السعودية رحبت ودعت إلى تطبيق فوري

الحوار الوطني اللبناني فى قطر انتهى إلى اتفاق شامل على قاعدة لا غالب ولا مغلوب

النص الحرفى للاتفاق كما أعلنه رئيس وزراء قطر

ترحيب عربي ودولي بالاتفاق والسنيورة اعتبره خطوة أساسية على طريق بسط سيادة الدولة

اعلن الشيخ حمد بن خليفة ال ثانى امير قطر للعرب والعالم اتفاق فرقاء لبنان فى "دوحة النوايا الحسنة" بعد ايام عصيبة من الحوار الشاق المتواصل ليل نهار.

وقال الامير فى كلمة مقتضبة فى الجلسة الختامية للانجاز التاريخى ان زعماء لبنان قد اتفقوا وهم الان فى طريق العودة بادئين معا ومع شعبهم يوماً جديداً فى لبنان نرجوه صافيا وسالما.

واكد فى فاتحة كلمته التاريخية "انه لم يكن يخالجنا شك حين دعونا الى هذا الحوار اللبنانى – اللبنانى فى الدوحة انه وصل بمشيئة الله الى نجاح" موضحا ان شعوب الامة حين تتاح لها معرفة الحقائق كاملة وتملك الفرصة للحوار الحر والنزيه فى شان مستقبلها فان اختيارها يكون الاقرب الى الصواب "خصوصا اذا كان هذا الاقرب الى الصواب هو الاقرب الى الامان".

وامتدح الامير اطراف الحوار مبينا انهم "تحملوا مسؤولياتهم بشجاعة واتخذوا من المواقف ما يعلو على المشاعر واحتكموا الى العقل والضمير تاكيدا لحق شعبهم اللبنانى ومستقبلهم ووفاء بعهدهم امام الامة والتاريخ"

وعبر عن عرفان الامة وعرفانه للجنة العربية، برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثانى .. وقال عن هذه اللجنة انها "تحملت بعناء مهمة صعبة وعسيرة الى درجة الاستعصاء".

واعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار اللبنانى توصل الافرقاء الى اتفاق سياسي من شأنه ان يضع حداً للازمة السياسية التي يشهدها لبنان منذ اكثر من 18شهراً. وقال ان الاتفاق ينص على ان تتم دعوة النواب الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا للجمهورية في غضون 24ساعة، مع تشكيل حكومة وحدة وطنية والتوافق على قانون انتخاب يعتمد القضاء كدائرة انتخابية (قانون 1960). وعلى الفور بدأ مناصرو المعارضة رفع الاعتصام في وسط بيروت التجاري، وذلك عبر تفكيك الخيم التي كانوا نصبوها وذلك بمساعدة من قوات الأمن والجيش.

وفي ما يأتي نص الاتفاق:

«برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر، واستكمالا لجهود اللجنة الوزارية العربية لمعالجة الازمة اللبنانية برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر، والسيد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، وأصحاب المعالي وزراء خارجية: المملكة الاردنية الهاشمية، ودولة الامارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، وجمهورية جيبوتي، وسلطنة عمان، والمملكة المغربية والجمهورية اليمنية.

واستنادا الى المبادرة العربية بشأن احتواء الازمة اللبنانية، وتنفيذا للاتفاق الذي تم ما بين الفرقاء اللبنانيين برعاية اللجنة الوزارية العربية في بيروت بتاريخ 15/5/2008 والذي هو جزء لا يتجزأ من هذا الاعلان.

انعقد مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة خلال الفترة من 16 ـ 21/5/2008 بمشاركة القيادات السياسية اللبنانية اعضاء مؤتمر الحوار الوطني والذين اكدوا حرصهم على انقاذ لبنان والخروج من الازمة السياسية الراهنة وتداعياتها الخطيرة على صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي بين اللبنانيين والتزامهم بمبادئ الدستور اللبناني واتفاق الطائف، وكنتيجة لأعمال المؤتمر وما دار من مشاورات ولقاءات ثنائية وجماعية اجرتها رئاسة اللجنة الوزارية العربية وأعضاؤها مع جميع الاطراف المشاركة في هذا المؤتمر.

