سلطنة عمان تحتفل بذكرى تأسيس الدولة العمانية الحديثة

السلطان قابوس بن سعيد : الأمم لا تبنى إلا بسواعد أبنائها والمواطن هو أغلى ثروات الوطن

الإعلام العماني يحرص على مواكبة التطور فى السلطنة والعالم

سلطنة عمان ودولة الإمارات توقعان الخرائط الحدودية النهائية بين الدولتين

احتلفت سلطنة عمان يوم الاربعاء الموافق الثالث والعشرين من يوليو بذكرى تأسيس الدولة العمانية الحديثة التى قادها بكل اقتدار السلطان قابوس بن سعيد .

وقد استطاعت الصعود والترقي رغم كل التحديات الداخلية والخارجية التي واجهتها منذ السنوات الأولى لمسيرة النهضة المباركة التي انطلقت وفق استراتيجية وطنية هيأتها قيادة واعية حكيمة ذات إرادة صائبة وصلبة وصاحبة رؤية حكيمة أخذت بمعطيات الحاضر واستحقاقات المستقبل.

والسلطنة إذ تحتفل بذكرى يوم النهضة المباركة والعزيزة على قلب كل عماني فإنها قد حققت الإطار الفكري الذى اعتمد وبمجاله الواسع على المشاركة الحقيقية للمواطن في صياغة التنمية الوطنية القادرة والتي اكتسبت معنى ايجابيا من خلال الرؤية السامية والتي رأت ان شعور الوطنية لا يكفي فحب الوطن والإخلاص له يجب ان يتخذا شكل العمل الدائب والمستمر وهو ما يتوجب على كل امرئ القيام به.

ومن الملفت للنظر ان السلطنة ومنذ بداية عهدها الجديد لم تكتف بأن تضع نصب عينيها حقائق الامكانات والطموحات بل وازنت بينها بشكل واع لذا فإنها لم تقفز على المراحل وانما أخذت بعين الاعتبار ضرورات الموضوعية والهدوء والالتزام والادراك حتى يصبح الهدف في دائرة الممكن وبالتالي فإنها تعاملت واحترمت بكل اجلال معطيات التطور والنماء حيث بلورت رؤية شديدة الوضوح وعميقة التحديد فيما يتصل ببناء الدولة متركزة على وضع خطط داخلية توفر للأمة العمانية الحياة الكريمة عن طريق حسن المشاركة بين طرفي العقد الاجتماعي الذي بموجبه تنشأ الدولة وتتطور.

وفي هذا الإطار اعتمدت السلطنة على ذاتها في التنمية حيث أكد السلطان قابوس على ذلك بقوله: «ان الأمم لا تبنى إلا بسواعد أبنائها وان المواطن هو أغلى ثروات الوطن».

وفي التفاتة واعية أكد أيضا ان الثروة الحقيقية لأية أمة انما تتمثل في مواردها البشرية القادرة على دفع عجلة التطور الى الأمام في جميع مجالات الحياة. وبما يحقق آمالها ويوقد جذوة الطموح المتجدد فيها وصولا إلى ما تنشده من عزة وكرامة وسؤدد.

هذا وتفضل السلطان قابوس بن سعيد القائد الأعلى وأصدر عفوه السامي عن مجموعة من نزلاء السجن المدانين في قضايا مختلفة.

وبلغ عدد الذين تشرفوا بالعفو السامي «249» نزيلا عمانيا و«32» نزيلا من جنسيات أخرى.

ويأتي العفو السامي من قبل القائد الأعلى تزامنا مع احتفال البلاد بيوم النهضة المباركة الذي يصادف 23 يوليو من كل عام ليضاف الى عطاءاته المستمرة.

ومع إشراقة ذكرى الثالث والعشرين من يوليو المجيد يوم النهضة العمانية المباركة وتواصلا لمسيرة الخير والعطاء للعهد الزاهر للسلطان قابوس بن سعيد/تلقى السلطان برقيات تهنئة بهذه المناسبة المجيدة.

وبعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود برقية تهنئة للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بمناسبة ذكرى يوم النهضة لبلاده .

وأعرب خادم الحرمين الشريفين باسمه واسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة لجلالته ولشعب عمان الشقيق اطراد التقدم والازدهار.

وبعث نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود برقية تهنئة للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بمناسبة ذكرى يوم النهضة لبلاده .

