أوراق عمل مهمة نوقش مضمونها فى المؤتمر العالمى للحوار فى مدريد
إجماع من المشاركين على الإشادة بمبادرة خادم الحرمين الشريفين فى الدعوة إلى الحوار بين الأديان
المشاركون فى الحوار يلتقون على الدعوة للعودة إلى الدين لمحاربة التطرف والعنف والانحلال
فى أول أيام المؤتمر عقد المؤتمر العالمي للحوار الذي تنظمه رابطة العالم الاسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود في العاصمة الأسبانية مدريد جلسة عمله الأولى تحت عنوان // الحوار وأصوله الدينية والحضارية // ورأس الجلسة الأمين العام لقمة السلام الألفية لزعماء الأديان في الأمم المتحدة الدكتور باواجين .
وناقش المشاركون خلال الجلسة أربع أوراق عمل حيث قدم المراقب الشرعي في بنك دبي الإسلامي الدكتور حسين حامد حسان بحثا بعنوان // الحوار في الإسلام // ، كما قدم رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان الدكتور نجيب جبرائيل بحثا بعنوان // الحوار في المسيحية // فيما كانت الورقة الثالثة بعنوان // الحوار في اليهودية // وقدمت من مؤسس ورئيس مؤسسة نداء الضمير بالولايات المتحدة الحاخام أثر شناير .
إثر ذلك قدم مدير مؤسسة الحوار العالمية في الهند الدكتور م م فرما بحثا بعنوان // الحوار في المعتقدات الشرقية الهندوسية والبوذية والشنتوية والكونفوشيوسية //.
وتحدث مؤسس ورئيس مؤسسة نداء الضمير في أمريكا آرثر شناير عن / الحوار في اليهودية / معرباً عن شكره لخادم الحرمين الشريفين لرعايته للمؤتمر ، وعلى الأبعاد الرحبة التي أضافها على هذا المؤتمر ، كما شكر الملك خوان كارلوس ملك مملكة أسبانيا لاستضافة بلاده هذا المؤتمر الكبير مشددا على أن الحوار ضرورة لا خيار في الإصرار عليها .
وقال // إن اليهودية تدعو في نصوصها المقدسة إلى الحوار مع الآخرين وإلى معاملتهم أطيب معاملة // مؤكدا رفضه ورفض العقلاء وأتباع الأديان لفكرة التصادم بين الحضارات لأن ذلك يخالف ما أراده الله من تعايش وتآلف بين البشر.
وعبر عن تفاؤله بقرب نهاية الصراعات ، وأن يسود التفاهم بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات والحضارات في مختلف أنحاء العالم مطلبا بمد الجسور بين الحضارات ، ورفض الظلم والعنف والكراهية والعنصرية ، وإدانة ما يتعرض له الإسلام من هجوم.
وأكد مدير مؤسسة الحوار العالمية في الهند الدكتور م.م.فرما في ورقته التي كانت بعنوان / الحوار مع المعتقدات الشرقية / أن الحوار يهدف إلى إشاعة الحب والسلام ووقف ثقافة الكراهية التي تتلبس أحيانا بلباس الدين.
وفي ختام الجلسة أجاب المشاركون على الأسئلة التي وجهت إليهم، كما استمع الحاضرون إلى مداخلات عدد من المشاركين في المؤتمر.
هذا وقد أكد الأمين العام لقمة السلام الألفية لزعماء الأديان في الأمم المتحدة الدكتور باوا جين الأهمية التي اكتسبها المؤتمر العالمي للحوار برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، وشكر باسم المدعوين هذه الرعاية الملكية ، مثنيا على تنظيم رابطة العالم الإسلامي للمؤتمر.
جاء ذلك خلال ترؤسه للجلسة الأولى للمؤتمر العالمي للحوار التي عقدت بفندق أودتيوريوم في العاصمة الأسبانية مدريد التي نوقشت خلالها أربع أوراق عمل استهلها المراقب الشرعي في بنك دبي الإسلامي الدكتور حسين حامد حسان بعنوان / الحوار في الإسلام / أكد فيها على أصالة منهج الحوار في الإسلام للتعايش مع الآخرين ومسالمتهم والحفاظ على حقوقهم مقدما نماذجا من تاريخ المسلمين في التعايش الآمن والإيجابي مع الآخرين.
