السلطان قابوس بن سعيد يرعى دور الانعقاد السنوي لمجلس عمان

سلطان عمان : تطبيق العدالة أمر حتمي ولا تساهل مع أي متطاول على النظام والقانون

مجلس الشورى العماني يعكف على دراسة معمقة لخطاب السلطان قابوس والعمل بهدى ما ورد فيه

انضمام سلطنة عمان رسمياً إلى الاتحاد البرلماني الدولي

تفضل السلطان قابوس بن سعيد فشمل برعايته الانعقاد السنوي لمجلس عمان وذلك بقاعة المجلس بالخوير.

وقد ألقى عاهل البلاد كلمة هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على عظيم آلائه ووافر نعمائه والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه وعلى آله وصحبه. أعضاء مجلس عمان الكرام.. أيها المواطنون الأعزاء.. انه لمن نعم الله التي تستحق منا الحمد الكثير والشكر والتقدير أن يتجدد لقاؤنا عاما بعد عام في هذا المجلس المبارك الذي نتطلع من خلاله وبكل ثقة وأمل إلى تحقيق المزيد من المنجزات لعمان الآمنة المستقرة بعون الله وتوفيقه.

أعضاء مجلس عمان الكرام.. أيها المواطنون الأعزاء.. ان الاهتمام بالموارد البشرية وتوفير مختلف الوسائل لتطوير أدائها وتحفيز طاقاتها وإمكاناتها وتنويع قدراتها الإبداعية وتحسين كفاءاتها العلمية والعملية هو أساس التنمية الحقيقية وحجر الزاوية في بنائها المتين القائم على قواعد راسخة ثابتة إذ ان العنصر البشري هو صانع الحضارات وباني النهضات. لذا فإننا لا نألو جهدا ولن نألو جهدا في توفير كل ما من شأنه تنمية مواردنا البشرية وصقلها وتدريبها وتهيئة فرص العلم لها بما يمكنها من التوجه الى كسب المعرفة المفيدة والخبرة المطلوبة والمهارات الفنية اللازمة التي يتطلبها سوق العمل وتحتاج اليها برامج التنمية المستدامة في ميادينها المتنوعة.

أعضاء مجلس عمان الكرام.. أيها المواطنون الأعزاء.. لقد أكدنا دوما على أهمية العلم والمعرفة وكان نهجنا المتواصل هو الانفتاح على مستجداتهما ولقد أصبحت تقنية المعلومات والاتصالات هي المحرك الأساسي لعجلة التنمية في هذه الألفية الثالثة. لهذا أولينا اهتمامنا لإيجاد استراتيجية وطنية لتنمية قدرات المواطنين ومهاراتهم في التعامل مع هذا المجال وتطوير الخدمات الحكومية الالكترونية. ونحن نتابع عن كثب الخطوات الهامة التي تمت على هذا الصعيد وندعو جميع المؤسسات الحكومية للمسارعة الى تعزيز أدائها وتيسير خدماتها بواسطة التقنية الرقمية متطلعين الى الارتقاء بالسلطنة الى آفاق المعارف الحديثة المتجددة.

أعضاء مجلس عمان الكرام.. أيها المواطنون الأعزاء.. ان الأداء الحكومي الجيد في مختلف القطاعات وخدمة الوطن والمواطنين بكل أمانة وإخلاص ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار من الأركان الضرورية لكل تنمية يراد لها الدوام والاستمرار.

ونحن إذ نشيد بالأداء الحكومي خلال الحقبة المنصرمة فإننا نؤكد في الوقت ذاته على ضرورة مراجعة الجهاز الإداري للدولة لسياساته وأنظمته بما يضمن اتباع أفضل الأساليب وأنجع الوسائل التي تؤدي الى تسهيل الاجراءات وتيسير المعاملات وسرعة اتخاذ القرارات الكفيلة بتحقيق مصالح المواطنين وغيرهم من المقيمين الذين يسهمون في خدمة عمان والمساعدة على بنائها.

