مجلس النواب انتخب سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية بحضور عربي وإقليمي ودولي

الرئيس سليمان يعلن فى خطاب القسم وضع استراتيجية دفاعية وعلاقات دبلوماسية مع سوريا

دول المنطقة والعالم ترحب بانتخاب سليمان

شؤون المنطقة مدار بحث فى اجتماع الأمير سعود الفيصل ومتكي

انتخب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً لجمهورية لبنان بأغلبية الأصوات في جلسة مجلس النواب التي عقدت الاحد وحصل سليمان على 118صوتاً من إجمالي أصوات النواب البالغة 127.وافتتح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري جلسة انتخاب الرئيس بمشاركة النواب ووسط حضور عربي ودولي غير مسبوق يتقدمه ممثلو الدول التي تولت وساطات لحل الازمة اللبنانية.

وافتتح بري الجلسة في الساعة 17.00( 14.00ت غ) بدقيقة صمت حدادا على النواب الذين تم اغتيالهم.

وادلى النائب في الاكثرية بطرس حرب بمداخلة اعلن فيها "عدم قبوله بالالية الدستورية التي اتبعت" لانتخاب سليمان.

وتحفظ النائبان في الغالبية جورج عدوان ونايلة معوض عن آلية الانتخاب، فيما اقترح النائب حسين الحسيني تعليق العمل بالمادة 49من الدستور اللبناني في شكل نهائي، داعيا الى التئام الحكومة فورا للقيام بذلك.

ويتطلب انتخاب سليمان بحسب الدستور تعديل المادة 49التي تمنع على موظفي الفئة الاولى من الترشح للرئاسة الاولى الا بعد مرور عامين على تقديم استقالاتهم.

لكن بري تجاوز هذه العقدة الدستورية استنادا الى دراسة وضعها النائب في الاكثرية بهيج طبارة.

ثم طلب بري توزيع البطاقات الانتخابية على النواب لتدوين اسم المرشح التوافقي، لافتا الى وجوب تدوين الاسم من دون اي القاب.

وانتخب سليمان بعد ستة اشهر من شغور منصب الرئاسة الاولى مع انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ويأتي انتخابه تتويجا لاتفاق الدوحة الذي وقعه افرقاء الاكثرية المناهضة لسوريا والمدعومة من الغرب والمعارضة القريبة من دمشق وطهران الاربعاء الفائت، والذي انهى ازمة سياسية حادة استمرت اكثر من 18شهرا .

ومثل المملكة في جلسة انتخاب الرئيس اللبناني الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

كما جرت الجلسة بحضور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته علي باباجان.

كما حضر الجلسة وزير الخارجية السوري وليد المعلم في أول زيارة رسمية يقوم بها مسؤول سوري رفيع منذ اشتراك المعلم في اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت في آب (أغسطس) 2006م.

فى خطابه هنأ رئيس مجلس النواب سليمان بإنتخابه رئيسا للبلاد "فى لحظة تاريخية تعبر عن اتفاق وتوافق ومحبة وتسامح بين الجميع. وتؤسس لاستعادة لبنان الاستقرار الشامل فى نظامه العام واستعادة حياته السياسية ودوره فى نظامه العربى والمتوسطى والدولى" واشار الى "مصادفة" جلسة الانتخاب الرئاسية الذكرى الثامنة لعيد التحرير و"انتصار مقاومة شعبنا البطلة واندحار الجيش الاسرائيلى عن معظم ارضنا باستثناء مزارع شعبا وتلال كفرشوبا، وفى الذكرى السنوية الاولى لمعركة نهر البادر وانتصار جيشنا الباسل على الارهاب والجريمة المنظمة، لنجعل هذا اليوم كذلك عيدا للانتصار على الخوف والفتنة والهواجس والفوضى وعيدا للوحدة الوطنية".

