خادم الحرمين يعرض فى مجلس الوزراء الجهود التى تبذل سعودياً وعربياًَ لاخراج لبنان من مأزقه

4 نقاط يجب توافرها قبل استئناف جهود أمين عام الجامعة

السنيورة يدعو إلى عدم الزج بالجيش فى الصراع السياسى

الوضع اللبنانى فى صلب البحث بين موسى ووزير خارجية سلطنة عمان

الجيش اللبنانى يلتزم بإجراء تحقيق شديد الشفافية لتحديد المسئوليات فى أحداث يوم الأحد الماضى

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ابن عبد العزيز ال سعود الجلسة التى عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر الأثنين فى قصر اليمامة بمدبنة الرياض.

واطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس فى بدء الجلسة، على الاتصالات واللقاءات والمشاورات التى جرت خلال الأيام الماضية ومن بينها لقاؤه رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيوره.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام الأستاذ اياد بن أمين مدنى فى بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة أن المجلس وبتوجه كريم استمع إلى تقرير وزير الخارجية حول اجتماع مجلس وزراء الخارجية فى الجامعة العربية الذى عقد فى القاهرة الأحد لمتابعة الوضع فى لبنان، وحث المجلس الفرقاء اللبنانين، وجميع الدول التى يهمها استقرار وأمن لبنان على الالتزام بالمبادرة العربية بشأن لبنان وبذل الجهود لتنفيذها بدوا بانتخاب رئيس جديد للبنان، كما أدان المجلس أعمال الشغب والعنف التى شهدها لبنان وحذر من مغبة جر لبنان إلى الاقتتال الذى سينال الجميع ولن يصب إلا فى مصلحة أعداء لبنان والأمة العربية والإسلامية ودعا إلى التجاوب مع السلطات الشرعية وقوات الأمن.

وأشار وزير الثقافة والإعلام أن المجلس استعرض تطور الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة وأكد أن الأساس فيما يعانية الشعب الفسطينى هو سياسات الاستيطان والقهر التى تمارسها إسرائيل، كما أكد المجلس أنه لا خيار أمام القيادات الفلسطينية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية إلا عبر العودة إلى صبغة حكومة الوحدة الوطنية وجمع الشمل ونبذ الخلافات ، كما أكد المجلس على كل الدول الفاعلة فى المنطقة القيام بمسؤولياتها تجاه حماية حقوق الشعب الفلسطينى وكف يد التسلط الإسرائيلي على حياته ومقدراته.

وترأس رئيس الوزراء اللبنانى فواد السنيورة اجتماعا وزاريا تشاوريا تم خلاله بحث تطورات الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة التى يمر بها لبنان.

وتطرق البحث خلال الاجتماع إلى نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب الذى انعقد فى القاهرة حيث اطلع وزير الخارجية اللبنانى بالوكالة طارق مترى الوزراء على أجواء الاجتماع والمباحثات التى دارت خلالها .

ورحب المجلس الوزارى بقرارات مؤتمر وزراء الخارجية العربية وخصوصا لجهة انتخاب قائد الجيش اللبنانى العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية اللبنانية والانطلاق نحو حل الأمور السياسية الأخرى التى يمر بها لبنان.

ودعا رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى «عدم تعريض الجيش والمؤسسات الأمنية للضغوط السياسية في هذه المرحلة لكي تستطيع المؤسسات القيام بدورها براحة وفاعلية»، منبها إلى «ما يدبر للبنان في هذه المرحلة والابتعاد عن التشنج والتوتر لأن هذا يخدم أهداف المخططين للخراب والفتنة». وكان السنيورة قد تابع تطورات الأوضاع الأمنية والإجراءات التي اتخذتها قيادة الجيش اللبناني عقب الحركات الاحتجاجية التي شهدتها بعض مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت.