أما المتحدث الثاني رئيس منظمة الإتحاد المصري لحقوق الإنسان الدكتور نجيب جبرائيل فقدم ملخصاً لورقته بعنوان / الحوار في المسيحية / أوضح فيها أن جوهر الأديان هي المحبة ومكارم الأخلاق ورفض الظلم وهي القواسم المشتركة والمتفق عليها بين بني الإنسان مما يؤكد على فطريتها وأصالتها في الحياة الإنسانية.
وخلص إلى القول بأن الاقتتال والصراع ليس نتاجاً دينياً ، بل هو بفعل البشر وبسبب أنانيتهم.
ولفت الدكتور نجيب النظر الى أن الحوار لن يقبل إذا كان مشروطاً أو لازمه الاستعلاء والفوقية حيث أنه وسيلة لا غنى عنها للوصول إلى الأهداف الإنسانية السامية .
وشدد على ضرورة احترام الخصوصية الدينية والثقافية للآخرين محذرا من الاختلاف الذي يؤدي إلى الخلاف .
واستعرض عددا من الآليات لتطوير الحوار ، وطالب بإنشاء لجنة تنبثق عن المؤتمر تعالج الخلافات والمشكلات داعياً إلى تشجيع ثقافة التسامح وقبول الآخر والسلام لضمان مستقبل الأجيال.
يوم الخميس عقد المؤتمر العالمي للحوار الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في العاصمة الأسبانية مدريد جلسة عمله الثانية بعنوان / الحوار وأهميته في المجتمع الانساني / بفندق أودتيريوم.
ورأس الجلسة رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد.
وناقش المشاركون خلال الجلسة أربع أوراق عمل حيث قدم رئيس لجنة اليابان لمجلس البرلمان العالمي للدين والسلام نيتشكو نيوانو ورقة عمل عن الحوار وتواصل الحضارات والثقافات .
كما قدم عضو الأكاديمية المغربية الدكتور عبدالهادي التازي ورقة عمل عن الحوار وأثره في العلاقات الدولية, وقدم رئيس البرلمان الفلبيني السابق خوسيه دفنيسيا ورقة العمل الثالثة عن أثر الأديان في إشاعة الأخلاق في العالم.
وكانت الورقة الرابعة التي قدمها رئيس المعهد العالمي للدراسات الإسلامية في لبنان الدكتور رضوان نايف السيد عن الحوار في مواجهة الصراع ونهاية التاريخ.
وأشاد الدكتور نيتشكو نيوانو بكلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي رعاه في مكة المكرمة ، كما أشاد بكلمته في المؤتمر العالمي للحوار في مدريد ودعا إلى الاستفادة من وثائق مؤتمر مكة المكرمة لأنها ركيزة مهمة في إدارة الحوار.
وأما المتحدث الثاني عضو الأكاديمية المغربية الدكتور عبد الهادي التازي فقدم ملخصاً لورقته / الحوار وأثره في العلاقات الدولية / شكر فيها خادم الحرمين الشريفين على مبادرته غير المسبوقة في عقد هذا المؤتمر الكبير كما أكد على الغنى التراثي الذي يملكه المسلمون في باب العلاقات الدولية.
ثم تحدث رئيس البرلمان الفلبيني الأسبق خوسيه دفنيشيا عن / أثر الأديان في إشاعة الأخلاق في العالم / شكر من خلالها خادم الحرمين الشريفين على مساعيه الخيرة واهتمامه بثقافة الحوار والدعوة إليه.
وأوضح أن الأديان السماوية والثقافات والحضارات في مختلف العالم تحث البشر إلى التمسك بالقيم والأخلاق الحميدة والبعد عن الجريمة والرذيلة والفساد مؤكدا أن العالم يجتاحه الفساد والإفساد ، ومن الضروري الاستعانة بالدين للقيام بدوره في إصلاح المجتمع ، ودعا أتباع الديانات المختلفة للتعاون على إرساء القيم الفاضلة.
