قضايا لبنان وفلسطين والعراق محور المباحثات بين خادم الحرمين وملك البحرين

مصر تؤكد أن التنسيق مع السعودية يهدف الى دعم العمل العربى المشترك

وزير الخارجية السورى يعلن وقف التعاون مع فرنسا حول لبنان وفرنسا تنفى وجود وثيقة للتفاهم

تناولت جلسة المباحثات الرسمية السعودية ـ البحرينية، التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، في مزرعة خادم الحرمين الشريفين بالجنادرية ، جملة من الأحداث الجارية في المنطقة، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في لبنان والعراق.

كما استعرض الجانبان تطور العمل الخليجي المشترك، في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما تحقق في هذا الشأن من دخول السوق الخليجية المشتركة حيز التنفيذ، ابتداء من أول الشهر الجارى، وشملت المباحثات آفاق التعاون بين البلدين، وسبل تعزيزها في جميع المجالات.

حضر الجلسة من الجانب السعودي، الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة. وحضرها من الجانب البحريني الشيخ عبد الله بن حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ ناصر بن حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ خالد بن حمد بن عيسى آل خليفة، ونائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد بن سلمان آل خليفة، ورئيس جهاز التسجيل العقاري والمساحة الشيخ سلمان بن عبد الله آل خليفة، ونائب القائد العام ووزير الدفاع الفريق أول ركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، ومستشار ملك البحرين للشؤون الثقافية والعلمية الدكتور محمد بن جابر الأنصاري، وسفير مملكة البحرين لدى السعودية محمد صالح الشيخ.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قد استقبل في وقت سابق في مزرعته بالجنادرية ، الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، والوفد المرافق له، وخلال الاستقبال رحب الملك عبد الله بضيفه البحريني، متمنيا له ولمرافقيه طيب الإقامة في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية.

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين، على ما وجده ومرافقوه من حسن استقبال وكرم الضيافة. وقد أقام الملك عبد الله بن عبد العزيز مأدبة عشاء تكريما للعاهل البحريني، والوفد المرافق له.

حضر الاستقبال ومأدبة العشاء، الأمير سلطان بن عبد العزيز، والأمير متعب بن عبد العزيز، والأمير بدر بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز، والأمير سعود الفيصل، والأمير سطام بن عبد العزيز، والأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمراء وسفير مملكة البحرين لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

يذكر أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وصل إلى الرياض، في زيارة للمملكة العربية السعودية، وكان في استقباله في مطار الملك خالد الدولي، الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، وسفير البحرين لدى المملكة محمد صالح الشيخ، كما كان في استقباله الفريق أول ركن صالح بن علي المحيا رئيس هيئة الأركان العامة وقادة أفرع القوات المسلحة والأمن العام والحرس الوطني وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

من جانبه ثمن عاهل البحرين زيارته للسعودية، والتي يلتقي خلالها بخادم الحرمين الشريفين وولي العهد السعودي، وعد الزيارة فرصة طيبة للتباحث مع خادم الحرمين الشريفين في كل القضايا، التي تهم البلدين الشقيقين، والإسهام في دعم التعاون الثنائي، والوصول به إلى آفاق أرحب من العمل المشترك، لتحقيق تطلعات وطموحات الشعبين الشقيقين.

وأشاد عقب وصوله إلى الرياض ، بما تقدمه المملكة العربية السعودية من دعم ومساندة لشقيقتها مملكة البحرين، انطلاقا من الروابط الأخوية المتينة، والصلات الحميمة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين منذ القدم.

كما عبر عن خالص تهانيه لخادم الحرمين الشريفين على النجاح الكبير، الذي تحقق لموسم حج هذا العام بفضل من الله، وما بذله الملك عبد الله بن عبد العزيز شخصيا، وحكومته من جهود كبيرة، لخدمة حجاج بيت الله الحرام، مما سهل لهم أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، مشيدا بما قامت به المملكة من أعمال شملت توسعة الحرمين، وإقامة المشاريع الجديدة في المشاعر المقدسة، بهدف توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، والسهر على راحتهم وسلامتهم وأمنهم.

كما نوه العاهل البحريني بالدور الرائد للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين في خدمة قضايا مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعزيز مسيرته المباركة وترسيخ العلاقات الأخوية بين دوله وشعوبه، ونصرة القضايا العربية والإسلامية، والدفاع عنها في مختلف المحافل، ودعم وتوحيد مسيرة العمل العربي المشترك.

