مجلس الأمن الدولى يفشل فى الاتفاق على موقف وبيان موحد حول أحداث غزة

المجموعة العربية دعت مجلس الأمن إلى موقف يرغم إسرائيل على وقف عدوانها

الرئيس مبارك : لن نسمح بتجويع الفلسطينيين

مجلس حقوق الإنسان العالمى يدين إسرائيل

تراجع إسرائيل عن ما اتفق عليه فى اجتماع آنابوليس

فشل مجلس الأمن الدولي مجددا الخميس في التوصل إلى تسوية بشأن بيان يدعو إسرائيل إلى إنهاء حصار غزة والفلسطينيين إلى وقف إطلاق الصواريخ على الدولة العبرية. وتؤكد الولايات المتحدة الحليفة الوثيقة لإسرائيل أن فرض حصار على غزة يندرج في إطار الدفاع عن النفس في مواجهة الصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون من هذه المنطقة الفقيرة التي تسيطرعليها حركة حماس الإسلامية.

وبعد مشاورات مع واشنطن، طلبت البعثة الأميركية الخميس شفهيا إدخال سلسلة من التعديلات على النص من بينها المطالبة بالإفراج عن الجندي المحتجز لدى مجموعات فلسطينية جلعاد شاليت وإدانة الإرهاب بكل أشكاله. لكن الدول العربية قالت إن هذه التعديلات غير ملائمة وغير مقبولة، مؤكدة ضرورة أن يعبر المجلس عن موقف حيال "العقوبات الجماعية" التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة.

وصرَّح سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جان موريس ريبير ان الوفد الأميركي طلب "المزيد من الإيضاحات حول سياق النص". وأضاف "الجميع موافقون. انها فعلاً مسألة توازن وصياغة". وقال مساعد السفير الأميركي في المنظمة الدولية اليخادرو وولف للصحافيين بعد المشاورات "نعتقد أن التوصل إلى نص أمر صعب".

من جهته، رأى سفير إسرائيل في الأمم المتحدة دان غيلرمان أن المناشقات برمتها "غير مجدية وتشكل إضاعة للوقت" ولا تؤدي سوى إلى "مكافأة حماس".

ورد مراقب فلسطين رياض منصور أن "إسرائيل يجب أن تدرك أن 14دولة أعضاء بينها عدد كبير من أصدقائها تقول إن هذا الوضع الإنساني في غزة لا يمكن القبول به".

من جانبه، اتهم سفير سوريا بشار الجعفري الولايات المتحدة بمحاولة "تسييس قضية إنسانية ومحاولة تصوير الضحايا على انهم سبب المشكلة والعكس بالعكس".

وحذَّر من أن الدول العربية ستعمل على تحويل البيان غير الملزم إلى قرار إذا نجحت واشنطن في عرقلة التوصل إلى تفاهم بشأنه، متحديا الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع تبنيه. وتنص الصيغة المعدلة الأخيرة من الإعلان على "وقف فوري لكل أعمال العنف" في غزة وجنوب (إسرائيل) بما في ذلك إطلاق الصواريخ على الدولة العبرية.

ويعرب المجلس في هذه الصيغة التي حصلت وكالة (فرانس برس) على نسخة منها، عن "قلقه العميق لتدهور الوضع الإنساني" في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي. ويدعو النص "كل الأطراف" إلى "الوقف الفوري لكل أعمال العنف بما فيها إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية وكل الإجراءات المخالفة للقانون الدولي والتي تعرض المدنيين للخطر". ويشير البيان بذلك إلى الحصار الذي تفرضه (إسرائيل) على غزة منذ السابع عشر من كانون الثاني/يناير.

ويؤكد البيان أيضاً أن المجلس "أخذ علماً بقرار (إسرائيل) تعليق إغلاق المعابر (في غزة) ويدعو إلى تنفيذه بالكامل". وقال سفير جنوب أفريقيا في الأمم المتحدة دوميساني كومالو "لم نتوصل إلى اتفاق وهناك أمل ضئيل في التوصل إلى اتفاق (...) لكن رئيس مجلس الأمن طلب منا أن نقوم بمحاولة جديدة". وتتطلب الموافقة على بيان غير ملزم موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن.

وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد وصف الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة بأنه "حملة لتجويع الشعب" الفلسطيني، مؤكداً أن "الوضع يرثى له" في غزة.

وأكد الأمين العام للجامعة العربية أن حصار غزة ينسف جهود السلام في المنطقة التي أعيد إحياؤها في مؤتمر أنابوليس للسلام قرب واشنطن.

الى هذا دعت الدول العربية مجلس الأمن الدولي الى القيام بمسؤولياته القانونية والإنسانية للوقف الفوري للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ورفع الحصار المفروض على القطاع وعلى كافة الأراضي الفلسطينية وفتح المعابر لتسهيل وصول المساعدات الانسانية الدولية العاجلة التي منعت قوات الاحتلال وصولها الى المناطق المنكوبة.

جاء ذلك في كلمة المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة التي القاها رئيس المجموعة لهذا الشهر، القائم باعمال وفد المملكة العربية السعودية الدائم لدى المنظمة الدولية المستشار الأستاذ عبداللطيف بن حسين سلام أمام مجلس الأمن خلال الجلسة الطارئة التي عقدها المجلس لمناقشة الحالة في قطاع غزة.

وقالت المجموعة العربية في كلمتها ان قطع الكهرباء عن قطاع غزة قد ادى الى حدوث كارثة انسانية شلت بها الحياة بشكل كامل حتى ان المستشفيات والمرافق الصحية والانسانية عجزت عن تقديم ابسط الخدمات الصحية الطارئة.

وقالت المجموعة العربية ان كل ذلك يحدث بسبب اعتبار الحكومة الاسرائيلية قطاع غزة كياناً معادياً مخالفة بذلك كافة القوانين والاعراف الدولية التي تؤكد ان قرار الحكومة الاسرائيلية غير قانوني وغير شرعي.

وطالبت المجموعة العربية باجراء تحقيق دولي ضد الجرائم الاسرائيلية العدوانية التي يشهدها قطاع غزة، لوضع حد لتلك الجرائم الخارجة عن احترام الشرعية الدولية والقوانين الانسانية الدولية. كما طالبت المجموعة بتحرك سريع للجنة الرباعية للقيام بمسؤولياتها تجاه ما يحدث في قطاع غزة.

وقالت المجموعة العربية في كلمتها امام مجلس الأمن ان ما يمر به الآن قطاع غزة هي جرائم حرب ترتكب بحق السكان المدنيين الفلسطينيين على يد (اسرائيل)، الدولة القائمة بالاحتلال، التي لم تتوقف مطلقاً، رغم كل الجهود التي بذلت لاحلال السلام، عن ارتكاب جرائمها وانتهاكاتها الوحشية لحقوق الانسان ضد الشعب الفلسطيني.

وابلغت المجموعة العربية مجلس الأمن ان (اسرائيل)، الدولة القائمة بالاحتلال، قد قتلت خلال الأيام العشرة الماضية مالا يقل عن "40" فلسطينياً منهم سبعة اطفال.

وقالت المجموعة ان ما يشهده قطاع غزة من عدوان اسرائيلي يلقي بالشكوك حيال جدية المفاوضات التي بدأت منذ مؤتمر أنا بوليس وتواصلت بين الاطراف الفلسطينية والاسرائيلية والتي تصب جميعها في الأساس الى انهاء الاحتلال وإعادة الاراضي الفلسطينية، كل تلك الشكوك ولدتها الاحداث الأخيرة في قطاع غزة.

