الرئيس مبارك يبحث مع رئيس دولة الإمارات تطورات المنطقة والأزمة المالية العالمية

الرئيس المصري يجرى مباحثات شاملة ومثمرة مع القيادة الهندية

البحث تناول ملفات دولية وإقليمية وإنشاء منطقة صناعية للهند فى مصر

الرئيس مبارك : لا يوجد ما يسمى بالإرهاب الاسلامى ولا يجب ربط الإرهاب بأي دين

بحثت القمة المصرية ـ الإماراتية بين الرئيس حسني مبارك‏,‏ والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بقصر رئيس دولة الإمارات بأبوظبي‏,‏ تطورات الأوضاع في المنطقة‏,‏ وعددا من القضايا الإقليمية والدولية‏,‏ والأزمة المالية العالمية‏,‏ والعلاقات الثنائية وسبل تطويرها‏.‏

وصرح السفير سليمان عواد‏,‏ المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس مبارك‏,‏ وأخاه الشيخ خليفة قد عقدا جلسة مباحثات فور وصول الرئيس إلي قصر المشرف‏,‏ تناولت التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط والخليج‏,‏ وعملية السلام‏,‏ والملف الإيراني‏.‏ وكشف عواد عن أن مباحثات الزعيمين تناولت القضايا الاقتصادية‏,‏ وأشار إلي أن العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات كان لها الاهتمام الأكبر في ضوء ما يربط البلدين من علاقات وثيقة‏.‏

وذكر عواد أن الملف الأساسي في المسألة الاقتصادية كان الأزمة المالية العالمية التي تواجه العالم الآن‏,‏ وتأثيرها علي الدول العربية‏.‏ وقال إن الزعيمين بحثا الخطوات التي يجب اتخاذها في مواجهة تداعيات هذه الأزمة العالمية‏.‏

ومن جانبه‏,‏ أشار المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة إلي أن المرحلة المقبلة سوف تشهد نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات‏.‏

وقال‏:‏ إن الزعيمين‏,‏ مبارك وخليفة‏,‏ وجها الحكومتين في البلدين إلي إنشاء آلية للاتصال المباشر والسريع والمستمر بين الوزراء لتذليل أي عقبات تواجه الاستثمارات المشتركة‏,‏ أو التبادل التجاري‏.‏ وأشار إلي أن هناك آفاقا واعدة للاستثمار في البترول والغاز والزراعة والسياحة والمناطق الصناعية‏.‏

وصرح المهندس رشيد بأن بداية العام المقبل سوف تشهد وصول أربعة وفود هندية إلي مصر تمثل مختلف المجالات بهدف وضع الإطار التنفيذي لمجالات الاستثمار بين مصر والهند‏.‏

من ناحية أخري‏,‏ صرح السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية بأن رحلة الرئيس مبارك إلي الهند نجحت في إطلاق حوار استراتيجي بين مصر والهند في جميع المجالات‏.‏ وأشار إلي أن الهند رحبت بانضمام مصر إلي مجموعة الدول الصاعدة‏,‏ وذلك عند توسيع مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبار لكي تصل إلي‏14‏ عضوا‏ وأضاف أبوالغيط أن مصر سوف تشكل بعدا مهما لهذه الدول بصفتها ممثلة لإفريقيا والدول العربية والإسلامية‏.‏

هذا ووسط حفاوة وترحيب سياسي وإعلامي واسع وكبير بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس مبارك للهند‏,‏ واصل الرئيس حسني مبارك زيارته التاريخية‏,‏ حيث التقي مع كل من رئيسة الجمهورية براتيبا باتيل ومانموهان سينج رئيس الوزراء‏.‏

وتناولت المباحثات السياسية المهمة التي أجراها الرئيس مبارك مع القادة السياسيين بالهند عددا من القضايا الدولية والإقليمية والثنائية ذات الاهتمام المشترك‏,‏ خاصة قضايا الأزمة المالية العالمية الحالية وسبل مواجهتها‏,‏ ومسألة توسيع مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبري وإصلاح المؤسسات المالية الدولية وإصلاح الأمم المتحدة‏,‏ خاصة مسألة توسيع مجلس الأمن والمسعي المصري ـ الهندي للحصول علي مقعد دائم لكل منهما بالمجلس‏,‏ وعملية السلام في الشرق الأوسط‏,‏ خاصة القضية الفلسطينية‏,‏ بالإضافة إلي الأوضاع في العراق ومنطقة الخليج وأزمة الملف النووي الإيراني‏.‏

