وخالد عبد المجيد (جبهة النضال الشعبي الفلسطيني). وأعلن المجتمعون في بيانهم رفض الفصائل لقرار مجلس الأمن 1860 لأنه «لا يلبي المطالب والمصالح الوطنية الشعب الفلسطيني».
وقال البيان إن الفصائل ترفض قرار مجلس الأمن 1860 واعتبرته «لا يلبي مطالب ومصالح الشعب الفلسطيني ويلحق ضررا بالمقاومة واستمرارها وجوهر القضية الفلسطينية». وأن قادة الفصائل «توقفوا أمام المبادرات والمقترحات المطروحة واستعرضوا الاتصالات الدولية والإقليمية والعربية». وأضاف أنهم «طالبوا بوقف العدوان الصهيوني وفك الحصار فورا والانسحاب الكامل للقوات الصهيونية من القطاع وفتح كافة المعابر وخاصة رفح وإدخال المواد التموينية والطبية للقطاع».
ورفض قادة الفصائل «وجود أية قوات أو مراقبين دوليين في القطاع وأية ترتيبات أمنية تمس المقاومة» وأكد المجتمعون «رفضهم لأية مبادرات أو مقترحات تسعى لتحقيق الأهداف التي عجز عنها العدو من خلال الهجمة العسكرية البربرية». وطالب قادة الفصائل «الزعماء العرب بالإسراع في عقد القمة العربية والمحاولات الجارية لتصفية القضية الفلسطينية».
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إن السلطة تدعو حركة حماس الى شراكة في السلطة وليس شراكة مع السلطة. مؤكدا في مؤتمر صحافي عقده في رام الله، «ان المصالحة وإعادة الوحدة للوطن تؤسسان للشراكة في ادارة كل شؤون البلاد وليس مجرد تقاسم في ادارة معبر»، وهو عنوان البيان الذي تلاه امام الصحافيين.
واعتبر فياض «ان الحديث عن التقاسم في ادارة معبر رفح، هو تكريس للانقسام، ولا يخدم القضية»، منتقدا بغضب «اختزال القضية في معبر واحد على اهميته». وقال «لماذا يدعون الى شراكة في معبر رفح بينما يمكن ان تكون شراكة في كل السلطة».
وردت حماس بقولها «نحن السلطة، ومعبر رفح مغلق بسبب رفض ابو مازن فتحه». وقال رأفت ناصيف عضو القيادة السياسية للحركة :«حماس هي التي تمثل الشعب وهي التي تشكل الحكومة وهي التي ترأس المجلس التشريعي، اذن حماس هي السلطة الشرعية، ونحن الذين ندعو يوميا الى حوار على اسس واجندة وطنية، ووحدة تنبع من المصالح العليا للشعب الفسلطيني، ونحن ندعو الى شراكة وطنية حقيقية».
اما بخصوص معبر رفح فقال ناصيف «المصريين يقولون لنا انهم مستعدون لفتح المعبر اذا وافق ابو مازن، ويقولون ان جزءا من اغلاق المعبر هو عدم موافقة ابو مازن على فتحه، ورغم ذلك نحن ندعوهم الى شراكة، وهذا دليل على سعي حماس من اجل وحدة وشراكة حقيقية». واضاف «نحن لا نختزل القضية في معبر، ولو كنا نريد ذلك ما كنا نحتاج كل هذه الدماء من عناصرنا وقادتنا، ولو كنا نريد تحقيق مكاسب وامتيازات ومليارات مقابل اثمان سياسية كنا فعلنا ذلك بكلمتين فقط، وهما الاعتراف باسرائيل».
واستغرب فياض عدم قبول حماس للمبادرة المصرية، وقال «انا لا افهم كيف يتم رفض مبادرة، البند الاول فيها هو وقف العدوان». وبحسبه فانه لا خيار للفلسطينيين إلا بقبول المبادرة المصرية، مشددا على انها مبادرة عملية وواقعية، وتأتي استجابة للمصالح الوطنية المتمثلة بوقف العدوان وحقن الدم الفلسطيني والمصالحة الوطنية. ودعا فياض حماس إلى إعادة النظر في المواقف المتلكئة من قبول المبادرة المصرية، وقال «نحن بحاجة كفلسطينيين الى مزيد من التروي والتدبر».
من جهته اكد ناصيف ان حماس لم ترفض المبادرة المصرية، وانما اعلنت عن تحفظات وملاحظات، وان الحديث عن رفض حماس للمبادرة، هو لعب مكشوف وله اهداف، وهو جزء من الحملة التي تشن للضغط على حماس. واوضح، ان الحوارات في القاهرة ما زالت مستمرة وهي صعبة وعميقة وجدية جدا. وقال «في حوارات صعبة في القاهرة وبصورة عامة نحن طرحنا رؤيتنا وتحفظاتنا واعتراضاتنا، والاخوة المصريون لهم اعتبارات وان كانوا عبروا عن تفهمهم لكل ما نقلناه، لكنهم يريدون تخريجة معينة، تظهر ان ما طرحوه بداية كان مصيبا». واوضح ناصيف ان حماس «تريد اتفاق وقف شامل، بما يشمل انسحاب القوات الاسرائيلية من غزة، ورفع الحصار، وفتح كل المعابر وعلى رأسها معبر رفح»، واضاف «هذا ما يهمنا اولا». وبحسب ناصيف فان الاتفاق يجب ان يكون اتفاق رزمة واحدة ومحددا بسقف زمني وله ضمانات. وردا على سؤال ما إذا كانت الحوارات في القاهرة الان تسعى الى توليفة ستقبل بها حماس، قال ناصيف «نحن نبحث عن اتفاق، او تخريجة، لا نقع فيها في فخ القوات الدولية، ونرفض وقفا دائما لاطلاق النار، ونرفض اي قوة دولية او عربية على ارض غزة». وتابع «نرفض اي محاصرة او تضييق على المقاومة». ونفى ناصيف ان حماس وافقت على قوة تركية على حدود غزة وقال «حتى الساعة لا يوجد اي تغيير على موقف حماس برفض وجود قوات دولية او عربية».
