خادم الحرمين الشريفين يفتتح بحضور ولى العهد والمسؤولين أعمال السنة الرابعة لمجلس الشورى

الملك عبد الله : الحرية المسؤولة هى حق للنفوس الطاهرة المحبة لمكتسبات الوطن الروحية والمادية

رئيس مجلس الشورى عرض فى حفل الافتتاح أهم الإنجازات

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يوم السبت الماضى أعمال السنة الرابعة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى وذلك في مقر المجلس بالرياض .

وحضر حفل الافتتاح الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام .

وعند وصول الملك إلى مقر المجلس كان في استقباله رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد .

ثم عزف السلام الملكي .

بعد ذلك تشرف نائب رئيس المجلس المهندس محمود بن عبدالله طيبة ورؤساء اللجان بالسلام على خادم الحرمين الشريفين. وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين مكانه في منصة القاعة الرئيسية للمجلس بدأ الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

بعد ذلك ألقى رئيس مجلس الشورى الكلمة التالية :

الحمد لله القائل في محكم التنزيل:

{ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ الشورى آية 38 ] ، والقائل سبحانه: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [ آل عمران آية 159 ] .

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز. أصحاب السمو الملكي الأمراء. أصحاب الفضيلة والمعالي. أيها الحضور الكريم :. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ؛

فأتوجه بالشكر لله عز شأنه على ما من به علينا من فضل عظيم وخير عميم في ظل أمن وأمان ترعاه القيادة الحكيمة القائمة على خدمة دينها وشعبها وخير بلادها وأمن ساكنيها وأمان مقدساتها وصيانة نهضتها وتقدمها .

خادم الحرمين الشريفين :

إن مجلس الشورى ليتشرف ويتطلع لهذا اللقاء السنوي الكبير الذي تفتتحون فيه أعمال سنة جديدة هي السنة الرابعة من دورته الرابعة ، ليبدأ المجلس مشواراً جديداً من الأداء يحدوه الأمل في تحقيق غايات نبيلة تتعلق بها آمال المواطنين وتدفع إليها قيادتكم الحكيمة.

وإن هذا الاحتفال السنوي فرصة كبيرة تتيح للمجلس بل لأبناء الوطن كافة الإطلاع على الرؤى والتطلعات والخطط والسياسات التي تضطلع بها الحكومة الموقرة ضمن مسيرة النماء والتطوير التي تقودونها بخطى إصلاحية واثقة وعزيمة وثابة.

إن مجلس الشورى يا خادم الحرمين يكمل اليوم خمسة عشر عاماً منذ أن أصدر نظامه المطوَّر الحديث خادمُ الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز- رحمه الله - امتداداً لتاريخ المجلس العريق الذي وضع لبناته الأولى جلالةُ الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود طيب الله ثراه قبل حوالي خمسة وثمانين عاماً على قواعد متينة من مبادئ الدين الحنيف ترسيخاً لمبدأ الشورى والنصيحة بالحب والولاء والإخلاص بين القيادة والأمة , وهاهو مبدأ الشورى في عهدكم اليوم يزداد رسوخاً وعطاءً لما يجده من مقامكم الكريم وسمو ولي عهدكم من دعم وتقدير مكناه ـ بفضل الله تعالى ـ من أداء دوره كواحد من وحدات منظومة البناء والتنمية في بلادنا ، فقد حظيت قرارات المجلس باهتمامكم ودعمكم ، وترجمت إلى واقع معاش يخدم الوطن والمواطن من خلال ما يصدر من مجلس الوزراء من قرارات مبنية على قرارات مجلس الشورى لعل من أهمها وأبرزها خلال العام المنصرم :

- نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وآلية العمل التنفيذية لهذين النظامين في اطار المشروع المتكامل لتطوير مرفق القضاء والمتوج بموافقتكم حفظكم الله على تخصيص ميزانية لهذا المشروع تبلغ سبعة آلاف مليون ريال.

- قواعد تحديد النطاق العمراني . - الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات . - نظام مكافحة جرائم المعلوماتية . - نظام التعاملات الإلكترونية . - نظام الهيئة العامة للغذاء والدواء .

