الرئيس مبارك مخاطباً إسرائيل : ما من احتلال دام إلى الأبد والمقاومة حق مشروع إلا أنها تخضع لحسابات الربح والخسارة
الرئيس محمود عباس يؤكد أن المفاوضات مع إسرائيل لا تتقدم ومستشاره يرى فى التصعيد الإسرائيلى محاولة للتهرب من خارطة الطريق
الأمم المتحدة تحتج على سياسة إسرائيل ضد المدنيين فى غزة
أكد الرئيس المصري حسني مبارك «أن القضية الفلسطينية ستظل جوهر الصراع في المنطقة»، مشيراً إلى أن تأخر حلها حلا عادلا يغذي مشاعر الغضب لدى الفلسطينيين والشعوب العربية والإسلامية.
وأضاف مبارك في حديثه بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي إلى الشعب الفلسطيني «أقول لشعب فلسطين ـ بسلطته الوطنية وكافة فصائله ـ إن المقاومة حق مشروع لأي شعب تحت الاحتلال لكنها ـ كغيرها من أشكال العمل السياسي والكفاح المسلح ـ تخضع لحساب الأرباح والخسائر، وهي مسؤولة أمام الشعوب تحكم لها أو عليها بمقدار ما تحققه من إنجاز أو تجلبه من معاناة .. امنحوا السلام فرصة ولا تعطوا الذرائع لمن يريد التنصل من مسيرته ومسؤوليته.
ضعوا هذا الهدف وهذا التطلع المشروع نصب أعينكم .. وحدوا كلمتكم وصفوفكم.. وضعوا قضيتكم ومعاناة أبنائكم فوق أي خلاف أو اعتبار.
وأضاف مبارك «أقول لإسرائيل إن التاريخ لا يحدثنا عن احتلال دام إلى الأبد، وإن سلام المنطقة لن يكتمل من دون حل عادل للقضية الفلسطينية .. لن يتحقق أمن شعبكم بممارسات العقاب الجماعي والاعتداء والاجتياح والحصار والحواجز وبناء المستوطنات، وإنما تحققه تسوية عادلة وعاجلة تغلق ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتفتح الطريق أمام حقبة جديدة من التعايش والتعاون لصالح كافة دول المنطقة وشعوبها».
وأشار إلى أن مصر تواصل جهودها واتصالاتها لتحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي .. تهدئة تحقن الدماء وتوقف العنف المتبادل .. ترفع الحصار عن (غزة) وتفتح المعابر منها وإليها .. تخفف معاناة سكان الضفة والقطاع وتهيئ الأجواء لمواصلة مفاوضات السلام.
وأشار في كلمته بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي إلى أن التطاول على الرسول الكريم والإسلام لن ينال ولن تنتقص منه محاولات بعض الجهلاء والمتطرفين الساعين للشهرة الرخيصة، مؤكداً الحاجة إلى مراجعة جادة وتحرك فاعل لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين والى خطاب ديني جديد ومتجدد يؤكد اعتدال ديننا وسماحة تعاليمه.
وأكد مبارك أن العالم الإسلامي بحاجة شديدة لخطاب ديني مستنير يعلم المسلمين ما ينفعهم ويعينهم في حركة الحياة.
هذا وأرجأ عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية زيارته إلى إسرائيل والتي كان مقررا لها هذا الأسبوع، للمرة الثالثة، لعدم التزام إسرائيل بالتهدئة التى وعدت بها مصر خلال زيارة رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد للقاهرة الأسبوع الماضي.
وقال مسؤول مصري رفيع المستوى إن الوزير عمر سليمان أرجأ زيارته لإسرائيل بسبب استمرار إسرائيل في العدوان، وعدم التزامها الشفوي بالتهدئة وإقدامها على اغتيال مجموعة من الفلسطينيين في الضفة الغربية من الجهاد الإسلامي رغم حالة الهدوء التي كانت تسود، بعد الجهود الحثيثة التي قامت بها مصر لإقناع المقاومة الفلسطينية بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وطالب المسؤول المصري الذي توقع ان يجري تحديد موعد جديد للزيارة بعد ثلاثة أسابيع، إسرائيل بالالتزام بضبط النفس حتى تتمكن الجهود المصرية من إنجاز اتفاق للتهدئة الشاملة بما يفتح المجال للتحرك في قضايا أخرى هامة مثل استئناف مفاوضات الوضع النهائي التي انطلقت بعد أنابوليس وفك الحصار وفتح المعابر بصورة دائمة خاصة معبر رفح والدخول إلى ملف الأسرى والحوار الداخلي، مؤكدا أنه من غير التوصل إلى اتفاق شامل للتهدئة لن نستطيع أن نحقق أى اختراق فى الملفات الأخرى.
