الرئيس الفلسطيني يؤكد رفض الفلسطينيين التنازل عن شبر من أرضهم
عباس بحث مع أولمرت مسيرة المفاوضات وحذر من مهاجمة غزة
سلام فياض يطالب باستعادة دور اللجنة الرباعية لتنفيذ خارطة الطريق
موسى : لن يقبل عربياً بالانقسام الفلسطيني
قيادات عربية تطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بمعاقبة إسرائيل بموجب الفصل السابع
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ان الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن شبر من ارضه، وان السلام لن يتحقق مع فرض الواقع الاستيطاني على الأرض. واكد في رسالة وجهها الى الشعب الفلسطيني بمناسبة الذكرى العشرين لإعلان وثيقة الاستقلال الفلسطينية، من جانب واحد، انه «لا يمكن أن يتحقق السلام والأمن بحراب الاحتلال الغاشمة، فسياسة فرض الوقائع الاستيطانية بقوة السلاح لن تجدي نفعاً مع شعبنا الفلسطيني الذي لن يتنازل عن أي شبر من أرضه وقدسه الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين». وكان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قد تلا إعلان وثيقة الاستقلال الفلسطينية التي كتبها الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش خلال اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988. وقال فيها عرفات «بسم الله وبسم الشعب، أعلن قيام دولة فلسطين فوق ارضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف». وقال ابو مازن «إن مرور عقدين من الزمن على إعلان دولة فلسطين، لم ينل من سلامة الفكرة وصواب الطريق». وقال عباس «ليس أمام حكومة اسرائيل إن أرادت الأمن والسلام إلا الانسحاب الكامل والشامل من الارض الفلسطينية والعربية حتى خط الرابع من حزيران 1967، بما فيها القدس العربية». واوضح ابو مازن، ان هذه اللقاءات «مناسبة لنؤكد فيها على ثوابتنا ولنبدد أوهام الجانب الاسرائيلي حول القدس الشريف، وحول كل وجود استيطاني في أرضنا الفلسطينية ولنضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته».
ويدين الفلسطينيون أيَّ بناء اسرائيلي في الضفة الغربية او القدس الشرقية، ويعتبرونه غير قانوني ويتناقض مع الشرعية الدولية. وكانت الرئاسة الفلسطينية، قد أدانت، مصادقة اسرائيل على بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في مختلف أرجاء الضفة الغربية المحتلة، وفي القدس الشرقية. وقالت ان ذلك، يعني المصادقة فعلياً على قتل عملية السلام. وقال ابو مازن «إن مرور الوقت والعقود على احتلال أرضنا لن يجبرنا على التخلي أو التنازل عن شبر واحد من هذه الأرض الطيبة». وفي السياق، أمهلت المحكمة العليا الاسرائيلية، مستوطنين، ثلاثة ايام لإخلاء مبنى كانوا يحتلونه طيلة التسعة عشر شهرا الماضية، في مدينة الخليل بالضفة الغربية وإلا سيواجهون الطرد.
وكان نحو 150 مستوطنا بعضهم مسلحون، انتقلوا الى المبنى الواقع قرب مناطق فلسطينية في مارس (اذار) عام 2007، قائلين إنهم اشتروه من مالكه الفلسطيني.
وقال الفلسطيني للسلطات الإسرائيلية إنه وافق على بيع المنزل للمستوطنين عام 2004لكنه ردَّ ما دفعوه لاحقا وألغى الاتفاق. وتعتبر الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، بؤرة توتر شديد، بسبب وجود نحو 600 مستوطن، يعيشون في مناطق محصنة تحرسها قوات اسرائيلية في قلب المدينة التي يقطنها 180 الف فلسطيني.
وتحدث عباس في رسالته عن الأوضاع في قطاع غزة، وقال «انني بهذه المناسبة، أود ان ألفت نظرَ العالم والأسرة الدولية الى المأساة التي يعيشها أبناءُ شعبنا في قطاع غزة، وأدعوهم الى التدخل لوقف الحصار الظالم عن أهله». وجدد الرئيس الفلسطيني دعوته الى الوحدة الوطنية، بعد حرب الشتائم بينه وبين قادة حماس، وقال «إنني بهذه المناسبة، اجدد الدعوة الى الحفاظ على الوحدة الوطنية من اجل تعزيز نضالنا لاستعادة حقوقنا الوطنية الثابتة في تقرير المصير والعودة وتحرير كافة الاسرى واقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
من جهته طالب رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، أطراف اللجنة الرباعية باستعادة دورها في مراقبة تنفيذ مضمون خريطة الطريق الذي تتولاه الولايات المتحدة منذ مؤتمر أنابوليس العام الماضي. ودعا فياض الذي رفض مبدأ إقامة دولة فلسطينية ـ إسرائيلية كبديل عن دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، الى مزيد من «الشراكة» في أعمال اللجنة الرباعية لتمكينها من القيام بمهمتها الأساسية، معتبرا أن مطالبة الاتحاد الأوروبي بـ«المشاركة» في الإشراف على تنفيذ خريطة الطريق ومتابعة المفاوضات مع إسرائيل ليس بالضرورة «إضعافا» للدور الأميركي أو «حلولا» محل واشنطن.