وهذه الأنظمة هي جزء من موضوعات كثيرة درسها المجلس خلال السنة الماضية وأصدر فيها القرارات وقد بلغ عددها واحداً وعشرين نظاماً أو لائحة تنظيمية وإحدى وثلاثين اتفاقية أو معاهدة وتسعة عشر تقريراً حكومياً ، منها مايلي:

- الاتفاقيةُ الدولية لقمع الهجمات الإرهابية . - الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب . - بروتوكول مكافحة صنع الأسلحة النارية وأجزائها والاتجار بها بصورة غير مشروعة . - الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي .

نظام الهيئة العليا للإسكان والتنمية العقارية. - تعديل نظام المرور . - نظام مكافحة الغش التجاري . - تنظيم الوقف الصحي . - نظام المعلومات الائتمانية . - نظام الغرف التجارية والصناعية . - نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية .

وكان للمجلس آلياته في مناقشة الموضوعات ودراستها والوقوفِ على أداء الأجهزة ومن ذلك طلبه حضور الوزراء ورؤساءِ الأجهزة المعنية ذات العلاقة بالموضوعات محلِّ المناقشة فخلال السنة الماضية حضر جلسات المجلس عدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء والوزراء والمسؤولين , وهم: صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي وزير الخارجية وصاحب السمو الملكي الأمين العام للهيئة العليا للسياحة وأصحاب المعالي وزراء البترول والثروة المعدنية , والمالية, والعمل , والثقافة والإعلام.

لقد ازدادت خلال السنوات القليلة الماضية مشاركة مجلس الشورى في صياغة برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في المملكة من خلال دوره التنظيمي والرقابي والاستشاري الذي يؤديه , حيث قام المجلس بصياغة ومراجعة العديد من الأنظمة المهمة كان لها الأثر المؤثر في تعزيز المسيرة التنموية لبلادنا مثل نظام القضاء ونظام ديوان المظالم , والخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها من الأنظمة التي تتعلق بالمرور والعمل والإسكان والغذاء والدواء ومكافحة الفساد وحماية المال العام , إضافة إلى ممارسة المجلس لدوره الرقابي من خلال مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية المختلفة وصولاً إلى تحقيق أداء أكثر فاعلية , وإنفاذاً لتوجيهاتكم الكريمة في إعداد خطط إستراتيجية للسنوات الخمس القادمة فإن المجلس يسعى لأن يسهم ويتابع عملية التحول الحكومي نحو ثقافة مبنية على فعالية الأداء تركز على النتائج وتوفر ما يكفي من الحوافز لاستخدام الموارد المتاحة بشكل فاعل , وذلك يتطلب قيام الوزارات والأجهزة الحكومية بتقديم ما يلزم من معلومات للمجلس للوصول إلى رقابة برلمانية فعالة, مما يسهم في تحقيق الأهداف المرسومة.

خادم الحرمين الشريفين :

وفي مجال الأنشطة البرلمانية العربية والإسلامية والعالمية فقد شاركت وفود المجلس في العديد من الاجتماعات والمؤتمرات الدولية ، ومنها على سبيل المثال:

- الاجتماع الأول لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة لدول مجلس التعاون في دولة قطر . - الدورة الخامسة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي في مصر . - الدورة العادية الأولى للبرلمان العربي الانتقالي في مصر . - المؤتمر البرلماني الأفريقي العربي الحادي عشر في سوريا . - الاجتماع العام للاتحاد البرلماني الدولي في جنيف . - اجتماعات الجمعية العمومية الثالثة للاتحاد البرلماني الدولي للخدمة الاجتماعية في كوريا . - اجتماع الجمعية العمومية الثاني للبرلماني الآسيوي في إيران. - اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي في أندونيسيا .

كما قامت لجان الصداقة ولجنة الشؤون الخارجية في المجلس بزيارات لكل من الصين وألمانيا والنرويج وروسيا ، واستقبل المجلس رؤساء مجالس برلمانية ووفوداً برلمانية من الولايات المتحدة الأمريكية والسويد وسويسرا وألمانيا والإمارات العربية المتحدة .

وفي كل هذه الاجتماعات والمشاركات واللقاءات كان ممثلو المجلس يقومون بمهماتهم في إيضاح سياسة المملكة في القضايا العربية والإسلامية والدولية مع التركيز على ما تبذله القيادة الرشيدة من جهود وإسهامات في نشر السلم العالمي وإرساء قواعده ومعالجة قضايا المنطقة كقضية فلسطين وأوضاع العراق ولبنان وأفغانستان والصومال ودارفور وبيان ما تقدمه بلادنا ـ حرسها الله ـ من عون ومساعدة للشعوب كافة وبخاصة الشعوب العربية والإسلامية ولا سيما حين تتعرض لأزمات أو كوارث طبيعية.

