خادم الحرمين استقبل الرئيس بوش فى نيويورك والمباحثات تناولت مؤتمر الحوار والتطورات الدولية

الملك عبد الله: كفى ما حصل من القتل والعداوة فإلى متى العداء وسفك الدماء وبأي حق؟

النص الحرفى للبيان النهائي الصادر عن مؤتمر حوار الأديان فى الأمم المتحدة

الأمير سعود الفيصل: نرفض تبنى إسرائيل أجزاء من مبادرة السلام العربية دون أجزاء

بان كي مون: المبادرة العربية هي حجر الأساس للمضي فى عملية السلام

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في مقر إقامته بمدينة نيويورك الرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي بداية الاستقبال رحب الرئيس الأمريكي بخادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة الأمريكية مثمناً مبادرة الملك بالدعوة إلى اجتماع حوار أتباع الأديان والحضارات والثقافات في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن انعقاد هذا الاجتماع بمقر المنظمة يعد تكريماً وتحية لدور خادم الحرمين الشريفين الذي يقوم به لتعميم ثقافة السلام والتقارب بين أتباع الأديان.

وبين الرئيس جورج دبليو بوش أن مشاركته وإلقائه لكلمة الولايات المتحدة الأمريكية أمام الاجتماع هي تقدير لدور خادم الحرمين الشريفين القيادي على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم.

كما أكد على الأهمية البالغة التي توليها الولايات المتحدة الأمريكية ويوليها أي رئيس أمريكي للعلاقات الأمريكية / السعودية وأن للمملكة دوراً محورياً وأساسياً في الوصول إلى حلول لقضايا المنطقة.

كما أعرب الرئيس الأمريكي عن اعتزازه البالغ بصلته بخادم الحرمين الشريفين وما نشأ بينهما من صداقة وما يتمتع به خادم الحرمين الشريفين من حنكة ودراية وشفافية وصراحة ووضوح.

إثر ذلك جرى بحث تطورات الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن والسبل الكفيلة بالحد من تأثيرها وتوحيد الجهود الدولية المبذولة لتحقيق هذا الهدف ومن ذلك قمة مجموعة العشرين الاقتصادية .

كما تناولت المباحثات مجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفي نهاية الاستقبال تبودلت الهدايا التذكارية بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس الأمريكي.

حضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة ووزير العمل الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ووزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير.

كما حضره من الجانب الأمريكي وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ورئيس ديوان البيت الأبيض خوزيه بولتين ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي ستيف هادلي ومن مجلس الأمن القومي إيليت إبرام ومساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ديفيد وولش.

واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود \ في مقر إقامته بمدينة نيويورك مساء الأربعاء مجموعة من المشاركين في مؤتمر مدريد للحوار بين أتباع الأديان والحضارات.

وفي بداية الاستقبال ألقى خادم الحرمين الشريفين الكلمة التالية : -

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة الكرام : يطيب لي أن أرحب بكم ، وأتمنى أن يكون هذا الحوار فاتحة خير للإنسانية ، فليس للإنسان إلاّ أخاه الإنسان مهما كان. وأعتقد أن الأيام والسنين التي فاتت لن تعود – إن شاء الله - ، كفى ما حصل من القتل ومن العداوة ومن الإفراط في حقوق الغير.

والحمد لله الذي سخركم من جميع الأديان ، لأن الأديان نقية ، كلها منزلة من الرب عز وجل ، ويحثنا الرب عز وجل على التآخي والتآلف وعمل الخير للعاجز والفقير والمحتاج والمريض وهذه كلها طرق إنسانية ، وأعتقد أنكم وغيركم – إن شاء الله – تحثون على محبة الإنسان لأخيه الإنسان ، وعندما يفكر الإنسان في الماضي وما ارتكبه من أخطاء على أخيه يتساءل ما هي الأسباب ؟ ما هي الأسباب إلاّ النفس ، والنفس كما تعرفون أمَّارة بالسوء ، وأعتقد أن العالم أحس وانتبه لهذه الأمور لأن ليس فيها فائدة ، فإلى متى سفك الدماء ؟ والعداوات لماذا ؟ وبأي حق ؟ .

والرب عز وجل ما أنزل ديانة إلاّ وفيها دليل واضح على الرأفة بالإنسان ، وأعتقد أنه لا يوجد أي إنسان عمل خطيئة على إنسان إلاّ وتندم وتحسر وتأسف إلى أبعد الحدود ، لماذا هذا العدوان. الأديان براء من هذه الأعمال ولكنه الشيطان والأعمال السياسية التي دخلت في الأديان وشوشت عليها.

الآن البشرية في حاجة إلى البشر مثلكم يدلونهم ويرشدونهم ويفهمونهم ما هي الحقائق ، لأن الرب عز وجل أمرنا بالتعوذ من الشيطان والنفس لأن الشيطان والنفس إذا اجتمعا فهذا يعني أن الإنسان أصبح محكوماً عليه بالشر والعداوة للغير.