وكان فياض يتحدث في مؤتمر صحافي بدعوة من نادي الصحافة العربية في باريس في اليوم الثاني والأخير من زيارته لفرنسا حيث التقى رئيس الحكومة فرنسوا فيون، ووزير الخارجية برنار كوشنير، وألقى محاضرة عن مشكلة المياه في فلسطين في «اليونيسكو» بدعوة من مؤسسة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.
وجاء الحديث عن «شراكة» أوروبية في إطار مسعى دول الاتحاد الأوروبي للعب دور سياسي في المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية و«الإشراف» على تنفيذ خريطة الطريق. ويشكل هذا المطلب أحد أهم البنود الواردة في «الوثيقة الأوروبية» التي حملها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى واشنطن في بحر هذا الأسبوع ونقلها الى معاوني الرئيس المنتخب باراك أوباما. غير أن فياض الذي قال إنه بحث موضوع الدور الإضافي للاتحاد الأوروبي مع المسؤولين الفرنسيين وغير الفرنسيين لم يطالب صراحة بدور محدد لهذا الاتحاد في الإشراف على المحادثات التي انطلقت مجددا في أنابوليس أو متابعة تنفيذ الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لخريطة الطريق، بل أبقى دعوته في إطار العموميات، أي تفعيل دور الرباعية ككل وضرورة تحمل مسؤولياتها في متابعة العمل بخريطة الطريق. واعتبر فياض أن «الخلل يكمن في تخلي الرباعية عن مهامها في الإشراف و المتابعة».
وتساءل رئيس الوزراء الفلسطيني الذي يحظى بتقدير كبير لدى المسؤولين الفرنسيين: «ما الذي يمنع أطراف الرباعية عن المطالبة بالإطلاع على التقارير الأميركية وعلى المعلومات التي تتضمنها؟».
وعقب اجتماعه بفياض، كشف كوشنير، الذي يركز باسم فرنسا والاتحاد الأوروبي، على ضرورة أن يكون الموضوع الشرق أوسطي «أولى أولويات» الإدارة الأميركية الجديدة، ان اجتماعا جديدا للرباعية سيعقد في باريس قبل نهاية الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي أواخر هذا العام. كذلك سيعقد اجتماعان للجنة المتابعة المنبثقة من مؤتمر باريس لدعم الفلسطينيين، الأول في ديسمبر (كانون الأول) والثاني في الشهر الذي يليه. لكن المصادر الفرنسية تعتقد أن أوباما «سيولي المسائل الداخلية والمالية والاقتصادية» الأولية. وعلى صعيد آخر، طالب فياض الأسرة الدولية بالتحرك لحماية مسيرة السلام من الخطر الذي يتهددها وهو استمرار إسرائيل وتسريعها في بناء المستوطنات. وأعرب عن استغرابه من أن موضوع المستوطنات التي تسرع إسرائيل في بنائها «ليس محل نقاش» في المجتمع الإسرائيلي قبل الانتخابات التشريعية.
ولم يتردد رئيس الحكومة في الإعراب عن «دهشته» من أن الأطراف الدولية تكتفي بالإدانة ولا تلجأ الى تدابير محسوسة لحمل إسرائيل على تغيير نهجها الاستيطاني. وحث فياض الاتحاد الأوروبي على العمل بما يخوله إياه اتفاق الشراكة مع إسرائيل لجهة حرمان البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية من التسهيلات الجمركية التي تستفيد منها إسرائيل، معتبرا أنه لو فعل ذلك لكانت المستوطنات في قلب النقاش السياسي في إسرائيل. وفي موضوع الحوار الوطني المجهض، حمل سلام فياض حركة حماس مسؤولية الفشل واستمرار الانقسام الفلسطيني، وأكد أن «لا بديل» عن الورقة المصرية التي هي الحل وأنه إذا قبلت حماس العمل بها، فإن حكومة وحدة وطنية من عشرين شخصية متفق عليها «ستتشكل بعد 24 ساعة».
والتزم فياض موقفا قاطعا من الطروحات التي تطرح من داخل الفريق الفلسطيني الحاكم بخصوص العودة الى فكرة الدولة الواحدة الفلسطينية ـ الإسرائيلية في حال لم تفض المفاوضات الى نتيجة. وكان أحمد قريع قد طرح هذه الفكرة في 22 الشهر الماضي في باريس حيث اعتبر أن أمام الفلسطينيين عدة خيارات، منها خيار المقاومة أو خيار الدولة الواحدة لشعبين. إلا أن رئيس الحكومة الفلسطيني رأى أن هكذا خيارا هو بمثابة «القفز في المجهول العبثي» وأن السلطة الفلسطينية «متمسكة بحل الدوليتين»، وهو ما يحظى بإجماع عالمي. وتساءل عما ستكون عليه ردة فعل المجتمع الدولي إذا ما غير الفلسطينيون طرحهم الثابت حتى الآن؟
على صعيد آخر أسفر لقاء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ورئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، عن سلسلة وعود وإجراءات من الطرفين باتجاه تحسين أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي مقدمتها وعد اسرائيلي بإطلاق سراح 250 أسيرا فلسطينيا جديدا وتخفيف الحواجز العسكرية، ووعد فلسطيني بفرض واقع سلطة القانون في الضفة الغربية. ولكن حركة حماس وغيرها من التنظيمات الاسلامية هاجمت عباس على هذا اللقاء واعتبرته «مشاركة في التحضير لمرحلة تصفية حماس».