وقالت المجموعة العربية انه لابد للمجتمع الدولي ان يضاعف من جهوده للتوصل الى تسوية سلمية عادلة وشاملة تستند الى قرارات للشرعية الدولية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن "242" و"338" و"425" و"1397" ومبدأ الأرض مقابل السلام ومرجعيات مدريد للسلام ومبادرة السلام العربية والوفاء كذلك بجميع الالتزامات والاستحقاقات التي نصت عليها خارطة الطريق التي اعتمدها مجلس الأمن في القرار "1515" لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية والاراضي العربية التي تحتلها (اسرائيل) منذ عام 1967، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية وايجاد حل عادل لمسألة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة "194"، وبذلك يتحقق السلام الدائم والعادل والشامل في الشرق الاوسط لما فيه مصلحة جميع دوله وشعوبه.

وكانت السلطة الفلسطينية قد وجهت نداء الى مجلس الأمن باتخاذ التدابير الفورية لمعالجة الأزمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في غزة، وفي بيان لمندوب البعثة الفلسطينية رياض منصور أمام مجلس الأمن الذي عقد اجتماعا طارئا بطلب من المجموعة العربية التي ترأسها السعودية هذا الشهر لبحث الوضع المتدهور في غزة قال «لا يمكن للمجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن أن يظل صامتا مكتوف اليدين إزاء هذا التدهور الخطير في الوضع في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة».

واكتفت المجموعة العربية التي كانت تتطلع إلى اعتماد قرار من مجلس الأمن، كما أكدت مصادر دبلوماسية ببيان رئاسي اعدته ليبيا العضو العربي التي ترأس المجلس هذا الشهر، واتسم بالاعتدال وركز بالدرجة الأولى على الوضع الإنساني المتدهور في غزة.

ولم يتضمن مشروع البيان الذي توقعت مصادر مجلس الأمن اعتماده، أية إدانة أو شجب لما يجري في القطاع، غير أنه اكتفى بالتعبير عن قلقه العميق من «تدهور الوضع في الأراضي الفلسطينية». وفي فقرة أخرى من مسودة المشروع يعرب المجلس عن قلقه بصورة خاصة من التدهور الخطير للوضع الإنساني في قطاع غزة نتيجة غلق كل المعابر والحدود ومن «الحكومة الإسرائيلية من قرارها بخفض وقطع الطاقة الكهربائية ومنع وصول المواد الغذائية والطبية إلى القطاع».

ويدعو مشروع البيان الذي هو موضوع مفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن، إسرائيل إلى الوفاء بالتزاماتها وفق القانون الدولي ومن بينه القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان. ويطالب ايضا اسرائيل التي لم يصفها بسلطة الاحتلال بإنهاء كل الإجراءات التي اعتبرها غير شرعية خصوصا التي فرضت ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة . وشدد المشروع على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون شروط وإلى تخفيف الوضع وإلى فتح المعابر والحدود لتسهيل وصول الصادرات والواردات وللسماح إلى عمال الإغاثة في غزة.

وفي فقرة أخيرة، يدعو مشروع البيان المجتمع الدولي إلى مواصلة تزويد المساعدات الإنسانية الطارئة والمساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة لتلبية الحاجات الإنسانية. وبالرغم من أن الوفد الأميركي لم يشر في بيانه الذي أدلى به السفير زلماي خليلزادة إلى مسودة مشروع البيان وموقف واشنطن منه غير أنه اكتفى بالإدانة القوية لصواريخ القسام التي تطلق من قطاع غزة مستهدفة كما قال المدن والمدنيين الإسرائيليين. وأيد السفير خليلزادة اقتراح رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض بسيطرتها على المعابر. وفي الوقت ذاته أكد السفير الأميركي أن الولايات المتحدة تعارض تدهور الوضع الإنساني في غزة وطالب إسرائيل الذي أيد اجراءاتها أن تمارس ضبط النفس وأن تتجنب وقوع الخسائر بين المدنيين. وفي بيان أدلى به القائم بأعمال البعثة السعودية عبد اللطيف سلام رئيس المجموعة العربية لهذا الشهر طالب مجلس الأمن باسم المجموعة ومن خلال هذه الجلسة الطارئة إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية والسياسية لوقف العدوان «الذي لا يحترم أبسط قواعد حقوق الإنسان ولا ينسجم مع تطلعات ومواقف الدول الراعية لعملية السلام».

