مجلس النواب اللبناني أقر قانون الانتخابات النيابية وفق تقسيمات قانون عام 1960

الحريري يرى فى تصريحات الرئيس الأسد مقدمة لتعطيل التطبيع مع لبنان

فرنسا تنفى تفويض العالم لسوريا للعودة إلى لبنان

لجنة التحقيق فى اغتيال الحريري تنفى تسريب أسماء المتهمين

أقر البرلمان اللبناني ، وبعد أربع جلسات نهارية ومسائية قانون الانتخابات النيابية الجديد القائم على أساس قانون 1960 من حيث عدد الدوائر الانتخابية وتوزّعها الجغرافي. وأُسقط اقتراح اعتماد ورقة موحدة للاقتراع في مختلف الدوائر، فيما أُقر حق المغتربين في الاقتراع إنما في انتخابات عام 2013 ريثما توضع الآليات التنفيذية لذلك. وحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعدا لعقد جلسة عامة ثانية الأربعاء في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري لاستكمال مناقشة بنود جدول الأعمال.

وكان مجلس النواب قد عقد جلسة ثانية مساء الاثنين وأعيد طرح المادة 87 من القانون، وأعطيت الكلمة لرئيس لجنة الإدارة والعدل، النائب روبير غانم، الذي عرض اجواء اللجنة التي كلفها بري درس الآلية الفضلى لتطبيق المادة 87 المتعلقة باعتماد الورقة الانتخابية الرسمية التي تضعها وزارة الداخلية، لكن على ان تعتمد في الدورة الانتخابية للعام 2013 وذلك نظرا الى ما يمكن ان ينتج عنها من مشكلات وتعقيدات. ثم علق عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان «ان عدم اعتماد هذه الورقة في 2009 بحجة المهل يعني انه لن يتم اعتمادها في ما بعد لأن المهل ستكون ذاتها».

وقال عضو «التغيير والإصلاح» النائب حسن يعقوب «إنهم يرفضون الورقة لأنها لا تسمح بالتزوير وبالأوراق الملغومة وبالضغط على الناس». وطرح بري المادة على التصويت من مع اعتماد الورقة الانتخابية كما وردت في النص فنال الاقتراح أصوات 35 من 70 نائبا كانوا في القاعة. ثم أعيد الانتخاب بالمناداة بالأسماء فتبين ان المجلس منقسم حول هذ النقطة بين مؤيد ومعارض. المؤيدون من «التغيير والإصلاح» والمعترضون من كتل التنمية والتحرير (بري) والوفاء للمقاومة (حزب الله) والمستقبل والقوات اللبنانية، فيما ايدته النائبة نائلة معوض (14 آذار). وبذلك أُسقطت المادة 87. وأُقرّ عدد من المواد التي تتصل بآليات العمل في أقلام الاقتراع مثل طي ورقة التصويت وتجهيز الأقلام بكاميرات خاصة.

وأيد النائب بطرس حرب حق الاقتراع للمغترب عام 2009، «لكن اذا لم تكن المشاركة كاملة فلا ضير في تأجيلها الى العام 2013، ولا يجوز حرمان المغترب من هذا الحق». وتمنى «تطبيق هذا القانون بدءا من العام 2009، لتشجيع الناس بحيث تكون المشاركة كاملة عام 2013».

ولفت وزير الداخلية الى «ان الامكانات لذلك لا تزال قيد البحث، وهناك تدابير ومهل واجراءات معنية بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والخارجية». وقال النائب سمير الجسر «حتى في الدول التي لنا فيها سفارات، وبحسب كتاب وزير الخارجية، فان هناك استحالات مادية» للاقتراع. ولفتت النائبة نائلة معوض «الى غياب وزير الخاجية (فوزي صلوخ الموجود خارج لبنان)، ولم نسمع جوابه خصوصا في هذا الموضوع المهم». وتمنت «تعليق الموضوع ريثما يحضر وزير الخارجية والمغتربين». فرد بري «أنا لا أدافع عن وزير الخارجية، لكن اسأل رئيس اللجنة (الإدارة والعدل) هل أعطاه وزير الخارجية والمغتربين جوابا واضحا ام لا؟». فأجاب غانم «تلقينا الجواب وخلاصة. بغض النظر عن مسؤولية وزارة الخارجية والمغتربين نرى انه لا يمكنها القيام بكل الإجراءات المطلوبة، لتأمين حق انتخاب المغتربين ولا يمكنها تأمين كل المتطلبات لا البشرية ولا المادية». ثم طرح بري السير بالانتخابات للمغتربين عام 2009، فسقط. ولوحظ تنوع المؤيدين لهذا الاقتراح من مختلف الكتل.