وأوضحت مصادر مصرية «أن القاهرة بلورت بعد المباحثات مع الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) خلال الفترة الماضية مشروعاً للتهدئة يتضمن ضرورة إلتزام إسرائيل بوقف العدوان على الاراضي الفلسطينية ووقف اغتيال كوادر المقاومة وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة تدريجيا في مقابل وقف حركة حماس اطلاق صواريخ القسام باتجاه المستعمرات الإسرائيلية. وأكدت القاهرة استعدادها للقيام بدور محوري في ضمان استمرار عملية التهدئة على أن تبدي إسرائيل بوادر حسن النية من خلال بدء إعادة ضخ كميات الوقود المحددة إلى القطاع وإعادة النظر في فتح المعابر بين مصر وقطاع غزة بأقصى سرعة ممكنة بالاتفاق مع الجهات المعنية وضرورة الالتزام بالمقررات الصادرة عن مؤتمر أنابوليس للسلام بما يساعد على دفع عملية التفاوض مجددا والتوقف عن الاستفزازات وعمليات الاحراج التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية بسبب السياسات العدوانية ـ الإسرائيلية
وكانت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية حول التسوية الدائمة للصراع،قد استؤنفت عبر لقاء بين رئيسي وفدي التفاوض، الفلسطيني، أحمد قريع (أبو العلاء)، والإسرائيلي، تسيبي لفني، وذلك بعد أن كان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، قد أوقفها قبل أسبوعين احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأعلن ناطق فلسطيني أن استئناف المفاوضات جاء في أعقاب تعهدات وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، للرئيس الفلسطيني بأن تتخذ منحى آخر أكثر جدية وايجابية من جانب إسرائيل. فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، أيهود أولمرت، إن حكومته من جهتها لم تبادر الى وقف المفاوضات حتى عندما نفذ الفلسطينيون هجومهم الدامي على المدرسة الدينية في القدس، وذلك لأنها تتجه اليها بدوافع مبدئية من أجل مصالح الشعب في إسرائيل، وقال انه لا يمكن أن يوقف هذه المفاوضات إلا إذا اقتنعت بأنها وصلت الى الباب الموصود. وفي ضوء الانتقادات التي أطلقتها حماس لاستئناف المفاوضات «رغم استمرار العدوان الاسرائيلي على شعبنا»، قال ناطق بلسان أبو علاء: «الأخوة في حماس الذين ينتقدوننا، كانوا يفاوضون اسرائيل حتى في خضم العدوان على شعبنا في غزة وما زالوا يفاوضون، لذلك نستغرب احتجاجهم. فهل يحسبون ان مفاوضاتهم خافية على الجمهور الفلسطيني».
وأضاف الناطق ان «حماس تفاوض من أجل إطلاق سراح بضع مئات من الأسرى الفلسطينيين ونحن نؤيدها ونباركها ولا نشكك في نواياها، لكن أبو علاء وأبو مازن وغيرهما يفاوضون اسرائيل من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى البالغ عددهم 11 الفا، ومن أجل اطلاق سراح شعبنا المأسور داخل حصار الاحتلال، والتحرر الوطني، وإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف مأساة اللاجئين الفلسطينيين المشردين خارج الوطن وضمان عودتهم. والمفاوضات بالنسبة لنا هي وسيلة من وسائل الكفاح الذي بدأناه قبل عشرات السنين من أجل الحرية، ونسعى اليه وسط تجنيد دعم دولي وعربي وضغوط دولية».
