فى الاجتماع الدولي للحوار فى الأمم المتحدة:
العالم يجمع على مباركة مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين الأديان والحضارات
خادم الحرمين : التركيز على نقاط الخلاف بين إتباع الديانات قاد إلى التعصب
الملك عبد الله : الإرهابيون والمجرمون أعداء الله وما كانوا ليظهروا لولا غياب مبدأ التسامح
فياض: الفلسطينيون يتطلعون إليكم لإنهاء الاحتلال والظلم
الرئيس بوش : الحوار يقرب العالم من اليوم الذي يوفر للجميع الحقوق والكرامة
بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبمشاركته انطلق في مقر الأمم المتحدة بنيويورك مساء يوم الاربعاء الماضى اجتماع الحوار بين ابناء الاديان والثقافات والحضارات المعتبرة بحضور حشد كبير من أصحاب الجلالة والسمو والفخامة ورؤساء الحكومات في عدد من دول العالم ورؤساء الهيئات الدولية.
وكان في استقبال الملك عبدالله لدى وصوله الى مقر الامم المتحدة الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون وكبار المسؤولين في المنظمة ومندوب المملكة الدائم لدى الامم المتحدة خالد النفيسي.
بعد ذلك توجه خادم الحرمين الشريفين والامين العام للامم المتحدة الى مكتبه حيث التقطت الصور التذكارية.
ثم وقع خادم الحرمين الشريفين في سجل الزيارات.
عقب ذلك تمت مناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة باجتماع الحوار بين اتباع الاديان والحضارات.
ثم قام خادم الحرمين الشريفين بزيارة لرئيس الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الحالية ميغيل بروكمان في مكتبه.
إثر ذلك بدأت أعمال الاجتماع حيث ألقى الملك عبدالله كلمة تاريخية أكد فيها على مبادئ العدالة والتسامح.
وكان رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للامم المتحدة ميغيل بروكمان القى كلمة في مستهل الاجتماع اعرب فيها عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على دعوته لاجتماع الحوار بين اتباع الاديان قائلاً ان الاجتماع من اهم الاجتماعات في الوقت الراهن لمواجهة التحديات التي تواجه العالم.
ورأى ان احد أكثر المشكلات التي تواجهها البشرية اليوم هي أن نصف سكان العالم يعيشون في جوع وسوء تغذية وفقر معربا عن أمله في إيجاد الحلول لاتخاذ خطوات لمواجهة تلك المشكلات.
ثم ألقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة رحب فيها بالحضور معرباً عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على دعوته لهذا الاجتماع.
وقال "جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين السلام عليكم أصحاب الجلالة وزعماء الدول ومعالي الوزراء شكرا جميعا على قدومكم فوجودكم في هذا الاجتماع يشير إلى أهمية الحوار في العالم اليوم فالمملكة العربية السعودية أخذت على عاتقها هذه المبادرة لعقد هذا المؤتمر فأنا اشكر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدوره الحاسم والحيوي لتمكين عقد هذا الاجتماع".
وأضاف "إننا نعيش في قرية عالمية والعولمة قد تكون مجالا للقوة ولكن الاقتصاديات والحدود بينها اختفت وأصبح الإعلام يقرب بين مجتمعاتنا، وبالحقيقة نحن نرى أن هناك ظاهرة تقلقنا كثيرا فهناك متطرفون بزيادة وأصبح هناك أيضا معاداة للإسلام وهي نوع من التمييز العنصري والتي تعتمد بناء على الأديان وعدم تحمل الآخر، في بعض الأحيان قد ننسى جميع الدروس التي يجب أن نتعلمها من التاريخ ومن التحديات التي يجب أن تواجهنا اليوم هي أن نتأكد من التنوع الحضاري، يجب أن يؤمن لنا الأمان والسلام ويعني أنه يجب أن يكون توازن بين الدول، لكن تعلمنا بأن السلام المستمر يجب أن يكون هناك معادلة متوازنة وأن يكون السلام مستديماً يجب أن نحترم بعضنا البعض ونتفاهم بين بعضنا البعض ونتقبل الآخرين".
وأشار إلى أن التفاعل بين مختلف الأديان والحضارات يجب أن يكون بشكل متزامن أكثر، ويجب أن يكون هناك حوار مثل حوار مدريد الذي عقد بدعوة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي جمعنا من جميع الأديان ومن جميع الأعراق والألوان والمشاركة في هذه المؤتمرات بغض النظر عن العرق والدين والحضارة والثقافة وقد وعدوا في ذلك المؤتمر بأن نعمل على التسريع وتحريك الحوار
ونحن في الأمم المتحدة نرحب بمؤتمر مدريد على أنه مساهمة كبيرة من خلال جهودنا لنشجع احترامنا وتبادل الاحترام بين الجميع وتقبل الآخرين.
وأكد الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة أهمية تضافر الجهود في الحوار وعقد العديد من المؤتمرات والحوارات ومشاركة المجتمعات المدنية والإعلام والمدنيين خاصة من الشباب للاطلاع على حضارات وثقافات الآخرين.
ورسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز طريق الخلاص أمام البشرية مؤكداً على مبدأي العدالة والتسامح لبناء مستقبل يسود فيه العدل والأمن والحياة الكريمة على الظلم والخوف والفقر.
وقال الملك عبدالله في كلمة أمام الاجتماع عالي المستوى للحوار بين الاديان والثقافات والحضارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة ان التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف بين أتباع الاديان والثقافات قاد الى التعصب واندلاع حروب مدمرة سالت فيها دماء كثيرة.. وقد آن الأوان لأن نتعلم من دروس الماضي القاسية وأن نجتمع على الاخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعاً.