وتم الاتفاق على ما يأتي:

ـ اولا: اتفق الاطراف على ان يدعو رئيس مجلس النواب البرلمان اللبناني للانعقاد طبقا للقواعد المتبعة خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، علما بان هذا هو الاسلوب الامثل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية.

ـ ثانيا: تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرا توزع على اساس 16 وزيرا للغالبية، 11 للمعارضة، 3 للرئيس. وتتعهد كافة الاطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.

ـ ثالثا: اعتماد القضاء طبقا لقانون 1960 كدائرة انتخابية في لبنان بحيث يبقى قضاءا مرجعيون ـ حاصبيا دائرة انتخابية واحدة، وكذلك بعلبك ـ الهرمل، والبقاع الغربي ـ راشيا.

وفي ما يتعلق ببيروت فيتم تقسيمها على الوجه الاتي:

ـ الدائرة الاولى: الاشرفية ـ الرميل ـ الصيفي.

ـ الدائرة الثانية: الباشورة ـ المدور ـ المرفأ.

ـ الدائرة الثالثة: ميناء الحصن ـ عين المريسة ـ المزرعة ـ المصيطبة ـ رأس بيروت ـ زقاق البلاط.

الموافقة على احالة البنود الاصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال الى المجلس النيابي والذي اعدته اللجنة الوطنية لاعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقا للاصول المتبعة.

ـ رابعا: وتنفيذا لنص اتفاق بيروت المشار اليه وبصفة خاصة ما جاء في الفقرتين 4 و 5 واللتين نصتا على:

«4.تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية.

5. اطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين».

وبذلك تم اطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقا للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت، وتم الاتفاق على ما يلي:

ـ حظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه فيما قد يطرأ من خلافات ايا كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار نظام ديمقراطي، وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة وتتعهد الاطراف بذلك.

ـ تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة، احتراما لسيادة القانون، وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات للقضاء اللبناني.

يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين.

ـ خامسا: اعادة تأكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية بوقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي على الفور.

ـ تتولى اللجنة الوزارية العربية ايداع هذا الاتفاق لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربية بمجرد التوقيع عليه.

تم التوقيع على هذا الاتفاق في مدينة الدوحة في اليوم الحادي والعشرين من شهر مايو ـ ايار لسنة 2008م، من قبل القيادات السياسية اللبنانية المشاركة في المؤتمر، وفي حضور رئيس اللجنة الوزارية العربية واعضائها».

وقد اعتبر رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ان الحوار بين اللبنانيين خطوة اساسية لسلطة الدولة وبسط سيادتها على ارضها ما يضمن حقوق المواطنين في الامن والسلام واسترجاع الاراضي التي تحتلها اسرائيل. وشدد على ضرورة «نبذ العنف والتعاهد على ألا نحتكم اطلاقاً الى السلاح في حل الخلافات السياسية». واكد على ان «مستقبل لبنان بوحدته ووحدتنا الداخلية. وهي تحمينا وتشد عضدنا وتمكننا من مواجهة اسرائيل».