وكان أولمرت استقبل أبو مازن في مقره الرسمي في القدس، بحرارة. وحرص على رفع العلم الفلسطيني الى جانب علم اسرائيل، وتعامل معه كرئيس دولة ضيف. وعقد لقاء بين طاقمي المفاوضات برئاسة أولمرت وأبو مازن، ثم خرج الرئيسان الى غرفة جانبية لعقد لقاء ثنائي بأربع عيون، لمدة 40 دقيقة، فيما تولى قيادة المفاوضات الباقية رئيسا الوفدين الرسميين، أحمد قريع (أبو العلاء) وتسيبي ليفني.
وحسب مصادر فلسطينية واسرائيلية متقاطعة، فإن الرئيسين تباحثا في ثلاثة مواضيع أساسية، هي: الأول، الأوضاع في الضفة الغربية، حيث قال أبو مازن ان السلطة الفلسطينية تحقق نجاحات كبيرة في بناء سلطة القانون في كل الأماكن التي انسحبت منها اسرائيل، فانخفضت الى حد كبير فوضى السلاح والمليشيات ومخالفات القوانين الجنائية والجزائية وحتى قوانين السير. وقال ابو مازن انه وحكومته يسعيان بكل قوتهما الى بناء قاعدة سليمة لدولة سليمة يعيش فيها المواطن الفلسطيني بأمان. ووافقه أولمرت على ذلك مشيدا بشكل خاص بالاجراءات الأمنية الصارمة للشرطة الفلسطينية وغيرها من أجهزة الأمن. ولكن أبو مازن طالب أولمرت بالافراج عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ووقف موجة الاستيطان وإلغاء الحواجز العسكرية ووقف العمليات الحربية المتمثلة بالاعتقالات. وأشاد أبو مازن بالجهود الأخيرة للشرطة الاسرائيلية في اعتقال المستوطنين المعتدين على الفلسطينيين. ولكنه أشار الى ان هذا لا يكفي. وطرح أبو مازن مجددا مطلبه الدائم باطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وعدم انتظار صفقة مع «حماس»، مؤكدا على ضرورة اطلاق سراح الأسرى المرضى والقدامى والنساء والأطفال. هنا أبلغه أولمرت انه قرر إطلاق سراح 250 أسيرا عشية عيد الأضحى.
الثاني، الوضع في قطاع غزة، حيث اتهم أبو مازن اسرائيل بالمبادرة الى خرق التهدئة وتنفيذ عمليات اغتيال جماعية بحق الفلسطينيين. وقال أبو مازن انه وغالبية الشعب الفلسطيني لا يؤيدان اطلاق الصواريخ السخيفة على البلدات الاسرائيلية، ولكن من بدأ بالتوتر هو الجيش الاسرائيلي. وطالب أولمرت بالعودة الى التهدئة حتى يتاح للفصائل الفلسطينية أن تتوصل الى اتفاق داخلي لاعادة الأوضاع الى سابق عهدها لقبل سنتين، وسيادة سلطة القانون في القطاع أيضا. ولكن أولمرت رفض توجه أبو مازن في هذه القضية ودافع عن العمليات الاسرائيلية قائلا: ان «حماس» تستعد لخطف جنود اسرائيليين واسرائيل لن تسمح بذلك، بل لن تنتظر حماس حتى تعمل. وتصر على اجهاض كل عملية تقوم بها.
الثالث، ويتعلق بمحادثات السلام، في ضوء انتقال اسرائيل الى مرحلة انتخابات واحتمال انتقال السلطة الفلسطينية أيضا الى مرحلة انتخابية، وقد اتفقا على الاستمرار فيها بغض النظر عن المعارضة في بلديهما. واتفقا على لقاء آخر بينهما في الشهر المقبل، بعد عودة أولمرت من الولايات المتحدة. وتطرقا الى خطة حزب الليكود، التي أعلنها بنيامين نتنياهو، تحت غلاف «السلام الاقتصادي». وقال أبو مازن ان هذه الخطة جاءت لإجهاض ما تحقق حتى الآن من مسيرة السلام. وقال انه سيكون على نتنياهو إذا فاز برئاسة الحكومة ان يفتش عن شريك فلسطيني آخر غيره ليقبل بهذا الطرح الفج. وأضاف: لن يجد نتنياهو فلسطينيا واحدا ينغر في مشروعه التآمري هذا.
من جهة ثانية، هاجمت كل من «حماس» و«الجهاد الاسلامي»، لقاء عباس أولمرت. وجددت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي فيها خضر حبيب، موقفها الرافض للقاءات الدورية بين الرئيس عباس وأولمرت، مسغربة «إصرار الرئيس عباس على عقد مثل هذه اللقاءات مع أولمرت الذي يوغل في تعذيب شعبنا». وطالب حبيب بضرورة وجود موقف حاسم من اللقاءات التي وصفها بالعبثية، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال تستخدمها في تجميل وجهها القبيح أمام العالم. اما حركة حماس، فاعتبرت، ان لقاء عباس باولمرت «مهزلة» وتحد لكل مشاعر الشعب الفلسطيني الذي يعاني الويلات من الاحتلال في كل مكان على أرض فلسطين. وقالت حماس: «إن هذه اللقاءات هي بمثابة التحضير لمرحلة جديدة يخطط لها عباس وأولمرت وبالإشراف الأمريكي لتصفية المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس لتمرير مشاريع خطيرة خطط لها مسبقاً لصالح المحتل وعلى أنقاض حقوق وثوابت الشعب وعلى رأسها حق مقاومة الاحتلال».
