فى افتتاح مؤتمر الحوار العالمى فى مدريد :
خادم الحرمين الشريفين يؤكد أن مآسى البشر ناجمة عن التطرف فى الدين وفى السياسة
الملك عبد الله : أحمل إليكم رسالة من الأمة الإسلامية تدعو إلى الحوار البناء
ملك أسبانيا ينوه بالدور الكبير للملك عبد الله فى مجال الحوار
المؤتمر رسالة تؤكد أن المسلمين شركاء فى المستقبل
أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وبحضور العاهل الإسباني خوان كارلوس، يوم الأربعاء الماضى المؤتمر العالمي للحوار، الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي على مدى ثلاثة أيام في العاصمة مدريد، وسط حضور أكثر من 300 شخصية عالمية.
وقال خادم الحرمين الشريفين، في كلمته الافتتاحية، إنه يحمل معه رسالة من الأمة الإسلامية ممثلة في علمائها ومفكريها الذين اجتمعوا أخيرا في رحاب بيت الله الحرام، مشيرا إلى أنها «رسالة تعني بأن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح ورسالة تدعو إلى الحوار البناء».
وأوضح خادم الحرمين الشريفين أن العالم اليوم يعيش مرحلة اختلاف بين البشرية، داعيا أن هذه الخلافات لا ينبغي أن تؤدي إلى النزاع والصراع الذي يتأجج بسبب التطرف والإرهاب الذي وصفه بـ«البلاء» على الأديان السماوية. ورأى أن البشرية تعاني في الوقت الحاضر من ضياع القيم والتباس المفاهيم، وذلك على الرغم مما تعيشه من تقدم وتطور تقني.
وعزا خادم الحرمين الشريفين فشل معظم الحوارات في الماضي كونها تحولت إلى تراشق يركز على الفوارق ويضخمها، وهذا مجهود عقيم يزيد التوتر ولا يخفف من حدتها، معتبرا أن هذا اللقاء «التاريخي» لكي يحقق النجاح لا بد له من الذهاب إلى القواسم المشتركة.
وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين: «بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله القائل في محكم كتابه: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى كافة الأنبياء والمرسلين.
الصديق الملك خوان كارلوس ملك إسبانيا: أيها الأصدقاء الكرام: أحييكم وأشكر لكم تلبية دعوتنا هذه للحوار، وأقدر لكم ما تبذلونه من جهد في خدمة الإنسانية، متوجها بالامتنان العميق لصديقنا الملك خوان كارلوس، ومملكة إسبانيا وشعبها الصديق، على الترحيب بعقد هذا المؤتمر على أرضهم التي حملت ميراثا تاريخيا وحضاريا بين أتباع الديانات، وشهدت تعايشا بين البشر على اختلاف أجناسهم وأديانهم وثقافاتهم، وشاركت مع بقية الحضارات الأخرى في تطور الحياة الإنسانية.
أيها الأصدقاء: جئتكم من مهوى قلوب المسلمين، من بلاد الحرمين الشريفين، حاملا معي رسالة من الأمة الإسلامية، ممثلة في علمائها ومفكريها الذين اجتمعوا مؤخرا في رحاب بيت الله الحرام، رسالة تعلن أن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البناء بين أتباع الأديان، رسالة تبشر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام بإذن الله محل الصراع.
أيها الأصدقاء: إننا جميعا نؤمن برب واحد، بعث الرسل لخير البشرية في الدنيا والآخرة، واقتضت حكمته سبحانه أن يختلف الناس في أديانهم، ولو شاء لجمع البشر على دين واحد، ونحن نجتمع اليوم لنؤكد أن الأديان التي أرادها الله لإسعاد البشر يجب أن تكون وسيلة لسعادتهم.
لذلك علينا أن نعلن للعالم أن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى النزاع والصراع، ونقول إن المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان، ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض أتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية. إن البشرية اليوم تعاني من ضياع القيم والتباس المفاهيم، وتمر بفترة حرجة تشهد، بالرغم من كل التقدم العلمي، تفشي الجرائم وتنامي الإرهاب وتفكك الأسرة، وانتهاك المخدرات لعقول الشباب، واستغلال الأقوياء للفقراء، والنزعات العنصرية البغيضة، وهذه كلها نتائج للفراغ الروحي الذي يعاني منه الناس بعد أن نسوا الله فأنساهم أنفسهم، ولا مخرج لنا إلا بالالتقاء على كلمة سواء، عبر الحوار بين الأديان والحضارات.
أيها الأصدقاء: لقد فشلت معظم الحوارات في الماضي لأنها تحولت إلى تراشق يركز على الفوارق ويضخمها، وهذا مجهود عقيم يزيد التوترات ولا يخفف من حدتها، أو لأنها حاولت صهر الأديان والمذاهب بحجة التقريب بينها، وهذا بدوره مجهود عقيم، فأصحاب كل دين مقتنعون بعقيدتهم ولا يقبلون عنها بديلا، وإذا كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي أن ينجح فلا بد أن نتوجه إلى القواسم المشتركة التي تجمع بيننا، وهي الإيمان العميق بالله والمبادئ النبيلة والأخلاق العالية التي تمثل جوهر الديانات.
