قمة مجموعة العشرين تتفق فى مؤتمر واشنطن على سلسلة خطوات لمواجهة الأزمة المالية
خادم الحرمين الشريفين يؤكد فى كلمته فى القمة إن انتشار الأزمة المالية عالمياً هو نتيجة لخلل فى الرقابة وعدم الانضباط
الرئيس بوش يدعو إلى تحديث الأنظمة المالية لتلائم اقتصاديات القرن
صندوق النقد الدولي يقرض باكستان 7 مليارات و600 مليون دولار
اختتم اجتماع القمة الاقتصادية لمجموعة العشرين التي عقدت في واشنطن لمناقشة الأزمة المالية العالمية.
ورأس وفد المملكة فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
وأكد قادة دول مجموعة العشرين في البيان الختامي للقمة أهمية وضع أسس للاصلاح لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمة المالية في المستقبل.
ودعا البيان الختامي إلى نظام إنذار مبكر عن المشاكل التي تواجه الاقتصاد مثل الاضطراب الذي ساد في أعقاب أزمة القروض العقارية في الولايات المتحدة.
كما دعا البيان إلى إنشاء هيئة إشرافية تتكون من ممثلين من عدة دول لدراسة المخاطر التي تواجه الاستثمارات والمشاكل الاقتصادية الأخرى.
ودعا البيان إلى زيادة شفافية ومسؤولية الأسواق المالية ودعم الاقتصاديات المحلية للدول لتجاوز الأزمة المالية.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في نهاية مارس القادم لبحث تدابير القمة الاقتصادية القادمة لمجموعة العشرين والمقرر انعقادها في الثلاثين من أبريل القادم.
وقد بدأ في العاصمة الأمريكية واشنطن اجتماع قمة مجموعة العشرين الاقتصادية بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وقادة دول المجموعة.
وكان في استقبال الملك لدى وصوله مقر الاجتماع الرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية .
وقد ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود خلال الاجتماع الكلمة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله
فخامة الرئيس
أصحاب الفخامة والسعادة
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
اشكر لكم يا فخامة الرئيس دعوتكم لعقد هذا الاجتماع المهم لهذه المجموعة المهمة، والتي تعد الأوسع والأكثر تمثيلا للاقتصاد العالمي0
إن العولمة وزيادة الاعتماد المتبادل بين الدول حتم وجود الدول الناشئة المهمة في عضوية المجموعة، ما يجعل دورها حيويا وضروريا في التصدي للقضايا الاقتصادية العالمية. حيث اثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على بناء التوافق بين الدول المتقدمة والناشئة، ومن ذلك المساهمة في دفع الإصلاحات في صندوق النقد الدولي، وفي تطبيق المعايير الدولية، وفي توفير نقاشات بناءة حيال التغيرات السكانية، وامن الطاقة، والتجارة وغيرها من القضايا المهمة.
ونعبر عن سعادتنا بالحضور والمشاركة في هذه القمة لتبادل الرأي حيال افضل السياسات المطلوبة لمعالجة الأزمة المالية العالمية التي يعاني منها العالم اليوم، متطلعين إلى نتائج إيجابية لاجتماعنا هذا تسهم في معالجة هذه الأزمة والتخفيف من آثارها ، كما تسهم في استعادة الاقتصاد العالمي لنموه الطبيعي، وكذلك في وضع أسس متينة للنظام المالي العالمي بما يمنع حدوث مثلها مستقبلا.
أصحاب الفخامة والسعادة
إن هذه الأزمة المالية العالمية الفريدة في الحجم والنوع وسرعة الانتشار والمخاطر الماثلة تؤكد أهمية التنسيق والتعاون الدولي لإيجاد حلول مناسبة لها ولآثارها.