وأضافت حماس في بيان لها «واضح أن هذه اللقاءات تأتي للتغطية على جرائم الاحتلال وتجميل وجهه بعد كل جريمة يرتكبها، وبشاعة جرائمه في غزة جراء القتل اليومي والحصار».
هذا وطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود اولمرت، من قادته العسكريين، وضع خطط «لانهاء حكم حماس»، بعد ان اتهمها بـ«نسف» التهدئة في القطاع. وذلك بعد قليل من هجوم اسرائيلي بالطائرات ادى الى مقتل 4 ناشطين من «لجان المقاومة الشعبية»، شرق غزة. من جانبها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من «تفجير الموقف»، ومن انهيار شامل واعتبرت ان التهديدات والتصعيد الاسرائيلي الخطير تؤثر على مصير التهدئة وسير المفاوضات معا، وقال اولمرت، خلال مجلس الوزراء الاسبوعي، ان اسرائيل ستعمل على اعادة الهدوء الى نصابه في جنوب البلاد، وانها ليست متحمسة لخوض معركة هناك الا انها لا تخشى منها». واتهم اولمرت، «حماس والمجموعات الارهابية الاخرى» على حد وصفه، بانها «تتحمل المسؤولية الكاملة عن نسف التهدئة وخلق وضع من العنف الطويل والمتكرر في جنوب اسرائيل». وتابع «لا يمكن لأحد ان ينتقد الحكومة الاسرائيلية، لا يمكن لاسرائيل تحمل الثمن الذي تحاول المنظمات الارهابية تحديده». وابلغ اولمرت وزراءه، بعد مشاورات اجراها معهم الاسبوع الماضي، انه اصدر تعليماته الى الاجهزة الامنية بان تعرض عليه في غضون وقت قصير، الخيارات المتوفرة لدى دولة اسرائيل في التعامل مع «الارهاب» المنطلق من قطاع غزة. واكد ان هذه الخيارات ستطرح على المستويات صاحبة القرار لاقرارها اذا ما اقتضت الضرورة ذلك. وتابع «وامرتهم بالانهاء الفوري للنقاشات التي طالت بين النظام القضائي والنظام الدفاعي وطرح خطط عمل مختلفة ضد حكم حماس». ولمح الى ان هذه المناقشات اخذت وقتا اكثر من اللازم.
وهاجم وزراء بشدة حركة حماس، كما انتقدوا الطريقة التي يعمل فيها الجيش الاسرائيلي لمواجهة الحركة. ودعا وزير المواصلات الاسرائيلي شاؤول موفاز اسرائيل الى وقف المفاوضات والبدء بتنفيذ سياسة الاغتيالات من جديد. وقال موفاز، في لقاء مع صحيفة «يديعوت احرونوت» «يجب وقف الكلام والبدء بتنفيذ سياسة الاغتيال الشخصي ضد قادة حماس ويجب تجهيز خطة وعرضها فورا على الحكومة».
اما وزير الدفاع الاسرائيلي، ايهود باراك، فدعا الى عدم اقحام الاعتبارات الحزبية في الاعتبارات الامنية واوضح ان الحكومة ستعمل بتروٍّ ومن منطلق المسؤولية. وردت كتلة الليكود البرلمانية المعارضة، بالمطالبة باجراء نقاش استثنائي في الكنيست حول ما وصفته بتراخي حكومة اولمرت وباراك ازاء الاوضاع في جنوب البلاد. وكانت حدة المواجهات، تصاعدت، في قطاع غزة بين اسرائيل وفصائل المقاومة، فقصفت الطائرات على مدار الايام الاخيرة عدة اهداف وقتلت عدة ناشطين، بينما اطلقت الفصائل عشرات الصواريخ تجاه مستوطنات وبلدات اسرائيلية وتوعدت بالمزيد. وقال اولمرت، «لقد سجلت نهاية الاسبوع جولة اخرى من اعمال العنف بين اسرائيل وبين النظام الارهابي (حسب وصفه) في غزة. وادى ذلك الى انهيار التهدئة وخلق وضع يسمح باستمرار العنف. كما ان تلك المنظمات تسعى مرة بعد اخرى الى الاطاحة بحالة الهدوء الحذر، سواء عن طريق الأنفاق او باطلاق صواريخ «غراد» و«قسام» او حتى بمحاولة استهداف الجنود الاسرائيليين قرب الخط الفاصل بين اسرائيل وغزة». واضاف: «بدأنا العمل وسنستمر في استهداف اولئك الذين ينتهكون التهدئة». وبرغم استخدامه لغة تهديد عالية، إلا ان اولمرت يستبعد كما يبدو أي تحرك فوري تجاه اتخاذ اجراء عسكري اسرائيلي ضد غزة، قائلا انه بالرغم من «المشاعر المتأججة» إلا أن حكومته ستدرس الموقف وستتصرف بطريقة «هادئة». وتابع «ادرك ان هناك الكثير من الغضب والدماء الحارة، غير ان الحكومة برئاستي تعمل بهدوء، مستخدمة الحكمة وتوازن الخيارات». ونفت حماس، ان تكون اعطت تعهدا للحكومة المصرية بوقف الصواريخ. وقال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة، «هذه أنباء عارية عن الصحة وملفقة ونحن في حماس أكدنا حق المقاومة الفلسطينية في الرد على الخروقات الإسرائيلية». وكانت «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية ذكرت ان مصر أبلغت إسرائيل بان حماس تعهدت للقاهرة بوقف إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل والعمل لدى مختلف الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لتمديد مفعول التهدئة. وذكرت الصحيفة أن هذا التوضيح المصري جاء خلال سلسلة اتصالات حثيثة جرت نهاية الأسبوع بين رئيس الهيئة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد ومدير المخابرات المصرية العامة اللواء عمر سليمان. وطالبت