نحن بشر ، نحن مخلوقات للرب عز وجل ، ولا يوجد دليل يجيز عداوة الإنسان لأخيه الإنسان إلاّ الذي يعمل شراً ضد أخيه.

هذا ما أحببت أن أشرحه لكم في هذه الأمسية وأتمنى لكم ولنفسي أن نغذي النفس بالصبر لأنه لا يوجد عمل يفيد الإنسان إلاّ الصبر.

كما أتمنى لكم الخطى الحثيثة في تأثيركم الروحي ، وعلى كل من هو على دين أن يحث جماعته على التآخي وعلى الألفة وعلى المحبة ، وأهم شيء الصراحة والصدق.

تحياتي لكم ولكل إنسان في هذا الكون مهما كان. وبقيت نقطة هامة وهي الأسرة ، الأسرة هي التي تظم الإنسان لعائلته وبيته وأبنائه ، والآن لا يخفى عليكم جميعاً أن الأسرة بدأت تتحلل ومع الأسف وصلتنا نحن في الشرق الأوسط ، إذا كبر أولادك وبناتك وبلغ عمر الواحد ثمانية عشر عاماً ثم يغادر البيت ، وهذا من فلذات أكبادنا وما نعلم له أي مصير ، لأن فلذات أكبادكم تشاهدونهم يعملون أشياء وما للأب أو للأم الحق في ردعهم ، والأسرة أنتم تعرفونها ، الأسرة هي التي تجمع كلمة الأب والأم والأولاد وهذه كلها نريد كل العالم من الفرد إلى الجماعة كلهم يحرصون عليها. وشكراً لكم.

عقب ذلك ألقى ممثلون عن الديانات السماوية الإسلام والمسيحية واليهودية كلمات أمام خادم الحرمين الشريفين حيث ألقى أحد المشاركين في الحوار كلمة رحب فيها بخادم الحرمين الشريفين وهنأه بهذه المناسبة الكريمة وقال // إنني أمثل المجتمع المسيحي وأشكركم بحرارة على كلمتكم الحكيمة والتزامكم بالعمل من أجل ترقية الحوار والصداقة والسلام في أنحاء العالم // .

وأكد التزام أتباع الديانة المسيحية بتشجيع جهود السلام والعدل والتفاهم والمودة بين الجميع في هذا العالم مشيراً إلى أن لكل إنسان الحق في الحرية والسعادة والتقدم.

ثم ألقى أحد المشاركين في الحوار من أتباع الديانة اليهودية كلمة عبر فيها عن مشاركة اليهود في الاقتناع بوسائل السلام والتصالح.

وقال // إن الحوار الذي بدأتموه في مدريد إضافة إلى وجودكم هنا في نيويورك إنما هو تأكيد لالتزامكم بدعم الاعتدال الديني //

. بعد ذلك ألقى أحد المشاركين في الحوار من المسلمين كلمة أعرب فيها عن شكره وشكر المشاركين في الحوار في مكة المكرمة وفي مدريد لخادم الحرمين الشريفين على مبادرته الكريمة بالدعوة للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في العالم ووصفها بأنها دعوة إنسانية وإسلامية في صميمها انطلقت من الإيمان بالله ثم بأن البشرية كلها أسرة واحدة وأن الله كرم بني آدم وبعث محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.

وقال // يا خادم الحرمين الشريفين إن الله سبحانه وتعالى جعلكم مفتاحاً للخير للعالم كله ومغلاقا للشر ووفقكم لبناء الجسور للتعاون على البر والتقوى وهدم السدود التي تفرق بين إنسان وإنسان // .

وعبر عن أمله في أن يستمر الحوار ويأتي بالثمار الطيبة للبشرية كافة.

عقب ذلك ألقى الأمين العام لهيئة الدين والسلام كلمة عبر فيها عن سعادته برؤية المؤمنين والقادة الدينيين يتلاقون ويحترمون بعضهم البعض ويتعاونون في أصعب الظروف بإخلاص وإيمان.

وقال // لقد سمعنا منكم عن تعطش الأسرة الإنسانية للإيمان بالله والوحدة فيما بينهم وفقا لمعتقداتهم والاحترام المتبادل بينهم وأن المشاكل الكبيرة التي تواجه الإنسانية والتي أشرتم إليها هي مشاكل الحروب والفقر تتخطى حدود الدول // .

وأضاف في ختام كلمته يقول // إننا جميعاً نتطلع إلى السلام والحوار والتضامن ونشعر بالامتنان لصوتكم الذي ارتفع ليسمعه العالم // .

إثر ذلك أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أن دول العالم لو اتجهت إلى السلام وبعدت عن الحروب والنزاعات التي لا تحل إلاّ بالأسلحة التي تخسر عليها الدول ملايين الملايين واتجهت إلى الفقر والعمل الإنساني في الصحة لما كنا شاهدنا هذه الأمراض ولا هذا الفقر.