وشدد السنيورة على «ضرورة العمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها وفي الوقت ذاته التنبه لما يدبر للبنان في هذه المرحلة والابتعاد عن التشنج والتوتر لأن هذا يخدم أهداف المخططين للخراب والفتنة». وأكد في اتصالاته مع المسؤولين «أهمية إيلاء الثقة الكاملة لمؤسسة الجيش وقيادته والقوى الأمنية ودورها» مبديا حزنه وأسفه وتعازيه لـ«سقوط الشهداء من شبان في ريعان الشباب». وناشد الجميع «عدم تعريض الجيش والمؤسسات الأمنية للضغوط السياسية في هذه المرحلة لكي تستطيع المؤسسات القيام بدورها براحة وفاعلية». وكان السنيورة قد استقبل صباحا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي واستعرض معه تطورات الأوضاع والمعلومات والمعطيات الأمنية عن أحداث الأحد.

وقدم مجددا العزاء لقوى الأمن الداخلي قيادة وأفرادا باستشهاد الرائد وسام عيد، والمعاون أول أسامة مرعب، اللذين قتلا في تفجير سيارة مفخخة كانت مركونة إلى جانب الطريق.

وشدد السنيورة في اجتماعه مع ريفي على «أهمية دور الأجهزة الأمنية وعلى وجه الخصوص الدور الذي يقوم به الجيش وقوى الأمن الداخلي، إضافة الى الدور الحيوي الذي قامت وتقوم به شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي». واعتبر ان «استهداف الرائد وسام عيد وبالتالي شعبة المعلومات، وقبل ذلك الشهيد الحي المقدم سمير شحادة، دليل على التقدم الذي بدأت تحرزه هذه الشعبة في نظر الأعداء والمجرمين». وأكد ان «استهداف شعبة المعلومات من قبل الأعداء والمجرمين تأكيد لبداية نجاحها ودليل على إحساس المجرمين بالخطر الذي شكلته عليهم وعلى مخططاتهم». وتوجه السنيورة الى قوى الأمن الداخلي والجيش وشعبة المعلومات والأجهزة الأمنية «بضرورة التمسك بدورهم وموقعهم في هذه المرحلة بالذات لحماية اللبنانيين والمجتمع اللبناني».

واستدعت الاحداث الامنية الدراماتيكية التي شهدها لبنان واوقعت ثمانية قتلى بحسب اخر حصيلة تم التثبت منها، فتح تحقيقين، الاول عملي ميداني تتولاه قيادة الجيش، والثاني قضائي تجريه الشرطة العسكرية باشراف النيابة العامة العسكرية لجلاء ملابسات ما جرى واسباب تحول الاحتجاج المطلبي الى مواجهات دموية.

وقد ترأس النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا اجتماعا حضره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد ومفوض الحكومة المعاون القاضي سامي صادر وقائد الشرطة العسكرية العميد نبيل غفري، جرى خلاله تقويم اولي لنتائج التحقيقات التي اجريت مع عشرات المحتجزين لدى الجيش وشهود، والتشديد على انجاز التحقيقات في اسرع وقت ممكن لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المتسببين باندلاع المواجهات وسقوط الضحايا من قتلى وجرحى.

وعلم ان القاضي فهد طلب الى الاجهزة الامنية ايداعه نسخا عن اشرطة محطات التلفزة التي نقلت وقائع الاشتباكات في الضاحية الجنوبية والمناطق الاخرى، والاستماع الى شهود واشخاص وردت اسماؤهم في التحقيقات الاولية، واجراء جردة للابنية القريبة من مواقع الاحداث وضبط كاميرات المراقبة المثبتة عليها في حال وجودها بهدف جمع اكبر مقدار من الادلة ومعرفة هويات مسلحين وقناصين انتشروا في محيط منطقة مار مخايل، وحي معوض والمشرفية وطريق صيدا القديمة ومداخل عين الرمانة وغيرها من الشوارع.

وفيما افادت معلومات موثوقة ان عدد الذين احتجزهم الجيش اثناء المواجهات وبعدها تجاوز الخمسين شخصا، كشف مصدر قضائي بارز ان القضاء العسكري اخذ علما بتوقيف 23 شخصا ممن اعتدوا على جنود الجيش اثناء محاولة تفريق المعتصمين في مار مخايل، اما عبر رشقهم بالحجارة ما تسبب في اصابة عدد من العسكريين ومحاولة انتزاع سلاح بعض الجنود، والبعض الاخر لحيازته اسلحة حربية. وأشار المصدر الى «ان الجيش ما زال يتعقب اشخاصا لديه اسماؤهم لتوقيفهم واحالتهم على القضاء»، موضحا «ان الاحداث المشار اليها اوقعت سبع اصابات في صفوف الجيش بينهم ضابط اصيب بطلق في رأسه. لكن اصابته غير بالغة لكون الخوذة التي كان يعتمرها حدت من فعالية الرصاصة».