من جهة ثانية تلقى الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي المشرف العام على اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني، رسالة ودية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبر فيها نيابة عن الشعب الفلسطيني، عن خالص الشكر ووافر التقدير والامتنان لمواقف المملكة النبيلة تجاه أبناء بلاده منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، رحمه الله، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

ونوه عباس بالمآثر والأيادي البيضاء للمملكة قيادة وحكومة وشعباً، تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني «حيث كان للمملكة الفضل الأكبر بعد الله، في ثبات أبناء الشعب الفلسطيني وصمودهم في وجه الاحتلال والتخفيف عن معاناتهم»، وذلك من خلال اللجنة الشعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني، التي يشرف عليها الأمير نايف بن عبد العزيز، وما تقدمه من مساعدات ودعم لأبناء الشعب الفلسطيني، عبر الفعاليات واللجان والمؤسسات الشعبية الداعمة لجميع نواحي الحياة الإيوائية والإنمائية والاجتماعية والصحية والتعليمية، والتي كان آخرها بناء مائة وحدة سكنية باسم مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز للأرامل، ومشروع إنشاء مركز تدريب تقني ومهني للسيدات الفقيرات، وذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة الخليل بالضفة الغربية بفلسطين.

وأكد أن الشعب الفلسطيني سيظل يحتفظ للمملكة قيادة وشعباً بما قدمته من دعم ومساندة في كافة الشؤون، وسيبقى كل ذلك مسجلاً في ذاكرة أبناء هذا الشعب بأحرف من نور، تقديراً واحتراماً واعتزازاً ووفاء للقيم النبيلة، وأصحاب العطاء غير المحدود.

فى القاهرة أكد السفير محمد بدر الدين مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية «أن التنسيق المصري السعودي ليس موجها ضد أى طرف، ولم يكن أبدا محوراً ضد أحد، ولكنه موجه لتعزيز العمل العربى المشترك»، فيما نفى الدبلوماسي المصري علمه بقرب انعقاد مؤتمر للمصالحة العراقية في مصر، وقال «إن هذا الموضوع ليس مطروحا في الوقت الراهن ولكن هناك أفكارا مطروحة في إطار الجامعة العربية». وأوضح بدر الدين «أن مصر والسعودية سيظل هدفهما هو تنسيق العمل العربى المشترك وليس تقويض أى طرف عربي»، مشدداً على «أن القاهرة والرياض لا يمكن أن تسعيا مطلقا للعمل ضد طرف عربى فى وقت تسعيان فيه بكل قوة لتحقيق هدفهما الأساسى وهو تعزيز العمل العربي المشترك».

وعما إذا كانت مصر ترى ضرورة حلحلة بعض الملفات الإقليمية قبل انعقاد القمة العربية القادمة فى سورية خلال شهر مارس (اذار) القادم، قال السفير بدر الدين، إن مصر تأمل فى أن تتم حلحلة بعض الملفات ولكن الأساس أن هناك جهدا قائما بالفعل.

وعن احتمالات عرقلة عقد القمة العربية القادمة في ضوء تفجر عدد من الملفات بالمنطقة مثل لبنان والعراق، قال جازماً: لن يتم تأجيل القمة أو النظر فى مواعيد عقدها بناء على إنهاء كل المشكلات القائمة.

وحول أهمية تحريك المسار السورى فى هذه المرحلة وموقف مصر من ذلك قال مساعد وزير الخارجية: إن مصر ترى دوما ضرورة تحريك المسارين السورى واللبنانى وأنه لا بد من تسوية شاملة وعادلة لكافة قضايا الصراع العربى الإسرائيلي.

وشدد على أنه بدون تحقيق تسوية شاملة فإن الجهود كلها تكون ناقصة ولا تؤدى لتحقيق الاستقرار والأمن المنشودين بالمنطقة.

وحول الاجتماعات المنتظرة لتحريك عملية السلام بالمنطقة بعد مؤتمر أنابوليس قال بدر الدين «إن مؤتمر أنابوليس هو عملية إطلاق للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وبالتالي فإن هناك مسارا ثنائيا يعمل إضافة لمسار آخر يتم التشاور حوله هو المسار السوري اللبناني، وأشار إلى أن هناك دعوة روسية لكافة الأطراف المعنية لعقد مؤتمر للمتابعة، وقال «إن المشاورات بشأن هذه الدعوة قائمة ومستمرة».

ورداً على سؤال حول وضع إسرائيل عراقيل أمام تقدم عملية السلام تحت ذريعة عدم تنفيذ السلطة الفلسطينية مطالب أمنية، شدد بدر الدين على ضرورة إعطاء الوقت اللازم والإمكانيات اللازمة للسلطة الفلسطينية لتنفيذ الاشتراطات، مشيرا في هذا الصدد إلى ضرورة وقف إسرائيل كافة السياسات التعسفية والعدوانية والتضييق والحصار الذى تفرضه على السلطة الفلسطينية لأن هذه السياسات التعسفية تصعب الأمور على السلطة الفلسطينية فى سعيها لتنفيذ مهامها.

وبالنسبة لموضوع الاستيطان وتركيز الانتقادات المصرية لإسرائيل على خططها المستقبلية لبناء مستوطنات جديدة فقط، قال مساعد وزير الخارجية «إن الاستيطان بأكمله غير شرعى وترفضه مصر لأنه لا يخدم عملية السلام».