شهدت العاصمة المصرية، طوال يوم الاثنين اتصالات وتحركات مكثفة، بهدف التوصل لسبل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1860 الداعي إلى وقف إطلاق النار فورا في قطاع غزة الفلسطيني، حيث اجتمع الرئيس المصري حسني مبارك، مع توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية، كما استقبل وزير الخارجية احمد أبو الغيط، نظيره الإسباني ميجيل موراتينوس.. وذلك بالتوازي مع الاتصالات التي يجريها جهاز المخابرات المصرية مع كل من إسرائيل وحركة حماس.
وعقب مباحثاته مع أبو الغيط، تحدث الوزير الإسباني للصحافيين عن احتمالات أن تكون هناك أنباء أفضل غدا، في ما أشار أبو الغيط إلى مؤتمر دولي يعقد قريباً لمناقشة «إعادة إعمار غزة»، مؤكدا أن «الأراضي المصرية لن تكون معبراً لإعادة تسليح حماس». وقال أبو الغيط، في مؤتمر صحافي مشترك مع موراتينوس، «إن إسرائيل تتصور من خلال عدوانها على غزة أنها ستحقق من هذه العملية العسكرية، الأهداف التي خططت لها.. ونحن نؤكد أن إسرائيل لن تحقق سوى المزيد من القتل للفلسطينيين، وهو أمر ترى مصر أنه يجب أن يتوقف على الفور». وأضاف أن ما يشعرنا بالغضب والانزعاج البالغ أن نرى الدماء الفلسطينية وقد أًصبحت وقودا للمعارك الانتخابية الإسرائيلية»، مطالبا «الإسرائيليين بأن يتوقفوا عن ذلك فورا»، وموضحاً أن «الذين يفكرون فى الانتخابات القادمة إنما يتحملون الكثير من وزر هذه الدماء التي تراق الآن فى غزة».
وأضاف أبو الغيط أن المشاورات المصرية الاسبانية تطرقت كذلك إلى ما تراه مصر بشأن «ضرورة الاهتمام بمرحلة ما بعد وقف القتال والعدوان»، التي تقتضى إعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، مشيراً إلى أن مصر تتحرك في هذا الإطار على محور إضافي، من أجل الدعوة إلى عقد اجتماع دولي على مستوى وزراء الخارجية من أجل ضمان تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لتلبية احتياجات أبناء غزة وإعادة إعمار البنية الأساسية فى القطاع، معربا عن أمله فى أن يتم عقد هذا الاجتماع قريبا. وأشار إلى أن اتصالاته في هذا الشأن شملت عدداً من الأطراف الأوروبية والدولية، بما فى ذلك مفوضية الاتحاد الأوروبي والنرويج وبعض الدول والمنظمات الأخرى، وستتواصل مع البنك الدولي من أجل تشكيل فرق عمل تقوم أولا بحصر الخسائر والدمار الذي لحق بالبنية الأساسية فى غزة من جراء العدوان الإسرائيلي لعرضها على الاجتماع الدولي المرتقب. من جانبه قال وزير الخارجية الاسباني، إنه يعلن بكل وضوح وبشكل رسمي دعم اسبانيا للمبادرة المصرية، التي تهدف بشكل أساسي لوقف إطلاق النار ونزيف الدم الفلسطيني.
وقال إنه إذا ما سارت الأمور على النحو المأمول، وفي ظل الجهود المكثفة «فإننا سنعلن خلال الأيام القليلة القادمة عن وقف لإطلاق النار نسعى إليه جميعا، على أن ننطلق عقب ذلك لمشاورات حول ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار»، معربا في هذا الصدد عن تأييده للاجتماع الدولي الذي تعتزم مصر الدعوة له والتحضير لعقده من أجل إعادة الإعمار في غزة.
إلى ذلك أعلن مسؤول مصري أن القاهرة تجري مباحثات مكثفة مع الفلسطينيين والإسرائيليين للاتفاق على ساعة الصفر لوقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن كمرحلة أولى ننطلق منها إلى تنفيذ باقي بنود المبادرة المصرية التي أعلنها الرئيس حسني مبارك لتنفيذ البندين الثاني الخاص بالتهدئة، والثالث المتعلق بالمصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية.