وقدم آخر المتحدثين في الجلسة رئيس المعهد العالمي للدراسات الإسلامية في لبنان الدكتور رضوان نايف السيد ملخصاً لورقته / الحوار في مواجهة دعوات الصراع ونهاية التاريخ / أكد فيها أن نظريتي فوكوياما وهنتجتون قد صارتا في التاريخ برفض العقلاء لهذه الفكرتين القائمتين على مركزية الحضارة الغربية وعن حتمية الصراع مع الإسلام والكونفوشسية باعتبارهما حضارتين رافضتين لهيمنة الغرب وحضارته.
ونبه إلى خطورة هذه الفكرة الاستعلائية التي تحولت إلى سياسات دولية في هرم النظام الدولي.
وبين أن عقد هذا المؤتمر العالمي الذي يدعو عقلاء العالم إلى التحاور فيهتم حول القواسم المشتركة للأديان والثقافات والحضارات المختلفة في جميع أنحاء العالم.
بعد ذلك أجاب المشاركون في الجلسة على الأسئلة التي وجهت إليهم ، كما استمع الحاضرون إلى مداخلات عدد من المهتمين بالحوار ، الذين طالبوا بتطوير الحوار ونقله من الجانب النظري إلى التفاعل الواقعي.
وعقد المؤتمر العالمي للحوار الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في العاصمة الأسبانية مدريد جلسة عمله الثالثة بعنوان / المشترك الإنساني في مجالات الحوار / .
ورأس الجلسة الأمين العام للمؤتمر العالمي للدين من أجل السلام في أمريكا الدكتور وليم فندلي.
وناقش المشاركون خلال الجلسة أربع أوراق عمل حيث قدم المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية الدكتور نهاد عوض ورقة عمل عن الواقع الأخلاقي في المجتمع الإنساني المعاصر.
كما قدم الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الشيخ محمد علي التسخيري ورقة عمل عن أهمية الدين والقيم في مكافحة الجرائم والمخدرات والفساد كما قدم زعيم فرقة سناتن دهرم في الهند شنكر أجاريا أونكار رانند سرسوتي ورقة العمل الثالثة عن الدين والأسرة وعلاقتهما في استقرار المجتمع.
فيما قدم رئيس المعهد البابوي للدراسات العربية في الفاتيكان القس ميكائيل انجل أيوسوكيكسوت الورقة الرابعة في الجلسة الثالثة عن حماية البيئة واجب إنساني مشترك.
وناقش المشاركون في المؤتمر العالمي للحوار العاصمة الأسبانية مدريد في جلسته الثالثة التي عقدت بعنوان / المشترك الإنساني في مجالات الحوار / و رأسها الأمين العام للمؤتمر العالمي للدين من أجل السلام في الولايات المتحدة الأمريكية وليام فندلي أربعة بحوث .
وأكد وليام فندلي في تقديمه للجلسة أهمية المؤتمر الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للبحث في القيم المشتركة بين شعوب الإنسانية، مثنياً على متابعة رابطة العالم الإسلامي شؤون الحوار في العالم ، وتنظيمها لهذا المؤتمر.
وتحدث في الجلسة رئيس المعهد البابوي للدراسات العربية في الفاتيكان القس ميكائيل أنجل أيوسو كيكسوت ، استهلها بالشكر والتقدير للفاتيكان لخادم الحرمين الشريفين على مبادرته بالدعوة لهذا المؤتمر.
ثم استعرض في بحثه / حماية البيئة واجب إنساني مشترك العلاقة بين المسلمين والمسيحيين ، مشيراً إلى أن الطرفين يلتقيان في معرفة أن الإنسان خليفة لله في الأرض ، وأن مسؤولية إعمار الأرض والسلام فيها مسؤولية الناس جميعاً ، مذكراً بأن الديانات السماوية الإسلام والمسيحية واليهودية تحث على الحفاظ على البيئة، وهذا ينسجم مع رسالة القرآن.
وبين أن أحاديث رسول الإسلام تحث على الحفاظ على البيئة مشيراً إلى قوله صلى الله عليه وسلم / إذا قامت الساعة وفي يدي أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها ؛ فليغرسها /.
