أبو مازن يؤكد قراره بإبلاغ الشعب الفلسطيني نتائج مفاوضاته مع حكومة إسرائيل
لا عودة عن حق العودة ولا عن استعادة القدس
أولمرت يحاول الهروب من تهم الفساد والاستقالة بالتركيز على المفاوضات مع سوريا
باراك يقود التيار الذي يطالب أولمرت بالتنحي وإجراء انتخابات مبكرة
نفت الرئاسة الفلسطينية ان يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) قد هدد بالاستقالة. وقال نبيل ابو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة، إن مثل هذه التصريحات التي تتردد بين الحين والآخر لا أساس لها من الصحة. وكان قد نقل عن ابو مازن قوله لعضو الكنيست الاسرائيلي يوسي بيلين خلال اجتماعهما على هامش منتدى دافوس في شرم الشيخ بمصر، ان الاشهر الستة المقبلة ستكون حاسمة «فإما الاتفاق وإما الاستقاله»، محذرا من ان انسداد الافق سيعيد المنطقة الى مأساة مشابهة لما حدث مطلع عام 2000.
وتدرس السلطة الفلسطينية خياراتها في حال فشل التوصل الى اتفاق مع الاسرائيليين حتى نهاية العام. وينوي ابو مازن العودة للشعب الفلسطيني في كلتا الحالتين، «الاتفاق او الفشل». وقال ياسر عبد ربه، احد مساعدي ابو مازن، «سنتوجه إلى الشعب الفلسطيني.. هذا ما سيفعله الرئيس ابو مازن.. سيصارح الشعب الفلسطيني بالحقائق لتوضيح الوضع الراهن، وأيضاً لبحث ودراسة الخيارات السياسية المختلفة في إطار المؤسسات الفلسطينية».
ويقول ابو مازن ان اسرائيل لن تحصل على شريك افضل من القيادة الحالية التي تؤمن بان مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في تسوية تاريخية تنتهي بدولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
وتحذر السلطة الفلسطينية من انتصار ما تسميه قوى التطرف في حال فشلت المفاوضات. وقال عبد ربه «نحن أمام أزمة سياسية خطيرة»، إلا ان كل التخوفات والشكاوى الفلسطينية لم تلق آذانا صاغية في إسرائيل. وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني اثناء لقائها برئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي، في شرم الشيخ ان «مضامين الاتفاق المستقبلي» اهم من عنصر الوقت في المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين.
وترى ليفني انه «يجب افساح متسع من الوقت امام الجانبين للتوصل الى اتفاق»، مؤكدة ان «تفاهمات مبهمة» قد تؤدي الى استمرار الصراع. ورد عبد ربه بقوله إن «تكثيف المفاوضات من الناحية الشكلية الإدارية أمر قائم ويمكن أن يستمر لكن المسألة ليست في الجانب الشكلي، المسألة هي في مضمون المفاوضات» واضاف «حتى الآن لا يوجد تقارب في الموقفين.. الفجوة كبيرة وعميقة فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية».
وقال عبد ربه إن كل الدعوات الفلسطينية بـ«لجم الاستيطان» في الضفة الغربية لم تلق حتى الآن أية استجابة من قبل إسرائيل، «بل على العكس هناك تمادٍ إسرائيلي في هذه العملية أكثر فأكثر». وبحسب عبد ربه، فان إسرائيل لا تتعامل مع العملية السياسية بجدِّية. وأضاف في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية «الشيء الجدي الوحيد الذي تتعامل معه إسرائيل هو الاستيطان».
واضاف «رغم الأزمة الداخلية ووضع أولمرت المعقد، هذا كله لم يعطلهم عن الاستيطان، وإنما يعطلهم في العملية السياسية». وتابع «التوقعات التي كان العالم يعلن عنها بالتوصل الى نتائج حتى نهاية العام، مهددة تهديدا كبيرا الآن».
ويعتقد عبد ربه أن «الجهود المبذولة من قبل أطراف عديدة بما فيها الموقف الأميركي في هذه الحالة لا يمكن أن يصنع أيَّ معجزات كما هو واضح رغم الزيارات المتكررة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، واللقاءات التي نجريها مع الرئيس الأميركي». وكانت السلطة الفلسطينية قد ابدت غضبا ازاء خطاب «المديح والثناء» الذي ألقاه بوش في الكنيست الاسرائيلي، بمناسبة احتفالات اسرائيل بذكرى قيامها الستين.