ثم ألقى مشارك في الحوار من الجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية كلمة أبدى فيها سعادته واعتزازه بالمشاركة في الحوار مع قادة المؤسسات الدينية موضحاً أنه أمكن تحقيق النجاح في ديمقراطية جماعية.

ولفت النظر إلى أنها المرة الأولى التي ينتخب فيها أمريكي من أصل أفريقي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال // إننا ننظر إلى المملكة العربية السعودية كدولة رائدة ومصدر للاستنارة في العالم الإسلامي. إن جامعاتكم ومعاهدكم الدينية يمكن أن تمدنا بما نحتاجه في الغرب لشرح الإسلام في القرن الحادي والعشرين باعتباره دين السلام والاعتدال//.

عقب ذلك أشار خادم الحرمين الشريفين إلى أن انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما يدل على أن الشعب الأمريكي فعلاً شعب ديمقراطي وبرهن بهذا الاختيار للعالم كله أنه شعب ديمقراطي مائة في المائة وإن شاء الله نرى منه خيراً للبشرية وهذا ما أتمناه لزعماء العالم ككل أن ينزل الله في قلوبهم محبة وإخاء لجميع البشر.

بعد ذلك تحدث أحد المشاركين مرحبا بخادم الحرمين الشريفين في أمريكا وقال // اليوم يوم عظيم لأنكم ألقيتم خطاباً شجاعاً وصريحاً وهو يعبر عن ثلاث مراحل الأولى مرحلة الاجماع الداخلي بين المسلمين على ضرورة الحوار وبدأ في مكة المكرمة ، والثانية مرحلة البحث عن شركاء في مدريد ونجحنا في ذلك والمرحلة الثالثة اليوم من أهم نقطة في العالم أرسلتم رسالة واضحة للبشرية // .

وعبر عن الشكر لخادم الحرمين الشريفين على تبنيه لفكرة الحوار وجعله الخطاب الإٍسلامي العام إن شاء الله.

ودعا المشاركين من المسيحيين واليهود إلى أن يكونوا شركاء مع المسلمين في الولايات المتحدة لإنزال مبادرة خادم الحرمين الشريفين منزل العمل مشيراً إلى أنه سيتم إطلاق مؤسسة السلام الإسلامية بنهاية العام الحالي والتي ستركز على مفهوم التعايش والحوار بين المسلمين في الولايات المتحدة وبين المسيحيين واليهود وإذا حققت هذه المؤسسة النجاح فإنها ستقدم نموذجاً مهماً.

ثم ألقى أحد المشاركين كلمة نوه فيها بمبادرة خادم الحرمين الشريفين وقال // إننا لا نتصور مدى الخطوة العملاقة التي اتخذتموها فمبادرتكم تعني بالتأكيد أن الدين سيكون أداة حقيقية للسلام ولمساعدة العالم على فهم المعنى الحقيقي للإسلام // .

ودعا الله أن يبارك جهود خادم الحرمين الشريفين معتبراً أن هذا اليوم يوم تاريخي لجميع المشاركين.

إثر ذلك تحدثت امرأة من المشاركين قائلة // إنني واحدة من الناس الذين جلبوا من افريقيا وقد اهتدينا عبر السنين إلى الإسلام واحتفظنا بهويتنا الإسلامية رغم العبودية // .

وأشارت إلى أن الحوار بين أتباع الأديان مهم لأن الكثير من أفراد أسرهم لا يزالون مسيحيين ولذلك فإن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تعمل على إنهاء هذه الانقسامات الظاهرة.

ورداً على هذه المداخلة قال خادم الحرمين الشريفين // كلنا عبيد للرب عز وجل والحمد لله رب العالمين // .

وفي ختام لقائه بالمشاركين في مؤتمر مدريد للحوار بين أتباع الأديان والحضارات أعرب خادم الحرمين الشريفين عن أمله في أن يرى الجميع بخير ويعمهم التآلف والتقارب والعمل على نشر هذه المبادئ الإنسانية الأخلاقية متمنياً لهم النجاح والتوفيق.

حضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة ووزير العمل الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ووزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير ومندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير خالد النفيسي.

واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في مقر إقامته في مدينة نيويورك الرئيس حامد كرزاي رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية والرئيس عاصف زرداري رئيس جمهورية باكستان الإسلامية.

وقد أثنى فخامتاهما خلال الاستقبال على مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة إلى عقد اجتماع عالي المستوى في الأمم المتحدة للحوار بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات منوهين بمستوى التجاوب مع هذه الدعوة الكريمة ومشاركة عدد كبير من زعماء وقادة دول العالم في الاجتماع .

إثر ذلك جرى بحث آفاق التعاون بين المملكة والبلدين الشقيقين.