وتكثفت في بيروت اللقاءات والاتصالات الهادفة الى الحد من تداعيات الحوادث الامنية التي وقعت في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية واسفرت عن سقوط ثمانية قتلى وجرح حوالي خمسين. وألغى رئيس مجلس النواب نبيه بري مواعيده للانصراف لمتابعة التطورات. واستقبل في هذا السياق قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان ومدير المخابرات العسكرية العميد الركن جورج خوري في حضور النائب علي حسن خليل والقيادي في حركة «أمل» احمد بعلبكي.

وذكرت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية ان سليمان «قدم للرئيس بري التعازي باسم قيادة الجيش بالشهداء الذين سقطوا. وتم الاتفاق على اجراء تحقيق جدي وفعال وسريع لكشف كل الملابسات التي حصلت».

واستقبل بري، في السياق ذاته، المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، وجرت متابعة المواقف في ضوء تطورات منطقة الشياح وتداعياتها، ومن اجل التحقيق في ما جرى.

وتلقى بري اتصالاً من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وتوافقا على متابعة التواصل بعد عودة الامين العام من زيارة لاديس ابابا. كما تلقى بري اتصالات معزية بضحايا الاحداث من كل من النائب ميشال عون والمرجع الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل الله ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان والوزير السابق جان عبيد ورئيس حزب الكتائب المستقيل كريم بقرادوني.

وإذ اعربت قيادة الجيش، في بيان لها ، عن «المها البالغ تجاه سقوط الضحايا» واثنت على «مواقف القادة المسؤولين وتعاونهم من اجل ضبط الامور»، اكدت ان «التحقيقات جارية بأقصى الجدية والسرعة».

ودعا السيد فضل الله هذه القيادة الى «الاسراع في توضيح ما حصل» محذرا من «تفاقم الامور». فيما دعت قيادة حركة «أمل» التي يرأسها بري قيادة الجيش لـ «تحمل مسؤولياتها في الكشف سريعاً عمن قام بهذا العمل ان كان من داخل القوى العسكرية او من خارجها»، مشيرة الى «تحريض واستغلال سياسي قامت به بعض الشخصيات ومحطات التلفزة، ومشاركة جهات معروفة في اطلاق النار». وفي التفاصيل جاء في بيان قيادة الجيش الآتي: «تعرب قيادة الجيش عن المها البالغ تجاه سقوط عدد من الضحايا، وتتوجه الى ذوي الشهداء بأحر التعازي»، متمنية «الشفاء العاجل للجرحى المدنيين والعسكريين. وتعتبر ان ما جرى يوم اول من امس هو استهداف للجيش وللمواطنين، على حد سواء، ولا يخدم الا اعداء الوطن وفي طليعتهم العدو الاسرائيلي الذي لم يميز بقصفه الوحشي بين مراكز الجيش وثكنه وبين احياء الضاحية الجنوبية خلال عدوان تموز 2006». وتكرارا لما دأبت عليه في بياناتها السابقة، تدعو هذه القيادة الاهالي المعترضين على الاوضاع المعيشية، مع تحسسها العميق بمعاناتهم، الى التحلي بالوعي وضبط النفس اثناء التعبير عن مطالبهم المشروعة، وفي الوقت عينه، تهيب بمختلف وسائل الاعلام التحلي بروح المسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العامة على ما عداها في تغطية الاحداث، من خلال نقل الصورة والكلمة اللتين تساهمان في تهدئة الاوضاع وتخفيف الاحتقان.