وأشاد برى بدور مجلس النواب، مسجلا " لمرة واحدة، وقد تحملنا الكثير، ان المجلس لم يكن مخطوفا ولم يكن مغلق الابواب، وكان اختيارنا دائما احترام الدستور والنظام" وقال "لم يكن مجلس النواب وحده يسلك طريق الجلجلة الى خلاص الوطن، حيث دفع قادة سياسيون وقادة راى وضباط لامعون وقادة مجاهدون لبنانيون ارواحهم فى مسلسل الاغتيالات الذى استهدف النظام الامنى والسياسى فى لبنان كما سقط على نفس الطريق مواطنون ابرياء استهدفهم مسلسل تفجيرات مجرم تنقل فى عدد من المناطق وعلى طريق الخلاص دفع مقاومون مجاهدون وجنود بواسل ارواحهم وهم يتصدون للعدوانية الاسرائيلية كما للارهاب من الجنوب الى الشمال ففى الجنوب، سطر المقاومون اروع اساطير البطولة، واثبتوا مجددا عجز القوة الاسرائيلية عن تحقيق اهدافها فى تسويه لبنان وجعله هامشا ورصيفا لمشاريع التوطين، عبر شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفى الشمال سطر ابناؤنا الخلص من ضباط وجنود الجيش اللبنانى البواسل اروع البطولات بمواجهة الارهاب والجريمة المنظمة فى مخيم نهر البادر وحاولت جعله قاعدة ارتكاز للارهاب فى لبنان".

واضاف : "اليوم وقد عادت تهديدات الرسائل الصوتية بجعل لبنان ساحة للارهارب عبر تهديد امننا الوطنى وكذلك قوات اليونيفيل واستهداف جيشنا الباسل نقول : ان وحدتنا كما جيشنا هما اساس منعتنا وان احدا فى الدنيا لن يمكنه جعل لبنان ساحة للموت لان لبنان لن يكون الا حديقة للحياة الكثيرة والمزدهرة".

واعتبر برى " ان المجلس النيابى يستطيع ان يفاخر بانه فى الازمات تحول الى رمز للحوار الذى انجز ستين بالمائة من العناوين التى طرحت عليه وضمنها عناوين شائكة كانت مصدر قلق بينها المحكمة الدولية، والعلاقة مع الشقيقة سورية، وتنظيم الوجود الفلسطينى" وقال : "بقى على جدول اعمال مؤتمر الحوار امران انجزنا واحدا منهما اليوم، وهو الاستحقاق الرئاسى، وبقى موضوع الاستراتيجية الدفاعية الذى لن يجد اجدر من فخامتكم لادارة حوار حوله وصولا الى حفظ سيادة لبنان واستقلاله ضد العدوانية والاطماع الاسرائيلية".

وبعد ان توجه برى بالشكر بالاسم الى قيادات ودول عربية غربية لدورها فى الحل اللبنانى، شكر الولايات المتحدة "فى كل حال، نظرا لانها اقتنعت بان لبنان ليس المكان المناسب لمخاض مشروعها للشرق الاوسط الكبير الذى لن يجد له، براينا، مكانا مناسبا لالام الولادة وللولادة فى الشرق الاوسط".

ثم القى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثانى الذى حضر الجلسة، كلمة راى فيها ان لبنان انتهى من "ازمة خطيرة كادت تهدد كيانه فى ظروف لم تعد تحتمل انفراط الاوطان"، وقال : "مع ان لبنان شهد الكثير من الازمات، فان رجائى ان تكون هذه الازمة الاخيرة منعطفا يباعد بين لبنان وبين مزالق الفتنة" واشار الى "قاعدة فى السياسة اللبنانية تعتبر حلول الازمات اخذا بمبدأ لا غالب ولا مغلوب".

وقال : "اسمح لنفسى هذه المرة بان اقول ان ما توصلنا اليه، ما توصلتم انتم اليه فى الدوحة قبل ايام، لابد ان يكون خروجا على هذه القاعدة الداعية للتحفز والتوتر والاحساس الدفين بأن الفتنة قائمة حتى وان كانت نائمة فصيغة انه لا غالب ولا مغلوب تبدو انها تؤجل الخلافات ولا تنهيها وتزيح المشاكل ولا تحلها (...) ان مخاطر الاحوال الراهنة فى العالم العربى وحوله، لم تعد تسمح بوجود اطراف يتجدد بينها الخلاف، ما بين حين واخر، فقد بلغنا حافة لم تعد فيها الامور خلاف اطراف، وانما مصير اوطان، وعند هذا الخطر امن الاوطان وليس خلاف الاطراف اصبح لزاما علينا ان نحسم ونقطع ونقدر ونتصرف بجسارة، على اساس ان هذه الازمة الاخيرة، انتهت فعلا بغالب ومغلوب ... الغالب هو لبنان، والمغلوب هو الفتنة، وهذا ما ينبغى ان يكون واضحا للجميع، اليوم وغدا والى الابد".