وأقام الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في مقر المنظمة بنيويورك مأدبة عشاء تكريما لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود وأصحاب الجلالة والفخامة والسمو والدولة قادة وزعماء وممثلي الحكومات لمختلف دول العالم الذين شاركوا في الاجتماع عالي المستوى للحوار بين الاديان والثقافات والحضارات.

هذا وأشاد السيد عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالدور الريادي والتاريخي الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في بلورة رؤى الأسرة الدولية في سبيل إشاعة قيم حوار الأديان التي تجلت في مؤتمر نيويورك.

ووصف العطية مؤتمر نيويورك الذي يجيء كثمرة لجهود خادم الحرمين الشريفين بأنه يشكل علامة فارقة ونقطة تحول في تاريخ الأمم المتحدة التي لم تشهد انعقاد مثل هذا التجمع الدولي المهم وغير المسبوق.

وقال العطية في تصريحات له في نيويورك على هامش مشاركته في مؤتمر الأديان إن خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح مؤتمر نيويورك يمثل دعماً غير محدود لنهج الحوار بين أصحاب الديانات.

ورأى أن القيم والأفكار والمبادئ والتصورات التي طرحها خادم الحرمين الشريفين في خطابه، ومنها اقتراحه حول أهمية استمرار حوار الأديان قد جاء لتؤكد حيوية دوره في خدمة الإنسانية، انتصاراً لقيم التسامح والمحبة والتواصل الإنساني الخلاق.

وفيما وصف العطية خطاب خادم الحرمين الشريفين في نيويورك أنه عكس صواب الرؤية القيادية المهتمة بقضايا البشرية كلها، قال إن مضمون الخطاب جسَّد أيضاً حكمة النهج الذي يرفع لواءه خادم الحرمين الشريفين وهو يتصدى بوعي وحزم لقضية حوار الأديان باعتبارها تمثل مفتاحاً من مفاتيح الاستقرار والسلام الشامل والعادل في العالم.

واعتبر العطية أن المشاركة الدولية الواسعة في مؤتمر نيويورك والتأييد الذي قابل به قادة العالم المبادرة السعودية بشأن حوار الأديان يعكس مكانة خادم الحرمين الشريفين اقليمياً ودولياً، ورأي أن ذلك يؤشر أيضاً إلى أهمية دور العاهل السعودي في معالجة القضايا الاقليمية والدولية إنطلاقاً من تلك القيم السامية والنبيلة التي طرحها في المؤتمر، وشدد العطية على أن قيم الحوار التي طرحها خادم الحرمين الشريفين قادرة على وضع حد لأمراض الكراهية والبغضاء التي تسود عالم اليوم.

وخلص الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن التأييد الدولي لمبادرة خادم الحرمين الشريفين قد جدد التأكيد على حيوية وأهمية الدور الخليجي اقليمياً وعالمياً، وأضاف أن مبادرة حوار الأديان تصب أيضاً في مجرى الدعم للدور العربي والإسلامي الذي يسعى جاهداً للانتصار لقضايا الحق والعدل وخاصة حول قضايا المنطقة وفي صدارتها قضية الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة، والتي تحتاج إلى مزيد من الدعم والمناصرة الدولية.

ودعا العطية في هذا السياق الأسرة الدولية إلى تقديم دعم مستمر ومتواصل وفعال لمبادرة حوار الأديان، لأنها قادرة إذا تكاتفت الجهود الدولية على إشاعة مناخات جديدة ومعافاة في العالم، قوامها الاعتدال والوسطية في عالم يئن من مشكلات الانغلاق والتطرف والتعصب، ويحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى التآلف والتعاون استناداً إلى لغة التفاهم والتعاون ونهج الحوار.

وأعرب عدد من القيادات والشخصيات السياسية اللبنانية عن تقديرهم الكبير لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى عقد مؤتمر / حوار أتباع الديانات والثقافات / الذي افتتح أعماله في الأمم المتحدة بنيويورك

وعبّر رئيس كتلة تيار المستقبل النيابية النائب سعد الحريري في تصريح له عن فخره واعتزازه بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى عقد المؤتمر.

وقال / إن انعقاد المؤتمر في الأمم المتحدة بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو الحوار الحقيقي لأتباع الأديان وعلينا أن نكون فخورين به لأنه يهدف إلى فصل السياسة عن الدين ويضع حدا لإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين ويؤكد العرب من خلاله أنهم يريدون الحوار والانفتاح تجاه كل المجتمعات في العالم /.

وأضاف / هذه المبادرة أتت من قبل خادم الحرمين الشريفين لإقامة حوار حقيقي بين أتباع الأديان لأن المشكل ليس في الدين بل في السياسيين لأن كل سياسي يحاول أن يزج الدين في السياسة ويسعى لاستغلاله لمصالحه وأهوائه /.