وتعزيزاً لعلاقات المجلس مع البرلمانات والمجالس الخارجية تمت دعوة عدد من البرلمانيين المسلمين لأداء فريضة الحج لعام1428هـ على نفقة حكومة مقامكم الكريم، وقد قَدِمت شخصيات برلمانية في موسم الحج المنصرم من كل من مملكة البحرين ومملكة نيبال وجمهورية طاجكستان وجمهورية تركمانستان وجمهورية جنوب أفريقيا وجمهورية توغو وأدت مناسكها ، وعبرت عن تقديرها وشكرها للمقام الكريم على ما لقيته من حفاوة وحسن استقبال وتهيئة تامة لأداء النسك في أمن وأمان واطمئنان .

خادم الحرمين الشريفين :

لقد شهدت بلادنا على الصعيد الداخلي خلال السنة الماضية العديد من الإنجازات المهمة ، منها :

إصدار اللائحة التنفيذية لنظام هيئة البيعة وصدور الأمر الملكي الكريم بتكوين هيئة البيعة والذي يأتي امتداداً لنهجكم الإصلاحي في إكمال منظومة تداول الحكم حينما أعلنتم حفظكم الله إصدار نظام هيئة البيعة في شهر رمضان من عام 1427هـ.

كما شهدت صدور أضخم ميزانية في تاريخ المملكة للعام المالي الجاري 1428/1429هـ حققت ولله الحمد فائضاً في الواردات وجهتموها لبناء المشاريع واستكمال البنية الأساسية للعديد من القطاعات الحكومية والاجتماعية والتنموية أهمها زيادة مخصصات الإسكان للسنوات القادمة بالإضافة إلى تخفيض الدين العام وزيادة الاحتياطي العام .

وواصلتم ـ حفظكم الله ـ مكرماتكم الكريمة حينما أعلنتم إضافة بدل غلاء معيشة إلى رواتب موظفي ومستخدمي ومتقاعدي الدولة بنسبة تراكمية تبدأ بـ 5% لمدة ثلاث سنوات إضافة إلى تحمل الدولة لـ 50% من رسوم الموانئ ورسوم جوازات السفر ورخص السير ونقل المركبات وتجديد رخص الإقامة للعمالة المنزلية , وكذلك زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة 10% وغيرها من القرارات الحكيمة التي تعكس مدى حرص الدولة على التخفيف من موجة الغلاء , وسعيها الحثيث لتوفير سبل العيش الكريم لأبناء هذا الوطن المبارك.

وفي هذا السياق شهدت السنة الماضية عدة نجاحات وتميزاً في أداء الأجهزة الأمنية لحماية بلادنا من شرور الإرهاب والفكر التكفيري من خلال ضربات استباقية قامت بها الجهات الأمنية للقضاء على خطط الفئة الضالة للتأثير على موسم الحج الذي حقق هذا العام - ولله الحمد - أفضل أداء ونجاح دون أي حوادث أو عوائق تذكر بعد إنجاز أضخم المشاريع في المشاعر المقدسة وأهمها منطقة الجمرات وما وجهتم به ـ حفظكم الله ـ من توسعة الساحات الشمالية للمسجد الحرام , وإقرار مشروع القطار السريع بين جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة ، وإضافة خدمات أخرى للحجاج في المدينتين المقدستين .

ويمتد العطاء في مجالات أخرى من مجالات الخير والإنماء ، كإنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والشروع في بناء المدن الصناعية وخطط تطوير التعليم وزيادة أعداد المبتعثين للدراسة في الخارج وإحداث آلاف الوظائف التعليمية وغيرها، وإعفاء المتوفين من أقساط الصندوق العقاري ، ودعم الخدمات الصحية والاجتماعية وتعويض أصحاب المواشي وزيادة إعانة الشعير التي تقدمها الدولة والعفو عن سجناء الحق العام والتسديد عن الموقوفين في الحق الخاص ويمتد العطاء والخير أيضاً إلى خارج بلادنا بما قدمته المملكة لإخواننا في البلاد العربية والإسلامية من مساعدات ومعونات في فلسطين ولبنان والسودان وموريتانيا وبنغلاديش وغيرها .

