سلطنة عمان تحتفل بفاعليات مهرجان مسقط لعام 2008
لوحات فنية تسلط الضوء على أرض التاريخ والحضارة
أضواء على ملامح عمان وخصائصها وتواصلها مع شعوب العالم
دشن مهرجان مسقط 2008 فعالياته يوم الثلاثاء الماضى في احتفالية كبيرة تحت رعاية الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة وذلك على مسرح البحيرة بحديقة القرم الطبيعية.
وشهد الاحتفال عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة وعدد من المسئولين بالدولة والقطاع الخاص والمدعوين، وتضمن إقامة استعراض غنائي حمل عنوان (عمان الوعد والترحاب)، وقد سبق ذلك كلمة المهندس عبدالله بن عباس بن أحمد رئيس بلدية مسقط رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان مسقط 2008، أشار من خلالها لأهمية المهرجان والمعاني القيمة التي يحملها.
وقال في هذه المناسبة: باسم بلدية مسقط, أقف بينكم مرحبا بتشريفكم لحفلنا هذا, وباسمها أقف بينكم لنشهد معا تدشين حديقة القرم الطبيعية في ثوبها الجديد وانطلاق مهرجان مسقط 2008 الحافل بالبهجة والفرح والتواصل الإنساني, ولنشهد احتفاء مسقط بكل ما تتمتع به السلطنة من جماليات ومزايا تجعلها دائما وأبدا محط أنظار الباحثين عن الجمال في طبيعته الأولى وعن الهدوء والسلام والانسجام.
موضحا إن مما عزز هذه الميزة الفريدة لعمان دور الإنسان العماني منذ القدم في إرساء قيم التسامح والسلام والمحبة إضافة إلى اهتمامه بكل ما ينتمي إلى الأرض من تاريخ وقيم وإنجازات حضارية وفرادة في الموقع وتنوع في التضاريس وثراء في مشاهد الطبيعة الساحرة.
وقال المهندس عبدالله بن عباس بن أحمد إن بلدية مسقط كونها جزءا من منظومة العمل التنموي والخدمي تسعى بكل جهودها وطاقاتها, وبدعم مشكور ومقدر من القطاعين العام والخاص, تسعى إلى إبراز الجمال الخالد الذي تتمتع به عمان في كل شبر من أراضيها, وهو ما يرصده بشكل فني الاستعراض الفني (عمان الوعد والترحاب), الذي يرصد أهم ملامح عمان وجمالياتها, كما يرسم أفقا للتواصل الإنساني بينها وبين شعوب العالم المختلفة.
مضيفا: وإن كانت علاقة الإنسان بالوطن تتجاوز إمكانية اختزالها في عمل فني إلا أن ميزة الفن هي قدرته على الترميز وتكثيف الحس الإنساني من خلال الكلمات والإيقاعات والأداء الحركي وغيرها من الأدوات الفنية، حيث يرتكز هذا العمل الفني على شخصية الطائر الذي يرمز للقادم إلى عمان ليكتشف جماليات البحر والصحراء والجبال والطبيعة، متواصلاً مع مفردات المكان العماني ليجتذب بعد ذلك أسراب الطيور إلى واحة المحبة والأمن والسلام.
وتوجه المهندس رئيس بلدية مسقط رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان مسقط 2008، بجزيل الشكر ووافر الامتنان لمعالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة على رعايته الكريمة للحفل, موصلا شكره لجميع الحضور من أصحاب السمو وأصحاب المعالي وأصحاب السعادة، وكذلك لكافة الجهات الحكومية والخاصة والأهلية على دعمهم المتواصل والمقدر لمهرجان مسقط في دوراته المتتالية, ولوسائل الإعلام المختلفة على حضورهم لتغطية هذا الحدث, ولكل الحضور على تشريفهم الجميل للمهرجان، والمشاركين في فعالياته من الدول الشقيقة والصديقة وجميع القائمين على حفل الافتتاح والاستعراض الفني (عمان الوعد والترحاب) وكافة العاملين في مهرجان مسقط 2008 بمختلف لجانه وفرق عمله.