وقال المسؤول المصري إن نتائج إيجابية تحققت في المباحثات التي يجريها وفدُ حماس حول المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة مع المسؤولين المصريين برئاسة الوزير عمر سليمان، وأن الرؤى توحدت على ضرورة الوقف الفوري لنزف الدم الفلسطيني في أسرع وقت ممكن. وأكد المصدر «أن الوزير سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية شرح لوفد حماس المبادرة المصرية، وأوضح أبعادها وهدفها بالنسبة للوقف الفوري لإطلاق النار كمرحلة ننطلق منها إلى اتفاق تهدئة ثم إلى مصالحة فلسطينية ـ فلسطينية، مؤكدا أن المباحثات والمشاورات بين المسؤولين المصريين ووفد الحركة برئاسة عماد العلمي عضو المكتب السياسي للحركة لن تختتم إلا بعد التوصل إلى اتفاق حول بدء تنفيذ المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة بأسرع وقت ممكن.
وأشار المسؤول المصري إلى أن رئيس الهيئة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع اللواء عاموس جلعاد سيأتي للقاهرة عقب الانتهاء من المباحثات مع حماس لنقل ما تم التوصل إليه من نتائج للقادة الإسرائيليين للرد عليها. وقال إن «قضايا الهدنة والمراقبين الدوليين وفتح معبر رفح ومنع تهريب السلاح لقطاع غزة والحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني كلها موضوعات تم التطرق إليها، وهي محل الدراسة، ونحتاج لبعض الوقت للاتفاق عليها، وما يهمنا أولا الاتفاق على وقف إطلاق النار».
وشهدت القاهرة نشاطاً دبلوماسياً ألمانياً مكثفاً، إذ زارها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي عرض على مصر مساعدة بلاده في وقف ما قال إنه «تهريب السلاح عبر الحدود المصرية»، لكن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عقب قائلاً «فيما يتعلق بتهريب السلاح فإن ذلك غير صحيح حيث نرى أن الكثير من السلاح يصل إلى القطاع من البحر». والتقى شتاينماير الى جانب ابو الغيط الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني اضافة الى امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى.
وتحدث أبو الغيط عن «آلية» لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1860 بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وأوضح أن وفداً من حركة حماس يضم قياديين من داخل فلسطين ومن خارجها، وصل إلى القاهرة لإجراء المزيد من المناقشات حول الآلية المقترحة وتنفيذ قرار مجلس الأمن.
وأكد أبو الغيط أنه ناقش مع نظيره الألماني الآلية، «التي نأمل في تنفيذها من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار تنفيذا لقرار مجلس الأمن». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع شتاينماير أن اتصالات مصر مع الإسرائيليين تقوم على أن الآلية المصرية المطروحة هي الوسيلة لتحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي ما زال ينظر فى الأمر «وأعتقد أنه سيكون لنا لقاءات معهم بالقاهرة فى القريب العاجل».
وأضاف أنه على الجانب الآخر هناك اتصالات مع وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حول «الحاجة لتحركهم الفوري ومعهم أمين عام الأمم المتحدة الذي أرسلت إليه أيضا في هذا الشأن وينوي الحضور إلى مصر يوم 14 و15 الجاري لكي يجري مشاورات مع الرئيس حسني مبارك ووزير الخارجية حول كيفية السيطرة على الموقف»، معربا عن أمله في «ألا يقتضي الموقف أن ننتظر لأربعة أيام أخرى لحضوره ونأمل في أن يتوقف إطلاق النار فوراً وأن يصل الجانبان إلى قبول الآلية المصرية من ناحية ويقبلان وقف إطلاق النار الفوري المطلوب».
وحول اقترح شتاينماير بأن تقوم ألمانيا بانتداب مجموعة من الخبراء في حماية الحدود لكي يلتقوا مع نظرائهم من الخبراء المصريين لمناقشة أوجه التعاون وسبل الدعم الذي يمكن تقديمه من الجانب الألماني سواء فيما يتعلق بالدعم الاستراتيجي أو التجهيزي، قال أبو الغيط إن مصر قامت منذ عدة أشهر بشراء معدات بقيمة ثلاثة وعشرين مليون دولار.. وتم تدريب الأفراد المصريين وهم يعملون على خط الحدود ثم بدأت العمليات العسكرية فتوقف عمل الأفراد المصريين.. وطرح الجانب الأوروبي والألماني والأميركي الآن المزيد مجانا. وأعتقد أن المصريين على استعداد لأن يأخذوا أي معدات من أي طرف ليقوموا بتدريب قواتهم ويزيدوا من قدرتهم على الأرض. وأكد أبو الغيط أن هذا هو ليس بيت القصيد بالطبع والهدف هو وقف إطلاق النار.. ووقف قتل الفلسطينيين ولا يمكن استمرار آلة القتل الأعمى هذه.
وحول المزاعم التي تتردد بأن المبادرة المصرية تسعى لإضعاف المقاومة الفلسطينية وحصار الفلسطينيين قال أبو الغيط «ليس من مهمة مصر أن تعزز من قدرات الحرب بل أن مهمة مصر هي أن تعزز قدرات الشعب الفلسطيني للعيش فى أمن.. أما أن يقال فلتفتحوا البوابة لكي يعبر السلاح فهذا هو حديث الشيخ نصر الله .. ولن نساير الشيخ نصر الله في هذا الطرح».
