اللجنة الرباعية الدولية تناقش فى لندن مسار السلام وتطالب إسرائيل بوقف الاستيطان

اللجنة تتمسك بإعلان قيام الدولة الفلسطينية قبل نهاية ولاية بوش

الأمير سعود الفيصل يحذر من مخاطر الوضع الراهن فى الشرق الأوسط

خادم الحرمين يبحث مع عباس تطورات مسيرة السلام

موسى يحذر فى بيروت من مخاطر استمرار الفراغ الرئاسي

عقد عدد من وزراء الخارجية العرب اجتماعا موسعا في العاصمة البريطانية لندن مع وزراء خارجية وممثلي دول واطراف اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بقضية الشرق الأوسط وذلك في اطار الاجتماع الدوري للجنة الرباعية.

وشارك في الاجتماع من الجانب العربي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ووزير خارجية مصر احمد ابو الغيط ووزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية الأردن صلاح الدين البشير وممثلان عن وزيري خارجية دولة الكويت وتونس.

كما شارك في الاجتماع وزيرة خارجية الولايات المتحدة كونداليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للامم المتحدة بان كي مون وممثل اللجنة الرباعية توني بلير والممثل الأمني والسياسي الأعلى للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية السلوفينيني رئيس الدورة الحالية للاتحاد ديمتري بوبيل والمفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو.

وحضر الاجتماع الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وايرلندا.

والقى الأمير سعود الفيصل كلمة خلال الاجتماع وصف فيها الوضع في منطقة الشرق الأوسط بانه كئيب وتعصف به المخاطر.

وشدد على ان هذه الحقيقة نتجت جراء الطريقة التي تتعامل بها اسرائيل مع الصراع الفلسطيني /الإسرائيلي. وقال "ان المفاوضات من أجل ايجاد حل لهذا النزاع أخذت حيزا كبيرا من الزمن امتد لنحو ستين عاما وبدلا من تبسيط أو ايضاح هذه القضية وتحديدها وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 181الذي شرع قانونية إقامة وطن قومي للفلسطينين بجانب دولة اسرائيلية فان الكثير من العناصر غير المرتبطة وغير الضرورية جرى اقحامها في هذا النزاع خاصة بعد حرب 1967". وأكد الأمير سعود الفيصل ان قضية الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية يجب ان تحل وفقا لقراري الأمم المتحدة رقم 242و رقم 338اللذين أكدا أن احتلال الأرض بقوة السلاح أمر غير مقبول. وأوضح أن حل النزاع على هذه الأراضي يجب أن يتم إما من خلال المفاوضات أو التحكيم ، وأن النقطة موضع الخلاف هي تفسير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242وما اذا كان يعني الانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية أو مجرد الانسحاب من أراض احتلت في حرب عام 1967م. وقال: "اعتقد ان تطورات هذا الوضع تعود إلى ثلاثة أسباب متداخلة أولها إصرار (إسرائيل) الواضح على استقطاع أراضي مأهولة من الفلسطينيين لصالح توسيع الأراضي اليهودية وهذا أدى إلى اقتلاع سكان الأرض الحقيقيين من أراضيهم وهدد بالتالي بقية الفلسطينيين بمواجهة نفس المصير، وحتمت تلك الظروف استمرار النزاع الذي انتهك حقوق الفلسطينيين وأدى لمعاناتهم من القمع والعنف وسوء المعاملة تحت وطأة الرفض والحرمان".

وأضاف يقول: "إن الثاني يعود إلى استمرار اسرائيل في ممارسة سياستها التي تقوم على تحقيق الأمن الكامل لاسرائيل فقط مما أدى إلى المزيد من الأبعاد السلبية أي سياسة الأمن الكامل لطرف واحد في هذا النزاع وعدم توفير أمن مطلق للطرف الآخر".

وقال وزير الخارجية: "إن ثالث هذه الأسباب هو أن مشاعر العداء الواسعة للسامية في الغرب وما يتردد عن المحرقة النازية التي وقعت على اليهود أدت بلا شك إلى تعاطف كبير معهم في الغرب وفي باقي دول العالم.. ولكنها ساهمت في اعطاء اسرائيل إذناً باستخدام ما تريد من سياسات وإن مثلت ظلماً بيناً للفلسطينيين بينما ينظر إلى اسرائيل كدولة محبة للسلام بغض النظرعن تصرفاتها المثيرة للتنديد ولردود الفعل العنيفة".

وتابع قائلاً: "لقد أصبح النزاع الإسرائيلي الفلسطيني جزءاً لا يتجزأ من القضايا الداخلية والاهتمامات المحلية في أوروبا والولايات المتحدة الأمر الذي أضاف إلى تعقيداته ووفر لسوق الحجج والمبررات لكل عمل تقوم به اسرائيل حتى لو كان خارجا عن القانون أو يستحق الشجب والادانة.. مثل هذه التصورات تستعيض عن التزام المنطق والموضوعية بالاحتكام للعواطف غير الواقعية".