ان قيادة الجيش، اذ تثني على مواقف القادة المسؤولين ازاء تعاونهم من اجل ضبط الامور ومنع انزلاق الاحداث الى مستويات اكثر خطورة، تؤكد ان التحقيقات جارية بأقصى الجدية والسرعة لكشف ملابسات ما حصل وتحديد المسؤوليات واتخاذ الاجراءات المناسبة».

أما بيان قيادة «أمل» فجاء فيه: «استكمالاً لبيانها الصادر والذي اكدت فيه حركة امل انها منذ اللحظة الاولى لاندلاع الاحتجاجات الشعبية حاولت المساعدة على ضبط الامور وانهائها بالتعاون مع الجيش اللبناني والذي اتى بيانه ليؤكد ان استشهاد الاخ احمد حمزة كان خلال قيامه بدوره الايجابي لحل المشكلة الحاصلة. وقد انصب جهد الحركة مع باقي القوى على معالجة توسع عمليات الاحتجاج ومناشدة الاهالي وعي اخطار الاستدراج نحو مواجهات لا تخدم الاستقرار وتحقيق المطالب المرفوعة.

ان الحركة اذ تجدد مطالبتها بفتح تحقيق جدي وفوري لتحديد المسؤوليات في عملية اطلاق النار على المواطنين واصاباتهم المباشرة ما ادى الى وقوع هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى. وفي هذا الاطار تتوجه الى قيادة الجيش لتحمل مسؤولياتها في الكشف السريع عمن قام بهذا العمل غير المبرر، ان كان من داخل القوى العسكرية او من خارجها خصوصا مع وجود اسئلة كثيرة عن دخول اطراف اخرى على خط تصعيد الموقف من خلال بعض الشخصيات والمحطات التلفزيونية المتخصصة بالتحريض والاستغلال السياسي وايضا مشاركة بعض الجهات المعروفة في اطلاق النار، مما يحمل الجيش والاجهزة المعنية مسؤولية اضافية في تحديد هذه الجهات وادانتها».

أما المرجع فضل الله فاعتبر، في بيان وزعه مكتبه الاعلامي، «انه ينبغي على الجيش اللبناني وقيادته الاسراع في توضيح ما حصل من نتائج دامية اعقبت التحرك الشعبي العفوي»، متسائلا عن «السبب في الاستسهال باطلاق الرصاص على الناس حتى في المواقع البعيدة عن التحركات الشعبية» داعيا الى «اجراء تحقيق فوري حتى لا تتفاقم الامور من خلال حالة الاضطراب السياسي والتململ الشعبي»، مؤكدا «عدم جواز الاساءة الى الناس في انفسهم وممتلكاتهم العامة والخاصة».

في المقابل، ابدى البطريرك الماروني نصر الله صفير، لدى استقباله وفدا من محامي «قوى 14 آذار» اسفه للاحداث التي حصلت بالامس وللضحايا التي سقطت، سائلا الله «الا تكمل الفتنة طريقها في لبنان». وحسب «الوكالة الوطنية للاعلام» فان الوفد نقل عن صفير قوله ان «المشكلات لا تحل في الشارع انما داخل المؤسسات الدستورية»، مشددا على «ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ضمن الاطر الدستورية المعترف بها في لبنان، ومن بعدها الاحتكام الى الشعب من خلال الانتخابات النيابية المقبلة بعد وضع قانون انتخابي عادل».

وطالب الشيخ عبد الامير قبلان «المؤسسة العسكرية التي نحترم ونقدر ان تجري تحقيقا عاجلا وسريعا وليس متسرعا لما جرى». بدوره، رأى رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري ان حوادث الضاحية الجنوبية «تكشف مجددا عدم جدوى الاستخدام العشوائي للشارع وزج المواطنين في أتون تحركات لا يمكن ان تؤدي الى غير المزيد من تأجيج النفوس، والى مواجهات يشعر اللبنانيون جميعا بمدى فداحتها في هذا اليوم». وقال: «إنني اذ اعبر عن عميق الاسف للضحايا التي سقطت من اهلنا واخوتنا في الضاحية والجنوب، اتقدم بأحر التعازي من اهالي الشبان الشهداء، فردا فردا، الذين لم يختاروا قدرهم بملء ارادتهم، بقدر ما وجدوا انفسهم في موقع، ليس هو الموقع الذي يريدونه للشهادة في سبيل لبنان. ولا ارى ان احدا من اللبنانيين لا يشعر بالمرارة والحزن في هذا اليوم ازاء المأساة التي حلت بأهلهم ومناطقهم، وكذلك ازاء المواجهة غير المحسوبة مع الجيش اللبناني وما يترتب عليها من مضاعفات». وشدد على «ان الجيش اللبناني هو جزء لا يتجزأ من مكونات الشعب اللبناني، ولا يجوز تحت اي ظرف من الظروف، ان يكون خاضعا للاستنزاف او للابتزاز، ولن يكون في مصلحة اي جهة في لبنان ان تتخذ من القضايا الحياتية، ممرا للمواجهة معه، واستدراجه لادوار ومهمات تحسم من رصيده في المهمات الوطنية الاساسية».