لقد كشفت هذه الأزمة عن أن العولمة غير المنضبطة والخلل في الرقابة على القطاعات المالية أسهمتا في الانتشار العالمي السريع لها. إن من أهم الدروس التي أتت بها هو انه لا يمكن للأسواق تنظيم نفسها، ولذلك فان الحاجة ماسة وملحة لتطوير الجهات والأنظمة الرقابية على القطاعات المالية. وتعزيز دور صندوق النقد الدولي في الرقابة على هذه القطاعات في الدول المتقدمة.
ولا يخفى أن هذه الأزمة طالت العالم بأسره، وبدأت تداعياتها تظهر في الاقتصاد الحقيقي ما يعني عمق آثارها وخطورتها على الاقتصاد العالمي، واستمرار هذه الآثار، ما لم تعمل جميع الدول كل حسب ظروفه وحاجاته لاتخاذ السياسات الضرورية والمناسبة. ومما يجعلنا متفائلين بمعالجة هذه الأزمة أن العديد من الدول - ومنها الدول المشاركة اليوم- قد اتخذت إجراءات غير مسبوقة بهدف عودة الثقة للأسواق المالية. ونؤكد هنا على أهمية مراعاة الآثار السلبية لأي سياسات تتخذها دولة ما على الدول الأخرى إلا انه وللأسف، فان معاناة الدول الفقيرة ستزداد، مما يجعلها غير قادرة على تحمل آثار هذه الأزمة، كما أنها ستكون في أوضاع مالية اصعب تجعل من تحقيقها لأهداف التنمية الألفية ابعد من أي وقت مضى.
من هنا فإننا نتوقع من الدول المانحة وكل من صندوق النقد والبنك الدوليين والمؤسسات المالية الأخرى القيام بدورها في هذه الأزمة من دعم للدول النامية خاصة الفقيرة منها لتتمكن من مواجهة أثار الأزمة على اقتصاداتها. ومن الضروري أن نعمل جميعا لمواصلة جهود تحرير التجارة والاستثمار والتي أدت خلال العقود الماضية إلى تحسين مستويات المعيشة العالمية وانتشال الملايين من الفقر.
أصحاب الفخامة والسعادة
إن منطقتنا ليست بعيدة عن التأثر بهذه الأزمة. وبدورنا سنستمر باتخاذ السياسات الاقتصادية الضرورية ليواصل اقتصادنا النمو. وللعمل على ضمان ذلك، سنواصل تنفيذ برنامج الاستثمار الحكومي بالإنفاق على المشاريع والخدمات الأساسية، وتعزيز الطاقة الاستيعابية. حيث نتوقع أن يتجاوز برنامج الاستثمار للقطاعين الحكومي والنفطي الـ 400 مليار دولار خلال الخمس سنوات القادمة.
كما أننا مستمرون بالتنسيق مع الدول العربية فيما ينبغي عمله لضمان تخفيف الآثار السلبية لهذه الأزمة على منطقتنا. كما سنستمر بالقيام بدورنا في ضمان استقرار السوق البترولية، وفي مساعدة الدول النامية بالتعاون مع المجتمع الدولي، لضمان عودة الانتعاش والنمو للاقتصاد العالمي.
إن المملكة العربية السعودية تدرك الدور المحوري والمهم الذي تؤديه في الاقتصاد العالمي، ومن ذلك العمل على استقرار سوق البترول الدولية، ومن هذا المنطلق قامت سياسة المملكة البترولية على أسس متوازنة، تأخذ في الاعتبار مصالح الدول المنتجة والمستهلكة ومن اجل ذلك تحملت المملكة كثيرا من التضحيات، ومنها الاحتفاظ بطاقة إنتاجية إضافية مكلفة تصل إلى حوالي ( 2 ) مليون برميل يومياً، حرصا منها على نمو الاقتصاد العالمي بصورة تحفظ مصالح جميع الأطراف .
كما بادرنا – بالتعاون مع الدول الصديقة- لإنشاء الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض لتفعيل الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة. ونتطلع إلى تعاون الدول المستهلكة من خلال عدم استهداف البترول بسياسات تؤثر سلبا عليه.