وأعرب عن ثقته بادراك الجميع لهذه الحقائق. وقال: "كما أؤكد أنني لا أرمي إلى اتهام جهة أو طرف بل آمل بصدق أن تتضافر جهودكم لايجاد مخرج من هذا المستنقع.. لقد بذلت الدول العربية كل ما في وسعها لتشجيع عملية التسوية وتبنت المبادرة العربية للسلام في بيروت منح اسرائيل الأمن الكامل الذي تطلبه من خلال التطبيع القائم على معاهدة سلام توقع عليها اسرائيل وكافة الدول العربية بالإضافة إلى الدول الإسلامية التي أعلنت التزامها بالخطة العربية للسلام.. ومن المهم في تقديرنا أن نقف على المقترحات التي يطرحها أعضاء اللجنة الرباعية الدولية بصدد الخروج بنا من هذا الطريق المسدود

". وأكد الأمير سعود الفيصل ان المسعى الجاد والنزيه لتجسيد تعهدات (أنابوليس) على أرض الواقع سيمكننا من ازالة معظم العقبات والتعقيدات القائمة في الوضع الراهن.. وقال: "السبيل الأفضل لضمان الأمن لاسرائيل في تقديرنا هو قيام دولة فلسطينية قابلة للنمو وفقا لتصور الرئيس جورج بوش جنبا إلى جنب مع اسرائيل وهو ما يجعل من الدولة الفلسطينية عضوا مسؤولا ومتمسكا بالالتزامات الدولية، كما يجب ألا ننسى أن بمقدور اسرائيل أن تعتمد في ضمان أمنها على أكثر الدول نفوذاً في العالم وخاصة الولايات المتحدة وعلى منظمة الأمم المتحدة التي أنشأت دولة اسرائيل في المقام الأول". وعبر عن اعتقاده أن من أسباب صعوبة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حاليا هو المحاولات المستمرة لشق الصف الفلسطيني بدلا عن العمل لتوحيده من وراء عملية السلام.. ففلسطين الموحدة تشكل قوة حيوية ودافعة نحو المفاوضات كما تمثل بكل تأكيد عنصرا ضروريا لنجاحها. ولقد تحولت حكومة الوحدة الفلسطينية التي انبثقت من اتفاق (مكة المكرمة) إلى فرصة ضائعة واذا ما عادت هذه الفرصة الثمينة من جديد دعونا نأمل ألا تضيع منا مرة أخرى.

وشدد على أن هناك حاجة ماسة لإحداث تغيير في أسلوب الرباعية الدولية يركز جهودها على مقترحات بناءة تعين على السير قدما بعملية التسوية بدلا عن الاكتفاء بالتداول حول النزاع ووضع شروط لا يمكن الوفاء بها. ورأى أن تؤسس هذه المقترحات على الشرعية والقانون الدولي وألا تخضع للابتعاد عن مجراها المرسوم.. فتحقيق السلام والأمن مهدد بالفشل اذا لم نتوخَ التطبيق العادل للقانون الدولي على الجميع دون محاباة ولا يمكن بالطبع القبول بالتصرفات الفردية أو الاستثناءات بحكم الواقع في حالة النزاع الإسرائيلي/ الفلسطيني.

وأكد وزير الخارجية ضرورة أن تتوخى قرارات اللجنة الرباعية مبادئ الحيدة والعدالة والمساواة والتشديد على إزالة المستوطنات والحواجز ووضع حد لتقسيم الأراضي الفلسطينية وأن تخضع القرارات التي يتم التوصل لها للمتابعة والرصد والمحاسبة حتى نحقق التقدم الذي نصبو اليه. وقد جرى خلال الاجتماع بحث نتائج الاجتماع الدوري للجنة الرباعية الدولية ومستقبل وآفاق عملية السلام على ضوئها. وقد غادر الأمير سعود الفيصل لندن بعد زيارة قصيرة لبريطانيا شارك خلالها في الاجتماع الموسع للجنة الرباعية الدولية الخاصة بتطورات قضية الشرق الأوسط مع عدد من وزراء الخارجية العرب .

وكان في وداع سموه في مطار هيثرو بلندن الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وايرلندا وأعضاء السفارة.

