مجلس الوزراء السعودي يشدد بقيادة خادم الحرمين وولى العهد على أن السعودية لن تتهاون إزاء أي انتهاك لسيادة أراضيها

الملك عبد الله: المملكة قوية وقادرة على ردع كل معتد ودحره ورد كيده إلى نحره

مساعد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلطان تفقد الحدود وأكد السيطرة على جبل الدخان

الأمير خالد: الحوثيون زمرة خانت وطنها وتعليمات خادم الحرمين ان لا ندخل شبراً إلى أي أرض ولا نسمح لأحد بدخول أرضنا

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

وفي بداية الجلسة ، أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على المباحثات والاتصالات والمشاورات التي جرت خلال الأسبوع الماضي مع عدد من قادة الدول ومبعوثيهم حول تطور الأحداث على الصعيدين العربي والدولي .. ومنها الرسالة التي تسلمها من أخيه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت والاتصالان الهاتفيان اللذان تلقاهما من أخويه الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية والرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وتضمنت استنكارهم للاعتداءات الآثمة التي استهدفت أراضي المملكة وتأييد دولهم للمملكة في خطواتها لحماية أراضيها والحفاظ على أمنها.

وقد أعرب خادم الحرمين الشريفين عن تقديره لإخوانه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو على ما عبروا عنه من مشاعر مبدياً شكره للدول الشقيقة والمنظمات والمؤسسات الخليجية والعربية والإسلامية التي استنكرت ما تعرضت له أراضي المملكة من اعتداءات وتأييدها لما اتخذته من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية مواطنيها.

كما أطلع الملك المجلس على فحوى الرسالة التي بعثها لأخيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين والرسالتين اللتين تلقاهما من رئيس وزراء اليابان يوكيوهاتوياما والرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة أن المجلس استمع بعد ذلك إلى تقرير حول الإجراءات والتدابير الأمنية التي اتخذتها المملكة للحفاظ على أمن الوطن وحماية حدوده بعد قيام مسلحين بالتسلل إلى موقع جبل دخان داخل الأراضي السعودية في منطقة جازان وإطلاق النار على دوريات حرس الحدود .. منوهاً بما اتخذ من إجراءات للتعامل مع الموقف شملت إخلاء القرى الحدودية المجاورة لموقع الحدث للحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين وبالمهام التي باشرتها القوات المسلحة ضمن نطاق العمليات داخل الأراضي السعودية .

وشدد المجلس على أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لن تتهاون إزاء أي انتهاك سيادي لأراضيها. مؤكداً أن مثل هذا التسلل غير المشروع يعطيها كامل الحق في اتخاذ كل الإجراءات لإنهائه مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مواطنيها وأراضيها وتأمين حدودها وردع المعتدين ووضع حد لكل من تسول له نفسه القيام بأي عمليات تسلل أو تخريب والحد من تكرار ذلك مستقبلاً.

وأعرب المجلس عن تقديره لما تقوم به مختلف القطاعات من جهود وتنسيق لاتخاذ كل ما من شأنه حفظ أمن واستقرار الوطن والمواطن. وعبر عن عزائه لذوي الشهداء وعن تمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وبين أن المجلس استمع بعد ذلك إلى تقرير عن تطور الأحداث إقليميا ودولياً مجددا مواقف المملكة الثابتة منها .. ثم تطرق إلى جملة من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية التي شهدتها المملكة خلال الأسبوع. ونوه في هذا الشأن بتدشين المشروع المشترك بين الشركة السعودية للصناعات الأساسية // سابك // وشركة سينوبك الصينية وتدشين معامل الإنتاج للمواد البتروكيميائية والبترولية المكررة لشركة // بترو رابغ // في شراكة إستراتيجية بين شركة أرامكو السعودية وشركة سوميتومو كيميكال اليابانية مؤكداً أن المشروعين يجسدان عمق العلاقات بين المملكة والبلدين الصديقين / الصين واليابان / في مختلف المجالات ويعدان ثمرة مهمة للتعاون بين الشركات السعودية وهذه الشركات ونقطة انطلاق جديدة لإيجاد المزيد من مشاريع التعاون.

وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفياً من الرئيس العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية.

وأعرب عن شجبه واستنكاره لما قام به بعض المتسللين من اعتداءات على حدود المملكة مؤيداً ما اتخذته المملكة من إجراءات لصد العدوان.