أيها الأصدقاء: إن الإنسان قد يكون سبباً في تدمير هذا الكوكب بكل ما فيه، وهو قادر أيضاً على جعله واحة سلام واطمئنان يتعايش فيه أتباع الأديان والمذاهب والفلسفات، ويتعاون الناس فيه مع بعضهم بعضاً باحترام، ويواجهون المشاكل بالحوار لا بالعنف. إن هذا الإنسان قادر بعون الله على أن يهزم الكراهية بالمحبة، والتعصب بالتسامح، وأن يجعل جميع البشر يتمتعون بالكرامة التي هي تكريم من الرب ـ جل شأنه ـ لبني آدم أجمعين.
أيها الأصدقاء: ليكن حوارنا مناصرة للإيمان في وجه الإلحاد، والفضيلة في مواجهة الرذيلة، والعدالة في مواجهة الظلم، والسلام في مواجهة الصراعات والحروب، والأخوة البشرية في مواجهة العنصرية. هذا وبالله بدأنا، وبه نستعين. ولكم مني خالص التحية والتقدير. شكراً لكم والسلام عليكم».
ورحب العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس في كلمته التي القاها في المؤتمر بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مثمناً الزيارة التي قام بها لمملكة إسبانيا العام الماضي، حيث قال «إننا نعلم يا خادم الحرمين الشريفين الأهمية التي تولونها لهذا المؤتمر الذي نأمل له نجاحا كبيرا» وأضاف «إن إسبانيا لديها معرفة كبيرة وثرية لهذا المفترق من الطرق والثقافات والديانات، إنها بلد بنى ديمقراطيته على التسامح والتعايش والاحترام المتبادل»، وأشار إلى دعم إسبانيا الدائم والمستمر لمسيرة السلام في الشرق الأوسط، ولمسيرة الحوار في البحر الأبيض المتوسط. وأكد أن إسبانيا من الداعمين للتعمق في شؤون السلام والحوار والتعاون على الصعيد الدولي.
وأعرب عن أمله في أن يدعم المؤتمر العالمي للحوار احترام الهويات والمعتقدات والقيم والأخلاق التي تمثل القواسم المشتركة بين الأديان السماوية والثقافات والحضارات المختلفة، ويؤدي إلى التفاهم المتبادل والتعايش السلمي بين البشر، متمنيا عالما يسوده السلام والعدل والإنصاف ويسمح للأجيال الحاضرة والمستقبلية في أن تنمو في عز وكرامة. وأكد ضرورة بذل الجهود من أجل القضاء على الجوع والفقر في شتى أنحاء العالم وأن يحافظ الإنسان على البيئة. وأعاد في ختام كلمته الترحيب بصديقه العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, متمنيا النجاح الكبير لهذا المؤتمر.
ونوه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر الحوار العالمي في مدريد برعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، للمؤتمر العالمي وافتتاحه له، وعلى حرصه الشديد والمتتابع على تعزيز نهج الحوار الهادف، وذلك انطلاقا من رؤيته الثاقبة لما تعانيه البشرية من مشكلات، وقناعته التامة بوجود فرص عظيمة بين البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم يجب استثمارها فيما يصلح شأن الإنسان في كل زمان ومكان. وأوضح أن هذا المؤتمر يأتي في إطار دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى الحوار بين مختلف الفئات الدينية والثقافية والحضارية وقادة الفكر الإنساني. وأكد أن هذه الدعوة تعبر عن رغبة عميقة وصادقة في حسن التعايش والتعاون بين أمم العالم وشعوبه وحضاراته، تتبناها قيادة المملكة العربية السعودية وتنتهجها في سياستها الداخلية والخارجية، وهو دليل على أن الخلفية الثقافية والحضارية التي تنطلق منها المملكة تتسم بالانفتاح والمرونة وحب الخير للبشرية جمعاء.
كما اعرب الدكتور التركي عن شكره للملك خوان كارلوس ملك إسبانيا وللحكومة الإسبانية ورئيس وزرائها خوسيه لويس ثاباتيرو على إتاحة الفرصة لعقد هذا المؤتمر على أرض إسبانيا التي شهدت تعايشا وتعاونا بين أتباع الديانات والثقافات، أسهما في الحضارة الإنسانية.