على صعيد آخر قال رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري ان «الرئيس السوري بشار الاسد يدأب منذ فترة، على تحميل لبنان ومنطقة الشمال تحديدا، تبعات الاوضاع الامنية داخل سورية». وأضاف في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي: «ان الاسد وجه رسالة جديدة الى اللبنانيين في هذا المجال تكشف نيات مبيتة لا يمكن السكوت عنها».

وفي حين اعرب عن اسفه للانفجار الذي استهدف «الابرياء من الاشقاء» في العاصمة السورية، اعتبر «ان اتهام لبنان بتهديد امن سورية ووصفه ساحة للتطرف هو اتهام مردود الى صاحبه والى الاجهزة التي تعمل بإمرته وتكرس نشاطها لتنظيم تهريب العناصر المتطرفة عبر الحدود الى الاراضي اللبنانية والقيام بأعمال ارهابية ترمي الى اشاعة الفوضى وتستهدف الجيش اللبناني والمدنيين على حد سواء».

واشار الحريري الى الاستنفار العسكري للقوات السورية عند الحدود الشمالية اللبنانية، ورأى فيه «محاولة لا تنفصل عن مسلسل ترهيب لبنان، تارة بداعي مكافحة التهريب وملاحقة المهربين، وطورا بنيّة الضغط على لبنان وابقاء مناطق الشمال رهينة القلق». وسأل: «ما هو حجم الانتشار السوري على حدود الجولان مع العدو الاسرائيلي؟ وما هو ايضا حجم الانتشار على الحدود مع العراق؟ وما هي الاجراءات التي يتخذها النظام السوري لمنع تسلل الارهابيين الى داخل العراق المجروح؟».

وورد في البيان ان الحريري اعتبر ان «القيادة السورية تفتش عن أي سبب لتعطيل المسار المطلوب لتطبيع العلاقات بين البلدين ووضع النتائج المعلنة لزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى دمشق موضع التطبيق، لا سيما لجهة المباشرة في اقامة العلاقات الدبلوماسية وتحديد الاجراءات المتعلقة بترسيم الحدود». ونبه الى «ان اللبنانيين يرون في كلام الاسد تهديدا مباشرا وصريحا لسيادة لبنان»، كما نبه «المجتمع الدولي بأسره، لاسيما الاصدقاء في فرنسا، من اخطار التسليم للنظام السوري، بأي تدخل مباشر او غير مباشر في شؤون لبنان بحجة رد هجمات المتطرفين». كما طالب الدول العربية بتحمل مسؤولياتها بإرسال فريق عربي رسمي «للتحقيق في أوضاع الحدود بين البلدين والاشراف على مكافحة كل اشكال التهريب الامني وغير الامني».

ووصف رئيس الهيئة التنفذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع، في حديث الى محطة «العربية» التلفزيونية، تصريح الرئيس السوري بشار الأسد بأنه «ليس تصريحا عاديا، إنما هو تصريح خطير جدا». واذ علق على ما قاله الأسد من «ان شمال لبنان بات قاعدة حقيقية للتطرف تشكل خطرا على سورية»، سأل: «اولا، كيف أصبح شمال لبنان يشكل قاعدة خطيرة للتطرف، وعلى ماذا ارتكز الرئيس السوري في قوله هذا؟ فمن يسمع هذا الكلام يتخيل له أن شمال لبنان أصبح مثل قندهار او مثل وزيرستان أو مثل أي بقعة آخرى يتغلغل فيها الأصوليون الجهاديون، علما أن هناك أصوليين غير جهاديين لديهم رأي سياسي لا يطال أحدا بالسوء.

من هنا لا يمكن أن يكون شمال لبنان قندهار أو وزيرستان. فإذا أجرينا مسحا للشمال لوجدنا أن 99 في المائة من سكانه معتدلون، وأصر على ذلك، وهم معتدلون جدا، ولديهم انتماءات سياسية واضحة المعالم، تتجسد في أكبر تيار معروف الانتماء والتوجهات هو تيار «المستقبل»، بالإضافة الى شخصيات مستقلة آخرى كمصباح الأحدب ومحمد الصفدي وطلال المرعبي وغيرهم. من هنا القول ان الشمال بات قاعدة حقيقية للتطرف لا ينطبق، ولا بأي شكل من الاشكال، على الواقع، وبالتالي فإن كلام الاسد يحمل في طياته خلفيات معينة».