من جانب آخر، تسهم المملكة بسخاء في مساعدة الدول النامية، حيث تجاوزت المساعدات التي تقدمها النسبة التي قررتها الأمم المتحدة للمساعدات من الدول المتقدمة. وسنستمر في سياستنا الهادفة لمساعدة الدول النامية ثنائيا ومن خلال المؤسسات المتعددة الأطراف الإقليمية والدولية.
وتأتي مبادرتنا التي أعلناها في جدة هذا العام "الطاقة من اجل الفقراء" تجسيدا لهذه السياسة. ونشكر البنك الدولي على جهوده في تفعيلها، وندعو الدول المانحة لدعمها.
ختاما، نعبر مرة أخرى عن شكرنا الجزيل لفخامة الرئيس بوش لدعوته لمجموعة العشرين والتي كان لها دور مهم في بناء الإجماع حيال عديد من القضايا الاقتصادية.
ونؤكد على أهمية تعزيز دور هذه المجموعة بعضويتها الأكثر تمثيلا للاقتصاد العالمي في النظام الاقتصادي الدولي وان تستمر بالعمل بالمرونة اللازمة لتقوية التعاون والتنسيق بين دول المجموعة من خلال تبادل الآراء حول كل من المصالح المحلية والدولية.
وصدر عن اجتماع قمة مجموعة العشرين بيان / قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي /.
وجاء في البيان // أن قادة مجموعة العشرين اجتمعوا اليوم في واشنطن وسط التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي والأسواق المالية ، وأعرب القادة عن التصميم على تعزيز التعاون والعمل معاَ لتحقيق الإصلاحات التي يحتاج إليها النظام المالي العالمي //.
وأشار البيان إلى أن دول المجموعة اتخذت خلال الشهرين الماضيين إجراءات عاجلة واستثՆۧئية لدعم الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق المالية وأنه يجب أن تستمر هذه الجهود كما يجب وضع أساس للإصلاح لضمان عدم تكرار حدوث أزمة مالية مثل هذه مرة أخرى.
وجاء في البيان // أن عملنا سيهتدي باعتقادنا المشترك بان مبادئ السوق والتجارة الحرة وأنظمة الاستثمار والرقابة الفعالة على الأسواق المالية ستدعم الديناميكية والابتكار وروح العمل الضرورية للنمو الاقتصادي وفرص العمل وتخفيض الفقر //.
ورأى البيان أن الأسباب الجذرية للازمة الراهنة تعود إلى أن صانعي القرار والمشرفين على الرقابة في بعض الدول الصناعية لم يعالجوا بما فيه الكفاية المخاطر التي نشأت في الأسواق المالية ولم يواكبوا الابتكارات المالية وعواقب التدابير الرقابية المحلية أو يأخذوا في الاعتبار العواقب النظامية لإجراءات الرقابة المحلية.
وطالب البيان بإنعاش الاقتصاديات وتوفير السيولة وتقوية رأس مال المؤسسات المالية وحماية المدخرات والودائع ومعالجة أوجه النقص الرقابية وتذويب أسواق الإقراض لضمان قدرة المؤسسات المالية على توفير الدعم الضروري للاقتصاد العالمي.
وذكر بيان / قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي / أن الزخم الاقتصادي قد تباطأ إلى درجة كبيرة في الاقتصاديات الرئيسية وان هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحقيق استقرار الأسواق المالية ودعم النمو الاقتصادي ، وكان الاقتصاد العالمي قد حقق نمواَ جيداً خلال هذا العقد ولكنه تأثر بصورة متزايدة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي.
