استمرار الخلاف السياسى يؤدى إلى تأجيل انتخابات الرئاسة اللبنانية إلى 11 مارس المقبل

الأمين العام للجامعة العربية يغادر بيروت دون التوصل إلى حل العقد الخلافية

موسى : حل العقد ليس مستحيلا ونحن حماة المبادرة العر بية

السنيورة يبلغ قيادات عربية وأجنبية نتائج جولته الأوروبية

انهى يوم الاثنين امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى جولة جديدة من المناقشات بين فريقي الاكثرية والمعارضة في لبنان. وغادر بيروت بعدما التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، معلناً انه مستمر في تواصله مع القيادات اللبنانية وانه سيجري اتصالات بشأن لبنان مع عدد من العواصم العربية. وقال، في مؤتمر صحافي عقده في مقر مجلس النواب في ختام اجتماعين ماراتونيين استغرقا نحو ثماني ساعات برعاية ومشاركة ممثلي الاكثرية، النائب سعد الحريري والرئيس الاسبق امين الجميل، وممثل المعارضة النائب ميشال عون، انه آن الاوان لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، مشيراً الى ان التفاهم تم بين الفريقين على هذه النقطة وعلى موضوع قانون جديد للانتخاب على اساس القضاء. وبقي موضوع الخلاف على تشكيل حكومة من 30 وزيراً و«تقسيماتها الحسابية» مشيراً الى انه تمت مناقشة ضمانات تتعلق بمواضيع الخلاف بين الجانبين.

وبدت لهجة موسى حازمة في رده على اسئلة الصحافيين وقوله «ان المبادرة العربية نحن حماتها»، مضيفاً «ان الامل ما زال موجوداً. والمهم ألا يكون هناك توتر او تصعيد». وأشار الى ان فرقاء اللقاء الرباعي اتفقوا على «الاجتماع مرة اخرى لكنهم لم يحددوا موعداً كما في السابق»، عازياً الامر الى انشغاله بأمور اخرى ولاسيما القمة العربية.

وقال ان «تواصل المعارضة والأكثرية يجعلني اعتقد ان الوقت حان وأن الموقف ليس موقف مقاطعة بل موقف نقاش (...) وان الكثير من الامور توضحت وتبين ان الامر يتطلب وقتاً اطول. وكنت اود ان انتهي بمشروع اتفاق شامل». واوضح ان الازمة اللبنانية «ليست مستحيلة انما تستوجب مزيداً من الوقت والتشاور» وان الاجتماعين اللذين عقدا «حققا تقدماً وتوافقاً في بعض النقاط وبقيت نقاط اخرى عالقة».

وكان الاجتماع الثالث للقاء الرباعي استمر في مقر البرلمان من الثامنة مساء الاحد حتى منتصف ليل الاحد ـ الاثنين. وعند الواحدة والنصف من بعد الظهر عقد الاجتماع الرابع. وبعد التقاط الصورة التقليدية حول الطاولة المستديرة التي ضمت الاقطاب، انضم المساعدون الى الاجتماع. فإلى جانب عون حضر النائب نبيل نقولا ومسؤول العلاقات السياسية في «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، والى جانب الحريري مستشاره الاعلامي هاني حمود، والى جانب الرئيس الجميل المحامي ساسين ساسين، فضلا عن مساعدي موسى، السفير هشام يوسف والسفير عبد الرحمن الصلح وطلال الامين.

وسبق جلسة اللقاء الرباعي الرابعة غداء عمل قبل بدء البحث الذي اتخذ الطابع الجدي بين المتحاورين ودخل للمرة الاولى في التفاصيل من دون الحديث عن التوصل الى اختراق ما. وظلت الانطباعات متأرجحة بين التفاؤل والتشاؤم. كما تردد ان هناك محاولات لاحداث خرق ايجابي في جدار الازمة اللبنانية وان البحث تمحور على نسب توزيع التمثيل الحكومي. وانتهى الاجتماع قرابة الرابعة الا ربعاً. وكان اول المغادرين العماد عون من الباب الخلفي للمجلس قبل ان يتبعه الآخرون.