هذا ودارت تساؤلات كثيرة في العاصمة البريطانية حول الوساطة المصرية بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل من اجل التهدئة واعطاء عملية السلام فرصة من جديد. وشهدت لندن جملة من الاجتماعات الرفيعة المستوى لبحث الوضع الفلسطيني وجهود عملية السلام في اجتماعات للرباعية الدولية ووزراء خارجية عرب ولجنة المتابعة لدعم السلطة الفلسطينية. واعلنت الرباعية في بيان ختامي بأنها تتمسك بـ«الهدف المشترك للتوصل الى اتفاق على قيام دولة فلسطينية بحلول نهاية عام 2008»، أي نهاية ولاية ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش. واطلع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني في لندن على تفاصيل الجهد المصري لتحقيق التهدئة بين الجانبين. وقال بيان صحافي للناطق الرسمي للخارجية المصرية السفير حسام زكي عقب مباحثات أبوالغيط وليفني «إن الجهد المصري يستهدف تحقيق تهدئة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تبدأ من غزة وتتشكل من عدة عناصر تسمح بتحقيق انفراجة بهدف حقن دماء المدنيين والتركيز على الحوار السياسي بينهما وتعزيز فرص نجاحه».

وعبر مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش عن ارتياح بلاده لاجتماع الرباعية، قائلاً: «انها مشجعة»، لكنه اردف قائلاً: «هناك بعض القلق حول عدم التزام بعض الدول بالتعهدات المالية للفلسطينيين». وأضاف: «نشيد بالامارات العربية المتحدة التي اعطت اكثر من الذي التزمت به سابقاً» في باريس. وعن الاوضاع المتدنية في غزة، قال ولش: «ندعم جهودا تسعى لاحراز تقدم في غزة»، مضيفاً: «الاوضاع في غزة مصدر توتر على المسارين» السياسي والاقتصادي. وعن المساعي المصرية، قال مصدر دبلوماسي اميركي ان واشنطن «تشجع المسار المصري ولكن لم نطلع على تفاصيل الاتفاق»، واضاف المصدر «الاسرائيليون يستمعون للتقارير عن احتمال التهدئة ولكن ينتظرون زيارة (رئيس المخابرات المصرية) عمر سليمان اولاً». واوضح ان هناك «شعورا واسعا بأن اذا استطاع احد ان يحرز تقدما في ما يخص التهدئة بين الطرفين فهي مصر التي تملك العلاقات الضرورية مع الطرفين». واشار مصدر دبلوماسي اوروبي الى انه من المحتمل قيام سليمان بهذه الزيارة الاسبوع المقبل، الا ان الزيارة لن تعلن رسمياً. واضاف المصدر ان كل الاطراف تنتظر نتيجة هذه الزيارة، على امل ان التوصل الى هدنة ممكن لدفع عملية السلام الى الامام.

وتتجدد الجهود الاميركية لانجاح عملية انابوليس مع بقاء 8 اشهر فقط على ولاية بوش بعد ان اعلن انه يريد الاشراف على اتفاق لبناء دولة فلسطينية. وأكد مصدر دبلوماسي بريطاني ان الاسابيع الستة المقبلة ستشهد بذل اطراف مختلفة جهودا واسعة لتحقيق تقدم سياسي لبناء دولة فلسطينية. واضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان الوساطة المصرية للتهدئة عنصر مهم لهذه الجهود، بالاضافة الى زيارة بوش الى المنطقة نهاية الشهر الجاري. ولفت الى ان ممثل الرباعية توني بلير قدم لائحة الى الاسرائيليين بـ«خطوات ملموسة وخطط محددة لمساعدة الفلسطينيين» على الامل بان تشكل هذه الخطوات خلال الاسابيع المقبلة ارضية لدفع مفاوضات السلام.

وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في مؤتمر صحافي على ان اسرائيل تعيق عملية السلام. وشرح ان «السلطة الفلسطينية قامت بما كان مطلوباً منها وقامت باصلاحات داخلية»، مضيفاً ان «المجتمع الدولي قام بما كان مطلوباً من خلال التعهد بـ7.7 مليار دولار من المنح»، وتابع: «اسرائيل قامت بالقليل من خلال التوقعات والالتزامات»، مشدداً على اهمية ازالة الحواجز، وهو ما شددت عليه الرباعية في بيانها الختامي. وشدد فياض على اهمية العمل لاحياء عملية السلام، قائلاً: «من غير المتوقع ان نتوصل الى هدفنا» باتفاق على دولة فلسطينية قبل نهاية العام.

ومن جهتها، قالت رايس في تصريحات للصحافيين الاميركيين: «الامر ملح لانني (...) مقتنعة بان فرصة الحل باقامة دولتين لن تبقى مفتوحة الى الابد». واضافت «في الواقع يمكننا القول انها تتقلص يوما بعد يوم». وأضافت: «أعتقد أن خيار إقامة دولتين لن يبقى مطروحا للابد.. أعتقد أنكم تلاحظون أن مساحة الفرص المتاحة تتضاءل مع مرور الوقت». وشددت على انه يجب أن يرى الفلسطينيون تحسنا في مستوى معيشتهم كي يشعروا بالامل والثقة في التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل.