وراى الشيخ حمد ان نجاح اتفاق الدوحة يعنى "ان النظام العربى نجح لانه استطاع ان يتجاوز ظروف الخطر، وان الدول العربية الكبيرة نجحت لانها استطاعت ان تذلل العقبات، وان الامة نجحت لانها عند حافة الهاوية، احاطت بالازمة، وسحبتها من الخطر الى ساحة الحوار، ومن الفرقة الى مجال التوافق، حتى تستطيع الارادة الواعية ان تؤكد حق الحياة والتقدم، حق الحرية والازدهار".

وقال : " اننى حضرت مع شعب لبنان ساعة الحرب قبل عامين ورايت شجاعة المقاومة، حينما كانت المقاومة ضرورية واليوم بعد عامين يتاح لى ان اعود الى لبنان، والى هذا المكان، وان ارى شجاعة الحكمة عندما اصبحت الحكمة لازمة، وفى الحالتين، فاننى فخور، لانكم اتحتم لى فرصة وشرف ان ارى لبنان فى الحالتين وقد كان عظيما فى مقاومته، فى تلك الساعة قبل عامين، كما هو عظيم فى حكمته فى هذه الساعة وبصورة هذا الاجتماع ودلالته".

وأكد الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان في خطاب القسم على اهمية تحديد استراتيجية دفاعية عبر «حوار هادئ» مع حزب الله وعلى قيام علاقات دبلوماسية مع سورية، رافضا استخدام السلاح في الداخل. ورأى ان »نشوء المقاومة كان حاجة في ظل تفكك الدولة ونجاحها في اخراج المحتل يعود الى بسالة رجالها، الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال يحتم علينا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازمة مع حوار هادئ». ودعا الى «الاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية» مشددا على ان «لا تستهلك المقاومة انجازاتها في صراعات داخلية»، مشددا على ان «البندقية تكون فقط باتجاه العدو، ولن نسمح بان يكون لها وجهة اخرى».

وتحدث سليمان عن ضرورة اعادة دمج الشباب في المجتمع وشدد أيضا على حق المغتربين، مشيرا الى انهم «الاحق بالجنسية اللبنانية من الذين حصلوا عليها من دون وجه حق». كما اكد «التزام لبنان مواثيق الامم المتحدة والمساهمة في قيام المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه».

وفي ما يأتي نص خطاب القسم للرئيس سليمان: «دولة الرئيس، حضرة النواب، كان أحب إلى قلبنا أن نبدأ هذا الاستحقاق، بدقائق فرح، لكني واثق بأن صمتنا ستهلل له أرواح شهدائنا وهم في جوار ربهم، كونه يؤسس لمرحلة واعدة لأبناء الوطن الذي ينهض من كبوة له بفعل وعي المواطنين، ورفضهم الوقوع في عملية قتل الذات، وعمل المخلصين والأشقاء، للتخفيف من السيئات، ومحو التداعيات. إنني اليوم، وفي أدائي اليمين الدستورية، إنما أدعوكم جميعا قوى سياسية، ومواطنين، لنبدأ مرحلة جديدة عنوانها لبنان واللبنانيون، نلتزم فيها مشروعا وطنيا نلتقي عليه، بذهنية متقدمة، لنصل إلى ما يخدم الوطن ومصلحته كأولوية على مصالحنا الفئوية والطائفية، ومصالح الآخرين.

إن الاستقرار السياسي المنشود، يفرض علينا تفعيل المؤسسات الدستورية، حيث وجب احتضان الأفكار السياسية وتبايناتها، وصولا إلى قواسم مشتركة، تؤمن مصلحة الوطن وأبنائه.

إن الخلاف السياسي، وما نتج منه من إشكاليات دستورية مررنا بها، ينبغي أن يشكل حافزا لنا، ليس فقط لإيجاد المخارج، لما يمكن أن نقع فيه مستقبلا، وإنما أيضا لتحقيق التوازن المطلوب، فيما بين الصلاحيات، والمسؤوليات، يمكن المؤسسات، بما فيها رئاسة الجمهورية من تأدية الدور المنوط بها. إن لبنان، وطن الرسالة، والذي يحمل تلاقي الحضارات، وتعددية فذة، يدفعنا للانطلاق معا، في ورشة عمل، فنصلح أوضاعنا السياسية والإدارية، والاقتصادية والأمنية، فنعيد الوطن، إلى الخارطة الدولية، في دور نموذجي يعكس فرادته، وإشراقته المعهودة.