هذا ورفضت الرئاسة الفلسطينية طلبا للحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقالت في بيان للناطق الرسمي باسمها نبيل ابوردينة «إن قضية اللاجئين هي من القضايا الأساسية مثل قضية القدس».
واعتبرت الرئاسة في بيان لها ان التصريحات الإسرائيلية بهذا الشأن (إسقاط حق العودة) هي لوضع العراقيل أثناء سير المفاوضات، ولن تؤدي إلى تحقيق أي تقدم. محذرة من «فرض الحقائق خارج طاولة المفاوضات». واتهم ابوردينة اسرائيل بمحاولة التهرب من الالتزامات. قائلا ان تصريحاتها حول التخلي عن حق العودة تلحق أفدح الأضرار بعملية السلام. واوضحت الذكرى الـ60 للنكبة (تهجير الفلسطينيين من قراهم عام 1948)، ان الحديث عن اتفاق محتمل حتى نهاية العام «هش». وان الفجوة وانعدام الثقة كبير بين الطرفين في المفاوضات الدائرة بين السلطة واسرائيل.
واحتجت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني على استخدام الفلسطينيين مصطلح النكبة، واعتبرت أن الحل الذي يقوم على إيجاد دولتين لن يكون قابلاً للحياة إلا بعد أن يُسقط الفلسطينيون كلمة النكبة من قاموسهم. وقالت ليفني، «سيتمكن الفلسطينيون من الاحتفال بذكرى استقلالهم إذا أقدموا في اليوم نفسه على شطب كلمة نكبة من قاموسهم». وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصيا، قد قال ان حق العودة هو حق لكل الفلسطينيين. وهو ما اغضب الحكومة الاسرائيلية التي اكتشفت ان الفلسطينيين بعد 60 عاما ما زالوا متمسكين بحقهم في العودة.
وقال مارك ريجيف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ان الاصرار الفلسطيني على حق عودة 4.5 مليون لاجئ وذريتهم سيكون «السبب الاساسي لانهيار الاتفاق»، مضيفا «هذا المطلب لحق العودة غير الموجود في ظل القانون الدولي هو السبب الاساسي لانهيار الاتفاق. لا يمكن الجمع بين السلام وهذا المطلب في نفس الوقت».
وارتفعت مخاوف الفلسطينيين بعد خطاب المديح الذي ألقاه الرئيس الاميركي في الكنيست الاسرائيلي. من دون ان يتطرق لمعاناة الفلسطينيين. وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات انه كان يجب على بوش ان يقول للإسرائيليين انه لا يمكن لاحد ان يكون حرا على حساب الاخر. وازدادت الضغوط الشعبية التي يتعرض لها الرئيس الفلسطيني وقيادته بشأن حق العودة. ووقع عباس على وثيقة العهد للارض في مخيم العودة في رام الله. وقال تيسير نصر الله مقرر لجنة احياء ذكرى النكبة الـ60 «توقيع ابو مازن ملزم له، من الصعب التراجع الآن». واضاف بعد هذا الاستفتاء الشعبي لم يعد من الممكن التراجع عن حق العودة. واكد نصر الله انه (حق العودة) احد الثوابت الفلسطينية وقد عاد وارتفع الى مستواه واحتل مكانته الطبيعية. وتابع: موقف الجماهير يكبل الموقف الرسمي، ولن نقبل المواقف المرنة العمومية مثل الحديث عن حل عادل.. الحل العادل هو تطبيق القرار 194 بالعودة الى ديارنا الاصلية.
من جهته هاجم رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، بقوة قادة اليمين الاسرائيلي الذين يهاجمونه على استئناف الحوار في تركيا تمهيدا لاستئناف المفاوضات المباشرة مع سورية حول السلام، فقال انهم يعرفون ان أربعة رؤساء حكومة قبله في اسرائيل وافقوا على تقديم تنازلات مؤلمة لسورية مقابل السلام، ولكنهم يهاجمونه هو بالذات لأنهم يرون ان المفاوضات تتخذ منحى جديا «وهم يكرهون السلام ويرتعبون منه».
وكان أولمرت قد حضر الى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي)، تجاوبا مع طلبها سماع تقرير عن استئناف المفاوضات. وعلى الرغم من الأنباء التي تحدثت عن انه محطم نفسيا بسبب التحقيقات التي تجريها الشرطة معه في قضايا الفساد، فقد بدا قويا وواثقا من نفسه. ونفر بشدة وباستهزاء مما قاله رجال المعارضة من انه لجأ الى فتح قناة التفاوض مع سورية لكي يغطي على التحقيقات، فقال ان التحقيقات وما يرافقها من تحريض دام عليه هي التي تغطي على المحادثات التاريخية التي يجريها مع سورية. وأكد ان هذه المحادثات مع سورية، التي تتم بوساطة تركية، بدأت منذ شهر فبراير (شباط) 2007، أي قبل سنة وثلاثة أشهر، ولا علاقة لها بالتحقيقات.