وأضاف ميكائيل أنجل أيوسو كيكسوت / إن مبادئنا متشابهة وهي تتلاقى من أجل حماية كوكب الأرض ، ونحن نسعد لأن دياناتنا التقت في هذا المجال //.
وأعرب عن تقديره لانطلاق فكرة حماية البيئة من المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، وقال // إن التقيد بتعاليم الدين يساعد في الحفاظ على البيئة وعلى الإنسان // داعيا شعوب العالم ودوله ومنظماته لاستلهام المبادئ الدينية في حماية البيئة.
بعد ذلك تحدث زعيم فرقة سناتن دهرم في الهند الأستاذ شنكر أجاريا أونكارا نندسرسوتي معربا عن الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على دعوته لهذا المؤتمر , ولرابطة العالم الإسلامي على حسن التنظيم ، ثم استعرض بحثه الذي وسمه ب ( الدين والأسرة وعلاقتهما في استقرار المجتمع ).
وعبر عن إعجابه بمبادئ الإسلام ، وبما قدمته الأديان السماوية لحماية الإنسان وصيانة الأسرة مؤكدا أن التمسك بالأديان سيقرب الناس إلى بعضهم، وإلى تماسك الأسرة وحمايتها واستقرار المجتمع .
وأكد أهمية تطابق السلوك مع المبادئ ، بما يسهم في تحقيق واجبات الأسرة على أحسن وجه يترعرع في ظله الأبناء وفق قواعد تربوية صحيحة ، بعيداً عن السلوكيات الضارة كتعاطي المخدرات والعبث بالأمن والسلام.
ثم قدم المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور نهاد عوض ورقة عمله / الواقع الأخلاقي في المجتمع الإنساني المعاصر / بين فيها أن المفاهيم الأخلاقية تختلف من مجتمع لآخر ، لكنها مفاهيم متشابهة في الأديان بصرف النظر عن عادات الناس وسلوكهم، وقال // إن المفاهيم الأخلاقية قيم عالمية نجدها في الإسلام وغيره من الأديان ، وقد زخر القرآن الكريم بالحث على التمسك بقيم الأخلاق الفاضلة//.
وأشار إلى أن الحريات المفرطة أدت إلى أمراض مثل ( الإيدز ) وهذه سلوكيات يمكن ضبطها وتبديلها من خلال تعميم القيم الدينية ، وبمثل ذلك يمكن أن تتم حماية المجتمع الإنساني من خطر المخدرات .
وحذر من خطر المتاجرة بالبشر التي شاعت في العالم مشيرا على وجود (13) مليون رقيق تتم المتاجرة بهم في العالم.
كما حذر من المشكلات اللا أخلاقية وشيوعها مثل ألعاب الميسر والقمار والدعارة ، وهي مشكلات تزداد بشكل خطير ، حيث تنفق عليها ألاف الملايين من الدولارات.
منبها إلى الخطورة البالغة على الأجيال الصاعدة من هذه المشكلات ولاسيما وأن الدعارة صارت تستخدم في هذا العصر التقنيات الحديثة مثل الإنترنت وأشرطة الفيديو مما يضاعف خطورة هذه المفاسد على الإنسان، وهذا كله يخالف قرارات الأمم المتحدة علاوة على أن الأديان السماوية تتفق على تحريمه .
وشدد على ضرورة التعاون بين زعماء الأديان والمؤسسات الدولية للحفاظ على الجنس البشري ومكافحة الفساد وذلك من خلال القيم الدينية والقوانين الدولية.
ثم تحدث الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران الشيخ محمد علي التسخيري لافتا النظر إلى أهمية دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار والنداء الذي أصدره المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في مكة المكرمة الذي ركز على التفاهم على القضايا والقيم المشتركة .
وشدد التسخيري في ورقته // أهمية الدين والقيم في مكافحة الجرائم والمخدرات والفساد // على أن الإنسان هو أداة التغيير الأولى من أجل صيانة المجتمع وصيانة الحاضر والمستقبل نحو التغيير إلى الأفضل .
وأكد أهمية الحوار للاتفاق على القيم التي تحمي الإنسان من الفساد ، مشيراً إلى أن الحوار سبيل منطقي للتفاهم إذا قام على احترام الآخر.