وقال إن مجرد عقد هذا اللقاء يعد نجاحا وانتصارا لصوت الاعتدال والسلام في العالم، وخطوة إيجابية على طريق التعاون في خدمة الأسرة الإنسانية، وإن الناس وإن اختلفوا في الدين أو المنطلقات الفكرية والحضارية، فإن القيم النبيلة من العدل والخير والفضيلة، التي ترتكز على الجذور الإنسانية الفطرية وتؤكدها أصول الرسالات الإلهية، تبقى على الدوام أصلا مشتركا ثابتا وإطارا جامعا تنبع منه الأفكار النيِّرة الوضاءة والأطروحات الرشيدة البناءة، في معالجة القضايا المشتركة للمجتمع البشري. وبيَّن أن الحوار يعتبر من أفضل الوسائل لنقلها وتوسيع نطاق التفاهم عليها، لأنه يعتمد على مخاطبة الكيان الفطري والعقلي، فتستجيب له القلوب والعقول، وإن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقد أخيرا بمكة المكرمة يعتبر خطوة إسلامية جامعة في التجاوب مع هذه الدعوة الكريمة، وهو مؤتمر إسلامي عالمي حضره عدد كبير من الشخصيات الإسلامية اتفقت على أسس وآليات تكفل النجاح للحوار. وأفاد أن رابطة العالم الإسلامي وضعت في أولويات أعمالها الثقافية والإعلامية الاهتمام بقضايا الحوار، وسبل تعزيزه في مواجهة أطروحة حتمية الصدام بين الحضارات، مبيناً أن من أهم أهداف الحوار التباحث في سبل مواجهة الترويج للفوضى والانحلال في الأخلاق والتفكك الأسري، إلى حد مشاكسة الفطرة وتجاهل الفروق التكوينية بين الجنسين.
وأكد أمين عام الرابطة أن اللقاءات المباشرة بين القيادات الدينية والفكرية والفلسفية في العالم مناسبة ثمينة لإشاعة أجواء التفاهم وتصحيح المعلومات المغلوطة، والتقليل من أسباب التوتر والتطرف في الأحكام والمواقف والرؤى.
وقال إن الإسلام ينظر إلى أفراد الجنس البشري نظرة مساواة باعتبار أن أصلهم واحد؛ فاختلاف أعراقهم وألوانهم ولغاتهم وأوطانهم لا يقتضي أيَّ تفاوت بينهم في أصل التكريم والقيمة الإنسانية. ورأى أن من مقومات الحضارة الإسلامية الانفتاح على الآخرين، والتكامل معهم ويشهد لهذه الحقيقة تعدد الأقليات الدينية والإثنية في العالم الإسلامي على مر التاريخ، ورعاية حقوقها كافة ومحافظتها على خصائصها، وعلى تراثها الديني، وعلى ثقافتها الخاصة بها، وذلك يعود إلى سماحة الإسلام وجوهر الشريعة الإسلامية التي يستمد منها المسلمون نهجهم وثقافتهم وحضارتهم.
وأوضح الدكتور التركي أن الحوار آلية من أهم الآليات في التفاعل مع الوجود بأكمله، أخذاً وعطاءً من غير إكراه ولا قهر، ضمن سنتي التنوع والتدافع من أجل تحقيق التوازن الكوني، وإن الانتقال بالحوار من مجرد كونه لقاءات ومحادثات إلى أن يكون تواصلا إيجابيا، يفضي إلى نتائج ملموسة تغير من واقع الحياة إلى الأفضل إحسانا وإتقانا وتجويدا يقتضي ويرتكز على دائرة المبادئ الدينية: فيما يعزز الإيمان بالله تعالى الواحد والدافع إلى الإحسان إلى الناس، وكف الأذى عنهم ودائرة القيم الإنسانية: بتنمية فضائل الأخلاق، التي تقوي في النفس نوازع الخير، وتكبح بواعث الشر ودائرة المصالح المتبادلة: التي تهم الناس جمعيا، وتحسن من ظروف حياتهم على الأرض، وتقيهم ما في المدنية المعاصرة من سوءات وشرور سببها عدم التوازن الذي يسم بعض جوانبها.
وأبان أن مما يعوق الحوار قلة التفاهم بين المتحاورين وسوء الظن المتبادل ونبش قبور التاريخ المليء بالصراعات الأليمة، ولذا يجب على الأطراف المتحاورة التجرد لوجه الحق، والإنصاف مع النفس ومع الآخر، وتجاوز التاريخ المسيء، واستحضار النية الصادقة في الوصول إلى أرضية مشتركة تنفع الناس وتمكث في الأرض، ولا بد أن نراجع جميعا مسار الحوار الذي بدأ منذ عقود من الزمان فنرصد إيجابياته، وننميها ونزيد منها، ونرصد سلبياته، ونصلحها ونأخذ بما هو أرشد وأهدى سبيلا.
ودعا الدكتور التركي مختلف القيادات الدينية والحضارية والثقافية العالمية وغيرها من محبي الخير للأسرة الإنسانية، للتحاور حوارا مثمرا، تتوفر فيه شروط النجاح، من الجدية وصدق الرغبة في التعاون على برامج ومشاريع مشتركة، تسهم في إسعاد الإنسان ومعالجة المشكلات التي تؤرقه، وتخفف أسباب التوتر بين فئاته، كالظلم والعدوان ومصادرة حقوق الشعوب في العيش الحر الكريم. وعبر عن أمله في أن يتحول هذا الجهد إلى مشاريع عمل تستثمر في مسيرة الحوار العملي وتوظف للخير ونفع بني البشر، وتتبناها الجهة المنظمة للمؤتمر وتتابع تنفيذها.