وبالنسبة لإمكانية شطب الدور الأميركي لأنه دور منحاز وغير محايد قال أبو الغيط «إن مهمة الإدارة الحالية ستنتهي خلال أسبوع ولكن الولايات المتحدة أتاحت فرصة صدور القرار وكانت تستطيع أن تستخدم الفيتو». وتعليقا على ما يراه يمنع إسرائيل من تنفيذ قرار مجلس الأمن قال أبو الغيط «أن ما يوقفهم هو الاعتقاد الخاطئ بأنه يمكن استخدام أساليب عسكرية لتحقيق هدف سياسي».. وأضاف معلقاً «إن إسرائيل لن تتوصل إلى تحقيق هدف تدمير حماس.. فلا أحد يستطيع تدمير حركة مقاومة سواء داخل غزة أو خارجها وهو ما نقوله للإسرائيليين.. نقول لهم اسعوا من أجل حل سياسي فهذا هو سبيلكم للخروج.. وقد كان هذا هو الموقف المصري دائما.. ومن يلقون باللوم على مصر مخطئون لأننا قلنا لهم من اللحظة الأولى لا تذهبوا للحرب».
وحول خطة العمل التي تحدث عنها وزير خارجية ألمانيا لتنفيذ القرار قال أبو الغيط إن الأوروبيين ومن بينهم الترويكا وألمانيا يتحدثون عن كيفية مساعدة مصر على تجاوز الاتهامات التي يرددونها في إسرائيل خطأ بأن هناك تهريبا على الأرض المصرية، «ونحن نرد عليهم قائلين إذا كان هناك تهريب فهو تهريب خاص بالمواد الغذائية والأدوية للشعب الفلسطيني.. وأراها أمرا منطقيا للغاية.. ولا أصدق أن شعبا تحت هذا القدر من الحصار ولا يحاول أن يحصل على قوته والقمح والألبان والغاز.. وإذا ما تم فتح المعابر بالشكل الذي يحقق للشعب الفلسطيني احتياجاته فان من يفتح النفق سيكون كمن يرمي بنقوده على الأرض».
وأضاف أبو الغيط أنه فيما يتعلق بالادعاءات الكاذبة والاتهامات التي تروج لوجود أسلحة تمر عبر هذه الأنفاق فهذا كذب وفهم خاطئ للأمور لسبب أساسي لأن سيناء تحت السيطرة الكاملة للدولة المصرية وبالتالي من يوجه اتهاما بأن هناك أسلحة يتم تهريبها يعتقد أن العريش ورفح المصرية تشبه الحدود الشمالية الغربية في باكستان والمناطق المتاخمة لأفغانستان وهذا فهم غير دقيق للأمور ويقلب الأمور.
وحول الصواريخ التي تم توجيهها من لبنان وتوسيع جبهة الحرب قال أبو الغيط انه إذا ما تم توسيع هذه المعركة فستشمل عناصر كثيرة فى الشرق الأوسط ويتحقق ما حذرنا منه فقد حذرنا إسرائيل من أن هذا العمل العسكري له عواقب وستكون عواقبه وخيمة.. والمقصود بعواقب وخيمة على سبيل المثال وليس الحصر توسيع الحرب إلى لبنان.. وهذا ليس في صالح الشعب اللبناني وآمل أن الأخوة الموجودين على الجانب اللبناني أن يتحسبوا من هذه المسائل لأنها قد تقود بلادهم إلى الكثير من المشاكل.
واجمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين وشخصيات سياسية ودينية على ادانة الحرب الاسرائيلية المتمادية على غزة. ودعت الفلسطينيين الى توحيد صفوفهم. ففي حين اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان «اسرائيل خاسرة تجاه المقاومة، ولا يحق لها التذرع باطلاق الصواريخ لانها السبب في حرمان الفلسطينيين حقوقهم في العودة وانشاء دولة مستقلة» تطرق وزير الاعلام، طارق متري ، الى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات فربط قرار جمعه «بتحول الاجماع المبدئي عليه الى إجماع على التنفيذ والتوقيت». وأثنى متري على «قرار الحكومة الذي اتخذ بالاجماع برفض ان يكون لبنان منصة صواريخ، لكون هذا القرار يساهم في توفير مناخ تضامني ويضع الاجهزة الامنية والجيش في وضع افضل».
موقف الرئيس سليمان ابلغه الى وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين برئاسة نايف حواتمة الذي اكد «ان الفلسطينيين مع كل لبنان» وانهم «تعلموا من دروس التجربة اللبنانية وان النصر يجب ان يكون بقيادة سياسية موحدة لان الارادة الموحدة هي التي تؤمن ترحيل الاحتلال». وتطرق الى حادث اطلاق صواريخ كاتيوشا من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الإسرائيلية معلنا ان «ما حصل في الجنوب لا يمثل الشعب الفلسطيني».
وطالب حواتمة الرئيس سليمان بـ«المساعدة في جهود تحقيق التضامن الفلسطيني وكذلك العربي وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في المخيمات ليتمكنوا من الصمود وتاليا العودة الى بلادهم».
