الرئيس مبارك : نرفض تنصل إسرائيل من مسؤولياتها حيال قطاع غزة
أبو مازن فى القاهرة يضع 3 شروط للحوار مع حماس : العودة عن الإنقلاب. الانتخابات المبكرة. التمسك بالشرعية الدولية
أمام المسجد الحرام يدين فى خطبة الجمعة الحصار الإسرئيلى لقطاع غزة
المجموعة العربية تعرب عن اسفها لفشل مجلس الامن الدولى فى وقف العدوان الاسرائيلى
المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان : العقوبات الاسرائيلية الجماعية تشمل مليون ونصف مليون فى قطاع غزة
أكد الرئيس المصري حسني مبارك أن مصر لن تسمح لإسرائيل بالتحلل من مسؤوليتها تجاه قطاع غزة باعتباره أرضا محتلة، ومحاولة نقل هذه المسؤولية لمصر، خاصة مع الأخذ في الاعتبار عودة الحديث عن «قطاع غزة موسع» يحققه تبادل في الأراضي بين سيناء وإسرائيل والفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة جملة وتفصيلا. وقال مبارك «لقد تغاضيت عن اقتحام الفلسطينيين لمعبر رفح تقديرا لمعاناتهم الإنسانية.. لكنني لا أقبل أن يرشق جنودنا بالحجارة أو أن يسقط منهم مصابون بعضهم في حالة خطرة.. كما أننا نرفض محاولات الزج بمصر في الخلافات بين حماس والسلطة الفلسطينية ومحاولات افتعال أزمة مع قوات الأمن المصرية عند معبر رفح».
وأشار مبارك في حديث أدلى به لصحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية إلى استمرار اتصالاته مع إسرائيل لرفع الحصار ومواصلة إمدادات الوقود والكهرباء لغزة، معربا عن تطلعه لفتح معبر رفح بعد عودة ممثلي السلطة الفلسطينية ومراقبي الاتحاد الأوروبي إليه وفق بروتوكول المعابر. واعتبر مبارك أن «عملية السلام لا تحتمل فشلا آخر.. وأتمنى ألا يحدث ذلك .. الشعبان (الفلسطيني والإسرائيلي)، في حاجة للسلام والأمن.. والشرق الأوسط في حاجة للاستقرار والتنمية وليس للعنف وإراقة الدماء».
وعما إذا كان وجود أرض تحت سيطرة حركة إسلامية قرب مصر يشكل مشكلة أمنية لمصر أوضح مبارك أن «مصر ترى أحداث يونيو (حزيران) الماضي من منظور انعكاساتها على الشعب الفلسطيني وقضيته وليس من منظور الأمن القومي المصري.. فنحن كفيلون بحمايته». ورداً على سؤال حول إعلان 13 دولة عربية في عام واحد عن رغبتها في امتلاك الطاقة النووية، وما إذا كان (مبارك)، يرى خطورة في الإسراع نحو إعادة التسلح في المنطقة، قال مبارك «إن مصر وباقي الدول العربية تسعى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية من أجل تأمين احتياجاتها من الطاقة ولدعم جهودها للتنمية، أما الإشارة إلى هذه الدول العربية باعتبارها دولا سنية.. يلمح مرة أخرى لعلاقة برامج هذه الدول بالبرنامج الإيراني.. وهذا غير صحيح».
وجدد مبارك تمسك بلاده بدعوتها لإعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي.. وأضاف «إسرائيل كانت منذ البداية ـ ولا تزال ـ مطالبة بالانضمام لمعاهدة منع الانتشار وبأن تخضع كافة منشآتها النووية لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية.. المعاهدة تدعو في أحكامها إلى نزع السلاح النووي.. هي أحكام لم يتم تنفيذها إلى الآن نظرا لمعارضة الدول النووية الخمس.. إذن ليس هناك تغيير جوهري».
الى هذا تمسكت السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس (ابو مازن) وحركة حماس ممثلة بمحمود الزهار رئيس وفد الداخل للقاءات القاهرة، بموقفيهما ازاء حل الخلافات القائمة بينهما منذ ان ألحقت قوات حماس العسكرية الهزيمة بالاجهزة الامنية الفلسطينية وبسطت سلطتها على قطاع غزة في اواسط يونيو (حزيران) الماضي.