السلطة الفلسطينية، جميع الاطراف الى الالتزام بالتهدئة، وعدم إعطاء الاحتلال ذرائع لتصعيد عدوانه وتشديد الحصار على مواطني قطاع غزة. اما الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية، ابو مجاهد، فقد اعلن انتهاء التهدئة. كما لمحت الى ذلك حركة الجهاد الاسلامي. وقال نبيل ابو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس محمود عباس سيطالب أولمرت في لقائهما، بالعمل على الحفاظ على التهدئة. وأضاف أبو ردينة في تصريح نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية أن الرئيس سيطلب من أولمرت بذل كل الجهود للحفاظ على عدم تدهور الأمور، حتى لا تزداد معاناة المواطنين في قطاع غزة. ودعا إلى وقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على قطاع غزة فوراً. وقال «إن عمليات التصعيد من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع، واستئناف عمليات الاغتيال والقتل المتعمد ضد الفلسطينيين من شأنها تفجير الموقف ونسف التهدئة». وأدان الناطق باسم الرئاسة، اغتيال أربعة مواطنين، بصاروخ إسرائيلي شرق مدينة غزة، واصفاً عملية الاغتيال بـ «الجريمة بهدف استدراج ردود فعل ستؤدي إلى عودة دورة العنف من جديد». من جانبها، أدانت حركة فتح «جرائم الاحتلال الاسرائيلي» بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. واعتبرت فتح أن الاحتلال الإسرائيلي وأحزابه تحاول إدارة المعركة الانتخابية على حساب الدم الفلسطيني. وقالت فتح «نحن نرى أن معالجة حركة حماس للتهدئة بهذه الطريقة الإعلامية تدخل في إطار تحقيق مصالحها بإبطاء الحوار وجلب التفاف شعبي في الرأي العام وهي لعبة زائفة». ووصفت فتح كل ما يجري بـ«السياسة الانتخابية القذرة».
ووجه ضباط في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي انتقادات ضد وزراء إسرائيليين دعوا إلى تصعيد القتال ضد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وإعادة احتلال القطاع وطالبوهم بالتوقف عن إطلاق تصريحات كهذه كونها تدفع حركة (حماس) إلى خرق التهدئة.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن الضباط الإسرائيليين وجهوا الانتقادات إلى الوزراء حاييم رامون وإيلي يشاي ورافي إيتان الذين دعوا إلى إعادة احتلال القطاع والوزير شاؤل موفاز الذي دعا إلى اغتيال قياديين في (حماس).
وأضافت الصحيفة أن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي تتحفظ من شن عملية عسكرية بهدف احتلال القطاع.
وفوجئ قادة الجيش بالأنباء التي ترددت في الأيام الأخيرة حول أن أولمرت أمر أشكنازي "بإعداد خطط لعملية عسكرية في غزة".
ونقلت "هآرتس" عن ضباط كبار قوله "أي خطط يقصد رئيس الوزراء؟ تلك التي تم استعراضها أمامه قبل أسبوعين أم تلك التي تم استعراضها قبل شهر؟ فقد تم استعراض جميع الخطط العسكرية المتعلقة بالقطاع أمام الحكومة والمجلس الوزاري الأمني المصغر منذ وقت طويل".
فى مجال آخر حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، من ضياع القضية الفلسطينية، وحمل الفصائل مسؤولية الانقسام الحالي، وقال عقب لقاء الرئيس السوري بشار الأسد «نحن كعرب لا يمكن أن نقبل بهذا الانقسام»، فالمسألة باتت لا تحتمل التأجيل، وتساءل قائلا: لماذا هذا الانقسام؟ القضية الفلسطينية تضيع بسببه. وأردف قائلاً: هذا خط أحمر لا يصح أن نقبل به وقد عملنا على مدار 60 عاما دفاعا عن القضية.. ولا يمكن أن تنتهي بهذا الشكل.. وإذا كانت الفصائل الفلسطينية مهتمة بالقضية فلا بد أن يتحمل الجميع مسؤوليته بنفس القدر. والتقى موسى بالرئيس السوري بشارالأسد، وأجرى معه محادثات شملت قضية المصالحة الفلسطينية والاجتماع المقرر في القاهرة في السادس والعشرين من الشهر الجاري على مستوى وزراء الخارجية لبحث الشأن الفلسطيني. وردا على سؤال يتعلق بالملف اللبناني على المستويين الأمني والسياسي أوضح موسى أن «العلاقات السورية ـ اللبنانية تمر بمرحة انتقالية والعلاقة لها وشائجها الخاصة والتي تتعدى العلاقة بين دولتين وهي علاقة بين مجتمعين، ولذا لا بد من اخذ هذا الموقف بعين الاعتبار». وحول نتائج مباحثاته مع الرئيس الأسد أوضح بأنها «شهدت نقاشا طويلا حول الوضع العربي عامة والوضع الفلسطيني بصفة خاصة، وكذلك بحثنا أجندة الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب الذي يبحث في كل الشأن الفلسطيني». وعن موقف الجامعة من الاتفاقية الأمنية المنتظر إبرامها بين العراق وأميركا قال موسى: لم اطلع على نص الاتفاقية ولكن أبلغنا بإطارها وتوجهها وهناك تجاذب واضح في إطار الأخذ والرد، ولذا لا أستطيع التعليق على شيء لأن المسألة في النص والتفاصيل.