وكان أولمرت قد استمع الى سلسلة انتقادات من المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بسبب خرق حكومته عددا من بنود المرحلة الأولى من «خريطة الطريق»، خصوصا في مجال توسيع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وتشديد الحصار على قطاع غزة والضفة الغربية، فقال «ان اسرائيل تريد إنجاح مفاوضات السلام مع الفلسطينيين والتوصل الى سلام معهم، ولكنها تواجه مشكلتين أساسيتين، هما: أولا الفلسطينيون ليسوا موحدين وراء قيادة واحدة تفاوض باسمهم ويمكن الوثوق بأن ما يتفق معهم عليه يمكن تنفيذه، وثانيا هناك حماس والجهاد الاسلامي وغيرهما من التنظيمات المسلحة التي تواصل الارهاب من جهة والسلطة الفلسطينية التي تعتبر القيادة الشرعية، وتعتبر جسما عاجزا لا تقوى على تمرير شيء في صفوف الشعب الفلسطيني».
وقال أولمرت ان «اسرائيل تريد ان تنفذ كل التزاماتها بموجب خريطة الطريق، ولكن الفلسطينيين لا يساعدونها في ذلك. فهم لا يطبقون البند حول تفكيك التنظيمات المسلحة وجمع الأسلحة غير الشرعية، فكيف ننسحب من المدن ونزيل الحواجز العسكرية في هذه الحالة؟» وقال أولمرت بخصوص الاستيطان ان جيشه أزال بؤرتين استيطانيتين في الأسبوع الماضي في الضفة الغربية وسيزيل 16 بؤرة أخرى في الأسابيع المقبلة. لكنه رفض وقف البناء الاستيطاني القائم حاليا في أحياء القدس الشرقية ومستوطنات أخرى قريبة وقال ان المناطق التي يتم فيها الاستيطان حاليا هي مناطق ستظل بأيدي اسرائيل في كل حالة بعد اتفاق السلام، وأما في باقي المناطق فإن الاستيطان قد توقف تماما «فنحن لا نبني ولا نوسع ولا نقيم مستوطنات جديدة».
وكشفت مصادر إسرائليية أن اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء، صادقت قبل نحو أسبوعين على خطة لبناء 2200 وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، من اصل 4000، وهو العدد الكلي للخطة. وصادقت اللجنة اللوائية في المرحلة الأولى على قبول خطة البناء وعرضها لتقديم اي اعتراضات. لكن المصادقة النهائية قد تأخذ عامين. ويقع الحي الاستيطاني «غفعات همطوس» على أراضي بيت صفافا العربية. وتحاول الولايات المتحدة إحداث تغيير على الارض قبل زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة في مايو (أيار) المقبل. لكن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأميركية قال ان بلاده رغم ذلك لا تنوي فرض أي خطوات على إسرائيل من أجل إحداث تقدم في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن "حركة (حماس) تجري حالياً مفاوضات سرية مع (إسرائيل) في تل ابيب" وأضاف في لقاء صحافي مع رؤساء تحرير الصحف اليومية وعدد من الصحافيين في منزل السفير الفلسطيني في عمان ان طابع هذه المفاوضات "سياسي وامني" يهدف التوصل إلى تهدئة لحماية قيادات (حماس) من التصفية على يد الجيش الاسرائيلي - على حد قوله -.
وأضاف عباس في انه: "تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين مصر واسرائيل على إعادة فتح معبر رفح الحدودي"، لكنه اشار إلى ان :"هذا الاتفاق سيستكمل الأسبوع المقبل من اجل البدء بتطييق فتح المعابر وتخفيف الحصار عن قطاع غزة".
وشدد عباس على اهمية ان :"يتم فتح معبر رفح وفق اتفاق خماسي كما كان في السابق يضم الاتحاد الاوروبي واسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية ومصر والولايات المتحدة" وعلل ذلك بأنه: "يرى ان فتح المعبر من دون اتفاق لا قيمة له ولا يخدم القضية الفلسطينية بل يؤثر سلباً على الشعب الفلسطيني" - على حد قوله
-.
وحول المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي قال عباس ان هناك مفاوضات جارية الآن بين الاسرائيليين والسلطة الفلسطينية لمناقشة قضايا الوضع النهائي وهي :القدس، اللاجئيين، الحدود، الامن، المياه والمستوطنات.