ونوه الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد الرحمن بن حمد العطية، بالكلمة الشاملة والضافية لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، خلال افتتاحه للمؤتمر العالمي للحوار في العاصمة الإسبانية مدريد.
وقال العطية «إن الجهود القيمة التي يبذلها، خادم الحرمين الشريفين، بشأن تفعيل الحوار بين الأديان والثقافات، بما يخدم الوئامَ والسلامَ ليس بين المسلمين فحسب، ولكن بين شعوب العالم بكل معتقداتهم، لهيَّ خير دليل على اهتماماته بكل ما من شأنه الإسهام في حل المشكلات التي تعاني منها البشرية، بما يعزز الأمن والاستقرار بين شعوب المعمورة على اختلاف معتقداتها وثقافتها».
وأعرب أمين عام مجلس التعاون لوكالة الأنباء السعودية عن أمله في نجاح هذا المؤتمر، الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين في مدريد، وذلك لحاجة العالم إلى المزيد من الحوارات من أجل التفاهم والتوافق، والعمل على دحض نظرية الصراع بين الحضارات، وتوضيح الرؤى المستقبلية الهادفة إلى ضمان مستقبل آمن للإنسانية جمعاء.
هذا ونوه عدد من المفكرين المشاركين في مؤتمر الحوار العالمي الذي تنظمة رابطة العالم الاسلامي في مدريد بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مؤكدين ان هذه الدعوة لعقد المؤتمر بين أبناء الأديان خطوة تستحق الالتفاته، ليس فقط لأنها بادرة رائعة من شأنها الإسهام في حل مشاكل العالم ولكن لأنها بادرة فريدة من نوعها.
واعربوا عن بالغ شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين على هذه الدعوة لعقد هذا المؤتمر الذي يهدف إلى نشر ثقافة الحوار وبحث تعاون المجتمعات على مختلف أديانها وثقافاتها فيما تجتمع عليه من قيم إنسانية مشتركة لتحقيق العدل والأمن والسلام.
ونوه عدد من الشخصيات المشاركة في المؤتمر العالمي للحوار بالمؤتمر وعلقوا عليه آمالا كبيرة ليكون منطلقا إلى مؤتمرات مماثلة تفضي بالنتيجة إلى حلول للقضايا والمشكلات التي تعاني منها البشرية في عصرنا الحاضر سيما ما يتعلق بالقيم والأخلاق والأسرة والبيئة.
وأكدوا أهمية المؤتمر بالنظر إلى أن جميع الأديان السماوية ومختلف الثقافات والحضارات المعتبرة ممثلة فيه مما يعني أن الجميع يحرص على البحث عن مخرج للأزمات والصراعات التي تشهدها العديد من مناطق العالم والفساد الأخلاقي الذي استشرى في كثير من المجتمعات والأخطار التي باتت تهدد البيئة مما يعرض الحياة البشرية للخطر.
فقد أكد المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية نهاد عوض أن توقيت المؤتمر مهم ورسالة واضحة وصريحة لأنها تريد أن يعلم العالم كله أن المسلمين شركاء لهم في الماء والكلأ وشركاء في المستقبل وفي التحديات التي تعاني منها البشرية.
وقال " إن الفرص مفتوحة أمام الجميع لو توحدت الجهود وتم الاتفاق على رؤى مشتركة حتى في الحد الأدنى والمسلمون قادرون على صقل هذه العلاقة من منظور إسلامي عالمي".
وتوقع أن يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق للبحث عن الحلول للمشكلات التي يعانيها عالم اليوم مطالبا الجميع بأن يكونوا مصممين على هذا الهدف لأن مسؤولياتهم لا تنتهي بانتهاء المؤتمرات إنما تبدأ بانتهاء المؤتمرات لتكون اللقاءات هي مجرد وتقييم لما تم تقديمه وتحسين الآداء بعد ذلك.
وعد الحوار الخطوة الأولى نحو التفاهم بين مختلف أتباع الأديان السماوية والثقافات والحضارات.
وأضاف " إننا إذا أوجدنا التفاهم سنجد أن هناك مشتركا وهذا المشترك يتطلب أن يكون هناك تعاون والتعاون حتى ينجح يجب أن يكون هناك برامج ولكي تنجح البرامج يجب أن يكون هناك إسقاط عملي لها من خلال مؤسسات و منهج واضح في ضبط ونقل العلاقة من مستوى إلى مستوى أعلى".
وأكد نهاد عوض أن المسلمين يملكون القدرة على احتواء واستيعاب الآخرين لأن رسالتهم فضفاضة وإنسانية وليست مختصرة على جنس ولا على جغرافيا ولا على عرق بعينه ولا على زمن ولا حتى على ظروف فالإسلام رسالة خالدة إلى أبد الآبدين وتلتقي مع الرسالات السماوية الأخرى وتتعايش مع الثقافات الأخرى.
وأضاف " إننا كمسلمين في الولايات المتحدة نعيش هذه التجربة بشكل يومي، والنخبة المسلمة الموجودة في الولايات المتحدة هي فخر للأمة الاسلامية ولأمريكا وقوتنا الحقيقية هي في ديننا وعقيدتنا ".