وقال اولمرت في الجلسة المغلقة إنه لم يكن لديه خيار اخر سوى بدء محادثات سلام مع سورية. واضاف «ما رجح كفة الميزان لاجراء مثل هذه المحادثات هو مسألة معرفة ما اذا كنا سننجر بسبب خطأ في التقدير الى مواجهة مع سورية». وقال «في مثل هذه الحالة كان سيوجه الي حتما السؤال عن كيف يمكن ان يكون السوريون سعوا الى السلام، وانني لم ادرس هذا الاحتمال». وتابع «كل شخص يتولى منصبي يدرك ان هذه المبادرة يجب ان تدار بالحد الاقصى من الحذر وان السرية ضرورية جدا». واوضح اولمرت «لم ينصح احد في العالم اسرائيل بالامتناع عن التفاوض حول السلام، ومن البديهي انني ابلغت حلفاءنا المقربين بهذه التطورات» في اشارة الى الولايات المتحدة.
وسئل إن كان قد أعطى السوريين وديعة مشابهة لوديعة اسحق رابين (رئيس الوزراء الأسبق)، فقال «هذا ليس صحيحا»، انما قال لتركيا انه يعرف ما هو ثمن السلام وانه والسوريين يعرفون ما الذي يطلبه كل طرف من الآخر. وان البيانات المتشابهة التي صدرت عن كل من اسرائيل وسورية وتركيا في الأسبوع الماضي تحدثت عن محادثات على أساس مبادئ مؤتمر مدريد للسلام. فسئل وما هي هذه المبادئ، فأجاب: «إسألوا رئيسكم (بنيامين نتنياهو)، فقد كان يومها الناطق بلسان الوفد الاسرائيلي برئاسة اسحق شامير، وهناك بدأ ببناء مجده». وقال أولمرت: «نحن مقبلون على عملية تاريخية في العلاقات مع سورية واسمحوا لي أن لا أفصل. فالموضوع حساس للغاية وأحد أسباب نجاح مفاوضاتنا في هذا المسار هو حفاظ جميع الأطراف على السرية المطلقة في الموضوع». وأكد أولمرت ان الادارة الأميركية مطلعة على سير هذه المحادثات ولا يتم الأمر من دون إرادتها.
وهاجم أولمرت قوى اليمين المعارض على موقفها المفزوع من السلام، وقال انه مصر على المضي قدما في المحادثات على المسارين الفلسطيني والسوري على السواء وبموازاة، وانه واثق من النجاح فيهما والتوصل الى اتفاقي سلام يحدثان انقلابا تاريخيا في منطقة الشرق الأوسط. وجاءت تصريحات أولمرت هذه في وقت جرى فيه تسريب المزيد من المعلومات حول ما يدور في المفاوضات غير المباشرة التي يجريها الأتراك، فجاء ان الطرفين متفقان فعلا على أكثرية القضايا، وهما يضعان الآن جدول أعمال للمفاوضات المباشرة المقبلة.
وسيكون موضوع البحث الأول ترسيم حدود 1967 بينهما، حيث ان هذه الحدود لم تكن واضحة تماما في حينه، وهناك خلافات حول ترسيمها. كما ان سورية تصر على أن تكون لها حصة في بحيرة طبريا، لكن اسرائيل تقول ان منسوب المياه في البحيرة قد انخفض وان خط المياه قد تراجع بسبب ذلك وتجاوز الحدود التي كانت بأيدي السوريين، وتسعى بالمقابل الى منح المياه التركية الى سورية لتعويضها عن خسارتها من مياه طبريا.