وقال السنيورة، في كلمة القاها في الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار في الدوحة: «أود أيضا أن أشكر الجامعة العربية التي عملت، وككل العرب، كل في دوره وبقدرته، على دعم هذا الاتفاق ولا سيما أعضاء اللجنة العربية المشاركة في هذا العمل الكبير والجليل في تاريخ أمتنا العربية وفي تاريخ لبنان للتوصل إلى هذا الاتفاق الكبير». وأضاف: «إن دور الجامعة العربية دور كبير في لبنان وما زال هناك الكثير لكي تقوم به من أجل رعاية حوار وطني بين اللبنانيين، وأيضا من أجل عمل كبير يخدم أمتنا ويخدم أيضا لبنان ويخدم سورية، الشقيقة سورية، في تصويب العلاقات بين لبنان وسورية حتى تتعزز هذه العلاقة بين شقيقين جارين يربطهما تاريخ وحاضر ومستقبل ومصالح مشتركة. هذه هي العلاقة التي نريد أن تسهم الجامعة العربية في تصويبها بين البلدين الشقيقين». وشدد على ضرورة استخلاص الدروس والعبر من الذي جرى، وقال: «بداية، علينا أن نعود الى ما ذكره هذا البيان، الى ان ننبذ العنف ونتعاهد ألا نحتكم إطلاقا الى السلاح في حل الخلافات السياسية. ونبدأ بأن نقبل بعضنا البعض ونقبل الآخر ونتحاور معه من أجل حل المشاكل بشكل حضاري وديمقراطي». وقال ان ما توصل اليه الاطراف اللبنانيون "هو اتفاق استثنائي في مرحلة استثنائية اقتضتها ظروف استثنائية. وبالتالي يجب أن نؤكد مجددا ودائما على احترام الدستور وقواعد العمل الديمقراطي وقيم الديمقراطية ومبادئها ومفاهيمها". واعتبر السنيورة ان الحوار الذي جرى في الدوحة "هو خطوة أساسية وهامة على طريق التعامل في ما بيننا لمعالجة المشكلات ولا سيما سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها ضمانا لحقوق اللبنانيين في الأمن والسلام والسلم الأهلي وأيضا حتى نسترجع الأرض التي ما زالت تحتلها إسرائيل في مزارع شبعا، وأيضا من أجل تمكين اللبنانيين من مواجهة ذلك الكم الكبير من المشاكل التي تراكمت مدى ثلاثة عقود والتي أخرت اللبنانيين وأعاقتهم عن اللحاق بركب النمو والتقدم والازدهار". وشدد على ضرورة "تعزيز الجيش والقوى الامنية من أجل أن يكونا فعليا مجهزين تجهيزا عصريا وسليما ومدربين تدريبا يمكنهما من حماية الوطن وحماية الأمن لدى اللبنانيين"، واشار الى ان "هذا الأمر يقتضي مجددا دعم أشقائنا العرب لأن ما حصل في لبنان كان أساسا مشكلة عربية ومشكلة أسهمت فيها وبشكل كبير محنة فلسطين التي يجب أن نعمل من أجل حلها حلا عادلا وسليما يعيد الفلسطينيين إلى ديارهم، بحيث اتفق اللبنانيون جميعا على رفض التوطين كأمر يجمعون عليه. هذا الأمر نريده حقيقة من أجل حل قضية فلسطين وحل مشكلاتنا التي نحن في صددها".

وأضاف: "نعاهد أنفسنا على أن نتخذ مما جرى دروسا نتعظ بها، أن ليس لنا مستقبل إلا في وحدتنا الداخلية، وهي التي تحمينا وهي التي تشد من عضدنا وهي التي تمكننا من مواجهة إسرائيل".

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، ان اتفاق المتحاورين اللبنانيين في الدوحة «شامل ونهائي وليس هدنة»، فمن المفترض ان يعود لبنان الى وضعه الطبيعي لاستكمال مؤسساته الدستورية. وأكد وجود «حضانة دولية وإقليمية» لما حصل قائلا انه لم يكن اتفاقا داخليا فقط. وأعلن أنه سيبلغ الأمم المتحدة بمضمون هذا الاتفاق.

وكشف موسى عن انه سيتحرك قريبا من أجل العمل على تصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية وفقا لما أوصى به مجلس وزراء الخارجية العرب معتبرا أن هذا الأمر «أكثر من ضروري» وانه سيباشر به فور بدء تنفيذ اتفاق الدوحة.

وحول موضوع السلاح في لبنان قال عمرو إن الاتفاق واضح في ما خص ان الدولة اللبنانية وحدها تتحمل مسؤولية الامن في الداخل وان الاطراف اللبنانيين اتفقوا على عدم استعمال السلاح كبديل عن الحوار السياسي.

وردا على سؤال عن سلاح حزب الله بالذات قال الامين العام للجامعة العربية: المهم الآن ان يكون هناك اتفاق على عدم استعمال السلاح. وبعد وصوله الى البحرين قادما من الدوحة أكد عمرو موسى «أنه سيزور كلا من بيروت ودمشق الأسبوع المقبل لاستئناف الحوار حول تنفيذ اتفاق الدوحة، وكذلك تنفيذ قرارات القمة العربية التي أسندت إليه تحسين العلاقات بين سورية ولبنان».

