الرئيس مبارك يطالب سوريا بالتعاون لحل الأزمة اللبنانية ويحذر من خطورة الوضع

الرئيس الفرنسى يعلن وقف اتصالاته مع دمشق بسبب الأزمة فى لبنان

نقاش شامل فى إسرائيل حول تراجع قوة الردع للجيش

عباس يدعو حماس إلى صفحة جديدة وحماس ترفض الحوار المشروط

ناشد الرئيس المصري حسني مبارك سورية "التدخل بما لها من نفوذ في لبنان وان تعمل على تحقيق الوفاق حتى يتمكن البرلمان من انتخاب رئيس".

وقال مبارك في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي ان الفراغ في الرئاسة اللبنانية "خطير".

واضاف "اطلب من سورية ان تتدخل بما لها من نفوذ اساسا في لبنان وان تعمل على ايجاد الوفاق حتى يتمكن البرلمان من انتخاب رئيس".

وحذر من انه "اذا استمر الحال على ما هو عليه فان المسالة ستتعقد اكثر ولذلك اناشد سورية ان تعمل على ايجاد حل لهذا الموضوع لان لها التاثير الاقوى على الاطراف المتصارعة".

من جانبه قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه ومعاونيه "لن يجروا اي اتصالات مع سورية ما لم تكن هناك ادلة على رغبتها في ان يتم انتخاب رئيس لبناني توافقي".

وقال ساركوزي "لقد سألت الرئيس مبارك ان كنت قد اصبت باجراء اتصالات مع الرئيس (السوري) بشار الاسد.. وانا غير نادم على ذلك واتحمل المسؤولية اذ كنت اريد ان اتعامل بكل حسن نية".

وتابع "لا بد من الاعتراف اليوم بانه لم يعد من الممكن الانتظار ولن اجري.. اقصد انني ومعاوني لن نجري اي اتصالات مع سورية ما لم تكن هناك ادلة على رغبتها في ان يتم انتخاب رئيس لبناني توافقي".

وكان الرئيسان المصري والفرنسي اجريا مباحثات في القاهرة ركزت على العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا وسبل تعميقها وتوسيع نطاقها في المجالات المختلفة وتعزيز التشاور بين قيادات البلدين إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما تركزت المحادثات على بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، خاصة في ظل وجود فرص متنامية لتطوير العلاقات في هذه المجالات الهامة إضافة إلى التعاون بين مصر وفرنسا في المجالات الثقافية والتكنولوجية

. وتناولت القمة المصرية الفرنسية قضايا الشرق الأوسط، ونتائج اجتماع أنابوليس، ومؤتمر باريس للمانحين، والجهود المبذولة لإعطاء دفعة حقيقية لعملية السلام وللمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، علاوة على تبادل الآراء تجاه الأوضاع في العراق وقضية دارفور.

كما احتل الملف اللبناني مكانا مهما في المناقشات خاصة في ظل حرص البلدين على استكمال الاستحقاق الرئاسي وتحقيق الاستقرار في لبنان وتناولت المحادثات المصرية الفرنسية كذلك التنسيق بين القاهرة وباريس لدفع وتطوير علاقات البلدين مع الدول الإفريقية وبخاصة في ضوء استضافة مصر لقمة أفريقيا - فرنسا القادمة.

وتطرقت المحادثات أيضا إلى اقتراح الرئيس الفرنسي ساركوزي الداعي لإقامة اتحاد متوسطي يضم الدول المطلة على ضفتي البحر المتوسط لتعزيز التعاون فيما بينها في المجالات المختلفة.. وهي الفكرة التي وصفها الرئيس مبارك بأنها فكرة طيبة لكنها تحتاج لمزيد من الدراسة المتعمقة.

وتكتسب زيارة ساركوزي كذلك بعدا إضافيا في ضوء النتائج الايجابية التي حققتها اجتماعات المجلس الرئاسي المصري الفرنسي التي عقدت في باريس مؤخرا والتي تم خلالها توقيع بروتوكولات تعاون بين الجانبين في مجالات الاتصالات والبنية الأساسية والتدريب وقطاع المنسوجات والملابس الجاهزة وهو ما يساهم في زيادة التبادل التجاري بين البلدين والذي وصل إلى 3ر 2مليار يورو.