وكان الأمين العام للجامعة العربية قد أجرى سلسلة من اللقاءات المكثفة مع وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، ومع نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع، كما التقى خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وقد أفاد موسى بأن الحوار الفلسطيني – الفلسطيني لم يصل إلى محطته النهائية بعد، وأكد أنه اتفق مع كل المسؤولين في سورية على ضرورة انجاز خطوات مهمة على طريق المصالحة الفلسطينية، وأشار الى أن الجميع يريد إنجاح المساعي المصرية، خاصة أن مصر مكلفة هذا الملف. وحذر موسى من استمرار اضطراب العلاقات العربية ـ العربية ووصفه بـ«الأمر الخطير»، وقال «من مصلحتنا إغلاق هذه الفجوات والعمل بوتيرة عميقة للنجاح في هذه المرة لرأب الصدع العربي». وكشف عن مصارحة الرئيس الأسد في هذا الأمر وأكد أنه لقي تجاوباً من الرئيس الأسد في هذا الشأن، وأشار موسى الى أن المرحلة تحتاج لدبلوماسية هادئة لمعالجة موضوع الحوار الفلسطيني وكذلك ملف العلاقات العربية ـ العربية.
وقال في لقاء صحافي محدود مع الوفد الإعلامي المرافق له «إن شهر يناير المقبل سوف يشهد اجتماعين للجنة عملية السلام ولجنة تنفيذ القرارات لمراجعة كل الملفات التي استندت اليه ومن بينها ملف العلاقات العربية ـ العربية»، ولمح إلى دعوة خالد مشعل للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي يعقد يوم 26 الشهر الجاري في مقر الجامعة العربية لمناقشة الملف الفلسطيني، وأفاد بأنه لا يمكن إبقاء الموقف الفلسطيني متهرئاً. ولم يرد موسى على التقارير التي تتهم أصابع خارجية بتعطيل الحوار الفلسطيني، وإن كان قد أشار إلى اطلاعه على كافة التفاصيل ذات الشأن. وأكد أن عملية المصالحة التي ترعاها مصر لم تفشل ولا يمكن أن نستخدم تعبير «فشل عملية المصالحة»، وقال «هناك بعض الوقت، ولكن ليس متسعا من الوقت، يجب استثماره وتستثمره مصر بالفعل من أجل إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني».
وأشار موسى إلى أن الجامعة العربية سوف تتلقى تقريرا من مصر تقرر في ضوئه الإجراءات التي ستتخذ أو الوقت المطلوب، وأضاف «سنتوجه إليه جميعا من أجل نجاح الجهود المصرية في تحقيق المصالحة». وذكر أن الانقسام «يؤثر سلبياً على القضية الفلسطينية ومصيرها وهذا أمر لا نقبل به وأعتقد أن الأمر يحظى بإجماع عربي عليه». وردا على سؤال حول احتمال مشاركة الجامعة العربية في الوساطة، قال موسى «إن هناك تفويضا في هذا الموضوع لإدارة أمر الوساطة، وقد سارت الأمور بطريقة جيدة وجاء الكل وتفاهموا على إطار معين، أما بالنسبة لمصر فهي تقدر الجهود التي تقوم بها الأطراف الأخرى من خلال الاتصالات مع كافة الأطراف من أجل تحقيق المصالحة وتحدد ما إذا كان هذا الاتصال مطلوبا أم غير مطلوب».
وأضاف «عندما نستمع إلى المناقشات التي ستتم خلال اجتماع مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية يوم 26 الجاري سوف نبحث كل هذه الأمور وسوف نتخذ القرارات المناسبة لمعالجة هذا الأمر». وأوضح موسى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب سيخصص فقط لبحث المسألة الفلسطينية من ناحيتي عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، أو المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية.
وحول ما يمكن أن تتخذه الجامعة العربية من سياسات إزاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، قال إن موضوع الحصار شيء مؤسف ويبين لنا أن السياسة الإسرائيلية تستفيد من الأوضاع الفلسطينية وكيف تستمر في إجراءاتها في الأراضي المحتلة والتي نحن جميعا محتجون عليها مثل باقي دول العالم، لذلك نحن جميعا مدعوون إلى عدم ترك الفلسطينيين في غزة فريسة للحصار تجويعا وفرضا للحياة القاسية هناك على الناس. وتعليقا على تقارير تفيد بعلاقة حماس مع أطراف إقليمية أخرى ومدى تأثير ذلك على المصالحة الفلسطينية، قال موسى «إن هناك تقارير كثيرة ومعلومات عديدة متضاربة ومتشابكة لكن ليست كل المعلومات التي نسمعها صحيحة». ودعا موسى كل الأطراف إلى مساعدة الفلسطينيين وعدم تعويق تقدمهم نحو وحدة الصف لأن كل من يريد أن ينقذ القضية الفلسطينيية عليه دعم وحدة الصف الفلسطيني، وكل من يريد تدمير القضية الفلسطينية عليه الايقاع بين الفلسطينيين. وأوضح أن الوقيعة لم تأت هكذا بالصدفة بل هناك عناصر كثيرة متراكمة سببتها، معربا عن اعتقاده بأن الفلسطينيين لن يقعوا في هذا الخطأ وسيضعون القضية الفلسطينية فوق كل اعتبار.