لقد اختار لبنان السير في ما اتفق عليه في الطائف، وهو مدعو إلى حماية هذا الخيار، والعمل على ترسيخه. لأنه ينبع من الإرادة الوطنية الجامعة، فتحصين أي قرار سياسي لا يتم إلا بهذه الإرادة. إضافة إلى أن ما يربط اللبنانيين، من ميثاق وطني، نتيجة إرادتهم، وهو صنو الدستور. وقد برهن أنه الأقوى والأسمى من أي توجه خارجي. إن علاقاتنا الخارجية، تبقى الأصلح والأفعل، بمقدار ما تنطلق من هذا الميثاق، فتؤمن وتحمي، مصالح لبنان وتحترم خصوصيته وتتيح له استعادة دوره الفاعل، في محيطه العربي، والمجتمع الدولي، كونه المثال الحي لتعايش الثقافات».

أيها السادة النواب، إن الشعب أولانا ثقته لتحقيق طموحاته، وليس لإرباكه بخلافاتنا السياسية الضيقة. ولعل أخطر ما برز في السنوات الأخيرة، خطاب سياسي يرتكز على لغة التخوين، والاتهامات المتبادلة، مما يمهد لحالة التباعد والفرقة، خصوصا بين الشباب، لذا وجب الإدراك والعمل على تحصين الوطن، والعيش الواحد عبر التلاقي، ضمن ثقافة الحوار، وليس بجعله ساحة للصراعات.

إن سمة الديمقراطية الأساسية، تداول السلطة، عبر انتخابات حرة. وإذا كان من الأهمية بمكان، اعتماد قانون انتخابي، يؤمن صحة التمثيل، ويرسخ العلاقة بين الناخب وممثله ويكفل إيصال خيارات الشعب وتطلعاته. فالأهم قبولنا بنتائج هذه الانتخابات، واحترامنا للارادة الشعبية. كما أن استقلال السلطة القضائية، يكرس العدالة، وهي مناخ يشكل ملاذا لكل صاحب حق، ويوفر انتظاما عاما لجميع مرافق الدولة، وليس فقط للفصل بين المتقاضين، فالأيادي البيضاء، سمة العدل، والعدل أساس الملك. وإن المسؤولية تحتم علينا، تشجيع الطاقات الشابة، للانخراط في مؤسسات القطاع العام، فنمنع ترهله، ويتيح لنا الوصول إلى إدارة أكثر كفاءة وشبابا. مع اعتمادنا على حسن الاختيار، وتعزيز لهيئات الرقابة، فيكافأ المستحق، ويصوب المقصر، ويعزل الفاسد.

أيها السادة، إن تبديد هواجس الشابات والشبان، يكون ببناء وطن يفتخرون بالانتماء إليه، لينهض بقدراتهم، وخبراتهم، ومشاركتهم في إيجاد الحلول. ولندعهم هم، الذين قاوموا الاحتلال والإرهاب، وانتفضوا من أجل الاستقلال، يرشدونا حيث أخفقنا، فهم المستقبل، ولهم الغد، وهم من اثخنتهم الجراح فصقلتهم، وكان منهم قرابين معوقون، ينبغي تأمين حقوقهم ورعايتهم وفقا للقوانين. هذا من دون أن يغيب عن اهتمامنا، سياسة تربوية إصلاحية، تتناول مدارسنا والجامعات، وتعيد إليها تميزها في هذه المنطقة.

إن جناح لبنان الثاني، يلتفت إلينا اليوم، يحدوه الأمل في أن يرى وطنه الأم، وقد تعملق من جديد، من هنا، علينا الاعتراف بحقوق المغتربين، والمضي قدما في الإجراءات الآيلة إلى تعزيز التصاقهم، وتداخلهم بالوطن، والاستعانة بقدراتهم وتوظيفها، حتى لا يبقوا في غربة عن الوطن. إنهم الأحق بالجنسية اللبنانية من الذين حصلوا عليها من دون وجه حق.