ولاحقاً تحدث موسى الى الاعلاميين فقال: انتهينا منذ دقائق من اجتماعنا الثاني، اجتماع الغالبية والمعارضة، ولاحظتم انه منذ الامس لغاية اليوم أكثر من 8 ساعات من الجلوس سويا، الامر الذي يؤشر الى ان كل النقاط المطروحة في الموقف اللبناني والكثير من تفاصيلها كانت موضوعة على الطاولة. والنقاش جرى في ثلاثة أمور. وفعلا نستطيع القول انه بين العدد الكبير من النقاط التي تشكل المشكلة اللبنانية، عدد منها كان عليه توافق او وصلنا فيه الى توافق. وثمة نقاط أخرى قد تكون أساسية مثل العدد في تشكيل الحكومة الذي لا يزال موضع نقاش. والمكسب الذي نستطيع القول ان الطرفين خرجا به هو التواصل في ما بينهما والكثير من الامور توضحت. وكنت اودّ ان أنتهي بورقة شاملة أو بمشروع اتفاق شامل انما اتضح ان الامر يتطلب وقتا أطول. ومع ذلك التواصل بين الغالبية والمعارضة ومناقشتهم للامور الرئيسية للموقف اللبناني تجعلني أعتقد ان الوقت حان لانتخاب رئيس للجمهورية لان الموقف ليس موقف مقاطعة بين الاطراف الرئيسية انما موقف نقاش وتواصل ومحاولة الوصول الى حلول مع وجود الخلافات. وآن الاوان كي يكون للبنان العنوان الرئيس وهو انتخاب رئيس للجمهورية. وأرجو ان يتحقق هذا الامر. وسيكون لي بعض الاتصالات الآن مع عدد من القادة اللبنانيين، اضافة الى ما جرى اليوم وأمس سأتصل بالرئيس نبيه بري الذي استضافنا امس واليوم والتقيت به ايضا صباحا. هذه هي الخلاصة. وسأغادر اليوم ان شاء الله لأنني انهيت هذه المرحلة او هذا الفصل في العمل في اطار المبادرة العربية واطار الاهتمام العربي بلبنان. وهذا يعني اننا يجب ان نتواصل، انما المسألة ليست مستحيلة لانقاذ الموقف في لبنان».

وفي معرض رده على اسئلة الصحافيين سئل موسى اذا كان سيكون هناك رئيس قبل القمة العربية فأجاب: «ارجو هذا». وسئل: «اين حصل تقدم؟» فأجاب: «اردت ان ألتقي بكم من اجل الناس في لبنان ليعرفوا اين اصبحنا. المسألة ليست في ان نعقد مؤتمرا صحافيا كل نصف ساعة. انما الآن من حق الناس في لبنان ان يفهموا اين نحن. لذلك جئت اتكلم مع اللبنانيين عبركم. نحن الان في اطار المبادرة في الكلام عن رئاسة الجمهورية، التوافق حول رئيس الجمهورية هذا امر ثابت. وتأكد ان ذلك من خلال الدستور ومباشرة. ويجب الاسراع به بقدر ما نستطيع. هذا الجزء من المبادرة مقطوع به وليس من تغيير بالنسبة اليه. والنقطة الثانية الخاصة بحكومة الوحدة الوطنية من ثلاثين عضوا. هنا توجد نقطة خاصة حول موقف المعارضة ورغباتها وموقف الاكثرية ورغباتها وكيف نجمع بين هذا وذاك. هذه النقطة يجب ان نجتمع بشأنها مرة اخرى». واضاف: «بالنسبة الى قانون الانتخاب هناك توافق على أساس القضاء وبناء على قانون 1960. هناك أرضية للتوافق. وتبقى هذه النقطة التي تكلمنا فيها في عدد من المعادلات الحسابية والضمانات، هناك ضمانات قبلت انما الاساس نفسه لم نصل اليه».

وسأل احد الاعلاميين موسى: «يبدو ان فريق السلطة التزم الموقف الاميركي الذي يدعو الى انتخاب الرئيس اولاً وإبقاء بعض البنود الى مرحلة لاحقة»، فرد بلهجة حازمة: «اترك الموقف الاميركي وغيره. نحن نتكلم هنا عن زعماء لبنان، سواء من الغالبية او المعارضة. ولا اريد ان ادخل في موضوع مَن وراء مَن، لأن الكلام كثير بهذا الموضوع. ويبدو انكم تستمتعون بذلك. وأنا لست في وارد لا تخوين او اتهام لأن هذا مرض. وما نريده هو انقاذ لبنان الذي هو الغالبية والمعارضة».