وحول مشاركة الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان بالمؤتمر قال الحريري / لقد ذهب رئيس الجمهورية إلى نيويورك للمشاركة في مؤتمر حوار أتباع الديانات والثقافات وللتأكيد على أن لبنان هو مركز للحوار الحقيقي بين أتباع كل الأديان وطلب أن يكون لبنان مركزا لحوار أتباع الأديان في المستقبل وفي حال تحقق هذا الطلب فسيشكل هذا الأمر ساعة مباركة في تاريخنا /.

وأبدى النائب نعمة طعمة من جانبه تقديره الكبير لأهمية انعقاد المؤتمر وقال / إن هذا المؤتمر يشكل في هذه المرحلة ظاهرة لها دلالاتها على غير صعيد في خضم التحولات الإقليمية والدولية والخلافات بين الدول والصراعات والأزمات معتبرا أن انعقاد المؤتمر إنما هو دليل قاطع على تفاعل المملكة العربية السعودية وتواصلها مع كل أتباع الأديان والطوائف والمذاهب /.

وأكد أن المؤتمر ترجمة حقيقية لسياسة المملكة العربية السعودية المبنية على المحبة والاحترام المتبادل مع كل الشعوب وعلى عمل الخير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد أو ذاك أو مع هذه الطائفة أو تلك.

وأردف النائب طعمة يقول / إن مشاركة الرئيس ميشال سليمان في المؤتمر هي تأكيد على المحبة والاحترام المتبادل للعلاقة التاريخية بين المملكة العربية السعودية ولبنان وتواصل مستمر في سياق الدعم الذي يلقاه لبنان من المملكة العربية السعودية وما النتائج الايجابية التي عاد بها الرئيس سليمان من جدة بعد لقائه القيادة السعودية إلا دليل على العلاقة والدعم غير المحدود من المملكة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية /.

وختم قوله / ما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا المؤتمر البعيد عن الحسابات الخاصة والسياسات الضيقة والصراعات التي لا تجلب للأوطان إلا المصائب والكوارث فحوار الأديان إنما هو محبة الشعوب وتفاعل الطوائف وتلاقي الإنسانية وان إقدام المملكة العربية السعودية على هذه الخطوة المباركة ستترك إيجابياتها ليس على مستوى لبنان فحسب إنما على العالم برمته /.

ووصف النائب انطوان زهرا بدوره دعوة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمؤتمر حوار أتباع الديانات والثقافات بالتاريخية .. وقال / إن مبادرة الدعوة إلى المؤتمر إيجابية وجيدة خصوصا بعد تعاظم التشنج والاحتقان المذهبي الذي أنتج منظمات متطرفة وظهور العمليات الإرهابية /.

وأشار إلى أن الهدف من المؤتمر هو إعادة رسم الصورة الحضارية للأديان وصورتها الإنسانية .. مضيفا / فما من دين يدعو إلى رفض الآخر ومحاربته في المطلق إضافة إلى تأمين التواصل الايجابي والخلاق لقبول الآخر والحوار معه /.

ورأى أن على المؤتمر أن يقوم بمعالجة تاريخية لكل الإشكالات التي أدت إلى المغالاة في التطرف معتبراً أنه سيؤدي إلى استقرار في العلاقات بين الشعوب والأوطان من خلال الانفتاح بين الأديان.

وأكد النائب نبيل دوفريج من جانبه أن المؤتمر مهم جدا ويجب عدم البدء من الصفر .. مشيرا إلى أن كل المشاركين في المؤتمر أصروا على حضور رئيس الجمهورية اللبنانية لأن لبنان هو النموذج الأكبر لحوار أتباع الديانات والثقافات وتعايشها منذ قيام دولة لبنان.

كما رأى النائب هادي حبيش انه وتحت شعار الأديان تشن الحروب في حين أن الخلفيات تكون دائما سياسية بامتياز وتستخدم الأديان لتغذية الصراعات.

وقال / إن لبنان هو المثل الأبرز لأننا البلد الذي يحوي 18 مذهبا / .. مطالبا المؤتمرين بالتشديد على أهمية الاعتدال وتكريسه في التعاطي فيما بينها ودعوة المؤمنين إلى نبذ كل أشكال التطرف.

في حين رحب النائب عمار حوري بالمؤتمر الذي ينعقد في ظلال الأمم المتحدة .. وأكد ضرورة أن يكون حالة دائمة لا تقتصر على انعقاد المؤتمر فقط .. مشددا على أهمية أن يبلور هذا المؤتمر ثقافة الحوار وقبول الآخر وتنظيم الخلاف داعيا إلى الإفادة من اللقاء الذي يمثل أهمية قصوى نظراً لانعقاده برعاية المملكة وهو خطوة ايجابية تسجل للمملكة العربية السعودية.

وأكد المرجع الشيعي اللبناني علي الأمين أن المملكة العربية السعودية كانت السباقة دائما من اجل تعزيز السلم العالمي ومواجهة ظاهرة العنف والإرهاب .

واوضح ان اجتماع حوار أتباع الأديان والثقافات يأتي في ظروف يحتاج فيها العالم إلى مزيد من التقارب بين الدول والشعوب لتعزيز السلم العالمي ومواجهة تفشي ظاهرة العنف والإرهاب التي تأخذ من الأديان غطاء لها / .