وبين أن الإسلام يولي المسؤولية الحضارية اهتماماً كبيراً حيث يجري هذا الشعور في نفس المسلم من خلال التربية الإسلامية الصحيحة له، وبالتالي فإن الإسلام يقيم علاقة تواصل ورحمة بين الناس.
وتطرق إلى حقوق الإنسان وحمايته من المفاسد مشيراً إلى أهمية استلهام ما جاءت به الأديان في ذلك لأنه ينسجم مع فطرة الإنسان ، ويحقق عالمية القيم التي نقلتها الرسالات الإلهية للبشر ، ومن هنا فإنه يتوجب على الشعوب والدول العمل المشترك لحماية الإنسان ومواجهة آفات الفساد والطغيان والعدوان على الناس.
بعد ذلك أجاب المشاركون في الجلسة على أسئلة الحضور كما قام عدد من المهتمين بالحوار بالتعليق على البحوث التي تم عرضها في الجلسة.
وناقش المشاركون في المؤتمر العالمي للحوار في جلسته الرابعة بعنوان / تقويم الحوار وتطويره / ورأس الجلسة الأمين العام للمؤتمر اليهودي في أمريكا اللاتينية والكاريبي بالأرجنتين الحاخام كلاوديو إيلمان وقدمت فيها أربعة أوراق عمل.
وقدم رئيس الجلسة الشكر لخادم الحرمين الشريفين على هذه اللفته التاريخية ، وشكر رابطة العالم الإسلامي على تنظيم هذا المؤتمر ، وأكد أن وحدة الأصل الإنساني ستساعد على إجراء حوار متكافئ.
وتحدث في الجلسة مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للشؤون الثقافية الدكتور عز الدين إبراهيم مصطفى عن الحوار الإسلامي المسيحي واليهودي ومستقبله وآفاقه ، وقدم شرحاً عن تجربته في منتديات الحوار خلال أربعين سنة، وعن الإخفاقات التي اعترته في مسيرته ، مؤكداً أنه لا يبدد شبح التشاؤم بمستقبل الحوار إلا الأمل الجديد الذي حمل لواءه خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر مكة المكرمة ، ثم مؤتمر مدريد.
واستعرض في ورقته أنواع الحوار مبيناً إيجابيات وسلبيات كل نوع منها ، ورأى أن الدعوة الملكية تشتمل على أربعة مجالات للحوار التراث الإنساني المشترك وحماية الأسرة والبيئة ، والحوار بالعيش المشترك ، والحوار بالانفتاح على الآخرين ، وتأكيد التعاون لتحقيق السلام العالمي.
وثمن المتحدث الثاني نائب رئيس الجمعية البوذية الصينية شيو جنغ مبادرة خادم الحرمين الشريفين لعقد هذا المؤتمر وتحدث عن الحوار مع المعتقدات الشرقية وآفاقه ومستقبله وبين أهمية الدين كمقوم أساس للحضارات الإنسانية مشيرا الى ما تعانيه البشرية من أزمات أخلاقية وبيئية واقتصادية تستدعي الإفادة من المشترك الإنساني في معالجتها ، لأن خطرها يتهدد الجميع.
وأكد على دور الأديان في تحقيق السلام والسعادة للإنسانية بعيدا عن الصراع باسم الأديان فالواجب الاتجاه إلى تحقيق الانسجام والتفاهم بين أتباع هذه الأديان.
وأستعرض تجربة التعايش بين أتباع الأديان في الصين ، وتحدث عن المؤتمرات والجمعيات التي عقدها الصينيون خلال السنوات الأخيرة سعياً لتحقيق السلام والانسجام.
وقدم المتحدث الثالث في الجلسة المدير التنفيذي للمركز الأردني لبحوث التعايش الديني الإيكونوس نبيل حداد ورقة عن جهود الدول والمنظمات العالمية في تعزيز الحوار ومواجهة معوقاته أكد فيها على أهمية الحوار وأنه ضرورة حتمية ، وليس ترفاً فكرياً ، فقد غدا قيماً كونية لا غناء عنها ، وقال // إن الأديان جميعاً تؤسس للحوار في أصولها ونصوصها // .