وجاء في البيان // وعلى خلفية ظروف التدهور الاقتصادي على نطاق العالم وافقنا على الحاجة إلى استجابة سياسية أوسع تقوم على التعاون الاقتصادي من اجل استعادة النمو وتفادي الآثار الجانبية السلبية ودعم الأسواق الناشئة في اقتصاديات الدول النامية .. ومن الخطوات المباشرة لتحقيق هذه الأهداف ومعالجة التحديات للأمد الطويل سنواصل الجهود النشطة ونتخذ أي إجراءات ضرورية لتحقيق استقرار النظام العالمي ومساعدة الدول النامية على الحصول على التمويل في هذه الظروف المالية الصعبة بما في ذلك تسهيلات السيولة وبرامج الدعم //.
وأكد البيان على الدور المهم لصندوق النقد الدولي في الرد على الأزمة كما رحب بتسهيل السيولة للأمد القصير وحث على مراجعة الأدوات والتسهيلات التي تضمن المرونة.
ودعا البيان إلى تشجيع البنك الدولي والمصارف الدولية المتعددة الجنسيات لاستخدام كامل قدراتها لدعم أجندة التنمية في مجالات البنى التحتية وتمويل التجارة وضمان توفير الإمكانيات الكافية لهذه المؤسسات للاستمرار في أداء دورها لتجاوز الأزمة.
وعن المبادئ المشتركة لإصلاح الأسواق المالية دعا البيان إلى تنفيذ إصلاحات لتقوية الأسواق المالية ووضع أنظمة رقابية لتفادي الأزمات في المستقبل .
ومن المبادئ المشتركة للإصلاح تقوية الشفافية والمحاسبة وتعزيز الضوابط السليمة وترقية النزاهة في الأسواق المالية وتعزيز التعاون الدولي وإصلاح المؤسسات المالية الدولية.
وأكد البيان الالتزام بإتخاذ إجراءات سريعة لتنفيذ تلك المبادئ ووجه القادة وزراء مالية دول مجموعة العشرين للبدء في وضع جدول زمني لتنفيذ خطة العمل بما في ذلك الإجراءات ذات الأولوية لإنجازها قبل حلول الحادي والثلاثين من مارس 2009م.
ودعا البيان إلى مراجعة وتنسيق معايير المحاسبة العالمية وتقوية المرونة والشفافية في مشتقات الإقراض فيما يتعلق بحوافز المخاطرة والابتكار.
وجاء في البيان // وعلى ضوء دور مجموعة العشرين في اصلاح الأنظمة المالية سنجتمع مرة أخرى في الثلاثين من أبريل 2009م لمراجعة تطبيق المبادئ والقرارات المتفق عليها اليوم //.
وفي مجال الالتزام باقتصاد عالمي مفتوح, أكد البيان أن نجاح الاصلاحات يرتبط بالالتزام بمبادئ السوق الحر بما في ذلك حكم القانون واحترام الملكية الخاصة وانفتاح التجارة والاستثمار والتنافس في السوق التجارية وكفاءة وفعالية الرقابة على الأنظمة المالية, وهذه المبادئ ضرورية لنمو الاقتصادي والرخاء وقد أخرجت ملايين الناس من الفقر ورفعت مستوى المعيشة في العالم بصورة بارزة ومع أهمية تحسين الرقابة المالية يجب تفادي الإفراط في الرقابة الذي يعوق النمو الاقتصادي ويزيد من انكماش تدفق رأس المال نحو الدول النامية.
وشدد البيان على // رفض الحماية والانكفاء على الداخل في أوقات الشكوك المالية وسيتم خلال 12 شهرا قادمة التوقف عن وضع عوائق جديدة أمام الاستثمار أو التجارة في السلع والخدمات وفرض القيود على التصدير أو تنفيذ إجراءات لاتتطابق مع إجراءات منظمة التجارة الدولية لإنعاش التصدير.
ودعا البيان إلى العمل للتوصل خلال هذا العام على الوسائل المؤدية إلى اختتام ناجح لأجندة منظمة التجارة الدولية في الدوحة ووجه القادة وزراء التجارة لتحقيق هذا الهدف وتعهدوا بتقديم مساهمات إيجابية لتحقيقه.