وأعرب عن أمل مصر فى أن تسفر الصياغة الشاملة لعملية السلام والتسوية الاسرائيلية الفلسطينية عن حل شامل لقضية الاستيطان.

وأوضح أنه عندما تتحدث مصر عن الأراضى العربية المحتلة عام 1967 فإن «حديثنا واضح تماماً عن كل هذه الأراضي المحتلة وليس عن (أراض) تم الاستيطان فيها وأخرى لم يتم الاستيطان فيها».

وحول مساعي مصر للتهدئة بين حركتى فتح وحماس وطبيعة التحركات المصرية فى هذه المرحلة، قال بدر الدين معلقاً «عندما يحين الوقت المناسب سيكون هناك تحرك مناسب أيضا».

وفي ما يتعلق بالتعاون المصرى العراقى أكد مساعد وزير الخارجية السفير بدر الدين «أن زيارة وزير خارجية العراق لمصر ستتم أوائل الأسبوع المقبل لاجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين حول العلاقات الثنائية وتطوير التعاون فى مختلف المجالات خاصة التجارية والاقتصادية». وعن طلب العراق «إحياء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين والمتوقفة منذ سقوط نظام صدام حسين»، قال بدر الدين «إن هذا الأمر لا يزال محل دراسة وتشاور بين الجانبين»، مشيرا إلى «أن مصر حريصة على التعاون وتقديم الدعم اللازم للجهود العراقية فى هذه المرحلة».

وأضاف: أنه يجرى تحديد مستويات الاتصالات ومستوى اللجنة المشتركة، موضحاً «أن المرحلة القادمة ستشهد اتصالات مكثفة بين الجانبين المصرى والعراقى فى اطار السعى والتحرك المصرى لتنشيط العلاقات المصرية العربية كأحد الركائز الأساسية لتحرك السياسة الخارجية المصرية».

وأضاف أن لجانا مصرية مشتركة مع كل من الكويت وقطر والبحرين ستعقد فى النصف الأول من العام الجارى موضحا أن فلسفة الرؤية المصرية في المرحلة القادمة تقوم على أساس تفعيل العمل الثنائى مع كل دولة على عدة ركائز بحيث لا يرتبط ذلك تحديدا بانعقاد اللجان المشتركة وانما يتم عقد لجان قطاعية ويتم تسيير العمل فيها خلال قنوات سريعة ونقاط اتصال للتعامل مع كافة قضايا العلاقات الثنائية.

على صعيد آخروفيما نفت الخارجية الفرنسية ، ردا على تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وجود «وثيقة تفاهم» رسمية فرنسية ـ سورية لتسوية الأزمة اللبنانية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، قالت مصادر فرنسية رسمية إن «التواصل السياسي» بين فرنسا وسورية انقطع «لكن التواصل الدبلوماسي» على مستوى السفير الفرنسي في دمشق والسفارة السورية في باريس «ما زال قائما». وتوقعت المصادر الفرنسية أن «يقوى» الضغط السياسي العربي والدولي على سورية لتسهيل الانتخابات في لبنان وأن ينتج عن مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنتظر «إحياء دينامية عربية ودولية» لوضع حد للفراغ الرئاسي.

وردت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية باسكال أندرياني في المؤتمر الصحافي الإلكتروني ، على إعلان الوزير المعلم وضع حد للتعاون بين بلاده وفرنسا حول لبنان بالقول: إن باريس «أخذت علما» بما قاله الوزير السوري، لكنها وضعته في إطار تصريحات الرئيس ساركوزي في القاهرة التي اعلن فيها أن بلاده «ستوقف» كل اتصالاتها مع دمشق طالما لم يتوافر لها الدليل على مساهمة سورية إيجابية لوضع حد للأزمة اللبنانية. ولا تعتبر باريس أنها أعطت دمشق «دورا محوريا» من خلال انفتاحها عليها في البحث عن حل كما لا تعتبر أن انقطاع «تعاونها» مع دمشق يعني نهاية «الوساطة» التي تقوم بها. وقالت أندرياني إن باريس «جاهزة باستمرار من جانبها للمساهمة في البحث عن حل». لكن مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية رأت أن «الخلاف» مع دمشق ووصول الأمور بين العاصمتين الى حد «الانقطاع» من شأنه أن «ينسف» الوساطة الفرنسية باعتبار أن سورية «قد تلجأ الى استخدام الفيتو ضد الوساطة الفرنسية عبر حلفائها في المعارضة اللبنانية».