وقال: «ان الدولة للجميع، وهي ليست لفئة دون اخرى، وحماية الدولة ومؤسساتها واجهزتها واحترام قوانينها واجب على كل مواطن، وهذا ما نتطلع اليه من اجل ان يبقى عليه اهلنا في الضاحية، وان يبقى الجيش في نظرنا جميعا عنوانا للوحدة والتلاقي والدرع الواقية للسلم الاهلي والاستقرار الوطني». واعتبر الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سليم الحص في تصريح ان «الأحداث الأمنية روعت المواطنين جميعا، وقد اظهرت مجددا ان امن البلد سيبقى على كف عفريت، والاستقرار في مهب الريح، ما دامت الازمة السياسية محتدمة ومستعصية على الحل». وجدد التأكيد ان المبادرة العربية «تبقى المخرج الوحيد المتاح» متمنياً ان يعود موسى فورا الى لبنان لاستئناف مساعيه وايجاد صيغة توافقية لتطبيقها».

وكشف مصدر دبلوماسي عربي معني بالملف اللبنانى «أن عودة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت مرهونة بضمان الأطراف العربية الإقليمية المعنية بالتعاطي مباشرة مع الأزمة اللبنانية، تنفيذ أربع نقاط، في مقدمتها «أن تكون القضية الوحيدة محل البحث هي قضية نسبة تمثيل الأكثرية والمعارضة في الحكومة، أما النقطة الثانية فهى «أن تعمل الأطراف العربية المعنية بالتعاطي المباشر مع الملف اللبناني على عقد لقاء لأقطاب الأكثرية والمعارضة للتشاور حول هذه النقطة الخلافية، وهي الآلية التي أقرها مجلس وزراء الخارجية العرب ، ورجح المصدر «أن يضم هذا الاجتماع سعد الحريرى كممثل للأكثرية والعماد ميشيل عون كممثل للمعارضة».

وقال المصدر «إن النقطة الثالثة هي الاتفاق على تمرير انتخاب العماد ميشيل سليمان دون عوائق دستورية، أما النقطة الرابعة والأخيرة فهي أن أي خلاف حول سياسة الحكومة المقبلة وبيانها الوزاري يتم العودة بشأنه إلى البيان الوزاري للحكومة الحالية باعتبارها حكومة وحدة وطنية أيضا وبيانها الوزاري وضع بناء على اتفاق بين أغلب قوى الأكثرية والمعارضة بما فيها حزب الله وحركة أمل، وذلك لضمان عدم الدخول في أزمة جديدة حول البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

ولفت المصدر إلى أن هذه الشروط هدفها حصر الأزمة فى نقطة خلافية واحدة وهي حجم التمثيل لكل كتلة فى الحكومة، وهو خلاف يمكن حسمه من خلال حل وسط بين الجانبين وفقا لوجهة نظر الأمين العام للجامعة العربية التى عبر عنها عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب بأن الحل يجب أن يكون توافقيا أي لا يسود رأي طرف من الطرفين.

من ناحية أخرى نفى سفير لبنان لدى الجامعة العربية بصورة قاطعة أن يكون موعد زيارة الامين العام للجامعة عمرو موسى لبيروت قد تحدد بالفعل، فيما اشار مصدر دبلوماسي عربي رفيع لـ«الشرق الاوسط» الى ان تحديد موعد زيارة موسى للعاصمة اللبنانية يظل رهنا بتوفر الضمانات الاربع التي اشار اليها في تصريحه.