وكان الرئيس الفرنسي قد أكد حرص فرنسا التام على توسيع استثماراتها في مصر خلال الفترة القريبة المقبلة لتصبح فرنسا أكبر مستثمر أجنبي في مصر في ضوء الرغبة في تعزيز العلاقات المتميزة بين البلدين.. كما أن استعداد فرنسا للتعاون مع مصر في مجال الطاقة النووية السلمية.

هذا واختتم الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي والوفد المرافق له الاثنين زيارتيه الخاصة والرسمية لمصر التي استمرت قرابة عشرة أيام أجرى خلالها مباحثات مع نظيره المصري حسني مبارك تناولت آخر التطورات في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وكان الرئيس ساركوزي قد قام بزيارة خاصة زار فيها الاقصر وأسوان ثم منتجع شرم الشيخ بجنوب سيناء وذلك قبيل زيارته الرسمية لمصر التي بدأت الاحد بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك.

وكان الرئيس ساركوزي قد أعلن أن الوقت قد حان لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي ووضع حد للاقتتال بين الفلسطينيين والاسرائيليين الذي استمر أكثر من ستين عاما.

وقال ساركوزي،في لقائه الأحد بالمثقفين والكتاب ورجال الأعمال المصريين بمقر السفارة الفرنسية بالقاهرة، "إنه سيتوجه إلى إسرائيل في الربيع المقبل، ويؤكد للاسرائيليين في الكنيست أنه لا يمكن لأي جدار أن يضمن الأمن لإسرائيل كما أن معاناة الفلسطينيين لايمكن أن تضمن أمن إسرائيل".. مؤكدا على ضرورة إقامة دولة فلسطينية حرة تتمتع باستقلالية أراضيها.

ورأى ساركوزي أن مصلحة إسرائيل الآن في دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ابومازن".. مشيرا إلى أن إنشاء دولة إسرائيل أمر سياسي واقع وأن فرنسا ستضمن دائما حق إسرائيل في الأمن، كما أن موقف فرنسا هو ضرورة إقامة دولة فلسطينية بما في ذلك غزة

. وطالب الرئيس الفرنسي إسرائيل بوقف الاستيطان وبذل المزيد من الجهد لإنهاء هذا الصراع، كما طالب الفلسطينيين بتقرير حق إسرائيل في الوجود.

وأضاف "قد يسألني البعض لماذا اتصلتم بالرئيس السوري بشار الأسد.. وأقول إنني أردت أن أعطي فرصة للحوار مع الجميع، وقلت للأسد يجب أن تترك لبنان وشأنه لينتخب رئيسه بتوافق وقال لي موافق.. ولكن الكلمات لا تكفي لأنني أريد أفعالا وهناك فعل واحد هو انتخاب رئيس للبنان".

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنه سيدعو في شهر يوليو القادم كل شعوب المتوسط للاجتماع في فرنسا، وأريد أن يكون المتوسط أنظف بحر في العالم ويدرس الشباب في كل جامعات أوروبا، وتتم المصالحة بين شمال وجنوب المتوسط.. وإذا فشلنا فستكون كارثة للجميع. وأشار إلى أن البعض حاول اتهامه بأنه ضد العرب.. وقال "إن هذا غير صحيح مطلقا، كما انني أدافع دائما عن معتقداتي ولا أرى أي تعارض بين المبادىء والمصالح.. وقد استقبلت العقيد القذافي في فرنسا بعد أن أدار ظهره للارهاب وعندما أتحدث الآن مع الأسد أرى أن من واجبي أن أبذل قصاري جهدي حتى يكون لبنان مستقلا".

من جهة ثانية استقبل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة السفير المصري في بيروت فؤاد البديوي. وتناول البحث الاوضاع السياسية في لبنان واجواء التحضيرات الجارية لاجتماع وزراء الخارجية العرب والتنسيق المصري ـ السعودي في هذا الخصوص. وتوقع السفير المصري ان يصدر عن الاجتماع قرار واضح، مشيرا الى «ان التشاور سيفضي الى تصور للحل ومناشدة معينة حول الموضوع اللبناني الذي سيكون من البنود المهمة على طاولة مجلس الوزراء الخارجية العرب الاحد المقبل». كذلك التقى الرئيس السنيورة السفير الاميركي جيفري فيلتمان وعرض معه التطورات.