واشار إلى انه: "لا يوجد شيء مكتوب ولا يوجد شيء متفق عليه" واعترف بأن المفاوضات لا تتقدم للآن.
وحذر عباس من ان عدم الوصول إلى اتفاق حول قضايا الوضع النهائي خلال هذا العام من شأنه ان يجعل الوضع عسيراً وكارثياً على كافة الصعد.
وقال عباس ان السلطة ستطلع الدول العربية المعنية بقضايا الوضع النهائي على مسار هذه المفاوضات، مشدداً على ان السلطة ملزمة بالتفاهم مع الدول العربية المعنية حول قضايا الوضع النهائي التي تناقشها مع الطرف الاسرائيلي خاصة ان هناك قضايا تهم هذه الدول مثل المياه والحدود واللاجئين.
وحول الازمة مع (حماس) استعرض رئيس السلطة مسارات وتطورات هذه الازمة منذ بدايتها، موضحاً إلى انه دافع عن حق (حماس) في تشكيل الحكومة.
وقال ان اتفاقاً تم بيني وبين رئيس الوزراء آنذاك اسماعيل هنية على تنفيذ خطة دايتون وان هنية ابلغه: ان (حماس) تريد "الشراكة وتنفيذ هذه الخطة معا"، نافياً بشكل قطعي ما تروجه (حماس) بأن هذه الخطة هي مؤامرة على (حماس) او القضية الفلسطينية خاصة وان (حماس) مطلعة عليها تماماً - على حد قوله -.
وأعلن استعداده لاجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية جديدة من اجل ان يقول الشعب كلمته الفصل في خياره السياسي الذي يريد.
وبشأن محاولات الخروج من حالة الانقسام الفلسطيني اكد عباس موافقته على مبادرة الرئيس اليمني بهذا الشأن وانه سيرسل وفداً إلى صنعاء لبحثها مع الأطراف المعنية وقال "نريد عودة (حماس) عن انقلابها لاعادة اللحمة الفلسطينية إلى وضعها الطبيعي".
ورفض عباس بعض الطروحات التي تنادي بحل السلطة الوطنية الفلسطينية كورقة ضغط على (إسرائيل) والمجتمع الدولي لحل القضية الفلسطينية.
وأكد على ضرورة عقد المؤتمر العام السادس لحركة (فتح) قبل نهاية العام الجاري وكذلك عقد المجلس الوطني الفلسطيني خلال العام ذاته لانه بحسبه لا احد يعرف ما الذي سيحصل اذا ما انتهت المفاوضات الجارية حالياً بالفشل.
وقال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إن إسرائيل صعدت عدوانها على الضفة الغربية للتهرب من استحقاقاتها في خطة «خريطة الطريق»، ونسف الجهود المصرية الهادفة للتوصل لتهدئة شاملة مع الفصائل الفلسطينية، وإضعاف أبو مازن. وفي تصريحات أكد حماد أن التئام اللجنة الثلاثية الفلسطينية ـ الإسرائيلية ـ الأميركية (الجمعة)، يهدف إلى وضع جميع الأطراف التي شاركت في مؤتمر أنابوليس أمام مسؤولياتها، واختبار جدية الطرف الأميركي في إنجاز التسوية وإقامة الدولة الفلسطينية خلال العام الجاري. وأوضح أن السلطة تصر على مواصلة المفاوضات حتى لا تحمل مسؤولية توقف عملية التسوية أمام العالم، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية ستعود للدول العربية في نهاية عام 2008 لوضعها أمام مسؤوليتها.