وفي ما يلي نص كلمة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز:
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
صاحب المعالي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
أيها الحضور الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أمام هذا الجمع من قادة العالم، ومن الجمعية العامة، ضمير الأمم المتحدة، نقول اليوم بصوت واحد ان الأديان التي أراد بها الله عز وجل اسعاد البشر لا ينبغي ان تكون من أسباب شقائهم، وان الانسان نظير الانسان وشريكه على هذا الكوكب، فإما أن يعيشا معاً في سلام وصفاء، واما ان ينتهيا بنيران سوء الفهم والحقد والكراهية.
ان التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف بين اتباع الاديان والثقافات قاد الى التعصب، وبسبب ذلك قامت حروب مدمرة سالت فيها دماء كثيرة لم يكن لها مبرر من منطق او فكر سليم، وقد آن الاوان لأن نتعلم من دروس الماضي القاسية، وان نجتمع على الاخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعاً، وما نختلف عليه سيفصل فيه الرب، سبحانه وتعالى، يوم الحساب، ان كل مأساة يشهدها العالم اليوم ناتجة عن التخلي عن مبدأ عظيم من المبادئ التي نادت بها كل الاديان والثقافات فمشاكل العالم كلها لا تعني سوى تنكر البشر لمبدأ العدالة.
ان الإرهاب والاجرام اعداء الله، واعداء كل دين وحضارة، وما كانوا ليظهروا لولا غياب مبدأ التسامح، والضياع الذي يلف حياة كثير من الشباب. كما ان المخدرات والجريمة، لم تنتشر إلا بعد انهيار روابط الاسرة التي ارادها الله عز وجل ثابتة قوية.
ان حوارنا الذي سيتم بطريقة حضارية كفيل - بإذن الله - بإحياء القيم السامية، وترسيخها في نفوس الشعوب والأمم.. ولاشك، بإذن الله، ان ذلك سوف يمثل انتصاراً باهراً لأحسن ما في الإنسان على أسوأ ما فيه، ويمنح الإنسانية الأمل في مستقبل يسود فيه العدل والأمن والحياة الكريمة على الظلم والخوف والفقر.
أيها الأصدقاء:
أشكر رئيس الجمعية العامة على تنظيم هذا اللقاء، وأشكر أصدقائي من زعماء العالم وقادته على حضورهم من مشارق الأرض ومغاربها، معتزاً بصداقتهم ومشاركتهم، واسمحوا لي أن أدعو المتحاورين في مدريد إلى اختيار لجنة منهم تتولى مسؤولية الحوار في الأيام والأعوام القادمة.. مؤكداً لهم ولمختلف دول وشعوب العالم أن اهتمامنا بالحوار ينطلق من ديننا وقيمنا الإسلامية، وخوفنا على العالم الإنساني.. وإننا سنتابع ما بدأنا، وسنمد أيدينا لكل محبي السلام والعدل والتسامح..
وختاماً أذكركم ونفسي بما جاء في القرآن الكريم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
ثم ألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت كلمة عبر فيها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على مبادرته بالدعوة لعقد هذا الاجتماع عالي المستوى في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال "نشكر خادم الحرمين الشريفين على جهوده الخيرة والمتواصلة في هذا المجال متمنين له التوفيق الدائم في مساعيه التي نؤيدها تماما".
وثمن عاليا النتائج الطيبة للمؤتمر العالمي للحوار الذي عقد في شهر يوليو الماضي في اسبانيا برعاية وجهد من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وجلالة الملك خوان كارلوس ملك اسبانيا.
وابرز أهمية الحوار الجاد والصادق بين الشعوب والديانات المختلفة لمواجهة الظروف العصيبة التي يمر بها العالم اليوم. وأضاف "أن سبيلنا لذلك هو الإيجابية في التعامل والتفاعل بعضا مع بعض دون عقد او خوف منطلقين من حقيقة أننا جميعا مؤتمنون على مقدرات البشرية وتنميتها لصالح الإنسان".
ورأى أن الأديان السماوية في جوهرها ونهجها وتعاليمها تقدم الحلول للمشكلات التي تواجه البشرية وليست هي بأي حال من الأحوال سببا في تلك المشاكل، داعيا المتحاورين من كل الديانات إلى إبراز تلك الحقائق والمساعدة على تصحيح المفاهيم الخاطئة في أذهان المنتسبين لتلك العقائد.
كما طالب أمير دولة الكويت رجال الفكر والتعليم والتربية بزرع الوعي لدى الناشئة وصقلهم لاحترام المعتقدات السماوية وإظهار روح وسطية وقيم التسامح والتفاعل الإيجابي بين مختلف الأديان والعقائد.
بعد ذلك ألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية كلمة نوه فيها بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود بالدعوة لعقد مؤتمر حوار الأديان على أسس بعيدة عن التعصب والانغلاق".
وقال "إن المكانة المرموقة للمملكة العربية السعودية وما تحظى به من احترام وتقدير وبخاصة في العالم الإسلامي تمكنها من قيادة هذا الحوار وتوفير أسباب النجاح له في هذه المرحلة التي يتعرض فيه الإسلام إلى الكثير من الظلم والاتهامات بسبب جهل البعض بجوهر هذا الدين الذي يدعو إلى التسامح والاعتدال والبعد عن التطرف والعنف والانغلاق".
وعد الحوار بين الحضارات وأتباع الديانات المختلفة ضرورة لإنهاء النزاعات التي تهدد الاستقرار العالمي لكنه شدد على انه "من المستحيل الحديث عن الانسجام والتناغم بين الأديان في الشرق والغرب دون حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أسس تضمن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة المستقلة".