ورأى أن الواجب إشاعة ثقافة الحوار مندداً بفكرة الصراع ، ومبيننا أن معاناة المجتمعات الإنسانية كانت بسبب ضعف الحوار خلال المرحلة السابقة.
وكان المتحدث الأخير في الجلسة النائب في البرلمان الأوروبي رئيس مؤسسة ثقافة السلام في أسبانيا البروفيسور فيديريكو مايور تارغوتا الذي تحدث عن الحوار وأثره في التعايش السلمي ، وثمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الرائعة وإعلان مكة الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار.
واستعرض المبادرات المختلفة عن الحوار ، التي صدرت من مختلف الجهات العالمية ، وطالب بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال في مد جسور التفاهم المتبادل ، وإشاعة الأمل في البشرية التي تعاني من الفقر وغيره من الآفات.
وقد أجاب المشاركون في الجلسة على الأسئلة التي وجهت إليهم ، كما استمع الحاضرون إلى مداخلات عدد من المهتمين بالحوار .
وعقد المؤتمر العالمي للحوار جلسة عمله الخامسة صباح الجمعة تحت عنوان / إشاعة ثقافة الحوار والتعايش / بفندق أوديتريوم بالعاصمة الأسبانية مدريد برئاسة الأمين العام للفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي في أمريكا القس الدكتور رياض جرجور.
وناقش المشاركون خلال الجلسة أربع أوراق عمل حيث قدم عضو مجلس الشورى المصري نبيل لوقا بباوي ورقة عمل عن الإعلام وأثره في إشاعة ثقافة الحوار والتعايش كما قدم الأستاذ في جامعة طوكيو وعضو منتدى الحوار الإسلامي الياباني البروفيسور يوزو أتاكاكي ورقة عمل بعنوان رسالة من الشرق عن الحوار القائم على التجربة الذاتية ، تلاه رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية في أمريكا الدكتور وليم بيكر بورقة العمل الثالثة عن الحوار والسلام والتعايش.
وكانت الورقة الرابعة للباحثة الأسبانية في العلاقات الدولية - المسلمون في أوروبا - الدكتورة مكية نجار عن دور المرأة في إشاعة ثقافة التعايش والحوار .
وثمنت الأمم المتحدة مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بالدعوة لعقد المؤتمر العالمي للحوار ورعايته له في العاصمة الأسبانية مدريد ووصفتها بأنها مبادرة قيمة.
وقالت نائبة المتحدث باسم الأمم المتحدة ماري أوكابي في بيان ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أشاد في رسالة بعث بها الى المؤتمر بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي وفر بحكمته ظروف نجاح المؤتمر.
وقال بان كي مون إنه وفي الوقت الذي تبدو فيه الكثير من النزاعات بسبب الدين فإنها غالبا ما تكون ذات توجهات خارج المعتقدات الدينية.
وأعرب الرئيس الروماني الأسبق إيميل كونستانتينسكو الذي تولى الرئاسة مابين عامي 1996 و 2000 م عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على دعوته الكريمة لعقد المؤتمر العالمي للحوار الذي عده حدثا مهما لتناوله أمورا مهمة في حياة الإنسان والبيئة.
وقال كونستانتينسكو في تصريح لوكالة الأنباء السعودية // إن خادم الحرمين الشريفين بدعوته لهذا المؤتمر يملك رؤية بعيدة لمستقبل أفضل في عصر العولمة// .
وطالب وسائل الإعلام التي تهاجم الدين الإسلامي بفهم الإسلام وثقافته وموقفه من الديانات السماوية الأخرى حتى تتضح لهم الصورة الحقيقية للدين الإسلامي .
وانتهى إلى القول // إن من أكثر المساوئ التي يتعرض لها الإسلام هو التعميم الذي نجده منشورا ومعروضا في الإعلام خاصة في الغرب //.
في ذات السياق وصف مؤسس مؤسسة الإيمان المتقدم اليهودية الحاخام ستيفن ب جاكوب المؤتمر العالمي للحوار بأنه مؤتمر تاريخي وفرصة لتعارف أتباع الرسالات الإلهية والثقافات والحضارات إلى بعضهم البعض وأن يقدموا أنفسهم للعالم معربا عن تفاؤله بوصول المؤتمر إلى نتائج إيجابية.