عمان الوعد والترحاب
بعد ذلك انطلق الاستعراض الفني (عمان الوعد والترحاب) ليدشن فعاليات وأنشطة المهرجان المتعددة في دورته التاسعة، بسمات متميزة وفى تقليد متجدد يحمل الكثير من السمات والعلامات الفارقة لما سوف يقدمه من ألوان متباينة تجمع القديم بالحديث والمعاصر بالتقليدي كرسالة مفتوحة لكافة الشعوب لزيارة هذه المدينة الضاربة بجذورها التاريخية فى قلب التاريخ.
وتكون الاستعراض من ست لوحات فنية صورت عمان أرض التاريخ والحضارات وموطن بيئة الجمال ونماذج العادات والتقاليد والثقافات حيث قدمت هذه الملحمة عمان لكل من زارها ومشى على ترابها فرسم صورة لها وقرر أن يحكي عنها من خلال الدعوة للتأمل فى الصورة الحضارية لعمان الأرض والإنسان التي تعطي مثالا لحوار الحضارات وتفاعلاتها الايجابية على مر العصور.
وقدمت هذه التجربة الغنية والتى تجتمع فيها خبرات السنين مع التقنيات الحديثة من خلال الديكورات المتنوعة والإضاءة البارزة لتقدم مع الموسيقى التراثية الممزوجة بالحداثة هذه اللوحات التى سوف يجسدها الفنانون ليوجهوا من خلالها الدعوة لكل العالم لزيارة أرض اللبان والنخيل والأفلاج وحسن الاستقبال التى تحتضن عاصمتها مسقط مهرجانها السنوي مهرجان مسقط.
لوحة الطيور
هجرة الطيور إلى عُمان (الطيور الحالمة) وهي لوحة معاصرة لطيور تحلق فوق السماء، ونشاهد جميع أشكال التطور والحضارة الموجودة من خلال أزياء وألوان وتشكيلات هذه الطيور، حيث انطلق طير معاصر ينشق عن سرب الطيور متوجهاً إلى شاشة السينما الموجودة على المسرح ومن خلالها إلى عمق التاريخ بهيئة عدسة كاميرا أدخلتنا إلى عالم السينما حيث نشاهد على الشاشات الكبيرة الكرة الأرضية.
لوحة القلاع
وفي اللوحة التالية وهي حياة قلعة قديمة في عُمان (جبرين) نشاهد مشهدا استعراضيا داخل أسوار القلعة، ومن ثم دخول مرشد سياحي أو حارس المكان يشرح لمجموعة من السواح تاريخ هذه القلعة بالوقت نفسه تتوقف حركة الممثلين على المسرح وأثناء الشرح للسواح عن تاريخ القلعة وحياة شعبها تتشكل أجساد الراقصين بمشاهد لها دلالة عن كلام المرشد السياحي، حيث هناك من يصور ومن يرسم وهناك أيضاً سواح يخترقون الأسوار التي شكلتها أجساد الممثلين، حتى خروج السواح من القلعة سعداء بما شاهدوه وسمعوه عن هذه القلعة.
لوحة البحر والزراعة
عند الشروق نشاهد طيور (النورس) على البحر، وبعض الصيادين العُمانيين القادمين من أعماق البحار مع توافد بعض السواح لمشاهدة الشروق، والبعض الآخر استيقظ للتو من خلال رجل كبير في السن كان يشرح لهم الحياة البحرية مع مرافقة الموسيقى البحرية ووجود بعض الحيوانات البحرية على الشواطئ، مثل السلحفاة ومرافقة الشاشة السينمائية للسفن، بعدها نشاهد سفينة مغربية تقترب من الشاطئ، والجميع يشيرون إليها حيث تحول المسرح إلى غابة كبيرة فيها أشجار اللبان ومن ثم ترسو سفينة مغربية على حافة المسرح، يتقاطر منها رجال ونساء يتزينون بملابس مغربية بمرافقة ابن بطوطة، يدخلون أرض المسرح الخضراء، مجامر اللبان تملأ المكان بالشذى، الرجال بملابسهم الظفارية وشالاتهم الملونة والنساء بالزي الطويل الذيل (أبو ذيل)، وفي الجوار جرار اللبان الممتلئة والتي سيجري تقديمها للوفد الزائر كهدية، ويبدأ ابن بطوطة بشرح علاقة أهل ظفار التجارية مع العالم وخاصة الفراعنة بينما يركز المشهد على ترسيخ قيمة عُمان التجارية والسياحية، ويعكس صورة الضيوف القادمين باعتبارهم سياحاً وضيوفا رسميين، كما يعكس الاهتمام المبكر بعُمان من قبل الحضارات المجاورة.