ولقد كان لجهودكم يا خادم الحرمين الشريفين وجهود ولي عهدكم الأمين على الصعيد الخارجي الأثر الحميد والمردود الإيجابي على تقوية علاقات المملكة بأشقائها وأصدقائها ورعاية مصالحها وقد تم تجسيد ذلك في الزيارات الموفقة الناجحة التي قمتم بها حفظكم الله إلى بعض الدول الشقيقة والصديقة خلال العام الماضي لكل من المملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وإيطاليا والفاتيكان وأسبانيا وفرنسا وتركيا ومصر والأردن والمملكة المغربية وكذلك الزيارات التي قام بها ولي العهد - حفظه الله - في العام الماضي إلى روسيا الاتحادية ودولة الكويت , وكذلك الزيارات التي قام بها عددٌ من رؤساء ومسؤولي الدول الشقيقة والصديقة إلى المملكة كزيارة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس الجمهورية الفرنسية مما يعكس المكانة الكبرى التي تحتلها المملكة على الصعيد العالمي .

وفي كل الزيارات والمؤتمرات التي قمتم بها وولي عهدكم الأمين كانت سياسة المملكة الثابتة والقوية واضحة ومؤثرة في إرساء قواعد السلام وتحقيق المصالح المشتركة بين الدول والحد من الأزمات السياسية والاقتصادية والتخفيف من معاناة شعوب العالم الثالث وبخاصة الدول العربية والإسلامية ، ولقد برهنت تحركات القيادة عن المكانة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة على كافة الصعد , فقد كان لمبادرة السلام العربية التي أطلقتموها حلاً للقضية الفلسطينية والتي تبنتها مؤتمرات القمة العربية وأصبحت أساساً لمحادثات السلام الحالية أثر واضح في رسم معالم السلام المنشود في منطقة الشرق الأوسط , كما أن رعايتكم لمؤتمر المصالحة الوطنية الصومالية في جدة وللاتفاق الثنائي لتطوير وتعزيز العلاقات بين جمهورية السودان وجمهورية تشاد ومواقف المملكة الواضحة تجاه الوضع في العراق ولبنان وغيرها من البلدان التي تشهد توتراً وخللاً أمنياً الأثر الكبير في السعي لإحلال السلام والاتجاه للبناء والتنمية في تلك البلاد من أجل أن تنعم شعوبها بالأمن والاستقرار بإذن الله .

ولقد كان لكم يا خادم الحرمين دور ريادي مهم في إنجاح مؤتمرات واجتماعات عقدت خلال العام المنصرم، من أبرزها مؤتمر القمة العربية العادية التاسعة عشرة ومؤتمر قادة ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في منظمة أوبك اللذين عقدا في الرياض .

وفي هذا المؤتمر الأخير أعلنتم عن تخصيص مبلغ ثلاثمائة مليون دولار تكون نواةً لبرنامج يمول البحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة.

وختاماً فإن مجلس الشورى يتقدم لمقامكم الكريم و لولي عهدكم الأمين بخالص الشكر والعرفان والامتنان على ما يجده المجلس وأعضاؤه ومنسوبوه من تقدير وعون ومساندة فيما يبذله من جهود ومشاركة في البناء الإداري والتنظيمي والاقتصادي لخدمة البلاد والمجتمع لما فيه الخير والتطور والنمو متضامناً في ذلك ومتعاوناً مع جميع الأجهزة الحكومية لتحقيق التكامل وتضافر الجهود بما يحقق ما تسعون إليه حفظكم الله لخير البلاد والعباد وتحقيق الرخاء والازدهار، وإن مجلس الشورى وأعضاءه ليتطلعون في سبيل تحقيق المزيد من الإنجازات والنجاح إلى مزيد من الصلاحيات التي تعين المجلس على المزيد من العطاء في إطار ما أنيط به من واجبات ومهمات ، ولا أنسى هنا أن أقدم الشكر أيضاً لإخواني وزملائي معالي نائب رئيس المجلس والمساعد والأمانة العامة وأصحاب المعالي والفضيلة والسعادة أعضاء المجلس وجميع موظفيه .

حفظكم الله وولي عهدكم الأمين وحفظ الله بلادنا الغالية وأمتنا العزيزة وأدام على الجميع نعمة الأمن والأمان تحت راية الإسلام الخالدة وفي ظل تحكيم الشريعة الإسلامية السمحة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء سيدنا محمد :

أيها الأخوة الكرام :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-

بعون الله وتوفيقه نفتتح أعمال السنة الرابعة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلين العلي القدير أن يبارك جهودنا ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .

أيها الإخوة الكرام :

لقد كنت أمام خيارين . الأول أن أستعرض معكم ما تم إنجازه في الفترة الماضية من سياسات وأنظمة وبرامج ومشاريع تصب في مصلحة الوطن والمواطن والثاني أن يكون حديثي معكم من القلب للقلب بعيدا عن الأرقام والإنجازات التي عرفها كل مواطن ومواطنة . وهو ما تضمنته الكلمة الموسعة والموزعة عليكم .

أيها الإخوة الكرام :

ما أكرم الزمان والمكان الذي ألتقي وإياكم فيه فالزمان يوم من أيام العمل والعطاء وتقدير الأفكار النابضة بالخير والانتماء والوطنية والمكان بيت من بيوت الوطن التي تحترم الحرية وتدرك المسؤولية .

الحرية تكون في التفكير والنقد الهادف المتزن والمسؤولية أمانة لا مزايدة فيها ولا مكابرة عليها فبها - بعد الله - نصون حريتنا ونحدد معالمها ونقول للعالم هذه قيمنا وتلك مكارم أخلاقنا التي نستمدها من ديننا.

أقول ذلك مؤكدا لكم أن الحرية المسؤولة هي حق لكل النفوس الطاهرة المحبة لمكتسبات هذا الوطن الروحية والمادية . ليبقى شامخا عزيزا متفوقا في زمن لا مكان فيه للضعفاء والمترددين . فوطن قام على إرادة الله ثم بعزيمة الرجال الكبار الذين تزاحموا بالمناكب خلف قائد وحدتهم الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراهم جميعا - في مسيرة أراد لها الحاقدون الكارهون الفشل ، وأراد الله لها العزة والنصر هو ميدان تنافس الشرفاء من أجل رفعة الوطن وعزته.

هذا الوطن علينا أن نحيطه بأكرم تعابير الحب والوفاء فهو تجربتنا التاريخية التي نفتخر بها وندافع عنها وهو الرؤية التي تسير في طريقها بتصميم وعزم بين دروب وعرة لا يمكن لها أن تعيق النفوس الكبيرة المتوكلة على الله .

أيها الإخوة الكرام :

يشهد الله تعالى أنني ما ترددت يوما في توجيه النقد الصادق لنفسي إلى حد القسوة المرهقة كل ذلك خشية من أمانة أحملها هي قدري وهي مسؤوليتي أمام الله - جل جلاله - ولكن رحمته تعالى واسعة فمنها استمد العزم على رؤية نفسي وأعماقها . تلك النفس القادرة على توجيه النقد العنيف الهادف قادرة - بإذن الله - أن تجعل من ذلك قوة تسقط باطلا وتعلي حقا .

ولنتذكر جميعا أننا مسؤولون أمام الله ثم أمام شعبنا ووطننا . نستحضر في كل أمر قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) .

هذا وبالله العزة ، وإليه المنتهى ، عليه توكلنا وبه نستعين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين التي وجهها مكتوبة لأعضاء مجلس الشورى.

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أيها الإخوة أعضاء مجلس الشورى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

على بركة الله وبعونه وتوفيقه نفتتح أعمال السنة الرابعة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلين المولى عز وجل أن يبارك جهودنا ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم متضرعين له أن يتم علينا نبل المقصد ، وتوفيق التجربة ، وصواب التفكير ، وصفاء الإخلاص ، في عالم قاس قلق متلقب لا يصون تجربتنا وإنجازاتنا فيه إلا رحمة الله تعالى بنا ثم الوعي الكامل بمسار التجارب الإنسانية التي لم تسرع الخطى قبل أن تعرف الطريق التي تمشي عليها .

أيها الإخوة الكرام :

يمثل الاستقرار السياسي مطلباً أساسيا للمحافظة على كيان الدولة ، وتحقيق التنمية وحماية منجزاتها ، ومن هنا فقد تم إكمال منظومة تداول الحكم بإصدار نظام هيئة البيعة ولائحته التنفيذية وتكوين هيئة البيعة ، كما جرى تحديث نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وتخصيص سبعة مليارات ريال لتطوير السلك القضائي والرقي به .

وفي المجال الاقتصادي عملنا على تحسين مشاريع البنية الأساسية القائمة وتطويرها ، كما تم اعتماد مشاريع جديدة في القطاعات المختلفة وبشكل يحقق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة ، إذ تم تخصيص (165) مليار ريال في ميزانية العام الحالي للإنفاق على المشاريع الجديدة والقائمة ، وستسهم هذه المشاريع - بعون الله وتوفيقه - في رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل .

كما نال قطاع التعليم والتدريب نصيبه من الاهتمام ، ونأمل أن يسهم مشروع ( تطوير ) في مجال التعليم العام بتطوير قدرات الطالب السعودي وجعله قادراً على استيعاب المستجدات العلمية ، فالتعليم العام هو الأساس لأي نهضة علمية وتنمية حقيقية ، أما التعليم العالي فقد شهد نقلة كبرى حيث زاد عدد الجامعات ليغطي كافة مناطق المملكة .

أما في مجالي الطاقة والبيئة فقد حظيت باهتمام قيادتكم ، تجسد ذلك في انعقاد مؤتمر القمة الثالث لدول أوبك في شهر نوفمبر في الرياض ، وما نتج عنه من إعلان المملكة العربية السعودية تخصيص مبلغ ( 300 ) مليون دولار لتمويل البحوث المتعلقة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي .

إن حكومتكم - حين ترسم سياساتها وتضع برامجها - تأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة ، وتلمس احتياجات المواطنين والتصدي لأي مشكلة أو ظاهرة تبرز في المجتمع السعودي ، ومن هذا المنطلق تم إنشاء عدد من الهيئات والإدارات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعني بشؤون المواطنين ومصالحهم ، ومنها ( الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ) ، و(الهيئة العامة للإسكان) و ( جمعية حماية المستهلك ) كما تم إنشاء وحدة رئيسية في وزارة التجارة والصناعة بمستوى وكالة تعنى بشؤون المستهلك ، وستعمل الحكومة - بعون الله تعالى - على تحقيق النمو ورفع مستوى معيشة المواطن ، وتحسين نوعية حياته .

أيها الإخوة الكرام :

لقد سعت الفئة الضالة إلى تطوير قدراتها التدميرية بغية إلحاق أكبر الضرر بالوطن ومنجزاته ، كما وسعت من قاعدة دعمها ، بيد أني أؤكد لكم استمرارنا وعزمنا على التصدي لهذه الفئة ، وقد حقق إخوانكم رجال الأمن البواسل إنجازات متتالية في تفكيك خلايا الفئة الضالة ، وتجفيف منابع تمويلها ، وكشف حقيقة فكرها ، فلهم الشكر والتقدير وتغمد الله الشهداء منهم بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته.

أيها الإخوة :

لقد شهدت القضية الفلسطينية في الأشهر الأخيرة تطورات نأمل أن تعزز من خيار السلام ، وفي هذا المجال نؤكد على موقف المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً الداعم للشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه المشروعة ، كما نجدد التزام المملكة بمبادرة السلام العربية.

أيها الإخوة الكرام :

من هنا أخاطب كل مواطن وأقول : عندما أوصيكم ونفسي بمخافة الله ، والحرص على ألاّ يكون بيننا ظالم ومظلوم ، وحارم ومحروم ، وقوي ومستضعف ، فنحن جميعاً أخوة متحابون في وطن واحد يتمسك بعرى عقيدته، ويفتديها بحياته ، ويتمسك بوحدة الوطن ، لا يسمع نداءات الجاهلية ، سواء لبست ثياب التطرف المذهبي أو الإقليمي أو القبلي. إن دولتكم الموحدة القوية سوف تبقى ، بإذن الله ، أقوى من كل التحديات ويجب أن يعرف الجميع ، في الداخل والخارج ، أن فترة الفوضى والشتات التي قضى عليها الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - قد ذهبت بلا عودة ولن تكون بعون الله إلا ذكرى ترسخ فينا مفاهيم الفضيلة والانتماء لهذا الوطن ، انتماء يقدر الصعوبات ويحيلها إلى تصميم وإرادة وتغيير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

عقب ذلك تشرف أعضاء مجلس الشورى بالسلام على خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين .

إثر ذلك اطلع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على المخططات المقترحة لتوسعة مقر المجلس .

بعد ذلك عزف السلام الملكي .

ثم غادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود مقر المجلس مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم .

حضر حفل الافتتاح الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية والأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض والأمير خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن والأمير عبد الإله بن عبد العزيز والأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض والأمير محمد بن سعد بن عبدا لعزيز مستشار وزير الداخلية والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة ومفتي عام المملكة أصحاب الفضيلة والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون لدى المملكة .