وقال الحاخام جاكوب في تصريح مماثل // إن التواصل الذي يحصل الآن سيجعلنا نعمل على حل المشكلات الأخلاقية والاجتماعية التي من أهمها التحلل الأخلاقي والتفكك الأسري.
وعد رئيس تحالف الأرضية المشتركة بين الأديان في واشنطن القس سي . ولتون غاندي هذا المؤتمر بالخطوة المهمة في الاتجاه الصحيح للعالم للتعاون نحو الحوار المثمر والمؤثر .
وقال القس غاندي في تصريح مماثل // إنه لم يحصل أن اجتمع ممثلون لكل الأديان للتحاور في قضايا رئيسة تهم البشرية جمعاء مثل ما يحدث في هذا المؤتمر بل والتخطيط لوضع برامج وخطط سيكون أثرها واضحا في المستقبل القريب //.
وأضاف // أن من أفضل الوسائل لبناء جسور التواصل بين أتباع الأديان هو التحدث بشكل عميق لفهم الأخر ليتشكل بعد ذلك بناء الثقة التي هي المحرك للتعايش السلمي //.
وأكد أهمية وجود عوامل داخلية وخارجية للتغلب على مشاكل الانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري بينها تشجيع الأسرة أفرادها على الاهتمام بالمثل والقيم التي تؤدي إلى حماية الفرد والأسرة والمجتمع.
وعبر الأمين العام للمؤتمر العالمي للدين من أجل السلام. في الولايات المتحدة الدكتور وليم فندلي عن تقديره لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود لعقد المؤتمر العالمي للحوار وعده رسالة عميقة من خادم الحرمين الشريفين لشعوب العالم للبحث عن السلام والتعايش السلمي وفق القواسم الإنسانية المشتركة التي تجمع عليها الأديان السماوية والثقافات والحضارات المختلفة .
وقال // إن هذا المؤتمر يدعونا إلى التحرك نحو تغيير مايدور في العالم حيث يموت ملايين الأطفال بسبب الفقر والمجاعة//.
وأضاف فيندلي في تصريح لوكالة الأنباء السعودية // إن المشكلات والمعضلات التي نعيشها في عالمنا اليوم لن تحل مالم يتعاون أهل الارض جميعا متحدون // .
ولفت النظر إلى لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع بابا الفاتيكان بنيدكت السادس عشر.
وقال // إن ما تحمله تلك الصورة الجميلة للقاء من معاني جميلة لاتعني أن يتخلى كل طرف عن معتقداته بل تعني التفاهم والتعاون من أجل كرامة الإنسانية ورفعتها// .
وعن توقعاته لنتائج المؤتمر في المستقبل المنظور قال فندلي // إن حصاد نتائج هذا المؤتمر سيستمر مع استمرار الزمن ويجب أن لا ننظر إلى العناوين التي تتصدر الصحف بل ننظر إلى القلوب التي أودع الله فيها السكينه وإلى الزعماء الصادقين الذين يدعون الناس إلى التعاون فيما بينهم, ومع وجود مثل هذه الأمور فإننا بحاجة إلى تسريعها والإعلان عنها . ولا شك أننا سنقطف ثمار هذا الجهد المخلص الذي بذله خادم الحرمين الشريفين//.
وعن الدور الذي يجب أن تقوم به وسائل الإعلام المختلفة في غرس الأخلاق الحميدة التي تحافظ على تماسك الأسرة وكيان المجتمعات قال فيندلي // إن هناك وسائل للوقوع في الخطأ يغري بها الشيطان لأجل الابتعاد عن الفضيلة ويصورها بطريقة تجعل منها فضائل //.
وعد أفضل الطرق لتجنبها هو الابتعاد عن تلك الوسائل جميعا وألا يقع الإنسان في شرك الشيطان أو شرك جنوده. وقال // إن بعض الناس غير المحصنين من هذه الأفخاخ , ينجرون في متاهات المدنية الحديثة وينسون القيم والمثل الفاضلة التي نتعلمها من الدين ومن التقاليد الأصيلة الموروثة//.