من جهته قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء بين سورية ولبنان يمكن أن يتم قبل نهاية هذا العام، معربا عن ارتياح دمشق لمسيرة تنفيذ اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين. ونفي المعلم وجود أي تغير في توجهات السياسة الخارجية السورية، كما نفى تهريب أسلحة عبر الحدود السورية ـ اللبنانية إلى حزب الله، مشيرا الى أن حزب الله لا يحتاج إلى ذلك، غير أنه أوضح ايضا أن لا يمكن ضبط الحدود المشتركة وأن هناك عمليات تهريب تجري من وإلى لبنان.

وأشار الوزير السوري الى أن ضبط الحدود بين سورية ولبنان يحتاج إلى أمرين: الأول هو ترسيم الحدود، والأمر الثاني هو التوصل إلى اتفاق أمني. ووصف وليد المعلم اجتماع اللجنة الرباعية الأخير لمتابعة تنفيذ خارطة الطريق لعملية السلام في الشرق الأوسط بـ«جعجعة دون طحين». وأوضح المعلم ان سورية لن تستجيب لأي طلب للوكالة الدولية للطاقة الذرية ما لم تزودها الوكالة بنتائج العينات البيئية التي أخذتها من موقع «دير الزور» الذي تعرض للقصف الإسرائيلي.

إلى هذا سعت باريس الى طمأنة اللبنانيين وتأكيد وقوفها الى جانب وحدة وسيادة وسلامة الأراضي اللبنانية. فيما يتفاعل الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد حول المخاطر المباشرة على أمن سورية التي يشكلها التواجد الأصولي شمال لبنان والتي فهمتها بعض الأطراف على أنها تهديد بالعودة العسكرية إلى لبنان تحت حجة محاربة الأصوليين.

وقالت مصادر فرنسية رسمية ، إن باريس «لم تغير سياستها أبدا إزاء لبنان ومازالت تعتبر أن أمن لبنان وسيادته واستقلاله مصلحة حيوية فرنسية غير قابلة للنقاش».

وردا على ما يسري في بعض الأوساط اللبنانية وغير اللبنانية عن قبول فرنسي ضمني أو رسمي حول تسليم باريس بتدخل سوري في لبنان بحجة رد هجمات المتطرفين ومحاربة الإرهاب الذي هو مطلب دولي، قالت المصادر الفرنسية إن فرنسا «لم تعط الضوء الأخضر لأحد وتحديدا لسورية للعودة الى لبنان أو التدخل في شؤونه الداخلية». واضافت هذه المصادر أن «لا تفويض دوليا لسورية للعودة الى لبنان تحت أية ذريعة كانت».

وتؤكد باريس أن «خروج القوات السورية من لبنان تم بناء لقرارات دولية» وأن هذه القرارات «مازالت شرعية وصالحة وواجبة الاحترام» وبالتالي «يتعين على سورية الاستمرار في احترامها واحترام سيادة واستقرار لبنان». وذكرت هذه المصادر بأن سياسة فرنسا إزاء لبنان كانت تقرر على ضوء ما تقوم به سورية في لبنان وأن «الدور الإيجابي» الذي تعتبر باريس أن سورية لعبته في لبنان لتسهيل الانتخابات الرئاسية و تشكيل الحكومة ووقف العنف هو الذي حفزها على معاودة حوارها السياسي مع دمشق وتعاونها الاقتصادي والثقافي.

ونددت المصادر الفرنسية بما سمته «نظرية التآمر» الذائعة في لبنان والتي تجعل البعض يشكك بالدور والسياسة الفرنسيتين في لبنان. وتجزم هذه المصادر بأن الجدل «جزء من اللعبة السياسية الداخلية». وأفادت هذه المصادر نقلا عن اوساط رئيس الجمهورية اللبنانية، أن العماد سليمان «ليس قلقا» من الانتشار السوري على الحدود الشمالية مع لبنان ولا من «عودة التدخل السوري في لبنان».