وتابع: «المبادرة العربية نحن نحميها. ولا تقل ان هناك قوة معينة تدعى كذا وكذا. وهذه المبادرة نحن حماتها وقد ناقشناها مع زعماء لبنانيين، سواء مع الغالبية او المعارضة. وكانوا موضوعيين في شرح مواقفهم وما يريدونه. ولا توجد دولة تقسيم او دولة ص ولا دولة ج». وشدد على ان « من المصلحة انتخاب رئيس في لبنان حتى تسهل الامور ولكن في كل الاحوال لبنان عضو في الجامعة العربية».

وردا على سؤال، افاد: «لم نتفق على موعد محدد كما فعلنا المرة السابقة، انما اتفقنا على ضرورة الاجتماع مرة اخرى. ونحن لدينا امور اخرى علينا ان نهتم بها في اطار العالم العربي». وعن نعي المبادرة العربية قال: «اتفقنا على اللقاء مرة اخرى». وأضاف: «نرجو الا يتجه الامر في لبنان الى التصعيد بل الى التهدئة وان يبنى على الحوار واللقاء الرباعي الذي جرى، ما يمكن ان يطمئن اللبنانيين حتى لو لم نصل الى حلول محددة لمشكلات محددة. انما الامل لا يزال موجودا وليس مقطوعا المهم الا يحصل تصعيد او اضطراب او خلق مزيد من الصعوبات للبنانيين».

وسئل عن سبب مطالبة المعارضة بالثلث الضامن، فأجاب: «الثلث للحكومة المقبلة الجميع موافق عليه. والاضافة الى هذا وامكانات الضمان او التعطيل هو الذي اخذ وقتا. المعارضة يمكنها المشاركة ولها عشرة وزراء. وكيف نقسم العشرين الآخرين هو القضية».

وسئل عن التوافق العربي ـ العربي وأين دور الجامعة العربية، فقال: «دور الجامعة ينطلق من رغبتنا ومسؤوليتنا في تقليص لا بل التخلص من الخلافات القائمة. التحرك على الساحة اللبنانية والتعامل مع ازمتها واحداث تقدم فيها يؤدي الى الكثير من الايجابيات خصوصا في هذا الاطار».

وسئل عن اجواء الاجتماع، فأجاب: «جيد جدا وطويل جدا. ونجحنا في التعاطي مع بعض النقاط على بعض المواضيع في الازمة. لكن هناك المزيد من النقاط التي تتطلب نقاشا. هناك ضمانات تمت مناقشتها. سأكمل الاتصالات مع زعماء لبنان. وسأغادر الليلة ان شاء الله، وسأستمر في التعامل مع المسألة اللبنانية بالاتصال مع بعض العواصم العربية الاخرى». وعما اذا كان سيعود لاحقاً، افاد: « لم أقرر لانني مشغول بأجندة طويلة لناحية الاعداد للقمة. ولبنان سيمثل في القمة ان شاء الله».

وكان موسى زار قبل الاجتماع الرباعي مقر الرئاسة الثانية والتقى الرئيس بري على مدى ساعة واطلعه على نتائج الاجتماع الاول وما سيصار الى استكماله في الاجتماع الثاني. كذك التقى نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر لمدة ساعة في فندق فينيسيا وتبادلا الافكار والسبل الرامية الى حلحلة بعض العقبات من امام المبادرة العربية. وعلم ان المجتمعين استكملوا فى النقاش الذي كانوا باشروه وان موسى زار الرئيس بري قبل الاجتماع للاستعانة به في محاولة «لتدوير الزوايا» في المواضيع المطروحة وايجاد بعض الحلول التي من شأنها ان تشكل بداية والانتقال منها للنقاط الاخرى، خصوصاً بعدما امكن في الاجتماع الليلي تجزئة المشكلات والخلافات ليتم تناول كل منها على حدة في محاولة لتسجيل تقدم ما اقله، في الملف الرئاسي يسمح بانتخاب رئيس للجمهورية ليشارك في القمة العربية. وعلم ايضاً ان جهوداً محلية وعربية تواكب حركة المجتمعين ارتكازاً الى ان النجاح بانتخاب رئيس للبلاد من شأنه ان ينعكس ايجاباً على القمة العربية نفسها ويؤدي الى حلحلة الكثير من الخلافات الراهنة بدل تأجيجها.