ورغم ان ابو مازن جدد استعداد السلطة للحوار مع حماس الا انه حدد 3 شروط لبدء هذا الحوار ومن دون التزام حماس بها لن يكون هناك حوار كما قال. وهذه الشروط هي: اولا.. العودة عن «الانقلاب» وما ترتب على ذلك من عودة الامور في غزة الى سابق عهدها وتسليم المقار الامنية. ثانيا القبول بالشرعية الدولية يما فيها الترتيبات الامنية الخاصة بالمعابر وعلى وجه الخصوص معبر رفح الذي جرى التوصل اليه برعاية اميركية ومصرية ومشاركة اوروبية. وثالثا القبول بانتخابات مبكرة، يأمل منها ابومازن بان تحرم حماس من الاغلبية الساحقة التي حصلت عليها في انتخابات يناير (كانون الثاني) 2006.
وقال ابومازن في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة «أكرر ما قلته في الفترة الأخيرة إننا مستعدون للحوار في حال قبلت حماس بالشرعية الدولية وانتخابات مبكرة، وستكون قلوبنا وعقولنا مفتوحة لهم».
ورفض ابو مازن بحث قضية المعابر مع حماس، مشددا على «أن السلطة لا تقبل بأي اتفاقيات جديدة بشأن معبر رفح». وقال «نحن لا نقبل بأي اتفاقات جديدة بشأن المعبر، الاتفاقيات الدولية نلتزم بها كما هي». وذكر ابو مازن مجددا «إنه لا توجد سوى سلطة واحدة فلسطينية ممثلة في مؤسسة الرئاسة»، وتابع «حماس ليست جهة شرعية، حماس جهة انقلابية، لا أحد يقبل بوجود جهة غير شرعية ويتحاور معها»، مؤكدا «أن السلطة الفلسطينية أكثر اهتماما بمصالح الشعب الفلسطيني من حماس»، وأضاف «وان كانت حماس حريصة هي أيضا على مصالحه فلتلتزم بالاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية».
وأعرب أبو مازن عن غضبه واستياءه مما وصفه بـ«التصرفات العبثية» التي قامت بها مؤخرا من تفجير للجدار الفاصل والاعتداء على قوات الامن المصرية ورفع أعلام ورايات على بعض المباني الرسمية في مدن مصرية شرق سيناء.
في المقابل تمسكت حماس بمواقفها، فأكد الزهار وهو في طريقه الى القاهرة تلبية لدعوة مصرية، «يجب ان يكون (المعبر) تحت سيطرة فلسطينية مصرية فقط». وقال الزهار ان «الحصار والمعابر على رأس الملفات التي سيتم طرحها خلال اللقاءات التي ستعقد مع عدد من المسؤولين المصريين». وكان الزهار قد غادر القطاع عبر معبر رفح. وهذه ثاني مرة يفتح فيها المعبر منذ ان سيطرت حماس عليه قبل حوالي 8 اشهر، وكانت المرة الاولى عند سماح مصر لحوالي 2000 حاج بالعودة عبر هذا المعبر.
وحول المعبر قال الزهار «يجب ان يكون تحت سيطرة فلسطينية مصرية فقط»، مضيفا «اذا ما اعيد فتح معبر رفح مرة اخرى فلا مبرر لبقاء الحدود مفتوحة بين قطاع غزة ومصر».
ودعا محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إلى تشكيل هيئة وطنية مؤقتة لإدارة معبر رفح الحدودي، مشدداً على ضرورة أن يكون معبر رفح فلسطينياً مصرياً بشكل حقيقي وكامل، رافضاً أية محاولات لإعادة الوضع إلى ما كان عليه في السابق
وطرحت مصر على حركة حماس، فكرة تنفيذ الاتفاق الخماسي بشأن المعبر، الموقع عام 2005 بين السلطة الفلسطينية ومصر والاتحاد الأوروبي وإسرائيل والولايات المتحدة، غير ان حماس رفضت هذا الاقتراح وتمسكت بضرورة خضوعه لإدارة مصرية ـ فلسطينية، دون وجود للإسرائيليين، أو أي جهة أخرى. وعقب المصريون على هذا الموقف بالتأكيد انه «ليس في استطاعتنا تغيير هذا الاتفاق لأننا لسنا الطرف الوحيد في ذلك الاتفاق».