إن الخروج من حالة الركود، وتفعيل الدورة الاقتصادية، بحاجة إلى استقرار أمني وسياسي وإلى رعاية الدولة، تشجيعا ودفعا لعملية الإنتاج التنافسي. فجذب الاستثمارات، وتأمين بيئة صديقة لها، يؤدي إلى محاربة البطالة، ومحاصرة الهجرة. هذا الأمر يقودنا إلى حتمية الاهتمام باقتصادنا المنتج صناعيا زراعيا وخدماتيا. كما تعميم الثقافة البيئية، وإبراز الأوجه السياحية لهذا البلد. إن الإنماء المتوازن، ركن أساسي من أركان وحدة الدولة، واستقرار النظام، ونرى في تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، عنصرا مهما لهذا الإنماء، لرفع الغبن عنه، وإصلاح التفاوت الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بين المناطق. ولا بد لنا من إيلاء موضوع استكمال عودة المهجرين كل اهتمام لطي هذا الملف بصورة نهائية.

أيها السادة، إن التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادئ الحق والعدالة، وإذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات، فذلك تبيان للحق، وإحقاق للعدالة. إن نشوء المقاومة، كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها، وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها، ونجاحها في إخراج المحتل، يعود إلى بسالة رجالها، وعظمة شهدائها، إلا أن بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال، ومواصلة العدو لتهديداته وخروقاته للسيادة، يحتم علينا إستراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازمة مع حوار هادئ، للاستفادة من طاقات المقاومة، خدمة لهذه الإستراتيجية.

فلا تستهلك انجازاتها في صراعات داخلية، ونحفظ بالتالي قيمها وموقعها الوطني. يتزامن هذا اليوم، مع الذكرى الوطنية، للتحرير والنصر، فلتكن حافزا لنا، لمزيد من الوعي لما يتربص بنا، ولتجديد تمسكنا بالحرية والديمقراطية، التي ضحينا من اجلهما لنصون الوطن. وفي هذا السياق، يأتي العمل الدؤوب، لإطلاق الأسرى والمعتقلين، وكشف مصير المفقودين، واستعادة أبنائنا الذين لجأوا إلى إسرائيل، فحضن الوطن، يتسع للجميع. لقد حرص لبنان، ويحرص دائما، على تقوية الأواصر التي تربطه بأشقائه العرب، من هنا، فإننا ننظر بشدة، إلى أخوة في العلاقات بين لبنان وسورية، ضمن الاحترام المتبادل، لسيادة وحدود كل بلد، وعلاقات دبلوماسية تعود بالخير لكل منهما.

العبرة هي في حسن المتابعة لعلاقات ضميرة ندية، خالية من أي شوائب اعترتها سابقا، بحيث نعمل على الاستفادة من تجارب الماضي، وتداركها، تأمينا لمصالح ورخاء وأمن البلدين الشقيقين. أيها السادة، إن الدولة لا يمكنها التغاضي عن أي عبث بالأمن والسلم، ولن تسمح بأي حال من الأحوال، أن يستعمل البعض وقودا للارهاب، وأن يتخذ من قدسية القضية الفلسطينية ذريعة للتسلح، لتصبح هذه المسألة مصدرا للاخلال بالأمن، كما حصل منذ عام، عندما اعتدي على الجيش اللبناني. فلنتضافر، لمعالجة تداعيات ما حصل، فنعيد وصل ما انقطع، لبلسمة الجراح واعادة الاعمار، لقد اعتصرنا الالم فلنعقد الامل.

ان البندقية تكون فقط، باتجاه العدو، ولن نسمح بان يكون لها وجهة اخرى. إن رفضنا القاطع للتوطين، لا يعني رفضا لاستضافة الأخوة الفلسطينيين، والاهتمام بحقوقهم الانسانية، بل تأسيسا لحق العودة حتى قيام الدولة القابلة للحياة.