ودعت المصادر الفرنسية الحكومة اللبنانية والسياسيين اللبنانيين الى «المحافظة على هدوئهم» وعدم التوقف عند «الافتراءات» التي تطلق بحق فرنسا وتتهمها بتغيير سياستها وأولوياتها في لبنان مؤكدة أن باريس «مازالت عند ثوابتها ولم تقم بالجهد الذي قامت به (للحصول على خروج القوات السورية من لبنان) لتقوم اليوم بعكسه».

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية أريك شوفاليه، إن باريس حصلت على «شروحات» من دمشق تفيد بان انتشار القوات السورية على الحدود الشمالية مع لبنان «على صلة بمسائل أمنية سورية داخلية» أي ليس مرتبطا بالوضع في شمال لبنان.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فرنسية واسعة الاطلاع أن رئيس الحكومة فرنسوا فيون سيقوم برفقة وفد فرنسي كبير بزيارة رسمية الى لبنان في العشرين من الشهر المقبل للتأكيد على استمرار الدعم الفرنسي للبنان ولتوثيق التعاون والتنسيق في مختلف المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والإنمائية.

جاء الكشف عن تاريخ الزيارة على خلفية الجدل الذي يدور في لبنان بسبب الانتشار العسكري السوري المكثف على الحدود اللبنانية الشمالية وتخوف جهات لبنانية وخارجية من أن يكون تمهيدا لعودة سورية عسكرية بشكل أو بآخر الى لبنان. وقام وفد من 14 مارس (آذار) يتشكل من النائبين مروان حمادة وسمير فرنجية ورئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون والمنسق العام لحركة 14 آذار فارس سعيد بزيارة من عدة أيام الى فرنسا. والتقى الوفد وزير الخارجية برنار كوشنير كما التقى سابقا مسؤولين في مجلس الشيوخ ومجلس النواب وعمدة باريس الاشتراكي برتراند دولانويه.

وفيما قال كوشنير على هامش تدشين المقر الجديد لمركز استقبال الصحافة الأجنبية إنه «غير قلق» من الانتشار العسكري السوري ولكنه بالمقابل «ينتابه القلق» إزاء تواجد مجموعات أصولية متطرفة شمال لبنان، أكدت المصادر الفرنسية أن السلطات السورية «لم تطلع باريس مسبقا ولم تشاورها ولم تسألها رأيها» بالانتشار.

وشككت باريس بالأرقام المتداولة والتي تتحدث عن 10 الى 12 ألف رجل من القوات الخاصة وكشفت أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان كان «على علم» بالخطط السورية. وأكدت المصادر الفرنسية أنها «لا تعتقد للحظة واحدة أن للسوريين رغبة بالعودة عسكريا الى لبنان» وأنهم إذا كانوا ساعين للمحافظة على نفوذهم في لبنان فإن «لديهم وسائل مختلفة للوصول الى مبتغاهم».

وجددت هذه المصادر القول إن «لا فرنسا ولا أية جهة أخرى تقبل بإيكال دور أمني أو سياسي لسورية في لبنان تحت أية حجة كانت» لا بل إن المجموعة الدولية «متمسكة بقرارات مجلس الأمن ولا تريد ان تعود عقارب الساعة الى الوراء» في لبنان. وفي أي حال، ترى باريس أن تصرفا سوريا مخالفا من شأنه أن «يقضي آليا على كل المكاسب السياسية التي حققتها سورية لجهة كسر عزلتها السياسية والدبلوماسية بما في ذلك الانفتاح الفرنسي عليها».

وكشفت هذه المصادر أن باريس «تنتظر من سورية أن تفي بالوعد الذي قطعته بإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان وتبادل فتح السفارات قبل نهاية العام الحالي» وهو «ما يتمسك به الرئيس ساركوزي شخصيا». أما المطالب الأخرى التي تحرص عليها باريس فهي الرقابة على الحدود ومنع تهريب السلاح وترسيم الحدود غير المرسمة وإعادة النظر بعدد من بنود معاهدة الأخوة والتنسيق اللبنانية ـ السورية.