دار هذا النقاش في اللقاء الذي تم بين وفد مصري برئاسة وزير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان ووفد من حماس برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة. وكان وفد حماس، قد استبق مباحثاته مع المسؤولين المصريين، باجتماع تنسيقي بين أعضائه من الداخل والخارج. وقالت مصادر مصرية مقربة من الاجتماعات التي بدأت في فندق جي دبليو ماريوت، بمنتجع القطامية، القريب من القاهرة، إن الاقتراح الوحيد المطروح على طاولة المفاوضات، هو تنفيذ اتفاق المعابر، فيما أشارت المصادر إلى أن سليمان شارك في جزء من الجلسة الأولى، وترك لمساعديه استكمال الاجتماعات، بينما ترأس مشعل الوفد الفلسطيني.
وأضافت المصادر المقربة من الاجتماعات التي تجري تحت رقابة صارمة للأمن المصري، الذي انتشرت عناصره في المناطق المحيطة بمقر الاجتماعات لمسافة 4 كيلومترات، ومنعت اقتراب أيِّ شخص من المنطقة، أنه إذا وافقت حماس على تسليم المعابر لأمن الرئاسة الفلسطينية، ستكون خطوة مهمة على طريق الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، لبحث كافة القضايا العالقة بين فتح وحماس، وكذلك مشاركة كافة الفصائل الفلسطينية في ذلك الحوار. وإذا رفضت، فإنها تكون قد اختارت استمرار الحصار على غزة. وأكدت المصادر أن الجانب المصري حمل حماس مسؤولية أي فشل لمباحثات القطامية. وأوضحت المصادر أن الجانب المصري أبلغ مسؤولي حماس أن ما حدث على الحدود عند رفح من تفجير الجدار الحدودي، ودخول الفلسطينيين للمدن المصرية «لن يتكرر مهما كانت الأسباب». ويقضي الاتفاق بإشراف السلطة على معبر رفح من خلال حرس الرئاسة، تحت رقابة مندوبين للاتحاد الأوروبي، ورقابة إسرائيلية للمعبر عن طريق الكاميرات. ويحق للأميركيين بموجبه زيارة المعبر، ومراجعة الإجراءات في أي وقت.
وانتهى العمل بهذا الاتفاق عام 2006 لكن السلطة الفلسطينية، طلبت تمديده، ووافقت كل الأطراف على ذلك، لكن هيمنة حماس على غزة في يونيو (حزيران) الماضي حالت دون تشغيل المعبر. ومن المقرر أن يبدأ المسؤولون المصريون مباحثات مماثلة مع وفد من حركة فتح، وإذا نجحت المفاوضات بين مصر وفتح وحماس سيتم جمعهما في لقاء مشترك.
وأعلنت أجهزة الأمن المصرية ضبط خليتين فلسطينيتين في سيناء تضمان 12 من أعضاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية ضد السائحين بسيناء. وأكدت أنه تم ضبط 10 منهم، فيما تتعقب أجهزة البحث الاثنين الهاربين، وتمت إحالة المتهمين إلى جهات التحقيق المختصة بالقاهرة، فيما تم توزيع صور للفلسطينيين الهاربين (سليمان جواد وفائق عودة)، على بدو سيناء وجميع النقاط الأمنية الحدودية للقبض عليهما.
وقالت مصادر أمنية إن الخليتين تضمان 12 من أعضاء حركة حماس وكتائب عز الدين القسام، وأنه ضُبِطَ بحوزتهم مواد متفجرة وذخائر، وكانوا يخططون للقيام بأعمال إرهابية ضد السائحين الأجانب في سيناء، فيما كشفت التحقيقات الجارية مع أعضاء الخليتين «أنهم دخلوا سيناء أثناء فتح الحدود بين مصر وقطاع غزة خلال الأيام الماضية».
وقالت المصادر «إن قائمة المضبوطين تضم كلا من هيثم رجب، وعماد الدين قسام، اللذين ضُبِطا داخل سيارة برفح وبحوزتهما 2 مفجر كهربائي، و2 كاميرا تصوير معدلة للاستخدام في أعمال التفجير، وبطاريتين، و 5 آلاف طلقة نارية، وعبوتين من مادة (تي إن تي شديدة الانفجار)، كما تم ضبط عماد حسين العاجز، وإيهاد سليم أبو العطا، وتبين أنهما تلقيا تدريبات على أعمال التفجيرات وإطلاق الصواريخ، وضبط حسام عدنان وصابر فرج وحاتم رجب وأحمد سليمان وشقيقه محمد ومحمود أكرم داخل سيناء».