وأوضح موسى «أنه بعد اتفاق الدوحة سيكون هناك انتخاب لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان مع وضوح قانون الانتخاب، وبذلك تعود الحياة الطبيعية إلى لبنان كبلد آمن ومستقر، وأن يكون حواره داخل المؤسسات والبناء يبدأ من كل الأطراف لإنجاز كل الأعمال التي تعطلت أثناء الأزمة التي لم يعد لها مكان في لبنان».

وأضاف موسى من المنامة «لقد وصلنا للاتفاق عن طريق التفاوض المستمر وطرح الحلول الوسط والمناقشات الايجابية التي تعطى مساحة للحل». واعتبر موسى اتفاق الدوحة «خطوة مهمة تحتاج لعمل مكثف لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه»، وأضاف «أن الاتفاق.. نجاح للعرب عندما يتحدوا»، وقال معلقاً «عندما يتحد العرب يمكن حل كل المشاكل والأزمات»، وأوضح «أن اتحاد العرب يمكن الجامعة العربية من القيام بدور ايجابي في حل الملفات الساخنة».

ورداً على سؤال حول الطابق الذي وصل إليه لبنان في الحل السياسي أفاد موسى بـ«أنه الطابق اللبناني والعربي والإقليمي والذين لعبوا دورهم في نقل لبنان إلى دائرة جديدة أبرزها وجود رئيس لبناني وحكومة وقانون انتخابات». وردا على ما يتردد عن أن هذا الاتفاق قد يكون هدنة بين الفرقاء في لبنان علق موسى متسائلاً: ولماذا لا نقول أنه خطوة مهمة للأمام؟ وتابع موضحاً «أن الاتفاق ساهم في بناء وإقامة جسور جديدة من الثقة بين جميع الأطراف»، مؤكداً «أنه تم توقيع الاتفاق بارتياح لدى الجميع».

وكان الأمين العام للجامعة العربية قد قطع مشاركته في أعمال منتدى التعاون العربي الصيني المنعقد في المنامة للمشاركة في توقيع اتفاق الدوحة ثم عاد مرة أخرى لمواصلة مشاركته فيه.

من جانبه قال السفير هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية «إنه بعد انتخاب الرئيس سوف يتم تشكيل الحكومة وبعدها، مباشرة يستأنف الحوار الوطني الذي سيقوده الرئيس اللبناني المنتخب وبمشاركة الجامعة العربية»، كما تم الاتفاق على قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر في بيروت، ووقف الحملات الإعلامية، وفرض سلطة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار. وأضاف يوسف «ان الجامعة العربية سوف تواصل مهامها تجاه لبنان وسورية لتحسين العلاقات في مرحلة لاحقة». من جانبه أعرب أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري عن ترحيب بلاده باتفاق الدوحة، وقال «إن الاتفاق ينهي أزمة معقدة كادت تعصف باستقرار لبنان لولا حكمة بعض السياسيين اللبنانيين وسرعة التدخل العربي لاحتواء الموقف وحل الأزمة من جذورها بما فتح بالفعل مرحلة جديدة مهمة في العمل السياسي المعاصر في لبنان».

وأضاف أبو الغيط «أن مصر تشعر بالارتياح بشكل خاص لما تضمنه اتفاق الدوحة بشأن تعهد جميع الأطراف اللبنانيين بعدم اللجوء مجددا إلى استخدام السلام لحسم أي نزاعات أو تحقيق مكاسب سياسية». وأوضح أن مصر «ترى في الاتفاق مكسبا لجميع الأطراف»، معربا عن تطلع مصر لتنفيذ الاتفاق «بنية حسنة وبإخلاص» من جانب الجميع .

وأكد أبو الغيط أهمية ما تضمنه الاتفاق من ضرورة البعد عن منهج التخوين وأساليب الشحن الطائفي التي لا ينتج عنها سوى آثار سلبية على السِلْمْ الاجتماعي في بلد معروف بتركيبته الطائفية المعقدة». وأضاف معلقاً «آن للبنانيين أن ينفضوا عنهم غبار تلك الأزمة وأن ينطلقوا إلى آفاق أرحب من التنمية في بلدهم على أساس من الاستقرار السياسي والأمني الذي يوفره هذا الاتفاق».