وأوضحت رايس إن المفاوضات تشهد تقدما قد يكون بطيئا ولا يشعر الكثيرون به نظرا لعدم الكشف عن الكثير من المعلومات الخاصة بالمفاوضات لهم. وأضافت رايس: «لا أقبل.. ولن تقبل الحكومة الاميركية أن تصبح أية خطوة اتخذت قبل الاتفاق أمرا واقعا.. أو أن تحدد النتيجة النهائية».

وكان من اللافت ان وزيرة الخارجية الاسرائيلية غابت عن المؤتمر الختامي لاجتماع لندن، على الرغم من ان اسمها كان مدرجاً ضمن قائمة الاعلاميين للمؤتمر الصحافي. وبعد وضع شارة باسمها على منصة في قاعة المؤتمر الصحافي، قام مسؤولون من وزارة الخارجية البريطانية بازالة هذه الشارة والكرسي المخصص لليفني قبل ربع ساعة من بدء المؤتمر الصحافي. وصرح مسؤولون في الخارجية البريطانية بان ليفني كانت قد ارتبطت بمؤتمر صحافي في السفارة الاسرائيلية، الا ان مصادر دبلوماسية اشارت الى ان ليفني لم تكن راضية عن مطالبة الرباعية في بيانها الختامي بازالة الحواجز ومن الفلسطينيين حرية الحركة. ولفت عدد من الدبلوماسيين الذين شاركوا في اجتماعات ان لهجة البيان الختامي للرباعية كانت اشد لهجة حيال اسرائيل مما كان متوقعاً. وجاء في البيان ان الرباعية «تعبر عن قلقها العميق من مواصلة الحركة الاستيطانية وطالبت اسرائيل بتجميد كل الحركة الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي». وبينما ادانت الرباعية كما هو معتاد في بياناتها السابقة اطلاق الصواريخ من غزة على جنوب اسرائيل، شددت الرباعية لهجتها ضد اسرائيل، معلنة «قلقها الشديد ازاء الضحايا الفلسطينيين بما فيها الموت الحديث لأم واربعة من اطفالها في غزة». وخصص البيان الختامي فقرة طويلة لـ«الوضع الانساني في غزة»، مؤكدة ضرورة تزويد «المساعدات الطارئة والانسانية والخدمات الاساسية لغزة من دون عرقلة». وطالبت الرباعية مصر وفلسطين واسرائيل بـ«العمل سوياً لوضع معالجة جديدة للوضع في غزة تزود الامل لكل اهل غزة وتنهي اعمال الارهاب وتزود الفتح المنتظم والمستدام لنقاط العبور في غزة لكل الاسباب الانسانية والتجارية». وبعد ختام اجتماع الرباعية واجتماع ثان موسع لوزراء خارجية عرب مع ممثلين الرباعية، عقد اجتماع موسع للجنة المتابعة لدعم السلطة الفلسطينية. وشرح وزير التنمية الدولية البريطانية دوغلاس اليكساندر ان التركيز على الجانب الاقتصادي للسلطة الفلسطينية سببه «اننا نريد أن نبذل كل ما في وسعنا لأجل أن يكون عام 2008 عام إيجابيات، وتغيير المواقف على الأرض لأجل أن يرى المواطنون العاديون الإسرائيليون والفلسطينيون فوائد دعم السلام ونبذ العنف. نريد أن نشهد تغييرا ملموسا على أرض الواقع». واكد وزير الخارجية النرويجي يوناس ستور، الذي ترأس بلاده لجنة المتابعة، ان هذا اكبر اجتماع للجنة المتابعة من حيث مستوى التمثيل العالي والمشاركة بالمقارنة مع المؤتمرات الـ27 التي عقدت منذ تفعيل هذه الالية بعد اتفاق اوسلو. وكان الهدف من الاجتماع تقديم السلطة الفلسطينية تفاصيل عن احتياجاتها لدعم ميزانيتها. وشرح رئيس الوزراء الفلسطيني ان حكومته تحتاج الى 1.6 مليار دولار لسد ميزانيتها لعام 2008-2009 ولكن لديها فقط 700 مليون من هذه الاموال من المانحين. وتفيد ارقام وزارة الخارجية الاميركية ان 717 مليون دولار دفعت حتى الآن منها 500 مليون من الاتحاد الاوروبي وبريطانيا والنرويج وفرنسا والولايات المتحدة. وتبلغ مساهمات بلدان الجامعة العربية 215 مليون دولار.