إثر ذلك القى الرئيس العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية كلمة رأى فيها أن اجتماع الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات المعتبرة بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وأصحاب الجلالة والسمو والفخامة ورؤساء الحكومات في عدد من دول العالم ورؤساء الهيئات الدولية يتسم بأهمية خاصة بوصفه يلتئم على مستوى رفيع.
وأكد أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين في الدعوة للحوار بين الأديان والثقافات والحضارات انضم اليها كثيرون لتحقيق المكاسب الإنسانية المشتركة لبناء علاقات تسامح والقبول المتبادل واحترام الخصوصيات الدينية والثقافية.
ثم القى الرئيس حامد كرزاي رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية كلمة أعرب فيها عن الشكر لخادم الحرمين الشريفين على جهوده من اجل موضوع الحوار بين الأديان ومبادرته على عقد هذا الاجتماع.
وقال علينا أن نضمن علو صوت السلام والتسامح على كل شيء اخر للتغلب على تلك المفاهيم الخاطئة ويتعين علينا أن نعلم شبابنا وأجيالنا للتفريق بين الغث والسمين وعلينا أن نناشد وسائل الإعلام بتوعية الجمهور لبناء جسور بين المجتمعات.
بعد ذلك ألقى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر كلمة بلاده، حيث نقل خلالها شكر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على دعوته الكريمة لعقد اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة حول حوار الأديان وعلى حضوره وافتتاحه أعماله وأسهاماته الكبيرة في مجال تعزيز الحوار بين الاديان.
ورأى أن الحوار أضحى ركنا أساسيا من أركان السياسات على المستوى الوطني والاقليمي والدولي الرامية لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.
وقال "أنه ومن هذا المنطلق شكلت قيم التسامح واحترام الاديان والثقافات المتعددة الاساس الذي تقوم عليه سياسة دولة قطر التي تحترم الشريعة الاسلامية السمحاء وتستهدى بها".
وأكد أن بلاده تعتبر الحوار بين الاديان والثقافات خيارا استراتيجيا يشكل ضرورة ملحة لتأسيس فضاء منفتح يضمن التعايش من أجل السلم وتحقيق الاستقرار للشعوب مضيفا أنه "لا يخفى عليكم أننا حرصنا منذ عام 2003على استضافة مؤتمر الدوحة لحوار الاديان بشكل سنوي كتعبير حي عن أهمية هذا الخيار".
إثر ذلك القى الوزير الاول في المملكة المغربية عباس الفاسي كلمة نوه فيها بجهود خادم الحرمين الشريفين في تشجيع فلسفة الحوار بين الاديان والوقوف وراء انعقاد العديد من الملتقيات الدولية الهادفة الى تثبيت هذا الحوار وتطويره ودمجه في منظومة القيم الانسانية المشتركة بشقيها الديني والحضاري.
ونوه بنتائج المؤتمر العالمي للحوار بين الاديان المنعقد في العاصمة الاسبانية مدريد أواسط شهر يوليو الماضي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وملك أسبانيا.
وعد اجتماع الحوار بين أتباع الاديان والثقافات والحضارات المعتبرة الذي بدأ في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لبنة أخرى في تعزيز مواقف الدول الاعضاء في الأمم المتحدة لمواجهة التحديات التي تعترض طريقها في الدفاع عن منظومة القيم الانسانية المشتركة.
عقب ذلك ألقت الرئيسة غلوريا مكابغال أوريو رئيسة جمهورية الفلبين كلمة أعربت فيها عن تأييد بلادها لمبادرة خادم الحرمين الشريفين في الدعوة للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات المعتبرة.
وقدمت خلال كلمتها مشروعا لتشجيع الحوار والتفاهم والتعاون بين الأديان والثقافات من اجل السلام الذي أعدته بلادها بالاشتراك مع جمهورية باكستان الإسلامية وتشارك في تبنيه 60دولة، لافتة إلى أن من أبرز نقاط المشروع التأكيد على أن التفاهم المشترك والتفاعل والحوار بين الأديان والمعتقدات يشكل جزءاً مهماً من تحالف الحضارات وثقافة السلام وتشجيع تعزيز الحوار بين وسائط كل الثقافات والحضارات.
والقى الكاردينال جان لوى ثوراى رئيس مجلس الحوار بين الديانات فى الفاتيكان كلمة جاء فيها :
كل أسبوع، يجتمع ملايين المؤمنين في الكنس والكنائس والمساجد وأماكن عبادة أخرى للصلاة. يختبرون الأخوة من خلال الصلاة، ويحققون الوحدة في التنوع.
ويذكر الجميع أنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"! هذه الدراية هي التي نرغب في وضعها في تصرف الجميع. فمن خلال الدعوة إلى الاستبطان والانسجام بين الذات والآخرين والخلق، تعطي الأديان معنى للمغامرة البشرية.
ولهذا يجب أن يكون المؤمنون قبل كل شيء منسجمين مع ذواتهم وان يتمتعوا بالصدقية. لا يمكنهم استعمال الدين لكبح حرية المعتقد أو تبرير العنف أو نشر الكراهية والتعصب أو تقويض الاستقلال الذاتي للسياسة والدين.
من جهة أخرى، وعبر المشاركة في الحوار العام في المجتمعات التي ينتمون إليها، يشعر المؤمنون أنهم مدعوون للتعاون من أجل تعزيز الخير المشترك الذي يتركز على مجموعة من القيم المشتركة بين الجميع سواء أكانوا مؤمنين أم لا: قدسية الحياة، كرامة الحياة البشرية، احترام حرية المعتقد والدين، التمسك بالحرية المسؤولة، تقبل الآراء في تنوعها، الاستعمال الصحيح للعقل، تقدير الحياة الديموقراطية، الحرص على الموارد الطبيعية، وهذا ليس سوى غيض من فيض.