وطالب سلام «بإجراء تحقيق دولي ضد الجرائم الإسرائيلية العدوانية التي يشهدها قطاع غزة لوضع حد لتلك الجرائم الخارجة عن احترام الشرعية الدولية». ومضى القائم بأعمال البعثة يقول ان «ما يشهده قطاع غزة من عدوان يلقي بالشكوك حيال جدية المفاوضات التي بدأت منذ مؤتمر أنابوليس وتواصلت بين الأطراف الفلسطينية الإسرائيلية والتي تصب جميعها في الأساس إلى انهاء الاحتلال وإعادة الأراضي الفلسطينية كل تلك الشكوك قد ولدتها الأحداث في قطاع غزة». وطالب بالوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ورفع الحصار المفروض عليها وعلى كافة الأراضي الفلسطينية.

فى مجال آخر أكد الرئيس المصري حسنى مبارك أن بلاده لن تسمح بتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، أو أن يتحول الوضع في القطاع إلى كارثة إنسانية، محذراً من أن جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط لم تعد تحتمل فشلا جديداً. وبينما انتقد مبارك من سماهم «الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على حقوق الإنسان في العالم»، قائلاً: «أين انتم من معاناة الفلسطينيين». وشدد في الوقت ذاته على أن بلاده التي تواجه تحديات هدفها نشر الإحباط داخلياً، ومحاولات تدخل قوى خارجية في شؤونها، ستمضى في التصدي لـ«الإرهاب».

وقال الرئيس المصري، في كلمة ألقاها في احتفال بعيد الشرطة، إن «لا أحد يملك المزايدة على مصر في دعمها للشعب الفلسطيني الصامد وقضيته العادلة»، وإن مصر تبذل أقصى الجهد من تحركات واتصالات لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني ورفع إجراءات العقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل عليه وعودة إمدادات الوقود والكهرباء والمساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

وحث مبارك الفلسطينيين، من مختلف الفصائل، على وضع معاناة شعبهم فوق كل اعتبار، معربا عن رفضه محاولات الزج بمصر في خلافاتهم ومحاولات افتعال الأزمات مع قوات الأمن المصرية في رفح.

وفيما بدا أنه إشارة لانتقادات وجهها كل من البرلمان الأوروبي والكونغرس الأميركي لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، أخيراً، قال مبارك: «أقول لمن ينصِّبون أنفسهم أوصياء على أوضاع حقوق الإنسان في العالم أين كنتم حين ضربت الفوضى شعوبا عديدة.. كيف كان تحرككم عندما طالتكم يد الإرهاب؟ وأين انتم مما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات وحصار ومعاناة؟».

وتابع الرئيس المصري قائلاً: «نعلم ما نواجهه من مخاطر وتحديات ما بين إرهاب يتربص بنا وتطرف يستتر بعباءة الدين ليعود بنا إلى الوراء، ومحاولات للوقيعة بين مسلمينا وأقباطنا، وقوى خارجية تحاول التدخل في شؤوننا تحت ذرائع مختلفة وأخرى من بيننا، تنشر دعاوى التشكيك والإحباط». واكد أن بلاده «ستمضي دون تردد في التصدي للإرهاب ومواجهته بقوة القانون وحسمه». وقال: «سوف نحمي مجتمعنا من مخاطره وشروره (في اشارة الى الإرهاب) ونحفظ للوطن أمنه واستقراره وسلامه الاجتماعي».

هذا ورفضت حركة فتح، دعوة الرئيس المصري حسني مبارك، لبدء حوار فوري مع حركة حماس، برعاية مصرية، بدون اي شروط. وقال عبد الله عبد الله القيادي البارز في الحركة ان «موقف فتح لن يتغير، وعلى حماس ان تتراجع عن انقلابها أولا، وان تعود للشرعية، والاجماع الفلسطيني».