لوحة الصحراء
يغطي المكان بشال كبير جداً لونه من لون الصحراء حتى يصبح المكان بأكمله صحراء، فيما يدخل إلى المسرح أشخاص يمثلون حياة البدو بدءاً بالأزياء (الرجال بالعصي والأحزمة الجلدية أو المناطق في الوسط والعمائم المميزة والنساء بملابس البدو الزاهية البرقع والخلاخيل وعقود العنق) ويظهر تجمع لصناعة القهوة، وفي الجانب الآخر امرأة عاكفة على سقاء اللبن (مخض اللبن) حيث يبدأ الرجال ببناء خيمة مع مرور قافلة أخرى بالخلف مكونة من جمال وفرسان وبعدها يبدأ فن الميدانية (النهرود) تحت سقف الخيمة وقبل انتهاء هذا الفن يدخل إلى المسرح سائحون مفتونون بحياة الصحراء وبجمال طبيعتها وبعد انتهاء الفن يقدم الحليب والقهوة ترحيباً بالزائرين في يوم صحراوي جميل.
لوحة الجبال
يبدأ المشهد بسائحين يتسلقون الجبال وسائحين يحضرون أنفسهم مع وجود عالم جيولوجي عُماني يفحص صخور الجبال وعُمانيين يساعدون السائحين على التسلق لمعرفتهم الكبيرة بهذه المنطقة، بعد أن تحول المسرح إلى جبال متنوعة، وعند وصول أول سائح إلى قمة الجبل يتقدم أهل المنطقة العُمانيون في خط مستقيم ويقابله وجهاً لوجه صف آخر مستقيم من النساء، يقوم كل من الرجال والنساء بالتصفيق، وتتحرك أجسام النساء أثناء الرقص إلى الأمام والخلف حركة خفيفة، وفي الوسط يقف قارعو الطبول، متحركين مرة باتجاه صف الرجال ومرة أخرى باتجاه صف النساء في أداء يستهدف تمثيل فن (السحبة) الموجود في محافظة مسندم، يستمر الرقص لكن هذه المرة بتناغم مع فرح السائحين بإنجازاتهم.
عُمان الوعد والترحاب
دخول جميع السائحين بهوياتهم فرحين بما شاهدوه داخل البلاد، يحضرون مهرجان مسقط كمعلم سياحي وثقافي معاصر لا يقل أهمية عن المناطق التي زاروها من قبل بمرافقة أفراح أهل عُمان، واللوحة تعبر عن دلالة لما وصلت إليه عُمان من تقدم حضاري ذي ركيزة تاريخية وثقافية نابعة من أصالة هذا الوطن.
وعقب ختام حفل الافتتاح لمهرجان مسقط 2008 شهدت سماء مسقط وحديقة القرم الطبيعية انطلاق الألعاب النارية بالأشكال والأضواء التي أبهرت الحضور وصفق لها الجميع فرحا وابتهاجا بهذه المناسبة الجماهيرية الكبيرة ثم قدمت القهوة العمانية الأصيلة.
وقال الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة راعي حفل افتتاح مهرجان مسقط 2008: ان بلدية مسقط وكما عودتنا في مهرجان مسقط كل عام نجد ما يسر ويبهج في اوبريت الوعد الذي شكل ملحمة رائعة تظهر حضارة السلطنة وارثها الانساني ممثلة في جميع مناطق السلطنة ونبارك جهود بلدية مسقط والقائمين على المهرجان ونأمل للاسرة العمانية والمقيمين والزائرين الاستمتاع بفعاليات مهرجان مسقط 2008.