في تموز الماضي، أكد المشاركون في مؤتمر مدريد الذين ينتمون إلى ديانات مختلفة، في الإعلان الختامي أن "الحوار حقيقة أساسية في الحياة. إنها وسيلة مهمة كي تتمكن الشعوب من الالتقاء وتعزيز التعاون بينها... والبحث عن الحقيقة، مما يساهم في سعادة البشرية". هذا هو الحوار الذي نجريه هنا!
في الختام، سيدي الرئيس، أود أن أتكلم الآن باسم الكنيسة الكاثوليكية كي أؤكد للمجتمع الدولي استعداد كهنتها كما مؤمنيها لأن يستمروا في أن يقدموا لكل إخوتهم وأخواتهم في البشرية روح الأخوة وقوة الصلاة والرجاء الذي يمنحنا إياه المسيح الذي "نقض حائط السياج المتوسط )الرسالة إلى أهل أفسس 2:14) الذي كان يفصل بين الإخوة والأعداء. هذه هي القيم التي تُلهم عملنا على الأرض حيث يعاني الإنسان ويأمل.
وأشاد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد اجتماع للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات باعتبارها رؤية جديدة لتقريب شعوب العالم على مختلف دياناتهم ووصفها بأنها أداة عملية لمعالجة ظاهرة التطرف والكراهية من جهة ومكافحة ما يسمى بالخوف غير المبرر من الإسلام والمسلمين من جهة أخرى.
وقال الملك حمد بن عيسى آل خليفة في كلمة وجهها خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشان دعم الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وذلك بمقر الأمم المتحدة بنيويورك بمشاركة عدد من رؤساء وممثلي الدول العربية والأجنبية // إن تنوع الأديان والمذاهب ينبغي أن يكون رافدا للحوار الذي يحصن البشرية ضد النزاعات والصراعات التي تزيد من اتساع الهوة بين الشعوب حيث لا ينبغي إقحام الأديان في الماسي التي مرت على البشرية خلال العقود الماضية // مشيرا إلى أن السبب الحقيقي لتلك الماسي هو غياب منهجية الحوار مما أدى إلى وجود التطرف الذي اتبعه قلة من أتباع الأديان متوهمين أنهم بذلك يؤدون واجبا دينيا والدين منهم براء.
وأضاف // إن الإسلام منذ بزوغ فجره مد يده ليصافح كل الحضارات بايجابية تضمن استمرارية الحوار والانفتاح والتعارف الإنساني في ظل منظومة القيم الأخلاقية التي تتفق عليها الشرائع والملل كافة //.
وتطرق العاهل البحريني في كلمته إلى محاولات بعض الأهواء والمصالح الضيقة الإساءة إلى حقوق الإنسان وقال // فبدلا من أن تؤكد وتعزز مظاهر المساواة والأخوة بين البشر فإنها تثير نزاعات الكراهية والعنصرية والتفرقة مثل التي يطلق عليها نزعة الخوف من الإسلام / الاسلاموفوبيا / والتي تروج لها القلة في بعض الدوائر بقصد إثارة الفتن والكراهية بين الشعوب ولتحقيق مآرب سياسية ضيقة بهدف إيجاد صراع بين الحضارات متجاهلين سماحة الإسلام وتعاليمه التي تنبذ العنف وتدعو إلى السلم والأمن والعدل والرحمة //.
وشدد على أن مملكة البحرين تدعم مسيرة الحوار بين أتباع الأديان حيث استضافت العديد من المؤتمرات والمنتديات وبحضور كبار العلماء كما أنها تساند كل مشروع إنساني يهدف إلى إسعاد البشرية مؤكدا على أن البحرين تؤيد الرؤى الحضارية التي غايتها حماية الإنسان وتحقيق أمنه واستقراره.
واقترح العاهل البحريني أن يتم تبنى إعلان عالمي من قبل الأمم المتحدة يتضمن دور الأديان في إرساء السلام والعدالة والحرية في العالم.
وأكد استعداد مملكة البحرين لاستضافة أمانة عامة لحوار الأديان والثقافات يكون مقرها البحرين.
وأبان الملك حمد بن عيسى آل خليفة في ختام كلمته عزم مملكة البحرين على المساهمة الفعالة في مسيرة مؤتمر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات بكل ما تملك من جهد وإمكانات وصولا إلى الهدف المنشود وهو عالم تسوده المحبة وتظلله العدالة ويحقق الأمن والسلام وسعادة شعوبه ومجتمعاته.