ولهذا، فإن لبنان، يشدد على ما ورد في المبادرة العربية، التي انطلقت من عاصمته بيروت العام 2002. لقد كسبت القوى المسلحة، وفي طليعتها الجيش، ثقة الشعب اللبناني طيلة السنوات الأخيرة، لتحقيقها إنجازات مهمة وتاريخية، من الحفاظ على الديمقراطية والسلم الأهلي، وانتشارها في الجنوب العزيز، بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، والتصدي للعدو والإرهاب، وقد دفعت غاليا خيرة أبنائها. إلا إن الاحداث الامنية الاخيرة خلفت شعورا بأن القوى المسلحة لم تقم بالأداء الكامل المأمول منها، لذلك، فالحفاظ على الحد الأدنى من الوفاق، وبالتالي توفير الغطاء السياسي المطلوب يساهمان في تدارك الأمر مستقبلا. بالإضافة إلى تعزيز موقعها المعنوي على المستوى الوطني، وتجهيزها، وتشجيع الشباب المثقف الواعد للانضواء تحت راياتها.

أيها السادة، في هذه المناسبة، أتوجه بالشكر، إلى جامعة الدول العربية، و أمينها العام، لاحتضانها الأزمة التي عصفت بالوطن، ولجهودها المثمرة، في بلورة الحل المناسب. وأتقدم، باسم اللبنانيين، وباسمي، بالعرفان لدولة قطر، وأميرها، ورئيس وزرائها، واللجنة الوزارية العربية، لما بذلوه من جهد صادق، والتزام قومي في إطلاق الحوار الوطني، واستضافتها له وإنجاحه. الشكر أيضا للدول الشقيقة والصديقة، التي ساعدت الوطن، على تجاوز المحن، وتلك التي تشارك في عداد القوات الدولية، المنتشرة في الجنوب، تطبيقا للقرار، ألف وسبعمئة وواحد، 1701، على أدائها المميز، والمتكامل مع الجيش اللبناني لحفظ الأمن، وحري بنا أن نسجل اهتمامها بالنواحي الإنمائية والاجتماعية، في المناطق التي تنتشر فيها، والصدى الطيب الذي تلقاه لدى المواطنين.

أيها اللبنانيات واللبنانيون، ينتظرنا الكثير الكثير، فقسمي هذا التزام علي، كما ارادتكم هي التزام ايضا، لا نغرق في الوعود، بل نقارب الواقع وميادينه المختلفة بإمكاناتنا، واستثمار دعم الاشقاء والاصدقاء لنجتاز الصعاب، فلنتحد ونتضامن ونسر معا نحو مصالحة راسخة، لزرع الأمل لدى أبنائنا، ونطلق مبادرات رائدة، إبداعية شجاعة، لتحقيق ذلك، ونعمل لبناء الدولة المدنية، القادرة، المرتكزة على احترام الحريات العامة، والمعتقد، والتعبير. لقد دفعنا غاليا ثمن وحدتنا الوطنية، فلنحافظ عليها معا، يدا بيد، فالله مع الجماعة.

عاش لبنان

ورحبت الدول العربية والاجنبية بانتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وبدأت رسائل التهنئة والدعم تتقاطر الى القصر الجمهوري فور اعلان انتخابه رئيسا.

وأعلن البيت الابيض ترحيبه بالانتخاب، وقال الرئيس الاميركي جورج بوش أنه يتطلع الى «حقبة من المصالحة السياسية» في البلاد. وأضاف بوش في بيان صادر عن البيت الابيض: «انني على ثقة بان لبنان اختار رئيسا ملتزما بحماية سيادته وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية والاضطلاع بواجبات لبنان الدولية كما نصت عليها قرارات مجلس الامن الدولي».

واشار الى انه «يتطلع للعمل مع الرئيس سليمان استمرارا لتحقيق قيم الحرية والاستقلال المشتركة بيننا». وعبر عن «امله بان يكون اتفاق الدوحة الذي مهد لهذه الانتخابات، مدخلا لحقبة من المصالحة السياسية لصالح جميع اللبنانيين». كذلك، رحبت بريطانيا بانتخاب سليمان رئيسا واعتبرته «تقدما مهما» باتجاه استقرار البلاد. وصرح وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في بيان ان «انتخاب العماد سليمان يشكل تقدما مهما للبنان».

واضاف: «يستطيع الرئيس الاعتماد على دعم الحكومة البريطانية المطلق له وللشعب اللبناني».

واكد ان بريطانيا ستواصل «دعم استقرار لبنان ووحدته واستقلاله»، وقال: «ننتظر ان يعمل الرئيس سليمان مع حكومة وحدة وطنية لانهاء الوضع الحساس في لبنان حاليا». وهنأ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سليمان بانتخابه رئيسا معتبرا ان انتخابه «مرحلة اساسية» في تسوية الازمة اللبنانية.