وقال السيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع: ان برنامج حفل الافتتاح كان شاملا ومعبرا وفقرات في غاية الروعة والجمال وهي في نفس الوقت شرحت وبشكل مفصل على السلطنة وحضارتها وتراثها العميق عبر التاريخ والاماكن السياحية التي تتمتع بها السلطنة.
وقال يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية: ان حفل افتتاح مهرجان مسقط 2008 ضم الكثير من اللوحات الفنية المعبرة والتي تحسب ايجابيا للجنة المنظمة للمهرجان وللمهرجان نفسه وكل عام ترى الجديد في كل دورة من دورات المهرجان الرائعة ونأمل للجميع التوفيق والنجاح.
وقالت راجحة بنت عبدالامير:
نعمل على دعم كل ما من شأنه تشجيع الحركة السياحية للسلطنة المهرجان وحفل الافتتاح يساهمان في العمل على تشجيع الحركة السياحية وتنشيطها في ربوع البلاد المختلفة.
وقالت ان وزارة السياحة تعمل على دعم كافة الانشطة السياحية سواء داخل السلطنة او خارجها مشيرة معاليها الى ان لدى الوزارة دوائر متخصصة للعمل على زيادة الاعداد والافواج السياحية الى السلطنة بالاضافة الى طباعة الكتيبات والتي تعمل على توضيح صورة السلطنة ومقوماتها السياحية ومهرجان مسقط في كل عام يساهم في جذب اعداد كبيرة من السياح الى السلطنة.
وقال درويش بن اسماعيل البلوشي امين عام وزارة المالية: ان الاحتفالية التي شاهدناها هذا المساء من خلال الافتتاح الكبير لمهرجان مسقط 2008 يتضح فيه مدى اهتمام واجتهاد القائمين على المهرجان ممثلين في بلدية مسقط ونرى ونشاهد مدى التجديد الكبير من دورة الى اخرى مؤكدا معاليه ان بلدية مسقط تسعى الى ابهار الحضور والمشاركين في كل عام وهذا ما وضح لنا وشاهدناه من خلال اللوحات الفنية في حفل الافتتاح والتي قدمت بشكل بسيط ومعبر ومتجدد بالاضافة الى ان البيئة العمانية قد اضفت لونا وحضورا جميلا ومتميزا في الحفل وهذا شيء زاد من جماليات اللوحات والتي مثلت اصلا البيئة العمانية.
وقال محمد بن خميس العريمي وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية ان حفل افتتاح مهرجان مسقط هذا العام كان جامعا وشاملا لتاريخ وحضارة السلطنة عبر العصور وها هي اليوم تمثل مكانة مرموقة بين البلدان في مدى اجتذابها للزوار وعشاق الطبيعة كون السلطنة من البلاد الفريدة في تنوع بيئتها ولذلك شاهدنا الكثير من اللوحات المعبرة والاصيلة للبيئة العمانية والتي كانت حاضرة وبقوة في الحفل.
هذا ويعيش زوار مهرجان مسقط 2008 بميدان المهرجان بالعذيبة لمدة 26 يوما مع سحر المكان وروعة التواصل وهو شعار مهرجان مسقط لهذا العام وذلك من خلال العديد من الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي يحتضنها وأبرزها المعرض التجاري الدولي بمشاركة 41 دولة عربية وأجنبية التي سوف تعرض منتوجاتها وبضائعها وحرفها ومشغولاتها اليدوية، وتحتضن مدينة فنون التسلية الألعاب الكهربائية المثيرة وألعاب المهارات كما يحتضن الميدان معارض الشركات الراعية وعرض الشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال وعروض السيرك الكرنفالي والعروض الروسية للإبهار بالنار وعروض الطيران الحر وعروض الدراجات المثيرة والحلقات العالية والمهارات الروسية إضافة إلى عروض الألعاب النارية المثيرة التي تحبس أنفاس الجمهور.
ومن أبرز الفعاليات التي يحتضنها المسرح الرئيسي الاستعراضات الغنائية الراقصة بمشاركة دولية وحفلات غنائية للفرق الموسيقية العمانية وعروض لفرق الفنون الشعبية التقليدية العمانية وعروض روسية للألعاب السحرية وعروض لاتفيا للألعاب السحرية وعروض الكاوبوي والعروض الصينية لمهارات المظلات ومهارات الخيل.