وردت باريس كذلك على تأكيدات دمشق المتكررة حول وجود وثيقة تفاهم فرنسية ـ سورية وصفها المعلم بأنها «اتفاق على حل شامل» للأزمة اللبنانية تم التوصل اليه في 28 الشهر الماضي أي قبل يومين من كلام ساركوزي في القاهرة بالقول إنها «لا تؤكد وجود مثل هذه الوثيقة» بل كان هناك «تبادل لوجهات النظر» بين سورية وفرنسا «يفرض تسهيل التوافق بين اللبنانيين لانتخاب رئيس يحظى بأوسع دعم. وشرحت المصادر الفرنسية ما حصل بقولها إنه كانت هناك «أفكار متبادلة لا يمكن وصفها بالاتفاق» وأن باريس اعتبرت ان هذه الأفكار «ليست نهائية وهي تحتاج للمناقشة لموافقة الأطراف المعنية». وعلى سبيل المقاربة، قالت المصادر الفرنسية إنه يمكن تسميتها بـ«لا ورقة» وهو مفهوم يستخدم في مجلس الأمن الدولي عند طرح أفكار حول مشروع قرار يكون أساسا للتشاور ومنطلقا يتم ادخال التعديلات الضرورية عليه. ويتعلق الخلاف بين باريس ودمشق بمسألة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات الرئاسية وتحديدا حصص الأكثرية والمعارضة وحصة رئيس الجمهورية. وترفض الاكثرية إعطاء الأقلية «الثلث المعطل» أي 11 وزيرا بينما تربط المعارضة مشاركتها في الانتخاب بحصولها على هذه النسبة في إطار «سلة تفاهم» سياسي شاملة بين الجانبين. وعلقت المصادر الفرنسية على تأكيد المعلم بأن ثلاثة اتصالات هاتفية حصلت بين كلود غيان، أمين عام الرئاسة وبينه بالقول، إنه بالنسبة اليها «حصل اتصال هاتفي واحد كان غرضه إعلام السلطات السورية رسميا بوقف الحوار معها». وترد باريس على قول المعلم بان دمشق لا تريد ان تضغط على المعارضة وأن المعارضة «لا تفبل الضغوط»، بالقول إن فرنسا ومعها دول كثيرة «تعرف» أن لدمشق قدرة كبيرة في التأثير على المعارضة و«إذا أرادت أن تحصل الانتخابات فستحصل».

وتربط باريس اليوم وأكثر من أي يوم مضى بين علاقاتها بسورية وطريقة التعاطي السوري مع الملف اللبناني. ومع انتهاء الانفتاح الفرنسي على سورية يبدو أن باريس تراهن، وفق مصادرها، على الدور العربي كما سيبرز في اجتماع القاهرة وعلى استخدام ورقة القمة العربية المنتظرة في دمشق في شهر مارس (آذار) المقبل لجهة نجاحها أو فشلها لحث سورية على التجاوب. كما تستطيع باريس أن تعبئ مجددا مجلس الأمن بحجة أن الفراغ الرئاسي من شأنه تهديد السلم الأهلي في لبنان وضرب الاستقرار في المنطقة بما يوفر مدخلا لمجلس الأمن للإطلالة على الانتخابات الرئاسية اللبنانية. ولا تنسى باريس المحكمة الدولية خصوصا أن العبارات الغامضة التي استخدمها الرئيس ساركوزي تحمل أكثر من مغزى وهي «رسائل» تعتبر فرنسا أنه يمكن التعويل عليها. وقالت أندرياني إن فرنسا «ملتزمة بإقامة المحكمة الدولية التي يتعين عليها أن تبدأ اعمالها سريعا».

تجدر الاشارة الى أنه ردا على اعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من القاهرة، الاحد الماضي، «تعليق» الاتصالات مع سورية حول ازمة الاستحقاق الرئاسي اللبناني، أعلن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم ، أن سورية قررت «وقف التعاون» مع فرنسا بشأن الأزمة اللبنانية. واتهم المعلم، في مؤتمر صحافي عقده في دمشق، الولايات المتحدة و«أطرافاً أخرى» ـ لم يسمها ـ بأنها تريد أيضا تحميل سورية مسؤولية الفشل في التوصل إلى حل في لبنان في حين أن «الدور الأميركي واضح في تعطيله للجهود الفرنسية والمبادرة الفرنسية قبل كل شيء». وقال إن رهان «البعض» في لبنان على الدور الأميركي وتغيير «البعض» لمواقفهم بين ليلة وضحاها كلها مؤشر على أن «التدخل الأميركي في لبنان واضح المعالم عميق الأثر». وقال الوزير السوري إن الإطار الذي جرى الاتفاق عليه مع المبعوث الفرنسي كلود غيان في أول لقاء له مع الرئيس بشار الأسد ان يكون الحل في لبنان حلا توافقيا يشمل: «انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون جديد للانتخابات وتحييد الدور الأميركي المعطل للوفاق الوطني في لبنان»، كما تم الاتفاق أيضا على «الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وليس ممارسة الضغط على طرف بحيث يصبح الحل قائما على أساس غالب ومغلوب»، استناد إلى أن «الصيغة اللبنانية الضامنة للاستقرار في لبنان تقوم على العيش المشترك والشراكة بين جميع مكونات الشعب اللبناني وتقوم على التوافق». وأضاف: «هذا ما سعت إليه سورية بالتعاون مع فرنسا، والدور الذي قامت به سورية كان دور المساعد والمسهل» للتوصل إلى حل «وفق الصيغة اللبنانية» بما يضمن استقرار لبنان وأمنه، أكد انه لم يكن «في لحظة من اللحظات مفهوما لدى الفرنسيين أن سورية ستمارس ضغطا على المعارضة من اجل تمرير ما يريده الطرف الآخر».