وشددت الولايات المتحدة على قضية ضرورة صرف الدول العربية الاموال التي تعهدت بها في مؤتمر باريس في ديسمبر (كانون الاول) الماضي. وانتقدت رايس بعض البلدان العربية الغنية عن دفع الاموال التي وعدت الفلسطينيين بها، متهمة هذه البلدان بالسعي الى «دفع اقل ما يمكن». وقالت: «اعتقد انه على البلدان التي تملك الامكانيات، الا تسعى الى دفع اقل ما يمكن بل الى دفع اقصى ما يمكن»، في اشارة الى التعهدات التي اعطيت في اجتماع باريس للمانحين. ولم تسم رايس اي بلد في تصريحاتها، لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم الكشف عن هويته انتقادا للكويت وقطر وليبيا. الا ان الكويت اعلنت انها ستخصص 80 مليون دولار للسلطة الفلسطينية لدعم الميزانية الفلسطينية وخصوصاً لدفع رواتب الموظفين. ولكن اكد فياض ان «القضية تخص كل الدول المانحة وليست فقط الدول العربية». وتضمن البيان الختامي اشارة الى هذا الموضوع، اذ جاء فيه: «عملاً بالدور الاساسي للدول العربية في دعم عملية السلام واهمية مبادرة الجامعة العربية للسلام، الرباعية تشجع الدول العربية على تحقيق ادوارها السياسية والمالية في دعم عملية السلام». واعلن وزير التنمية الدولية البريطاني في المؤتمر الصحافي الختامي ان هناك موعدين رئيسيين مقبلين بالنسبة الى فلسطين هما مؤتمر الاستثمار في بيت لحم في 21 و22 من الشهر الجاري ومؤتمر الامن المدني في برلين في يونيو (حزيران) المقبل. وقال: «لقد اجتمعنا بينما تواجه الأراضي الفلسطينية المحتلة ضغوطا اقتصادية هائلة، والأوضاع الإنسانية في غزة في حالة تدهور، بينما لم يطرأ على الوضع الأمني على كلا الجانبين أي تحسن. وبالتالي فإن عقد اجتماع دولي آخر لا ينجم عنه تحقيق أي شيء ليس خيارا أمامنا». واضاف وزير الخارجية النرويجي يوناس ستور ان اللقاء المقبل للجنة المتابعة التي ترأسها بلاده سيكون في نيويورك على هامش اجتماع مجلس الامن للامم المتحدة. ولكن لم تكن هناك اية اشارة الى اجتماع موسكو لبحث عملية انابوليس، الذي كان مرتقباً ان يعقد في يوليو (تموز) المقبل سوى اشارة من جملة واحدة في البيان الختامي تقول ان «الرباعية ناقشت اقتراحا لاجتماع دولي في موسكو لاعطاء الدعم المتواصل الى الاطراف في مفاوضاتها والجهود على الارض». ورداً على سؤال حول احتمال عقد اجتماع موسكو لتقييم عملية انابوليس، قال فياض: «قياس التقدم ضروري وخاصة عندما لا تسير الامور كما نريد»، مضيفاً: «من الضروري عقد الاجتماع اذ قد تحتاج العملية الى تعديلات لانجاحها».

واجتمع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في العاصمة البريطانية لندن مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والمبعوث الخاص للجنة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط توني بلير ووزير الخارجية التركي علي باباجان كل على حدة.

وتم خلال هذه الاجتماعات بحث تطورات النزاع العربي الاسرائيلي والتصعيد الاسرائيلي الاخير في ضوء نتائج الاجتماع الدوري للجنة الرباعية الدولية الذي عقد في لندن.

كما التقى الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ووزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان ووزير خارجية الاردن صلاح الدين البشير مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الذي تستضيف بلاده الاجتماع الدوري للجنة الرباعية الدولية الخاصة بقضية الشرق الاوسط.

وجرى خلال اللقاء بحث تطورات قضية الشرق الاوسط في ضوء التصعيد والممارسات الاسرائيلية الاخيرة في الاراضي الفلسطينية ومانتج عنه من مآس انسانية تكبدها الشعب الفلسطيني.

كما تم مناقشة مداولات ونتائج الاجتماع الدوري للجنة الرباعية الدولية حول القضية الفلسطينية.

وجدد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل مناشدة بلاده الفصائل الفلسطينية الى التوحد من اجل ضمان حقوق الشعب الفلسطيني. وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الاوسط» على هامش اجتماعات الرباعية ولجنة المتابعة حول فلسطين في لندن ، قال الأمير سعود الفيصل: «الوضع الفلسطيني كما هو لا يساعد على وصول الفلسطينيين انفسهم الى حقوقهم المشروعة» . ورداً على سؤال حول المساعي المصرية للوساطة في تهدئة غير رسمية بين اسرائيل وناشطين فلسطينيين، قال الامير سعود الفيصل: «لا استطيع ان اتحدث عن هذه الفصائل ولكن كل ما نستطيع ان نقوله ان مصر تبذل مجهوداً كبيراً ومشكورة عليه في هذا الاطار، ونأمل ان تستجيب هذه الفصائل للمجهود الذي تقوم به مصر». وعبر الأمير سعود الفيصل عن ضرورة احراز تقدم في توحيد الصف الفلسطيني، قائلاً: «نأمل النجاح لمصر ونأمل من الفلسطينيين ان يستجيبوا الى المساعي» المبذولة من قبل القاهرة . وفي ما يخص امكانية قيام دولة فلسطينية بحلول نهاية عام 2008، لم يوضح الامير سعود الفيصل ما اذا كان يتوقع انجاز هذا الوعد الاميركي. واكتفى الامير سعود بالقول: «نسمع من راعية مؤتمر انابوليس، وهي الولايات المتحدة، ان هناك يوجد تقدم في المحادثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين». ولكنه اردف قائلاً: «لا نعلم ما هو هذا التقدم لأن هناك ضبطا كاملا على الصحافة لعدم التعرف على ما يجري»، قبل ان يضيف ضاحكاً: «ربما تجلبين انت اخباراً افضل منا».