وأشار حماد إلى أن المنسق الأميركي الجنرال كيث دايتون أبلغ القناصل الأجانب في القدس مؤخراً، أن إسرائيل من خلال عملياتها العسكرية تتعمد إضعاف السلطة والأجهزة الأمنية وإحراجها. كما أشار إلى أن دايتون في المقابل أشاد بـ«مهنية الأجهزة الأمنية الفلسطينية وجديتها في تطبيق استحقاقات السلطة، كما وردت في خريطة الطريق»، محذرا من أن إسرائيل تهدف من خلال تصعيدها العسكري الأخير في الضفة الغربية إلى جر الفلسطينيين لردود فعل، سواء على شكل وقف المفاوضات، أو الرد بتصعيد العمليات المسلحة لكي تبرر تل أبيب تنصلها من الوفاء باستحقاقاتها في المفاوضات. من ناحيتها دعت «كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة فتح أبو مازن، إلى إقالة رئيس حكومة تسيير الأعمال الدكتور سلام فياض، والحوار مع حركة حماس، وتشكيل حكومة بـ«قيادة وطنية شريفة». واعتبرت كتائب الأقصى أن مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني، تستدعي فتح صفحة جديدة مع حماس و«إعادة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني، وتقوية الجبهة الداخلية».
إلى هذا وإزاء الاتهامات الموجهة للجيش الإسرائيلي بتفجير اتفاق التهدئة مع حركة «حماس» والتسبب في تدهور جديد في الأوضاع الأمنية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، ايهود باراك، أن تصفية محمد شحادة المقرب من حزب الله وكادرين عسكريين من «الجهاد الإسلامي» وقائد «كتائب شهداء الأقصى» في بيت لحم، هو جزء من السياسة الإسرائيلية الرسمية الرامية إلى «تصفية خلايا الإرهاب وكل من تلطخت أيديه بدماء اليهود». ونفى أن يكون هناك أي اتفاق للتهدئة بعد. وقال: «لقد قطعنا على أنفسنا عهدا بالوصول إلى هؤلاء الإرهابيين مهما فات من الوقت».
وأضاف باراك، الذي كان يتحدث في ذكرى الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا ولم يعرف مكان دفنهم، أن إسرائيل لم توقع على اتفاق مع «حماس» وأنها ترى فيها منظمة إرهابية لا حق لها في الوجود. وادعى أن التهدئة هي مبادرة من طرف واحد أقدمت عليها «حماس» بعد أن تلقت ضربة قاسية في عملية «شتاء ساخن»، قبل أسبوعين. وان الجيش الإسرائيلي يرى في تلك الضربة مجرد بداية وليس نهاية للمعارك الهادفة إلى قطع دابر الصواريخ التي تطلق على البلدات الإسرائيلية، وأنها ستتلقى ضربات أقسى في المستقبل ردا على تجدد إطلاق الصواريخ.
وطالب افرايم سنية عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بتصفية حماس عسكريا. وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن «لا مكان للتفاوض مع حماس فهي تشكل كيانا خطرا على وجود اسرائيل وان من يتحدثون عن امكانية الحل السياسي معها واهمون ولا يتصورون خطرها مطلقا». واضاف ان «اسرائيل لا يمكن لها ان تتعايش مع كيان ايراني على بعد ثلاثة كيلومترات من سديروت و10 كيلومترات من عسقلان والحل الوحيد هو عملية عسكرية كبرى تستأصل حماس في غزة تماما والبدء بعهد جديد في المنطقة». وأكد ان «لا تهدئة مع حماس وان الجيش الاسرائيلي سينفذ خلال الايام المقبلة عمليات في المنطقة الجنوبية من غزة ولا يمكن ان يسمح لحماس بالتسلح وتشكيل خطر دائم على دولة اسرائيل». وكانت اسرائيل قد اعترفت ان قوة من المستعربين (جنود من الجيش الاسرائيلي يتخفون بزي عربي ويتقنون اللغة العربية الدارجة) هي التي قتلت القادة العسكريين الاربعة. وقال ناطق اسرائيلي ان شحادة هو المسؤول عن التخطيط لعملية القدس التي نفذها علاء أبو دهيم، يوم الجمعة الماضي وأسفرت عن مقتل ثمانية اسرائيليين. وكرد على عملية الاغتيال قصفت حركات المقاومة البلدات الاسرائيلية بعشرات الصواريخ، في حين استأنف الطيران الاسرائيلي قصف شمال قطاع غزة. وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن اطلاق 28 قذيفة صاروخية على بلدتي عسقلان وسديروت.