وذكرت تلك المصادر ان الطرفين متفقان على العديد من البنود في الشؤون الأمنية وفي قضية استئجار حوالي نصف هضبة الجولان لسنوات طويلة وحول العلاقات بين البلدين ما بعد توقيع الاتفاق، بحيث تقوم علاقات دبلوماسية متكاملة، وغير ذلك. من جهته برر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك المفاوضات غير المباشرة مع سورية بالقول ان «مصلحة اسرائيل العليا تكمن في اخراج سورية من دوامة العنف، وبالتالي كان من الحكمة اطلاق مفاوضات معها». واضاف «لكن علينا ان نعلم ان اهم ما يشغل بال السوريين هو نظامهم والاضطلاع بدور في لبنان وعلاقاتهم مع الولايات المتحدة وهضبة الجولان. ومن ثم فان السلام مع اسرائيل ليس له نسبيا اهمية كبيرة في سلم اولوياتهم». وخلص الى القول «يعلم البلدان ان هذه المفاوضات المعقدة والطويلة تحتاج الى قرارات صعبة».
وقد هاجمت المعارضة اليمينية أولمرت على هذه التصريحات وما رافقها من تسريبات. ونفى نتنياهو ان يكون قد وافق على الانسحاب من هضبة الجولان وطالب أولمرت بإبراز الوثائق التي يدعي وجودها في هذا الشأن. وقال: «الوثيقة الوحيدة الموجودة هي تلك التي أرسلها لي الأميركيون وفيها يؤكدون قراري بإلغاء وديعة رابين». وقالت النائبة ليمور لفنات، وهي وزيرة سابقة في حكومتي شارون ونتنياهو، ان «من يقبض مظاريف الدولارات بيده لا يحق له ان يفاوض على مصير اسرائيل (اشارة الى القضية التي يجري التحقيق فيها حاليا لدى الشرطة ضد أولمرت)». وقال ايفي ايتام، أحد قادة حزب الاتحاد اليميني المتطرف، ان أولمرت جلب «حماس» الى الحكم في قطاع غزة (بسبب تأييده خطة الفصل) وهو الذي جلب «حزب الله» الى الحكم في لبنان (بسبب اخفاقاته في حرب لبنان) وهو يريد اليوم أن يجلب ايران الى السيطرة على هضبة الجولان. ولذلك فإنه خطر على مستقبل اسرائيل وأمنها. وفي اتجاه آخر ، اعلن عضو الكنيست الاسرائيلي، اسرائيل حسون، عن حزب «اسرائيل بيتنا»، تأييده للمفاوضات مع سورية، قائلا ان «التفاوض دائما صحيح، وهناك حاجة لفحص مدى جدية الرئيس السوري بشار الاسد، حول المفاوضات». وكان حسون في الماضي نائبا لرئيس المخابرات العامة الاسرائيلية، وبحكم هذا المنصب، شارك في المفاوضات، مع الفلسطينيين، طيلة السنوات العديدة الماضية، وخرج باستنتاج مفاده، ان الفلسطينيين متصلبون جدا في المفاوضات، ولا يبغون اتفاق سلام حقيقي، وراح يفضل المسار السوري، في سبيل عزل الفلسطينيين، وابقائهم وحيدين وضعيفين في ساحة المفاوضات.
وفى مناسبة أخرى قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، ايهود اولمرت «ان المفاوضات مع سورية، تجرى بصورة جدية ومتواصلة»، من دون ان يفصح عن مزيد من التفاصيل. الا انه قال في مستهل جلسة الحكومة الاسرائيلية ، ان هذه المفاوضات تجرى وراء ابواب مغلقة، وبعيدا عن الاضواء. واضاف «لن اجري مفاوضات مع سورية عبر وسائل الإعلام والبيانات اليومية او إطلاق الشعارات». وتابع ان «اسرائيل لديها تجربة مفاوضات مع سورية، لم يعلن عن تفاصيلها او نقاطها الحساسة لكي تتم على أحسن وجه، فالمفاوضات مع سورية تتم وفق المسؤولية المطلوبة». وبحسب اولمرت، فقد جرت استعدادات مفصلة ودقيقة تنسجم مع الواقع الأمني والسياسي اليوم.
وكانت إسرائيل وسورية قد أعلنتا رسميا في الأسبوع الماضي، بعد تعثر دام 8 سنوات ان مفاوضات غير مباشرة تجري بين الطرفين بوساطة تركية. وهو ما اكدته تركيا التي استضافت وتستضيف جولات المفاوضات بين البلدين. وتريد سورية استعادة هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981 ويقيم فيها حاليا نحو عشرين ألف إسرائيلي.
وفي الوقت الذي يبدي فيه وزراء اسرائيليون تأييدا كبيرا لاستمرار المفاوضات مع سورية، ويدافعون عن تسليم هضبة الجولان، فإنهم يدفعون الى شن حرب ضد قطاع غزة لكسر شوكة المقاومة.