من جهة اخرى كشفت مصادر دبلوماسية عربية شاركت في اجتماع وزراء الخارجية العرب عن مناقشات حادة أحياناً، وطويلة في أحيان أخرى، جرت بين الوزراء العرب حول الوضع بلبنان، والمبادرة العربية لحل الأزمة هناك، قائلة «إن الوزراء أعطوا أولوية قصوى لمسألة اختيار اللبنانيين رئيسهم القادم، على أن يتم حل المشكلات الأخرى تباعاً»، فيما تمسكت سورية بموقفها القائم على ضرورة تنفيذ المبادرة العربية بالكامل، محذرة من أن تلقى المبادرة العربية مصير نظيرتها الفرنسية.

وفي تصريحات خاصة رأت المصادر التي رفضت كشف هويتها أن وزراء الخارجية العرب ألقوا بالكرة اللبنانية الملتهبة مرة أخرى إلى الأمين العام للجامعة العربية حيث كلفوه في اجتماعهم بالقاهرة «معالجة أكبر عقد الأزمة في لبنان وهي نسب التمثيل في الحكومة مع الطرفين المعنيين في اجتماع يجمع الزعامات اللبنانية من الأكثرية والمعارضة». غير أن موسى أعاد الكرة مرة أخرى للوزراء عندما دعا في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب الاجتماع، الدول العربية المعنية وذات العلاقات التاريخية بلبنان الى «تسهيل وتحفيز عقد لقاء الزعامات اللبنانية باعتبار أن هذه اللقاءات هي أفضل آلية لحل الأزمة وفقا للبيان الوزاري».

وأوضحت المصادر أن الاجتماع سادته روح إدارة الأزمة بدلا من تفجيرها في ظل تعسر حلها بشكل نهائي. وقالت «إن سورية تحفظت كذلك على فكرة أن يقوم الوزراء العرب بتفسير مبادرتهم، وفضلت أن تترك تفاصيل أرقام التمثيل في الحكومة اللبنانية المأمولة للبنانيين أنفسهم لحله، وقبلت مصر والسعودية بهذا التوجه ولم تعارضانه».

هذا ودعا وزير الخارجية المصرى احمد أبو الغيط الأطراف اللبنانية إلى توخى الهدوء وضبط النفس والابتعاد عن أى استفزازات واحتكاكات تؤدى إلى سقوط ضحايا وترفع مستوى التوتر فى البلاد فى ظل الأزمة السياسية الحالية وذلك على أثر الاشتباكات التى وقعت فى بيروت الجنوبية.

وقال أبو الغيط فى تصريح له أنه من المهم أن يسعى اللبنانيون بمختلف توجهاتهم إلى تجنب انقلاب الوضع ألأمنى فى لبنان وما يمكن أن ينتج عنه من محازير الإنزلاق إلى مواجهات ذات طابع مذهبى أو طائفى تهدد السلم الأهلى فى لبنان وقد يمتد أثرها إلى أبعد من ذلك.

وأضاف أنه من المؤسف أن مواجهات ألأحد تمت بالتوازى مع الاهتمام العربى الكبير بالشأن اللبنانى والسعى العربى للأخذ بيد اللبنانيين إلى مخرج لأزمتهم السياسية.

وشدد وزير الخارجية المصرى على أهمية دور الزعماء السياسيين اللبنانيين فى الفترة الحالية لتوعية أتباعهم وأنصارهم والتنبيه بضرورة احترام النظام العام والقانون فى البلاد مؤكدا على الاحترام الذى يحظى به الجيش اللبنانى داخل وخارج البلاد باعتباره مؤسسة وطنية محايدة تسهر على ضبط الوضع الأمنى لا سيما فى هذه الظروف الصعبة.

وأدان التكتل الأوروبى تنامى سجل أعمال إرهابية فى لبنان وأخرها اغتيال النقيب وسام عيد والهجمات الأخرى التى استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت وتكرر الهجمات ضد عناصر وحدات قوات الأمم المتحدة.