وتجدر الاشارة هنا الى انه لما كان الأداء الحكومي يعتمد في إرساء وترسيخ قواعد التنمية المستدامة على القائمين به والمشرفين عليه فإن في ذلك دلالة واضحة على مدى المسؤولية الجسيمة المنوطة بالموظفين الذين يديرون عجلة العمل في مختلف القطاعات الحكومية. فإن هم أدوا واجباتهم بأمانة وبروح من المسؤولية بعيدا عن المصالح الشخصية سعدوا وسعدت البلاد. أما إذا انحرفوا عن النهج القويم واعتبروا الوظيفة فرصة لتحقيق المكاسب الذاتية وسلما للنفوذ والسلطة وتقاعسوا عن أداء الخدمة كما يجب وبكل اخلاص وأمانة فإنهم يكونون بذلك قد وقعوا في المحظور ولا بد عندئذ من محاسبتهم واتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة لردعهم وفقا لمبادئ العدل الذي أرسينا عليه دعائم الحكم والتي تقتضي منا عدم السماح لأي كان بالتطاول على النظام والقانون أو التأثير بشكل غير مشروع على منافع الناس التي كفلتها الدولة ومصالح المجتمع التي ضمنها الشرع وأيدتها الأنظمة والقوانين ومن ثم فإننا نؤكد على ان تطبيق العدالة أمر لا مناص منه ولا محيد عنه وأن أجهزتنا الرقابية ساهرة على أداء مهامها والقيام بمسؤولياتها بما يحفظ مقدرات الوطن ويصون منجزاته.

أعضاء مجلس عمان الكرام.. أيها المواطنون الأعزاء.. لقد تابعنا بكل اهتمام الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم والاضطراب الذي يسود الأنظمة الدولية من جراء تداعيات هذه الأوضاع وإننا نود التنويه الى ان السياسات التي انتهجتها حكومتنا خلال السنوات الماضية قد أسهمت ولله الحمد في تجنيب اقتصادنا الى حد كبير تأثيرات تلك الأوضاع.

ونحن نؤكد في هذا الصدد على استمرار سياسات التنمية والبناء وفقا للخطط المعتمدة. كما نؤكد على ضرورة تنويع مصادر الدخل وبذل المزيد من الجهد في هذا المضمار وكذلك النظر في كيفية الاستفادة من البدائل المولدة للطاقة والسعي لتحقيق الأمن الغذائي قدر الامكان وفي هذا الشأن فقد أصدرنا أوامرنا الى الجهات المختصة لوضع الخطط المناسبة لذلك.

أعضاء مجلس عمان الكرام.. أيها المواطنون الأعزاء.. اننا نعيش في عالم متداخل المصالح والسياسات وأن تعاوننا مع هذا العالم انما يأتي انطلاقا من المصالح العليا للسلطنة وإسهاما في استتباب الأمن والرخاء في أرجاء المعمورة وبفضل هذه السياسات اكتسبت بلادنا والحمد لله احترام وتقدير المجتمع الدولي. ان التعاون وتبادل المنافع والمصالح بين الدول في ظل الوئام والسلام أمر في غاية الأهمية يجب ان نسعى اليه جميعا بكل جد وإخلاص ودون كلل أو ملل من أجل رخاء البشرية وأمنها ورقيها ونحن في السلطنة نضع ذلك نصب أعيننا دائما. وما انضمامنا الى مختلف التجمعات العالمية والاقليمية الا للاسهام الايجابي المؤثر في كل ما يعود بالخير على الانسانية وبهذه المناسبة فإننا نغتنم فرصة انعقاد القمة التاسعة والعشرين لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المرتقبة في مسقط لنرحب بإخواننا في بلدهم الثاني ضيوفا أعزاء مكرمين.

سائلين الله جلّت قدرته لهذا اللقاء الأخوي التوفيق والنجاح ولمسيرة المجلس الخير والصلاح. باسمك اللهم وبحمدك بدأنا وبهما نختتم. فاكتب لنا السداد والرشاد في كل أعمالنا وحقق بفضلك ومنك منتهى آمالنا انك سميع مجيب الدعاء.

وفقكم الله وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وحضر الانعقاد السنوي لمجلس عمان عدد من أصحاب السمو ورئيسي مجلسي الدولة والشورى والوزراء والمستشارين وقادة قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية وكبار الضباط من عسكريين ومدنيين والمكرمون أعضاء مجلس الدولة وأعضاء مجلس الشورى ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدون لدى السلطنة وعدد من شيوخ وأعيان البلاد ورؤساء تحرير وكالة الأنباء العمانية والصحف المحلية وعدد من رؤساء تحرير الصحف وممثلي وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

الجدير بالذكر ان مجلس عمان تم تشكيله بموجب المرسوم السلطاني رقم 86/97 الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 1997م ويتكون من مجلسي الدولة والشورى اللذين يبين النظام الأساسي للدولة اختصاصات كل منهما ومدته وأدوار انعقاده ونظام عمله كما يحدد عدد أعضائه والشروط الواجب توافرها فيهم وطريقة اختيارهم أو تعيينهم وموجبات اعفائهم وغير ذلك من الأحكام التنظيمية.

