سلاح الجو الإسرائيلي بدأ تدريبات واسعة على مهاجمة محتملة للمواقع النووية الإيرانية

انقسام دولي حول توقيت تنفيذ العقوبات واليابان تدعو إلى حل سلمى

أوروبا : سلة العقوبات جاهزة والتنفيذ ينتظر رد إيران النهائي والسريع على العرض الدولي

إيران ما زالت على استعدادها للتفاوض حول عرض الحوافز

قال مسؤولون اميركيون أن مناورات عسكرية كبيرة اجرتها اسرائيل اخيرا قد تكون تدريبا على هجوم محتمل يستهدف المنشآت النووية الإيرانية. وشاركت في تلك المناورات أكثر من 100 مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 16» و «إف 15»، ونفذت على امتداد المنطقة الشرقية من البحر المتوسط وفوق اليونان خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران)، وفق هؤلاء المسؤولين.

وفي اثينا أكدت هيئة أركان القوات الجوية اليونانية لوكالة الصحافة الفرنسية أنها شاركت اخيرا في «مناورات تدريبية مشتركة» مع اسرائيل قبالة جزيرة كريت. وقال مصدر في هيئة الاركان اليونانية ان هذه المناورات التي سميت «غلوريوس سبارتن 08» وأجريت بين 28 مايو (ايار) و12 يونيو (حزيران) اشتملت على عمليات جوية وتبادل خبرات.

كما قالت وكالة الانباء اليونانية شبه الرسمية «انا» ان هذه المناورات اجريت في القسمين الشرقي والجنوبي من جزيرة كريت وفي حقل رماية في لاريسا (وسط)، وتضمنت مهمات قتالية جوية وهجمات على اهداف برية وامدادا جويا وعمليات بحث وانقاذ.

وردا على سؤال حول المعلومات الأميركية عن هدف هذه المناورات قال المصدر ان هذه المناورات «استهدفت خصوصا تدريب الجنود كما هي الحال في اي مناورة عسكرية، ولم تتضمن البتة اهدافا برية او سواها».

وبدأ التعاون العسكري بين اليونان واسرائيل عام 1994، واشتمل حتى الآن على مناورات لمواجهة الكوارث الطبيعية. وهذه العمليات الجوية هي الأولى بين البلدين بمشاركة مقاتلات.

وقال آية الله احمد خاتمي في خطبة الجمعة «اذا كان الأعداء وخصوصا الإسرائيليين ومؤيديهم في الولايات المتحدة يسعون للجوء الى القوة فليكونوا واثقين من انهم سيتلقون صفعة رهيبة». وأضاف «اذا اقتربتم من ايران الاسلامية بنية عدوانية فستهب امتنا هبة واحدة تجعلكم تندمون على فعلتكم الى الابد».

وحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» يقول عدد كبير من المسؤولين الأميركيين إن المناورات الإسرائيلية تبدو وكأنها محاولة لتطوير قدرات الجيش على تنفيذ ضربات طويلة المدى وللتأكيد على جدية موقف إسرائيل من البرنامج النووي الإيراني. وشاركت في المناورات مروحيات إسرائيلية قد تستخدم لإنقاذ طيارين تم إسقاطهم. وخلال المناورات حلقت المروحيات وطائرات الإمداد لمسافة تزيد على 900 ميل، وهي تقريبا نفس المسافة بين إسرائيل ومصنع تخصيب اليورانيوم الإيراني في منطقة ناتنز، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون. ورفض المسؤولون الإسرائيليون مناقشة تفاصيل المناورات. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات الجوية الإسرائيلية تقوم «بتدريبات بصورة منتظمة على القيام بالعديد من المهام لمواجهة التحديات التي تمثلها التهديدات التي تواجه إسرائيل». ولكن بسبب مدى المناورات الإسرائيلية التي لاحظتها المخابرات الأميركية وغيرها من المخابرات الأجنبية، فقد قال مسؤول بارز في البنتاغون، شريطة عدم ذكر اسمه، بعد أن اطلع على تقرير عن المناورات، إن هذه المناورات تخدم العديد من الأهداف. ويقول المسؤول إن من هذه الأهداف الإسرائيلية ممارسة تكتيكات جوية والتدريب على تقديم إمداد جوي، وعلى كل التفاصيل المتعلقة بضربة محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية والصواريخ التقليدية الطويلة المدى التي تمتلكها. ويضيف المسؤول أن الهدف الثاني هو توجيه رسالة واضحة للولايات المتحدة ودول أخرى مفادها أن إسرائيل جاهزة للتحرك عسكريا إذا استمر تعثر الجهود الدبلوماسية لمنع إيران من إنتاج قنابل اليورانيوم. ومع هذا، يقول العديد من المسؤولين الأميركيين إنهم لا يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية انتهت إلى أنه يجب مهاجمة إيران ولا يعتقدون أن هذه الضربة وشيكة. وكان شاؤول موفاز، وهو وزير دفاع إسرائيلي سابق ويشغل حاليا منصب نائب رئيس الوزراء، حذر في مقابلة صحافية حديثة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» اخيرا من أن إسرائيل قد لا يكون لديها خيار إلا الهجوم. وأضاف موفاز في المقابلة التي نشرت في السادس من يونيو (حزيران): «إذا استمرت إيران في برنامجها الذي تسعى من خلاله إلى تطوير أسلحة نووية، فسنقوم بالهجوم». سيكون الهجوم على إيران لوقف مخططاتها النووية أمرا حتميا».

ولكن سياسيين اسرائيليين انتقدوا موفاز وقالوا إنه يسعى لتعزيز موقفه في ظل الموقف الصعب الذي يعاني منه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. وقد قال مسؤولون إسرائيليون لنظرائهم الأميركيين إن تصريحات موفاز لا تعبر عن السياسية الرسمية، ولكن المسؤولين الأميركيين قد أخبروا أيضا أن إسرائيل أعدت مخططات لضرب أهداف نووية في إيران وقد تنفذ هذه المخططات إذا كانت هناك حاجة. من جانبها تعاملت ايران مع هذه التهديدات بجدية وعززت دفاعاتها الجوية في الأسابيع الأخيرة، وكان من بين هذا زيادة الدوريات الجوية التي تقوم بها طائراتها. فعلى سبيل المثال، قامت إيران بإرسال طائرات «إف 4» لفحص طائرة مدنية عراقية قادمة من بغداد إلى طهران. وقال مسؤول بالإدارة الأميركية عن الإيرانيين: «من الواضح أنهم يشعرون بالقلق من ذلك، وأن دفاعاتهم الجوية تتعامل بحذر».

وسيكون أمام أي هجوم إسرائيلي ضد المنشآت النووية الإيرانية عددا من التحديات. ويعتقد العديد من الخبراء الأميركيين أن مثل هذا الهجوم من شأنه أن يؤخر البرنامج النووي الإيراني، ولكنه لن يقضي عليه، فالكثير من البنية التحتية للبرنامج تقع تحت الأرض وتعلوها الخرسانة ومثبتة في أنفاق طويلة، مما يجعل من الصعب استهدافها بدقة. أضف إلي ذلك، فهناك مخاوف من أنه لم يتم الكشف عن كل المنشآت. ولتحقيق أكبر مستوى من التدمير، يجب القيام بالعديد من الهجمات، في الوقت الذي يقول فيه الكثير من المحللين إن هذا يفوق قدرات إسرائيل في الوقت الحالي.