وابان أن المسؤولية المستقبلية تتطلب منا جميعا بأن نلتقي إلى مستوى أرقى مما نحن فيه من الكيل بالاتهامات واستخدام معايير متناقضة في الحكم والتعامل مع الآخرين.
وفي ذات السياق قال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران محمد على التسخيري " إن مؤتمر مكة المكرمة وضع أسسا جميلة للحوار الإنساني لا يتقيد بدين أو مذهب لأنه حوار بين أفراد الإنسان باعتبارهم جميعا يملكون الفطرة الإنسانية المشتركة فهو وضع اسسا ومقومات استراتيجية جيدة".
وأضاف " أن مؤتمر مكة المكرمة توصل الى نداء عالمي أسس لسلسلة من المؤتمرات تحاول أن تركز قنواته وتحمل نداءاته".
وعد المؤتمر العالمي للحوار في مدريد الخطوة المهمة والأولى على طريق تنفيذ نداء مكة المكرمة.
وبين التسخيري أن المكان أختير بعناية فائقة باعتبار أن أسبانيا داعية إلى تحالف الحضارات كما أن الوقت الذي يعقد فيه المؤتمر وقت حساس يريد من خلاله أعداء الإنسانية أن يثيروا صراع الحضارات ونهاية التاريخ.
وقال " إنه في هذا الجوا المكفهر المظلم يأتي هذا الصوت المنير من مؤتمر مدريد ليقول للعالم إن الحوار هو طريق الإنسانية وإن المشكلات لاتحل بالصراع والإدعاءات الفارغة وإنما تحل عبر التركيز على القيم الإنسانية المشتركة كما عبر نداء مكة وعلى تلاقي الإيجابي المثمر ".
وأوضح أن أكبر هدف لهذا المؤتمر هو تنمية النظرة الإيجابية للحياة وخدمة مسيرة الحضارة الإنسانية بعيدا عن العقبات التي توضع أمامه مبينا أن الهدف هو الإستفادة من تأثيرات الفطرة الانسانية في النفوس بالتركيز على القيم المشتركة وهذا يقود للهدف الثالث وهو محاربة الفساد والمخدرات وكل الظواهر السلبية كالإرهاب والتطرف وأمثال ذلك لتخليص البشرية من المنزلقات التي تقع فيها للسير فيها نحو أهداف سامية.
وبين أنه سيطرح من خلال ورقة العمل التي سيقدمها في جلسات الحوار مجموعة من الأفكار المنبثقة عن نداء مكة تتلخص في مواجهة الفساد والإجرام وانتشار المواد المخدرة ودعوة العالم للسمو المعنوي وهي منبثقة عن نداء مكة.
في ذات السياق عد رئيس تجمع المسيحيين والمسلمين من أجل السلام في الولايات المتحدة وليام بيكر المؤتمر من أهم المؤتمرات التي عقدت في هذا الشأن.
وقال " إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود وهو يدعو لعقد هذا المؤتمر يبعث برسالة واضحة لمن يبث الدعايات المغرضة عن الإسلام وعن المملكة العربية السعودية ".
وعبر عن تقديره للمملكة العربية السعودية وشعبها المسلم وبالمسلمين مستنكرا الدعايات المغرضة التي تبثها بعض وسائل الاعلام المعادية للإسلام والمسلمين.
وأضاف " إن هذا المؤتمر مبادرة لجميع العالم لأهمية وضرورة الحوار وهذا إنجاز عظيم بحد ذاته".
ورأى أن هذا المؤتمر مؤهل للخروج بنتائج ستظهر آثارها على العلاقات الإنسانية في المستقبل.
وقال وليام بيكر" إن التحدث عن الفضائل والأخلاق الحميدة هو من المحاور الرئيسة في هذا المؤتمر فالإنحلال الأخلاقي والتفكك الأسري هو مايهدم المجتمعات والأمم والدول، والمؤتمر سيعمل على تكريس القواسم المشتركة في الأديان السماوية فيما يتعلق بالأخلاق والأسرة والبيئة ".
وقال رئيس المؤسسة اللبنانية لدراسات الأديان والتضامن الروحي والسكرتير العام المشارك ومدير برنامج الحوار المسيحي المسلم في مجلس كنائس الشرق الأوسط القس فادي داوو " إن هذا المؤتمر الذي جاء بمبادرة من شخصية كبيرة لها محلها في العالم الإسلامي وهو خادم الحرمين الشريفين تميز بتنوع المشاركين فيه الذين يمثلون جميع الأديان السماوية والثقافات والحضارات للتعرف على بعضهم البعض والبحث في السبل التي تكفل التعايش السلمي لمختلف الشعوب في عالمنا المعاصر "
وعن دورالمنظمات والجمعيات الدينية في حماية الأسرة العائلة والمجتمعات من الإنحلال الأخلاقي أوضح أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة المطروحة في نقاشات المؤتمر حيث ستكون القيم الأخلاقية ودور الأديان في حمايتها وعلينا كأتباع أديان سماوية أن نعمل على توضيح ذلك وموقف الأديان منها دون التطرق أو مجابهة الثقافات الأخرى التي تعمل أيضا من أجل صالح البشرية.