ويشجع وزراء اسرائيليون على استئجار هضبة الجولان من سورية من دون اي انسحاب. وقال وزير الداخلية مئير شطريت انه يقبل بالاعتراف بالسيادة السورية على الهضبة، ولكن مقابل سلام كامل بشرط ان يثبت السوريون ان رغبتهم صادقة. وبحسب شطريت فان موافقة السوريين على تأجير الهضبة لمدة 25 سنة تدل على هذه الرغبة بالسلام.
ومثل شطريت فان النائب العمالي عامي ايالون اكد وجوب التوصل خلال التفاوض مع سورية الى اتفاق على ايجار هضبة الجولان لفترة طويلة من الزمن. وقال انه يجب عدم الموافقة على ازالة التجمعات السكنية الاسرائيلية في الهضبة او اخلاء مواقع للجيش الاسرائيلي.
ويرى الاسرائيليون ان هضبة الجولان مهمة جدا من الناحية العسكرية، كونها تطل على الدولتين اسرائيل وسورية كما انها تضم بحيرة طبريا، مصدر المياه العذبة لاسرائيل. لكن رئيس الاركان الاسرائيلي السابق دان حالوتس قال ، ان بامكان اسرائيل «تدبر امرها» بدون هضبة الجولان، وقال حالوتس في تصريحات للاذاعة العسكرية «يمكننا تدبر امرنا بدون الجولان كما فعلنا في الماضي». وأضاف «مقابل سلام حقيقي علينا ان نكون جاهزين لدفع ثمن حقيقي وإلا سيكون ذلك اضاعة للوقت». اما وزير الدولة الاسرائيلي غالب مجادلة، فقال ان التفاوض بين اسرائيل وسورية مصلحة استراتيجية مشتركة وواقعية لا مثيل لها. واضاف ان اسرائيل احتلت هضبة الجولان عام 1967 وان «الهضبة سورية»، لافتا الى ان مؤسسي اسرائيل وزعماءها سبق ان قالوا لقد احتللنا هذه المنطقة على امل اجراء مفاوضات سلمية.
وطالب شطريت الجيش الاسرائيلي بالاستمرار في العمل العسكري ضد قطاع غزة ليل نهار «لكسر عزيمة الناشطين»، قائلا «انها الطريق الوحيدة لوقف تهديد الصواريخ التي تطلق من غزه باتجاه إسرائيل». وبحسبه فان إسرائيل تريد تحقيق الأمن والهدوء لمواطنيها علي المديين القريب والبعيد، ومن اجل تحقيق ذلك علينا اتخاذ قرارات حاسمة.
على صعيد آخر أكد رئيس اللجنة الاسرائيلية للسلام مع سورية، د. ألون لئيل، الذي كان قد بدأ المفاوضات غير الرسمية قبل أربع سنوات، ان نيات دمشق وتل أبيب صادقة في التوجه نحو السلام بين البلدين، لأن لدى كل من الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء ايهود أولمرت، دوافع سياسية استراتيجية عميقة، وهما يؤمنان بأن المصلحة العليا لبلديهما تحتم احداث انعطاف كبير وتاريخي في العلاقات بين البلدين.
وقال لئيل، في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، ان الدوافع الشخصية، والمصاعب الداخلية، التي يكثر الحديث عنها في البلدين، وكأنها السبب الحقيقي وراء هذه المفاوضات، ليست صحيحة. فالرئيس الأسد يسعى منذ أربع سنوات للتفاوض مع اسرائيل، لكنه وجد صدا في اسرائيل. وفقط قبل سنة ونيف، اقتنع أولمرت بالمصلحة في هذا السلام. فتوجه بمبادرته الى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان طالبا وساطته، فتحمس الأتراك لذلك وبدأوا العمل.
وكان لئيل قد أجرى اللقاءات الأولى مع السوريين، بعلم وزارة الخارجية الاسرائيلية، قبل أربع سنوات ولكن بوساطة النرويج. وقد قدم تقارير دائمة للحكومة الاسرائيلية عنها. وكشف انه يعرف بشكل شخصي المفاوضين السوريين الذين قادوا الوفد السوري الى المحادثات مع المسؤولين الاسرائيليين عن طريق الأتراك في اسطنبول، وأبرزهم: د. رياض داوودي، الخبير في القانون الدولي، ود. سمير تقي، طبيب أمراض القلب الذي أصبح مديرا لمعهد الدراسات في دمشق، وانهما كانا قد أرسلا الى المحادثات السابقة معه حول السلام مع سورية وانه، أي لئيل، التقاهما شخصيا وجلس معهما في محادثات مباشرة، أفضت الى الاتفاق حول 85% من القضايا.