وقد عبر خادم الحرمين الشريفين عن تقديره للرئيس اللبناني شاكراً إياه على ما عبر عنه من مشاعر معروفة عن لبنان وشعبه ومؤكداً قدرة المملكة بإذن الله على صد المعتدين.

وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفياً من الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان أعرب فيه عن شجبه وإدانته للاعتداءات التي قام بها بعض المتسللين على حدود المملكة مؤكداً وقوف السودان إلى جانب المملكة في صدها لهذا العدوان والدفاع عن أراضيها.

وقد عبر الملك عن عميق شكره للرئيس عمر حسن البشير على هذا الموقف الأخوي غير المستغرب من السودان حكومة وشعباً مؤكداً أن المملكة لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها وأراضيها.

وتسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رسالة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الشقيقة تتضمن استنكار مملكة البحرين ملكاً وحكومة وشعباً لما تعرضت له أراضي المملكة من اعتداءات آثمة .

كما تضمنت الرسالة التي سلمها لخادم الحرمين الشريفين القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين الفريق أول ركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة خلال استقبال الملك له في قصره بالرياض تأييد مملكة البحرين لكافة الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية للحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها وردع المعتدين على حدودها .

وقد أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عن شكره وتقديره لأخيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة ولحكومة وشعب مملكة البحرين الشقيقة على مشاعرهم تجاه شقيقتهم المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً .

وأكد الملك أن المملكة قادرة بعون الله على ردع المعتدين ورد كيدهم في نحورهم والحفاظ على حدودها آمنة مطمئنة من كل اعتداء .

حضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية وسفير مملكة البحرين لدى المملكة محمد صالح الشيخ .

وعبّرت باريس عن موقف متشدد إزاء التطورات الحاصلة في النزاع اليمني وامتداداته إلى الحدود السعودية ــ اليمنية وإلى داخل الأراضي السعودية.

وأصدرت الخارجية الفرنسية بيانا أدانت فيه بقوة اعتداء المتمردين الحوثيين على السيادة السعودية عبر عمليات التسلل التي قاموا بها إلى داخل الأراضي السعودية.

وجاء في البيان الفرنسي أن باريس «أخذت علما بكثير من القلق بعمليات التسلل التي تقوم بها حركة التمرد الحوثية انطلاقا من اليمن إلى داخل الأراضي السعودية وبأعمال العنف التي أسفرت عنها والتي أوقعت عدة ضحايا بين أفراد قوى الأمن السعودية». ويضيف البيان أن فرنسا «تدين بشدة أي انتهاك لسيادة السعودية ولسلامة أراضيها».

أما في ما خص الحرب المستمرة بين القوات اليمنية والمتمردين الحوثيين، فقد كررت باريس دعوتها من أجل وقف فوري للمعارك وإلى «حل سياسي» يتيح عودة السلام والاستقرار إلى اليمن وكذلك مد سيطرة الدولة اليمنية على كل أراضيها.

ويأتي الموقف الفرنسي من تمدد النزاع إلى الحدود السعودية ــ اليمنية قبل أيام من الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الأسبوع القادم رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي إلى الرياض. وسيكون موضوع الاستقرار في الخليج والمنطقة برمتها أحد الملفات التي سيبحثها الرئيس الفرنسي مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وهذه هي الزيارة الثالثة للرئيس الفرنسي إلى السعودية منذ انتخابه ربيع عام 2007. ويُنتظر أن تكون الزيارة مناسبة لتوقيع اتفاقية تعاون في الحقل النووي السلمي بين البلدين. وفي الموضوع اليمني، تشدد باريس على «الحل السياسي» للنزاع من غير أن تدخل في تفاصيل العناصر التي يمكن أن يتشكل منها. كما نددت تونس بشدة في بيان صادر عن وزارة الخارجية بـ«الاعتداءات الآثمة» على الأراضي السعودية من جانب المتمردين الحوثيين انطلاقا من اليمن.

وجاء في البيان «على اثر الاعتداءات الآثمة على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة من قبل المتمردين الحوثيين تعرب تونس عن إدانتها الشديدة ورفضها لهذه الانتهاكات الخطيرة ضد أمن المملكة واستقرارها».

كما عبرت تونس في بيانها عن «تضامنها المطلق» مع السعودية «في ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها والتصدي لكل ما من شأنه أن يتهدد حرمتها الترابية وسلامة مواطنيها وأمنهم».