هذا واختتم المسؤولون المصريون مباحثاتهم في القاهرة مع وفد حركة حماس. وشملت المباحثات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وأزمة معبر رفح، وحادث تفجير الجدار الحدودي بين مصر وغزة، وعلاقة حماس مع السلطة الفلسطينية، وحركة فتح.
وطلبت حماس خلال جلسات الحوار على مدى يومين في القاهرة أن يكون لها دور في إدارة المعبر، وأبدت مصر ـ حسب مصدر مصري ـ بعض التفهم للمطلب، ووعدت بنقله للسلطة الفلسطينية، على أن تعد مصر ورقة للحوار حولها بعد استماعها لرؤية فتح وردها، خاصة بعدما استعد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، للتراجع عن «الانقلاب» حال تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، عن المراسيم التي أصدرها لا سيما في ما يتعلق بإقالة حكومة الوحدة برئاسة إسماعيل هنية، وكذلك بدء الحوار مع فتح حول مجمل الوضع الفلسطيني، على أساس مرجعيات اتفاق القاهرة 2005، ووثيقة الأسرى 2006، واتفاق مكة 2007 .
وحسب المصادر فإن الجانب المصري تمسك بأن تتم إدارة معبر رفح بعيداً عن الصراع بين فتح وحماس، ووفقاً لاتفاق المعابر الموقع عام 2005 ، وألا يتم تصدير المشاكل الداخلية الفلسطينية للساحة المصرية.
وعلق مسؤول كبير في السلطة على مطالب حماس قائلاً «لا يمكن لأي أحد أن يغير الاتفاق الخماسي، ولا نقبل نحن كسلطة بتغيير هذا الاتفاق لأن تغييره الآن يؤكد ان غزة أصبحت محررة وهي ليس كذلك، وإذا وافقنا على وجهة نظر حماس فإن هذا يصب في صالح إسرائيل لأنها تريد أن ترفع يدها عن القطاع وتصدر مشاكله للمصريين ونحن لا نقبل بذلك».
وقال المسؤول «إذا التزمت حماس باتفاقية المعابر، فسيعتبر ذلك مؤشرا ربما يفتح الأبواب للعودة عن الانقلاب وعودة الشرعية»، واضاف المصدر «إن موقف مصر متطابق كاملا مع موقف السلطة بشأن المعابر ودفع عملية السلام ومواصلة المفاوضات للتوصل لاتفاق نهائي». وحذر من أن «مصر والسلطة ستحمّلان حماس المسؤولية الكاملة عن الحصار المفروض على غزة إذا لم تقبل باتفاقية المعابر».
ورفض طلب حماس المشاركة في إدارة المعبر بالقول «لا توجد فصائل تشارك.. السلطة فقط هي التي تدير المعبر.. وإذا عادت حماس إلى الشرعية وأصبحت جزءا من السلطة فهي ستكون مشاركة بالفعل». أما بالنسبة للحوار بين فتح وحماس فقال «لا بد لحماس إذا أرادت الحوار أن تعلن التزامها بالشرعية الدولية والشرعية العربية، وبجميع الاتفاقات الموقعة، لأنه بدون ذلك فإن حماس ستعزل نفسها عن خط منظمة التحرير». وأضاف: «الخلاف ليس بين حماس وفتح فقط، بل بين حماس والمنظمة».
وقالت مصادر مصرية مقربة من الجلسات «إن بعض التفهم المصري الذي قوبلت به مطالب حماس في القاهرة، يستند إلى أن حماس تملك شرعية الانتخابات»، مشيرة إلى أن أبو مازن سبق ان وافق على دور لحماس باعتبارها شريكا في السلطة حال تراجعها عن الانقلاب.
وقالت المصادر «إن مشعل أبدى استعداد الحركة للتفاوض حولها على أساس اتفاقات القاهرة ومكة، ووثيقة الأسرى، واستعدادها لتسليم مقار الرئاسة، والامن، لكنه أصر على الاستجابة لمطالب الحركة في ما يتعلق بالحوار، والشراكة الكاملة والتامة مع الرئيس عباس».