من جهة اخرى، توجه الرئيس السنيورة الى اللبنانيين بالتهنئة بحلول السنة الجديدة آملا «ان يكون العام المقبل عام العودة إلى الاستقرار والنمو والانتظام في عمل مؤسسات النظام الديمقراطي اللبناني والدولة اللبنانية، عبر البدء فوراً بانتخاب رئيس جمهورية جديد للبلاد لكي تنتظم المؤسسات والسلطات الدستورية وتعود إلى ممارسة عملها بشكل طبيعي ومستقر في الحفاظ على مصالح المواطنين والبلاد وحمايتها».

وقال: «نحن من موقعنا نمني النفس ان تسلم الحكومة في اقرب وقت الأمانة إلى الرئيس الجديد والى مجلس النواب. فهذه المسؤولية والأمانة التي أولانا إياها الدستور، نحن ساعون ومصممون على تسليمها بأسرع وقت». وأضاف: «لبنان الذي نحبه جميعا وننتمي إليه ونستفيد من ميزاته يستحق منا جهدا أكثر بكثير مما قمنا ونقوم به حتى الآن. والشعب اللبناني الذي ناضل من اجل الحفاظ على نظامه الديمقراطي البرلماني القائم على الحرية والتعدد والاعتراف بالآخر وتداول السلطة. دفع الكثير من دماء أبنائه ومن راحته ومستوى ونوعية معيشته ومستقبل أولاده. ولذلك يجب ان نكون على قدر آماله في صون هذا النظام بما يحقق الآمال والأهداف للحفاظ عليها وحمايتها». وتوجه الرئيس السنيورة إلى كل اللبنانيين «بمن فيهم القوى السياسية التي نختلف معها في الرأي والتوجه»، قائلا: «في النهاية ومهما تباعدت الرؤى في كيفية خدمة بلدنا، لا بد لدروبنا أن تلتقي، فمصيرنا اللقاء والحوار وتبادل الخطوات تجاه بعضنا البعض من أجل إنقاذ لبنان. والحلول النافعة سنجدها نحن. والناس تنتظر منا ان ننجح في إيجاد الحلول للأزمة الراهنة التي يجب ان نتجاوزها من أجل التطلع إلى الأمام لتعويض الفرص التي فاتتنا والانصراف إلى بناء بلدنا واقتصادنا ومواجهة الكم الهائل من المشكلات الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت والتي ينبغي معالجتها بما في ذلك استكمال تحرير أرضنا المحتلة

». هذا وقد ودع فرقاء الازمة السياسية في لبنان اليوم الاخير من العام 2007 بمزيد من التراشق بالاتهامات حول افشال الحلول، ولاسيما اعاقة انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا للجمهورية، تارة لدواع دستورية وتارة اخرى لدواع سياسية. وفيما اكد رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري على «مسؤولية الاشقاء العرب وفرنسا الصديقة في رفع يد النظام السوري عن لبنان ومساعدة اللبنانيين على ملء سدة الرئاسة» حذر رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد من سماهم «فريق السلطة» من «الامعان في مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية».

وقد اشاد النائب الحريري بالمواقف التي اعلنها الرئيسان المصري حسني مبارك والفرنسي نيكولا ساركوزي في القاهرة. وقال في تصريح ادلى به: «ان هذه المواقف تشير في شكل واضح الى مكمن الداء في الازمة التي يعاني منها لبنان، حيث لم يعد خافيا على احد في المجتمع الدولي وفي العالم العربي، حقيقة ان النظام السوري يتحمل مسؤولية مباشرة في تعطيل الحياة الدستورية اللبنانية وممارسة كل اشكال التدخل التي تعرقل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وترجمة التوافق على اسم العماد ميشال سليمان رئيسا». واضاف: «ان مواقف الرئيسين مبارك وساركوزي هي محل تقدير كل اللبنانيين الذين يتطلعون الى وضع حد للتدخل في شؤونهم الداخلية. وهي مواقف تعبر عن النموذج المطلوب لتعامل الاشقاء والاصدقاء مع لبنان».