وتعليقا على مطالبة سورية بإبرام اتفاق للتعاون الأمني بين لبنان وسورية قالت المصادر الفرنسية إن باريس «لا تخبذ اتقاقا في إطار معاهدة الأخوة والتنسيق بل تعاونا أمنيا بين الجانبين وبين الأجهزة المعنية». وأشادت المصادر الفرنسية بالرئيس ميشال سليمان الذي «أظهر انه رجل دولة وليس رجل سورية» منوهة بتمسكه بـ«خط استقلالي وسيادي» وبـ«حنكته السياسية رغم أنه رجل عسكري» وبالتزامه «مسافة واحدة من الجميع» مضيفة أنه «مرحب به في باريس عندما يشاء».

وتشدد باريس على أهمية استمرار التطبيع بين بيروت ودمشق وتفادي أن «تراوح» العملية مكانها. وردا على من يقول إن باريس «تناست» موضوع مزارع شبعا التي ينص عليها القرار 1701، تؤكد المصادر الفرنسية العكس وتشير الى أنها بحثت على «أعلى مستوى» في لقاءات ساركوزي مع الأسد وسليمان والأمين العام للأمم المتحدة والأطراف المعنية. غير أن الوزير كوشنير قال إنه «يستبعد» أن يبحث الموضوع مع المسؤولين الإسرائيليين في زيارته اليها بسبب «الوضع السياسي» الإسرائيلي ومخاض تشكيل الحكومة.

بالمقابل، حث الوزير الفرنسي على متابعة الحوار الوطني والمصالحات السياسية ودعم رئيس الجمهورية والتمسك بانتخابات تشريعية شفافة ونزيهة. وترى فرنسا وبعكس ما يروج البعض أن الانتخابات «غير محسومة سلفا» وبالتالي يتعين خوضها بروح ديمقراطية. وتعتبر فرنسا اليوم أن مصلحة لبنان هي في «التطبيع» مع سورية دون التنازل شعرة واحدة عن استقلاله وسيادته. وكان كوشنير اعرب عن «تفاؤله» من تطور الوضع في لبنان قياسا لما كان عليه قبل اشهر. لكنه عبر عن «قلقه» من استمرار تدفق السلاح عبر الحدود ومنبها من المخاطر المترتبة على التفجيرات التي تستهدفه. وتربط باريس بينها وبين المجموعات الأصولية وترى أنها من رواسب الحرب على منظمة فتح الإسلام التي هزمها الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد.

فى مجال آخر اعتبر وزير العدل اللبناني د. ابراهيم نجار ان ما نشر عن التحقيقات التي يجريها المحقق الدولي دانيال بلمار حول اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري "هو مجرد تسريبات صحافية لا اكثر ولا أقل. وهو لا يشبه في شيء على الاطلاق ما املكه من معلومات حول هذه التحقيقات».

وحول ما ذكره تقرير صحافي عن وجود 120 شخصا متورطين في عملية الاغتيال، اكد نجار في مقابلة تلفزيونية: «هذا كلام غير صحيح. وانا اسمح لنفسي بان اقول ان التقرير الذي سيصدره بلمار قد لا يتطرق الى اي اسم». ونفى تأخر صدور هذا التقرير، مشيرا الى انه سيصدر قبل نهاية العام الحالي. وتوقع ان تسلك المحكمة الدولية طريقها الى التنفيذ الفعلي مطلع العام المقبل. واشار الى انه لا يملك اي معلومات عن تورط جهاز امني لبناني، قائلا: «انا احترم سرية التحقيق. وليس من حقي، ولو كوزير عدل، ان اتدخل في سير التحقيق سواء للمعرفة او للتوجيه او للضغط».

وكانت اجواء من التكتم الشديد رافقت التقرير الصحافي الذي اشار الى وجود 120 مشتبها بهم في الجريمة. وفي اتصالات هاتفية اجرتها «الشرق الأوسط» من لندن، التزمت اوساط رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري الصمت حول الامر قائلة ان لا معلومات لديها حول التقرير في حين اكتفى متحدث باسم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بالقول ان «لا تعليق ولا ومعلومات» حول تقرير لجنة التحقيق وإشارة احدى الصحف المحلية الى وجود 120 مشتبها بهم.

من جانب اخر، وبسؤال وزير العدل عن قضية توقيف الضباط الاربعة ورفض الافراج عنهم، افاد نجار: «هناك مادة في قانون المحاكمات الجزائية تشير الى ان الموقف بتهمة جريمة ارهابية تمس امن الدولة لا يخضع لاطلاق سبيل قبل ان يصدر القرار الظني في مسألة اغتيال الرئيس الحريري».