ورد الرئيس سليمان بكلمة أبدى فيها «الألم الشديد لما يحصل من مجازر، والأسف الكبير للانقسام الحاصل تجاه إسرائيل التي تعمد إلى الاعتداء عندما تجد الانقسامات مستفحلة في صفوفنا». وقال: «ان اسرائيل لا يحق لها التذرع بإطلاق الصواريخ لأنها هي السبب في حرمان الفلسطينيين حقوقهم في انشاء دولة مستقلة لهم وحرمانهم حق العودة وفقا لمبادرة بيروت العربية للسلام. وعليها تاليا وقف أعمالها العسكرية والعدائية فورا والانسحاب من غزة وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني. وان الرد على الصواريخ (التي اطلقت من لبنان) من قبلها مدان لأنها استبقت التحقيقات التي تجريها اليونيفيل والجيش. وهذا يدل على نياتها السيئة».
وقد زار وفد الجبهة الديمقراطية الرئيس بري، حيث اكد ان الفلسطينيين في حالة صمود ومقاومة في غزة وكشف عن تنسيق في الميدان يشمل الأجنحة العسكرية الخمسة للمقاومة الفلسطينية: كتائب المقاومة الوطنية الذراع المسلحة للجبهة الديمقراطية، القسام لحماس، القدس للجهاد الإسلامي، وابو علي للشعبية وشهداء الأقصى لفتح. وأكد «التنسيق قائم بيننا على جبهات القتال» ودعا كل الفصائل الفلسطينية إلى تشكيل «غرفة عمليات مشتركة وقيادة سياسية وعسكرية تدير كل عمليات الصراع في قطاع غزة».
وكان الرئيس بري قال لدى استقباله أعضاء السلك القنصلي في لبنان: «ان اسرائيل استفادت من فرصة نادرة سنحت لها للانقضاض على غزة. وهي استفادت من انقسام فلسطيني وانقسام عربي والتناقض في المواقف السياسية بين المعلن والمضمر، بين ما يصرح به في الخارج وما يدور ضمن الغرف». واضاف: «لبنان معني مباشرة على صعيد قومي وديني، فالقدس جزء من مسؤوليتنا. وكذلك علينا التحرك في كل اطار... وتأكدوا انه عندما تسقط بندقية المقاومة والممانعة فان التوطين عندئذ يصبح امرا واقعا».
من جهته، عرض رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة تطورات الوضع في غزة في اتصالات هاتفية اجراها بكل من رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وسفير فلسطين لدى لبنان عباس زكي وممثل حركة «حماس» اسامة حمدان. من جهته رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، في موقفه الأسبوعي الذي تنشره جريدة «الانباء»، ان ما يجري اليوم في غزة «يذكر بانتفاضة فرصوفيا ضد النازيين»، معتبرا «ان النازيين الجدد لن ينجحوا في اضطهاد الشعب الفلسطيني. وان اي وهم من اسرائيل او حلفائها بإمكانية الغاء القرار الفلسطيني سيكون مصيره الفشل». ودعا المجتمع الغربي إلى الكف عن ذرف دموع التماسيح في تغطية العدوان والخروج من عقدة المحرقة والالتفات الى المحرقة الجديدة التي تحصل اليوم في غزة من قبل إسرائيل.
وأجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وبحث معه في سبل تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1860 الذي يدعو الى وقف النار في قطاع غزة.
كما اتصل بالامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والسفير الفلسطيني عباس زكي وممثل حركة "حماس" أسامة حمدان وبحث معهم في التطورات في غزة.
واستقبل السنيورة النائب بطرس حرب الذي قال على الاثر: “(...) إن ما يجري في غزة هو جريمة ضد الانسانية، ونحن نقف بجانب الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استعادة حقوقه الوطنية ونعتبر ان مقاومته للاحتلال الاسرائيلي هي حق له.
ونحن نعتز بأن هناك شهداء يسقطون دفاعا عن حقوقهم الوطنية. إلا أنه في الوقت نفسه يجب علينا، نحن كلبنانيين، بنتيجة ممارساتنا وتاريخنا الطويل في ا لصراع مع اسرائيل، وقد كان للبنان صفحة بيضاء مجيدة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، ألا يغيب عن بالنا أمران مهمان، الاول السعي الى التضامن العربي لمواجهة العدو الاسرائيلي لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، والثاني المحافظة على الوحدة الوطنية الداخلية، اذ ان تفكك هذه الوحدة قد يؤدي الى خدمة العدو الاسرائيلي وتوريط لبنان في مجزرة. فالشعب اللبناني غير قادر كل سنتين على ان يخوض معركة، وهو مستعد للعمل في اطار العمل العربي المشترك. هاتان ثابتتان يجب علينا السعي الى تحقيقهما. واذا كان هناك من تردد او مواقف سياسية تأسر بعض الافرقاء فان هناك دعوة مفتوحة لتوحيد الموقف الوطني حول هذا الاتجاه آملين من القوى السياسية الداخلية وحتى القوى الفاعلة على الارض، وهي قد تكون غير لبنانية، ألا تحاول جر لبنان الى أي أحداث جانبية، لأن هذه المحاولات هي خدمة لاسرائيل وخيانة للقضية الفلسطينية وللشعب اللبناني".
كما استقبل السنيورة النائب قاسم عبد العزيز الذي قال: "عرضنا الاعمال الوحشية العدوانية التي يتعرض لها قطاع غزة (...)
وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت أن الحرب على غزة ستنتهي مع تحقيق هدفين رئيسيين: وقف سقوط القذائف الصاروخية على جنوب إسرائيل، وضمان وقف تهريب الأسلحة إلى القطاع، فيما قالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إن الحرب حققت الهدفين المرجوين منها: تغيير الواقع في جنوب إسرائيل، واستعادة هيبة الردع.