وفي سياق متصل، اجرى الرئيس امين الجميل اتصالاً برئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وناقشا النتائج التي آل اليها اللقاء الرباعي الاول والتحضيرات الجارية

هذا وكان عاد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري. ورعى الجلسة الثالثة للحوار الرباعي التي ضمته والنائب الحريري ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون والرئيس اللبناني السابق رئيس حزب «الكتائب» امين الجميل، وذلك في محاولة جديدة في اطار مهمته الهادفة الى تمكين فرقاء الازمة اللبنانية من التوافق على حل سياسي للازمة التي تعصف بالبلاد، وذلك على قاعدة المبادرة العربية.

وقد عقد الاجتماع الرباعي، اسوة بالاجتماعات السابقة، في مكتب رئيس المجلس النيابي في مقر البرلمان وسط بيروت، بدءاً من الساعة الثامنة مساء بعدما كان مقرراً عند السادسة والنصف بالتوقيت المحلي.

وفي الوقت الذي كان موسى في طريقه من القاهرة الى بيروت والتي سبقه اليها النائب الحريري عائداً من الرياض، كانت المواقف المتناغمة او المتباينة حيال الازمة تتوالى من عدد من الشخصيات الدينية والسياسية، فالبطريرك الماروني نصر الله صفير اعتبر «ان ما نسمعه ونراه لا يبشر بالخير». فيما دعا المساعد السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، اللبنانيين الى «عدم تضييع فرصة المبادرة العربية». وتمنى نائب رئيس مجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ان تكون مبادرة موسى «مفاجأة سارة تفضي الى حل». اما الرئيس الاسبق للحكومة الدكتور سليم الحص فاقترح على امين عام الجامعة «تشكيل حكومة وحدة وطنية مصغرة من 16 وزيراً... او انتقالية من المحايدين».

وقد وصل موسى الى مطار بيروت. وكان في استقباله وزير الخارجية اللبناني المستقيل فوزي صلوخ وسفير مصر احمد البديري. وتوجه فوراً الى مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة حيث التقى الرئيس بري بحضور النائب علي حسن خليل لبعض الوقت قبل ان يتحول اللقاء الى خلوة ثنائية بين بري وموسى استمرت قرابة ساعة غادر بعدها موسى مقر الرئاسة الثانية من دون ان يدلي بأي تصريح. وتوجه الى دارة النائب الحريري في قريطم حيث التقاه بحضور الرئيس امين الجميل ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب السابق غطاس خوري وسفير الجامعة العربية عبد الرحمن الصلح ومدير مكتب النائب الحريري نادر الحريري ومدير مكتب موسى السفير هشام يوسف. وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام انه «تم خلال الاجتماع مواصلة البحث في ما آلت اليه الاتصالات والجهود المبذولة لتنفيذ المبادرة العربية».

ومن قريطم انتقل موسى والوفد المرافق، الى السرايا الحكومية حيث عقد اجتماعاً مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وقد وصل النائب وليد جنبلاط الى السرايا وانضم الى الاجتماع.

هذا و قال رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه برى ان انتخابات الرئاسة اللبنانية حتى 11 مارس المقبل بدلا من الموعد الذى كان مقررا لها .

ولم يتسن للائتلاف الحكومى المدعوم من الغرب والمعارضة التى تدعمها سوريا وايران الوصول للاتفاق سياسى بشأن كيفية اقتسام المقاعد فى الحكومة الجديدة وهو ما عطل انتخاب رئيس جديد للبلاد

ووافق الجانبان على ان يشغل قائد الجيش العماد ميشيل سليمان المنصب الذى شغر منذ انتهاء مدى حكم الرئيس اميل لحود فى 23 نوفمبر.

من جهته أجرى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة اتصالات هاتفية شملت مفوض الامن والشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزراء خارجية المملكة العربية السعودية الامير سعود الفيصل ومصر احمد ابو الغيط والكويت محمد الصباح السالم الصباح، وبحث معهم «آخر المستجدات المتعلقة بالمبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية والتطورات المحيطة بلبنان والمنطقة»، وأبلغهم ان جولته الاوروبية «اكدت دعم الدول الاوروبية للمبادرة العربية وضرورة انجاحها بالتوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية».

وأعرب للوزير الكويتي عن «استنكار الحكومة اللبنانية للتهديدات التي تعرضت لها سفارة الكويت في بيروت»، معتبراً «ان التهديد يستهدف كل لبنان قبل دولة الكويت العزيزة على لبنان واللبنانيين».