الى ذلك قال احمد يوسف، مستشار رئيس الوزراء المقال، في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «ان الدكتور محمود الزهار قدم اعتذاراً للحكومة المصرية عن إساءات بعض الأطراف، وأن المصريين قدروا هذا الاعتذار.. هذه أخطاء فردية.. هذه الأمور لن تتكرر، وهناك تعزيزات لشرطة حماس على الحدود، نحن نقدر لمصر هذا الموقف النبيل».
وتعليقاً على ما أعلنته مصر من ضبط خلايا فلسطينية من أعضاء حماس، كان أعضاؤها يخططون للقيام بأعمال إرهابية ضد السائحين في سيناء، قال يوسف «إن حماس لم ولن تقوم بعمل خارج حدود المواجهة مع الاحتلال في الداخل، ونحن لا نسعى لتعكير العلاقة مع عمقنا العربي، ولا نسمح لأحد أن يسيء لعلاقتنا مع مصر، ولن نتساهل مع أي أحد يريد الإساءة إلى مصر، كما أننا ندين أي عمل يقوم به أي فلسطيني، ونتخذ ضده إجراءات رادعة حال إدانته».
وشدد يوسف على أن «العلاقة مع مصر مقدمة على أي حسابات أخرى .. إن مصر رئتنا التي نتنفس منها ولن نسمح بالإساءة إليها».
وتعليقاً على حديث أبو مازن حول ضرورة أن تتراجع حماس عن انقلابها على الشرعية الفلسطينية قبل أي حوار قال يوسف ان «أبو مازن رفع سقف مطالبه كثيراً، وهو ما يؤكد مخاوفنا من أنه لا يملك قراره، وعليه محاذير من التقارب مع حماس».
على صعيد أخر أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.
وطالب فضيلته بإدانة الحصار على إخواننا في غزة وسرعة المبادرة لفتح المعابر والسعي الحثيث لإحلال الأمن والسلام في تلك الربوع التي عانت من الطغيان والاستبداد.
وقال في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام انه لابد من الوعي الشامل على خارطة العالم وإلى أين وصلت وماذا حققت وما هي الطموحات والآمال موضحاً أنه مع إطلالة العام الهجري الجديد حري بنا أن تكون لنا الرؤية الثاقبة الواضحة.. مشيراً أن الأمم الناهضة والناقدة هي التي تستخلص من الحدث الغابر والتاريخ العابر مكامن الاعتبار وخصوصاً أن أمة الإسلام مأمورة بهذه الخصيصة.
وأشار فضيلته انه ليس أنكى في الشريعة الإسلامية من انتهاك الحرمات وإزهاق الأرواح البريئة وإيقاظ الفتنة في الأمة لاسيما بين الفرقاء حين تذاع جذاعة مع ما قيظ الله لها من أهل الحكمة، فسعوا في إطفاء نارها في الوقت الذي لا يزال مسلك الترويع والتخريب والتفجير والتدمير في كثير من البقاع في اشتداد وامتداد ولم تسلم من بلوائه حتى المساجد ودور العبادة والشوارع والأماكن العامة والمنشآت والمرافق الهامة.. وتلك هي المصيبة لكيان أمتنا المنهوك.. نسأل الله أن يعافي الأمة منها.
ودعا فضيلته إلى التآزر واجتماع الجهود لتطويق هذا البلاء الذي حل بأمة الإسلام ومعالجته بآليات شمولية وتربوية وثقافية واجتماعية وأمنية.
وحذر فضيلته من الفضائيات التي تبث الفتاوى التي تخالف إجماع الأمة ولا تزيد المسلمين إلا شتاتاً.. مشيراً أنه يجب أن تكف ويؤخذ منها على الأكف وذلك بالرجوع إلى العلماء الموثوقين الذين يدعون الأمة إلى منهج الوسطية والاعتدال والذي هو منة الله على العباد.
وأضاف إمام وخطيب المسجد الحرام انه على مستوى الهوية فلا تزال أفئدة تصغى إلى الحضارة المادية المعاصرة فكراً منهزماً وممارسة خطرة ورعونة عشواء وذوبان وتبعية وتهكماً في القضايا وخصوصاً في قضايا المرأة وما ذلك إلا نتيجة للهزيمة النفسية والإفلاس القيمي الذي هو قوت القلوب.
وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أنه لوحظ انحسار الفكر المتطرف واندحار عنف التكفير والترويع والتفجير وهتك استار مخططاته وغدرانه بفضل الله ثم بازدياد الوعي الأمني وامتياز إرصاد الجنود والأرصاد.
وأضاف انه لا تزال بعض الأٍقطار تذوب قلوبها من ويلات الظلم والقهر وجبروت التسلط في لبوس إحلال الأمن والسلام.. وقال تبرز في هذه الأيام محنة أمتنا في فلسطين خاصة في غزة الصامدة بالقرب من مسرى الحبيب صلى الله عليه وسلم.. مشيراً أن الدموع الكاوية لا تزال تفيض لأن اخواننا في غزة أهل الاباء والشموخ والعزة يغاذيهم الفزع والدمار ويلفهم الجوع والحصار ويشفهم الاوقاع والانكسار داعياً فضيلته إلى رفع عزيمتهم واثراء قوتهم وتبديد محنتهم.. ومساعدتهم بالتبرع خصوصاً ان فصل الشتاء حل بهم وهم لا يملكون الماء والمال ولا دواء ولا كهرباء وقد نتج عن هذا الحصار الظالم والأحوال المأساوية المزرية تدهور اقتصادي وأمني واجتماعي ذريع أمام تخاذل عربي وصمت مطبق عالمي مما ينذر بكارثة إنسانية خطيرة لم يشهد التاريخ المعاصر لها مثيلا.
وطالب إمام وخطيب المسجد الحرام بإدانة هذا الحصار وسرعة المبادرة لفتح المعابر والسعي الحثيث لإحلال الأمن والسلام في تلك الربوع التي عانت من الطغيان والاستبداد والظلم والعدوان في عالم يتغنى بالشعارات ويتشدق بالحريات ويتمدح بالديمقراطية.
وأكد فضيلته ان المواقف المشهودة والأبية من لدن بلاد الحرمين الشريفين حرسها الله وبلاد الكنانة لتجزى بأصدق الدعوات وأوفر الابتهالات عن الاخوة الإسلامية الأبية والعاطفة الجياشة الإنسانية.
وبيّن فضيلته ان الإسلام هو القاعدة الأساس التي لا تنمو شجرة الحرية إلا بتربتها الخصيبة.. حيث أصلها على العدل والرحمة والحق والسماح والمباشرة والاخاء بين أبناء الإنسانية مهما اختلفوا وتنوعوا.. مؤكداً فضيلته ان المسلمين اليوم يملكون القدرة على مواجهة الحملات ضد دينهم وبلادهم بلغة الخطاب والحوار بعيداً عن لغة الحروب والصراعات.
ودعا فضيلته المسلمين لينطلقوا من دوامة الظاهرة الصوتية والعواطف الإنفعالية إلى ميدان المبادرات المؤصلة والأفعال الموزونة الراجحة.. حاثاً علماء العالم ورجال الفكر والقلم إلى الدعوات الراشدة لطي ثقافة الأحقاد والكراهية والتميز العرقي ورفع الحوارات والتسامح والرحمة لتحقيق وحدة الاخاء الإنساني في الحقوق والواجبات والحرية والمساواة، موضحاً ان هذه هي معالم رسالة شريعتنا المشرقة وما تريده للعالم أجمع من رشد وأمان وسلام وهناء..
من جهة ثانية أكدت المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة ان اخفاق مجلس الأمن في معالجة العدوان والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، لن يثنيها عن مواصلة التوجه إلى المجلس وإلى أجهزة الأمم المتحدة الأخرى بهدف رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وخاصة في قطاع غزة وأعمال حقوقة غير القابلة للتصرف واعلاء شأن القانون الدولي.
الإعلان العربي جاء بعد ثلاث ساعات من المناقشات عقدتها المجموعة العربية انتهت فجرالجمعة.