وأوضح وزير الخارجية المصري أن بلاده تستشعر الاعتزاز لإتمام هذا الاتفاق تحت رعاية اللجنة العربية التي شكلها الاجتماع الوزاري العربي الذي دعت إليه مصر يوم 11 مايو الجاري.

من ناحية أخرى حثّت لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري اللبنانيين على الاستمرار في حالة «التوافق وتوحيد الصفوف وإعلاء المصالح الوطنية فوق كل مصلحة حزبية»، معلنة في بيان لها الترحيب بتوصل الفرقاء اللبنانين في اجتماعهم بقطر الذي يعد بمثابة «خطوة إيجابية لحل الأزمة». وأعربت اللجنة التي يرأسها القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، سعد الجمال، عن تقديرها للأمين العام للجامعة العربية، ومجلس وزراء الخارجية العرب على جهودهم الحثيثة التي أدت إلى الوصول إلى حل للازمة اللبنانية مبني على المبادرة العربية التي صدرت في هذا الشأن».

وقال سفير المملكة في لبنان الدكتور عبد العزيز خوجة ان المملكة تؤيد وتدعم الاتفاق الذي توصل اليه الفرقاء اللبنانيون في الدوحة الاربعاء ومن شأنه ان يضع حدا للأزمة السياسية الحادة في لبنان.

وقال خوجة في تصريح لوكالة فرانس برس "ان السعودية تعلن تأييدها ودعمها للاتفاق بين اللبنانيين في الدوحة". واضاف "نحن سعداء جدا بالتوصل الى الاتفاق" موضحا "المملكة كما هو معروف دائما تقف مع وحدة لبنان واستقراره وسيادته". وتابع خوجة الذي غادر لبنان خلال المواجهات المسلحة الاخيرة بين طرفي الأزمة "من المعروف ايضا ان المملكة ومصر هما اللتان دعتا الى اجتماع الجامعة العربية لبحث الاحداث الاخيرة في لبنان وتم تشكيل اللجنة العربية في الاجتماع".

واضاف "نحن سعداء بان تتكلل جهود اللجنة وجهود امير قطر بهذا النجاح ونرجو ان يكون هذا الاتفاق تتويجا للسلم الاهلي في لبنان ونأمل ان يتم تطبيقه فورا حتى يستعيد لبنان عافيته. وكان السفير خوجة بذل شخصيا في السابق جهودا لانهاء الازمة.

وقد اجرى السفير خوجة اتصالاً هاتفيا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برى هنأه خلاله على اتفاق الدوحة.

هذا واستقبل الاتفاق الذي توصلت اليه الموالاة والمعارضة في لبنان، في العاصمة القطرية الدوحة، بالترحيب والدعم على الصعيدين العربي والدولي.

وأعرب يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية، في مؤتمر صحافي عقده بالنادي الدبلوماسي، عن ارتياحه لتوصل الاطراف اللبنانية الى هذا «الاتفاق التاريخي، ولبدء صفحة جديدة من تاريخ لبنان الشقيق». وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، دعم المجلس للاتفاق.

وقال في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية «ان المجلس يدعم ويؤيد اتفاق الدوحة بين اللبنانيين، والانجاز التاريخي الذي تحقق بهذا الاتفاق». وفي القاهرة قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، ان «الاتفاق ينهي ازمة معقدة كادت تعصف باستقرار لبنان، لولا حكمة بعض السياسيين اللبنانيين، وسرعة التدخل العربي لاحتواء الموقف». ونقلت وكالة انباء الشرق الأوسط عن الوزير قوله إن «مصر تشعر بالارتياح بشكل خاص لما تضمنه اتفاق الدوحة، بشأن تعهد جميع الاطراف اللبنانية بعدم اللجوء مجددا الى استخدام السلاح، لحسم اي نزاعات أو تحقيق مكاسب سياسية».

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال مشاركته في أعمال منتدى التعاون العربي الصيني الثالث، الذي تستضيفه المنامة، دعم دمشق للاتفاق الذي من شأنه أن يضع حدا للأزمة السياسية في لبنان. وتمنى المعلم أن «يكون هذا الاتفاق مدخلا لحل الأزمة السياسية في لبنان» وقال إن بلاده تدعم كل ما يتوافق عليه اللبنانيون، لأن أمن واستقرار لبنان مهم وحيوي، بالنسبة لأمن واستقرار سورية».