وقال موسى «نحن حتى الآن لم نحمل هذا الطرف أو ذلك مسؤولية تعطيل الحوار، لكن المؤكد أننا لن نستمر في قبول هذا الوضع، كما يستحيل علينا أن نخلق عملية سلام موازية لعملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية وتكون هناك عملية سلام فلسطينية ـ فلسطينية.. يجب ألا نستمر في هذا الوضع وألا نقع في هذا الخطأ الخطير والكبير».
وردا على سؤال حول طلب حماس إجراء تحقيقات من أجل معرفة أسباب وملابسات ما حدث في غزة، قال موسى إن هناك بعثة تقصي حقائق وهناك تقرير حول هذا الموضوع.
وعما إذا كان هناك عقاب، قال موسى «إن وزراء الخارجية سيبحثون كافة هذه الموضوعات ولذا يجب إعطاء فرصة إضافية ويجب ألا نقف مكتوفي الأيدي إزاء هذا الانقسام لأنه إهدار للقضية الفلسطينية حيث لا يجب ألا نتعامل مع كيانيين فلسطينيين متضادين. لا بد أن نستمع إلى تقرير مصر وقد علمت بتفاصيله، ولكن يجب أن ننتظر الى أن يعلم الباقي بكافة هذه التفاصيل ونناقش ذلك».
وردا على سؤال عن تمسك حماس بالمقاومة بديلا عن المفاوضات لتحرير الأرض، قال موسى «إن كل مفردات هذا الموضوع ستكون محل نقاش، ونحن لا نريد أن نزايد عليهم، وفي نفس الوقت لا نتكلم عن شعارات. وبمنتهى البساطة أستطيع أن أقول أنه طالما الاحتلال قائما لا يمكن إلغاء مبدأ المقاومة، ولكن هناك عنصر يتدخل في الوسط في هذه الجملة وهى أن هناك عملية سلام ناجحة أو ليست ناجحة.. فعملية السلام تجعل الأمور في انتظار وعلى ما هي عليه من أجل إعطاء عملية السلام فرصة.. أما إذا ظهر لنا أو ثبت لنا أن عملية السلام تسير في دائرة مفرغة فإن هذا يجعل الذين تحت الاحتلال أن يغضبوا ويرفضوا هذا الكلام الاحتلال.. يجب ألا نقع في المطب وننتظر سنوات ولم نصل إلى شيء لكن في نفس الوقت يجب أن نعطى هذه الأمور فرصة خاصة في وجود هناك إدارة أمريكية جديدة. بعدما ظهر أن بعض الفلسطينيين وبعض المنظمات أصبحت تهتم بحالها أكثر من القضية هذا يجعل القضية تفقد أنصارا وداعمين وبالذات في العالم العربي، وأنا على اتصال مع حماس بنفس درجة اتصالي مع الفصائل الأخرى. وردا على سؤال حول استثناء القدس من مبادرة السلام العربية، قال موسى «إما كل المبادرة العربية من دون استثناء أو لا، ولا تعديل في المبادرة.. والجدية في موضوع مبادرة السلام العربية هو أن يصدر قرار من الحكومة الإسرائيلية بقبولها». وعن الدور المطلوب من سورية، في موضوع المصالحة، قال موسى «إن الموقف السوري مثله مثله باقي مواقف الدول العربية المهتمة بالوصول إلى حل فلسطيني سريع للانقسام. أعتقد أن عملية السلام متوقفة ويجب ألا ننتظر سنوات بل يجب أن يكون هناك موقف. سيكون هناك طرح على الإدارة الأميركية الجديدة. الجامعة العربية تعمل ما تستطيع في فلسطين ولبنان والسودان. وما يتحقق من نجاح يشترك فيه الإجماع العربي. موضوع لبنان حل عندما تحقق الاجتماع، واستثمرنا كافة الأنشطة والفعاليات في موضوع المتوسط لأن هناك إجماعا واستغلته الجامعة العربية تماما. عندما لا يكون هناك إجماع تكون المشكلة.
من جانبه قال السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين في الجامعة العربية، إن ملف الحوار لا يزال في يد مصر «مدعومة من الجامعة العربية كونها الوسيط الأنسب ولديها عدة ملفات في الشأن الفلسطيني ومنها ملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط وملفا التهدئة ومعبر رفح في الوقت الذي أعلن فيه أن الجامعة تدرس مسألة فوز أوباما لصياغة موقف عربي موحد للتعامل معه»، كما شدد على أن فتح وحماس «ليس لهما إلا بعضهما البعض» وتحامل على التعاطي الإعلامي مع الخلافات بينهما، مشيرا إلى أن القضية تمر بأخطر مراحلها.
وأضاف صبيح خلال لقائه بعدد من الصحافيين، الاثنين، أن «الجامعة تواصل اتصالاتها من خلال الأمين العام عمرو موسى مع الأطراف الفلسطينية بدون استثناء». وأشار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إلى أن الدول العربية قدمت منذ عام 2000 أكثر من أربعة مليارات دولار للفلسطينيين سواء للخزينة الفلسطينية أو عبر المؤسسات الشعبية.