وأكد بيان أصدره وزراء خارجية التكتل الأوروبى السبع والعشرين شجبه لكافة أنواع العنف فى لبنان كما أعرب الوزراء عن قلقهم أمام عدم تمكن الفعاليات اللبنانية من بلورة اتفاق بشأن اختيار رئيس جديد للبلاد.

وأعرب الوزراء عن دعم التكتل الأوروبى لجهود الجامعة العربية المبذولة لحل الأزمة اللبنانية. وجدد لبنان تأكيد التكتل الأوروبى ضرورة احترام سيادة واستقلال لبنان.

وأكد المستشار القانوني للأمم المتحدة نيكولاس ميشيل على «انه لا يمكن التراجع عن قرار إنشاء المحكمة الخاصة ذات الصفة الدولية» التي انشئت بموجب قرار مجلس الأمن 1757 لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وأفاد نيكولاس في لقاء مع الصحافة قائلا «إن المحكمة ستصبح حقيقة وواقعا». وأوضح مسؤول رفيع من الأمانة العامة للأمم المتحدة أنه قد «تم إحراز تقدم في المرحلة الأولى من إنشاء المحكمة الخاصة من جوانب أربعة». ورغم أن المسؤول لم يحدد تاريخا محددا لبدء نشاط المحكمة غير أنه اكد أن الحكومة الهولندية خصصت مكانا تشغله الإدارة في لاهاي ليكون مقرا للمحكمة الخاصة. وما زالت الأمم المتحدة تتنظر مصادقة البرلمان الهولندي على الاتفاقية المبرمة بينها وبين الحكومة الهولندية لاستضافة المحكمة الخاصة.

فى مجال آخر تلقى الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية المشرف العام على الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب اللبناني خطاب شكر من مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران أشاد فيه بدعم السعودية غير المحدود للشعب اللبناني عقب العدوان الإسرائيلي الأخير، مؤكداً أن الحملة ساهمت بشكل كبير في تخفيف آثار ذلك العدوان عبر تقديمها للمساعدات المتعددة في معظم المناطق المتضررة.

وأثنى الشيخ محمد عسيران على التحرك السريع لمملكة الإنسانية إثر عدوان إسرائيل الغاشم على لبنان مبيناً أن الدعم السعودي «كان له بالغ الأثر في نفوس المواطنين اللبنانيين لأنه شمل متطلبات واحتياجات الشعب اللبناني الملحة».

جدير بالذكر أن التكلفة الإجمالية للبرامج والأنشطة التي نفذتها الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب اللبناني إثر الحرب الإسرائيلية تحت شعار: «مملكة الإنسانية ـ معك يا لبنان» تجاوزت 67 مليون ريال شملت المجالات التعليمية والصحية والإيوائية والإنمائية والاجتماعية وذلك بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الرسمية في لبنان وعدد من المنظمات الدولية.

وبحث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع وزير الخارجية العمانى يوسف بن علوى بمقر الأمانة العامة للجامعة أفضل السبل لتنفيذ ما جاء فى بيان لوزراء الخارجية العرب الذى عقد بالقاهرة والذى بحث الأكثرية والمعارضة فى لبنان إلى تحقيق الاستحقاق الرئاسى قبل 11 فبراير القادم.

وتطرقت مباحثات موسى مع الوزير العمانى إلى كيفية العمل على إزالة الغيوم الكثيفة التى تخيم على أجواء لبنان بسبب الاختلافات الحادة بين الفرقاء اللبنانيين وكذلك تحرك وزراء الخارجية العرب لدعمهم مهمة الأمين العام فى كيفية استكمال المسعى العربى لحل الأزمة اللبنانية ولتسوية الخلافات المتعلقة بين الأكثرية والمعارضة فى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

من جهة ثانية أعرب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الثلاثاء عن امله بالتوصل "في فترة زمنية قصيرة جدا" إلى نتيجة حاسمة في التحقيق الذي يقوم به الجيش اللبناني بشان الاحداث التي وقعت الاحد في ضاحية بيروت الجنوبية واسفرت عن ستة قتلى من ابنائها.