على صعيد آخر اعلنت الدول دائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا انها ستقدم عرضاً جديداً لايران لدفعها على التخلي عن برنامجها النووي، بعد فشل 3 جولات من العقوبات في وقف التقدم الايراني النووي. وبعد اجتماع وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، ما عدا الصين التي اوفدت وكيل وزير خارجيتها، قرأ وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند بياناً ختامياً للاجتماع يعلن عن العرض الجديد. واكد ميليباند على ان الدول الست «متحدة في اعتقادنا بأن التهديد الذي يمثله برنامج التخصيب للاستقرار جادة جداً ونريد معالجتها مباشرة». وأضاف ان الدول الست «متحدة في التزامنا باستراتيجية على مسارين» الاولى العقوبات والثانية المفاوضات. ولكنه تابع ان اجتماع امس «ركز على العرض الذي قدمناه في يونيو (حزيران) 2006 ومراجعته وتطويره».

ووافقت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس على هذا العرض الجديد على الرغم من انها اعلنت «لا ارى اي دليل على اهتمام الايرانيين بهذا المسار». واضافت في تصريحات للصحافيين الاميركيين الذين رافقوها الى لندن انها «لا تتوقع التوصل الى نتائج مهمة» في الاجتماع اليوم، معبرة عن اعتقادها بان «المشكلة لا تكمن في مجموعة الحوافز بل في الارادة الايرانية».

وشارك في الاجتماع الذي عقد على هامش اجتماع الرباعية ولجنة المتابعة الدولية لدعم السلطة الفلسطينية في لندن الى جانب ميليباند وزيرة الخارجية الاميركية ووزراء الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، والروسي سيرغي لافروف والالماني فرانك فالتر شتاينماير اضافة الى نائب وزير الخارجية الصيني هي يافيه.

وأكد ميليباند ان الدول الست «لن تكشف عن التفاصيل سوى الى الحكومة الايرانية ونأمل انهم سيقدرون الجدية والمصداقية التي نتعامل بها في هذه القضية وان يردوا بشكل مماثل للاقتراحات التي نقدمها».

وقالت مصادر دبلوماسية بريطانية ان حكومات الدول الست تحرص على عدم الافصاح عن تفاصيل العرض كي تعطي الايرانيين فرصة لدرس تفاصيل الحوافز. ولفت مصدر بريطاني الى ان «الحوافز بطبيعتها اقتصادية وتركز على الجانب الاقتصادي المثمر التي يمكن لايران ان تحصل عليه» في حال تخلت عن تخصيب اليورانيوم.

واشارت مصادر اميركية الى ان واشنطن تركز على تقوية العقوبات الاوروبية الخاصة باستهداف المسؤولين الايرانيين، بدلاً من التركيز على العقوبات في مجلس الامن التي تعرقلها روسيا والصين. واضافت المصادر ان المانيا ترفض تقوية العقوبات الاوروبية بسبب مصالحها التجارية مع ايران. ويذكر ان هناك تقارب اميركي ـ فرنسي في ما يخص العقوبات تجاه ايران ومن المتوقع ان تدفع فرنسا باتجاه تقوية هذه الاجراءات ضد طهران. ورفضت طهران حتى الان عرض الحوافز الذي قدمته الدول الست في يونيو 2006 وقرارات مجلس الامن التي فرضت عليها عقوبات لعدم وقفها الانشطة النووية.

واختتم ميليباند البيان بالقول: «نعتقد أن الحقوق التي تسعى (ايران) للحصول عليها ينبغي أن يصاحبها مجموعة من المسؤوليات وبهذه الروح الساعية الى تلبية الحقوق والمسؤوليات نتقدم بهذا العرض الجديد الى ايران على أساس اجتماع اليوم».