وردا على سؤال حول التقرير الذي اصدرته لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة واعتبرت فيه توقيف الضباط الاربعة تعسفيا وادرجت بسببه لبنان في خانة الدول المتجاوزة لحقوق الانسان، قال: «بحسب معلوماتي، لقد غيرت اللجنة موقفها بعدما ارسلت اليها الحكومة السابقة كتابا مفصلا حول اسباب التوقيف».

هذا، واكدت لجنة التحقيق الدولية انها لن تنشر اسماء المشتبه بهم في الجريمة. ولفتت الناطقة باسم اللجنة راضية عاشوري، في حديث الى موقع «نهار نت»، الى ان «الاسماء لن تكشف قبل صدور الادانات عن المحكمة الخاصة لاجل لبنان، هذا اذا توفر ما يكفي من الادلة لاصدار الادانات» وذلك ردا على معلومات صحافية ذكرت ان رئيس لجنة التحقيق الدولية سوف يكشف عن اسماء 120 مشتبها به. ولفتت الى انه يجوز تصنيف اسماء المشتبه بهم وفق فئات محددة، منها فئة المخطط والمنفذ والمتدخل وكاتم المعلومات.

وعلى صعيد ذي صلة، اشارت مصادر متابعة الى ان المرحلة الفاصلة عن موعد صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية مطلع ديسمبر (كانون الاول) المقبل «ستكون مرحلة حبس انفاس وترقب لما سيحمله هذا التقرير من معلومات جديدة وامكانية كشف اسماء المتورطين او المشتبه بتورطهم في هذه الجريمة وجرائم الاغتيالات والتفجيرات التي تلتها والجهات التي ستُحمل مسؤولية هذه الاعمال الارهابية سواء، أكانت لبنانية او اقليمية او ابعد من ذلك».

وبعيدا عن التكهنات والاستنتاجات وتوجيه الاتهامات المسبقة قبل ان تقول لجنة التحقيق الدولية كلمتها وتسمي القتلة والمخططين والمحرضين باسمائهم، أكدت مصادر لبنانية عليمة أن تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيكون مفصليا وانه قد يكون التقرير الاخير لهذه اللجنة، بحيث يأتي شبيها بمضبطة اتهام تمهّد لنقل الملف من اللجنة الى عهدة المحكمة الدولية في لاهاي التي ينتظر ان تبدأ عملها مطلع العام المقبل او قبل منتصفه على ابعد تقدير.

واذ جزمت المصادر بوجود لائحة لدى القاضي بلمار باسماء المشتبه بهم وهم لبنانيون وغير لبنانيين من سياسيين ومدنيين وعسكريين، لفتت الى ان الاعلان عن هذه الاسماء او التكتم عليها امر يعود لاسلوب القاضي الكندي وللطريقة التي سيعتمدها في استدعاء المشتبه بهم الى مقر المحكمة الدولية.

واوضحت هذه المصادر ان الطريقة التي يعمل فيها بلمار شبيهة الى حد كبير بطريقة رئيس اللجنة السابق القاضي الالماني ديتليف ميليس. واشارت الى ان كل ما قام به بلمار وقبله القاضي البلجيكي سيرج براميرتس جاء تكملة لما أسسه ميليس وفريق عمله. لكن الفارق بين هؤلاء هو ان الاخير كان يسارع الى الكشف عن المعلومات التي يتوصل اليها تباعاً ومن دون مواربة. وهذا ما ادى الى تهريب شهود اساسيين واختفاء اشخاص كانوا في دائرة الشبهة. في حين ان براميرتس وبلمار يمتازان بالتكتم الشديد وعدم تسريب كل ما يعتقدان انه يؤثر على سلامة التحقيق واثباتاته. الى ذلك قال مسؤول بالخارجية الاميركية إن المحكمة الدولية في اغتيال الحريري حققت تقدما كبيرا، وانه لن تكون هناك صفقة مع سورية حول محكمة الحريري.

وتابع المسؤول الاميركي: «ندعم بشكل كامل تحقيقات بلمار، ونترقب التقرير المقبل والتوصيات فيه وهل سيتم توسيع صلاحيات المحكمة، أم ستقوم ببدء جلسات المحاكمة. القرار سيتخذ على أساس توصيات بلمار والامم المتحدة والحكومة اللبنانية، والقرار سيعكس بالتالي حجم التقدم في التحقيقات حتى الان. المحكمة الجنائية حول اغتيال الحريري تقدمت بشكل بناء ومهني، ولن نربطها بأي اجندة سياسية». وتابع: «ننظر للمحكمة الدولية بوصفها عنصرا أساسيا في منع الحصانة للاغتيالات السياسية في لبنان».