وأعرب الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي في دولة الكويت أبو القاسم الديباجي عن سرورة لتلبية هذه الدعوة المهمة في الوقت الذي يعيش فيه العالم بالهاوية.
وعد المؤتمر الأول من نوعه الذي يجمع بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات والحضارت من مختلف انحاء العالم.
وقال " إننا اذا لم نتحرك لخلاص البشرية من هذه الفتن فنحن مسئولون امام الله وأمام الخلق وعلى هذا الأساس فالمحور في هذا المؤتمر هو الإنسان فنحن لا نتكلم في هذا المؤتمر عن الدين وإنما عن القواسم المشتركة التي تجتمع عليها الأديان السماوية فيما يخص الأسرة والقيم والأخلاق التي تعزز التفاهيم والتعايش السلمي بين جميع البشر".
وأبدى تفاءله بهذا المؤتمر الذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للخروج بنتائج إيجابية لمعالجة القضايا والمشكلات المعاصرة من خلال الحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات والحضارت من مختلف أنحاء العالم.
واعتبر مدير موسوعة إعلام العلماء العرب والمسلمين بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) الدكتور محمد صالح الجابري أن انعقاد المؤتمر العالمي للحوار بالعاصمة الاسبانية مدريد اليوم وبرعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين تجسيد عملي لإدراك خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لما يعانيه العالم من مشكلات ومتاعب أخلاقية واجتماعية وابتعادا عن القيم الدينية وصراعا بين الشعوب والمجتمعات والحضارات.
وأكد الأهمية البالغة لمؤتمر مدريد الذي تشارك فيه شخصيات بارزة من المتخصصين في الحوار وموضوعاته التي تتصل بحياة المجتمعات الإنسانية وبالتعاون الدولي وحقوق الإنسان وقضايا الأمن والسلام والتعايش المشترك على وجه المعمورة.
وقال " إن ذلك هو ما تظل البشرية تنشده وتطمح إلى تحقيقه في كل الظروف والقرون وخلال الأزمات".
وأبدى الدكتور الجابري الذي يشارك في أعمال المؤتمر تفاؤلا حيال ما سيخلفه من أصداء إيجابية في كافة أركان العالم وما سيفرزه من وقائع تصحح الصور والأفكار المسبقة مع التركيز على المشترك والمتفق عليه بين بني الإنسان في أرجاء المعمورة.
وبعد أن تعرض لأبرز المحاور التي سيتناولها المؤتمر العالمي للحوار استذكر الدكتور الجابري المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقد بمكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين وما دار في أروقته من مناقشات ثرية أسست لانعقاد المؤتمر العالمي للحوار بمدريد الذي يأتي تواصلا مع دعوة خادم الحرمين الشريفين للحوار واستجابة لنداء علماء الأمة الإسلامية لخادم الحرمين الشريفين لعقد مؤتمر عالمي للحوار يدعى له المعنيون بالحوار من مختلف أتباع الرسالات الإلهية والثقافات المعتبرة.
كما أثنى على الجهود التي تبذلها رابطة العالم الإسلامي في خدمة العمل الإسلامي بكافة روافده داعيا الله تعالي أن يخرج المؤتمر العالمي للحوار برؤى تصب في مصلحة الإسلام والإنسانية جمعاء.
وقال عبد الحميد بولفعات الخبير الجزائري في الشؤون الثقافية والعلاقات الدولية " إن المؤتمر العالمي للحوار سيشكل نقلة نوعية ومرحلة حاسمة نظرا للجهود الكبرى التي تبذلها المملكة وتبنيها للمبادرات الإنسانية مما يؤكد المكانة المحترمة التي تحظى بها بين مختلف الشعوب والدول".. داعيا القائمين على شؤون المؤتمر إلى بذل المزيد من الجهد لتحقيق نتائج أفضل في مجال حوار الأفكار وتعايش الشعوب.
وأضاف أن الحوار كان ولا يزال وسيبقى أفضل وسيلة لتقريب الأفكار وتفاهم الحضارات لتحقيق ما يسمى بالمجتمع الإنساني الآمن الذي يقوم على التسامح والتعاون والاحترام المتبادل.
وشدد على أن مبادرة تنظيم المؤتمر العالمي للحوار فكرة تستحق كل التنويه والإشادة لأن البشرية في هذا الوقت بالذات في حاجة إلى وعاء ثقافي وفضاء إنساني لمعالجة مختلف مشكلاتها.
وفي معرض حديثه عن أهمية الحوار ومكانته في المجتمع البشري قال الأستاذ والبرلماني عبد الحميد بولفعات " إن الأولوية التي يجب تحقيقها اليوم هي تكريس ثقافة الحوار وتعليم الأجيال الصاعدة بأن الحوار خلق إنساني وفضيلة دينية ينبغي استعمالها كسلاح سلمي لمواجهة كافة الأزمات عوضا عن اللجوء إلى العنف والتطرف والإرهاب".. مضيفا أن الحوار سلوك فطري ينسجم مع التوجهات السليمة للأفراد والجماعات والشعوب.