وجاء في بيان صادر عن قصر الاليزيه ان الرئيس يوجه «احر تهانيه وتمنياته بالنجاح الكامل» الى سليمان ويعبر عن «سروره الكبير بهذه الانتخابات التي تضع حدا للمرحلة الصعبة التي عرفها لبنان». وذكر بان «فرنسا شاركت على الدوام في تسوية الازمة (اللبنانية) بدعوتها الى الحوار بين كل الاطراف» اللبنانية. وختم ساركوزي «سيكون في وسع لبنان في المرحلة التي تبدأ اليوم وفي مواجهة هذه التحديات، الاعتماد اكثر من اي وقت مضى على دعم فرنسا التام».

من جهته، اعرب الملك الاردني عبد الله الثاني عن أمله في ان يكون سليمان «فاتحة خير للشعب اللبناني»، حسب ما افاد بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني. وقال الملك عبد الله في برقية تهنئة بعث بها الى الرئيس اللبناني الجديد ان «ترسيخ حالة الوفاق الوطني والحوار بين جميع القوى والتيارات السياسية اللبنانية، هو السبيل الامثل لصون المكتسبات والانجازات التي حققها لبنان». وأكد «دعم الاردن ومساندته للبنان، ووقوفه الى جانب شعبه في جهوده للحفاظ على الاستقلال والسيادة».

وهنأ الملك المغربي الملك محمد السادس سليمان على انتخابه رئيسا للبنان معتبرا ان من شأن ذلك «تعزيز التوافق الوطني». وجاء في برقية تهنئة وجهها العاهل المغربي للرئيس سليمان «إنكم بفضل حكمتكم وما تتحلون به من كفاءة عالية وخصال إنسانية حميدة ستحققون للشعب اللبناني الشقيق ما يتطلع إليه من تعزيز التوافق الوطني ووحدة الصف بين كافة مكوناته وتوجيه ما يزخر به من طاقات هائلة للبناء وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة». واضاف الملك محمد السادس ان المغرب «بما له من حضور ودور وازن في لم الشمل العربي والدفاع عن وحدة الدول وسيادتها سيظل كما عهدتموه وفيا لموقفه المبدئي الراسخ الذي جسده على الدوام في العديد من المراحل الحاسمة في تاريخ بلدكم من قبيل اتفاق الطائف واتفاق الدوحة».

والتقى الامير سعود الفيصل وزير الخارجية في مقر مجلس النواب اللبناني وزير الخارجية الايراني منو شهر متكي.

وتم خلال اللقاء استعراض مجمل التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة إضافة الى العلاقات الثنائية بين المملكة والجمهورية الاسلامية الايرانية.

وكان الأمير سعود وصل إلى بيروت في وقت سابق وكان في استقبال سموه لدى وصوله مطار رفيق الحريري الدولي وزير الخارجية اللبناني المستقيل فوزي صلوخ والنائب اللبناني على حسن خليل وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان عبد العزيز بن محيي الدين خوجه وأعضاء السفارة.

كما استقبل دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في السرايا الحكومية في بيروت وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.

وتم خلال اللقاء بحث مجمل التطورات الراهنة في المنطقة ولبنان اضافة الى العلاقات الاخوية بين المملكة ولبنان في كافة المجالات وسبل تعزيزها.

هذا ورحب وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الاحد باتفاق الدوحة بين الافرقاء اللبنانيين، معتبرا ان استتباب الامن في لبنان هو استتباب للأمن في كل انحاء المنطقة.

بدوره، رحب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بالاتفاق، آملا ان يكون لبنان في المستقبل "اكثر اتحادا".

وقال متكي للصحافيين بعيد وصوله إلى مطار بيروت لحضور جلسة انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية "اريد ان اؤكد ان كافة دول المنطقة سواء العربية او الاسلامية يغمرها الفرح والسرور والاعتزاز بهذا الاتفاق المجيد والمبارك".

وأضاف متكي الذي تدعم بلاده حزب الله احد اقطاب المعارضة اللبنانية، ان "استتباب الامن والهدوء في هذا البلد هو استتباب للأمن والهدوء على صعيد المنطقة برمتها".