هذا وتسلم السلطان قابوس بن سعيد رسالة خطية من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت تتضمن دعوة جلالته لحضور القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والمزمع عقدها يومي من 19 و20 يناير 2009م.

قام بتسليم الرسالة المستشار عبدالرحمن سالم العتيقي المبعوث الخاص لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وذلك خلال استقبال جلالته له بقصر العلم العامر.

وخلال المقابلة نقل الضيف الى السلطان تحيات الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وتمنيات سموه الطيبة لجلالته والشعب العماني.. كما حمّل السلطان معاليه نقل تحياته وأطيب تمنياته لأمير دولة الكويت والشعب الكويتي الشقيق.

حضر المقابلة شملان عبدالعزيز محمد الرومي سفير دولة الكويت المعتمد لدى السلطنة.

وتلقى السلطان قابوس بن سعيد رسالة شفهية من أخية علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية تتعلق بالعلاقات الثنائية القائمة بين البلدين الشقيقين والأمور ذات اهتمام الجانبين.

قام بنقل الرسالة العميد الركن أحمد علي عبدالله صالح قائد الحرس الجمهوري قائد القوات الخاصة مبعوث الرئيس اليمني خلال استقبال جلالته له ببيت البركة .

وخلال المقابلة نقل الضيف إلى السلطان تحيات الرئيس علي عبدالله صالح وتمنياته الطيبة لجلالته وللشعب العماني.

كما حمّل جلالته الضيف نقل تحياته وأطيب تمنياته للرئيس اليمني والشعب اليمني الشقيق.

حضر المقابلة عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار السلطان للشؤون الثقافية وعبدالرحمن خميس عبيد سفير الجمهورية اليمنية المعتمد لدى السلطنة.

وعقد مجلس الشورى أعمال جلسته الاعتيادية الأولى لدور الانعقاد السنوي الثاني ( 2008 ــ 2009م ) من الفترة السادسة برئاسة الشيخ أحمد بن محمد العيسائي رئيس المجلس الذي ألقى كلمة في بداية أعمال الجلسة أكد فيها أن المضامين والرؤى الثاقبة التي حملتها الكلمة السامية لمولانا السلطان في افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان يجب أن يقرأها مجلس الشورى قراءة متأنية لتكون أساس منطلقاته في الفترة القادمة إن شاء الله.

وقال إنه وبمناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين المجيد يتشرف مجلس الشورى أن يرفع تهنئته إلى المقام السامي داعين المولى جلت قدرته أن يحفظ جلالته وأن يمد في عمره أعواماً عديدة ليبقى ذخراَ وسنداَ وأباَ وقائداَ لمسيرة عمان المظفرة.

وأكد الشيخ رئيس المجلس ان الكلمة السامية وما تحمله من مضامين مهمة يجب أن يقرأها مجلس الشورى قراءة متأنية لتكون أساس منطلقاته في الفترة القادمة إن شاء الله سبحانه وتعالى.

وحول نشاط المجلس خلال أدوار انعقاده أشار إلى أن دور الانعقاد الأَول من الفترة السادسة لمجلس الشورى قد شهد نشاطاً طيباً تجسد في إنجاز ورفع عدد من الدراسات إلى المقام السامي وإحالة عدد منها إلى مجلس الوزراء الموقر.

ولقد تبنى المجلس كذلك دراسة عدد من الموضوعات المهمة التي نأمل أن تدعم جهود التنمية في البلاد وأن يلمس المواطن الكريم ثمراتها في المستقبل المنظور.

وأوضح أن المجلس تلقى قبل أيـام مشـروع الميــزانية العـامة للدولة لعــام 2009م التي أُحيلـت من مجلس الوزراء الموقــر، وتعكف اللجان المختصة بالمجلس حالياً على إجراء دراسة معمقة لمشروع الميزانية وسيقدم المجلس بعد ذلك المقترحات والملاحظات عليها مشيرا إلى أن المجلس يتابع عن كثب التحولات الاقتصادية المفاجئة التي لحقت أضرارها كثيرا من دول العالم.