وقد يكشف هذا التباين في قراءة نتائج الحرب الخلافات داخل الترويكا الإسرائيلي، اولمرت وليفني ووزير الدفاع ايهود باراك. فبينما يؤيد الأخيران وقف النار الآن، يصرّ رئيس الحكومة على مواصلة الحرب. وتساءل صحافيون بارزون عما إذا كان الدافع وراء موقف اولمرت هذا رغبته في البقاء في منصبه اشهراً أخرى من خلال إرجاء الانتخابات العامة المقررة في العاشر من الشهر المقبل.
وقال اولمرت إنه يأمل في أن تنتهي الحملة العسكرية الحالية في أسرع وقت لكنه أضاف أن نهايتها مرهونة بأمرين ليسا بمستحيلين «ونحن قريبون من تحقيقهما أكثر مما كنا قبل أيام»، الأول وقف قذائف القسام، وهذا مطلب ليس مبالغاً به، كما قال، والثاني هو وقف تهريب السلاح إلى القطاع «كي لا تتمكن حماس في المستقبل من إطلاق النار». واضاف: نشكر الرئيس (المصري حسني) مبارك على جهوده في هذا السياق وأرجو أن يصار إلى النتيجة التي تمكننا من وقف القتال، وآمل أن يثمر الحوار مع مصر ايجابياً».
من جانبها اعتبرت ليفني أن الاتصالات مع مصر تنحصر في كيفية منع تهريب الأسلحة ووضع ترتيبات أمنية، وقالت إنها اتصالات «ضد حماس لا معها». وأضافت في حديث إذاعي ان إسرائيل أثبتت لحركة «حماس» أنها غيّرت المعادلة التي قضت بأن لا ترد على إطلاق النار على أراضيها. وقالت: «حققنا الهدفين الرئيسيين من الحرب، الأول تغيير الوضع في الجنوب وتغيير المعادلة التي باتت تقوم على رد عنيف على كل إطلاق نار، والثاني استعادة قدراتنا الردعية ونجحنا في ذلك بضرب قدرات حماس وحوافزها لمحاربتنا». وتابعت: «الآن نحن بصدد سيرورة سياسية لمنع تسلح حماس ونقوم بفحص إمكان تحسين ضبط منع التهريب على الحدود المصرية مع القطاع، وهذه المهمة ليست ملقاة على مصر وحدها بل على المجتمع الدولي أيضاً أن يساهم في منع وصول صواريخ بعيدة المدى من إيران إلى القطاع». وأضافت أن إسرائيل ومصر تعملان بتناغم في ما يتعلق بالأهداف المطلوب تحقيقها».
وكررت أن إسرائيل لا تبحث عن التفاوض مع «حماس» أو أن توقع معها على ورقة، «بل لا يعنيني ماذا تقول... يجب أن لا تكون النتيجة النهائية للعملية العسكرية أن تحظى حماس بالشرعية وأمور أخرى لم تحققها في الماضي. هذا هو الردع. إنها باتت تعرف أنه في المرة المقبلة التي ستهاجمنا سنرد عليها بشدة».
وأضافت مهددة أن عملية عسكرية أخرى في القطاع ممكنة «في حال تجرأت حماس وأطلت برأسها وضربت إسرائيل من جديد». وأضافت أن «الحرب على الإرهاب طويلة وصعبة وسنلجأ إلى كل القوة العسكرية، لأنه هكذا تدار الحرب على الإرهاب، بقوة عسكرية وليس ببدلات».
مع ازدياد الحديث فى أوروبا عن قرب انطلاق بشرى التوصل إلى اتفاق فى القاهرة لوقف إطلاق النار، نصر القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية على الاستمرار فى تصعيد عدوانها الحربى على قطاع غزة "حتى اللحظة الأخيرة من المفاوضات" وتواصل إطلاق التصريحات المتغطرسة التى تظهر إسرائيل منتصرة على حركة حماس وان قادة الحرية "يلهثون وراء وقف إطلاق النار" حسب زعمها.
وألغى رئيس الوزراء ايهود اولمرت، فى اللحظة الأخير سفر الوفد الاسرائيلى المفاوض إلى القاهرة، بمشاركة الجنرال عاموس جلعاد، رئيس الدائرة السياسية الامنية فى وزارة الدفاع وشالوم تورجمان" المستشار السياسى لرئيس الحكومة وعندما سئل الناطقون بلسان الحكومة عن سبب الإلغاء اجلب : "نحن نتنظر فرار حماس، فقد عاد مفاوضوها الى دمشق للتشاور ونحن لسنا مستعجلين على شى فعندما يعودون ويكون لديهم رد مناسب لنا، سيسافر الوفد الاسرائيلى إلى القاهرة".
وأعلنت إسرائيل عن رقد قواتها المحتلة بألوف جنود الاحتياط، بهدف توسيع العمليات الحربية وقالت انها وصلت من الساحل الى جنوب غرب مدينة غزة، وإنها ستواصل العمليات البرية لتصفية اكبر عدد من قادة حماس ومقاتليها. وإنها بانت على وشك الانتقال الى المرحلة الثالثة من المخطط الحربى وواصلت بث المزاعم عن "ضربة قاصمة لقوة حماس العسكرية" وعن "هرب مقاتلى حماس وتمردهم على قيادتهم" وعن "انهيار معنويات قادة حماس ويلهثون وراء وقف إطلاق النار" وغير ذلك من التصريحات المتبجحة التى لا تعطى لها براهين عملية.