وأعرب عن أبلغ التهاني وأطيب التمنيات بموفور الصحة والسعادة لجلالته والمزيد من التقدم والازدهار لشعب عمان الشقيق .

وتلقى السلطان قابوس برقيات تهنئة من قادة دول مجلس التعاون الخليجى والدول العربية والصديقة.

هذا وفي ظل النهضة المباركة تتشكل مسارات النمو والازدهار في مختلف الميادين لتشكل فيما بينها مفهوم النمو المتكامل، ولا يختلف اثنان على أهمية الدور الذي يقوم به قطاع التعليم العالي في مواكبة التطور والتقدم المجتمعي وتلبية احتياجاته من الكوادر المؤهلة، ففتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال الحيوي وذلك وفق ضوابط ومعايير محددة وهو أحد الخيارات التي انتهجتها السلطنة لمواجهة الطلب المتزايد على التعليم العالي وفي هذا اللقاء تحدثت الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي عن أهم نتاجات مشروع التعليم الجامعي الخاص في المرحلة السابقة والرؤى والاستراتيجيات للقادم:

في البداية سيادة الوزيرة أين تضعون التعليم العالي الخاص بالسلطنة بعد مضي 12 سنة على افتتاح أول مؤسسة في هذا القطاع؟

٭ منذ بدء مسيرة التعليم العالي الخاص بالسلطنة بافتتاح أول كلية خاصة تمنح درجة الدبلوم في العام الأكاديمي 95/1996م لـ(150) طالباً وطالبة، تطورت هذه المؤسسات كماً ونوعاً ففي العام الأكاديمي الحالي 2007/2008 ليصل مجموع الطلاب المقيدين بهذه المؤسسات (25988) طالباً وطالبة.

واليوم بلغ عدد مؤسسات التعليم العالي القائمة حاليا (24) مؤسسة منها (5جامعات) و(19 كلية).

وتمثل مؤسسات التعليم العالي الخاصة ما نسبته (43,6٪) من مجموع مؤسسات التعليم العالي العاملة في السلطنة والبالغ عددها (55 مؤسسة تعليم عال) منها (31مؤسسة تعليم عال حكومية) و(24 مؤسسة تعليم عال خاصة)، كما بلغ مجموع طلاب الدبلوم والبكالوريوس الدارسين بهذه المؤسسات في نفس العام الأكاديمي (60833 طالباً وطالبة) منهم (40480) مقيدا في مؤسسات التعليم العالي الحكومية و(20353) مقيدا في مؤسسات التعليم العالي الخاصة وهو ما يمثل (33,4٪) من إجمالي طلاب مرحلتي الدبلوم والبكالوريوس المقيدين في مؤسسات التعليم العالي داخل السلطنة، وهذه المؤشرات تدلل على الدور الحيوي والهام الذي يقدمه قطاع التعليم الجامعي الخاص.

- كم عدد الطلبات المقدمة أمام الوزارة لافتتاح مؤسسات تعليم عال، وكيف تتعامل الوزارة مع هذه الطلبات؟

٭ هناك طلبات عديدة مقدمة للوزارة ونعتقد أن الكثير منها لا يرقى إلى التطلعات التي نصبو للوصول بها بالتعليم العالي الخاص ومن هنا نؤكد أن مجلس التعليم العالي وكذلك الوزارة لن تنظر إلا في الطلبات الجادة والاستثمارات التي يمكن أن تقدم الجديد في التعليم العالي ولذا لدينا ما يكفي من الطلبات حاليا وسوف تدرس وفقا للضوابط والمحددات التي وضعتها الوزارة في هذا الشأن ونأمل من المتقدمين تفهم وجهة النظر وأن الاستثمار في التعليم العالي هو مشاركة في بناء الموارد البشرية للمستقبل ولا بد أن تكون مخرجاتها على مستوى رفيع يتناسب مع المهارات المطلوبة في الوقت الراهن والمستقبل.