وخلص الى القول: «ان فرنسا دولة صديقة بكل ما للكلمة من معنى. والرئيس ساركوزي يجسد مفهوم الصداقة الحقيقية بين فرنسا ولبنان ويؤكد ان مسؤولية هذا البلد الصديق لا تقل عن مسؤولية الاشقاء العرب الذين نثق بقدرتهم على ممارسة دورهم في رفع يد النظام السوري عن لبنان ومساعدة اللبنانيين على تجاوز المأزق الراهن وملء سدة الرئاسة وفقا للصرخة النبيلة التي سمعها كل العالم من الرئيس حسني مبارك».

وأعرب النائب عمار حوري (تيار المستقبل) عن اعتقاده بان «مسرحية اقفال المجلس النيابي لم تعد تنطلي على احد. ولم تعد القصة المادة 74 او قصة هذه المادة او تلك. القصة اصبحت اشد وضوحا. والمسؤولية واضحة ومن يتحملها».

وقال الرئيس الاسبق للجمهورية الرئيس الاعلى لحزب «الكتائب اللبنانية» امين الجميل: «علينا ان نوسع افقنا ونطلع من انانياتنا ومن طموحاتنا الشخصية لنؤسس لمرحلة جديدة. فلبنان اليوم على عتبة مرحلة جديدة، وكذلك الشرق الاوسط خصوصا، بعدما تحققت كل الانجازات الكبيرة التي هي تحرير الجنوب في العام 2000 وانسحاب الجيش السوري عام 2005 واصبح الجيش اللبناني في الجنوب وهذه كانت امنية الشعب اللبناني ككل».

وطالب الرئيس السابق للحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الجميع بان «يكونوا خلال العام 2008 قلبا واحدا، وان لا يفكر احد بمصلحته الشخصية، فالمصلحة الشخصية تزول مع زوال الانسان. وعلينا التفكير بمصلحة لبنان التي ستبقى الى الابد هي الاساس والاهم». في المقابل، اعتبر النائب محمد رعد ان «ليس امام فريق السلطة، مهما شرّق ومهما غرّب، سوى خيارين: اما السقوط في الهاوية او الاذعان لمطلب المعارضة في التوافق والمشاركة الوطنية الحقيقية. ولن تزيدهم سرعة السير الا قربا من الوقوع في الكارثة» محذرا من «الامعان في السطو ومصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، لانهم بذلك يسلكون منحى انتحاريا خطيرا».

فى دمشق قال مصدر في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الاوسط» ان تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التي ادلى بها في مصر بحق سورية مجحفة، وان دمشق «مستاءة جدا لما تضمنته من ابتعاد عن الحقائق». لكن المصدر قال لـ«الشرق الأوسط» ان سورية ورغم الاستياء قررت بناء على استمرار الجانب الفرنسي في اتصالاته مع سورية في اليوم التالي لتصريح الرئيس ساركوزي أن تتجاوز استياءها من التصريحات وأن تمضي بالجهود المشتركة مع فرنسا في المرحلة الراهنة نظرا للأهمية القصوى للتوصل إلى حل في لبنان.

وكان الرئيس الفرنسي تعهد في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة بعدم اجراء اتصالات اخرى مع دمشق «طالما لم نحصل على اثبات على وجود ارادة سورية لترك لبنان والسماح له بانتخاب رئيس توافقي».

وبعد أقل من 24 ساعة على تهديد الرئيس الفرنسي لسورية بقطع الاتصالات معها لحين انتخاب رئيس توافقي للبنان، أجرى صباح كلود غيان الأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية اتصالين مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن اتصالات غيان جاءت «استمرارا للجهود السورية الفرنسية الهادفة إلى إيجاد حل توافقي للأزمة السياسية القائمة في لبنان»، وأنه جرى خلال الاتصالين «البحث في سبل المساعدة الممكن تقديمها للأطراف اللبنانية كي تتمكن من تجاوز الأزمة السياسية القائمة فيما بينها والتوصل إلى حل توافقي يضمن تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان». وفي باريس علمت «الشرق الاوسط» من مصادر فرنسية رسمية ان اتصالا واحدا جرى بين كلود غيان امين عام الرئاسة الفرنسية وبين وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وقالت المصادر ان الغرض من الاتصال هو ابلاغ المسؤولين السوريين الرسالة نفسها التي عبر عنها الرئيس نيكولا ساركوزي في القاهرة خلال المؤتمر الصحافي. وأكدت المصادر ان الاتصال لم يتعد هذا الغرض.