وناشد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض العالم لإنهاء الاحتلال والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني. وقال في كلمته أمام الجمعية العامة، إن الشعب الفلسطيني «يتطلع اليكم لإنهاء قيود الاحتلال والظلم، الذي لم ولن يجلب سوى الكراهية والخوف والتعصب والشكوك». وأضاف فياض «جئتكم من أرض الرسالات السماوية إلى بني البشر، جئتكم من أرض فلسطين التي أصل فيها الشعب العربي الفلسطيني التسامح عبر التاريخ». ومضى قائلا «حافظ الشعب العربي الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه على ثقافة التسامح والتعايش، بالرغم من الظلم التاريخي الذي تعرض له منذ ما يزيد على ستين عاماً، ودعا مع كل أذان مسجد، وجرس كل كنيسة ومعبد، ترنيمة إلى الرحمة والمحبة والسلام». وبدأ فياض كلمته بالتقدم بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على «جهوده النبيلة والحميدة والمتواصلة في نشر ثقافة التسامح والتفاهم بين الأديان، وعلى اطلاق المبادرة العالمية لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات». وأضاف فياض إن دعم هذه الثقافة يتطلب جهودا دولية لإزالة العنصرية والكراهية، قائلاً: «مازال عالمنا يعاني من أشكال التطرف الديني والتمييز العنصري والاحتلال الأجنبي، وما يسببه ذلك من كراهية وتعصب تتنافيان مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة، التي تدعو إلى بذل الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الدولية، وتوفير الامكانيات لبناء المجتمع الانساني الأمثل». وأشار فياض إلى أنه حتى نتمكن من المحافظة على هذا المطلب الانساني، الذي دعت اليه الاديان «يتوجب علينا تعميم وتعميق الحوار بهدف تحقيق السلام بين البشر وتفادي الصراعات ووضع حد لأعمال العدوان والغطرسة واحترام الخصوصية الدينية والثقافية والحضارية للشعوب». وطالب فياض بـ«معالجة الأسباب الجذرية التي تؤدي إلى تغذية التعصب والتطرف بكافة أشكاله»، مؤكداً أهمية «نداء مكة المكرمة الصادر عن المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار الذي عقد في يونيو (حزيران) 2008 برعاية خادم الحرمين الشريفين، وبيان مدريد الصادر عن المؤتمر العالمي لحوار الأديان في يوليو (تموز) من هذا العام». ولفت فياض إلى أن الحديث عن التسامح الديني يتطلب الحديث عن مدينة القدس، قائلاً: «المدينة المقدسة تعاني من احتلال تجاوز عمره الآن الواحدة والاربعين سنة»، مذكراً بقرارات مجلس الأمن التي تؤكد عدم شرعية الاجراءات الاسرائيلية في القدس المحتلة. واعتبر ان «السكوت على هذا الوضع غير السوي، يسيء الى جوهر أسس التسامح الديني، بل ويؤجج الصراع ويخلق المزيد من التعصب والكراهية». وعدد فياض الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني التي تعارض كل ما قد يساهم في بناء حضارة السلام والحوار.
وذكر فياض ان مشاركته في اجتماع «ثقافة السلام» تتزامن مع احياء ذكرى اعلان وثيقة دولة فلسطين، التي تصادف اليوم والتي نصها الشاعر الراحل محمود درويش، قبل أن يختم كلمته بتأكيد مطالبة الشعب الفلسطيني بالسلام، بالاضافة الى تعهده «سنواصل العمل الدؤوب كي نتمكن من الانتقال من ضحية التاريخ إلى المشاركة في صنعه».
من جهتها قالت وزيرة الثقافة الدنماركية كارينا كريستينسان في كلمتها ، إن الدنمارك تثمن جهود دعم الحوار بين الأديان، مشيرة إلى أن الحضور يظهر التزام دول عدة بهذا الحوار. وقالت «نركز على الحوار والتفاهم من أجل تطور سلمي دولي».
ولفتت الوزيرة الدنماركية إلى أن حكومة بلادها تدعم عدداً من مبادرات الحوار، منها استضافة عدد من العلماء من افغانستان. وأضافت أن التركيز هو على الشباب، قائلة: «التعليم هو العامل الأساسي في هذه العملية».
وشدد الرئيس الأميركي جورج بوش في كلمته، التي ألقاها أمام الجمعية العامة في اليوم الثاني للحوار بين أتباع الديانات والثقافات والحضارات، على أهمية الحوار ودوره في التقريب بين الناس من مختلف الديانات والمذاهب. وقال مخاطبا الحضور «قد نعتقد بمذاهب مختلفة، ونعبد الله في أماكن مختلفة، ولكن ايماننا يقودنا إلى القيم المشتركة. ونحن نؤمن بأن الله يدعونا لمحبة جيراننا وأن يعامل أحدنا الآخر بالرحمة والاحترام. ونحن نؤمن بأن الله يدعونا لاحترام كرامة كل الحياة وان نتحدث ضد اللؤم والظلم. ونؤمن بأن الله يدعونا للعيش بسلام ـ ولنعارض كل من يستخدم اسمه لتبرير العنف والقتل».
وتوجه الرئيس الأميركي بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على مبادرته بالدعوة لهذا الاجتماع. وشدد على أنه من خلال الحوار يمكن للعالم الاقتراب من اليوم الذي يمكن أن يتمتع فيه كل شخص بالحقوق والكرامة.
وفي ما يلي نص كلمة بوش:
* السيد الأمين العام الحضور الكرام السيدات والسادة
* لورا وأنا سعيدان للعودة هنا، إلى الأمم المتحدة، وأنا ممتن للفرصة لمخاطبة الجمعية العامة مرة ثانية.
أريد أن أشكر العاهل السعودي الملك عبد الله لقيادته ولإقناعنا جميعا للاجتماع هنا للحديث عن الإيمان. إنني أقدر المشاركين الذين يعترفون بالقوة التحولية والإلهامية للايمان.
من أبرز معتقداتي أن هناك ربا عظيما ـ وأن كل رجل وامرأة وطفل على وجه الأرض يحملون صورته. ومنذ سنوات، الإيمان غير حياتي، والإيمان ساعدني خلال تحديات رئاستي وسعادتي فيها. والايمان سيقودني باقي أيامي.