وقال لئيل انه من معرفته بالرجلين، داوودي وتقي، توصل الى القناعة بأن الرئيس الأسد جاد في المفاوضات، وانه أرسلهما الى المفاوضات باسمه لأنهما من أمناء أسراره والمقربين اليه وهما يوازيان مستوى الوفد الاسرائيلي، الذي قاده مدير طاقم العاملين في مكتب أولمرت، يورام طوبوبتش، ومستشار أولمرت السياسي، شالوم تورجمان.
فى مجال آخر بدأ الخناق يشتد حول رقبة رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت في ضوء الشهادة التي قدمها موريس تالانسكي الشاهد الرئيسي في قضية الفساد التي يغرق فيها، والتي دفعت بحزب العمل شريكه الرئيسي في الحكومة الى مطالبته بالاستقالة الفورية من منصبه.
ففي تطور دراماتيكي دعا رئيس حزب العمل ايهود باراك في مؤتمر صحافي اولمرت الى الاستقالة الفورية، قائلا: ان رئيس الحكومة ليس باستطاعته ادارة شؤون الدولة وشؤونه الخاصة في آن واحد".
واضاف باراك في مؤتمره الصحافي الذي اعقب اجتماع المجلس الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية: رئيس الحكومة يجب ان يعزل نفسه عن ادارة الشؤون اليومية للحكومة، مؤكدا "ان حزب العمل سيفرض انتخابات مبكرة اذا لم يتنح اولمرت عن رئاسة الحكومة". حزب العمل لا يخاف الذهاب الى انتخابات مبكرة". وقال باراك ان اولمرت فقد حزبه والاهم خسر ثقة الجمهور، داعيا حزب "كاديما" لان يقرر وجهته منذ الآن.
يشار الى ان اصواتا عديدة داخل حزب العمل طالبت باراك منذ وقت طويل للخروج من الائتلاف الحاكم، وهو ما كان ليتسبب بسقوط الحكومة بسبب فقدان النصاب الدستوري لوجودها، علما ان اولمرت كان يدير في الآونة الاخيرة حكومته بأغلبية 64مقعدا في الكنيست وهي نسبة ضئيلة جدا.
وبالتوازي مع التطور في موقف حزب العمل يشهد حزب "كاديما" الذي يقوده اولمرت حراكا لبحث الخيارات المطروحة في حال وجهت لائحة اتهام بحق اولمرت واضطر الى اخلاء موقعه.
ويرى مسؤولون كبار في حزب "كاديما" انه بعد تقديم شهادة تالانسكي يصبح اجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب امرا محتما. وقال وزير من كاديما "بعد تقديم الشهادة علينا ان نكون مستعدين لانتخابات تمهيدية عاجلة لملء الفراغ الذي سيتركه اولمرت.
وفي تحرك استباقي، بدا اولمرت بنسج حلف سياسي له مع وزير المواصلات شاؤول موفاز، حتى يحل مكانه في حال اضطر الى الاستقالة في اعقاب التحقيق. وهو سيعمل على نقل تأييد انصاره الى موفاز لتمكينه من الفوز على خصومه في الحزب. أما خصوم اولمرت في "كاديما" وعلى رأسهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الامن الداخلي افي ديختر اللذان امتنعا عن دعم اولمرت ولم يتمنيا له الخروج بريئا من القضية فهما يحاولان اقامة حلف مع زعيم حزب العمل ووزير الحرب ايهود باراك.
وفيما يجهد رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت للاحتفاظ بائتلافه الحاكم في ظل قضايا الفساد التي يغرق فيها، قدر شريكه الرئيسي ووزير حربه ايهود باراك الذهاب إلى انتخابات عامة جديدة في اسرائيل في غضون ستة شهور.
ونقل عن باراك القول خلال اجتماع داخلي لاعضاء كتلة حزب العمل : "توجد امامنا مهمات اخرى هائلة، وعلينا الاستعداد لذلك". وهو لم يقصد بذلك التحديات الامنية وحدها.
واضاف : "اقدر بأن الانتخابات ستقدم موعدها وستجرى حتى نهاية هذا العام، في كانون الاول/ديسمبر، او على ابعد احتمال في بداية 2009، علينا ان نستعد لهذه الانتخابات وان نرص صفوف المعسكر".