كما أجرى السنيورة سلسلة اتصالات شملت البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة ورئيس «اللقاء الوطني الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب بطرس حرب والنائبين السابقين نسيب لحود وفارس سعيد، وأطلعهم على «نتائج الجولة العربية والأوروبية التي قام بها ولا سيما تعزيز الدعم الكامل للبنان ونظامه الديمقراطي وأهمية دعم المبادرة العربية ومساندتها باعتبارها الطريق الصحيح لإخراج لبنان من المأزق عبر انتخاب رئيس الجمهورية تمهيدا لعودة المؤسسات الدستورية إلى إطار عملها الطبيعي».

والتقى السنيورة في مكتبه في السراي الحكومي سفير الكويت في لبنان عبد العال القناعي والقائم بأعمال السفارة طارق خالد الحمد، وقال القناعي بعد اللقاء: «لقد أطلعني الرئيس السنيورة على نتائج جولته في اوروبا، وكانت مناسبة أعرب فيها وقوفه الى جانب الكويت واستنكاره الشديد وإدانته للتهديد الذي تلقته السفارة قبل يومين، وقد أكدت لرئيس الحكومة ان الكويت باقية على العهد الى جانب الاشقاء في لبنان بدورها المعهود للمساعدة على الخروج من الازمة اللبنانية».

وأوضح «ان التحقيقات جارية (حول تهديد السفارة) وهناك تسريبات حول بعض المعلومات، ولكن في الحقيقة لم تصل التحقيقات الى نتيجة نهائية، ولكن انا متأكد ان الاخوة في الامن العام وفي فرع المعلومات يقومون بتحليل ومتابعة للاتصالات».

واعتبر ان هذا التهديد هو بمثابة «تهديد للبنان كله، وللجهود العربية في مواجهة الوضع المتأزم، ولكن نحن جميعا كدول عربية مصممون على مساعدة لبنان للخروج من أزمته الحالية». وعلم ان السنيورة أبلغ القناعي «ان وجود السفارة الكويتية والموظفين الكويتيين في لبنان كانوا ولا يزالوا في منزلة الاخوة والاشقاء بالنسبة للبنانيين الذين يحمونهم بأهدابهم».

كما كانت لرئيس الحكومة جولة أفق مع سفير الاردن زياد المجالي وسفير المغرب علي اومليل عرض خلالها الاوضاع اللبنانية والعربية والدولية.

الى ذلك اتصل السنيورة بالنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وبرئيس المجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري وكلفهما إجراء الاتصالات اللازمة مع الجانب السوري للاطلاع على سير التحقيق في اغتيال عضو قيادة حزب الله عماد مغنية، والوقوف رسميا على ظروف هذا الاغتيال الذي وقع على الأراضي السورية والمراحل التي بلغها التحقيق في هذا الأمر، وحتى تكون السلطات القضائية اللبنانية على بينة واطلاع كاملين على هذا الموضوع

وفيما توالت التحذيرات الخليجية لمواطنيها بعدم السفر إلى لبنان، بعد انضمام البحرين لشقيقتيها في دول مجلس التعاون الخليجي السعودية والكويت، شمل تحذير السلطات البحرينية العراق وشمال باكستان (الحدود المتاخمة لأفغانستان)، وطلبت وزارة الخارجية البحرينية من المواطنين البحرينيين عدم السفر إلى الدول الثلاث.

غير أن نزار البحارنة وزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني نفى أن يكون قرار الحكومة البحرينية ناتجا عن تهديدات لمواطنيها في هذه الدول.

وقال البحارنة إن الإجراء الذي أتخذته بلاده «هو إجراء احترازي بسبب الأوضاع التي تعيشها بعضا من المناطق في هذه الدول».

وبحسب الوزير البحريني فإن السبب الرئيسي من هذا التحذير مرده «عدم وجود دبلوماسيين في السفارة البحرينية في بيروت، بالإضافة إلى عدم وجود سفارة في العراق حاليا».

وقال البحارنة إن البحرين تخشى من عدم إمكانية حل أي مشاكل تقع لمواطنيها في هذه الدول، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي يسمح بالتعاطي مع مثل أي قضايا تطرأ على المواطنين البحرينيين».

وأكد وزير الدولة البحريني للشؤون الخارجية أن القرار يصب في مصلحة المواطنين البحرينيين في هذه الدول، ورغبة الحكومة البحرينية في الحفاظ على سلامتهم حال خروجهم من بلادهم.