كما تناولت مشاورات الرئيس مبارك مع الزعماء السياسيين في نيودلهي تطورات الأوضاع علي الساحة الإفريقية‏,‏ خاصة في السودان والقرن الإفريقي‏,‏ ومشكلة القرصنة التي تتعرض لها السفن التجارية في البحر الأحمر‏,‏ بالإضافة إلي بحث سبل تعزيز دور حركة عدم الانحياز علي الساحة الدولية‏,‏ خاصة في البعد الاقتصادي إضافة إلي مجالات تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجال البتروكيماويات والطاقة‏.‏

كما تطرقت المباحثات إلي سبل تعزيز التشاور والتنسيق بين مصر والهند اللتين تعتبران من الاقتصاديات الواعدة والبازغة علي المستويات الإقليمية والعالمية‏,‏ خاصة التنسيق علي المستوي الدولي لمواجهة العديد من الأزمات والمشكلات ومنها أزمة الغذاء العالمي‏,‏ ومشكلات تغير المناخ وأزمة الطاقة‏,‏ إضافة إلي التنسيق بين البلدين الكبيرين فيما يتعلق بدعم مصالح دول الجنوب والدول النامية وبلورة موقف موحد إزاء هذه القضايا‏,‏ خاصة أن العالم يحتاج إلي صوت الحكمة والعقل الذي تمثله كل من مصر والهند‏.‏

وفور وصوله إلي القصر الجمهوري‏,‏ جرت مراسم الاستقبال الرسمي للرئيس مبارك بحضور رئيسة الجمهورية براتيبا باتيل ورئيس الوزراء مانموهان سينج وأعضاء الحكومة الهندية‏,‏ وأعضاء الوفد المرافق للرئيس مبارك‏,‏ وعزفت الموسيقي العسكرية السلام الوطني لكل من مصر والهند‏,‏ واستعرض الرئيس مبارك حرس الشرف الذي اصطف لتحيته وصافح الرئيس مبارك أعضاء الوفد الهندي‏,‏ ثم توجه الرئيس مبارك إلي ضريح الزعيم الهندي الراحل المهاتما غاندي‏,‏ حيث وضع إكليلا من الزهور‏,‏ وكتب الرئيس كلمة في دفتر الزيارات‏.‏

وكان الرئيس مبارك قد توجه إلي قصر حيدر أباد‏,‏ حيث أجري مباحثات قمة مهمة مع رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج حضرها أعضاء وفدي البلدين‏.‏

تناولت المباحثات عددا من القضايا الإقليمية والدولية والثنائية ذات الاهتمام المشترك‏,‏ حيث جري استعراض شامل للعلاقات بين البلدين وفي مختلف المجالات‏,‏ خاصة في مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات‏,‏ كما تطرقت المباحثات إلي أبرز القضايا الإقليمية ومنها عملية السلام في الشرق الأوسط والأوضاع في العراق والخليج والسودان‏,‏ إضافة إلي أبرز القضايا الدولية ومن بينها إصلاح المؤسسات المالية والدولية‏,‏ وإصلاح الأمم المتحدة وأزمة الغذاء العالمية والطاقة والأزمة المالية الدولية‏.‏

وفي بداية المباحثات‏,‏ ألقي الرئيس مبارك كلمة أكد فيها أن العلاقات بين مصر والهند ترتكز علي أسس قوية من التاريخ والمصالح المشتركة المتنامية‏,‏ مشيرا إلي أن زيارته إلي الهند تعد تأكيدا علي الرغبة المشتركة لمزيد من تقوية التعاون بين بلدينا وشعبينا‏.‏