فى عمان أجرى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما هنأه فيه بفوزه بالانتخابات الرئاسية معربا عن تطلعه إلى العمل معه على تقوية علاقات الصداقة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية وتفعيل التعاون بينهما وتعزيزه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية.
كما بحث وفق بيان أردني الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ، خصوصاً عملية السلام والجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.
وقال العاهل الأردني انه يأمل أن تنخرط الإدارة الأميركية الجديدة بشكل سريع في الجهود المبذولة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وأن تبني على ما وصلت إليه المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل إلى الإسراع في معاودة إمداد قطاع غزة بما يحتاج إليه من مواد غذائية ووقود، واصفا الاجراءات التي اتخذتها بأنها غير مقبولة.
وتوقف إمداد سكان قطاع غزة بالمواد الغذائية بسبب تشديد الحصار الإسرائيلي على خلفية أعمال العنف التي تهدد بالإطاحة بتهدئة هشة.
وأوضح بيان من المكتب الإعلامي للأمين العام أنه قلق بشدة حيال تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة ويدعو كل الأطراف إلى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأضاف البيان أن الأمين العام قلق لكون مئات ألآف الأشخاص محرومين من المواد الغذائية ومن عناصر مساعدة أخرى حيوية، مشددا على أن اجراءات تفاقم الصعوبات والمعاناة لدى سكان غزة المدنيين هي غير مقبولة ويجب وقفها فورا.
وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وبوضع حد لعقاب جماعي حقيقي تفرضه إسرائيل على سكان القطاع.
وقال مساعد مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة فيليب لوثر في بيان إن التشديد الأخير للحصار من قبل إسرائيل فاقم وضعا إنسانيا سيئا أصلا وهو ليس سوى عقاب جماعي للسكان المدنيين في غزة ويجب أن يتوقف هذا الأمر فورا.
وأشارت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقرا إلى أنه حتى القليل من المساعدة الإنسانية الذي كان مسموحا بدخوله غزة والذي يشمل 80 بالمئة من السكان توقف منذ تسعة أيام بتدخل من الجيش الإسرائيلي , كما تم وقف إمدادات الأدوية والوقود الممنوحة من الاتحاد الأوروبي لتغذية المحطات الكهربائية في غزة، مشيرة أيضا إلى منع الصحافيين الأجانب وقافلة من الدبلوماسيين الأوروبيين من دخول القطاع.
وأضاف لوثر أن غزة معزولة عن العالم الخارجي ولا يبدو أن إسرائيل ترغب في أن يكتشف العالم المعاناة التي يسببها الحصار لمليون ونصف مليون فلسطيني أضحوا أشبه بمعتقلين هناك، واصفا الوضع في غزة بأنه كارثي.
وحيا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة شجاعة الشعب الفلسطيني في مواجهة المحن وتشبثه بالدفاع عن حقوقه الوطنية المشروعة .
وقال في رسالة وجهها الى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس بمناسبة ذكرى الإعلان عن قيام دولة فلسطين قبل عشرين عاما في الجزائر // إن صمود الشعب الفلسطيني المتواصل في مواجهة عمليات التقتيل والترهيب الإسرائيلية في أرض فلسطين سيتوج لامحالة بالنصر المبين في ظل الوفاق الوطني بين جميع الفلسطينيين //.
وطالب الرئيس اليمني عبدالله صالح الامم المتحدة بتطبيق البند السابع من ميثاقها لفك الحصار المفروض على غزة.
ودعا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون الى التدخل الفعال لفك الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة وانهاء معاناة ابناء الشعب الفلسطيني.
وقال الرئيس اليمني في تصريح ادلى به لوكالة الانباء اليمنية "سبأ" "انه بدلا من اقتصار الامر على مجرد اصدار بيان مناشدة للأمم المتحدة ل (اسرائيل) بانهاء حصارها الجائر على الفلسطينيين والكيل بمعايير مزدوجة في كل ما يتصل بممارسة (اسرائيل) المنافية لكل المبادئ والمواثيق الانسانية وتحدي قرارات الشرعية الدولية ، فإن على الامم المتحدة استخدام القوة تطبيقا للبند السابع من ميثاق الامم المتحدة وحيث ان هذا الامر لو كان يخص دولة اخرى لتطبق عليها نفس البند".
ووصف الرئيس صالح موقف الأمم المتحدة الذي يكتفي بالتفرج بأنه معيب.
في الإطار ذاته، حذرت منظمة (اوكسفام) الانسانية البريطانية من خطر كارثة انسانية في غزة ان لم يرفع الحصار الاسرائيلي.
وقال مدير (اوكسفام) جيريمي هوبس انه "يتوجب على قادة العالم ان يشددوا الضغط السياسي من اجل رفع الحصار عن غزة"، مضيفا "امام ضرورة انسانية ينبغي على القادة الاسرائيليين ان يستأنفوا على الفور امداد غزة". وتابع "ان لم يبذل الاسرائيليون والفلسطينيون الجهود الضرورية للابقاء على التهدئة السارية (مبدئيا) منذ حزيران/يونيو فان النتيجة قد تكون كارثية على المدنيين في غزة وفي المدن الاسرائيلية القريبة
"
واضاف محذرا ان تقاعس المجتمع الدولي "سيزيد المعاناة البشرية تفاقما وقد يضع فرص السلام في خطر اكبر."