وبحسب الوزير المعلم فان الجهود تعثرت في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية «نظرا لإصرار الأكثرية على ألا تكون نسبة تمثيل المعارضة في الحكومة معادلة لنسبة كتلتها في مجلس النواب» وأنه بموجب الاتفاق «الأكثرية هي الجهة التي يتعين على فرنسا التفاهم معها» كما «لم يتم تحييد الدور الأميركي بل عادت الولايات المتحدة إلى ممارسة ما وصفه «بالدور المعطل».

وأشار المعلم إلى زيارتي المسؤول الاميركي ديفيد وولش إلى لبنان وما صدر من مواقف وتصريحات أميركية مناقضة للأسس التي قامت عليها الجهود السورية الفرنسية، فالرئيس الأمريكي جورج بوش أعلن انه سيدعم انتخاب رئيس بالنصف زائدا واحدا، مع «انهم يعرفون ان مثل هذا التوجه لا يعنى توجها باتجاه امن واستقرار لبنان» الذي لا يصان إلا «بالتوافق والشراكة والعيش المشترك». وقال المعلم إنه أكد ذلك وشرح واقع لبنان لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس خلال لقائه معها «لذلك فان الدور الاميركي واضح في تعطيله للجهود الفرنسية والمبادرة الفرنسية قبل كل شيء».

وفي رد على سؤال حول رأي الأميركيين بالورقة الفرنسية المتفق عليها مع سورية، للحل في لبنان، والتي قال عضوا الكونغرس الأميركيان آرلن سبكتر وباتريك كندي أنه أطلعهما عليها خلال زيارتهما إلى دمشق، أشار المعلم إلى «الفارق في الرأي بين الإدارة وأعضاء الكونغرس الذين أبدوا «تأييدهم ودعمهم للجهود السورية الفرنسية. أما موقف الإدارة فحتى الآن مختلف». وقال المعلم إنه تم «الاتفاق مع فرنسا بتاريخ 28 ـ12ـ2007 «على مشروع الحل الشامل للازمة في لبنان وهو في الأساس «مشروع تقدمت به فرنسا ودعمته سورية وسعت للحصول على موافقة المعارضة عليه بتاريخ 30ـ12ـ2007 »، وبيّن المعلم أنه كان واضحا من الورقة تفهم فرنسا لضرورة أن يكون الحل في لبنان عبر «سلة كاملة تتضمن انتخابات رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية حسب حجم الكتل البرلمانية وقانون انتخاب جديد» وكان الاتفاق ان تقوم فرنسا بعرضها على سعد الحريري وعلى السعوديين وان تعرضها سورية على المعارضة اللبنانية التي بدأت بدورها «تبدي استجابة واضحة». وأضاف المعلم «لكننا فوجئنا بالمؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس ساركوزي في القاهرة الأحد الماضي واستغربنا تحميل سورية والمعارضة اللبنانية المسؤولية عن الفشل»، رغم ما بذلته سورية طيلة الأسابيع الماضية من جهود تعرفها فرنسا قبل غيرها ورغم ما أبدته المعارضة من مرونة لتسهيل التوصل إلى حل توافقي» وأعطى المعلم مثالاً على مرونة المعارضة تخلي العماد ميشال عون عن ترشحه للرئاسة اللبنانية رغم ما يمثله وما يتمتع به من شعبية واسعة. وفي تفسيره لتصريحات ساركوزي قال المعلم انه كان واضحاً أن «الجهود الفرنسية مع سعد الحريري وغيره على ما تم الاتفاق عليه مع الفرنسيين «باء بالفشل». وقال المعلم انه تلقى رسالة خطية بتاريخ 31ـ12ـ2007 من الجانب الفرنسي «تؤكد عدم قدرتهم على تسويق ما اتفق عليه لدى الجانب الآخر»، وأضاف أن الفرنسيين حملوا سورية «مسؤولية فشلهم في إقناع الأكثرية بقبول المشروع الفرنسي». ولذا «قررت سورية وقف التعاون السوري الفرنسي بصدد حل الأزمة اللبنانية».

وردا على سؤال عما إذا كان يمكن الفهم بأن النائب سعد الحريري رفض إعطاء المعارضة الثلث الضامن وبالتالي أفشل المشروع الفرنسي أجاب الوزير المعلم ..«يمكن اعتبار ذلك».