ورفض عبد الله اي محاولة لدفع فتح من اجل القبول بالأمر الواقع في غزة. واضاف «لن نقبل بتكريس الانقلاب في العمل السياسي الفلسطيني، إن ذهابنا لأي حوار الآن هو تكريس واعتراف بهذا الانقلاب».

ويعتقد عبد الله ان أي حوار في ظل استمرار سيطرة حماس على غزة سينهار سريعا، وهو بدون نتيجة، مشددا على ضرورة ان تعترف حماس بالشرعية السياسية، قائلا «ان الامر ليس بضع مقرات سترجعها فقط، او بضع سيارات مسروقة».

ويرى عبد الله أنه يجب العمل على بناء موقف موحد يخدم القضية في مواجهة الاسرائيليين، ويحافظ على الدعم الدولي لها. ووفق عبد الله فهذا يمكن فقط بإقرار حماس بكل الشرعيات السياسية (يقصد رئاسة السلطة، ومنظمة التحرير). وتعبتر دعوة الرئيس المصري هي الاولى من نوعها التي يطلقها زعيم عربي، بشكل علني على الاقل، لاستضافة حوار مباشر بين فتح وحماس، منذ ان سيطرت حماس على غزة في منتصف يونيو (حزيران) الماضي. وتتبادل الحركتان الاتهامات منذ ذاك الوقت بالتعمد لإفشال أي فرصة للحوار.

وتطالب حماس بحوار بدون شروط، وتقول انها مستعدة للتراجع، لكن على طاولة الحوار، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية وحركة فتح مشترطين التراجع قبل بدء الحوار. وقال فوزي برهوم، الناطق باسم حماس، ان حركته تقبل دعوة الرئيس المصري لبدء حوار بدون شروط. واضاف «ان هذا ما دعت له حماس منذ البداية، وهي تقبل باي حوار تحت أي مظلة عربية، لكن بدون شروط». ويعتبر برهوم أن اساس أي حوار هو العودة الى اتفاق مكة ووثيقة الوفاق الوطني وحوار القاهرة.

وردا على موقف فتح الرافض للدعوة، قال «واضح ان تيارا في فتح ما زال يفشل اي دعوة للحوار مع حماس، لان أجنداته الشخصية ستتضرر». وحسب برهوم فان «أزمة فتح الداخليه تنعكس على محاولات بدء الحوار الوطني» مطالبا فتح بالتخلص من هذا التيار والبدء في حوار جاد.

واعتبر الرئيس المصري أن بلاده تقف على مسافة واحدة من فتح وحماس، وكان اشهر اتفاق بين الحركتين في مكة المكرمة، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قد انهار بفعل تجدد الاشتباكات، وطرد قوات حماس للاجهزة الامنية من مقراتها في القطاع.

وفى دمشق اختتم «المؤتمر الوطني الفلسطيني» المنعقد في العاصمة السورية دمشق أعماله ، بعد ثلاثة أيام من الحوار بين 8 فصائل فلسطينية، شارك فيه 111 شخصية فلسطينية و1000 شخصية عربية.

ودعا المجتمعون إلى التمسك بـ«الثوابت الفلسطينية» و«حق المقاومة» و«عدم التفريط في حق العودة» و«ضرورة الإسراع بإصلاح البيت الفلسطيني الداخلي المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية»، معلنين رفضهم المضي قدما في المسار السياسي الذي يتبناه الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» والسلطة الفلسطينية. كما رفض قياديون في الفصائل ومشاركون في المؤتمر اتهامات السلطة الفلسطينية لهم بالعمل على تكريس الانقسام الداخلي.

وأوضح رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الدكتور طلال ناجي نائب الامين العام للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، أن المؤتمر يهدف إلى مواجهة الأخطار التي تتهدد القضية الوطنية الفلسطينية نتيجة ما سماه بـ «المؤامرة الأميركية والعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني»، وحذر مما يحاك للمرحلة المقبلة، ووضع كل الأطراف الفلسطينية المعنية والنظم العربية أمام مسؤولياتها التاريخية بعدم تقديم الغطاء لهذه المؤامرة التي تستهدف تصفية حقوق الشعب الفلسطيني. وقال ناجي إن غاية المؤتمر «توحيدية عبر محاولة رأب الصدع الداخلي بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح وحماس)»، مشدداً على أن المستقبل الفلسطيني يصنعه الجميع ولا تستقيم الأمور مع تغييب أي فريق.