يشار إلى ان اولمرت يقود ائتلافا حكوميا ضعيفا من 64نائبا في الكنيست، ويراهن بشكل رئيسي على حزب العمل الذي منع انهيار حكومته في ظل القضايا التي واجهها في السابق وابرزها الاخفاق في العدوان على لبنان. واذا ما خرج حزب العمل من الحكومة فانها ستسقط تمهيدا لانتخابات جديدة.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن وزير في حزب العمل القول ان "الساعة السياسية تختلف عن الواقع الامني". وبتعبير آخر، فان قرار باراك البقاء في الحكومة إلى أن يتضح اذا ما سترفع ضد اولمرت لائحة اتهام، منوط ايضا بالتطورات السياسية وبالتطورات في غزة. فحملة عسكرية واسعة في غزة مثلا كفيلة بابقاء العمل في الائتلاف.
وقالت الصحيفة ان باراك يحاول ان يبني في الاشهر المقبلة حتى الانتخابات التالية مكانته في اوساط الجمهور، وان يبرز بقدر اكبر في مواضيع ليست امنية ايضا، فيما قال مسؤولون كبار في العمل ان "وضع باراك غير جيد في الاستطلاعات ولكنه كفيل بان يكون اسوأ اذا ما بقي في حكومة اولمرت".
ومن المتحمسين لخروج حزب العمل من الحكومة كل من: شيلي يحيموفيتش، اوفير بينس، ايتان كابل وداني ياتوم. واذا ما تبنى باراك خيار تقديم موعد الانتخابات فإنه سيحظى بدعم اغلبية اعضاء كتلة حزب العمل باستثناء، النائبين عمير بيرتس ويورام مرتسيانو اللذين يعارضان بشدة اسقاط الحكومة وكذلك الوزراء يولي تمير، بنيامين بن اليعازر وغالب مجادلة.
ولفتت "معاريف" إلى الوضع الائتلافي الصعب لرئيس الحكومة في ظل وجود اربع نواب في حزب العمل يؤيدون اسقاط حكومته، إلى جانب معارضة نائبين في حزبه "كاديما" وهما مرينا سولدكين وزئيف الكين. بمعنى ان ائتلاف اولمرت يضم نظريا 64نائبا، اما عمليا فالامر يدور عن 58نائبا.
يذكر ان اولمرت سبق واعلن انه سيستقيل في حال توجيه اتهامات له.
قد اكد رجل الاعمال الاميركي موريس تالانسكي الشاهد الرئيسي في قضية فساد يشتبه بتورط رئيس الوزراء الاسرائيلي فيها، الثلاثاء امام القضاء انه سلم ايهود اولمرت نحو 150الف دولار نقدا، ما قد يؤدي الى توجيه التهم اليه واستقالته.
وقال تالانسكي ( 75عاما) بحسب صحافيين ادخلوا الى قاعة محكمة منطقة القدس "سلمت اولمرت مبالغ نقدية لحملتيه في 1991و 1992(...) قال لي انه يفضل ان تكون المبالغ نقدا. اعطيته اولا مبالغ مني شخصياً ثم من تبرعات جمعتها له في الولايات المتحدة".
واضاف "في 1998ايضا تم تسليمه مبالغ تتراوح قيمتها كل مرة بين ثلاثة آلاف وثمانية آلاف دولار نقدا، لان اولمرت لم يكن يريد شيكات وكان يعتبر انها عندما تكون نقدا يكون من الاسهل توزيعها".
واوضح رجل الاعمال الاسرائيلي-الاميركي الذي يقيم في نيويورك انه "لم يكن ينتظر شيئا في المقابل" مشيرا الى انه تعرف الى رئيس الوزراء خلال حرب الخليج (1990-1991). .
وقال تالانسكي كما نقلت عنه الاذاعة العامة "كان انذاك وزيراً للصحة، ورجلا نافذا في الليكود (يمين)، رجلا ذكيا احببته كثيرا ورأيت انه يجب مساعدته".
ولم يتسن لتالانسكي تحديد كيف استخدمت الاموال التي نقلت الى اولمرت، اي حوالى 150الف دولار على مدى 15عاما، ملمحاً الى ان قسماً من هذه الاموال قد يكون استخدم لغايات خاصة.
واعلن ايضا انه سلف اولمرت ما بين 25و 30الف دولار ليقوم بزيارة الى ايطاليا.
وقال بحسب الصحافيين الذين سمح لهم بدخول قاعة المحكمة "اعلم انه كان يحب الحياة المترفة والفنادق الفخمة والسيجار والاقلام الثمينة والساعات، كنت اجد ذلك غريباً".