واعلن حزب الله في بيان ان قائد المؤسسة العسكرية العماد ميشال سليمان زار مساء الاثنين نصر الله لتقديم التعازي وان الامين العام اكد له "أهمية إجراء تحقيق جدي وسريع وكامل بعيدا عن الضغوط والتسييس تليه محاسبة المسؤولين عن الجريمة أيا كانوا".

واوضح نصر الله للعماد سليمان، المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية، ان هذه هي "الطريق الوحيد لإنصاف الشهداء" الذين ينتمي اثنان منهم إلى حزب الله متمنيا "أن نرى هذه النتيجة الحاسمة خلال مدة زمنية قصيرة جدا".

وقد اكد سليمان لنصر الله "أن الجيش بدأ فعلا بإجراء تحقيق جدي وشامل (...) وأن التحقيق سيكون واضحا وشفافا ويحدد المسؤوليات بدقة" وفق البيان نفسه.

ونقلت الصحف اللبنانية الثلاثاء عن بري ان ما جرى الاحد له ثلاثة اهداف: العمل على اثارة فتنة اسلامية-مسيحية، ضرب ترشيح العماد سليمان، وضرب ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون المرشح سابقا للرئاسة.

من ناحيته اكد سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الاثنين انه "لو تأخر الجيش بالتدخل لبضع دقائق لكان وصل الامر إلى ما لا يحمد عقباه" في اشارة إلى دخول عناصر من الضاحية الشيعية إلى عين الرمانة المسيحية المواجهة وقيامهم باعمال شغب.

وعما ذكر عن تورط عناصر من حزبه قال جعجع "لو كان صحيحا لكان الجيش المتواجد بكثافة كشفهم" واضعا "هذا الامر في يد الجيش"

يذكر ان اول خط تماس في الحرب الاهلية (1975-1990) كان الخط الفاصل بين هاتين المنطقتين.

وتتهم الغالبية المعارضة باستخدام التظاهرات لاغراض سياسية، لكن المعارضة تنفي لجوءها إلى هذا الاسلوب في بلد يغرق منذ اكثر من سنة في ازمة سياسية خطيرة تفاقمت مع شغور سدة الرئاسة منذ 24تشرين الثاني - نوفمبر الماضي.

في شأن متصل اكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط عقب محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على أمله في الدور الروسي لتسوية الازمة السياسية داخل لبنان، مشيراً إلى انه بوسع روسيا القيام بالكثير من اجل صيانة استقرار واستقلال لبنان.

واضاف جنبلاط انه ناقش مع لافروف الوضع الحالي الذي يعيشه لبنان والمنطقة، مشيراً إلى ان المحادثات قد حققت نتائج محددة ومعبراً عن رضاه بان المباحثات كانت ايجابية.

واردف بان روسيا وافقت على المشاركة في تمويل المحكمة الدولية والخاصة بجريمة قتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري دون ان يحدد نسبة هذه المساهمة الروسية، وقد اثنى على الجهود الروسية المبذولة في هذا الملف منذ بدايته، مؤكداً على عزم روسيا المساعدة بكافة السبل لانتخاب رئيس لبناني جديد، مشدداً على ان لبنان يعلق آمالا عريضة على تعاون روسيا.

واشار جنبلاط إلى تأييد المبادرة الروسية الداعية إلى عقد مؤتمر سلام شامل خاص للشرق الاوسط، موضحاً ان هذا من شأنه ان يصبح خطوة للتقدم نحو تحقيق تسوية شرق اوسطية بصفة عامة، على المسار اللبناني السوري بصفة خاصة.

الجدير بالذكر ان وزارة الخارجية الروسية قد دعت اللبنانيين في بيان لها إلى ضرورة العمل على حل كافة المسائل المتعلقة عن طريق الحوار ومن خلال الاطر الدستورية اللبنانية، معربة عن قلقها من الاشتباكات التي وقعت مؤخراً في بيروت، داعية كافة الزعماء السياسيين اللبنانيين للتحلي بضبط النفس والهدوء.

كما ان روسيا ترى في المبادرة العربية سبيلا لتحقيق التسوية داخل لبنان وخطوة اولى للحيلولة دون وقوع تصعيد لاحق في لبنان.