- ما أهم مؤشرات الاستيعاب في الجامعات والكليات الخاصة؟

٭ إن زيادة نسبة الاستيعاب يعد واحداً من الأهداف التي تسعى الوزارة على توسيعها ومقارنة بين أعداد الطلبة في العام الماضي وهذا العام نجد زيادة في أعداد الطلاب المسجلين بمؤسسات التعليم العالي الخاصة بنسبة (27,6٪)ليصل إلى (25988) طالباً وطالبة خلال العام الأكاديمي الحالي 2007/2008م، وقد يكون ذلك مؤشرا على قدرة مؤسسات التعليم العالي على استقطاب الطلاب للدراسة بها وكذلك انتشار ثقافة مساهمة المجتمع في تحمل جزء من تكاليف التعليم العالي.

ومن حيث توزيع الطلاب بحسب طريقة التمويل فيلاحظ انخفاض نسبة الطلاب المسجلين في مؤسسات التعليم العالي الخاصة عن طريق البعثات والمنح الحكومية مقارنة بإجمالي الطلاب المسجلين على حسابهم الخاص ليمثل فقط (31,5٪) من مجموع الطلاب المسجلين بهذه المؤسسات مقارنة بنسبة (37,8٪) في العام الأكاديمي الماضي 2006/.2007 علما بأن عدد الطلاب المقبولين سنويا على نفقة الحكومة للدراسة بهذه المؤسسات لم يتناقص وإنما في تزايد مستمر، إلا انه ربما يكون ذلك مؤشرا على تحسن القدرة التسويقية لمؤسسات التعليم العالي الخاصة على استقطاب طلاب يدرسون على حسابهم الخاص وكذلك انتشار ثقافة مساهمة المجتمع في تمويل تكاليف التعليم العالي.

- ولكن التساؤل حول مدى قدرة المؤسسات الخاصة على استقطاب طلبة من خارج السلطنة؟

٭ نعتقد ان هناك إقبالا جيدا على هذه المؤسسات فهناك طلبة من عدد من الدول ومن حيث توزيع الطلاب بهذه المؤسسات بحسب الجنسية فقد بلغ عدد الطلاب العمانيين (24941) طالباً وطالبة ويشكلون ما نسبته (96٪) من مجموع الطلاب المقيدين، بيمنا بلغ الطلاب غير العمانيين ( 1047) طالباً وطالبة ويشكلون ما نسبته (4٪) المتبقية. وبالرغم من تدني نسبة الطلاب من غير العمانيين المسجلين في هذه المؤسسات إلا أنها مؤشر ايجابي قد يدلل على سعي هذه المؤسسات على استقطاب طلاب من خارج السلطنة، وان كان الأمر يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والتسويق الفعال لاستقطاب عدد اكبر من الطلاب من غير العمانيين في السنوات القادمة.

- هناك علامة استفهام حول أعداد العمانيين المشاركين في العمل بمؤسسات التعليم العالي الخاص ما تعليق معاليكم حول ذلك؟

٭ في البداية يجب التأكيد على المتابعة الدائمة للمؤشرات المتعلقة بالهيئة الأكاديمية العاملة في مؤسسات التعليم العالي الخاصة حيث بلغ إجمالي الهيئة الأكاديمية العاملة بمؤسسات التعليم العالي الخاصة هذا العام (1146) مقارنة بـ ( 969) العام الماضي بزيادة قدرها (18,2 ٪) وهو ما يتناسب إيجابا مع زيادة أعداد الطلاب الدارسين، كما أن حملة الدكتوراه يمثلون نسبة (28,7٪) من مجموع الهيئة الأكاديمية العاملة بهذه المؤسسات بينما يمثل حملة الماجستير والبكالوريوس نسبة (46,9٪) و (17,3٪) على التوالي، وبالرغم من تدني نسبة حملة الدكتوراه في هذه المؤسسات إلا انه من الإنصاف القول بان نسبة حملة الدكتوراه من إجمالي الهيئة الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي الخاصة قد زادت هذا العام عن العام المنصرم بنسبة بلغت (32,1٪) ، ونأمل في زيادة النسبة مستقبلا.