ولكن، هناك بعض المخاطر بالنسبة للإسرائيليين في حالة الانتظار، حيث أعرب مسؤولون إسرائيليون أكثر من مرة عن مخاوفهم من أن إيران ستتقن التقنية التي تحتاجها لإنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب اللازم للأسلحة النووية. كما أن إيران تقوم بالإجراءات التي من شأنها الدفاع عن منشآتها النووية، فقد حصلت إيران أخيرا على نظامي رادار روسي ، وستساعد هذه النظم إيران على كشف الطائرات التي تحلق على مستوى منخفض. وكان مدير المخابرات القومية الأميركية مايك ماكونيل قد قال في فبراير (شباط) إن إيران على وشك الحصول على صورايخ أرض جو «إس إيه ـ 20» روسية الصنع. ويقول مسؤولون في الجيش الأميركي إن تلك النظم ستعيق مخططات الهجوم لدى إسرائيل، مما يضع ضغوطا على إسرائيل حيث يمكن أن تتحرك قبل أن يتم تجهيز هذه الصورايخ. يذكر أنه على مدى العقود الثلاثة الماضية، قامت إسرائيل مرتين بتنفيذ هجمات وحدها ضد أهداف يشتبه في كونها مواقع نووية في منطقة الشرق الأوسط، ففي عام 1981، نفذت الطائرات الإسرائيلية هجمات ضد مفاعل نووي عراقي بعد أن انتهت إلى أنه جزء من برنامج صدام حسين للحصول على أسلحة نووية. وفي سبتمبر (أيلول) هاجمت الطائرات الإسرائيلية مبنى في سورية قال عنه مسؤولون أميركيون أنه كان به مفاعل نووي تم بناؤه بمساعدة كوريا الشمالية. وكانت الولايات المتحدة قد احتجت على الضربة الإسرائيلية ضد العراق عام 1981، ولكن كانت تعليقاتها في الأشهر الأخيرة بمثابة موافقة ضمنية على الضربة الجوية التي قامت بها إسرائيل ضد سورية. ويقول مسؤولون بالبنتاغون إن القوات الجوية الإسرائيلية عادة ما تقوم بمناورات كبيرة في بداية فصل الصيف، وتحلق فيها الطائرات الإسرائيلية فوق البحر المتوسط وتمارس خلالها عمليات الإمداد الجوي. ولكن المناورات التي أجريت هذا الشهر تضمنت عددا أكبر من الطائرات وعمليات إنقاذ كبيرة. ويبدو أن ذلك يهدف إلى التأكيد على التزام قادة الجيش الإسرائيلي بضمان استعداد وتدريب القوات المسلحة بالصورة المناسبة، خاصة بعد الصعوبات التي واجهها الجيش الإسرائيلي في عملياته ضد حزب الله. ويؤكد المسؤول بالبنتاغون: «إنهم يتدربون عليها، حتى يكونوا مستعدين إذا كان عليهم القيام بها، فهم يحافظون على كل الخيارات».

من جهة أخرى، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من خطر تكرار سيناريو التدخل الاميركي في العراق مع ايران، والذي بررته واشنطن بامتلاكها ادلة «مزعومة» على وجود برنامج نووي عراقي.

من جانبه أعرب إيغال كارمون رئيس معهد «ميدل إيست ميديا ريسيرش» في واشنطن عن اعتقاده بان هناك فرقاً كبيراً بين الاستعداد لوضع صعب ربما ستواجهه القوات الاسرائيلية، ومسألة التخطيط لهجوم أو توجيه ضربات. وقال كارمون انه يعتقد ان المناورات تهدف الى ارسال رسالة تحذير الى ايران.

وقال كارمون : «اعتقد ان اسرائيل مثل الدول الغربية لا يمكن ان تنتظر حتى تنتج ايران اسلحة نووية ثم تبادر»، وقال كذلك «ما يجري الآن هو عملية استعداد لاحتمالات صعبة لأن اسرائيل لن تقبل بان يكتمل البرنامج النووي الايراني». واضاف «في ظني ان المناورات الاسرائيلية تدخل في هذا السياق، لكن المؤكد انها ليست خططاً لشن هجمات فورية».