وأضاف ان المجلس عقد عددا من اللقاءات مع المسؤولين المعنيين في الحكومة للوقوف على الوضع المالي في السلطنة، ونأمل أن يبقى الوضع الاقتصادي والمالي في السلطنة متماسكاً بفضل الإجراءات التي تتخذها الحكومة في هذا الشأن، ولكن علينا أن نأخذ في الاعتبار أننا جزء لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية العالمية نتأثر بكل ما يحدث من أزمات ومشكلات تمس الإقتصاد العالمي.

وأشار الشيخ رئيس المجلس إلى انضمام مجلس الشورى إلى الاتحاد البرلماني الدولي خلال شهر أكتوبر 2008 والترحيب الدولي الكبير بهذا الانضمام يمثل خطوة مهمة وسيضاعف مسؤولية المجلس في دعمِ علاقاته البرلمانية مع برلمانات العالم المختلفة.

من ناحيةٍ أخرى أشار إلى أن دور الانعقاد السنوي الثاني سيشهد نشاطاً برلمانياً ملحوظاً وذلكَ باستضافة السلطنة اجتماعات رؤساء مجالس البرلمانات الخليجية في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من ديسمبر المقبل، وكذلك باستضافة مؤتمر البرلمانيات الخليجيات في الشهر نفسه.

كما ستستضيف السلطنة اجتماع البرلمانات العربية في مارس من العام القادم وأكد الشيخ ان دورة الانعقاد السنوي الثاني تضمنت توجيهَ الدعوة إلى عدد من لإلقاء بيانات وزاراتهم تحت قبة هذا المجلس في إطار المحاور التي حددها المجلس للمناقشة، وهي بلا شك نابعة من حرص المجلس على متابعة ومناقشة أصحاب المعالي الوزراء عن مختلف القضايا المتعلقة بمـــــا تقدمه وزاراتهم من خدمات للمواطن.

وذكّر بأن قواعد مناقشة هذه البيانات ستتم في ضوء القواعد التي تم إقرارها في المجلس بأغلبية الأصوات وهي في نهاية الأمر تهدف إلى ترشيد وتنظيم عملية النقاش، آملاً من الجميع التعاون في ذلك.

ومن جانبهم أكد أعضاء المجلس أن الخطاب السامي سيكون النهج الواضح والنبراس لخطة عمل أساسية على كافة نشاط وأعمال المجلس، وأن المجلس سيسترشد بهذه المضامين والدلالات السامية وسيضع نصب عينيه العمل بإخلاص وتفان لخدمة هذا الوطن العزيز ولتحقيق أهداف التنمية الوطنية الشاملة .

بعد ذلك صادق المجلس على مضبطة الجلسة العاشرة لدور الانعقاد السنوي الأول ( 2007 ـ 2008م ) من الفترة السادسة التي عقدت في يونيو 2008م ، وانتقل إلى استعراض ومناقشة بقية البنود المدرجة على جدول أعمال الجلسة الحالية .

كما استمع المجلس إلى الردود المكتوبة الواردة إليه من عدد من الوزراء على خلفية الأسئلة المكتوبة من بعض الأعضاء خاصة فيما يتعلق بموضوعات استخدام الفحم الحجري والذي شكّل له المجلس فريق عمل متخصص لدراسته، وظاهرة الاحتباس الحراري في صلالة، وتوفير الحماية لمنتج اللبان العماني، وارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في بعض مناطق السلطنة، واستخدام المبيدات الحشرية ، ونظام الإنذار المبكر على سواحل السلطنة وغيرها من الموضوعات.

على صعيد آخر وافق مجلس الأتحاد البرلمانى الدولى فى اجتماعه الثالث والثمانين بعد المائة الذى بدأ فى المركز الدولى للمؤتمرات بجنيف بالإجماع على انضمام مجلس الشورى العمانى للاتحاد.

وقد رحب بيير فرناندو كازينى رئيس الاتحاد البرلمانى الدولى رئيس الاجتماع الثالث والثمانين بعد المائة لمجلس الاتحاد بانضمام السلطنة ممثلة فى مجلس الشورى إلى عضوية الاتحاد البرلمانى الدولى.

كما رحب بمشاركة الشيخ احمد بن محمد العيسائى رئيس مجلس الشورى والوفد المرافق له.

وقد أعرب الشيخ رئيس مجلس الشورى عن تقديره وشكره والوفد المرافق له لكل من ساهم فى انضمام سلطنة عمان ممثلة فى مجلس الشورى إلى عضوية هذا الاتحاد وخص بالشكر رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد وعلى رأسهم الرئيس كازينى والأمين العام للإتحاد.