وأجمع المعلقون الاسرائيليون على ان عملية بيت لحم هذه وضعت حدا للتهدئة. وبينما بارك السياسيون من أحزاب الحكومة هذه العملية، لم يكتف رئيس الليكود المعارض، بنيامين نتنياهو، بها، فقال ان رئيس الوزراء يثبت يوميا انه عاجز عن تقديم علاج جذري للارهاب الفلسطيني ويسعى لتعويد المجتمع الاسرائيلي على هذه الضربات. ودعا الى استقالته فورا. وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، تساحي هنغبي، وهو من حزب «كديما» الحاكم، ان هذه العملية تأتي في اطار الرد الطبيعي على الارهاب. وان اسرائيل ستفاجئ التنظيمات الفلسطينية بالعديد من هذه العمليات، طالما هم يواصلون حربهم على البلدات الاسرائيلية.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية عملية الاغتيال، معتبرة أن «الجريمة تكشف القناع الزائف عن وجه إسرائيل التي تتحدث عن السلام زوراً وبهتاناً وترتكب يومياً جرائم القتل والإعدام بحق أبنائنا وأهلنا». واضافت في بيان لها «رغم كل الادعاءات الزائفة من قبل حكومة إسرائيل بحرصها على تحقيق السلام والأمن، فإنها في الواقع وحقيقة الأمر تواصل الاستيطان في القدس الشريف وباقي المناطق في الضفة من دون توقف, ضاربة عرض الحائط بكل تعهداتها الزائفة في أنابوليس وفي المحافل الدولية، إضافة إلى المحرقة الوحشية التي ارتكبتها ضد أبنائنا ونسائنا وأطفالنا في قطاع غزة». واضاف «تخطئ حكومة إسرائيل إن هي توهمت أن هذه الجرائم ستؤثر على صمود الشعب الفلسطيني وان الشعب سيواصل صموده وتمسكه بأرضه ومقاومته للاحتلال والاستيطان حتى دحر المحتلين والمستوطنين وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
من ناحيتها اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي أن العدوان الاسرائيلي ينسف كل حديث عن التهدئة. وفي بيان، اعتبرت الجهاد أن العدوان يمثل «ضربة موجهة للأخوة المصريين ولجهودهم الساعية لتثبيت التهدئة». وطالبت السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات، وتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني، مطالبة العرب بمقاطعة اسرائيل بشكل كامل. وقال البيان «إن العدو واهم إذا ظن أنه سيفلت من الرد الموجع، فالمقاومة التي أذاقته الويل في القدس والقرارة وجباليا قادرة على الوصول إليه مهما بلغت السدود والجدران التي يختبئ خلفها».
ولأول مرة منذ الاحتلال عام 1967 بدأت إسرائيل بتثبيت ملكية اليهود المقيمين في «الحي اليهودي» وسط البلدة القديمة في قلب القدس الشرقية المحتلة، في خطوة من شأنها أن تعقد أكثر مسار المفاوضات المتعثرة أصلا. وقال أحمد قريع رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض «إن هذه الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة، تدمر كل شيء». وبدأت الحكومة الإسرائيلية في الشهور الأخيرة، بتثبيت ما يسمى بـ«أملاك اليهود في الحي اليهودي»، عبر تسجيل الملكية (في دائرة التسجيل الرسمية ـ الطابو). وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها تثبيت الملكية اليهودية لأملاك في القدس الشرقية، التي تنادي بها السلطة الفلسطينية عاصمة لها، وكانت خضعت لسيطرة إسرائيل منذ احتلالها في عام 1967.