وأضاف في تصريح له ان المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود كانت السباقة إلى هذه الخطوة التي يحتاجها العالم اليوم وقد عقدت المؤتمرات الكثيرة للحوار بين أتباع الأديان في الماضي ولكن الحوار بين أتباع الأديان اليوم ينطلق ليصبح مطلبا عالميا ترعاه الأمم المتحدة وهذا سيعطيه دفعة قوية إلى الأمام / .

وأكد مستشار الرئيس اليمنى للشؤون الثقافية رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمنى الدكتور عبد العزيز المقالح أهمية انعقاد مؤتمر الحوار بين أتباع الأديان الذي بدأت فعالياته تحت مظلة الأمم المتحدة بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وقال المقالح في تصريح لوكالة الأنباء السعودية إن الحوار مطلوب بين أتباع الأديان والثقافات وبين البشر أنفسهم كأخوة وجدوا على هذه الأرض ليتعاونوا يحافظوا على الأمن والعدل وتسيير شؤون الحياة فيما بينهم موضحا أن هذه الملتقيات تدعو إلى التعاون والتضامن وتجاوز الخلافات والنظر إلى المستقبل.

ووصف رئيس الدائرة الإعلامية بمجلس الوزراء اليمنى يحيى عبد الرقيب الجبيحى من جانبه مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بأنها تمثل قمة النضوج الفكري والعقائدي والسياسي كونها تهدف بالدرجة الأولى إلى إظهار الحقائق المجردة حول الإسلام باعتباره عقيدة وشريعة ومنهاج حياة إلى جانب كونها تهدف إلى بطلان الدعاوى والأباطيل المغرضة التي تلصق الإرهاب بالإسلام مع أن الإسلام بريء كل البراءة منها.

وأعرب الجبيحى عن أمله أن يخرج هذا المؤتمر الذي يمثل قاسما مشتركا لمختلف الأديان والثقافات بنتائج إيجابية تراعى مصالح الأمة الإسلامية وحاضر ومستقبل الشعوب العربية والإسلامية.

ورحبت الجامعة الإسلامية العالمية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد باجتماع حوار أتباع الأديان والثقافات بمقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك تلبية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود التي دعا إليها في ختام المؤتمر العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الذي عقد في مدريد يوليو المنصرم.

وأعرب رئيس الجامعة الإسلامية في إسلام أباد الدكتور أنور صديقي في تصريح لوكالة الأنباء السعودية عن تقديره لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الداعية للحوار العالمي بين أتباع الأديان والثقافات لترويج السلام والأمن العالمي، منوهاً بمشاركة عدد كبير من رؤساء وزعماء العالم في هذا الاجتماع.

وأكد أهمية الاجتماع موضحاً أنه يمثل وسيلة فعّالة لدفع الشبهات التي تساق عن الإسلام والمسلمين وإزالة الخلاف وعوامل الفرقة وتحقيق العدالة بين الناس جميعا ورفع الظلم عن المظلومين وهو ما يقود إلى تحقيق السلام في كل الدول وتحسين العلاقات فيما بينها.

من جانبه عدَ مستشار الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد الدكتور هزاع بن عبدالله الغامدي الحوار آلية فعالة جداً للتقارب بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة، وهو منهج أصيل في التعاليم الإسلامية، وعن طريقه تحل كثر من القضايا والخلافات، موضحاً أن هذه الرؤية كانت واضحة لدى خادم الحرمين الشريفين وعلى أساسها انطلق لتحقيق المقاصد العظيمة منها والتي أشار إليها في كثير من خطاباته وذلك بإحلال التحاور محل التخاصم والتسامح محل الكراهية والتواصل مقابل التقاطع والعدالة مقابل الظلم، مما جعل خادم الحرمين الشريفين يقف اليوم على منبر عالمي لإيصال هذه الرسالة العظيمة إلى جميع شعوب ودول العالم، ونسأل الله له التوفيق.

كما قال الدكتور خليفة حسن أحمد نائب رئيس الجامعة الإسلامية إن دعوة خادم الحرمين الشريفين لانعقاد هذا المؤتمر لها أهميتها الخاصة في هذا الوقت، لأنها تأتي من جانب المملكة العربية السعودية مهد الإسلام وحاميته والمدافعة عنه في المحافل الدولية، وأنها مبادرة جادة للدفاع عن الإسلام وتوضيح صورته الحقيقية أمام الغرب.

كما أوضح الدكتور خليفة ـ مؤلف كتاب الحوار بين الأديان ـ أنها تمثل أول مبادرة عربية إسلامية قوية، لأن معظم المبادرات السابقة كانت غربية وخاصة من الفاتيكان، مشيراً إلى أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تنفذ على أرض الغرب سواء في مدريد أو في نيويورك، ويقوم بالإشراف عليها منظمات دولية مثل الأمم المتحدة.