وجاء في البيان أن قادة مجموعة العشرين متنبهون لتأثير الأزمة المالية الراهنة على الدول النامية وخاصة الدول الأكثر تعرضا لها ويؤكدون أهمية أهداف الألفية للتنمية والالتزام بمساعدات التنمية للدول النامية.
وتضمن البيان خطة عمل لتنفيذ ما اتفق عليه قادة مجموعة العشرين وتعزيز الإجراءات الرقابية وإجراءات إدارة المخاطر وترقية النزاهة والشفافية في الأسواق المالية وتعزيز التعاون الدولي في هذه المجالات إلى جانب وضع إصلاحات جديدة لتعزيز أداء المؤسسات المالية الدولية.
إلى هذا دعا الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في تصريح في ختام القمة الاقتصادية لمجموعة العشرين في واشنطن إلى تحديث الأنظمة المالية الحالية لتكون ملائمة لاقتصاديات القرن الحادي والعشرين.
وأكد بوش أهمية ما ورد في البيان الختامي للقمة وقال // إن القمة لن تحل مشاكل العالم الاقتصادية // ولكنه وصف خارطة الطريق التي رسمتها القمة بأنها جيدة.
وقال الرئيس بوش // لقد توصلنا إلى نتائج مهمة حول التجارة والاستقرار المالي وتوسيع اقتصادياتنا //.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون محادثات القمة بأنها محادثات صعبة.
وقال الرئيس البرازيلي لويز راسيلفا أنه يجب اخذ الاقتصاديات النامية في الاعتبار في مرحلة العولمة الاقتصادية الراهنة.
وحث رئيس الوزراء الياباني تارو آسو الصين والدول الأخرى على زيادة مخصصات صندوق النقد الدولي لإنقاذ اقتصاديات الدول النامية التي تضررت من الأزمة المالية ، وتبلغ هذه المخصصات حاليا (250 ) بليون دولار وكانت اليابان قد وافقت أمس على توفير مائة بليون دولار إضافية لهذا الغرض.
ولم يشارك الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما في هذه القمة الاقتصادية غير أنه أوفد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين اولبرايت وعضو الكونغرس السابق جيم ليش للالتقاء مع قادة مجموعة العشرين على هامش القمة الاقتصادية.
وشارك في اجتماع القمة الاقتصادية إلى جانب الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي كل من المملكة العربية السعودية واستراليا والبرازيل وروسيا وجنوب افريقيا والصين والهند والمكسيك والأرجنتين وكوريا الجنوبية وكندا واندونيسيا وتركيا .
ووجهت المفوضية الأوروبية في بروكسل نداء لقادة دول وحكومات مجموعة العشرين قبل ساعات من انعقاد قمتهم الاستثنائية في واشنطن لمعاينة ألازمة النقدية والاقتصادية العالمية.
وحث الجهاز التنفيذي الأوروبي قادة مجموعة العشرين بأن يتم التركيز على عنصر التنمية في أية هندسة جديدة للنظام المالي والنقدي العالمي.
وقالت المفوضية إن القمة تمثل فرصة فعلية لتدارس أوضاع الاقتصاد الدولي وشؤون التنمية والتصدي للفقر وأن العالم بحاجة إلى توافق وتفاهم فعلي حول هذه المسألة الحيوية.
من جهة ثانية طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بضرورة مشاركة الاقتصاد العربي والمؤسسات العربية في عملية بناء النظام الاقتصادي العالمي القادم، معتبرا أن مشاركة المملكة العربية السعودية في قمة العشرين المالية الاقتصادية قد تكون هي البداية لتحقيق ذلك.