هذا وأكد الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي للشؤون العسكرية أن السعودية قادرة على حماية أراضيها وتأمين حدودها «وردع المعتدين الضالين»، وأنه كان لزاما على رجال قواتها المسلحة التصدي «لهذا الطيش، والتصرفات اللامسؤولة».

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها أمام ضباط وأفراد وحدات المظليين والأمن الخاصة حيث زار ميدانيا مركز القيادة والسيطرة بالخوبة في منطقة جازان حيث تدور اشتباكات بين القوات السعودية وفلول الحوثيين المتمردين، وفيما يلي نص كلمة الأمير خالد:

«إخواني المقاتلين على خط النار؛ أيها الإخوة والزملاء منسوبي القوات المسلحة بالمنطقة الجنوبية: أحييكم بتحية الإسلام الخالدة السلام عليكم ورحمة والله وبركاته.

في كل يوم بل وفي كل ساعة ودقيقة يسجل رجالنا البواسل صفحة جديدة من صفحات الفخر في تاريخ القوات المسلحة السعودية، فهؤلاء صقور الجو وأسود الأرض يسيطرون كليا على سماء وأرض المعركة لبسط السيطرة ودك مخابئ وأوكار وعتاد المعتدين في جبل دخان بمنطقة جازان، حيث أصبح لزاما علينا أن يتصدى رجالنا لهذا الطيش، والتصرفات اللامسؤولة، أن نضع حدا للمأساة، فتحية لرجالنا الأبطال هنا وهناك وفي كل مكان الذين يدافعون عن ثغور بلادنا.

أيها الزملاء: أعيد وأقول بأن المملكة قادرة على إدارة المعركة مهما كانت وفق التوجيهات والمتابعة المستمرة من سيدي خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، كما أنها قادرة بحول الله على حماية أراضيها وتأمين حدودها وردع المعتدين الضالين.

إن بلادنا الغالية ومنذ تأسيسها تقوم على مبادئ واضحة المعالم ألا وهي تحكيم الشريعة وإقامة العدل، وتنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول كافة، كما أنها وفي الوقت نفسه لا تسمح لكائن من كان بالتدخل في شؤونها وترفض دوما الانجرار إلى أية صراعات لا طائل منها، وتنأى بنفسها عن ذلك.

أيها الإخوة والزملاء: إنني وإذ أحييكم لأحيي فيكم البسالة والبطولة الحقة وأنتم تقدمون خلاصة جهدكم لردع المتهورين والمعتدين ووضع حد لكل من تسول له نفسه القيام بأية أعمال من شأنها المساس بسيادة بلادنا الغالية، والتي سيكون مصيرها الفشل الذريع بحول الله، حيث قامت قيادتنا الرشيدة بخطوات وأصدرت التوجيهات اللازمة للحفاظ على الأمن، وأمان المواطن في مختلف أرجاء الوطن، وصدرت الأوامر للدفاع عن أراضي بلادنا الغالية بكل ما أوتينا من قوة، وتذكروا بأن الشهادة مطلب والنصر غاية والوطن غال.

إخواني وزملائي، لقد كان لردة الفعل المشرفة لكافة قواتنا المسلحة ممثلة في قيادة المنطقة الجنوبية وقيادة حرس الحدود في منطقة جازان دليل أكيد على الحرص المتناهي في عدم تدنيس أراضي بلادنا الغالية من أي معتدٍ آثم، حيث لقن أبناء القوات المسلحة، المعتدين الأشرار درسا لن ينسوه، فقد قاتلتموهم قتال الأبطال، وهبّيتم تدافعون عن أرض الوطن بكل كفاءة واقتدار، وتفوقتم في تعاملكم مع المعتدين بأساليب قتالية حديثة لم يتوقعها المغامرون.

وإنني بهذا ليشرفني أن أقدم لكم جميعا تحيات وتقدير وإعجاب قائدنا الأعلى لكافة القوات العسكرية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على هذه الروح القتالية العالية، وهذه التضحيات الغالية، بأرواحكم ودمائكم ليبقى الوطن غاليا عزيزا مهيب الجانب.