وكان مصدر رسمي سوري صرح لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في المؤتمر الصحافي للرئيسين الفرنسي والمصري ليس دقيقاً وهو يجافي حقائق الأمور، وسورية ستوضح هذه الأمور في وقت لاحق. وقد دعا الرئيسان الفرنسي والمصري نظيرهما السوري بشار الأسد إلى استخدام نفوذه لإنهاء أزمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان، وهدد ساركوزي بأن بلاده قد تضطر إلى مقاطعة سورية لحين انتخاب رئيس توافقي للبنان.

وقالت مصادر سورية مطلعة إن السوريين أكدوا مراراً على حرصهم على مساهمة فرنسا في إيجاد حل سياسي للانتخابات الرئاسية اللبنانية، وكان آخرها دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي أشاد بالتعاون الفرنسي ـ السوري للوصول إلى توافق في لبنان، وتحميله واشنطن مسؤولية إفشال الجهود الفرنسية ـ السورية المشتركة لحل الأزمة في لبنان، وأن الاتصالات لم تنقطع بين كلود غيان والوزير المعلم. وفي السياق ذاته كشف السيناتور الأميركي آرلن سبكتر خلال زيارته إلى دمشق الى أنه تحدث مع المعلم بشكل «معمق» حول موضوع لبنان وأن الوزير السوري أطلعهم على «نسخة من وثيقة تم التوافق عليها بين الطرفين الفرنسي والسوري للتقدم فيما يخص الانتخابات»، وقالت مصادر سورية مطلعة أن الوثيقة تتعلق بالنقاط التوافقية الثلاث التي جرى عليها الاتفاق بين الفرنسيين والسوريين، وهي انتخاب رئيس توافقي وحكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور. فيما ترى الأوساط السياسية السورية أن الاستياء السوري نابع من عدم منطقية الطلب من سورية الضغط على أصدقائها في لبنان (من المعارضة) للقبول بالتنازل عن مطلب يعتبر من وجهة نظر المعارضة مطلبا مشروعا وهو أن تنال حصة في الحكومة تعادل تمثيلها في مجلس النواب، وتظن الأوساط السياسية أن هذه هي النقطة الخلافية الأساسية الآن، ولا يمكن حلها فقط عبر الطلب من سورية ممارسة ضغط على «المعارضة» التي هي بالأساس غير خاضعة لسورية، بل لا بد من تعاون أطراف عربية أخرى ذات نفوذ إقليمي وعربي للضغط على «الأكثرية» للتوصل إلى توافق، كما تؤكد الأوساط على أن تنازل المعارضة عن مطلبها لن يحل الأزمة في لبنان لأنه لا يحقق التوافق بل يدفع الأمور نحو استئثار فريق واحد بالقرار، بينما تم الاتفاق بين السوريين والفرنسيين على الدفع نحو حل توافقي. وكان وزير الاعلام السوري محسن بلال قال ان دمشق متفقة مع الفرنسيين على سلة متكاملة في ما يتعلق بحل الازمة الرئاسية اللبنانية مؤكدا ان العلاقة مع باريس لم تتوقف، ولكن اذا كان المطلوب هو الضغط على اصدقاء سورية في لبنان فإننا لم نتفق على ذلك.

إلى هذا أكد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ارلن سبيكتر أن لقاءه مع الرئيس السوري بشار الأسد ومن قبله رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أعطاه انطباعا "أن هناك إمكانية لإنجاز اتفاقية سلام بين سورية وِإسرائيل" وقال في مؤتمر صحفي عقده في مطار دمشق الدولي مع عضو مجلس النواب باتريك كينيدي إن الوقت مناسب لعقد سلام بين سورية وإسرائيل "إسرائيل تدرك تماما أنه دون عودة الجولان لن يكون هناك سلام" وأشار في الوقت نفسه إلى وجود عقبات مثل "لبنان" وقال "يوجد انطباع عالمي يقول إن لسورية تأثير كبير لما يجري في لبنان إضافة إلى دعم سورية لكل من حماس وحزب الله".

ولدى سؤاله عن الخطوة التالية لاستئناف عملية السلام بين سورية وإسرائيل اعتبر سبيكتر أن الخطوة الثانية ستكون بوصول الرئيس الأمريكي بوش إلى المنطقة منوها إلى أن التركيز سيكون على المسار الفلسطيني الإسرائيلي لكنه في الوقت نفسه سيتناول المسار السوري الإسرائيلي "هناك وسطاء بين تل أبيب ودمشق وعندما تنضج الوساطة ستتدخل أمريكا من أجل التقدم".