- ولكن ما نسبة العمانيين في هذا التكوين ؟

٭ يجب التأكيد على أن دفع عملية تعمين الهيئة الأكاديمية بمؤسسات التعليم العالي الخاصة والوصول بها إلى النسبة المحددة وفق خطة التعمين المعتمدة يتطلب تضافر جهود القطاعات المختلفة، إذ إن ذلك يتطلب فترة زمنية أطول مدعوماً بخطة زمنية ومالية محددة حيث المبادرات الفردية قد لا تكفي وحدها لانجاز هذا الهدف، وحاليا يصل عدد العمانيين العاملين في مؤسسات التعليم العالي الخاص (1044) ويمثلون ما نسبته (42٪) من مجموع الهيئات العاملة في مؤسسات التعليم العالي ـــ الأكاديمية والإدارية والأكاديمية المساندة البالغ (2482) من مجموع العاملين بهده المؤسسات، وسجلت الإحصاءات تفوق نسبة العمانيين العاملين في كل من الهيئتين الإدارية والأكاديمية المساندة ونأمل أن ترتفع النسبة في تعمين الهيئة الأكاديمية، مع الإشارة إلى ارتفاعها من (9,5٪) في العام الماضي إلى (11٪) هذا العام حيث بلغت نسبة التغيير (34,4٪) . وهناك أهمية لا بد أن نشير إليها في ضرورة إعداد الأكاديميين نظرا للتنافس الشديد حاليا ومستقبلا لزيادة مؤسسات التعليم العالي وزيادة أعداد الراغبين في إكمال دراساتهم الجامعية والعليا والنقص في أعداد الأكاديميين تحديا يواجه منظومة التعليم العالي محليا وإقليميا وكذلك في بعض الدول والجامعات العالمية لذا نعتقد بوجود ضرورة إيلاء هذا الموضوع الرعاية من قبل مؤسسات التعليم العالي سعيا لإعطاء مزيد من المشاركة والمساهمة للعمانيين للعمل في المجال الأكاديمي مع الأخذ في الاعتبار حسن الاختيار والتهيئة الجيدة لضمان وجود كادر أكاديمي كفء وقادر على العطاء ومعدا وفقا لمعطيات عصر المعرفة.

- ما أهم الرؤى المستقبلية لقطاع التعليم العالي الخاص؟

٭ نرى أن التعليم العالي الخاص استطاع من المساهمة بفعالية في رفع الطاقة الاستيعابية وننتقل الآن من مرحلة الكم إلى مرحلة الاهتمام بالنوعية حيث ننظر لهذا القطاع بكثير من التفاؤل ونريد له الاستمرارية بفعالية وجودة عالية من خلال إيجاد جامعات متمكنة ماليا ومعرفيا وبرامج نوعية مع إدخال التكنولوجيا الحديثة في كل المجالات والإسهام بفعالية في البحث العلمي وخدمة المجتمع. وهناك مشاريع جامعات قادمة نتوقع أن يكون لها دور بارز ومساهمة إيجابية في جعل السلطنة وجهة تعليمية متميزة لما يتوفر فيها من بيئة مريحة وآمنة وتعليم يرقى للمستويات العالمية.

على الصعيد الإعلامى اتسم الإعلام العماني منذ بداية عهد النهضة بطبيعته التنموية سواء من خلال ارتباطه بجهود التنمية الوطنية أو في العمل على دعمها والتعبير عنها والسعي إلى إرساء المزيد من الوعي بالمبادئ التي ترتكز عليها وفي مقدمتها مبدأ مشاركة بين الحكومة والمواطنين والعمل على إعداد المواطن العماني ليقوم بدوره المنشود.

ومع ذلك فإن الإعلام العماني في أدائه لدوره الوطني وفي تطوره المتمر يحرص على مواكبة التطور الكبير والمتواصل الذي تشهده السلطنة والعالم من حولها من ناحية، وعلى الاستجابة لتطلعات المواطن العماني والعمل على إتاحة الفرصة أمامه للتفاعل مع ما يجري حوله من تطورات ثانية.

وفي هذا الإطار فإنه في الوقت الذي يركز فيه الإعلام العماني على التمسك بما يتميز به المجتمع العماني من ترابط وتماسك، وما يستند إليه من تراث عريق ، فإنه يمتلك القدرة على التعامل والتفاعل والحوار مع الثقافات والحضارات الأخرى «دون تهيب» للاستفادة بأفضل مما لدى الآخر ، وتقديم صورة طيبة وأمينة للحضارة العمانية وإسهامها النشط في الحضارة الإنسانية .