ونفت اللجنة الدولية المستقلة المكلفة التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري تسريب أية معلومات لها صلة بمشتبه بهم. وأكدت اللجنة التي يرأسها القاضي الكندي دانيال بلمار انها لم تكشف معلومات سواء ما يتعلق بعدد المشتبه بهم أو ما يتعلق بذكر اسمائهم أو هوياتهم نافية ما ورد في تقرير صحافي لبناني ذكر أن اللجنة سوف تكشف عن 120 فردا متورطين في جريمة الاغتيال.

وأوضحت راضية عاشوري الناطقة الرسمية باسم اللجنة في تصريحإن «دانيال بلمار قد صرح في ابريل ( نيسان ) الماضي عندما قدم تقريره الأول إلى مجلس الأمن أن اللجنة لن تعلن عن أي اسم من اسماء المشتبه بهم في جريمة اغتيال الحريري». وأضافت «ستكون الاسماء معروفة عندما توجه المحكمة الخاصة في لبنان مذكرة الاعتقال إلى الأفراد المشتبه بهم على أساس ما يكفي من الأدلة». ويذكر أن القاضي بلمار في تقريره الأخير الذي قدمه إلى مجلس الأمن في شهر ابريل (نيسان) الماضي قد تحدث عن وجود شبكة من الأفراد لبنانيين ومن جنسيات أخرى كانت وراء تنظيم وتنفيذ عملية الاغتيال. وافادت مصادر من الأمانة العامة للأمم المتحدة قريبة من عمل اللجنة «أن بعض الجهات اللبنانية قد تكهنت بوجود 120 مشتبها به على أساس ما ورد في تقرير اللجنة الأخير وحتى بدون الرجوع إلى اللجنة».

وأضافت إن «نشر الشائعات حول عمل اللجنة سيكون أمرا لا يساعد ولا يخدم التحقيق». وتابعت نفس المصادر «إن اللجنة وحدها تعلم ما يجري لذا يبدو من الأفضل تركها لإنجاز عملها وهي سوف تطلع الآخرين على ما لديها من معلومات في الوقت المناسب». وأكدت أن التقرير القادم للجنة التحقيق سوف لن يكشف عن أية اسماء وسوف لن يذكر هوية المشتبه بهم. ومن المتوقع أن يقدم بلمار تقريره القادم في بداية شهر ديسمبر ( كانون الأول ) القادم وقد يكون هو التقرير الأخير . وتتوقع المصادر أن يقدم بلمار في ذلك التقرير معلومات واسعة ومفصلة عن الشبكة التي خططت ونظمت ونفذت جريمة الاغتيال ولكن بدون ذكر أي اسم من اسماء المشتبه بهم، وقد يكون تقريره القادم هو آخر تقرير له.

ومع بداية عام 2009 سيستلم بلمار عمله الجديد ليكون المدعي العام للمحكمة الخاصة ذات الصفة الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها بعد أن قطعت شوطا كبيرا في الإعداد حسبما أكدت مصادر الأمانة العامة.

وتضيف المصادر نفسها «إنه ليس من مصلحة اللجنة في المرحلة الراهنة وقبل بدء جلسات المحكمة الخاصة ذات الصفة الدولية نشر أية شائعات أو توقعات نظرا للوضع الأمني الهش في لبنان».

وأوضحت أن من شأن تسريب معلومات عن هوية واسماء وعدد المشتبه بهم قد يؤثر على عمل اللجنة وقد يعرض العاملين فيها إلى اخطار جدية، مضيفة انها «تكتمت على نشر اسماء ما لديها من شهود فكيف يمكن لها أن تنشر اسماء المتهمين». وشددت المصادر على ان «من سياسة اللجنة الحرص على عدم نشر الاسماء، وقد عبرت عن دهشتها من استمرار نشر الشائعات».