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس مبارك في مستهل جلسة المحادثات الرسمية التي عقدها الرئيس مع رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج بقصر حيدر أباد مقر مجلس الوزراء الهندي بحضور أعضاء وفدي البلدين‏.‏

وقال الرئيس مبارك إن أجندة المحادثات تضمنت عددا كبيرا من قضايا العلاقات الثنائية الإقليمية والدولية‏,‏ وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية فإنني أشعر بالرضا إزاء ما تحقق من زيادة كبيرة في التجارة والاستثمارات خلال السنوات القليلة المالية‏.‏

وأعرب الرئيس مبارك عن ثقته في أنه لايزال أمام البلدين المزيد لتحقيقه في هذا الشأن خلال السنوات المقبلة‏.‏

وخاطب الرئيس مبارك رئيس الوزراء الهندي قائلا‏:‏ إنني أدرك الإصلاحات العظيمة التي أدخلتموها عندما شغلتم منصب وزير المالية في الهند في بداية التسعينيات‏,‏ وإننا في مصر اتبعنا إصلاحات مماثلة بهدف الارتباط بشكل جيد بالنظام الاقتصادي العالمي‏,‏ ولقد حققت دولتانا قصص نجاح اقتصادي جيدة‏,‏ تمثل في حد ذاتها أساسا متينا لشراكة استراتيجية قوية بيننا‏.‏

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية‏,‏ قال الرئيس مبارك إنني أعرب عن تقديري لتأييد الهند المتواصل للقضية الفلسطينية‏,‏ وللجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط‏.‏

كما أعرب الرئيس عن تقديره لدور الهند الأساسي في تحقيق السلام والاستقرار في القارة الآسيوية ككل‏,‏ خاصة في منطقة غرب آسيا‏,‏ وفيما يتعلق بالقضايا العالمية‏,‏ قال الرئيس مبارك‏:‏ إن بلدينا تواجهان التحديات نفسها التي يفرضها الإرهاب‏,‏ وكذلك تحديات العولمة‏..‏ ولقد واجهنا في وقت سابق من العام الحالي أزمة كبيرة في أسعار الغذاء والطاقة‏..‏ والآن فإننا نشعر بالقلق المشترك بعد حدوث الأزمة المالية العالمية‏.‏

وقال الرئيس أنه من المؤكد أن العولمة تحتاج إلي اجندة اجتماعية وامنية وبيئية فعالة‏,‏ واننا نسعي بشكل مشترك إلي تأكيد حاجة العالم إلي هذا التوجه‏..‏ كما اننا نعمل سويا في اطار الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية‏,‏ والمؤسسات المالية الدولية‏,‏ وعبر العديد من المحافل الدولية الاخري في هذا الاطار‏.‏

وأشار الرئيس مبارك إلي ان الجهود المشتركة بين مصر والهند متواصلة من أجل الدفاع عن مصالح الدول النامية من خلال مجموعة الـ‏77,‏ وحركة عدم الانحياز‏.‏

وقال الرئيس مبارك موجها حديثه إلي رئيس الوزراء الهندي ان مصر ستستضيف القمة الخامسة عشرة لدول حركة عدم الانحياز في العام المقبل في شرم الشيخ‏..‏ وانني اتطلع إلي مساهمة الهند في انجاح هذه القمة‏,‏ ومشاركتكم الشخصية في فعالياتها‏.‏ وأضاف الرئيس مبارك‏:‏ يشرفني أن ادعو رئيس الوزراء الهندي سينج لزيارة مصر لمواصلة المشاورات ازاء جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك‏.

‏ وشهد الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج التوقيع علي‏6‏ اتفاقيات للتعاون ومذكرات تفاهم بين البلدين‏,‏ حيث وقع وزيرا الخارجية أحمد أبو الغيط‏,‏ ونظيره الهندي براناب مو خارجي علي اتفاقية الاعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة واتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين‏,‏ كما وقع الوزيران علي الاعلان الختامي المشترك الصادر عن الزيارة كما شهد الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء الهندي سينج توقيع وزير الخارجية أحمد أبوالغيط ونظيره الهندي علي مذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين في مجال الاستخدام السلمي للفضاء وعلي مذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين في مجال الصحة والدواء‏.‏