كما أعرب فى كلمة له عن الفخر والاعتزاز للمشاركة فى هذا اللقاء الهام الذى يجسد الرغبة الصادقة للتعاون فى مجال العمل البرلمانى الدولى.

وأوضح الشيخ رئيس مجلس الشورى أن الديمقراطية العمانية متجذرة فى تاريخ عمان عبر مراحلها المختلفة وعبر الحقب التاريخية المتعاقبة مؤكداً أن ما تشهده السلطنة اليوم فى العهد الزاهر للسلطان قابوس بن سعيد من تقدم ملموس فى كافة المجالات قد وضع هذا الإرث العمانى فى أسلوب عصرى جديد مع المحافظة على روح الماضى والأخذ بجديد العصر وأدواته مشيراً فى هذا الصدد إلى إنشاء المجلس الاستشارى للدولة فى العام 1981م والذى استمر لمده عشرة أعوام ثم أتت الخطوة الثانية بإنشاء مجلس الشورى الحالى فى العام 1991م والذى تميز عن سابقه بأن أعضاءه منتخبون مباشرة من قبل الشعب.

وأوضح بأن مجلس الشورى العمانى قد اجرى انتخابات فترته السادسة مع نهاية العام 2007م .

وقال الشيخ احمد بن محمد العيسائى رئيس مجلس الشورى فى كلمته أن العالم يمر فى هذه الفترة بمرحلة عصيبة من تاريخنا الحديث. فمن انتشار للحروب والدمار فى مناطق شتى إلى كوارث الأنواء المناخية الاستثنائية المتعاقبة أدت جميعها إلى شح الدماء والغذاء وزيادة نسب الباحثين عن العمل وتفشى الأمراض والأوبئة المستعصية ومما زاد فى حده هذه الأمور ما يتعرض له العالم من انتكاسات اقتصادية عمت آثارها السلبية جميع دوله وكل هذا مقرون بانقسام واضح فى الرؤى وطرق المعالجة.

وأكد على أهمية الدور الذى يمكن أن يلعبه الاتحاد البرلمانى الدولى بحيث يجب أن يعطى العناية الكافية والتخطيط المنهجى السليم حتى يستطيع وضع رؤى الشعوب التى نمثلها أمام العالم مما سيمكننا من فرض أجنده جديدة تضع نصب عينها هول التحديات وصعوبة المهام ومن أولوياتها البيئة والإنسان واستقرار الاقتصاد العالمى ومحاربة المرض والفقر والجنح إلى السلام والأمر العدل والمساواة بين جميع البشر.

وقد أعرب عدد من رؤساء الوفود البرلمانية العربية الشقيقة والدولية الصديقة عن تهانيهم لمجلس الشورى العمانى بانضمامه إلى الاتحاد البرلمانى الدولى.

وأكد الدكتور محمد داود المشهدانى رئيس مجلس النواب العراقى على أهمية انضمام السلطنة للاتحاد البرلمانى الدولى والذى تم التصويت عليه بالإجماع فى اجتماع مجلس الاتحاد وهنا السلطنة بهذه العضوية مشيرا إلى أن الاجتماع يدل على أن السلطنة لها حضور فى كل الفعاليات الدولية.

من جانبه قال فتحى سرور رئيس مجلس الشعب المصرى أن انضمام السلطنة ممثله فى مجلس الشورى للاتحاد البرلمانى الدولى هو مصدر سعادة لجميع الدول العربية لتكون دعما للاتحاد فى كل تحركاته وقراراته وقال لا ننسى أن سلطنة عمان كانت من أوائل الدول التى عنيت بإنشاء مجالس ديموقراطية ولديها مجلس الدولة ومجلس الشورى لتستحق هذه العضوية عن جدارة.

وقال نور الدين بوشكوج امين عام الاتحاد البرلمانى العربى أن وجود وفد السلطنة هنا هو وجود للحكمة ووجود للعقل والاعتدال ووجود للدفاع دائما عن القضايا العربية المصيرية وخصوصا قضية فلسطين وقضايا الوحدة العربية بكل تشعباتها.

وهنأ السلطنة بوجود مجلس الشورى فى الاتحاد البرلمانى الدولى وتقدم باسم الاتحاد البرلمانى العربى للسلطان قابوس بن سعيد ولشعب السلطنة مؤكداً على أهمية الدور الكبير الذى يقوم به جلالته داخل الأمة العربية باعتدال وحنكته السياسية للدفاع عن قضاياها وتوحيد كلمتها متمنيا للسلطنة كل تقدم وازدهار.