إنني أعرف أن الكثير من القادة المجتمعين في هذا المجلس تأثروا بالإيمان أيضا. قد نعتقد بمذاهب مختلفة، ونعبد الله في أماكن مختلفة، ولكن ايماننا يقودنا إلى القيم المشتركة. ونحن نؤمن بأن الله يدعونا لمحبة جيراننا وأن نعامل أحدنا الآخر بالرحمة والاحترام. ونحن نؤمن بأن الله يدعونا لاحترام كرامة كل الحياة وان نتحدث ضد اللؤم والظلم. ونؤمن بأن الله يدعونا للعيش بسلام ـ ولنعارض كل من يستخدم اسمه لتبرير العنف والقتل.
الحرية هي هبة الله لكل رجل وامرأة وطفل ـ وهذه الحرية تتضمن حق كل الناس للعبادة بالطريقة التي تناسبهم. وقبل 60 عاما، أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترفوا بهذه الحقيقة عندما تبنينا الاعلان العالمي لحقوق الانسان. والاعلان أكد بأن الجميع له حق اختيار دينه أو تغييره وحق العبادة في الحياة الخاصة أو بالعلن.
الولايات المتحدة دعمت بشدة تبني الاعلان العالمي ـ بل ان الوفد الدولي كانت تقوده سيدة أولى سابقة، الينور روزفلت. وعندما صوتنا للاعلان العالمي، أكد الشعب الأميركي اعتقادا يعود إلى أيامنا الاولى. لقد تأسس وطننا على أساس أناس يبحثون عن مأوى من الاضطهاد الديني. التعديل الأول للدستور يضمن «حرية المعتقد» الديني للجميع. وعبر الأجيال، وطننا ساعد في حماية الحرية الدينية للآخرين ـ من تحرير معتقلات الأوروبي وحماية المسلمين في أماكن مثل كوسوفو وافغانستان والعراق.
اليوم، الولايات المتحدة تواصل هذا التقليد النبيل من خلال جعل الحرية الدينية عاملا مركزيا في سياستنا الخارجية. لقد أسسنا لجنة الحرية الدينية الدولية لمراقبة الحرية الدينية حول العالم. اننا نشجع بقوة الدول لفهم أن الحرية الدينية هي أساس المجتمع الصحي والأمل. نحن لسنا خائفين من الوقوف مع المعارضين الدينيين والمؤمنين الذين يمارسون ديانتهم، حتى عندما يكون ذلك غير مرحب به.
من أفضل الطرق لحماية الحرية الدينية هي من خلال دعم صعود الديمقراطية. الحكومات الديمقراطية لا تتشابه. كل واحدة تعكس تاريخ شعبها وتقاليده. ولكن احدى العلامات المهمة لأية ديمقراطية هي إتاحة المجال لكل الناس من مختلف الخلفيات والأديان. الديمقراطية تسمح للناس بآراء مختلفة تناقش اختلافاتهم والعيش في وئام.
توسيع الديمقراطية أيضاً يمثل الطريق الأكثر وعداً للسلام. الناس الذين يتمتعون بحرية التعبير عن رأيهم يمكنهم تحدي آيدولوجيات الكراهية. ويمكن لهم أن يدافعوا عن معتقداتهم الدينية والحديث ضد الذين يسعون إلى تشويههم لأغراض شريرة، ويمكنهم أن يمنعوا أطفالهم من الوقوع تحت تأثير المتطرفين من خلال اعطائهم خيارا فيه أمل أكبر.
خلال السنوات الثماني الماضية، كنت محظوظاً برؤية كيف يمكن للحرية والدين تحسين الحياة وقيادة العالم تجاه السلام. انني أذكر بوضوح مجموعة من المصلين في ولاية كانساس في بلدي الذين بقوا سوياً وصلوا سوياً حتى عندما هدت عاصفة كنيستهم. ولقد رأيت المؤمنين يعطون الرعاية في القارة الافريقية لمرضى الايدز الذين اعتبرهم البعض أمواتاً وأعادوا الصحة لهم. ولقد رأيت الامهات حول الشرق الأوسط الذين يقودهم ايمانهم للحلم بمستقبل أفضل وأكثر سلماً لاطفالهم ـ حلم تشاركهن فيه الأمهات حول العالم.
انني أقدر كل دولة شاركت في حوار اليوم. من خلال الحوار، يمكننا الاقتراب من اليوم الذي يمكن لدعواتنا للحرية ان تستجاب ـ وان يتمتع كل شخص على وجه الأرض بالحقوق والكرامة التي منحها له الله تعالى. بارك الله فيكم.
وأكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تؤمن بأن الدعوة إلى ثقافة السلام واللاعنف والتعايش السلمي تشكل إحدى أولويات إستراتيجيتها العالمية في إطار منظومة الأمم المتحدة من أجل حماية مجتمعاتنا ومناطقنا من مظاهر العنف والتطرف والإرهاب.
وقال الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة ممثلا عن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في كلمته أمام مؤتمر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات إن الإمارات قامت ببناء جسور الثقة والشراكة مع دول العالم من خلال انتهاجها لثقافة الحوار ونشر التسامح والانفتاح والتعاون البناء مع جميع الدول والمجموعات الإقليمية والأطراف الدولية المتعددة.
وأضاف أن الإمارات قامت بتطبيق وعكس تلك المبادئ على سلسلة تشريعاتها وقوانينها الوطنية التي كفلت الانسجام البشري والتعايش السلمي للمجموعات الإثنية وأتباع الأديان المختلفة إلى جانب تمتع تلك المجموعات بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وتنوعهم الثقافي على أرض الإمارات.