وركز قادة الفصائل الفلسطينية في بيانهم الختامي على ضرورة التمسك بكافة الثوابت الفلسطينية وعدم الرضوخ لما وصفوه بـ«المؤامرة التي تحاك ضد (حق) العودة الذي لا يسقط بالتقادم».

من جانبه أكد مسؤول العمل الجماهيري في حركة «حماس»، طلال نصار، أن «المؤتمر توافقي أولاً وأخيراً»، قائلاً إن الفصائل والقوى والشخصيات التي شاركت به تعبِّر عن «نبض الشارع الفلسطيني وتطلعاته في مواجهة المخاطر المحيطة بقضيته».

وشدد نصار على أن منظمة التحرير الفلسطينية، بصورتها الحالية، لا تعبر عن واقع الحال السياسي الفلسطيني.. «خاصة في ظل وجود حركتي حماس والجهاد الإسلامي خارجها، والترهل الذي أصاب هياكلها».

وشارك في المؤتمر قادة كل الفصائل الفلسطينية المتواجدة في دمشق باستثاء الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين.

وفى اليمن اعلن مصدر رسمي الثلاثاء ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح دعا في اتصال مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى عقد قمة عربية استثنائية مطلع شباط/فبراير في القاهرة للبحث في "الاوضاع المحزنة" في غزة. وقالت وكالة الانباء اليمنية ان الرئيس صالح دعا موسى الى "دعوة وزراء خارجية الدول العربية لعقد اجتماع عاجل في القاهرة يتم خلاله تحديد موعد لعقد قمة عربية طارئة في مقر الجامعة بالقاهرة في الثاني والثالث من شباط/فبراير لبحث تطورات الاوضاع المحزنة الجارية في فلسطين، والتي لا ينبغي السكوت عنها".

وطالب الرئيس اليمني "الجامعة العربية بتحمل مسؤوليتها الكاملة ازاء العدوان البربري والحصار الجائر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وما يولده من معاناة انسانية كبيرة بخاصة مع الأطفال والشيوخ والنساء". من جهة أخرى وصفت ملكة الأردن رانيا العبد الله الأوضاع الانسانية في قطاع غزة بأنها: "سيئة ومؤلمة جدا". وناشدت: "المجتمع الدولي منع العقوبات الجماعية والممارسات التي يذهب ضحيتها أبرياء لا مواقف سياسية لهم".

ودعت في تصريح لوسائل الإعلام عقب زيارتها لمرضى قطاع غزة الذين يتلقون العلاج في مستشفيات الأردن: "المجتمع الدولي لجعل القوانين الدولية ومواثيق حقوق الانسان الحكم في مثل هذه الأوضاع".

ووجهت: "دعوة الى الاهل في الاردن والعالم العربي ان يترجموا هذا الحزن الى فعل ملموس" ودعت إلى: "تكثيف الجهود من خلال جمع المساعدات والدعم لتقديمه للاهل في الداخل". وقالت "كلنا نشعر مع اهلنا في قطاع غزة وهم في قلوبنا في هذه الظروف الصعبة". واضافت انه "في مثل هذه الظروف الصعبة يجب ان لا نكتفي بالتعبير عن الحزن والالم ولكن علينا التحرك".

واجرى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اتصالاً بمفوض الامن والشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا وعرض معه تطورات الاوضاع المحيطة بلبنان والمنطقة وتحديداً ما يجري في غزة والإجراءات الاسرائيلية التصعيدية وتشديد الحصار الذي يستهدف الشؤون الانسانية والحياتية للمواطنين.