على امتداد السنوات السبع والثلاثين الماضية ارتكز الاعلام العماني ولا يزال يرتكز في ممارسة دوره على عدد من المرتكزات الاساسية ومن اهمها الحفاظ على الهوية الوطنية، وعلى قيم المجتمع وتقاليده والعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعميق مفهوم المواطنة والولاء والانتماء وتعزيز الاستقرار السياسي والتعريف بعمان وبدورها السياسي والحضاري الذي يعبر عنها ويعكس رؤيتها وسياساتها التي بلورها جلالة السلطان المعظم منذ انطلاقة مسيرة النهضة الحديثة.

وفي ضوء ذلك فإنه ليس مصادفة ان يتسم الاعلام العماني بالصدق والمصداقية وان يكون معبرا صادقا وامينا، ليس فقط عن المواقف والسياسات العمانية، ولكن ايضا عن المجتمع والشخصية العمانية بهدوئها وصدقها، وترفعها عن النقائض، وبقدرتها أيضا على التواصل الايجابي مع الآخرين وعلى كسب ثقتهم وصداقتهم كذلك. مع العمل في الوقت نفسه على تحديث امكانياته، وتطوير ادائه المهني ورسالته الاعلامية، والارتقاء بكفاءة الكوادر الوطنية لتسهم بدورها في تحقيق رسالته.

تأسس الخطاب الاعلامي العماني على قيم التفاؤل والوسطية والاعتدال شكلا ومضمونا، واستند على الوضوح والمصداقية والنقد الهادف البناء والتناول الموضوعي لمختلف التطورات محلية واقليمية ودولية وعلى أسس مهنية تجسد حرية التعبير من خلال طرح ومناقشة مختلف القضايا التي تهم المجتمع عبر مختلف وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والالكترونية كذلك. وإذا كان من المعروف ان الاعلام العماني لم يكن له وجود تقريبا حتى عام 1970م، إلا انه الآن وبفضل المساندة السامية فإنه يغطي ليس فقط الأراضي العمانية ولكن كل انحاء المعمورة عبر البث الفضائي من خلال الاقمار الصناعية، ومن خلال الحضور على شبكة المعلومات العالمية ـــ الانترنت.

يضاف الى ذلك ان الاعلام الاهلي ــ أي الذي ينشئه ويديره القطاع الخاص العماني ــ يساهم بنسبة كبيرة وملموسة سواء بالنسبة للصحافة العمانية، او بالنسبة لقطاع الاذاعة والتلفزيون، وهو ما تعمق بشكل أكبر وأوسع بعد صدور قانون المنشآت الخاصة للاذاعة والتلفزيون الذي صدر في عام 2004م ليفسح المجال بصورة أوسع امام القطاع الخاص ليمتد بنشاطه الى مجال انشاء القنوات الاذاعية والتلفزيونية أيضا. وفي هذا الاطار فإنه في حين يتواصل العمل في مشروع مجمع الاستديوهات الرقمية للاذاعة والتلفزيون الذي يشكل نقلة نوعية عند اكتماله، فإنه تم تدشين البرنامج الثاني لتلفزيون سلطنة عمان في الاول من نوفمبر 2006م بعد ان تم تدشين برنامج القرآن الكريم في اذاعة سلطنة عمان في يوليو 2006م، الى جانب الموافقة على خمس محطات بث اذاعية ومحطة بث تلفزيونية للقطاع الخاص العماني بدأ بعضها البث عمليا في 2007م.

إذا كانت إذاعة سلطنة عمان قد بدأت إرسالها للمرة الأولى في 30 يوليو 1970م، أي بعد أسبوع واحد من انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة السلطان قابوس إلا أنها استطاعت خلال 38 سنة هي عمر النهضة المباركة تحقيق نقله نوعية وكمية ضخمة، ليس فقط على مستوى الإرسال الذي يغطي ارض الوطن ويمتد إلى كل أنحاء العالم من خلال شبكة الأقمار الصناعية التي يتم استخدامها لهذا الغرض ولكن أيضا على مستوى ساعات البث التي تتواصل على مدار الساعة منذ الأول من نوفمبر 1998م. بالإضافة إلى ما يتصل بنوعية ومحتوى البرامج التي تصل الأعمال المحلية فيها إلى أكثر من 90٪ وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول والحرص على ارتباط الإعلام العماني بالأرض وبالمواطن العماني واهتمامه وتطلعاته.