وفي تظاهرة عربية رسمية لم تشهد لها الأمم المتحدة مثيلاً من قبل خرج مندوبوا الدول العربية خلف رئيسهم لشهر يناير الماضي القائم بأعمال وفد المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة الأستاذ عبداللطيف سلام وهو يدلي ببيان المجموعة حيال الممارسات الإسرائيلية الاجرامية وهو يقف أمام مجلس الأمن تحيطه كافة الدول العربية.
المجموعة العربية الساخطة قالت في بيانها "ان المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة إذ تعرب عن عميق أسفها لفشل مجلس الأمن ولمرة ثانية في اتخاذ إجراء إزاء العدوان والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة لوضع حد لمعاناة السكان المدنيين الفلسطنيين.
وقالت المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة في بيانها: إنه على الرغم من ان المجموعة قد انخرطت بشكل فعال وبناء في هذه المسألة وأبدت مرونة كبيرة من خلال تركيزها على الوضع الانساني في قطاع غزة، الا ان مجلس الأمن اخفق في الاضطلاع بمسؤولياته والتجاوب بشكل سريع وعملي مع هذه المسألة المتواصلة والمتزايدة.
و فيما يلي نص بيان المجموعة العربية لدى الامم المتحدة:
بيان صحفي صادر عن اجتماع المجموعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين.
تعرب المجموعة العربية لدى الامم المتحدة عن عميق اسفها لفشل مجلس الأمن، ولمرة اخرى، في اتخاذ اجراء ازاء العدوان والحصار الاسرائيلي لقطاع غزة لوضع حد لمعاناة السكان المدنيين الفلسطينين.
وفي هذا السياق، وعلى الرغم من ان المجموعة العربية برئاسة المملكة العربية السعودية لهذا الشهر، ومن خلال العضو العربي في مجلس الأمن، الجماهيرية العربية الليبية، قد انخرطت بشكل فعال وبناء في هذه المسألة وابدت مرونة كبيرة من خلال تركيزها على الوضع الانساني في قطاع غزة، الا ان المجلس اخفق في الاضطلاع بمسؤولياته والتجارب بشكل سريع وعملي مع هذه المسألة المتواصلة والمتزايدة.
وتؤكد المجموعة العربية ان اخفاق مجلس الأمن في معالجة هذه المسألة لن يثنيها عن مواصلة التوجه الى المجلس، واجهزة الأمم المتحدة الأخرى، بهدف رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، واعمال حقوقه غير القابلة للتصرف، وإعلاء شأن القانون الدولي
هذا وادانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» للدفاع عن حقوق الانسان في تقريرها السنوي الحصار المفروض على غزة، معتبرة انه يشكل «عقوبة جماعية» تضرب 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع. وقالت المنظمة في التقرير ان «الحصار الاسرائيلي يحرم اهل القطاع من الغذاء والمحروقات والادوية التي يحتاجونها ليؤمنوا بقاءهم. انها عقوبة جماعية تنتهك القانون الدولي». واوضحت المنظمة ان 245 فلسطينيا «نصفهم تقريبا لم يكونوا متورطين في اعمال العنف» قتلوا في هجمات للجيش الاسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية بين يناير (كانون الثاني) واكتوبر (تشرين الاول) 2007. واتهمت الجيش الاسرائيلي «بتشجيع ثقافة الافلات من العقاب في صفوفه عبر امتناعه عن التحقيق في مقتل المدنيين». كذلك اتهمت المنظمة حركتي فتح وحماس بارتكاب «انتهاكات خطيرة خلال المواجهات الداخلية، واشارت الى مقتل 318 فلسطينيا قتلوا في المواجهات».
وفي سابقة قضائية جديدة أصدرت محكمة العدل العليا في اسرائيل، ، قرارا يجيز للحكومة الاسرائيلية أن تنفذ سلسلة من العقوبات الجماعية ضد سكان غزة وتواصل فرض الحصار وتقليص دخول المواد الغذائية والوقود.
فقد ردت المحكمة الاسرائيلية الدعوى التي كانت رفعتها اليها 11 منظمة حقوق انسان اسرائيلية وفلسطينية، قبل شهرين، وطالبت بمنع الحكومة الاسرائيلية من مواصلة الحصار لأن ذلك يعني فرض عقوبات جماعية على السكان الأبرياء. وقالت المحكمة في تبريرها القرار ، انه منذ تنفيذ خطة الفصل، في سبتمبر (أيلول) 2005، التي انسحبت اسرائيل بموجبها من قطاع غزة تماما، لم تعد اسرائيل تسيطر بشكل فعلي على المنطقة ولم تعد ملزمة تجاهها بأي شيء باستثناء سد بعض الاحتياجات الحيوية والضرورية في المجال الانساني، وانها لم تعد مسؤولة عن رفاه السكان.