فى مجال آخر بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، آخر تطورات القضية الفلسطينية وما تشهده عملية السلام في المنطقة من مستجدات. وأطلع الرئيس محمود عباس الملك عبد الله خلال الاجتماع الذي عقداه في مزرعة خادم الحرمين الشريفين بالجنادرية على نتائج زيارتيه الأخيرتين لكل من الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، كما بحث الجانبان الجهود الدولية المبذولة لتحقيق سلام عادل وشامل يضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومن الجانب الفلسطيني رئيس الوزراء السابق أحمد قريع ومستشار الرئيس والناطق الرسمي نبيل أبو ردينة، وسفير فلسطين لدى السعودية جمال عبد اللطيف الشوبكي.

وكان خادم الحرمين الشريفين قد استقبل في مزرعته بالجنادرية الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق له، حيث أقام مأدبة عشاء على شرفه. وحضر الاستقبال والمأدبة الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية «أجفند»، والأمير بدر بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمراء وعدد من المسؤولين.

يذكر أن الرئيس محمود عباس والوفد المرافق له وصل إلى الرياض في زيارة للسعودية، وقد استقبله بمطار الملك خالد الدولي، الدكتور نزار مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، وسفير فلسطين بالرياض، وحمزة قرشي وكيل رئيس المراسم الملكية.

كما استقبل خادم الحرمين الشريفين في مزرعته بالجنادرية، رئيس البنك الدولي للإنشاء والتعمير روبرت زوليك والوفد المرافق له.

أعقبه اجتماع بين الجانبين، حيث قدم رئيس البنك الدولي للإنشاء والتعمير عرضاً لنشاطات البنك الدولي المختلفة، كما أبدى إعجابه بالخطط التنموية والتطوير الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات بقيادة خادم الحرمين الشريفين. فيما أكد الملك عبد الله بن عبد العزيز على ضرورة مساهمة البنك الدولي بشكل فاعل في تنمية الدول العربية، كما أكد على أهمية تنمية القطاع الزراعي في الدول النامية .

حضر الاستقبال والاجتماع الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية «أجفند»، والأمير بدر بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمراء، والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية وممثل المملكة لدى البنك الدولي عبد الرحمن المفضي وعدد من المسؤولين.

كما حضر الاستقبال الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود مساعد رئيس الاستخبارات العامة، والأمير بدر بن محمد بن عبد العزيز، والأمير الفريق أول ركن متعب بن عبد الله بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية، والأمراء وعدد من كبار المسؤولين.

وفى الاردن قام رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، بزيارة مفاجئة لعمان، قيل انها استهدفت طمأنة العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بأن الحديث عن استئناف المفاوضات مع سورية لن يمس بالمصالح الأردنية ولن تكون على حساب مسار التفاوض الفلسطيني، وشملت المباحثات أيضا التباحث في قضايا أخرى مثل التهدئة مع حماس والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأكد مصدر إسرائيلي أن أولمرت حرص على القول إن المفاوضات مع سورية ما زالت في مرحلة ما قبل المهد، حيث ان تركيا تحاول بناء الجسور التي تمكن من اجراء اللقاءات الأولية التي تسمى «جس نبض بدائي»، وانه عندما تجري المفاوضات الفعلية سيكون الأردن على اطلاع كامل حولها. وكان موضوع المفاوضات مع سورية قد أخذ حيزا واسعا من الاهتمام الإعلامي في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، وطرح على جدول أعمال الحكومة أيضا. ولكن لم تتخذ بشأنه قرارات. واتفق على انتظار الوفد الذي سيرسله الوسيط التركي، رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، لينقل وجهة النظر السورية كما صاغها الرئيس بشار الأسد في لقائه مع اردوغان في الأسبوع الأسبق. واكدت مصادر دبلوماسية غربية في دمشق زيارة موفد تركي لإسرائيل لبحث حصيلة المحادثات التي جرت بين الرئيس الأسد وأردوغان بخصوص استئناف المفاوضات. وابلغ اردوغان الأسد رسالة من اولمرت تتضمن استعداد إسرائيل للانسحاب من الجولان مقابل السلام مع سورية.

وأجمعت ثلاثة مصادر اعلامية مطلعة على ان الرئيس الأسد عين مستشاره السياسي، سمير تقي، مفاوضا رئيسيا في المرحلة الأولى مقابل المفاوض الاسرائيلي، يورام طوربوبتس، رئيس طاقم ومستشاري رئيس الحكومة الاسرائيلية. وقال المراسلون السياسيون لكل من القناة الأولى للتلفزيون الاسرائيلي الرسمي والقناة التجارية العاشرة وصحيفة «هآرتس» انه رغم نفي تقي لذلك في دمشق فإنه الشخصية التي نقلت الرسائل على خط دمشق – أنقرة – القدس الغربية. وأكد مصدر في وزارة الخارجية السورية نفي تقي. ولا يستبعد يعقوف جرنوت من القناة الأولى أن يكون طوربوبتس قد التقى تقي، مع انه لا يملك أدلة على ذلك.