وتبث الإذاعة برامجها من خلال خمسة برامج رئيسية متوازية يشكل كل منها وحدة متكاملة العناصر وذات خصائص وسمات تميز كل منها وبما يتناسب مع أهداف الرسالة الإعلامية لكل منها. وهذه البرامج هي البرنامج العام وبرنامج الشباب والبرنامج الأجنبي و برنامج القرآن الكريم.

تلفزيون سلطنة عمان

بين عام 1974 و2008م ثمة مسافة كبيرة من التطور حققها تلفزيون سلطنة عمان من خلال نوعية البرامج التي يقدمها ومن خلال المساهمة المتميزة في مسيرة التنمية في البلاد.. وتعتبر السلطنة من أوائل دول المنطقة التي استخدمت الأقمار الاصطناعية في عمليات البث المحلي. وسجل التلفزيون تطورا ملموسا خلال السنوات الأخيرة حيث يغطي إرساله السلطنة وكافة أنحاء المعمورة عبر البث عن طريق الأقمار الاصطناعية والأخذ بأحدث التطورات التقنية في هذا المجال، كما استطاع تحقيق نقلة كبيرة على صعيد المحتوى بالتركيز على الجوانب المحلية في الرسالة الإعلامية وإبراز المضمون التنموي والتثقيفي الواعي القادر على التجاوب مع تطلعات المواطن العماني وإفساح المجال أمامه لمتابعة كل ما يجري على ارض الوطن والمساهمة الفاعلة فيه كذلك جنبا الى جنب مع متابعة ما يحدث من تطورات إقليمية ودولية عبر معالجة هادئة ومتزنة مع مختلف الأحداث دون مبالغة او تهويل.

والى جانب البث الفضائي المتواصل يقوم التلفزيون ببث ارضي إضافي من اجل توفير خيارات اكبر أمام المشاهد العماني والمقيم.

وبدأ مؤخرا تلفزيون سلطنة عمان في بث برامجه الرياضية والمحلية عبر البرنامج الثاني من تلفزيون سلطنة عمان ،ليتواكب مع المرحلة المهمة التي يمر بها الإعلام في المنطقة ومتطلبات العصر .

تتميز برامج تلفزيون سلطنة عمان بالتنوع والثراء ووضوح الطابع المحلي المميز لها، بالإضافة إلى أنها استطاعت التجاوب مع متطلبات المواطن في متابعة مختلف التطورات الإقليمية والدولية على نحو موضوعي وبما يسهم في تعزيز مواقف السلطنة وسياساتها وعلاقاتها الوثيقة مع مختلف الأطراف الخليجية والعربية والدولية وبما يخدم في النهاية أهداف التنمية الوطنية ويعمق الحوار الحضاري مع الشعوب الأخرى.

الصحافة في السلطنة

استطاعت الصحافة التي ولدت في ظل مسيرة النهضة العمانية الحديثة تحقيق درجة ملموسة من التطور في إمكانياتها وأدائها وقدرتها على تغطية مختلف التطورات المحلية والخليجية والعربية والدولية وعلى نحو يعبر عن النهج العماني المتميز البعيد عن المبالغة والتهويل والقادر على التعامل الموضوعي مع كل التطورات تحت كل الظروف وهو ما عمق في الواقع من مصداقيتها واسهم في جعلها جسراً قوياً للحوار مع الشعوب الأخرى ومرآة صادقة للجهد التنموي الضخم الذي يجري على امتداد هذه الأرض الطيبة.

ويصدر الآن في السلطنة ما يزيد على 60 صحيفة ومجلة ونشرة صحفية، كما يوجد في السلطنة أكثر من ثماني مؤسسات صحفية ونحو سبعين مطبعة لم تكن موجودة قبل عام 1970م وفي ظل تطوير بعض أحكام قانون المطبوعات والنشر تشهد الساحة الصحفية صدور مجلات وصحف أخرى خرج بعضها إلى القراء ويستعد البعض الآخر للانضمام إلى كوكبة الإعلام العماني.

يوجد في السلطنة العديد من الصحف والمجلات منها سبع صحف يومية، أربع منها تصدر باللغة العربية هي: صحيفة عمان، وصحيفة الوطن، والشبيبة، وصحيفة الزمن وثلاث تصدر باللغة الإنجليزية هما عمان أوبزيرفر، وتايمز أوف عمان، وعمان تربيون بالإضافة إلى المجلات المتخصصة والمنوعة.