وردا على من يقول من الأطراف الدولية والإقليمية أن على سورية «بما تملك من صداقات وتأثير في لبنان ان تمارس دور الضاغط على أصدقائها ليقبلوا ما تريده «الأكثرية ومن وراءها» في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية أي «احتكار القرار» قال المعلم : «إذا كانت المسألة مجرد ما تملكه دولة ما من نفوذ وتأثير فان غيرنا من الأشقاء العرب يملك تأثيرا على بعض قوى واسعة من جماعة 14 شباط اكبر مما تملك سورية على أصدقائها في المعارضة»، متسائلاً « لماذا لا يستخدمون هذا النفوذ والتأثير للدفع باتجاه قبول ما يتفق عليه والصيغة اللبنانية في الشراكة والعيش المشترك في صيغة لا غالب ولا مغلوب».

وأعرب المعلم عن تمنياته في ان تكون «لدى السعودية ومصر مبادرة في شأن الوضع في لبنان وان تنجحا فيها» وأضاف:«سأصفق لهما اذا نجحتا». وردا على سؤال عما إذا كانت الازمة اللبنانية ستؤثر على العلاقات العربية وعلى انعقاد القمة العربية المقررة في دمشق في مارس (آذار) المقبل قال المعلم «إذا كان هناك من يخطط لعرقلة الحل في لبنان من اجل عرقلة القمة العربية العشرين في دمشق فأعتقد انه مخطئ وينسف العمل العربي المشترك» وأكد «إن القمة ستعقد في موعدها وفي دمشق بغض النظر عن التطورات الراهنة في لبنان». وفيما يتعلق بتفسيره لتصريحات الرئيس المصري في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الفرنسي قال «هذه المعادلة تدعو إلى الحيرة، من جهة يطالبون بعدم التدخل الخارجي بالشأن اللبناني ومن جهة أخرى يطالبون بأن تستخدم سورية صداقتها في لبنان وهم يتفرجون هذا شيء محير». وأضاف: «قرارنا أن لا نتدخل في الشأن اللبناني»، مضيفاً «إذا جاء من الأصدقاء والأشقاء من ينوي وفق قاعدة التوافق تسهيل الحل فنحن جاهزون للتعاون وليس التدخل فى الحل.. أما ان تقوم سورية بالضغط على المعارضة من اجل أن تفرض الأكثرية إرادتها واحتكار السلطة فهذا وهم.. سورية لن تقوم بذلك». مشددا على «أن سورية لا تعقد صفقات على حساب المعارضة اللبنانية او على حساب اي احد اخر مشيرا إلى موضوع المحكمة الدولية هو ما أعلنته سورية مرات عديدة من ان هذا الموضوع لا يتعلق بسورية ولا يعنيها».

وعما إذا كان وقف التعاون السوري مع فرنسا سيؤثر على العلاقات مع فرنسا وعلى الانفتاح الأوروبي تجاه سورية قال المعلم إن الرئيس الأسد أكد منذ البداية للمبعوث الفرنسي رفض سورية «ربط علاقاتها الثنائية بطرف ثالث». وحول العلاقات السورية ـ الفرنسية قال المعلم «سورية لا تستطيع الاستغناء عن دور فرنسا في أوروبا كما أن فرنسا لا تستطيع الاستغناء عن سورية في مسائل المنطقة» واحدى هذه المسائل هو الانتخابات في لبنان.

وفي إجابته على سؤال يتعلق باجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث الأزمة في لبنان قال المعلم ان سورية ستحضر اجتماع وزراء الخارجية العرب وستسعى «للتضامن العربي وليس للفرقة العربية» لكن هذا المسعى يحتاج إلى استجابة الآخرين.. إن «سورية لوحدها لا تستطيع أن تقيم تضامنا عربيا».

وفى بيروت اعتبر رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم «أظهر في كلامه الاخير اصرار سورية على ابقاء لبنان ورقة للابتزاز والمساومة»، مبديا خشيته من ان يتحول كلامه «مشروعا للتخريب على الاستقرار الداخلي» وداعيا المجتمع الدولي والدول العربية الى تحمل مسؤولياتها حيال لبنان.

ورأى الحريري، في بيان اصدره مكتبه الاعلامي، ان المعلم «لم يقدم جديدا بإعلانه وقف الاتصالات الفرنسية ـ السورية في لبنان، التي سبق للرئيس الفرنسي ان اعلنها من القاهرة، لكن المؤتمر الصحافي للسيد وليد المعلم حاول تقديم صورة مشرقة لدور قيادته في هذه الإتصالات، مخالفة، في واقع الحال، للصورة التي باتت مكشوفة لغير جهة دولية وعربية».