وقال المصدر أن «الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي»، مضيفا أن «تركيا تواصل بذل جهودها»، مشيرا إلى أن سورية وضحت موقفها وأن الرئيس الأسد أبدى استعدادها للعودة إلى مائدة التفاوض وأن عودة الجولان المحتل إلى سيادة الوطن الأم سورية، ليس شرطاً مسبقاً، وإنما التزام بالقرارات الدولية. بيد ان مصدرا إسرائيليا آخر مقربا من اللوبي الاسرائيلي للسلام مع سورية قال ان الشخصية السورية التي تفاوض الإسرائيليين، هي السفير السوري في واشنطن، عماد مصطفى، المعروف بقربه من الرئيس الأسد. علما بأن مصطفى كان قد التقى مع رئيس اللوبي المذكور، ألون لئيل، المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، في مطلع مارس (آذار) الماضي في واشنطن.

ويرى لئيل أن الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس بوش هي التي تعرقل إمكانيات التفاوض على المسار السوري، ولكن الرئيس السوري يصر على الا تكون هناك مفاوضات من دون حضور فاعل للولايات المتحدة. وقال لئيل انه يوافق على ان هناك دورا حاسما لواشنطن في هذه المفاوضات. وقال انه واثق من ان واشنطن ستدعم وتنجح هذه المفاوضات، ولكن ذلك لن يحدث في زمن الرئيس جورج بوش، وانه حالما يغادر بوش البيت الأبيض ويستقر الرئيس الجديد، فإن هذه المفاوضات ستستأنف من جديد ولن تستغرق أكثر من سنة حتى تنتهي باتفاق سلام. ويؤكد ان 85 في المائة من القضايا قد سويت بين سورية واسرائيل، ولم يبق سوى القليل حتى تسوى بشكل نهائي.

وفي واشنطن أعربت نانسي بيك، المتحدثة في وزارة الخارجية الأميركية عن امل واشنطن في «الا تكون هذه المفاوضات بديلا عن المسار الاسرائيلي ـ الفلسطيني». ورفضت المتحدثة ان تعلن «تأييد» أو «الإشادة» بالوساطة التركية. كما رفضت ان تعلق على تصريح الرئيس الأسد بأن مسؤولين أتراك ابلغوه بأن إسرائيل مستعدة للانسحاب من الجولان إذا أعلنت سوريا نبذ الإرهاب، ووقف تأييد منظمات تراها إسرائيل إرهابية مثل حماس وحزب الله. وقال مراقبون في واشنطن ان الخارجية الأميركية تلقت أوامر من البيت الأبيض بعدم التحمس للوساطة. ولم ترد السفارة السورية في واشنطن على طلب بالتعليق على أخبار من إسرائيل بأن عماد مصطفى، السفير السوري في واشنطن اشترك في مفاوضات مع مسؤولين إسرائيليين. لكن، قال مراقبون في واشنطن إن الاتصالات السورية ـ الإسرائيلية لا يقوم بها دبلوماسيون سوريون، بل مواطنون أميركيون من اصل سوري.

وفى بيروت أيد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الجمعة استئناف الحوار بين القادة اللبنانيين لاحتواء الازمة السياسية، معتبرا ان تأزم الاوضاع الاقليمية لا يعفي هؤلاء من المسؤولية عما تعانيه البلاد.

وقال موسى في كلمة القاها في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي في بيروت "الحوار مسار ايجابي ودعوة لا ترفض، باعتبار ان هدفها هو تحقيق انتخاب الرئيس في الموعد المحدد وايضا باعتبار ان الدعوة للحوار تمحورت حول القواعد التي ارستها المبادرة العربية".

واضاف موسى "على الحوار ان يؤكد على امور ثلاثة، التوافق المستمر على شخص المرشح ميشال سليمان (قائد الجيش) وانتخابه دون تأخير، الاتفاق على ان الحكومة القادمة ستكون حكومة وحدة وطنية لا تهمش المعارضة (...) وان مهمة الحكومة هو تمرير قانون الانتخاب الجديد واجراء الانتخابات على اساسه".

وتابع "كل هذا تأكيد لتوافق عام قائم بالفعل. المطلوب هو التنفيذ السريع واذا نجحت المساعي الرامية الى احياء الحوار فليكن القصد هو تأكيد ذلك كله بموقف جماعي يطلق آليات التنفيذ بانتخاب رئيس جمهورية فورا حتى يمكن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".

كما حذر عمرو موسى من استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان ودعا الفرقاء المتناحرين إلى الحوار لانهاء الأزمة السياسية في البلاد.

واستأنف موسى الذي كان قد أجرى الخميس سلسلة لقاءات مع عدد من الزعماء المتنافسين مشاوراته في بيروت بالاجتماع مجدداً مع رئيس مجلس النواب واحد زعماء المعارضة البارزين نبيه بري.