وأعرب الأردن عن أمله في أن «يترجم هذا الاتفاق على ارض الواقع وبالسرعة الممكنة، للخروج من المأزق السياسي الذي عاشه لبنان في الآونة الأخيرة، ولما فيه من خير للبنان وللشعب اللبناني الشقيق». ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) والحكومة المقالة في غزة، وكذلك مجمل الفصائل الفلسطينية الرئيسية بالاتفاق.. وتمنى أبو مازن ان يمتد هذا الوفاق الى الساحة الفلسطينية، داعيا حماس الى التراجع عما وصفه بانقلابها.

وقالت حركة فتح إنها ترحب بالتوافق اللبناني وعودة روح الوئام والوفاق في ما بين الأطراف السياسية المختلفة، لما يؤدي ذلك من تجنيب لبنان وشعبه الشقيق، كوارث الفتن.

وثمن فوزي برهوم المتحدث باسم حماس الاتفاق. وقال «إن الأطراف اللبنانية أبدت تفهمًا كبيراً لضرورة إنهاء حالة الانقسام الداخلي، وإعادة ترتيب البيت اللبناني على أساس احترام الشرعيات والقانون والدستور». وطالب برهوم بدور عربي فاعل، يجمع كافة الأطراف الفلسطينية من أجل إعادة توحيد الصف الفلسطيني.

وأشاد نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي، بالجهود التي بذلها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لإنهاء الازمة السياسية في لبنان. ودعا عبد المهدى خلال الاتصال موسى «لضرورة مواصلة الحوار بين الأطراف اللبنانية، بما يسهم في ترسيخ السلام والاستقرار في لبنان».

وهنأ الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين احسان أوغلي اللبنانيين بالاتفاق، معربا في بيان عن «عميق ارتياحه وابتهاجه» لهذا الانجاز. وفي طهران أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني، «ترحيب ايران باتفاق الاطراف اللبنانيين على حل الأزمة السياسية في البلاد». واضاف «تتمنى الجمهورية الاسلامية في ايران، ان يؤدي اتفاق الدوحة الى مستقبل باهر ومزدهر للشعب للبناني، ويشكل مرحلة اولى لتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة» من اسرائيل.

وأعربت فرنسا عن ارتياحها للاتفاق. وجاء رد الفعل الفرنسي في بيانين، الأول صادر عن رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي، والآخر عن وزير الخارجية برنار كوشنير. واعتبر الرئيس الفرنسي في بيان أن الاتفاق «نجاح للبنان ولكل اللبنانيين». ورأى ساركوزي أن الاتفاق «باب لترسيخ السلم الأهلي، وعودة العمل بشكل طبيعي للمؤسسات اللبنانية»، مذكرا بالدعم الذي وفرته فرنسا من أجل الوصول الى الاتفاق.

وفي السياق عينه، وصف كوشنير ما توصل اليه مؤتمر الدوحة بأنه «اتفاق كلي للخروج من الأزمة». وأكد وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير، بعد الترحيب بالاتفاق أن حكومة برلين تنتظر الآن أن يتم انتخاب الرئيس الجديد في لبنان بشكل سريع، وتشكيل حكومة جديدة . وأشار المتحدث إلى أهمية نزع سلاح الميليشيات والاهتمام بسيادة الدولة.

وعبر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني، الذي تعتبر بلاده المساهم الاول في قوة الطوارئ الدولية المنتشرة في لبنان، عن ارتياحه للتوصل الى اتفاق من شأنه ان يخرج لبنان من ازمته، بحسب ما جاء في بيان رسمي.

ودعا المنسق الأعلى للسياسات الخارجية والأمنية بالإتحاد الأوروبي خافيير سولانا، جميع الأطراف إلى وضعه موضع التنفيذ في أقرب وقت ممكن، وانتخاب رئيس للبنان في أقرب وقت ممكن، بإخلاص وشفافية كاملة».