ودعا موسى، في كلمته لدى افتتاح المنتدى العربي للتنمية والتشغيل بالعاصمة القطرية الدوحة ووزعتها الجامعة العربية بالقاهرة ، العقول والخبرات العربية لطرح أفكارها للتعامل مع الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على الاقتصاديات العربية وخاصة فيما يتعلق باحتمالات تفاقم البطالة.
ونبه موسى إلى أن أرقام البطالة في العالم العربي مقلقة وتشكل تحديا هائلا أمام المجتمعات العربية واقتصادياتها بل واستقرارها ودرجة نمائها وتقدمها وسيكون ارتفاع مستويات البطالة أحد أبرز المظاهر الأساسية لتداعيات الأزمة المالية العالمية والانكماش المتوقع في الاقتصاد العالمي والذي سوف يشمل تأثيره مختلف أوجه الاقتصاديات الإقليمية والوطنية.
وقال: إن النظام العربي ومؤسساته وعلى رأسها الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة وصناديقها التمويلية تتحمل مسؤولية التعامل مع هذا الوضع والإحاطة بمخاطره وصيانة مصلحة المواطن العربي وحقوقه وهو ما يتطلب خطة تتكامل وتتناسق لتحيط بكافة محاور التحدي الاقتصادي الكبير الذي تطرحه الأزمة المالية العالمية.
وأضاف: أن الأزمة المالية العالمية تضع أمامنا مجموعة من الحقائق والتوقعات تفضي إلى أمور ثلاثة يجدر أن تنظر السياسية العربية في أفضل الطرق للتعامل معها،الأمر الأول إجراءات عاجلة لتفادي التأثيرات السلبية على رفاهية المواطن العربي والحفاظ على مدخراته وأصوله.
وأضاف "الأمر الثاني ضرورة أن يشارك الاقتصاد العربي والمؤسسات العربية في عملية بناء النظام الاقتصادي العالمي القادم، وقد تعالت الأصوات فور اندلاع الأزمة بضرورة إعادة النظر في مؤسسات بريتن وودز".
واستطرد موسى قائلا: في هذه المرة وهذا العصر فالأمر لا يجب أن يترك للدول المتقدمة وحدها لترسم مؤسسات المستقبل وأطرها، وإنما يجب أن تكون المقاربة عالمية، وأن تكون للدول النامية كلمتها وسبل الحفاظ على مصالحها.
ودعا الدول العربية إلى أن تستعد للإسهام في ذلك، مشيرا إلى أن مشاركة المملكة العربية السعودية في قمة العشرين المالية الاقتصادية هي البداية.
ونجحت باكستان في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بقيمة 7.6 مليار دولار، حسبما صرح وزير المالية، شوكت تارين، خلال مؤتمر صحافي عقده السبت. وخلال المؤتمر، أشار الوزير إلى أن القرض سيشكل جزءاً من برنامج يرمي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي تم وضع اللمسات النهائية عليه خلال المحادثات التي عُقدت بين ممثلي الحكومة الباكستانية ومسؤولي صندوق النقد الدولي في دبي الشهر الماضي. وقال تارين: «من المقرر أن يستمر البرنامج على مدار 23 شهراً وأن يتم سداد القرض خلال فترة 5 سنوات، وستتراوح معدلات الفائدة بين 3.51 و4.51 في المائة». وأوضح تارين أن اتفاق القرض مع صندوق النقد الدولي يعني أن باكستان لن تخل بالتزاماتها الأجنبية.