من جانبه أعرب سي أس اتوال نائب رئيس البرلمان الهندى عن تهانية لمجلس الشورى مؤكدا أن انضمام مجلس الشورى للاتحاد البرلمانى الدولى سيعزز العلاقات الثنائية بين السلطنة والهند والسلام الدولى.

وقال أن العلاقات العمانية الهندية هى علاقات مودة وصداقة وتعاون وهى علاقات وطيدة لخدمة الشعبين العمانى والهندى الصديقين.

ويعتبر الاتحاد البرلمانى الدولى المنظمة الدولية التى تضم برلمانات دول ذات سيادة وهى المنظمة الوحيدة التى تمثل الفرع التشريعى على الصعيد العالمى ويبلغ عدد البرلمانات الوطنية الممثلة فى الاتحاد حاليا/ 140/ برلماناً.

وتتمثل مهمة الاتحاد فى العمل على تحقيق السلام والتعاون بين الشعوب وعلى تعزيز المؤسسات النيابية والعمل على دعم الديمقراطية البرلمانية فى جميع انحاء العالم من خلال مؤتمرين نصف سنويين يجتمع خلالهما مئات البرلمانيين لمناقشة التحديات الكبرى التى تواجهها المجموعة الدولية.

وقد التقى الشيخ احمد بن محمد العيسائى رئيس مجلس الشورى على هامش انعقاد الجمعية العمومية للاتحاد البرلمانى الدولى فى جنيف مع الدكتور على لاريجانى رئيس البرلمان فى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفى بداية اللقاء هنأ الدكتور رئيس البرلمان الإيرانى الشيخ رئيس مجلس الشورى على انضمام مجلس الشورى لعضوية الاتحاد البرلمانى الدولى مشيداً بالعلاقات العمانية الإيرانية الوطيدة والفكر النير للسلطان قابوس بن سعيد ودور جلالته البارز خلال الأزمات التى مرت بها منطقة الخليج للحفاظ على أمنها واستقرارها.

من جانبه أكد الشيخ احمد بن العيسائى رئيس مجلس الشورى على أهمية العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين منوها إلى أن هذه العلاقات لها بعد حضارى وثقافى ودينى إلى المصالح الاقتصادية للجانبين داعيا الجميع إلى تطوير هذه العلاقات وتعزيزها خدمة لمصالح المنطقة وشعوبها.

حضر اللقاء السفير يحيى بن سالم الوهيبى مندوب السلطنة الدائم فى جنيف والوفد المرافق.

على صعيد آخر استقبل السيد بدر بن سعود ابن حارب البوسعيدي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع بمكتبه بمعسكر بيت الفلج الفريق أول ليانج قوانجليه عضو اللجنة المركزية مستشار الدولة ووزير الدفاع الوطني بجمهورية الصين الشعبية والوفد المرافق له.

وقد عقدت جلسة مباحثات رسمية بين الجانبين حضرها من الجانب العماني الفريق الركن أحمد بن حارث ابن ناصر النبهاني رئيس أركان قوات السلطان المسلحة ومن الجانب الصيني الوفد المرافق للوزير والسفير الصيني المعتمد لدى السلطنة.

وتم خلال المباحثات استعراض العلاقات الطيبة بين البلدين الصديقين خاصة في مجال الدفاع وبحث سبل تعزيزها.

وقام الفريق أول ليانج قوانجليه عضو اللجنة المركزية مستشار الدولة ووزير الدفاع بجمهورية الصين والوفد المرافق له بزيارة لمتحف قوات السلطان المسلحة، يرافقه السفير الصيني المعتمد لدى السلطنة حيث اصطحبهم العميد الركن بحري سالم بن علي الفارسي رئيس المراسم العسكرية والعلاقات العامة في جولة بأروقة المتحف المختلفة شاهدوا خلالها قلعة بيت الفلج وما تحتويه من فنون العمارة بالاضافة الى المخطوطات والمجسمات التاريخية التي تحكي عراقة التاريخ العماني، كما استمع الضيف الصيني والوفد المرافق له الى شرح واف عن التطور الذي حظيت به قوات السلطان المسلحة في ظل هذا العهد الزاهر .

وقد سجل الفريق أول ليانج قوانجليه عضو اللجنة المركزية مستشار الدولة ووزير الدفاع بجمهورية الصين في سجل الزيارات كلمة عبّر فيها عن سروره لروعة البناء والإرث الحضاري الذي تزخر به السلطنة.