وجدد الأمين العالم لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي التأكيد على أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للحوار بين أتباع الأديان .

وقال // إن هذه المبادرة مرت بمراحل حيث جاء اجتماع العلماء والمفكرين المسلمين في مكة المكرمة مرحلة أولى حتى تكون الرؤية واضحة ومتفقة تماماً مع المنهج الإسلامي ولذلك كان هناك اجتماع كبير نظمته الرابطة بمكة المكرمة وصدر عنه برنامج لما ينبغي أن يكون عليه الحوار // .

وأضاف // إن خادم الحرمين الشريفين دعا إلى مؤتمر عالمي نقل فيه الرسالة التي صدرت عن اجتماع مكة المكرمة إلى مؤتمر مدريد والذي التقى فيه عدد من المهتمين بالحوار سواء في المجال الديني أو الحضاري والثقافي من مختلف الأديان والثقافات كمرحلة ثانية في مؤتمر الحوار // .

وأشار الدكتور التركي في حديث لإذاعة الرياض إلى أن المرحلة الثالثة المتممة للمرحلتين السابقتين تمثلت في انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال رؤساء الدول أو ممثليهم تأكيدا على المعنى الكبير لمبادرة خادم الحرمين الشريفين في إسهام الدول الإسلامية وغير الإسلامية في مسألة الحوار حيث سبق أن عرضت نتائج مؤتمر مدريد على الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي بدورها قامت بتوزيعها على مختلف الدول الأعضاء .

وشدد الدكتور التركي على ضرورة متابعة الاجتماعات بعد هذا اللقاء لتفعيل مختلف القضايا وفق خطط وبرامج لكي تحقق هذه الاجتماعات أهدافها موضحا أن هذا اللقاء فرصة نادرة لكل إنسان معني بالسلام والعدل والتعاون وما ينبغي أن تكون عليه وفق الرسالات الإلهية التي جاءت لإسعاد البشر وختمت برسالة الإسلام .

هذا واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بمقر إقامته في نيويورك عمدة مدينة نيويورك مايكل بليمرغ.

وقد رحب المسؤول الأمريكي بخادم الحرمين الشريفين خلال الاستقبال متمنياً له طيب الإقامة في مدينة نيويورك

وقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بزيارة لمعرض الحضارات المقام بمقر الأمم المتحدة في نيويورك على هامش اجتماع الحوار بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات المعتبرة.

وتجول خادم الحرمين الشريفين في أرجاء المعرض المقام خلال الفترة من 12 إلى 14 نوفمبر الحالي برعاية عدد من المؤسسات الأهلية السعودية واستمع إلى شرح عن ما يتضمنه من عرض لجهود علماء المسلمين وكذلك العلماء غير المسلمين الذي عاشوا في ظل الحضارة الإسلامية.

وفى ما يلى نص البيان الصادر عن مؤتمر الحوار :-

"بيان الإجتماع الرفيع المستوى للجمعية العمومية للأمم المتحدة 12 – 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008بناء على مبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، عقدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى خلال الدورة 63 في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 تحت بند رقم 45 (الثقافة من أجل السلام).

أكد الإجتماع على الأهداف والمبادىء الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واستذكر تعهد جميع الدول بموجب الميثاق تشجيع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بما في ذلك حريات الإعتقاد والتعبير، دون التمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.

وعبرت الدول المشاركة عن قلقها من تنامي حالات عدم التسامح، والتمييز، وبث الكراهية، واضطهاد مجتمعات الأقليات الدينية لأي دين، وشددت على أهمية تشجيع الحوار والتفاهم والتسامح بين الناس واحترام أديانهم وثقافاتهم ومعتقداتهم المتنوعة.

وأكدت الدول المشاركة على رفض أي إستخدام للدين لتبرير قتل الأبرياء وممارسات الإرهاب والعنف والإكراه، مما يتناقض بوضوح مع دعوة جميع الأديان للسلام والعدل والمساواة.

وأخذت الجمعية العمومية علماً بمبادرة ملك المملكة العربية السعودية وانعقاد المؤتمر العالمي للحوار في مدريد بين 16 و18 يوليو (تموز) 2008 برعايته واستضافة كريمة من ملك وحكومة اسبانيا، مجددة دعوتها الى نشر ثقافة التسامح والفهم المتبادل عبر الحوار، والى دعم مبادرات القادة الدينيين والمجتمع المدني والدول لتعميق ثقافة السلام والتفاهم والتسامح واحترام حقوق الإنسان بين أتباع مختلف الأديان والثقافات والحضارات.

وعبرت الدول الأعضاء عن عزمها على تقوية وتدعيم الأطر القائمة ضمن منظومة الأمم المتحدة لتشجيع التسامح وحقوق الإنسان، والحفاظ على الأسرة، وحماية البيئة، ونشر التعليم، ومكافحة الفقر والمخدرات والجريمة والإرهاب، آخذين في الإعتبار المساهمة الإيجابية للأديان والمعتقدات والقيم الإنسانية الأخلاقية في مواجهة هذه التحديات".