واستطرد قائلاً: «من المتوقع تلقي أول دفعة مالية من صندوق النقد الدولي في وقت لاحق من هذا الشهر». وتوقع الوزير أن تحصل باكستان على قرابة 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي خلال العام المالي الجاري، بينما تحصل على باقي الأموال العام القادم. وأوضح تارين أن القرض سيتم توجيهه لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتقليص معدلات التضخم. جدير بالذكر أنه نظراً للنضوب الحاد الذي منيت به احتياطيات النقد الأجنبي، باتت باكستان في مواجهة أزمة في ميزان المدفوعات، ويخشى المسؤولون الباكستانيون من أن تعجز البلاد عن الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بتسديد القروض الأجنبية التي حصلت عليها من قبل، في حالة عدم توفير 5 مليارات دولار إضافية في غضون الشهر المقبل. وعلى الرغم من الأزمة التي تواجهها إسلام أباد، فقد بدت الحكومة مترددة حيال التقدم بطلب لصندوق النقد الدولي للحصول على الأموال اللازمة بسبب الصورة السيئة للصندوق بين الغالبية العظمى من الباكستانيين.
يذكر أنه في اليوم السابق للإعلان عن إنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، صرح رئيس الوزراء، يوسف رضا جيلاني، بأن الحكومة تسعى لإبرام اتفاق مع الصندوق تبعاً للشروط التي تحددها هي. والمعروف أن الشروط التي يفرضها الصندوق تتضمن تقليص حجم الحكومة والحد من الإنفاقات خارج المجال التنموي وإلغاء الإعانات ذات الأهمية السياسية. والواضح أن جميع هذه الشروط تعد سلبية من منظور حكومة إسلام أباد. وقد تعرضت الحكومة التي يهيمن عليها حزب الشعب الباكستاني لانتقادات فورية وحادة من قبل الأحزاب السياسية المعارضة لسعيها للحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي. في هذا الصدد، قال إحسان إقبال، المسؤول الإعلامي بحزب الرابطة الإسلامية (نواز): «إن حكومة حزب الشعب الباكستاني فشلت في الحصول على قرض من الدول الصديقة لعدم ثقة هذه الدول في الحكومة الباكستانية». إلا أن الخيارات التي يطرحها صندوق النقد الدولي لاقت ترحيباً من جانب الخبراء الاقتصاديين الباكستانيين، حيث رأوا أنها ستجبر الحكومة الحالية على فرض النظام على الإنفاقات الحكومية. وقال إقبال إبراهيم، رئيس اتحاد التجار الباكستانيين: «عندما كنا نطلب من الحكومة الحد من إنفاقاتها خارج المجالات التنموية، لم تكن تنصت إلينا، لكن الآن سيطالب صندوق النقد الدولي بالمثل». ومع ذلك، ستظل الحكومة الباكستانية في انتظار الحصول على قروض من الدول الصديقة الأعضاء بمنتدى «أصدقاء باكستان». وصرح وزير المالية الباكستاني أمام المؤتمر الصحافي بأن منتدى «أصدقاء باكستان» سيعقد اجتماعه في دبي لفحص الخيارات المطروحة لتوفير المساعدة المالية لإسلام أباد.
على صعيد آخر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بزيادة مكافآت الطلاب السعوديين المبتعثين في جامعات العالم المختلفة بمعدل 50 في المائة لكل طالب وطالبة، وذلك عقب لقائه مجموعة من الطلاب السعوديين المبتعثين إلى الولايات المتحدة الأميركية، خلال جولته هناك. وستمكن هذه المكرمة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، أكثر من 40 ألف طالب وطالبة حول العالم من مواجهة موجات الارتفاع التي طالت الظروف المعيشية في مختلف دول العالم، والتصدي لآثار تقلبات سعر صرف العملات في الدول المستضيفة للمبتعثين السعوديين.
وأكد الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي، أن وزارته نفذت أمر خادم الحرمين الشريفين فوراً، ليستفيد جميع الطلاب في أسرع وقت، مضيفاً أن هذه المكرمة تأتي امتدادا لمكارم عديدة تتجه لمصلحة التعليم العالي من قبل خادم الحرمين الشريفين مباشرة وتصب في مصلحة الطلاب السعوديين في الخارج، حيث سبق ذلك صدور الموافقة السامية قبل عامين على زيادة المكافأة الشهرية للمبتعثين في الخارج بنسبة 15 في المائة وتثبيت سعر صرف الريال مقابل عملات الدول التي تأثر المبتعثون بتذبذب سعر الصرف فيها بالإضافة إلى زيادة المشمولين من أبناء المبتعثين بالمكافأة من اثنين إلى أربعة.