وقبل قضاة المحكمة تفسيرات الجيش الاسرائيلي ونيابة الدولة بأن تزويد الوقود والتيار الكهربائي لقطاع غزة لم يتقلص إلا بنسبة 15%. وقالوا انهم اقتنعوا بأن كمية الوقود كافية لسد الاحتياجات الانسانية الحيوية وان المشكلة في قطع الكهرباء تعود الى طريقة التوزيع التي اتبعتها حركة «حماس» وقصدت بها حرمان السكان من الكهرباء حتى يمارسوا الضغط على اسرائيل. كما قال القضاة انهم اقتنعوا بأن زيادة الكمية سيستغل بايدي «التنظيمات الارهابية الفلسطينية التى تطلق الصواريخ على البلدات الاسرائيلية»، ولذلك فإنها لا ترى حاجة للتدخل في الموضوع. وقال القضاة انهم واعون لحقيقة ان الاجراءات الاسرائيلية، التي اتخذت ردا على اطلاق الصواريخ الفلسطينية، تؤدي الى زيادة معاناة المدنيين في قطاع غزة. وقالوا: «هذه هي الحرب، السكان المدنيون يكونون أول وأكثر من يدفع ثمنها. ولكن الفرق هو ان حماس التي تسيطر سيطرة كاملة على قطاع غزة تخرق القوانين الدولية بقصفها المدنيين الاسرائيليين وان اسرائيل ترد على ذلك دفاعا عن سكانها المدنيين». وبعد كل هذه الصياغات قال القضاة ان قرارهم لا يمت بالسياسة بصلة، انما هو مجرد موقف قضائي يتلاءم والقانون الاسرائيلي والقانون الدولي. ورد الناطق بلسان مركز «عدالة» القانوني، وهو أحد أبرز المنظمات التي رفعت هذه القضية، بالقول ان هذا القرار هو سابقة قانونية خطيرة على المستوى الدولي، لأنها تتيح لحكومة اسرائيل المساس المقصود والمتعمد بحقوق الانسان واحتياجات السكان المدنيين الأساسية والانسانية في قطاع غزة، لخدمة أغراض سياسية واضحة. وأضاف ان أي تقليص في المواد الغذائية أو التموينية أو الوقود أو التيار الكهربائي هو بمثابة عقوبات جماعية للمواطنين الأبرياء. وطالما ان المحكمة تصدر قرارا على هذا النحو وان القرار بالفتح والاغلاق هو في أيدي ضباط الجيش، فإن ذلك يعني ان تتخلى المحكمة عن الرقابة القضائية للسلطة التنفيذية الاسرائيلية ويفتح الباب أمام استخدام سلاح الحصار للضغط والانتقام بلا حدود. وكان الجيش، وبتناغم مع قرار المحكمة، قد بادر الى ادخال كميات من القمح محملة على 160 شاحنة الى المطاحن في غزة وأدخلت 2.2 مليون لتر وقود ، حتى يخفف من وقع قرار المحكمة. إلا ان المنظمات التي رفعت الدعوى قررت أن لا تستسلم للموقف القضائي الاسرائيلي وأن تطرح دعواها على جدول منظمات حقوق الانسان الدولية وربما محكمة العدل العليا الدولية.
وأكدت المنظمات الانسانية الاسرائيلية والفلسطينية ان الحصار الاسرائيلي على القطاع بدأ يترك أثره الخطير على حياة المواطنين الفلسطينيين وان النقص في المواد الغذائية وفي الأدوية بارز بوضوح وان تقليص كمية الوقود والتيار الكهربائي يهدد حياة مئات المواطنين من المرضى والمسنين، خصوصا في هذا الطقس البارد والفيضانات التي ترافق شتاء غزة ومخيمات اللاجئين فيها. وتؤكد هذه الحقيقة مؤسسات الاغاثة الدولية التي ترفع التقارير الى الأمم المتحدة مستصرخة الضمير العالمي أن يتدخل على الفور.