ويمتد الحي اليهودي، على مساحة تصل إلى 133 دونما، ويشكل 15% من البلدة القديمة. وكان هذا الحي الذي تتداخل مبانيه مع أخرى عربية، محل جدل كبير في المفاوضات، التي خاضتها السلطة سابقا مع إسرائيل. وتشير التقارير الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل «تمتلك 40 دونما آخر خارج هذا الحي». وتعمل شركة «تطوير الحي اليهودي» على إتمام إجراءات التسجيل، بتفويض من قبل الدولة لوزارة الإسكان الإسرائيلية. وتجري عملية التسجيل بشكل مخالف للإجراءات المعروفة. وقال نيسيم أرزي مدير الشركة، إنها تعمل بطريقة تختلف عن الطرق المتبعة في دائرة التسجيل/ الطابو. وأضاف أنه منذ 5 سنوات بدأت الشركة بفحص طرق تسجيل «الحقوق على الأملاك في دائرة الطابو، إلا أنها اصطدمت بعقبات كثيرة، من بينها أن غالبية المباني والمؤسسات في البلدة العتيقة ترتبط ببعضها البعض، بحيث تصبح الحدود غير واضحة بين الأملاك». الآن اتبعت الشركة، بحسب أرزي، طرق تسجيل خاصة، تم خلالها إعادة مسح الحي، وترقيم مبانيه والتسجيل ضمن معايير خاصة، إذ يضاف المبنى ورقم الشقة إلى التفاصيل الأخرى في الطابو، والتي تشمل عادة رقم قطعة الأرض والقسيمة. وحتى الأمس، تم تسجيل 120 من الأملاك التي يصل عددها إلى 600، وتشمل الشقق والحوانيت والمؤسسات. واعتبر أرزي أن التسجيل في الطابو، له «أهمية قومية وتاريخية» على حد قوله.
وبحسب المعهد الإسرائيلي «معهد القدس لدراسات إسرائيل» فإن مساحة البلدة القديمة تصل إلى 870 دونما؛ 24% منها تتبع ملكية الوقف الإسلامي (210 دونمات)، و29% بملكية مسيحية، أي كنائس وأديرة مختلفة (250 دونما)، و28% (240 دونما) هي أملاك عربية خاصة، في حين تمتلك الدولة، 19%.
وتشير تقارير إسرائيلية، إلى أن الدولة وجمعيات يهودية ويهودا مستقلين، قاموا بشراء أراض أخرى في داخل البلدة القديمة، وخاصة في الحي الإسلامي. وقال يسرائيل كيمحي من «معهد القدس لدراسات إسرائيل» في دراسة نشرها مؤخرا، إن هناك توجها لدى اليهود للسيطرة على أملاك على طول شارع الواد، الواصل بين باب العامود وحائط البراق «المبكى».
واعتبر أحمد قريع، بعد لقائه مبعوث الرباعية الدولية توني بلير في رام الله، أن فتح هذه الملفات في الوقت الحاضر، بدلا من فتح ملف المفاوضات، هو رسالة سيئة من الجانب الإسرائيلي، ورفض لعملية المفاوضات. وقال قريع «إن الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة، تدمر كل شيء، ورسالة تحد من إسرائيل لمواجهة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني، والجهود العربية التي تبذل من أجل عملية السلام».
من جانبه، قال خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط التابعة لجمعية الدراسات العربية، إن إسرائيل تقوم بأخطر خطوة تهويدية في القدس، من خلال تسجيل الممتلكات في المدينة في سجلات وزارة الداخلية الإسرائيلية، على أساس أنها ممتلكات يهودية. وأضاف التفكجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الأملاك التي تقوم إسرائيل بتسجيلها، هي أملاك عربية، كانت تتبع الوقف الإسلامي، حيث ستقوم إسرائيل بإطلاق أسماء عبرية عليها. وأردف أن إسرائيل تسجل كل العقارات في حي «المغاربة» المتاخم للمسجد الأقصى من الناحية الغربية، على أساس أنها ممتلكات يهودية، مع العلم أن هذه الممتلكات التي تضم 122 منزلا كلها عقارات عربية باستثناء منزل واحد لليهود. وأوضح أن هذه الخطوة تمثل «استكمالا» للخطوات التهويدية التي قامت بها إسرائيل في القدس مؤخراً، وتحديداً قيام الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على بناء مئات الوحدات السكنية في القدس. وأشار التفكجي إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، خصص مبلغ مليارأ ونصف المليار دولار، لتنفيذ خطة «القدس الكبرى» التي تهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية، ذات تواصل جغرافي في الضفة الغربية.
من جانبها انتقدت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إسرائيل فيما يتعلق بخططها لبناء مئات المنازل الجديدة في مستوطنة يهودية في الضفة الغربية المحتلة وقالت ان هذه الخطط لا تساعد عملية السلام.