واعتبر ان المعلم «يعلن باسم النظام السوري انه يريد حلا في لبنان، ليس على قياس التوافق الوطني اللبناني، إنما على قياس المطالب السياسية لحلفائه في لبنان، اي قوى 8 آذار. وهذا في حد ذاته يشكل انحيازا موصوفا من قبل النظام السوري يجافي ادعاءات الوزير المعلم بوقوفه على قدم المساواة من الأطراف اللبنانيين. ويعكس حقيقة ان رئيس الدبلوماسية السورية كان يفاوض الادارة الفرنسية باسم قوى 8 آذار وان ورقة الحل والربط كانت في جيبه وليس في جيب اي طرف لبناني آخر». واذ أشار الى ان المعلم «لا يكشف سرا عظيما عندما يعلن ان المفاوض الفرنسي لم يتمكن من تسويق بعض الحلول لدى النائب سعد الحريري وفريق الأكثرية النيابية، وذلك لأسباب بديهية وطبيعية تتعلق بعدم قدرة اي مفاوض على تسويق افكار النظام السوري لدى سعد الحريري او لدى اي قيادي في قوى 14 اذار» اكد أن الأكثرية النيابية «تجاوزت في تعاونها مع المبادرات الصديقة كل الحدود المألوفة. وهي عبرت، منذ اللحظة الأولى لانطلاق مبادرة الرئيس نبيه بري في بعلبك، عن تجاوبها مع هذه المبادرة. وشرعت الأبواب امام جولة جديدة من الحوار، لكنها اصطدمت بالشروط التقليدية التي اعتبرتها قوى 8 اذار، ومن ورائها النظام السوري، قواعد مقدسة لا مجال للتراجع عنها».

واوضح ان الاكثرية النيابية، ومعها كل قوى «14 اذار» «سلمت امام جميع اللبنانيين بوجوب التوافق على رئيس للجمهورية. وهي تنازلت عن حق ديمقراطي ودستوري بانتخاب الرئيس على اساس النصف زائدا واحدا. واعلنت في هذا السياق استعدادها لمناقشة الحلول والمبادرات التي وضعت قيد التداول». وقال الحريري: «لقد كان معروفا منذ البداية ان مرشح النظام السوري لرئاسة الجمهورية في لبنان هو الفراغ. وفي اعتقادي ان الأصدقاء في الادارة الفرنسية كانوا على يقين من ذلك وان مبادراتهم المتعاقبة جاءت في هذا السياق في محاولات جادة للالتفاف على خطة النظام السوري بالوصول الى الفراغ الذي وقع فيه لبنان، مع الآسف، ووجدت الأكثرية النيابية في ضوئه ان مسؤوليتها الوطنية والدستورية توجب عليها المبادرة الى تحقيق ثغرة في الجدار المسدود، فكان الإعلان عن قرارنا ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لسدة الرئاسة الأولى ودعوتنا سائر الأطراف الى تأييد هذا الإعلان وفتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية الداخلية تعيد الاعتبار الى الدولة ومؤسساتها الدستورية». واتهم الوزير المعلم بالعمل على «قلب الحقائق في ما يتعلق بمسار الاتصالات الفرنسية ـ السورية» و«محاولة رمي كرة النار في اتجاه اللبنانيين. وهو يعلن بشكل او بآخر عزل الرئيس نبيه بري عن حلبة التفاوض وحصر اي نقاش في المسألة اللبنانية بالحوار مع العماد ميشال عون». وقال: «يريد الوزير المعلم من خلال ذلك ان ينفي حقيقة ان خريطة الطريق التي تحدث عنها وتوصل اليها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في لقاءاتنا المشتركة مع الرئيس نبيه بري هي خريطة طريق او إعلان مبادئ واضح وصريح ومعروف ومقبول لا يحتاج للتأويل والتفسير ولا لدس اي افكار اضافية. وكانت المفاجأة، كالعادة، ان الشيطان ـ كما يقال ـ يكمن في التفاصيل. والتفاصيل التي تحدث عنها الوزير المعلم تتعلق بآلية تعديل الدستور، اي بالاقتراحات التي عرضت علينا ووجدنا انها تشكل تجاوزا واضحا للأصول الدستورية من شأنه ان يستدرج الأكثرية البرلمانية الى ارتكاب جريمة دستورية رفضنا الانجرار اليها بأي شكل من الأشكال». واضاف: «ان الوزير المعلم، يريد من الأكثرية، كما تريد قوى 8 آذار، التخلي عن مرشحيها للرئاسة، والتراجع عن النصف زائدا واحدا، ثم شطب اسماء تم إدراجها في لائحة التوافق، وبعد ذلك وضع شروط على وصول العماد ميشال سليمان تقضي بتعديل الدستور خلافاً للأصول والاتفاق على السلة السياسية وفقاً لما يريدون. وكل ذلك تحت ضغط التهويل بالفوضى المنظمة او الفوضى التي تعود اللبنانيون ان تُصنع لهم في ريف دمشق». وتابع: «ان لائحة المطالب التي يتقدم بها المعلم باسم النظام السوري هي لائحة تقول للبنانيين، بشكل واضح ومباشر، ان مصير التوافق الوطني الداخلي مازال في دمشق، وان أي رئيس للجمهورية، بما في ذلك اسم العماد ميشال سليمان، لا يمكن ان يجد طريقه الى قصر بعبدا من دون الحصول على ورقة تفاهم كاملة مع النظام السوري».