وقد ابلغ السنيورة سولانا استنكاره واستنكار الحكومة اللبنانية الشديد لما تقوم به اسرائيل ومدى خطورته على الاستقرار في المنطقة، مطالباً الاتحاد الاوروبي بالعمل على وقف هذه الاجراءات غير الانسانية، ومعتبراً ان اسرائيل تستفيد من الصمت الدولي لكي تمعن بإجراءاتها غير المقبولة. من جهته، ابلغ سولانا الى السنيورة انه سينقل هذا الموقف الى المسؤولين الاوروبيين اذ انتقل الى برلين للاجتماع بهم وإثارة هذا الموضوع.

ودان مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة "الانتهاكات الخطيرة" التي تمارسها (اسرائيل) في قطاع غزة وطالب برفع الحصار المستمر منذ أسبوع بالقطاع. وأقر المجلس الذي يضم 47عضوا قراراً قدمته دول عربية وإسلامية بتأييد 30دولة واعتراض دولة واحدة وامتناع 15عن التصويت. وتغيب وفد واحد عن الجلسة.

على الصعيد الاسرائيلى تراجعت وزيرة الخارجية الأسرائيلية تسيبي ليفني التي تشارك في منتدى داوفوس عن التزامات انابوليس بشان مستقبل السلام مع الفلسطينيين.

وقالت في مداخلة لها امام المنتدى العالمي :"لا يمكن الزام اسرائيل بجدول زمني أمريكي للسلام وان الفلسطينيين في حاجة الى اظهاران لديهم حكومة تتحلى بالمصداقية لتحكم اي دولة مستقلة في المستقبل حسب زعمها.

وقالت ليفني لا أحبذ الجدول الزمني لانه يمكن ان يؤدي الى شعور بالاحباط." مضيفة "نحتاج الى بعض الوقت لنفعل ذلك بالطريقة الصحيحة على حد تعبيرها.

واثارت تصريحاتها استياء رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض المشارك في اعمال المنتدى الذي أكد أن الفلسطينيين سيفقدون الامل اذا لم يكن هناك جدول زمني للتوصل الى اتفاق نهائي.

وشدد في كلمة له على تصريحات ليفني على ضرورة الحفاظ على جدول زمني للتوصل الى اتفاق.

وأكد أنه بدون الجدول الزمني سيكون من الصعب اقناع الناس بعملية السلام.

ودعا فياض في كلمته اسرائيل الى تخفيف حصارها على قطاع غزة وقال يتعين على اسرائيل وقف الهجمات التي تشنها على غزة.

واوضح فياض ان سكان غزة ليس لديهم الان شيئا كثيرا كي يخسروه وان اعادة فتح المعابر ستمنحهم شيئا ما.

يذكر أن مجلس حقوق الانسان أدان في قرار حاز على أغلبية 30 عضوا الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة.

وطالب القرار اسرائيل فك الحصار دون شروط وفتح المعابر لايصال المواد الغذائية والطبية.

ومن جهته دعا وزير الاسكان الاسرائيلي، زيف بويم ، الى رفع سقف الاغتيالات الاسرائيلية في قطاع غزة وتصفية القيادة السياسية لحركة حماس، عقابا لها على «ادارة سياسة العنف والإرهاب ضد البلدات المدنية الاسرائيلية غرب النقب»، كما قال. وقال بويم، وهو من حزب كديما الذي يقوده رئيس الوزراء، ايهود أولمرت ان لدى اسرائيل براهين عديدة على ان الانفجار السكاني الذي وقع في الأيام الأخيرة وانتقل به عشرات ألوف الفلسطينيين من قطاع غزة الى الأراضي المصرية، لم يكن بسبب الحصار الاسرائيلي، بل كان مخططا له منذ عدة شهور. وقال بويم في حديث مع الاذاعة الاسرائيلية الرسمية،: «لقد كانت هذه فوضى منظمة، أعدت لها قيادة حماس السياسية وتحكمت فيها بشكل دقيق. فقد نجحت هذه القيادة في تفجير الجدار الحدودي في ساعات الليل، ولكنها أعطت أوامرها بالانضباط وعدم اجتياز الحدود حتى طلوع الشمس. والتزم المواطنون الفلسطينيون بهذه التعليمات، مما يدل على ان هذه القيادة تعمل بشكل مخطط ضد اسرائيل».