كما لا يفوتني أن أعبر لذوي جميع شهدائنا الأبرار عن خالص التعازي في مصابنا جميعا، سائلا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ورضوانه وأن يسبغ على كافة الجرحى ثوب الصحة والعافية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

وأكد الأمير خالد بن سلطان في تصريحات للصحافيين عقب جولته الميدانية أن الأمور بالكامل تحت السيطرة تماما، والوضع مطمئن والاستعداد قوي والمعنويات مرتفعة، وقال «نحن نتعامل مع متسللين، مع عصابات، والحمد لله الوضع مطمئن وكل ما استولوا عليه من قبل وخاصة «جبل دخان» تم السيطرة عليه تماماً، وإن كان هناك بعض التسللات في بعض المواقع، لكن نؤكد للجميع أن الوضع مطمئن والاستعداد قوي».

وأضاف «لقد تم تطهير سفوح الجبال الموجودة داخل حدود المملكة، وتعليمات خادم الحرمين الشريفين هي ضبط كل من هو داخل حدودنا ولم نتدخل ولن نتدخل في حدود اليمن»، وتابع الأمير خالد «كل المواقع التي احتلت ـ وهي سفوح جبال ـ تم قصفها وتدميرها بالكامل، والقوات بصفة عامة تبلي بلاء حسنا».

ورأى أن العملية هي عملية تطهير لعصابات أي حرب عصابات، وليست حربا نظامية، وقال «لا اعتبرها حربا بل هي عملية ردع لهؤلاء المتسللين الذي تسللوا إلى حدود المملكة لسبب تخريبي أو تهريبي أو شيء آخر، وطلب منا المساهمة مع حرس الحدود لأخذ المنطقة كمسرح عمليات لإنهاء هذا التسلل».

وأشار إلى أن تلك العمليات أسفرت عن استشهاد ثلاثة من رجال الأمن، وجرح 15 آخرين أغلبهم غادروا المستشفى ولم يتبق منهم سوى ثلاثة يتلقون العلاج.

وحول ما نشر عن وجود أسرى من القوات السعودية، قال «هناك خمسة مفقودين عاد منهم واحد، وهؤلاء مفقودون وليسوا أسرى». وكشف أن حرس الحدود قبض على عدد من المتسللين، وقال «تم ضبط هؤلاء المتسللين من قبل حرس الحدود، وهناك تنسيق كامل بين القوات المسلحة وحرس الحدود». وأكد متانة العلاقات السعودية اليمنية حكومة وشعبا، وقال «هؤلاء المتسللون الحاقدون عملوا كل ماهو ضد بلدهم قبل أن يعملوه للمملكة العربية السعودية، ولكن الحقيقة علاقة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والجمهورية اليمنية بقيادة الرئيس علي عبد الله صالح هي علاقات قوية، ودائما يهمنا الأمن والاستقرار في المملكة واليمن على حد سواء».

وبشأن التنسيق بين المملكة واليمن في ظل الأحداث الراهنة، قال «إن تبادل المعلومات لكسر هذه الزمرة وعدم دخولها للمملكة مستمر، وأما التعامل معهم داخل الحدود اليمنية فهذه قضية يمنية تحكمها قوانين وأنظمة اليمن الشقيق، وكل أملنا دائما الأمن والأمان والنمو الاقتصادي لليمن الشقيق».

وأعلن الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي للشؤون العسكرية، صدور تعليمات صريحة وواضحة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تقضي بعدم الدخول شبرا واحدا في أي أرض، وفي المقابل عدم السماح لأي شخص أن يدخل شبرا واحدا إلى أراضي المملكة، وقال: «هذه سياسة واضحة ومعروفة، ولا يساورني الشك بتاتا أنه معمول بها».

وشدد مساعد وزير الدفاع والطيران خلال لقائه ضباط وأفراد قيادة الإسناد الإداري، وكتيبة المشاة الـ33، وكتيبة مشاة القوات البحرية المشاركين في التصدي للمتسللين الحوثيين، على أن السعودية «ليست لديها خطوط حمراء متعددة، بل خط أحمر واحد وهو السيادة، فمتى مُسّت بأي أذى أو بمجرد التلويح بالقوة بمسها، فإننا نجد لزاما علينا (القوات المسلحة) أن نقطع هذه اليد الآثمة».

وكشف الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز أن تعليمات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، تقضي بالتزام الشفافية الكاملة، وقال: «بكل بساطة لا نعتدي على أحد، ولكن لن نسمح لأحد أن يتخطى حدود المملكة العربية السعودية ولو بشبر واحد», متوعدا كل من يدخل شبرا من أراضي المملكة بالتدمير.