كما شهد الرئيس مبارك ورئيس الوزراء الهندي توقيع وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد ونظيره الهندي كمال ناث علي مذكرة تفاهم في مجال التجارة والتعاون الفني‏.‏

ثم عقد الرئيس مبارك ورئيس الوزراء الهندي مؤتمرا صحفيا قال في بدايته رئيس الوزراء الهندي‏:‏

اننا نشعر بالفخر الكبير لهذه الزيارة التاريخية التي يقوم بها الرئيس حسني مبارك والوفد المرافق له إلي الهند‏..‏ ان الرئيس مبارك رجل دولة عظيم يحظي باحترام دولي كبير‏.

‏ وأضاف‏:‏ لقد كانت مباحثاتي بناءة للغاية‏,‏ وتمت في أجواء من الصداقة والدفء‏,‏ وهنو ما كانت دائما عليه العلاقات بين مصر والهند‏.

‏ وأشار رئيس وزراء الهند إلي ان زيارة الرئيس مبارك قد فتحت عهدا جديدا في العلاقات بين البلدين‏,‏ وقال‏:‏ لقد اتفقنا علي ان كل الظروف مناسبة لتدشين تعاون بناء بيننا علي أرض الواقع‏,‏ واتفقنا علي تقوية علاقاتنا إلي مستوي يعكس الرغبة المشتركة لدينا والقدرات المختلفة لبلدينا‏,‏ وتعويض بعض ما فاتنا في السنوات السابقة‏.‏

وأوضح رئيس وزراء الهند ان الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الزيارة وكذلك الاعلان المشترك‏,‏ نغطي مجالات كثيرة وجديدة للتعاون فيما بيننا بما فيها التعاون في مجال الفضاء والصحة‏.‏

وأضاف سينج ان تدشين الحوار الاستراتيجي بيننا علي مستوي وزيري الخارجية يعكس نياتنا الطيبة للارتقاء بعلاقاتنا الثنائية‏,‏ ولقد اتفقنا علي العمل معا لمواجهة الارهاب‏,‏ ولقد وقعنا علي اتفاقية لتبادل المجرمين‏.‏

وقال سينج في المؤتمر الصحفي المشترك ان حجم التبادل التجاري بين بلدينا قد تضاعف أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية‏,‏ متجاوزا‏3‏ مليارات دولار‏,‏ ولكن ذلك لايزال أقل من طموحاتنا‏..‏ ولقد اتفقنا علي الحاجة إلي بذل المزيد من الجهود في هذا الاطار‏,‏ كما اتفقنا علي توسيع التعاون بين بلدينا في المجالات ذات الاولوية في مجالات الطاقة التقليدية مثل البترول والغاز‏,‏ وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والتكنولوجيا الحيوية‏.‏

وأضاف رئيس الوزراء الهندي اننا اجرينا مناقشات تفصيلية حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك‏,‏ وقد أكدت للرئيس مبارك مساندة الهند الدائمة للقضية الفلسطينية‏,‏ حيث ان السلام والاستقرار في منطقة غرب آسيا يعد مصلحة حيوية للهند‏..‏ واننا في الهند نكن كل تقدير واحترام للدور الذي تلعبه مصر في المنطقة‏.‏

وأضاف رئيس الوزراء الهندي ان المباحثات عكست اتفاقا مشتركا تاما في الرأي حول القضايا التي تهم الدول النامية‏,‏ كما اكدت للرئيس مبارك المساندة الكاملة من جانب الهند لرئاسة مصر القادمة لحركة عدم الانحياز‏,‏ كما اتفقنا علي العمل والتنسيق معا لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهنا‏,‏ ومن بينها الازمة المالية العالمية ومشكلات أمن الطاقة‏,‏ والامن الغذائي وتغير المناخ‏,‏ واصلاح المؤسسات الدولية والتصدي للارهاب‏.‏