وحول مباحثاته التي أجراها والمواضيع التي تطرق إليها في دمشق أكد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي أنه بحث موضوع الديمقراطية وأشار إلى أنه خرج بانطباع بأن الديمقراطية الأمريكية لا يمكن تطبيقها في لبنان مشددا على ضرورة التوافق الديمقراطي بين جميع الأطراف ونوه إلى أن المعلم أعطاه نسخة من الاتفاق الفرنسي السوري عما يجري في لبنان كما بحث مع القيادة السورية مسألة القلق الإسرائيلي من دعم سورية لحزب الله وحماس.

وفيما إذا كانت مباحثاته تطرقت إلى عودة السفيرة الأمريكية إلى دمشق أكد سبيكتر أن عودة السفيرة متعلق بما يحدث في لبنان منوها إلى أن أمريكا سحبت السفيرة عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري وأضاف أن الرئيس بوش ليس بصدد اتخاذ قرار عودة السفيرة في الوقت الراهن.

وعن اختلاف معطيات السلام عما سبقها أكد سبيكتر أن الأجواء مختلفة سواء في واشنطن أو إسرائيل منوها إلى أن أولمرت يرغب في السلام مع سورية بتوهج يختلف عن السنوات السابقة.

فى رام الله وجه التقرير، الذي أعدته لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الاسرائيلي، حول نتائج حرب لبنان الثانية، انتقاداً شديداً ولاذعاً، الى المستوى العسكري في اسرائيل، مؤكداً أن قيادة الجيش أصيبت إبان الحرب بـ«الجمود الذهني والتحجر الفكري وبالعمى»، وفشلت في قراءة خارطة ساحة القتال.

وأشار التقرير، إلى تقصير قيادي عسكري خطير، في تهيئة القوات والوسائل القتالية والقيادات للقتال، معترفا بتآكل قوة الردع الاسرائيلية، والفشل في إخضاع حزب الله. وحمل التقرير بشدة على فشل الجيش الاسرائيلي في تحقيق الهدف المركزي، وهو «تقليص نيران القذائف على الجبهة الداخلية المدنية»، قائلا انه لم يتم التقيد بالمبادئ الأساسية للنظرية الأمنية الإسرائيلية، مثل نقل ساحة القتال إلى أرض العدو، وإزالة التهديد على الجبهة الداخلية، وقهر العدو، معتبرا ان ذلك، اضافة إلى قرار الامتناع عن دخول «المحميات الطبيعية» (مواقع حزب الله السرية المنتشرة في الجبال( كان «فشلا قيادياً خطيراً».

ويقر تقرير اللجنة، بنجاعة إدارة حزب الله للحرب، قائلا ان ما ساعده على ذلك هو حالة «العمى» التي أصيب بها الجيش. ويقول التقرير «في نهاية الأمر لم تنجح إسرائيل في إخضاع عدو تعداده عدة آلاف فقط من المقاتلين». واعتبر «ان غياب خطة عسكرية هجومية مصادق عليها هو أحد الاخفاقات الخطيرة لقيادة المنطقة الجنوبية». وفي الوقت الذي يعترف فيه التقرير بقدرة سلاح الجو، الا انه يقر بأن الطيران لم يستطع حسم المعركة وحده، وأنه كان ينبغي شن حملة اجتياح شاملة. وقال «سلاح الجو عمل بشكل جيد، إلا أنه لم يكن بمقدوره وقف تهديد الصواريخ، كان ينبغي أن تجرى الحرب بالشكل التقليدي الذي يعتمد على الاجتياح البري». واضاف «رصد الكاتيوشا من الجو كان مهمة شبه مستحيلة، وتحييدها لم يكن بالإمكان تنفيذه من الجو فحسب». وانتقد التقرير ما وصفه بـ«إلاهدار للوقت» حتى مرحلة الوصول إلى شن حملة برية. وقال «أهدر (الجيش) وقتا طويلا أكثر من اللازم حتى نقطة الوصول إلى المرحلة البرية». ورغم ذلك، فان التقرير يعتبر أن الحملة التي شنها الجيش الإسرائيلي في اليومين الأخيرين لم يكن لها أي داع. وبرغم خلو التقرير من النقد للمستوى السياسي، على اعتبار ان ذلك من تخصص لجنة فينوغراد، إلا أنه انتقد ما اعتبره «سياسة ضبط النفس» خلال سنوات طويلة. ويقول التقرير «سياسة ضبط النفس التي انتهجتها الحكومة أدخلت الجيش إلى حالة من الشلل والتراخي». ويضيف «خلال سنوات طويلة من سياسة الردود المحدودة، لم تجر في الحكومة مداولات مركزة، تناولت تداعيات هذه السياسة على استعداد الجيش في منطقة الشمال». في المقابل، اشار التقرير الى عدة مظاهر إيجابية، بما في ذلك تغيير الميزان الاستراتيجي بين إسرائيل وحزب الله، لصالح إسرائيل وتدمير خطوط المواقع الأمامية لحزب الله.