ويوجد أكثر من 40 ألف طالب وطالبة من السعودية يدرسون في جامعات العالم المختلفة ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي تم تخصيص ميزانية ضخمة له تصل إلى 10 مليارات ريال، حيث يقوم البرنامج بابتعاث الطلاب والطالبات إلى أفضل الجامعات العالمية وأكثرها تقدماً في أميركا وكندا ودول أوروبا واستراليا ونيوزيلندا واليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة والهند وماليزيا لمواصلة دراستهم في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه والزمالة الطبية.
وتحدد التخصصات وأعداد المبتعثين بما يتوافق مع حاجة سوق العمل السعودي، واحتياجات المناطق والمحافظات والجامعات والمدن الصناعية، حيث يسعى البرنامج إلى تأهيل الشباب السعودي للقيام بدوره في التنمية في مختلف المجالات في القطاعات الخاصة والعامة.
ويتيح برنامج خادم الحرمين الشريفين للطلاب فرصة الدراسة في تخصصات الطب وطب الأسنان، الصيدلة والتمريض، العلوم الصحية، الهندسة، علوم الحاسب الآلي، وتخصصات القانون والمحاسبة والتجارة الإلكترونية، التمويل، التأمين والتسويق.
وتقوم وزارة التعليم العالي في السعودية بتحسين عملية متابعة الطلبة المبتعثين والإشراف عليهم وتقديم الخدمات لهم على مدار الساعة وتوفير قنوات اتصالات مباشرة بين الطلبة والملحقيات الثقافية وكذلك بين الملحقية والوزارة، فقد تم بناء نظام التعاملات الإلكترونية للملحقيات الثقافية والطلبة المبتعثين، حيث وفر هذا النظام ما يقارب 25 خدمة إلكترونية للطلبة المبتعثين، بحيث يستطيعون التعامل معها من منازلهم وجامعاتهم، ويساعد هذا النظام الموحد الملحقيات الثقافية وكذلك الوزارة وجهات الابتعاث في الحصول على التقارير المتنوعة والدقيقة مما يسرع من فترة الاستجابة لطلبات واحتياجات الطلبة.
ونوه رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي بمتانة الاقتصاد السعودي والأسس السليمة التي يقوم عليها الأمر الذي جعله بمنأى عن انعكاسات الأزمات والتقلبات المالية الدولية.
ورأى في تصريح لوكالة الأنباء السعودية في تونس حيث يشارك في أعمال ملتقى اقتصادي دولي أن الإمكانات والفوائض المتاحة للاقتصاد السعودي سهلت عملية مواجهة أي آثار سلبية محتملة نتيجة للأزمة المالية الدولية الراهنة.
وأفاد أن بيانات ومعطيات مؤسسة النقد العربي السعودي تبعث على الطمأنينة والثقة لدى المؤسسات المالية والأفراد.
وأكد على صعيد ذي صلة أن البنك الإسلامي للتنمية الذي يلتزم في معاملاته بالقواعد الإسلامية لم يتأثر على الإطلاق بالأزمة الدولية وأن جميع أصول البنك وأمواله وقدراته المالية والتمويلية سليمة تماما.
وتوقع أن يعود جانبا من الأموال العربية المودعة لدى المصارف والمؤسسات المالية الدولية إلى المنطقة العربية بفعل الأزمة الراهنة وعد ذلك فرصة ينبغي أن تستفيد منها الأسواق العربية عبر جذب الاستثمارات مشيرا إلى أن مسؤولية ذلك تقع في المقام الأول على عاتق المختصين في مجال الصيرفة المدعوين إلى التركيز على أدوات جديدة لاستقطاب الاستثمارات.