هذا وقد أعلن النائب العام الاسرائيلي، موشيه دور، ولأول مرة بشكل رسمي،قبل عشرة أيام، ان رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، مشبوه بتلقي الرشوة بأموال نقدية على مدى 12 عاماً، عندما كان رئيسا لبلدية القدس ثم وزيرا للتجارة والصناعة في حكومة أرييل شارون. وجاء هذا الإعلان في جلسة لمحكمة العدل العليا، وصفت بأنها حدث تاريخي، حيث أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ اسرائيل التي يتقدم فيها رئيس الحكومة بدعوى الى القضاء ضد الدولة ويرد فيها النائب العام شخصيا بالظهور ضد رئيس الحكومة والقول انه، أي رئيس الحكومة، مشبوه بتهمة خطيرة كهذه. واعتبر المراقبون القانونيون هذا التطور على انه تعبير عن اصرار النيابة العامة على تقديم رئيس الوزراء الى القضاء، مع ان النائب العام قال إنه ليس واثقاً بعد بأنه سيعد لائحة اتهام.
وكان أولمرت قد طلب من المحكمة ان ترفض طلب النيابة عقد جلسة محكمة عاجلة لسماع الشاهد الأميركي، موريس طابلينسكي، الذي جند الأموال لأولمرت، وفقا للشبهات التي تطرحها الشرطة. فالشرطة تمنع طابلينسكي من العودة الى الولايات المتحدة قبل الادلاء بشهادة في المحكمة. وتقول ان هناك احتمالا قويا بأن يسافر الشاهد ولا يعود، وعندئذ لا تبقى بأيدي الشرطة أدلة لادانة أولمرت، في حالة تقديم لائحة اتهام. بينما يرى محامو الدفاع ان الشرطة تلجأ الى اجراء متطرف وغير مفهوم؛ الغرض منه هو وضع علامة سوداء على رئيس الحكومة وادانته بالتهمة قبل أن تقرر توجيه تهمة اليه. وقال المحامون ان تصرف الشرطة يؤكد وجود نوايا غير نقية، وان هناك محاولات منها لإدانة أولمرت بالقوة. وهذا أمر غير مسبوق من الناحية القضائية، في نظام يحفظ للمواطنين سلطة القانون بشكل ديمقراطي.
وأكدوا ان طابلينسكي أعلن استعداده للعودة الى اسرائيل في أي وقت يطلب منه ذلك، شرط ابلاغه في وقت مناسب قبل أسبوعين من الموعد. وقرر القضاة دراسة ادعاءات الطرفين ووعدوا بإعطاء قرارهم النهائي في الموضوع في وقت قريب جدا. وازاء هذه التطورات الدرامية في القضية، سارع نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع، ايهود باراك، الذي يرئس حزب العمل، ثاني أكبر الأحزاب في الكنيست حاليا، الى الاعلان من مصر، انه يعتقد بأنه سيتم تبكير موعد الانتخابات العامة بسنتين، أي الى نهاية هذا العام. ويعني ذلك ان باراك يبني برنامجه على التقدير بان لائحة اتهام ستقدم ضد أولمرت وانه سيضطر الى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء في القريب. ويرى المراقبون ان اعلان باراك جاء على إثر انفجار الأزمة داخل حزب «كاديما» من جراء التحقيقات مع أولمرت. ففي هذا الحزب لا يجرؤون على اتخاذ إجراء يلزم أولمرت بالاستقالة، ولا يتفقون على مرشح محله لرئاسة الحكومة يستطيع قيادة الائتلاف القائم حاليا. فهناك مرشحة قوية شعبيا هي القائمة بأعمال رئيس الوزراء، تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية، التي تؤكد استطلاعات الرأي أنها تستطيع قيادة حزبها الى انتصار آخر في الانتخابات المقبلة، ولكن غالبية قيادة الحزب لا تدعمها، بل ان هناك ثلاثة مرشحين أعلنوا انهم سينافسونها، هو: وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، ووزير المواصلات، شاؤول موفاز، ووزير الداخلية، مئير شطريت. كما ان قائدي حزبي الائتلاف، ايهود باراك (العمل)، وايلي يشاي (حزب اليهود الشرقيين المتدين ـ شاس)، لا يقبلانها رئيسة لائتلاف بسهولة. ومع انهما كانا قد أعلنا انه لا توجد لديهما مشكلة في العمل معها، إلا انهما في الواقع يتصرفان بشكل مخالف.