وصرح الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بأن العالم «يقف في مفترق طرق حساس» وان اجتماع الأمم المتحدة بمبادرة سعودية يمثل «فرصة البدء من جديد وبناء عالم افضل لأبنائنا». واعتبر زرداري ان على الجميع الاعتراف بمكانة الدين واحترامه كمبدأ يقرب بين الشعوب، بدلاً من تفرقتهم. واشاد زرداري باللقاء الذي انعقد بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قائلاً «أهنئك صاحب الجلالة الملك عبد الله على شجاعتكم ورؤيتكم بعقد هذا الاجتماع حول الحوار بين المعتقدات». واعتبر ان «هذا العمل مبنثق عن حكمة قيادتكم صاحب الجلالة.. تقودون بلدكم اليوم صوب التقدم بينما تتبعون أسس ديننا». وعدد زرداري مساعي خادم الحرمين الشريفين لدعم الحوار والتسامح، مشيراً إلى أنه توجه إلى الفاتيكان، وانه «ارسى بفعالية اسس للتقريب بين أتباع الأديان والمعتقدات المختلفة في مؤتمر مدريد». وقال زرداري انه يمثل 180 مليون من شعب باكستان، وانه يحمل «رسالة الإسلام المعتدل والمعاصر الذي استرشدنا به بعمل قائدتنا المحبوبة السيدة المحترمة بي نظير بوتو، التي ضحت بحياتها من أجل التسامح والحوار وتجنب تصادم الحضارات». وتابع: «الاسلام مراراً وتكراراً يخبرنا ان هناك شعوباً وقبائل مختلفة، وان التنوع جيد وطبيعي وجزء من خطة الله ورسالة القرآن متاحة لمشاركة الجميع في حياة المجتمع ويشجع الاسلام التجربة والتعليم».
وقال شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي أن الناس جميعا قد أوجدهم الله تعالى من نفس واحدة لكي يخلصوا العبادة لخالقهم ولكي يتعاونوا فيما بينهم على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.
وأضاف في كلمته أمام مؤتمر الأمم المتحدة للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في جلسته الثانية // إن الاختلاف في العقائد والأفكار من طبيعة البشر وان العقائد لا تباع ولا تشترى وإنما يولد كل إنسان ومعه عقيدته ولا إكراه على العقائد لأن الإكراه على العقائد لا يؤتي بمؤمنين صادقين وإنما يؤتي بمنافقين كذابين وأن الذي يحاسب على العقائد هو الله تعالى // .
وبين طنطاوي أن الاختلاف في العقائد بين الناس لا يمنع من تعاونهم وتعارفهم وتبادل المنافع التي أحلها الله فيما بينهم لأن الإنسان لا غنى له عن التعاون مع غيره ولا غنى لدولة عن التعاون وتبادل المصالح مع غيرها.
وأوضح شيخ الأزهر أن العقلاء اتفقوا على أن الأديان السماوية التي أنزلها الله على رسله الكرام قد اتحدت في إخلاص العبادة لله ووجوب التحلي بمكارم الأخلاق فلذلك يجب احترام الرسل الكرام والعمل بهدايات الأديان وعدم ازدراء الأديان والتهجم على الرسل عليهم السلام.
وألقيت عدد من الكلمات أثناء جلسة من اجتماع الحوار بين أتباع الديانات والثقافات .
فقد رحب وزير الدولة للشؤون الفيدرالية الألماني هيرمان كروي باجتماع حوار أتباع الأديان والثقافات, وقال // إن ألمانيا تدعم هذه المبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لأنها تخلق ثقافة السلام والتعايش.
وأضاف في كلمته أمام الاجتماع أنه يجد نماذج في كل الأديان أسيء استخدامها في إشاعة الكراهية والعنف.
وأوضح أنه إذا قام إرهابيون ومتطرفون لتحريف دينهم لا يعني هذا أن نبرر العداء لهذا الدين.
من جانبه أكد الدكتور عبدالكريم الأرياني مستشار الرئيس اليمني أن موضوع هذا الملتقى يحمل معنى عظيما لأنه يؤكد على التوع الثقافي والحضاري.
وقال إن لموضوع اجتماع الحوار بين أتباع الديانات والثقافات دلالة عميقة لأنها تصبو إلى إشاعة ثقافة الحوار الحر المنفتح على الآخرين أتباع الديانات والثقافات في جميع أنحاء العالم وأنه تكسب بعد تاريخيا عميقا لأنها انطلقت من مكة المكرمة موطن البيت العتيق الذي يولي شطره كل يوم ما يزيد على ألف مليون مسلم بمبادرة تاريخية أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتلاها مؤتمر مدريد العالمي للحوار بين أتباع الثقافات والديانات.
وقال وزير الخارجية اليوناني ثيودور كاسمن إنه سعيد اليوم بوقوفه على هذه المنصة وإنه يشيد بمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الديانات والثقافات والتي أطلقت برعايته حيث تتوافق مع السياسة اليونانية في هذا المجال.
وأضاف في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن اليونان كانت من أول الدول الغربية التي أقامت قنوات اتصال للحوار مع العالم الإسلامي حتى قبل الحرب العالمية الثانية.
وبين أن الحوار والتسامح تشارك فيه اليونان مع جيرانها المسلمين واليهود وترحب بالمبادرة أشد ترحيب.
على الصعيد نفسه رحبت اليابان بعقد هذا الاجتماع عالي المستوى استجابة لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وقال المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الياباني ماساهيكو كومورا في كلمته أمام الاجتماع إن اليابان ترحب بعقد هذا الاجتماع كما رحبت وأكدت على أهمية الحوار الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة شهر يونيو الماضي والحوار العالمي الذي عقد في مدريد شهر يوليو الماضي وإن اليابان تشيد بالأهمية الكبيرة لهذين الاجتماعين.