وتشكل وكالة الأنباء العمانية الناقل الرسمي لأنباء السلطنة ولمختلف الفعاليات والمواقف التي تصدر عنها باعتبارها وكالة الأنباء الرسمية لسلطنة عمان وقد صدر المرسوم السلطاني رقم 75/2006م بنقل وكالة الأنباء العمانية إلى وزارة الإعلام وإجراء تعديل بالمرسوم السلطاني رقم 43/97م وتسعى الوكالة الى تطوير أدائها بشكل دائم ومتواصل سواء على الصعيد المهني المرتبط بالأداء والتغطيات اليومية أو بالنسبة الى الجانب التقني الذي حقق تطورا ملموسا وواسعا فيما يتصل بالبث عبر الأقمار الاصطناعية وعلى موقع الوكالة على شبكة المعلومات العالمية(الإنترنت(.

وتحرص الوكالة على تعزيز شبكة مراسليها داخل السلطنة وخارجها مما يتيح لها القدرة على مواكبة التطورات ومن مواقع الأحداث سواء داخل السلطنة او على المستويين الإقليمي والدولي. وفي إطار تطوير منتجاتها بدأت وكالة الأنباء العمانية في تقديم خدمة «سبق» على الهواتف النقالة بالاشتراك مع شركة عمان موبايل لإمداد المشتركين في هذه الخدمة بأهم الأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية والاخبارية المنوعة.

شبكة عمان الإلكترونية

تعد شبكة عمان الإلكترونية (عمانت) نافذة عمانية مهمة وقاعدة معلومات حيوية تسهم في تقديم صورة متكاملة ومتجددة تواكب التطورات والجهود التنموية المتعددة التي تشهدها السلطنة، وتقدم خدمة متجددة وجذابة للمتعاملين معها بوفرة في صورة يومية متكاملة لمختلف الجوانب التي تشهدها السلطنة مقدمة الكثير من المعلومات الإعلامية حول مختلف الجوانب والتي تهم الزائر لتبقي العمانيين المقيمين والمغتربين على حد سواء على اطلاع دائم بما يجري في كل ساحات الوطن وتساهم بذلك في دعم الهوية الوطنية وتقوية الانتماء للوطن الغالي باعثة الإحساس بالفخر بما يتحقق كل يوم من منجزات تنموية بقيادة السلطان قابوس بن سعيد كما تشرف الشبكة على مواقع وزارة الإعلام التي تضم موقع عمانتل ومواقع اذاعة وتلفزيون سلطنة عمان وموقع مركز عمان للموسيقى التقليدية وتعمل على تحديثها بشكل دائم ومتواصل على الانترنت.

الإعلام الخارجي

وفي إطار الجهد الإعلامي النشط داخليا وخارجيا تحرص وزارة الإعلام على تحقيق التواصل والتعاون مع أجهزة الإعلام في العديد من الدول الشقيقة والصديقة على امتداد العالم من خلال عدد كبير من بروتوكولات واتفاقيات التعاون في هذا المجال وهو ما يمتد كذلك إلى العديد من المنظمات والهيئات الإعلامية والإقليمية والدولية. والى جانب ذلك هناك العديد من المكاتب الإعلامية والممثلين الإعلاميين للسلطنة في أكثر من 20 دولة في مناطق العالم المختلفة من أجل التعريف بجوانب النهضة العمانية المعاصرة، وما حققته السلطنة خلال العهد الزاهر للسلطان قابوس وإلقاء الضوء أيضا على الإسهام الحضاري الثري لعمان على امتداد مراحل التاريخ المختلفة.

ونظرا لدور السلطنة الإيجابي حيال العديد من التطورات الإقليمية والدولية وما تتمتع به سياساتها من تقدير على كل المستويات من ناحية، وما حققته من إنجازات ضخمة في مختلف المجالات التنموية من ناحية ثانية، تقوم العديد من الصحف والمجلات والدوريات المتخصصة العربية والأجنبية، وفي مختلف أنحاء العالم بنشر العديد من المواد الإخبارية والتحقيقات والدراسات العلمية والأحاديث الصحفية حول السلطنة وسياساتها ودورها وسعيها الحثيث من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة واستعادة التضامن العربي وحل مختلف المشكلات عبر الحوار الإيجابي وفي إطار المصالح المتبادلة والشرعية الدولية.