وللمعارض المتخصصة نصيب في ميدان المهرجان حيث تقام أربعة معارض في التجميل والالكترونيات والعقار ومواد البناء والبيت المثالي وتشارك الجمعية العمانية للفنون التشكيلية بمعرض الصور جمال مسقط والخط العربي والحروفيات.
أما مسرح قرية الأسرة وكما عودنا دائما بعروضه الشيقة واجتذابه للعائلات سوف يقيم مسابقات فنية ورياضية ومسرحيات أطفال وعروضا شيقة بمشاركة الشخصيات الكرتونية علاوة على مشاركة قناة الجزيرة للأطفال.
أما المؤسسات الحكومية فلها نصيب في المهرجان حيث خصص ركن لوزارة التربية والتعليم ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه والهيئة العامة لتقنية المعلومات وجامعة السلطان قابوس ممثلة في مركز الإرشاد الطلابي وصندوق تقاعد الخدمة المدنية ووزارة البيئة والشؤون المناخية.
كما تشارك الجمعيات الخيرية في الفعاليات من خلال جمعية رعاية الأطفال المعوقين وجمعية المرأة العمانية بمسقط.
وبهدف المساهمة والمشاركة فى انعاش الحركة الفينة والثقافية والاجتماعية وتوفير متنفس ترفيهى لسكان وزائرى المدينة والمشاركة الفاعلة مع الجهات المعنية فى تنشيط قطاع السياحة العمانية، جاءت فكرة تنظيم مهرجان سنوى لمدينة مسقط.
وهذا ما استطاع المهرجان أن يحققه على مدى الدورات الماضية منذ انطلاقته الأولى فى فبراير من عام 1998م، فقد تمكن من أن يرسخ مكانته ويؤكد حضوره الفعال بين المهرجانات ألأخرى بفضل الإعداد والتنظيم المدروس والفاعليات العديدة المتنوعة والمتجددة وما يقدمه من فائدة ومتعة على مختلف الأصعدة ولكافة شرائح المجتمع وهذا ما يؤكده الحضور الجماهيرى اللافت والإقبال المتزايد فى كل دورة للمهرجان من قبل الزوار والسياح من داخل السلطنة وخارجها على الفاعليات والمواقع المختلفة للمهرجان.
ومسقط المدنية الجميلة الوادعة فى احضان طبيعى جغرافية متنوعة فبقدر ما تتطل على بحر ممتد فى الافق على امتداد شاطىء بلورى يشع نقاء وجمالا فانها محاطة بحزام جبلى على طول حدود مناطقها الادارية مشكلا سور حماية طبيعة جنبا الى جنب مع القلاع والحصون والابراج والبيوت الاثرية والاسوار والبوابات القديمة التى كانت خط الدفاع الرئيسى خلال حقب تاريخية متعاقية.
ومسقط بمدنها وقراها سجل تاريخى حافل بالاثار والشواهد العريقة الضاربة فى القدم، فقد كانت بحكم موقعها الاستراتيجى على خليج عمان المرتبط بالخليج العربى وبحر العرب والمحيط الهندى مركزا بحريا مؤثرا فى حركة الاتصال بين اسيا وافريقيا وأوروبا كما كان لمسقط دورها البارز منذ فجر التاريخ بحكم موقعها فى منطقة الحضارات القديمة حيث تاكد الاكتشافات الاثرية الى ان مسقط اسكنها انسان العصر الحجرى قبل عشررة الاف عام وذلك ما دل عليه اكتشاف اقدم مستوطنة بشرية فى شرق شبه الجزيرة العربية فى منطقة الوطية، الا أن مسقط كمدينة حضارية تتفاعل مع التطورات والمتغيرات على مر الازمنة فانسان العصر الحجرى الذى استوطنها مظاهر عيشته القديمة ويظهر ذلك من نمط حياته والادوات التى استخدمها فى الصيد البحرى والسفن التى صنعها البحارة ليشقوا عباب البحار والمحيطات فى رحلة التواصل الانسانى والحضارى مع مدن العالم المختلفة.