وتؤدى هذه التصرفات الى موجة انتقادات وتشكيكات فى اسرائيل حول الأهداف الحقيقية لهذه الحرب ومن يقف وراء تصعيدها وتوسيعها وانتشرت عدة تصريحات وتحليلات سياسية تضمنت أكثر من إشارة الى ان اولمرت، الذى كان الى ما قبل شهر فقط مستعدا لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1067 ، يصبح اليوم متشددا ويتهمونه بالسعى الى استمرار الحرب من اجل تأجيل الانتخابات وبالتالى البقاء فى الحكم لفترة اخرى، وانه يريد استغلال هذه الفترة لكى ينظف اسمه من الفشل فى ادارة حرب لبنان ومن ملفات الفساد فإذا أنهى الحرب بشعور حقيقى من الانتظار سيكون ممكنا إعادته إلى رئاسة الحزب وبالتالى رئاسة الحكومة.
وزاد الطين بلة ما نشرته صحيفة "معاريف" عن صراع شخصى داخل الجيش قد يؤدى الى استمرار الحرب.
ويشير المراقبون إلى أن هذه الفضائح ستحدت بلبلة فى الموقف الاسرائيلى من شأنها ان تقود الى إحدى نتجتين متباعدتين قطبيا، الأولى إقدام القيادة العسكرية على توغل مغامر فى غزة، والثانية وقف القتال بشكل مفاجىء ويتوقف الأمر حاليا على واشنطن التى سيكون صعبا عليها مواصلة دعم إسرائيل فى حرب تدور فى فلك المصالح الشخصية لقادة سياسيين وعسكريين حتى ولو ان الرئيس جورج بوش يساند اولمرت.
وكشف النقاب عن سفر مفاجىء لمدير عام وزارة الدفاع الاسرائيلية بنحاس بوخاريس إلى واشنطن فى زيارة قصيرة ليوم واحد يلتقى خلالها المسؤولين فى وزارة الدفاع الاميركية وعدد من المسؤولين الآخرين.
من جهة اخرى ظهر الرئيس الاسرائيلى شيمعون بيريس فى جميع المحطات التلفزيونية الإسرائيلية واطلق تصريحات يؤكد فيها ان العمليات الحربية حقق اهدافها مما يعنى ضرورة وقفها.
وقال ان إسرائيل لا تمانع فى ان تستمر حماس فى الحكم فى قطاع غزة وان كل ما تريده إسرائيل منها هو ان تمتنع عن إطلاق الصواريخ على البلدات الاسرائيلية فى الجنوب مثلما بفعل حزب الله وقال : "حكم حماس او غيرها فى قطاع غزة هو مسألة فلسطينية داخلية لا شأن لإسرائيل بها".
وتجدر الإشارة إلى ان الحملة الدولية ضد جرائم الحرب الإسرائيلية فى غزة بدأت تؤثر على أصحاب القرار فى إسرائيل وأعلنت وزارة الدفاع "أنها تنوى إقامة مسشتفى عسكرى متنقل بإشراف طواقم طبية من الجيش الاسرائيلى لخدمة الجرحى من اهالى غزة وانها ستزيد من شاحنات التموين والادوية التى تدخل غزة، علما بأنها أعلنت عن إرسال 1000 شاحنة منذ بداية العدوان.
هذا و خرجت الصحف الرئيسية فى إسرائيل بتحذيرات صريحة للقيادات السياسية والعسكرية من خطر جر إسرائيل إلى ورطة جديدة فى رمال غزة، تكون شبيهة بالورطة التى علق خلالها فى وحل لبنان سنة 1982 وتطالب بوقف العمليات الحربية فى القطاع والكف عن تصريحات العربدة والغطرسة.
وكشفت هذه الصحف ان العديد من القادة الإسرائيليين المؤيدين للحرب يفعلون ذلك لمصالح شخصية، وفى مقدمتهم رئيس الوزراء ايهود اولمرت، وقائد العمليات الحربية، يواف عالانت وحذرت بشكل خاص من "قسوة المشاعر" التى تصيب القيادات الإسرائيلية من نتائج عمليات القصف الجنونية ضد السكان المدنيين، فى غزة التى تبث للعالم مشاهد مرعبة عن الضحايا وقالت ان ظهور الاسرائيلى على هذا النحو فى العالم سيكون ذا اثر خطير على مستقبل العلاقات الإسرائيلية الدولية.
وشككت صحفية "هارتس" بالتقارير التى تنشرها المؤسسات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عن النجاحات والانتصارات فى ضرب البنى التحتية لتنظيم "حماي" العسكرى وقالت أن الأمر المؤكد اليوم هو ذلك العدد الهائل من الضحايا مع صفوف المدنيين الفلسطينيين من جراء القصف الاسرائيلى ومنع الأطباء من دخول عزة للمشاركة فى إنقاذ الجرحى.