وقالت رايس لمشرعين امريكيين //ترى الولايات المتحدة ان توسيع النشاط الاستيطاني لا يتفق مع التزامات اسرائيل بموجب خارطة الطريق وقد أوضحنا ذلك بجلاء. وقد قلت ايضا انه لا يساعد بالتأكيد في عملية السلام //
وفى مناسبة آخرى قالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندليسا رايس ان كلا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لم يقوما بعمل ما يكفي لاظهار الالتزام بالسلام.
وأوضحت رايس في تصريح لدى وصولها الى العاصمة التشيلية وهي المحطة الثانية والاخيرة في جولتها بأمريكا اللاتينية ان كلا الجانبين بحاجة الي اظهار ادراكهم بشأن ما الذي يجب القيام به .
وقالت انه وبدون اتباع الالتزام بخارطة الطريق التي تقود للسلام والمساعدة على تحسين الاوضاع على ارض الواقع فأنه من الصعب المحافظة على عملية السلام.
وتلقت الحكومة الاسرائيلية رسالة من جون هولمز نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية، يحتج فيها على السياسة الرسمية التي تتبعها ازاء الفلسطينيين عموما وقطاع غزة بشكل خاص، قال فيها انها سياسة فاشلة ـ «لم تحققوا بها شيئا. فإذا كنتم ترمون بها لوقف الصواريخ فالصواريخ لم تتوقف، وإذا كنتم تقصدون بها تأليب أهل غزة على قيادة «حماس»، فإن هذا أيضا لم يحدث. والأمر الوحيد الحاصل هو انكم تمارسون سياسة عقوبات جماعية للمواطنين الأبرياء من جراء الحصار والقصف». ورد على هولمز، نائب المندوب الاسرائيلي في الأمم المتحدة، داني كرمون، فقال ان «حماس» هي المسؤولة عن تدهور الوضع لأنها تطلق الصواريخ. وان على الأمم المتحدة أن تهتم ليس فقط بالمدنيين الفلسطينيين بل أيضا بالمدنيين الاسرائيليين الذين يعانون من الصواريخ ويعيشون بسببها في رعب دائم.
و قال النائب الأول لرئيس الوزراء الاسرائيلي حاييم رامون إنه يتعين على (إسرائيل) اتخاذ قرار بشأن إزالة النقاط الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية خلال فترة قصيرة لا تتعدى الأسبوعين.
وأكد رامون لإذاعة (صوت اسرائيل) أنه كان من الاجدر اتخاذ هذا القرار منذ فترة بعيدة ، مشيراً إلى أن عدم اتخاذه يؤثر سلباً على وضع (إسرائيل) الدولي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة.
وألمح المسئول الاسرائيلي إلى أن رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الحرب ايهود باراك يبذلان جهودهما للتوصل إلى تفاهمات مع المستوطنين حول تفكيك النقاط العشوائية ولكن يجب إزالتها على أي حال ولو ادى ذلك الى مواجهات مع المستوطنين.
من ناحية ثانية اعلن المتحدث باسم الحكومة الالمانية اولريش فيلهلم ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلب من المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مناقشة مسألة الاستيطان الاسرائيلي خلال زيارتها فلسطن المحتلة (الاحد).
وأضاف المتحدث في بيان ان المستشارة اتصلت الجمعة بمحمود عباس الذي اطلعها على المفاوضات الاسرائيلية-الفلسطينية للتوصل الى حل سلمي وعلى الوضع في غزة.
وأوضح البيان ان عباس طلب اثناء الاتصال "من المستشارة ان تناقش مع الحكومة الاسرائيلية مسألة بناء المستعمرات التي تزيد من تعقيد المفاوضات الثنائية وتطبيق خريطة الطريق"، خطة السلام الدولية التي اطلقت في 2003، لكنها لم تطبق.
وأشار المتحدث الى ان ميركل التي تندرج زيارتها الى (اسرائيل) في اطار احتفالات الذكرى الستين لإنشاء هذه الدولة في 15ايار (مايو) 1948، وعدت عباس باطلاعه على نتائج محادثاتها لدى عودتها من اسرائيل.