وهكذا هى مسقط فى حركة دائبة من التطور فى مختلف العصور، وهذا هو واقع مسقط اليوم تنمية شاملة وخدمات متعددة فى كافة المجلات، وكان لابد من وجود أجهزة ومؤسسات حكومية تقوم على اساس من التاهيل العلمى والفنى والتخطيط السليم والمتابعة الدقيقة تعنى بتنفيذ البرامج والخطط التنموية، ومن هذه الاجهزة الخدمية التى تعمل على اقامة المشاريع الحيوية وتقديم الخدمات العامة لسكان المدينة وزائريها بلدية مسقط التى مرت بمراحل عديدة من التطور حتى بلغت الى ما فيه من شان كبلدية تتمتع بالكفاءة والخبرة .
وتتمتع مسقط بطابع خاص ومميز لها تزخر به من مقومات طبيعية تاريخية وتراثية وعمرانية وسياحية وخدمية، ولما تشهده من تطور متواصل على نحو جعل منها ليس كواجهة مدنية عصرية فقط وانما ابيضا كمنطلق حضارى وسياحى تتبدى فى حلة زاهية الالوان مازجية بين عبق الاصالة والق المعاصرة مع الاحتفاظ بالهوية العمانية حيث تتنوع وتتعدد منظومة مسقط بين المبانى التاريخية والتراثية المتمثلة فى القلاع والحصون والبيوت الاثرية ذات الطراز المعمارى التقليدى، الى جانب المتاحف المختلفة التى تزخر بها مسقط كالمحتف العمانى ومتحف التاريخ الطبيعى والمتحف العمانى الفرنسى والمتحف العسكرى ومتحف الطفل وكذلك المواقع الطبيعية كالشواطىء والمحميات والحدائق والمتنزهات العامة والاودية والعبون المائية والكهوف بالاضافة الى الصروح والفعاليا الثقافية والفنية كالمسارح والاندية الثقافية والادبية والاعلامية ومهرجان مسقط والمهرجان السينمائى ومعرض الكتاب الدولى ومعارض الفنون التشكيلية وكذلك الصناعات الحرفية والازياء والفنون الشعبية والعادات والتقاليد الاجتماعبة والمخطوطات والوثائق العمانية النادرة والاسواق الشعبية القديمة التى يجرى تطويرها بما يتماشى وروح العصر مع الحفاظ على هويتها وطابعها التلقيدى.
ومحافظة مسقط هي بمثابة المنطقة المركزية للبلاد سياسيا واقتصاديا وإداريا ففـيها تقع مدينة مسقط عاصمة السلطنة ومقر الحكم ومركز الجهاز الإداري للدولة، كما تمثل محافظة مسقط محورا حيويا للنشاط الاقتصادي والتجاري سواء على المستوى المحلي أو في علاقات السلطنة مع الدول الأخرى. تقع محافظة مسقط على خليج عمان في الجزء الجنوبي من ساحل الباطنة. وتنحصر بين خليج عمان وجبال الحجر الشرقي، وتعتبر محافظة مسقط أكثر مناطق السلطنة كثافة بالسكان. وتتكون هذه المحافظة من ست ولايات هي: مسقط، مطرح، بوشر، السيب، العامرات، وقريات.
مسقط مدينة تاريخية لعبت دورا هاما كمحطة تجارية منذ العصور الإسلامية الأولى، وتعتبر من أهم المراكز التجارية لموقعها الإستراتيجي المميز، وتقع فيها قلعتي الجلالي والميراني اللتين تشتهر بهما. ونشاهد في العاصمة مسقط وولاياتها التمازج الرائع بين التراث الحضاري القديم والطابع العصري الحديث، فترى فيها المنازل والأسواق القديمة والدكاكين الصغيرة والطرق الضيقة بجانب المنازل والأسواق الحديثة والمحلات والشوارع الواسعة مما يحفظ لعمان شخصيتها التاريخية والحضارية من ناحية ويضفي عليها في نفس الوقت روح العصر والحداثة من ناحية أخرى.
وقد تأسست مسقط قبل تسعمائة سنة وعرفت بدورها التاريخي وهي واحة من الخضرة تتميز بشبكة طرقها الحديثة وخدماتها المتطورة .