وأضاف // أنه ليس من العيب الاستفادة من المدنية الحديثة ومن العلوم العصرية في مواجهة المخاطر المحدقة التي تهدد الجنس البشري مثل التغير المناخي وغيره , ولكن لا يمكن للمدنية الحديثة أن تصنع أخلاقا حميدة جديدة وقيما فاضلة مطورة تتماشى مع العصر. لأن الأخلاق الحميدة هي شيء متوارث ومنصوص عليه في الكتب السماوية . ولكن بتعاون الأسرة والمجتمع وبتغذية الروح وبالإستفادة من ما نحنا الله إياه من المعرفة يمكن التعرف على المشاكل التي نواجهها في البيت وفي المدرسة وفي حياتنا العامة والخاصة وفوق هذا كله أن نشعر بما ذكر القرآن من الخضوع والإستسلام للرب الخالق ولتعاليمه السامية التي نزلت على رسله والتي تتحقق منها العدالة ومنه يمكننا الإصلاح والتعديل//.
وعن الآليات المناسبة للتوصل إلى تفاهم مشترك بين أتباع الأديان السماوية والثقافات والحضارات وصولا للتعايش السلمي , استشهد فيندلي بقول الله تعالي في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( وجعلناكم وشعوبا وقبائل لتعارفوا).
وأضاف // إن المهمة التي يجب أن نحملها هو التعرف على بعضنا البعض وأن لا نسخر من بعضنا أو نعمم صفات البعض على الكل وهو الأمر الذي يتطلب شجاعة منا وجرأة كما يتطلب منا أن نعمل ببساطة وبقلوب صافية , فلا يمكننا أن نشعر بالرحمة إلا إذا طبقناها بأنفسنا كما أننا لن نشعر بالمحبة إلا إذا كانت جزءا من حياتنا //.
وعن موقفه من الهجوم على الدين الإسلامي الحنيف من بعض وسائل الإعلام في الغرب قال فيندلي // إن هناك مأساتان تتعاقبان على بعضهما وتغذي إحداهما الأخرى: الأولى أنه في كل دين من الأديان يوجد طائفة صغيرة تفسر تعاليم دينها بطريقة خاطئة , والمأساة الأخرى هي الفهم الخاطىء للإسلام من غير المسلمين ويأتي دور الإعلام ليبرز ويضخم هاتين المأساتين //. وخلص إلى القول // إنه يجب علينا أن نبتعد عن الروتين العادي في الحوارات ونترجمه إلى خطوات عمليه وعندها عندما يفسر الإسلام بطريقة مغلوطة , يقف المسيحي مدافعا عن الإسلام.
ويجب أن نستعيد الدين ممن اختطفوه من وسائل الإعلام ومن المتطرفين وغيرهم ممن استغلوا الدين لأهداف بعيدة عنه وعن أهدافه السامية //.
واهتمت هيئة الاذاعة البريطانية ( بي بي سي ) بمضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود خلال افتتاحه في مدريد للمؤتمر العالمي للحوار وقالت انه دعا أتباع كبرى الديانات في العالم إلى نبذ التطرف وتقبل روح التسامح.
وأوردت في تقرير عن المؤتمر مقتطفات من كلمته وخصوصا قوله // إن الحروب التي نشبت في الماضي لم تحدث بسبب الدين بل بسبب التأويل الخاطئ .. إخواني، علينا أن نقول للعالم لا ينبغي للاختلافات أن تؤدي إلى الصراعات // .
واضافت الاذاعة في تقريرها تقول // ان المراسلين يقولون إن خادم الحرمين الشريفين جعل من التواصل مع العقائد الأخرى أحد أهم مميزات حكمه منذ توليه مقاليد الحكم في المملكة .. ولذلك فهو أول ملك سعودي يلتقي بابا الفاتيكان خلال توليه الحكم .. كما عقد في يونيو الماضي مؤتمرا في مكة المكرمة تعهد المشاركون خلاله بالعمل على التقريب بين الطائفتين المسلمتين السنية والشيعية // .