ودعا إلى تبني فكرة إدراج ثقافة الحوار في حياتنا اليومية وفي منظومتنا التربوية وفي مناهجنا المدرسية سيما وأن كل الأديان السماوية والثقافات قد دعت إلى انتهاج الحوار والتزامه في معالجة المشاكل والمستجدات ونبذ أشكال التطرف والتعصب.
وأكد بولفعات أهمية تشجيع هذه المبادرة والاستفادة من جهود المشاركين فيها والعمل بنتائجها وتوصياتها بما يخدم المصلحة البشرية وبما يحقق آمال الشعوب في العيش الآمن الممزوج بمعاني التسامح والتعاون.
من جانبه أوضح الدكتور عبدالهادي التازي عضو الأكاديمية المغربية وأحد المتحدثين في المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان بأن الغرض من هذا المؤتمر هو القول بأن الإسلام يرغب في مد اليد للآخرين على نحو ما مد يده للأمم الأخرى سواء في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم أو أيام الخلفاء الراشدين أو أيام الحكومات الإسلامية على مر السنين.
وأضاف التازي المطلوب من هذا المؤتمر هو تبليغ رسالة مقدسة لكل أبناء المعمورة بأن وسيلتهم لتعايش في عالم أصبح كالقرية الواحدة هو أن يتعرف بعضهم إلى بعض ويبقى أمر العقيدة موكول إلى اختيار كل واحد من أبناء هذه البشرية جمعاء.
وقال لقاء مدريد ينبغي أن يسجل في حسنات الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأنا متعشم بأنه سيكون لهذا اللقاء غداة، وان الاهتمام بنتائجه سيكون بارزاً على صحف العالم، وبالتالي فسنرى نتائجه عما قريب عندما نشهد بأن كل الأطراف ستؤمن بأن العودة إلى الحوار هي الطريق الوحيد لبسط السلام بين البشرية وسيعلم الجميع مغزى ومعنى ودلالة قول الله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) وليس لتتخاصموا.
وأكد التازي أن مثل هذا المؤتمر سيبين للعالم اجمع أن المصالح المشتركة بين الشعوب تأتي في المقدمة وان لكل قوم دينهم وعبادتهم لكم دينكم ولي دين ولكن المصالح المشتركة ينبغي أن تأخذ جانبها إلى جانب كل المعتقدات لأن الإنسان والبشر شيء واحد وعلى هذا الإنسان أن يجد طريقة للتعارف والتعايش.
وقال ان المطلوب من هذا المؤتمر هو تبليغ رسالة مقدسة لكل أبناء المعمورة بأن وسيلتهم للتعايش في عالم أصبح كالقرية الواحدة هو أن يتعرف بعضهم إلى بعض ويبقى أمر العقيدة موكولاً إلى اختيار كل واحد من أبناء هذه البشرية جمعا، وأريد القول أن رسالة هذا اللقاء وهذا المؤتمر رسالة حضارية بل في منتهى الدلالات الحضارية على أن الأسرة الإسلامية تمد يدها إلى كل الذين يخافون أو كانوا يخافون بالأمس من الاتصال بها، مؤتمر مدريد مؤتمر سلام ومحبة يهدف إلى لقاء الناس على السلم وليس على الحرب وتبديد الخوف الذي يساور كل واحد من أبناء العالم بأن الإسلام دين عدوان ودين هجوم فنخرج من هذا المؤتمر إن شاء الله بفكرة أن الإسلام دين بلغ المنتهى في إسعاد الإنسان أي إنسان، وإني لأغتنم هذه الفرصة لأجدد تقديري للفكر العبقري الذي خاطبنا جميعاً ونحن على مقربة من الكعبة المشرفة قبل شهرين ليقوم بنقل هذه الرسالة من هذه الأمكنة إلى قلب أوروبا ولا اعتقد إلا أن هذه الخطوة ستقابل بتشجيع كامل لنقوم بخطوات أخرى في عواصم أوروبية أخرى ولم لا تكون في العواصم الأمريكية كذلك.