واختتمت الصحفية فى مقالها الافتتاحى بالقول "الحجة الصادقة لإسرائيل بالخروج إلى عمليات عسكرية تستهدف بطاريات الصواريخ الفلسطينية بدأت تتصدع خلال هذين الأسبوعين الشرعية التى أعطيت لها والتقدم الذى بدا لدوافعها يتبخران أمام صور القتل والدمار وقد بدأت توجه لإسرائيل الاتهامات بارتكاب مجازر حرب هذه الحرب يجب أن تتحول فورا إلى المسار الدبلوماسى من اجل الوصول إلى تفاهمات واتفاقات فورية للجم الأوهام والتخيلات فى الطرفين".
وفى "يديعوت احرونوت" التى لا تنشر فى العادة مقالا افتتاحيا نشر مقال على الصفحة الأولى للكاتب ناحوم بارنياع، هو الثانى خلال أسبوع يطالب فيه بوقف الحرب وكتب ان "مظاهر الحماس الوطنى التى تتجلى فى إسرائيل هى امر طبيعى خصوصا بعد السنوات التى مضت وفيها عانى سكان الجنوب الاسرائيلى من الصواريخ الحماسية، ولكن يجب ان تكون هناك حدود لهذه المظاهر إزاء الصور القاسية التى تصل من غزة ويتساءل الكاتب : "لقد أعلن عن قتل 800 – 900 فلسطيني فى هذه الحرب. فمن هم هؤلاء؟ كم منهم مقاتلون فى حماس؟ هل يعتبر موظف البريد فى حكومة حماس أيضا ابن موت؟ وهل شرطى المرور أيضا؟ أنا لا أرى أن جيش الدفاع الاسرائيلى هو جيش مجرمى حرب ولكننى فلق من الصور القادمة من غزة ربما هذه الصور لا تهم رجال ولكن نحن يجب أن تهمنا".
وعلى الصفحة الاولى ايضا تنشر الصحيفة مقالا لمحررها العسكرى، ألكس فيشمان، يشير فيه إلى الشبه بين الحرب على غزة وبين الحرب الأولى على لبنان سنة 1982، التى كان الجيش قد بدأها باعتبارها عملية عسكرية اتخذت اسم "سلامة الجليل" وتقررت فقط لـ 48 ساعة ولمسافة 45 كيلو مترا لكنها تدحرجت الى بيروت واستغرقت 18 سنة.
أما فى "معاريف" فيكتب المحرر السياسى، بن كسبيت، مقالا يوضح فيه ان الحرب كان يجب ان تتوقف وان الرئيس شيمعون بيريس، ورغم انضمامه الى حلقة التصريحات المتغطرسة، الا انه يسعى جاهدا لوقف الحرب ثم يكشف أن السبب فى الامتناع عن وقف الحرب هو الصراعات الشخصية ليس فقط فى قيادة الأحزاب، بل أيضا ان الانتخابات العامة ستجرى فى إسرائيل بعد غقل من شهر فى 10 فبراير (شباط) القادم ورئيس الحكومة أيهود اولمرت، لا يشارك فيها فهو استقال من رئاسة الحكومة بسبب قيام الشرطة بفتح 6 ملفات تحقيق ضده بقضايا فساد وكان من المفترض أن يترك كرسيه فى أكتوبر (تشرين الأول) الماضى ولكن قرار تقديم موعد الانتخابات ابقاه رئيسا للحكومة واليوم اذا لم تنته الحرب قريبا فانه سيتم تاجيل موعد الانتخابات ويبقى هو رئيسا وبالمقابل فان المتنافسين الثلاثة على رئاسة الحكومة والمناصب الأساسية فيها يجرون حسابات أخرى تجاه الانتخابات وكل منهم بطريقته يستفيد من الحرب من اجل تعزيز فرصه فى الانتخابات.
بيد أن الجديد الذى يكشفه كبيت هو أن هناك صراعا فى قيادة الجيش على خلفيات شخصية فقائد العمليات الحربية فى غزة، يواف غالانت، يريد الاستمرار فى الحرب وتصعيدها باى شكل رغم أن رئيس الأركان غابى اشكنازى معنى بالتوقف عند هذا الحد ويقول كسبيت ان العلاقات الشخصية بين اشكنازى وغالانت ليست على ما يرام وان غالانت، الذى يريد ان يتم تعيينه قريبا نائبا لرئيس الاركان حتى يصبح مرشحا قويا لرئاسة الأركان، يحاول ان يعزز موقعه فى الجيش بهذه الحرب حتى يرغم اشكنازى على تعيينه او يصبح عرضة للنقد فى حالة امتناعه عن تعيينه، ولهذا فان غالانت كما يكتب كسبيت معنى بالظهور قريبا من عواطف الناس ويسجل لنفسه ليس فقط نجاحات الحرب، بل أيضا النجاح فى إقناع الحكومة بمواصلة الحرب ورفض قرار مجلس الأمن ويوضح كسبيت أن غالانت نجح فى تجنيد صحفية "يديعون احرونوت" الى جانبه حيث انها نشرت تسريبات لموقفه من استمرار الحرب ونشرت له صورة وهو فى الجبهة من دون ذكر اسم الصحافى، مما يوحى بأن غالانت او أحدا من طرفه سربها إلى الصحيفة.
وبهذا النشر تفتح الصحيفة عيون الكثير من الناس والمسؤولين المؤيدين لاستمرار الحرب ان يدركوا بأنهم أحجار شطرنج فى مباريات شخصية.