وقال سينج‏:‏ انني انتهز هذه الفرصة لأعرب عن تهنئتي للرئيس مبارك لحصوله علي جائزة جواهر لال نهرو للتفاهم الدولي‏..‏ وانني اؤمن بشكل قوي ان الوقت قد حان لمصر والهند لاستعادة الطابع الخاص للعلاقات الثنائية المتميزة التي تركز علي الارادة والنوايا الطيبة التي تربط ما بين شعبينا‏.‏

كما ألقي الرئيس حسني مبارك كلمة في المؤتمر الصحفي قال فيها‏:‏

أشكر لكم الاستقبال الحار‏,‏ والكلمات الطيبة‏..‏ حقا لقد شملت مشاوراتنا العديد من القضايا الاقليمية والدولية والثنائية‏..‏ لقد عقدنا مباحثات بناءة ومثمرة حول الموقف في الشرق الأوسط وغرب آسيا‏,‏ بالاضافة الي دور البلدين في حفظ السلام والأمن علي المستوي الدولي‏.

وفيما يتعلق بالقضايا الدولية فقد اتفقنا علي اننا نواجه معا الازمة المالية العالمية ذات الابعاد الخطيرة‏..‏ ان هذه الازمة تتطلب من جميع الدول سواء النامية او المتقدمة ان تعمل سويا علي مسارين اساسيين‏,‏ الاول هو مواجهة الكساد الذي يهدد الاقتصاد العالمي‏,‏ وتعزيز الجهود المشتركة وتنسيق الجهود والاهداف لمواجهة تلك الازمة‏,‏ خاصة في الدول النامية‏,‏ وذلك للحد من تداعيات تلك الازمة علي مجتمعاتنا‏.‏

اما المسار الثاني الذي علينا ان نتحرك فيه‏,‏ فهو السعي الي اعادة هيكلة النظام المالي العالمي‏,‏ ولقد اتفقنا علي ضرورة ان تشارك وان تمثل المجموعات الدولية المختلفة في هذه العملية‏,‏ بالاضافة الي ذلك فإن أي أفكار لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي الدولي لابد ان تناقش في اطار جماعي دولي‏.‏

ان مصر والهند توليان اهمية خاصة للقضايا المتعلقة باقتصادات الدول البازغة النمو ولقد حظيت هذه القضية باهتمام خاص في مباحثاتنا المشتركة‏.‏

وفيما يتعلق بالقضايا الدولية فقد جددنا التأكيد علي الحاجة الي العمل الجماعي الدولي لمواجهة الارهاب‏,‏ كما أننا أيضا أجرينا مباحثات بناءة حول كيفية مواجهة التحديات‏9‏ الدولية الكبيرة مثل أزمة الغذاء العالمية وأزمة الطاقة‏,‏ إضافة إلي قضايا الحد من الفقر ومواجهة مشكلات تغير المناخ‏.‏

وفي هذا الإطار فـإننا نشدد علي الاهمية الخاصة لتفعيل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسات المتعلقة بالأمن والبيئة كجزء أساسي من العمل الدولي الراهن في عصر العولمة‏.‏

وعلي مستوي العلاقات الثنائية فقد أكدت مباحثاتنا الرغبة المشتركة في تفعيل واستمرار الحوار السياسي علي اعلي المستويات‏,‏ وزيادة التعاون في مجالات التجارة والاستثمار‏,‏ والذي حقق المزيد من التقدم في السنوات الماضية‏,‏ ولقد اتفقنا علي استمرار العمل معا لإعطاء الأولوية لمصالح الدول النامية في إطار حركة عدم الانحياز والأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية والصندوق والبنك الدوليين وأي تجمع دولي آخر‏.‏

أن مشاوراتنا كانت مثمرة وعكست الصداقة التاريخية بين مصر والهند عبر عقود طويلة‏,‏ حيث تجمعنا قيم واحدة وأولويات واهتمامات وتحديات مشتركة‏.‏

إن زيارتي الحالية للهند تستهدف إعطاء دفعة قوية لعلاقاتنا وشراكتنا التاريخية‏,‏ وفي هذا الإطار فإنني وجهت الدعوة الي رئيس الوزراء مانموهان سينج لزيارة مصر‏,‏ ليعطينا الفرصة من أجل استقباله بحرارة وحفاوة‏,‏ مثلما استقبلنا في الهند‏,‏ ولاستكمال مشاوراتنا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك‏.‏