واستطرد قائلاً أنا اعرف جيداً الأزمات التي تشير إليها وخاصة بين السنة والشيعة ولكن هذا لا يمنع من أن نقوم بعملية إطفاء حريق شب في جهة ما لنعود إلى إطفاء الحرائق الموجودة في جهة أخرى، أنا لا اعتقد أن القيام بمثل هذه المهمة في مدريد يمنع بخطوات مماثلة نقوم بها بالفعل في الأسرة الإسلامية ليس فقط بين الشيعة والسنة ولكن بين أصحاب المذهب الواحد نفسه نجد أن هناك خلافات تشب بين الفينة والأخرى، المهم أن نقوم أولاً بمخاطبة هؤلاء الناس الذين يخافون من الإسلام والذين يعتبرون أن هذا الدين دين عدواني وان الإسلام لا يحب ولا يرضى أن يعيش مع احد إلا هو، نحن نريد أن نقول من خلال هذا المؤتمر ان الإسلام يرغب في مد اليد للآخرين على نحو ما مد يده للأمم الأخرى سواء في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم أو أيام الخلفاء الراشدين أو أيام الحكومات الإسلامية على مر السنين، إنا إذا رجعنا إلى الوثائق وإلى الاتفاقيات وإلى الرسائل المتبادلة بين دار الإسلام والدور الأخرى سنجد أنفسنا أمام ثروة هائلة من الوثائق التي تؤكد وتدعم القول بأن الإسلام منذ كان راغباً في هذا التعايش بين الأمم في هذا التكامل والتساكن الذي ينبني على الاحترام المتبادل وينبني على انك تأخذ حقك كما آخذ حقي لا تتعدى علي كما أنني لا أتعدى عليك، إذا ما وصلنا إلى هذه الحقيقة فسنوفر على أنفسنا شغباً كثيراً وسنكون أدينا رسالتنا كما يجب لهذا العالم الذي ينتظر منا الكثير في أن يفهم بعضنا بعضاً وفي أن نسعى في الطريق الذي يوصلنا جميعاً إلى تحقيق مصالحنا المشتركة من غير ضرر ولا ضرار.
وقال ان هذا المؤتمر سيساهم في تحسين صورة الإسلام والمسلمين وأنا من الذين لا ييأسون إطلاقا حول تبليغ رسالة إلى جهة ما، ينبغي أن تؤدى الرسالة قد لا تأتي النتائج حالاً وفوراً ولكنها ستأتي بالنتائج فيما بعد، إن الأمطار عندما تنزل لا يمكن أن ننتظر منها أن تخرج لنا زهوراً في نفس الوقت ولكننا ننتظر وعلينا ألا نكسل وان نعمل وعلينا أن نطرق كل باب، وأنا اعتقد أن صدى مثل هذا المؤتمر الذي يعقد في وقت تعقد فيه مؤتمرات أخرى في جهات أخرى من أوروبا تهدف إلى محاولة تبديد عدم الثقة التي توجد بين الشعوب أقول ان عقد مثل هذا المؤتمر جدير بأن ينبه هذا العالم إلى أن هناك أصوات سلام وعدل وأصوات إنصاف تظهر من اكبر واهم جهة في العالم الإسلامي وهي مكة المكرمة.
من ناحيته قال تواد البيرت نمس (مخرج في هوليود) كأحد الذين يعيشون في الغرب أرى ان خادم الحرمين الشريفين بأفعاله الحميدة يجعلني أنظر إلى الإسلام كدين منفتح وقابل للتطور على الساحة العالمية لأنني عشت طفولتي في السعودية، أعرف أن المسلمين في يوم من الأيام كانوا يقودون العالم في حركة ثقافية تنويرية
.
ولا توجد مقارنة في ذلك الوقت بين اتباع الدين الإسلامي وغيرهم من اتباع الديانات الاخرى.
وعندما نرى جهود الملك عبدالله في احياء الإسلام وعرضه كدين تسامح وسلام شيء يدعو إلى التفاؤل بمستقبل واعد للبشرية، وفي تصوري أن مؤتمر حوار الأديان مهم وحيوي لحل المشكلات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي نواجهها في عالمنا اليوم.
الدين له دور كبير وتأثير عظيم في المجتمع وبتظافر الجهود قد نرى نهضة روحية للانسانية وفرصة للانسانية للحاق بالمعرفة التي تعود على الانسانية بالرخاء.
وهذا سيكون بداية لسلام عالمي له صفة الديمومة وبعبارة اوضح اتوقع ان الملك عبدالله بأفعاله والرجال المخلصين من جميع انحاء العالم قد اعطوا اشارة البدء في القضاء على التطرف الذي تراكم خلال العقد الماضي.
على صعيد آخر بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو، مجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك خلال الاجتماع الذي عقده الجانبان في قصر الباردو بالعاصمة مدريد. كما تطرقت المباحثات إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات.
من جانبه أعرب رئيس الوزراء الإسباني عن أمله في أن يدعم المؤتمر احترام الهويات والمعتقدات والقيم والأخلاق التي تمثل القواسم المشتركة بين الأديان السماوية والثقافات والحضارات المختلفة.
واستعرض الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، ونظيره الإسباني ميجل أنخيل موراتينوس، أهمية المؤتمر العالمي للحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات والحضارات المعتبرة، في ظل الظروف الراهنة التي تستدعي مثل هذه المبادرات والمؤتمرات للحوار، والعمل على تعزيز القيم المشتركة فيما بين الأديان السماوية، والثقافات والحضارات، ودعمها بما يحقق السلام بين شعوب العالم كافة.
جاء ذلك في الاجتماع الذي عقده الوزيران في مقر وزارة الخارجية الاسبانية بالعاصمة مدريد ، والذي تم خلاله التطرق إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها وتطويرها.
من جهة أخرى، استقبل الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في مقر إقامته في مدريد ، مبعوث اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط توني بلير، وتناول اللقاء بحث تطورات العملية السلمية في المنطقة ومنجزاتها.