الكتب والمطبوعات

ومن أجل إلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من التاريخ العماني والإسهام الحضاري للشعب العماني في الحضارة الإنسانية منذ فجر التاريخ، تصدر وزارة الإعلام العديد من الكتب والمطبوعات والبحوث والدراسات المتميزة التي تقدم كذلك صورة متكاملة لما شهدته هذه الأرض الطيبة من إنجازات بقيادة السلطان قابوس بن سعيدأعادت لعمان دورها ومكانتها المتميزة بين الأمم.

على صعيد آخر وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان في مسقط اتفاقية الوضع النهائي للحدود بين البلدين شملت قوائم الإحداثيات النهائية والخرائط التفصيلية الخاصة باتفاقية الحدود الموقعة بينهما بمدينة أبوظبي في عام 2002 .

وشملت الاتفاقية التوقيع على 51 خريطة وثلاث قوائم إحداثيات تحدد مواقع علامات الحدود في القطاعات الحدودية الثلاثة وهي القطاع الحدودي الممتد من شرقي العقيدات إلى خطمة ملاحة والقطاع الحدودي الممتد من دبا إلى الدارة وقطاع مدحاء والنحوة.

وقع الاتفاقية من جانب دولة الإمارات الفريق سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية ومن الجانب العماني محمد بن سلطان بن حمود البوسعيدي وكيل وزارة الداخلية العماني. وتعد هذه الإتفاقية هي النهائية بالنسبة للوضع الحدودي وتنهي كافة الأمور الحدودية العالقة بين البلدين الشقيقين.

حضر توقيع الإتفاقية الدكتور مطر حامد النيادي مقرر اللجنة الدائمة للحدود وعلي محمد السويدي القائم بالأعمال بسفارة الإمارات في مسقط وأعضاء وفدي البلدين.

وأعرب الفريق سيف عبدالله الشعفارعن سعادته الكبيرة بهذا التوقيع .. واصفا اياها باللحظة التاريخية وقال "ان التوقيع على الإحداثيات النهائية والخرائط التفصيلية حدث تاريخي ويفتح آفاق التعاون الكبير بين البلدين مما ينعكس ايجابا على التنمية والتطوير في المناطق الحدودية".

وأضاف قائلا ان علاقة الشعبين الإمارتي العماني تاريخية وأزلية لما يتمتعا به من صداقة وأخوة وصلة قرابة وثيقة.

وقال أن توقيع الخرائط التفصيلية النهائية من شرق العقيدات إلى دبا ومن دبا إلى رأس الدارة يأتي بعد أن أنهت الفرق الفنية المشتركة بين البلدين عملها في رسم الخرائط والعلامات بالتعاون مع احدى الشركات المختصة في انتاج الخرائط التي عملت بكل جهد تحت إشراف ومتابعة ميدانية من فريق فني مشترك.واضاف أن هذا التوقيع جاء تتويجا للإتفاقية الموقعة في أبوظبي عام 2002 بين دولة الإمارت وسلطنة عمان.

من جانبه قال محمد بن سلطان البوسعيدي / نحن في سلطنة عمان ودولة الإمارات تربطنا علاقات نسب وأخوة عميقة تتجاوز هذا الإتفاق الذي جاء لوضع النقاط على الحروف ولضمان حقوق كل مواطن في البلدين/.

وتمنى البوسعيدي التوفيق للبلدين في الإهتمام بالتنمية والتطوير اللذين يعودان بالنفع على الشعبين الشقيقين.

وكان الفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية قد وصل إلى سلطنة عمان والوفد المرافق له في زيارة رسمية للسلطنة وذلك للتوقيع على قوائم الإحداثيات النهائية والخرائط الحدودية التفصيلية.. وكان في استقباله والوفد المرافق له محمد بن سلطان بن حمود البوسعيدي وكيل وزارة الداخلية في سلطنة عمان وعدد من المسؤولين وسعادة القائم بالأعمال بسفارة الإمارات في مسقط.

كما استقبل الفريق مالك بن سليمان المعمري المفتش العام للشرطة والجمارك بسلطنة عمان في مكتبه الفريق سيف عبدالله الشعفار حيث بحثا العلاقات الأخوية بين البلدين والتشاور حول شؤون الشرطة الحدودية.