وفي مقر إقامته استقبل الرئيس مبارك وزير الخارجية برناب موخارجي الذي أجري معه مباحثات حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والثنائية ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين‏,‏ وحضر اللقاء أحمد ابو الغيط وزير الخارجية‏.‏

إلى هذا في أثناء مأدبة العشاء التي أقيمت علي شرف الرئيس محمد حسني مبارك والسيدة قرينته والوفد المصري المرافق، ألقي الرئيس مبارك كلمة ترحيب عبر خلالها عن معاني الصداقة التي تربط بين مصر والهند باعتبارهما حضارتين عظيمتين كان لهما دور بارز في تشكيل العالم إلي اليوم‏.‏

هذا نصها‏:‏

فخامة الرئيس باتيل‏..‏

فخامة نائب الرئيس أنصاري‏..‏

فخامة السيد رئيس الوزراء سنج‏..‏

السادة الضيوف‏..

‏ السيدات والسادة‏..‏

شكرا لرئيس الجمهورية لكلمتها الطيبة‏..‏

وبالإنابة عن زوجتي والوفد المصري‏,‏ أود أن أعبر عن امتناني لكم‏,‏ ولحكومة وشعب الهند للترحيب الحار وكرم الضيافة‏.‏

منذ واحد وستين عاما وفي أحد أيام الصيف‏,‏ عندما استيقظت الهند علي نداء الحياة والحرية الذي خاطب به أول رئيس وزراء جواهر لال نهرو هذه الأمة العظيمة بهذه الكلمات التي انطوت علي نبوءته‏:‏

علينا أن نكد ونعمل بكل طاقتنا لكي نحقق أحلامنا‏,‏ التي هي أحلام الهند‏,‏ وهي أيضا أحلام العالم‏,‏ لأن الأمم والشعوب ترتبط مع بعضها اليوم ارتباطا وثيقا‏,‏ ولايمكن لشعب أو أمة منهم أن تتصور أنه باستطاعتها أن تعيش منعزلة عن الأخري‏.‏ ويقال أن السلام لايتجزأ‏,‏ وكذلك الرخاء الآن‏,‏ وأيضا الكارثة في هذا العالم الواحد الذي ليس في استطاعته أن ينقسم إلي أجزاء معزولة‏.‏

هذه هي أقوال حكيمة مازالت وثيقة الصلة بحاضرنا الآن‏,‏ كما كانت منذ سنوات عديدة مضت‏.‏

لقد جئت إلي الهند لأتقاسم معكم هذا الحلم وهي رسالة صداقة من أمة عظيمة إلي نظيرتها الهند‏,‏ ولأننا أبناء حضارات عظيمة تواصل دورها في تشكيل العالم إلي اليوم‏,‏ وكلانا معا علينا أن نستمر في تحقيق مهمتنا هذه‏.‏ نحن نشترك في قيم العدالة‏,‏ المساواة‏,‏ الديمقراطية‏,‏ الثقة والتعاطف فيما بين مجتمعاتنا‏.‏ يجمعنا ماض عظيم ومعا سوف يجمعنا مستقبل عظيم‏.‏

فخامة رئيس الجمهورية‏..‏

رئيس الوزراء سنج وأنا أجرينا مناقشات مثمرة حول مسائل متعددة ثنائية وإقليمية وعالمية‏.‏

لقد تناقشنا حول الحاجة إلي تطوير وتدعيم وبلورة استراتيجيات تجمعنا لمواجهة التحديات المشتركة وهي متعددة‏.‏

وفي عالمنا الذي يتزايد فيه الاعتماد المتبادل بين الدول‏,‏ لاتوجد أمة محصنة ضد مايهدد أمنها اجتماعيا واقتصاديا‏,‏ ولايوجد بلد يخلو من أنين المعاناة البشرية الناجمة عن الفقر وعدم المساواة والتدمير الصامت للمستويات البيئية‏.‏