ويعتبر التقرير ان المواجهة لفتت أنظار العالم إلى المخاطر والممارسات الإيرانية، ممّا أدى الى بلورة جبهة دولية مضادة لإيران. ووصف التقرير، المركبة الإسرائيلية من نوع ميركافا 4 بأنها أفضل دبابة في تاريخ الجيش من حيث قدرة الوقاية.

وكانت لجنة الخارجية والامن في الكنيست قد عكفت على إعداد التقرير منذ نهاية الحرب، والتقت اللجنة منذ ذلك الحين عشرات القادة العسكريين والسياسيين وجنود الاحتياط. كما أجرى أعضاء اللجنة جولات في المواقع والثكنات العسكرية في منطقة الشمال.

وردا على التقرير، قال وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك إن المسؤولية عن إدارة الأمور إبان حرب لبنان الثانية، وعن نتائج هذه الحرب، تقع على عاتق القادة السياسيين. ورحب باراك في كلمة القاها ، خلال جلسة كتلة حزب العمل البرلمانية بالتقرير، وقال إن مسؤولية الجيش الاسرائيلي واضحة، وقد استخلصت العبر اللازمة حتى قبل صدور التقرير على الصعيد الفلسطينى دعا الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خلال كلمة القاها، بمناسبة الذكرى الـ43 لانطلاقة الثورة الفلسطينية، الى فتح صفحة جديدة للحوار. وقال عباس مخاطبا حركة حماس «ادعو لفتح صفحة جديدة نخط سطورها باتفاق ذي مصداقية مبنية على شراكة في الحياة، على ارض الوطن». وفي خطابه الذي بدا اقل تشددا، اضاف عباس «لا مجال لطرف ان يكون لاغيا لطرف اخر».

وجدد ابو مازن دعوته لجميع الاطراف لدراسة اجراء انتخابات مبكرة، قائلا «ادعو الجميع الى دراسة خيار الانتخابات المبكرة للخروج من الازمة الراهنة، وفتح صفحة في العلاقات الاخوية بين الجميع». وتابع «وعلى الجميع ان يدرسوا هذا الخيار» راجيا «التروي في دراسته، وعدم الاسراع في رفضه ودراسته بعمق».

كما دعا ابو مازن حركة حماس الى التراجع عن الانقلاب في قطاع غزة، والالتزام بجميع الشرعيات ومبادرة السلام العربية وقال «أنا ما زلت تحت القسم على كتاب الله، إن تقاليدنا وأعرافنا وقوانيننا عبر مسيرة العقود الطويلة حَرمّت أي حسم عسكري داخلي، وبالتالي لن أسمح بالاستقواء بأي حل عسكري في صياغة العلاقات الداخلية بمختلف أبعادها».

واعتبر عباس «أن التراجع عن الانقلاب أسهل وأفضل ألف مرة من استخدامه كمطلب للحوار، وقد أصبح واضحاً الآن أن نتائج ما أقدمت عليه حركة حماس في قطاع غزة قد زاد معاناة الناس، وأن المتاجرة بهذه المعاناة لن تجلب لحماس وقيادتها سوى المزيد من إدانة الشعب لها والابتعاد عنها». وبينما هاجم عباس حركة حماس «وممارساتها ضد المواطنين، في قطاع غزة»، اقر بالاخطاء التي وقعت فيها السلطة الفلسطينية خلال الاعوام السابقة قائلا ان السلطة دفعت ثمن هذه الاخطاء لاحقا. وتطرق ابو مازن الى خطأ تهميش السلطة لمنظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدا ضرورة اعادة احياء دور المنظمة.