وأكد مساعد وزير الدفاع والطيران إخلاء كامل المنطقة الحدودية إلى عمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي السعودية لتأمين المواطنين الساكنين فيها بعد نقلهم إلى محافظة صامطة، وبالتالي تحولت هذه المنطقة إلى منطقة قتال كل من يدخلها أو يتحرك فيها، ليس أمامه من خيار سوى الاستسلام أو التدمير.

وأشار إلى أن القوات السعودية أقامت منطقتين هما منطقة الحشد التي توجد فيها، أما بالنسبة إلى الحدود فقد أخليت من السكان حفاظا على أرواحهم, وقال: «وجودي فقط لإنهاء الأزمة، ومتى انتهت الأزمة، ومتى ما اكتفى حرس الحدود بوجوده، فسنكون في الخلف كما كنا، جاهزين للتدخل في أي وقت».

كما أكد أن أضرارا كبيرة أُلحقت بالحوثيين، مشددا على أن «الضربات الجوية ومدفعية الميدان كانت قوية، وستستمر قوية، إلى أن يتوقفوا عن التحركات أو الدخول في المملكة»، مؤكدا عودة الأمور إلى طبيعتها بعد التصدي لمحاولة التسلل إلى جبل دخان، فيما تواصل قوات حرس الحدود والقوات المسلحة المساندة لها التصدي لمحاولات الحوثيين المتفرقة للتسلل عبر الحدود الدولية بين السعودية واليمن.

وفي المقابل، جدد التأكيد على أن خسائر القوات السعودية اقتصرت على ثلاثة قتلى و16 جريحا فقط، مؤكدا أن ثلثي المصابين سيغادرون المستشفيات في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وقال الأمير خالد بن سلطان: «الحمد لله، اعتبروا من الآن أن الأمور عادت كما كانت، بفرق واحد يتمثل في استمرارية القوات المسلحة ممثلة في قيادة قوة الواجب في جازان، وتوليها القيادة العسكرية في المنطقة، وتقديمها الدعم لقوات حرس الحدود المنتشرة على طول الحدود السعودية».

وأضاف: «إذا احتاجوا (قوات حرس الحدود) إلى أكثر، فالحشد موجود، ومنطقة الحشد موجودة، كل شيء موجود، ولا ينقصنا شيء إلا استمرارية العمل. وتأكيدات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بأن يكون كل شيء متكاملا في منطقة الحشد سهلت المهمة علينا، وإن شاء الله نكون عند حسن الظن».

وعما أشارت إليه بعض المصادر عن تلقي المتمردين دعما من «القاعدة»، قال مساعد وزير الدفاع، «الحقيقة أنا أسميهم المتسللين أيا كانوا، وهم عندي عبارة عن عصابات يجب تطهيرها ويجب وقفها، إلا إذا هداهم الله ورأوا ما فيه الصالح لبلدهم ولأنفسهم، والرجوع إلى الدين والعقيدة، ووجود «القاعدة» أو عدم وجودها يمكن التحدث فيه من خلال وزارة الداخلية، أما بالنسبة إلينا فأي شخص يدخل -بغضّ النظر من هو- يعد متسللا، وسنتعامل معه كما ذكرت لكم».

وشدد على أن المملكة هي داعمة دائما للمنظمات الدولية ومعسكرات اللاجئين التي تم عملها داخل حدود اليمن، وكما يوجه دائما خادم الحرمين الشريفين، تقدم المملكة دعما متكاملا من خلال المنظمات الدولية ممثلة في الهلال الأحمر».

ووصف مساعد وزير الدفاع والطيران السعودي الحوثيين بأنهم «فئة متهورة في فكرها، منحرفة في عقيدتها خارجة على نظام بلدها»، مشيرا إلى أنهم فكروا في تدنيس أراضي المملكة في مواقع معينة بمنطقة جازان «كأن الأمر يبدو صيدا سهلا ليخلطوا الأوراق ويجدوا متنفسا لهم من الكماشة التي يعانون منها».