فى مجال آخر أشادت دراسة حديثة بما انجزته السلطنة في مجال حرية تشكيل النقابات العمالية في شركات ومؤسسات القطاع الخاص والتي توجت بصدور المرسوم السلطاني رقم 74/2006 الصادر في 8 يوليو 2006م والذي تم من خلاله تعديل بعض أحكام قانون العمل وإقرار نظام النقابات العمالية وتشكيل الاتحاد العام لعمال السلطنة حيث استبدلت اللجان التمثيلية الواردة في الباب التاسع من قانون العمل بالنقابات العمالية.

وقالت الدراسة التي اعدها علي بن سالم بن عديم العيسائي والتي نال من خلالها درجة الماجستير من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية ان التفكير في اعطاء القوى العاملة حقوقها وجد منذ بزوغ فجر النهضة الحديثة حيث صدرت وفقا لقرار رئيس الوزراء رقم (121) لسنة 1971 أحكام وقتية هدفها رعاية مصالح العمال وسد الفراغ التشريعي بعدم وجود قانون للعمل.

وأشار الى ان قانون العمل صدر بعد ثلاث سنوات من ذلك التاريخ اي في عام ،1973 ويعد هذا القانون أول تشريع عمالي قانوني ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، فحدد الحد الأدنى للأجور، وساعات العمل، وكيفية حل المنازعات العمالية، وألزم صاحب ا لعمل بأن يضع في منشأته لائحة تنظيمية يطلع عليها العمال، كما ألزم صاحب العمل بتوفير وسائل الإسعافات الأولية وتحرير عقد عمل، ووضع العقوبات الكفيلة بالالتزام بهذه النصوص القانونية، وفي عام 2003 صدرقانون جديد للعمل وفق المرسوم السلطاني رقم (35/2003) والذي أوجد تنظيما قانونيا لكيفية تمثيل العمال نقابيا، حيث أفرد المشرع الباب التاسع في القانون لكيفية عمل اللجان التمثيلية التي تقوم بتمثيل العمال، ورعاية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم، وإن كانت هذه اللجان لا تختلف كثيراً عن مفهوم الهيئات التمثيلية في القانون رقم (34/73)، إلا أن هذه اللجان أضافت الجديد إلى تطور التمثيل العمالي في السلطنة، حيث أخذت بمسمى لجنة واستبعدت مسمى نقابة، واتبعت الكثير من المعايير الدولية في تطبيق الحريات النقابية، حيث جاء بالمادة (108) من قانون العمل أنه يجوز للعاملين في أية منشأة أن يشكلوا فيما بينهم لجنة تمثيلية تهدف إلى رعاية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم، وتمثيلهم في جميع الأمور المتعلقة بشؤونهم، وأتاحت المادة (109) للجان التمثيلية في المنشآت تشكيل لجنة تمثيلية رئيسية تمثلهم في الاجتماعات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، وفي عام 2006 صدر المرسوم السلطاني رقم 74/2006 والذي تم من خلاله إقرار نظام النقابات العمالية وتشكيل الاتحاد العام لعمال السلطنة، حيث نص المشرع بأنه (للعمال أن يشكلوا فيما بينهم نقابات عمالية تهدف إلى رعاية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم، وتحسين حالتهم المادية والإجتماعية، وتمثيلهم في جميع الأمور المتعلقة بشؤونهم(.

ونوهت الدراسة التي تعد الأولى من نوعها إلى ان المشرع العماني أخذ بالتدرج في الوصول لنظام النقابات، فبدأ بالهيئات التمثيلية التي كانت تتشكل في ظل وجود النزاع العمالي، وعادة ما تنحل في مكان العمل بانتهاء النزاع، ثم جاءت المرحلة الثانية وهي اللجان التمثيلية التي تكون في المنشأة ولم تكن لها الصلاحية في عقد المفاوضة الجماعية التي تعتبر أساس العمل النقابي، وإنما كان القصد منها التدخل لحل النزاع الذي يحدث بين العامل وصاحب العمل، لحماية العامل، ثم جاءت المرحلة الثالثة وهي النقابات العمالية.