ولم يكد المواطنون اللبنانيون يشاهدون ويسمعون، عبر شاشات التلفزة، وقائع اعلان اتفاق قادتهم في الدوحة على وثيقة الحل للازمة السياسية، حتى بدوا في حال من السعادة لما ستحمله الايام المقبلة من انفراج واستقرار بعد المعاناة التي امتدت لاكثر من 3 سنوات. فيما سارع القادة والمرجعيات السياسية والدينية الى الاعراب عن تأييدهم الاتفاق. وفي الوقت ذاته بدأت التحضيرات التقنية واللوجستية في مقر البرلمان لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، في حضور عربي ودولي. وقد تلقى سليمان اتصالا هاتفيا من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الذي تمنى لـ«الرئيس» النجاح في قيادته لمسيرة الحرية والسيادة.

كما تلقى سليمان اتصالا من رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري الذي أجرى اتصالا بالرئيس المصري حسني مبارك تم خلاله عرض التطورات المتعلقة بلبنان. وتلقى اتصالا من وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط. واجرى الحريري اتصالا اخر بالمفتي قباني لاطلاعه على ما توصل اليه مؤتمر الدوحة.

وقد هنأ المفتي قباني النائب الحريري وكل اللبنانيين على الاتفاق الذي توصل إليه ممثلوهم في الدوحة وأكد أن «لبنان اليوم قد انتصر بهذا الاتفاق بإعادة اللحمة بين أبنائه ونجاحهم في تجاوز خلافاتهم وحفاظهم على اتفاق الطائف وتوصلهم إلى حلول وفاقية ترضي الجميع». وأشاد بالرئيس فؤاد السنيورة وحكومته «للصمود والمحافظة على كيان الدولة والجهود التي قاما بها لإنجاح مؤتمر الدوحة».

وقال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي: «إن ما تحقق في مؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة بداية إيجابية ينبغي تحصينها واستكمالها من خلال العمل لإعادة اللحمة بين جميع اللبنانيين».

وقال الرئيس السابق للحكومة عمر كرامي: «نحن مع هذا الحل بالرغم من أن المظاهر أثبتت ان هذه القرارات كان يمكن ان تؤخذ منذ بداية الازمة خصوصا في موضوع المشاركة... نحن نقول انه بعد هذا الاتفاق ستأتي مرحلة جديدة على لبنان مرحلة الأمن والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة».

من جهته، رحب الرئيس الاسبق للحكومة سليم الحص باتفاق الدوحة، لكنه تحفظ على بعض بنوده. وقال: «كنا نتمنى لو اعتمد مضمون اتفاق الطائف في ما يتعلق بقانون الانتخاب، اي بتبني المحافظات دوائر انتخابية بالاضافة الى اعتماد قاعدة التمثيل النسبي، بحيث تكون العاصمة هي النموذج الذي ينبغي ان يعمم على سائر المناطق مستقبلا». واعتبر: «ان اعتماد القضاء دائرة انتخابية مع تقسيم بيروت على النحو الذي كان، سينتج مجلسا يطغى عليه الطابع الطائفي والمذهبي. وبذلك نكون قد سجلنا قفزة الى الوراء في السعي الى تجاوز الحالة الطائفية. ونكون بذلك قد خرجنا عن اتفاق الطائف مرتين: مرة باعتماد القضاء بدل المحافظة دائرة انتخابية ومرة ثانية في تجاهل مطلب تجاوز الحالة الطائفية على مراحل وفق ما نص عليه اتفاق الطائف». وقال رئيس لجنة الادارة والعدل البرلمانية النائب روبير غانم ان اتفاق الدوحة «المطلوب أن يتركز القرار على إعادة توليد الوحدة الوطنية من خلال الشرعية المؤسساتية وإعادة توليد السلطة من رحم مفهوم الدولة».

من جهة اخرى، نفت النائبة ستريدا جعجع ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من ان نواب «القوات اللبنانية» لن يقدموا على انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية. وأكدت في بيان: «ان هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلا» موضحة «أن لدى القوات اللبنانية تحفظا مبدئيا لجهة آلية التعديل الدستوري. ولا علاقة للأمر بانتخاب العماد سليمان». ودعت وسائل الاعلام الى «توخي الدقة واستقاء الأخبار من مصادرها مباشرة».