وأشار الأمير خالد بن سلطان إلى أن الحوثيين «أصبحوا طريدين في أرضهم، ممقوتين في بلدهم، فجاءت محاولاتهم البائسة في اقتحام أحد مراكز حرس الحدود، هؤلاء الرجال الأشاوس الأبطال الذين قدموا ويقدمون يوميا تضحيات جساما لتشكيلهم سدا منيعا على حدودنا الجنوبية، لكي يجنبوا بلادنا ومواطنيها والقائمين على أرضها كافة، النتائجَ السلبية للمهربين والهاربين والمتسللين وخلافهم، فبوركت أياديهم التي تحمل السلاح، وبوركت خطواتهم التي تغوص في النيران».

وأضاف: «هذه زمرة خانت وطنها قبل أن تخون جيرانها، ولهذا السبب من يدخل شبرا من هذه البلاد أيا يكن فسيدمَّر، أما بالنسبة إلى هذه الزمرة المتسللة، فأدعو الله سبحانه وتعالى أن يهديهم إلى الطريق السليم، وأن يكون ولاؤهم وإيمانهم لشعبهم وحكومتهم وبلدهم».

وجدد مساعد وزير الدفاع التأكيد خلال اللقاء أن السعودية قيادة وشعبا «لا تضمر العداء لأحد، بل على العكس تدعو للخير والسلام، وتقدم أنواع الدعم والمساندة كافة للمنكوبين والمحتاجين في كل مكان، حتى سميت بمملكة الإنسانية».

وأضاف: «إن قادة المملكة العربية السعودية حينما يحتكمون للعقل في كل أمورهم فهم لا يستجْدون السلام من أحد، ولكن حقنا للدماء ما أمكن ذلك، حرصا على علاج الأمور بروية وهدوء».

وأكد الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز أن رجال القوات المسلحة من قوات جوية وبرية ومشاة بحرية وحرس الحدود، برهنوا على أصالة معدنهم ورسوخ الإيمان في قلوبهم، وأظهروا شجاعة «لا تُستغرب من أبناء هذا الشعب الأبيّ وجنوده البواسل»، مشددا في حديثه إلى رجال القوات المسلحة على أن المملكة «تعتمد على الله أولا، ثم عليكم في حماية الدين والأرض والعرض، فأنتم خير من يوفي بالعهد ويحمل الرسالة ويؤدي الأمانة».

واعتبر مساعد وزير الدفاع والطيران أن تطهير المواقع التي استولى عليها الحوثيون، وإعادة السيطرة عليها بالكامل من المعتدين «إنجاز عالٍ سيسجل لأبناء قواتنا المسلحة وحرس الحدود، ويضاف إلى سجل إنجازاتكم الناصعة، حيث نجحتم ولا تزالون تحققون النجاح تلو النجاح في طرد المعتدين من أراضينا، وإلحاق الخسائر الفادحة بين صفوفهم، التي لن تصمد طويلا أمام ضربات رجالنا الأبطال من الجو والأرض، رجالنا الذين أكدوا كفاءتهم العالية في القتال وفن إدارة النيران بكل اقتدار، لأنني على يقين تام بأنكم تحملون سلاحكم لتؤدوا واجبا دينيا ووطنيا هو الدفاع عن أرض المقدسات، فمهما كان ثمن التضحية غاليا فالوطن أغلى وهو فوق كل اعتبار».

ونقل الأمير خالد بن سلطان إلى رجال القوات المسلحة «رسالة تقدير واعتزاز من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز القائد الأعلى للقوات العسكرية كافة، وولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، اللذين يقدران لكم ما تقومون به من رسالة سامية، ألا وهي واجب الدفاع عن بلادنا الغالية ومقدساتها الطاهرة من أي اعتداء آثم».

وأضاف: «ونحن في غمرة الافتخار بكم، يجب أن لا ننسى شهداءنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم النقية ودماءهم الزكية فداء لله ثم لوطننا العزيز، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسبغ على جميع الجرحى ثوب الصحة والعافية وطول العمر، ليعودوا إلى أهاليهم وأبنائهم وأعمالهم مرفوعي الجبين بما قدموا من تضحيات جسام، سائلا الله العلي القدير أن يُحِقّ الحق ويدحر الظلم ويئد الفتنة».

وتَفقّد مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية الوحدات المنتشرة في المنطقة الحدودية، ثم تَفقّد كتيبة مشاة القوات البحرية، وكتيبة المدفعية، وشاهد إحدى عمليات الرمي بالمدفعية».