ووفقا لبيان وزارة الخارجية البحرينية فإنها «تهيب بجميع المواطنين عدم السفر الى عدد من المناطق المضطربة في منطقة الشرق الاوسط بما في ذلك لبنان والعراق وشمال باكستان» مضيفة «وذلك من منطلق الحرص على سلامة وأمن كافة المواطنين البحرينيين».

واشار بيان الوزارة الى «ان الظروف الامنية في هذه البلدان تتطلب الحذر وعدم السفر اليها لتجنيب المواطنين البحرينيين اية مخاطر قد يتعرضون لها جراء اعمال ارهابية او حسابات غير محسوبة عواقبها». واضافت وزارة الخارجية البحرينية انه «انه لا يوجد لديها دبلوماسيون حاليا في المناطق المذكورة مما سيعرقل اية مساعدة للمواطنين مستقبلا قد يحتاجونها».

وفى بيروت رأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، في موقفه الأسبوعي الذي تنشره جريدة «الأنباء» الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي أن «لا مفر من التوصل إلى إستراتيجية دفاعية وطنية شاملة يكون فيها كل السلاح تحت إمرة الجيش اللبناني». وقال: «مهما علت أصوات التهديد والوعيد بحروب مفتوحة أو استباقية، ولو اختلفت توصيفاتها ومعانيها، لا مفر من التوصل إلى استراتيجية دفاعية وطنية شاملة يكون فيها كل السلاح تحت إمرة الجيش اللبناني وتكون السلطة اللبنانية هي الوحيدة المخولة احتكار السلاح أسوة بما هو حاصل في كل دول العالم. فليس هناك في العالم أي دولة تقبل أن تكون هناك فصائل مسلحة خارجة عن سيطرتها تفتح الحروب مع الأعداء عندما تشاء وكيفما تشاء وكأنها وحدها تسيّر شؤون البلاد والعباد».

وأضاف في إشارة إلى مواقف أطلقها أخيرا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابين منفصلين «إن التراجع أو التوضيح عن مفهوم الحرب المفتوحة لا يكفي. نحن في لبنان حررنا أرضنا ودحرنا الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة. وأدينا واجبنا الوطني والقومي على أكمل وجه. ونحن بغنى الآن عن إدخالنا في حروب أممية إرهابية أو غير إرهابية تجرنا إلى صراعات لا تنتهي على أرضنا. الحرب المفتوحة تُغلق من خلال الاستراتيجية الدفاعية ومن خلال تسليم الأحياء أو الأشلاء إلى السلطة الشرعية لتفاوض عبر الأمم المتحدة في هذا الملف». وشدد على أنه «لا يمكن للبنانيين أن يقبلوا أن ينتقم البعض لشهدائه في حرب مفتوحة على شتى أصقاع الأرض انطلاقا من بلدهم الذي لطالما تميز بالنظام الديمقراطي المتنوع والذي بذلوا في سبيله التضحيات الجسام طوال عقود. هل يمكن القبول بمنطق لبنان الساحة لخمسين سنة إضافية؟ ألا يكفي ما دفعه اللبنانيون من أثمان حتى الآن تسديدا لفواتير الأنظمة الإقليمية التي لا تعرف سوى مصالحها؟».

وتابع: «يتحدثون عن تدمير إسرائيل وزوالها. ونحن أيضا نقول إنها ستزول بحكم الديموغرافيا والعنصرية وبحكم سياسات الاحتلال والاستيطان والعدوانية الظالمة. ولكن، غريب هذا التراجع لا بل التناقض في كلام السيد حسن نصر الله. فأين هي الشخصية الحقيقية لنصر الله؟ وما الدور الذي يؤديه فعلا؟ أليس هو ذاته سيد المقاومة التي كان لها يوما ما هالة إسلامية وعربية جامعة وقد تحول اليوم إلى عداد للمتظاهرين؟ ثم لماذا استغياب مرجعية وطنية شيعية مثل الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين، هل لأنه أكد على الانتماء الوطني اللبناني لأبناء الطائفة الشيعية ودعاهم للاندماج في الوطن، وهل لأنه تحدث في وصاياه عن لبنان الديمقراطي المتنوع وضرورة المحافظة عليه وحماية صيغة التعايش القائمة فيه؟».