من جهة أخرى رفض وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ما سماه "التبني الجزئي" من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس لمبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عام 2002 من بيروت حين كان ولياً للعهد، مؤكداً أن هناك شوطاً كبيراً يجب أن يقطعه العرب والإسرائيليون في عملية السلام قبل أن يعقد لقاء بين المسؤولين السعوديين والإسرائيليين

. وهو كان يتحدث في ختام مؤتمر "ثقافة السلام" للحوار بين الأديان والثقافات الذي استضافته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك بمبادرة من العاهل السعودي وبمشاركة العديد من الزعماء العرب والرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وعدد آخر من رؤساء الدول والحكومات وممثلي زهاء 65 دولة من أنحاء العالم.

وعقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون وسعود الفيصل مؤتمراً صحافياً مشتركاً أذاع خلاله بان نص البيان المشترك الذي توصل اليه المجتمعون بعد خلافات على بند حرية التعبير، فأكد الإجتماع على الأهداف والمبادىء الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واستذكر تعهد جميع الدول بموجب الميثاق بتشجيع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بما في ذلك حريات الإعتقاد والتعبير، من دون التمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين". وأكدت الدول المشاركة على "رفض أي إستخدام للدين لتبرير قتل الأبرياء وممارسات الإرهاب".

وأعلن الأمير سعود الفيصل أن المجتمعين اتفقوا على تأليف لجنة متابعة من الذين شاركوا في المؤتمر العالمي للحوار في مدريد، موضحاً أن طريقة تشكيل اللجنة ورئاستها وطريقة تمويلها وضمان استقلاليتها وأسلوب عملها، ستحددها لا السعودية، بل جميع الأعضاء الذين شاركوا في اطلاق هذه المبادرة.

ورداً على الإنتقادات التي وجهتها الصحافة الأميركية الى السعودية في شأن دعوتها الى حوار بين الأديان وعدم وجود تسامح ديني في السعودية، قال إن السعودية هي أرض الإسلام وأرض الرسالة الإسلامية، والملك عبد الله بن عبد العزيز هو خادم الحرمين الشريفين وليس هو وحده من يتخذ القرارات المتعلقة بأرض الرسالة الإسلامية، هذه مسألة تخص كل العالم الإسلامي. وأضاف أن المهم هو أن هذه المبادرة انطلقت بدعوة من العاهل السعودي للتركيز على نقاط الإلتقاء الأخلاقي بين كل الأديان على اختلافها، لا على أساس البحث في التوفيق بين أيديولوجيات وعقائد مختلفة. أعتقد أن هناك كثيرون في العالم ممن يتفهمون هذه المسألة، ولا يضعون شروطاً مسبقة لإجراء هذا الحوار بين الثقافات والديانات المختلفة".

وردأ على سؤال عن المخاطبة المباشرة من الرئيس الإسرائيلي للعاهل السعودي، على رغم عدم حصول لقاء بينهما، وإشادة بيريس بمبادرة السلام العربية، قال سعود الفيصل ان "المبادرة التي أطلقها الملك عبد الله، حين كان ولياً للعهد، من بيروت عام 2002، كانت طبعاً رسالة مباشرة موجهة الى الشعب الإسرائيلي"، مذكراً "بقول العاهل السعودي للشعب الإسرائيلي إن حكومتكم راهنت على القوة العسكرية وأخفقت، وحضهم على الرهان على السلام، وقدم اقتراحاً جديراً بالمراجعة من الإسرائيليين". وأضاف أن "تصريحات الرئيس الإسرائيلي هنا مخيبة لأنه أخذ من المبادرة العربية أجزاء فقط. ونحن نقول ان المبادرة صفقة متكاملة لا يمكن قبول أجزاء منها وترك الأجزاء الأخرى". وأكد أن هناك "شوطاً كبيراً يجب أن نقطعه نحن والإسرائيليين حتى نصل الى نوع من التفاهم"، في تلميح الى رفض السعودية عقد أي لقاء مع المسؤولين الإسرائيليين ما لم يوافقوا على مبادرة السلام العربية كما أوردها العاهل السعودي في بيروت.

وعلق بان كي – مون بأنه "عندما ننظر الى ما يحصل في الشرق الأوسط، نجد أن اقتراح الملك عبد الله مبادرة مهمة للغاية. وأنا أعتقد أن المبادرة العربية هي حجر أساس للمضي في عملية السلام في المنطقة". ولاحظ أنه "قبل هذا المؤتمر عن ثقافة السلام لم يكن ممكنا عقد أي اجتماعات كالتي حصلت خلال المؤتمر"، في إشارة الى وجود العديد من الزعماء العرب والإسرائيليين تحت سقف قاعة واحدة في الأمم المتحدة.