من جهة أخرى وضع القضاء العسكري يده على الاشكال الامني الذي وقع في محلة البسطا ببيروت بين مجموعة من مناصري «تيار المستقبل» وآخرين من مناصري المعارضة، وذلك على خلفية تمزيق صورة لرئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ونجله النائب سعد الحريري. وكلّف مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي احمد عويدات فصيلة البسطا في قوى الامن اجراء التحقيقات وتعقب الاشخاص الذين افتعلوا الاشكال والاستفزاز وأقدموا على تحطيم سيارتين عسكريتين وسيارات مدنية ومنشآت عامة وخاصة وتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء. وعلم ان القوى الامنية توصلت لمعرفة هوية الذين تسببوا في الاشكال وتعمل على تعقبِهم. وافادت معلومات ان الحادث ادى الى سقوط عدد من الجرحى.

وتعليقا على الاشكال اصدر «تيار المستقبل» البيان الآتي: «اذا كانت صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري سبباً لضيق صدر قوى حزبية معروفة يُفترض انها ترشح نفسها لمهمات اكبر من نزع الصور او تعليقها، فإننا نفهم مع سائر اللبنانيين مصدر الضيق الذي كان يسببه وجود رفيق الحريري على قيد الحياة وتصديه المشهود لكل مشاريع الهيمنة على الدولة ومحاولات استحداث دويلات بديلة لوجودها وسلطتها ومؤسساتها. اننا، مع الاسف الشديد، أمام اعتداء غير اخلاقي لا يمت الى مفاهيم الاخوة بأي صلة، بل هو نقطة سوداء في سجل مجموعة تمارس سياسة الترهيب والتسلط وتلجأ الى ممارسات استفزازية تثير المزيد من الريبة والشكوك حول تصرفات بعض الجهات في هذه المرحلة الحساسة من حياة لبنان».

واضاف «ان تيار المستقبل يجد في الاعتداء الذي شهدته محلة البسطا وأهلها محاولة مشبوهة ومتجددة لفتح ابواب الفتنة والتخريب، وهي محاولة سنتصدى لها بكل الوسائل، ولن نتيح الانجرار لها مهما تعالت مناخات التحريض والاستفزاز. وستبقى الدولة ومؤسساتها الشرعية وأدواتها الامنية؛ وفي مقدمها الجيش اللبناني الملجأَ الذي لن نرضى عنه بديلا في تطويق محاولات تخريب السلم الوطني».

على صعيد ردود الفعل، استنكر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان «ما جرى من خلافات على الارض ليس لها مبرر على الإطلاق.. فالقتال الجائز في لبنان هو محاربة إسرائيل التي اعتدت ولا تزال تعتدي علينا. ونحن لسنا دعاة خلاف وقتال وننبذ كل دعوة للاقتتال الداخلي».

على صعيد آخر ناشد أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان ابو العينين اللبنانيين ان «لا يستخدموا القضية الفلسطينية ومعاناة ومأساة الشعب الفلسطيني في لبنان في التجاذبات الداخلية اللبنانية». واكد ابو العينين في كلمة القاها في مهرجان اقيم في مخيم الرشيدية في جنوب لبنان لمناسبة ذكرى انطلاقة الحركة «ان الفلسطينيين لن يكونوا وقودا لاي طرف في لبنان على اخر في الشأن اللبناني، وأن البعض في لبنان يطمح ان يكون بدل التوطين تهجيرا للفلسطينيين، لذلك نقول لهذا البعض حذاري ان يستخدم الفلسطيني او يصنف الفلسطيني في الوضع الداخلي اللبناني»، وقال: «نحن نصر على ان نكون عامل امن واستقرار للبنان، ولن يستخدم الفلسطيني في الوضع الداخلي اللبناني، وقد اثبتنا ذلك في مخيم نهر البارد اننا كنا خير من نكون لنمثل فلسطين وخير سند لاشقائنا اللبنانيين». واعتبر ابو العينين ان هم منظمــة التحرير الفلسطينية الان هو «أهلنا في مخـيم نهر البارد واعادتهم اليه لان العودة الى فلسطين تكون من رحم هذه المخيمات في لبنان».

ووصف ابو العينين زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى فلسطين بانها «ستكون تاريخية»، وقال: «ان وعوده للشعب الفلسطيني وأمام المجتمع الدولي بوجوب قيام دولة فلسطينية هي على المحك». وطالب الرئيس جورج بوش بوضع «حد للاسرائيليين وكبح القادة الصهاينة من التمادي على الشعب الفلسطيني»، داعيا المجتمع الدولي الى «ان يتحمل مسؤولياته في ادارة الصراع العربي ـ الاسرائيلي، والقضية الفلسطينية هي دوما مفتاح السلام وبوابة الحرب».