وتطرقت رسالة الماجستير إلى المزايا التي يضمها قانون العمل العماني فيما يتعلق بالنقابات العمالية من خلال دراسة مقارنة بين النقابات العمالية في السلطنة ومثيلاتها في جمهورية مصر العربية كما حفلت الدراسة بتقديم نبذة تاريخية عن بداية ظهور النقابات العمالية واهدافها وأدوارها، مؤكدة ان النشأة التاريخية لإقرار نظام النقابات العمالية في السلطنة لم تأت نتيجة أحداث دامية ومطالبات عمالية عنيفة، ولم يكن إقرار نظام الهيئات التمثيلية ومن بعدها اللجان التمثيلية نتيجة لمطالبات عمالية، وإنما منحة من المشرع ارتأى في نظام النقابات فائدة للعمال ولأصحاب الأعمال وضرورة تتطلبها مسايرة الدول المتقدمة، فالسلطنة لم تكن من الدول التي كانت لديها ضغوط عمالية ومظاهرات وإضرابات حتى أقرت نظام النقابات وهذه حقيقة لطالما فخرنا بها.

وقال علي بن سالم بن عديم العيسائي ان تعريف النقابة العمالية في القانون العماني يتوافق مع معايير العمل الدولية التي أقرتها منظمة العمل الدولية، حيث أن البند (د) من أهداف النقابة كفيل بإدخال أي نشاط تسعى به النقابة إلى حماية مصالح أعضائها، كما ان السلطنة أخذت بمعايير العمل الدولية والعربية فيما يتعلق بتشكيل البنيان النقابي وفقا للقانون العماني حيث اوضحت المادة (108) أنه يحق للعمال أن يشكلوا فيما بينهم نقابات عمالية تهدف إلى رعاية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم العمالية، وتحسين حالتهم المادية والاجتماعية، وبذلك اعتبر القانون العماني النقابة العمالية قاعدة التنظيم النقابي، وتأتي في المرحلة الثانية الاتحادات العمالية اذ أن القرار الوزاري رقم (24/2007) بشأن نظام تشكيل وعمل وتسجيل النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال السلطنة أعطى الحق للنقابات العمالية في تشكيل اتحادات عمالية فيما بينها، كما أن قانون العمل العماني أحال قواعد التشكيل وإصدار اللوائح المنظمة لعمل النقابات لوزير القوى العاملة، وقال العيسائي في رسالته ان هذا التنظيم جاء متفقاَ مع الاتفاقية رقم (87) الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم لعام ،1948 كما أنه جاء متفقاً مع الاتفاقية العربية رقم (8) لعام 1977 بشأن الحريات والحقوق النقابية.

واشادت الدراسة بالحقوق التي منحها القانون للنقابات العمالية في السلطنة وقالت ان من ابرز هذه الحقوق:

1. حق النقابة العمالية في إعلان وجودها القانوني دون إذن مسبق، وحقها في ممارسة أنشطتها.

2. حق النقابة في اختيار قياداتها دون تدخل خارجي.

3. حق النقابة في ممارسة الأنشطة المشروعة الكفيلة بتحقيق أهدافها.

4. حق النقابات العمالية في تكوين اتحادات فيما بينها والانضمام إلى منظمات دولية.

5.حق النقابات في إجراء المفاوضة الجماعية واللجوء إلى الإضراب.

إلا أن العيسائي رأى في رسالته للماجستير أن هناك عددا من الجوانب ينبغي إعادة النظر فيها حيث اوصى في ختام الرسالة بإضافة نص جديد إلى قانون العمل يحدد ان كان القانون يأخذ بالتعدد النقابي أم التوحد النقابي بالمنشأة، موضحا أنه من الأفضل الأخذ بنظام التوحد النقابي بالمنشأة الواحدة بحيث لا يسمح بإقامة أكثر من نقابة في المنشأة الواحدة كي لا تتعارض أهداف هذه النقابات وتتصارع مع بعضها البعض، وبذلك تتمكن من الوصول إلى تحقيق الأهداف المطلوبة، كما أن وجود أكثر من نقابة على مستوى المنشأة سوف يؤدي إلى تعامل ومفاوضة صاحب العمل مع أكثر من ممثل للعمال، مما يؤدي إلى وجود نوع من الفوضى في إبرام المفاوضات الجماعية.

كما أوصى بإضافة نص قانوني جديد إلى قانون العمل بشمولية قوانين النقابات العمالية للعاملين في خدمة المنازل، والعاملين بالخدمة المدنية، وموظفي الحكومة باستثناء القطاع العسكري والأمني، وتضمين قانون العمل العماني نصاً صريحا باعتبار أموال النقابة أموالا عامة من حيث تطبيق نصوص قانون الجزاء العماني وذلك حفاظا على أموال النقابة، وإضافة مواد جديدة إلى قانون العمل أو القرارات المنفذة له تتضمن النص على أحكام الحل الاختياري والحل القضائي والحل بقوة القانون كما هو الحال في قوانين أخرى.