وأما ما يخص الضباط الأربعة المعتقلين لدى السلطات اللبنانية، فقد أوضحت المصادر أن «بلمار قد قدم كل ما لدى اللجنة من معلومات عن الضباط الأربعة إلى السلطات اللبنانية لكي تتخذ ما يناسبها من إجراءات بحقهم». وأكدت أن اللجنة ليست في موقع يسمح لها تقديم أية توصية بإطلاق سراحهم أو استمرار اعتقالهم لأن هذا الأمر يشكل بالنسبة لها انتهاكا لسيادة لبنان وتدخلا في شؤونه الداخلية وتدخلا بشؤون القضاء اللبناني. وجددت مصادر الأمانة العامة التأكيد «أن عمل اللجنة هو عمل مستقل وأنها تواصل عملها على أساس ولايتها القانونية التي منحها مجلس الأمن وأن عملها ينبغي ألا يسيس وألا يستخدم من قبل أية جهة لخدمة أجندتها السياسية».

فى سياق آخر وفي أول مقابلة صحافية له منذ تعيينه قبل سنتين قائدا للواء الشمالي في الجيش الاسرائيلي، هدد الجنرال جادي أيزنقوط، بتدمير القرى الشيعية في الجنوب اللبناني في حال قصف صاروخي من حزب الله على الشمال الاسرائيلي وتحويل كل قرية منها الى «نموذج للضاحية الجنوبية من بيروت في الحرب الأخيرة».

وقال أيزنقوط في مقابلة نشرت في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي صحح كل الأخطاء التي ظهرت لديه في الحرب الأخيرة على لبنان وضاعف قوته مئة مرة وبات يعرف عن حزب الله وطرق عمله وما يجري في داخله أكثر بكثير من ذي قبل ولا يتأثر من تضخيم تسلحه البتة. وادعى ان لدى الجيش الاسرائيلي جواب على كل سيناريو يطوره حزب الله.

وقال أيزنقوط ان الجيش الاسرائيلي يجري تدريبات متواصلة في كل أسبوع وقد بنى نموذجا جديدا للقرية اللبنانية يحتوي على كل ما تحويه القرية اللبنانية الشيعية التي يعمل فيها حزب الله، بما في ذلك الخنادق والمواقع الصاروخية المستورة. وهدد: «في حالة قصف اسرائيل من أية قرية من هذه القرى، البالغ عددها 160 قرية، سنرد بقوة جبارة لا يتصورها حزب الله بحيث يتم تدمير القرية عن بكرة أبيها». وردا على سؤال صحافي: «أليس هذا ما فعلتموه في عمليات سابقة؟» أجاب «لا. في حينه كنا نكتفي بالقصف الهادف الى ترحيل السكان خوفا من ردود الفعل العالمية، ولكننا الآن لن نتأثر من شيء وسنستخدم كل قوتنا ولن نسمح بأن يتاح لحزب الله أن يواصل القصف علينا».

وأكد القائد الاسرائيلي ان ما يقوله ليس مجرد تهديد بل هو حديث عن خطة عسكرية انتهى الجيش من اعدادها وسيقوم بتنفيذها ردا على أي قصف من حزب الله. وقال ان حزب الله وقادته يعرفون ان اسرائيل سترد على القصف بهذه الطريقة ولذلك لم يقصفوا اسرائيل خلال السنتين الأخيرتين. وألمح مجددا الى اغتيال الامين العام لحزب الله حسن نصرالله قائلا: «انه لا يظهر سوى على التلفزيون ويتحدث لرجاله من داخل خندق وعندما التقى سمير قنطار فعل ذلك لدقيقتين».

ولم تسلم سورية من تهديدات أيزنقوط، فقال ان الجيش السوري تدرب على عمليات قتال شبيهة بعمليات قتال حزب الله في الحرب الأخيرة ولكنه يعتقد ان السوريين فعلوا ذلك لأهداف دفاعية. ولكن إذا تصرفوا مثل حزب الله وقصفوا اسرائيل من داخل القرى فإن الرد الاسرائيلي سيكون شبيها للرد على «طريقة الضاحية»، أي التدمير الشامل. ونفى الجنرال الاسرائيلي ان تكون الحشود السورية على الحدود مع لبنان ذات أهداف حربية وقال انها تهدف الى منع تهريب المخدرات وغيرها من الممنوعات من لبنان الى سورية. وقال ان الصور التي أظهرها التلفزيون السوري للرئيس الأسد باللباس العسكري مؤخرا هي صور قديمة ولا تدل على نوايا حربية.