وكشف بويم أنه اقترح على رئيس حكومته أن يأمر بإعادة احتلال الشريط الحدودي بين قطاع غزة وسيناء المصرية، المعروف اسرائيلياً باسم «شريط فيلادلفي»، لأن هذه الوسيلة الوحيدة الممكنة لمنع ادخال الأسلحة والمسلحين الى قطاع غزة. واستمد بويم تشجيعا من استطلاع رأي كان قد بثت نتائجه الاذاعة الاسرائيلية جاء فيه ان 63% من الجمهور الاسرائيلي يؤيد تشديد الاجراءات القمعية ضد قطاع غزة، بسبب اطلاق صواريخ القسام على البلدات الاسرائيلية في الجنوب.

وكانت محكمة العدل العليا الاسرائيلية قد أبدت تفهما لضرورة تبكير البحث على جدول أعمالها حول الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أسبوع. فقررت إجراء مناقشة مستعجلة بعد غد، حول الدعوى التي رفعتها منظمتا حقوق الانسان (عدالة) (وهي من فلسطينيي 48)، و«جيشا» وهي منظمة حقوق انسان يهودية، واللتان تطالبان فيها برفع الحصار الجماعي على سكان القطاع. وقال المحامي حسن جبارين، رئيس منظمة «عدالة»، ان الحصار الاسرائيلي يعتبر جريمة حرب كبرى، لأنه يؤدي الى معاقبة حوالي مليوني شخص من دون أي ذنب، وبسببه تحول قطاع غزة الى أكبر سجن في التاريخ البشري. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد بحث في موضوع الحصار خلال اجتماعه مع الرئيس الاسرائيلي، شيمعون بيريس، ووزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، في منتجع دافوس حيث يشارك ثلاثتهم في المؤتمر العالمي الاقتصادي. فقال انه يؤيد اسرائيل في حقها للدفاع عن مواطنيها وبلداتها المدنية، ولكنه في الوقت نفسه لا يفهم كيف تسمح لنفسها بأن تمارس عقوبات جماعية ضد مجموعة هائلة كهذه من السكان.

فأجابه بيريس إن اسرائيل لا يمكن أن تسمح لنفسها بأن تمارس عقوبات جماعية أو أن تتسبب في حالة جوع. وان ما ينشره قادة حماس هو جزء من عملية تحريض كاذبة.

وقدمت ليفني للأمين العام تقريرا حول الامدادات الاسرائيلية للقطاع، ادعت فيه انه لا يوجد نقص يهدد بكوارث و«كل ما في الأمر هو ان اسرائيل تقلص ما تزوده للقطاع، بهدف توصيل رسالة الى الفلسطينيين بأنه لا يمكن أن تسمح بأن يعيش أطفالها ونساؤها وسائر سكانها في حالة رعب دائمة من الصواريخ، بينما سكان قطاع غزة يعيشون حياة طبيعية». وفي وقت لاحق، انضم بيريس الى بقية المسؤولين الاسرائيليين الذين يحملون قيادة حماس مسؤولية ما يجري في القطاع، وقال: «في حالة توقف اطلاق الصواريخ الفلسطينية على بلداتنا سيتوقف الحصار».

جدير بالذكر ان الحكومة الاسرائيلية ردت بغضب على نجاح الفلسطينيين في تحطيم الجدار بينهم وبين مصر. واتهمت مصر بالتهادن مع حماس لأسباب سياسية، ورفضت أن تتفهم الدوافع المصرية. وقال مصدر اسرائيلي ، ان الأميركيين بالذات أبدوا تفهما لسكوت المصريين على هذا الانفجار ووافقوا على ان القوات المصرية المرابطة في سيناء لا تملك القدرات على صد كمية كبيرة من البشر الغاضبين، وكانت ستنجح في ذلك فقط إذا أطلقت النار. وعندئذ تحصل مجزرة.