واطّلع الأمير خالد بن سلطان على سير العمليات في المواقع الأمامية، ووقف على الوضع الراهن والاستعدادات القائمة، في زيارة تفقدية لوحدات طيران القوات البرية حيث استمع إلى إيجاز عن الواجبات التي تقوم بها، كما تفقد وحدات طيران القوات البحرية، واستمع إلى إيجاز عن المهمات والواجبات المنوطة بهذه الوحدات في الدفاع عن أرض الوطن.

واطمأن الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية، على الحالة الصحية للعسكريين السعوديين الذين يتلقون العلاج في مستشفى الملك فهد المركزي بجازان، بعد الإصابات التي تعرضوا لها في أثناء تصديهم للمتسللين الحوثيين.

ونقل الأمير خالد بن سلطان تحيات وسلام وثقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز القائد الأعلى للقوات العسكرية كافة، والأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.

إلى ذلك، رصد وصول مجموعة جديدة من الموقوفين الحوثيين وهم معصوبو الأعين إلى مقر قيادة القوات السعودية في الخوبة ، تمهيدا للتحقيق معهم من قِبل جهات الاختصاص. فيما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة عدد من المشتبه بعلاقتهم بالحوثيين.

ونفذت القوات الجوية الملكية السعودية طلعات متعددة منذ ساعات الصباح الأولى وقصفت عددا من مواقع الحوثيين في فترتي الصباح والظهيرة، وأكد قادة عسكريون أن الخطوط الأمامية للمواجهة مستقرة بشكل عام، باستثناء بعض المناوشات المحدودة بين الحين والآخر، فيما ترددت أنباء عن مناوشات وقعت في نطاق محافظة العارضة. إلا أن المنطقة الحدودية شهدت مع غروب الشمس اشتباكا بين القوات السعودية ومتسللين حوثيين، وقصفت المدفعية المواقع التي تسللوا منها، وعلم أن الجنود السعوديين نجحوا في أسر عدد من المتسللين.

وأكد مصدر مطّلع أن القوات السعودية تنتشر من جبل جحفان الواقع غرب جبل دخان إلى جبل سودة الواقع في محافظة العارضة، وتم إخلاء كامل تلك المنطقة وإعلانها منطقة عسكرية محظورة.

وشرعت القوات السعودية في إخلاء جميع قرى محافظة الخوبة ومركز الخشل التابع لها بلا استثناء، والبالغ عددهم وفق الإحصاءات الرسمية نحو 50 ألف نسمة، اعتبارا من مساء السبت، واعتبار المحافظة حتى حدودها مع محافظة أحد المسارحة التي تجاورها من الغرب منطقة عسكرية بالكامل، فيما استمر نزوح آخر السكان من تلك القرى .

وذكرت مصادر مطّلعة أن القوات الأمنية طلبت من سكان القرى الواقعة شرق قرية أم الشيح إخلاء المنطقة، والتوجه إلى مناطق أكثر أمنا حفاظا على أرواحهم وممتلكاتهم، وتتضمن المنطقة مجموعة من القرى ذات الكثافة السكانية العالية.

وتقرر إخلاء هذه القرى كإجراء احترازي لمواجهة تسلل الحوثيين إلى داخل القرى الحدودية، بعد أن تصدى جنود سعوديون لعدد من الحوثيين الذين ظهروا في محيط عدد من تلك القرى، وقتلت عددا منهم وأسرت آخرين.

إلى ذلك، اتفق مشايخ قبائل فيفاء الملاصقة للحدود السعودية ـ اليمنية، خلال اجتماع عقدوه على أن تسيّر كل قبيلة منها دوريات من المواطنين في المنطقة الحدودية لمساندة الجهات الأمنية، والإبلاغ عن أي حالة تسلل إلى الأراضي اليمنية يتم رصدها، وإبلاغ إمارة منطقة جازان عن الأسر المجهولة المقيمة في المنطقة لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

وأكدت مصادر طبية موثوقة وصول جثتَي اثنين من المتسللين الحوثيين إلى مستشفى صامطة العام، فيما يتلقى أحد الحوثيين الذين هاجموا القوات السعودية وهم متنكرون في زي نسائي العلاج حاليا في المستشفى نفسه، بعد تعرضه لإصابة بشظية في قدمه، ونفت مديرية الشؤون الصحية ما تردد عن القبض على أحد الحوثيين لتسلله إلى داخل المستشفى.