وحول مفاوضات الوضع النهائي دعا عباس اسرائيل الى عدم تضييع الفرصة التاريخية للتوصل الى سلام شامل. وقال «انها مصلحة للجميع وعلى اسرائيل ان توقف الاستيطان وعدم تفويت الفرصة وان هذه الفرصة هي تاريخية لاسرائيل ايضا لانها ستجلب لهم الامن كما انها ستجلب لنا الدولة». وفي محاولة منه للرد على اتهامات حماس بالتنازل خلال انابوليس اكد عباس «ان احدا لم يخلق ولن يخلق باذن الله» يستطيع التنازل عن اي قضية من قضايا الوضع النهائي.

من جانبها، رحبت حركة المقاومة الاسلامية حماس بدعوة الرئيس الفلسطيني الى الحوار الوطني، لكنها شددت على ان يكون هذا الحوار «من دون اشتراطات مسبقة».

وقد اعلنت حركة فتح أن احياء الذكرى الثالثة والأربعين لانطلاق الحركة في قطاع غزة سيقتصر على إيقاد الشموع والتكبير داخل المنازل والألعاب النارية. وفي مؤتمر صحافي عقدته هيئة العمل الوطني وعدد من الشخصيات الفلسطينية في مقر حركة «فتح» في غزة، قال أحمد حلس عضو المجلس الثوري للحركة إنها فضلت هذا الأسلوب «لحقن الدماء ولتجنيب الشعب الفلسطيني فتنة داخلية»، الا انه أشار في الوقت نفسه الى أن الشرطة التابعة لحكومة هنية المقالة داهمت مقر حركة فتح وانها «عاثت فيه فساداً» على حد تعبيره.

وكان رياض المالكي وزير الاعلام في الحكومة الفلسطينية اعلن ان الاجهزة الامنية الفلسطينية العاملة في الضفة الغربية اعتقلت مجموعة من حركة حماس كانت تعد لتنفيذ عملية انتحارية ضد اهداف اسرائيلية.

هذا وكشفت وثائق ان ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي منع اعمال الاستيطان الجديدة واعمال التخطيط والمناقصات في مستعمرات الضفة الغربية المحتلة دون موافقة مسبقة منه في خطوة صغيرة لتعزيز محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

وتعرض اولمرت لضغوط أمريكية لدفع محادثات السلام قدما بعد ان شابتها خلافات بشأن انشطة البناء الاستيطاني قبل زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش للمنطقة اوائل الشهر المقبل. وفي رسالة بتاريخ 30ديسمبر/ كانون الاول أرسلت لوزارات الحرب والاسكان والزراعة قال اولمرت "البناء والمباني الجديدة والتوسع واعداد الخطط ونشر مناقصات الاسكان ومصادرة الاراضي الناجمة عن انشطة استيطانية أخرى لن تمضي قدما ولن تنفذ دون طلب الحصول على موافقة مسبقة من وزير الدفاع ورئيس الوزراء." ولا تستبعد رسالة اولمرت موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي على البناء داخل مستعمرات الضفة الغربية.

وصرح مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء بأن اولمرت وعد خلال محادثات الاسبوع الماضي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "بعدم اتخاذ اي اجراءات قد تضر باتفاق الوضع النهائي."

وكرر المفاوض الفلسطيني صائب عريقات استعداد الفلسطينيين لاقرار السلام اذا جمدت اسرائيل كل الانشطة في مستعمرات الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية العربية. وقال ان السلام والمستوطنات لا يتوافقان. وصرح مسؤولون اسرائيليون طلبوا عدم نشر اسمائهم بأن اولمرت أخذ على حين غرة حين أعلنت وزارة الاسكان عن خطط بناء جديدة ما أحدث صدعا في محادثات السلام مع الفلسطينيين التي بدأت قبل شهر. وانتهت الجولتان الأوليان لمحادثات السلام بين فريقي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني التي دشنت الشهر الماضي في مؤتمر انابوليس بالولايات المتحدة وسط خلافات بسبب استياء الفلسطينيين من خطط إسرائيل لبناء مئات من المنازل الجديدة في منطقة جبل أبو غنيم فى القدس.