إن أعظم دفاع ضد هذه التحديات هو أن نتوحد في تصميمنا وعزمنا للقضاء علي العقبات التي تقف في طريقنا‏,‏ ومعا علينا أن نثابر من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات المسلحة ومكافحة الإرهاب الدولي‏.‏ ومعا سوف نواصل تحقيق أهداف نمو اقتصادنا من أجل رخاء شعوبنا‏,‏ ومعا سوف نجد سبيلا للتوفيق بين جهودنا من أجل تحقيق التنمية المستدامة مع تلك الجهود المعنية بمواجهة تغيرات المناخ‏.‏

ولتحقيق ذلك يجب أن نستثمر في الحوار وقوة الإمكان والإبداع‏,‏ ولنفكر معا في كيفية تعظيم منافع العولمة ولتحقيق الحلول العلمية والتكنولوجية لتدعيم الأمن البشري‏.‏ وإني أنتهز هذه المناسبة للاعتراف والافتخار بنجاح الهند في استخدامها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كعامل محفز للسلام والنمو‏.‏

فخامة الرئيس‏..‏

إنه من الواضح أن عالمنا يمتلك الموارد الضرورية والتكنولوجيا والحكمة لتحقيق الأهداف التي قمت بتحديدها ومانحتاجه فعلا هو استثمار الاستراتيجيات المشتركة وتدعيم الارتباطات الثقافية والفكرية وكذلك التضامن الإنساني بيننا‏.‏

إنني علي اقتناع بأن الهند ومصر واللتين شيدت علاقاتهما علي أساس من الحرية والعدالة والمساواة بإمكانهما القيام بدور محوري في هذا الشأن‏,‏ إنني أتطلع إلي البدء في مرحلة جديدة لشراكة استراتيجية فعالة بين بلدينا وشعبينا‏.

أكد الرئيس حسني مبارك‏,‏ أن آفاق المستقبل لتطور العلاقات المصرية الهندية تبدو مشرقة وواعدة خلال السنوات القليلة القادمة‏,‏ مشيرا الي أن علاقات البلدين تقوم علي ركائز قوية من التاريخ والمصالح المشتركة الأخذة في الاتساع‏.

‏ وقال الرئيس مبارك‏-‏ في حديث مع صحيفة‏'‏ ذي تايمز أوف انديا‏'‏ الهندية الأوسع انتشارا ان هناك عزما متبادلا من الجانبين علي مواصلة تعزيز هذه العلاقات‏,‏ ودفع التعاون القائم بين البلدين‏,‏ مشيرا الي أن المشاورات السياسية مستمرة حول القضايا الاقليمية والعالمية‏.‏

وأوضح الرئيس مبارك‏,‏ أن بمقدور البلدين القيام بالكثير من أجل خدمة مصالح البلدان النامية في اطار حركة عدم الانحياز‏,‏ ومجموعةالـ‏77,‏ ومن أجل الاسهام في حفظ السلم والأمن علي المستويين الاقليمي والدولي‏.‏

وأشار الي أن مجالات تحسين العلاقات التجارية بين مصر والهند كثيرة جدا منها البترول والغاز‏,‏ وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ والمنسوجات والحديد والصلب‏,‏ والبتروكيماويات‏,‏ والأسمدة‏,‏ والأسمنت ومواد البناء‏,‏ وصناعة السيارات وقطع غيارها‏.‏

وأوضح الرئيس مبارك أنه تجري الاتصالات حاليا لانشاء منطقة صناعية للهند في مصر‏,‏ كما تجري مشاورات لابرام اتفاق شامل لتعزيز التعاون في مجال التجارة والاستثمار‏.‏

من جهة أخري‏,‏ أكد الرئيس حسني مبارك أن الارهاب صار ظاهرة عالمية يتعين مجابهتها بجهد عالمي‏,‏ وأن هناك حاجة الي جهود دولية مكثفة لكسب المعركة ضد الارهاب في جميع أنحاء العالم‏.‏

ونفي الرئيس مبارك أن يكون هناك ما يسمي بالارهاب الاسلامي‏,‏ مشددا علي ضررة عدم ربط الارهاب بأي دين أو منطقة جغرافية‏,‏ فالارهاب يرتع وينمو داخل أي أرض‏.