وأوضح أن مايحدث من مشاكل وصراعات وصدامات ناتج عن عدم وجود الحوار
وقال سفير تونس الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة الحبيب منصور إنه لايسعه إلا أن يعبر عن فائق إمتنانه وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمبادرته باقتراح عقد هذا الاجتماع المهم.
وأضاف في كلمته إن عالمنا شهد خلال العقدين الماضيين تحولات جذرية ومتسارعة وغير مسبوقة أفرزت توازنات جديدة ومفاهيم وتحديات غير مألوفة ورهانات لم يعد من الممكن تجاهلها.
وأوضح أن إتساع رقعة التوترات والنزاعات وعدم إيجاد حلول مشتركة ومنصفة للقضايا الدولية وخاصة منها القضية الفلسطينية بالإضافة إلى مايشهده العالم من تفاوت مجحف في موازين الاقتصاد والعلوم والتقنية الحديثة يجعل العلاقات الدولية اليوم في وضع يبعث على الانشغال وعدم الاطمئنان, وضع يسوده الشك وعدم الثقة.
وبعد أن أعرب عن ارتياحه للوعي المتنامي بخصائل الحوار محليا وإقليميا ودوليا, أكد الحبيب منصور أن الحوار لايكون مجديا إلا إذا حافظت جميع الأطراف على نزاهته ومصداقيته ونبل أهدافه.
والقى شيمون بيريس كلمة جاء فيها :
لا يمكننا تغيير الماضي، ولكن يمكننا أن نرسم مستقبلنا. ويبدو هذا أكثر قابلية للتحقق اليوم على ضوء الاقتراح السعودي الذي تطور إلى مبادرة سلام عربية.
يبعث وصف المبادرة لمستقبل منطقتنا الأمل لدى الناس ويوحي بالثقة في الدول.
أجل، من أجل تغيير العالم، يجب أن نغير أنفسنا.
جاء في المبادرة العربية أن "الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف". وإسرائيل موافقة على هذا القول. كما تضيف المبادرة "السلام العادل والشامل [في الشرق الأوسط] خيار استراتيجي للدول العربية". وهذه هي أيضاً استراتيجيا إسرائيل.
وتتابع المبادرة بأن أهدافها هي "اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهياً، والدخول في اتفاق سلام بينها [أي بين الدول العربية] وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة. وإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل... وحقن الدماء بما يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنباً إلى جنب، ويوفر للأجيال القادمة مستقبلاً آمناً يسوده الرخاء والاستقرار".
هذه التعابير في مبادرة السلام العربية ملهمة وواعدة – وتشكل فرصة جدية لتحقيق تقدم حقيقي.
يتطلب السلام الإقليمي الشامل إتمام المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين وتقاسم الكلفة المؤلمة. ونحن جاهزون لذلك كما أثبتنا مرات عدة في السابق: قبل 30 عاماً عند توقيع اتفاق السلام مع مصر؛ وقبل 15 عاماً عند انطلاقة عملية أوسلو؛ وقبل 14 عاماً عند توقيع اتفاق السلام مع الأردن؛ وقبل ثمانية أعوام عندما انسحبنا في شكل كامل من لبنان؛ وقبل ثلاثة أعوام عندما قمنا بإخلاء غزة وتفكيك كل مستوطناتنا هناك بملء إرادتنا.
واليوم نحقق تقدماً في المفاوضات مع الفلسطينيين؛ ونستكشف فرصة التوصل إلى سلام حقيقي مع السوريين، وهو الأخير في لائحة النزاعات التاريخية.
لكن هناك من يزرعون الكره في منطقتنا ويحاولون توسيع الهوة ورفع الحواجز، ومن يسعون إلى إبادة الشعوب الأخرى ويشجعون على القتل.
من أجل الوقوف في وجه من يحرضون على الشقاق والعنف، يجب أن نرفع راية
يمكن أن يطلق هذا الاجتماع للقادة الدينيين حركة مهمة للغاية وسوف تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة. عبر دعوة المؤمنين إلى خدمة السلام في كل الدول ومن أجل كل الدول ومن أجل كل شخص وكل شعب.
سوف يرفع الحوار بين الأديان معنوياتنا، ويكون بمثابة نسمة عليلة تهب على شعوبنا اليوم وتستمر مفاعيلها لاحقاً. فلنجدد إيماننا بالله الواحد.
هذا واجب كل الدول والمسؤولين الدينيين ومسؤوليتهم. يجب ألا نتراجع أمام المشقات؛ ويجب ألا نتردد عند مواجهة المخاطر.
من جانبه اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مبادرة خادم الحرمين الشريفين بأنها ستقدم إسهاما مهما في الجهود الجارية لتعزيز ودفع الحوار بين أتباع الأديان.
وأضاف أنه من أجل التوصل الى سلام عالمي يتوجب علينا تسوية الصراع العربي الاسرائيلي وإرساء الاستقرار في العراق.
وطالب رئيس الوزراء التركي بالنظر إلى التنوع والتعدد كمصدر للإثراء لا الاختلاف والتناحر.
وفي كلمة مماثلة أشاد أمين عام منظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين إحسان اوغلي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، واصفاً اياها بأنها الاهم بين المبادرات المشابهة السابقة.
وقال اوغلي إن العالم الاسلامي والمنظمة بالكامل يصادقون عليها وسط آمال عريضة معلقة على نجاحها//.
واعتبر المبادرة اسهاما مؤثرا في الجهود الدولية لاحلال السلام والانسجام والتفاهم بين شعوب العالم واتباع مختلف الديانات.