واضاف «ربما يكون الهدف الآخر لهذه المناورات هو تحذير إيران من ان اسرائيل مستعدة لأخذ زمام المبادرة العسكرية ضد ايران لمنعها من امتلاك اسلحة نووية». واشار الى ان اسرائيل تخشى ايضاً ان يمضي الوقت وتمتلك ايران ليس فقط الاسلحة النووية بل الخبرات. لكن كارمون عبرعن اعتقاده بان في اسرائيل هناك اجماعا وطنيا بعدم السماح لايران بامتلاك اسلحة نووية، لذلك قرار الحرب يمكن ان يحظى بالاجماع. وحول توقيت هذا المناورة قال: هناك عدة عناصر من ذلك احوال الطقس المواتية، وعدم انتهاك حدود دول اخرى، ومراعاة الظروف السياسية.

وفى بروكسل اعتبر القادة الأوروبيون التعجيل بفرض عقوبات جديدة على إيران تشمل قطاعي النفط والغاز بمثابة "قطع الأوروبيين لأصابعهم بأنفسهم". ورأى القادة أن عقوبات كهذه سترفع أسعار النفط والغاز بصورة تصاعدية أكثر مما هي عليه الآن. وكان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قد بدا في ختام القمة الأوروبية أكثر تشدداً من جهة ضرورة تنفيذ جملة جديدة من العقوبات ضد إيران.

وحذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من خطر تكرار سيناريو التدخل الأمريكي في العراق مع إيران. وأضاف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أن سياسة كل دولة "ينبغي أن تستند إلى وقائع. تذكرون الوقائع، تلك الوقائع المزعومة التي طرحت قبل مهاجمة العراق". وتابع "طلبنا مرارا من زملائنا الأمريكيين والإسرائيليين الذين يقولون إنهم واثقون بأن إيران بصدد امتلاك قنبلة نووية، أن يقدموا معلومات فعلية تدعم هذه الفرضية. لكننا لم نر شيئا حتى الآن".

من جانبه، أكد الباحث محمد سعيدي أن طهران لم ترفض المقترحات الأوروبية، وما تسرب إلى وسائل الإعلام لا يعكس الصورة كاملة. وقال إن طهران ستوافق في نهاية الأمر على هذه المقترحات لأنها ستضيف لها دورا إقليميا ودوليا لم تكن تحلم به أبدا.

وفي بروكسل، قرر قادة وزعماء الاتحاد الأوروبي في ختام قمتهم ، إرجاء البت في قرار تشديد العقوبات على إيران لحين الحصول على رد واضح من طهران إزاء سلة الإغراءات الجديدة التي قدمها المنسق الأعلى للشؤون السياسية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لإيران السبت الماضي. وفيما بدا موقف رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون متشددا من ضرورة طرح وتنفيذ جملة عقوبات جديدة ضد إيران تشمل قطاعي النفط والغاز، اتفق بقية القادة الأوروبيين على خطورة التعجيل بمثل هذه العقوبات على الموقف الاقتصادي الأوروبي. إلا أنهم قرروا في الوقت ذاته تجميد أصول الأموال الأوروبية في أكبر بنك إيراني وهو بنك "مللي"، على أن يتم ذلك خلال الأيام المقبلة.

وفى سياق القمة ومعاهدة الإصلاح، أمهل الاتحاد الأوروبي أيرلندا 4 أشهر لإيجاد مخرج وحل لأزمة رفض الشعب الأيرلندي لمعاهدة لشبونة. واتفق على مواصلة عملية المصادقة على المعاهدة بالرغم من الرفض الأيرلندي.

من جهة أخرى، ذكرت قناة العربية أن مجموعة "جند الله" الإيرانية أعدمت اثنين من 16 شرطيا تحتجزهم منذ خطفهم الأسبوع الماضي.

وكانت المجموعة هددت بقتل هؤلاء الشرط إذا لم تفرج طهران عن بعض من أنصارها في المعتقلات الإيرانية.

ووافقت لجنة الشئون المالية بمجلس الشيوخ الامريكي على مشروع قانون لتشديد العقوبات الامريكية على ايران في محاولة لاقناع طهران بالتخلي عن برنامجها النووي.

وجاءت موافقة اللجنة على مشروع القانون /الذي يهدف الى توسيع العقوبات التجارية والمالية الأمريكية على ايران/ بأغلبية 19 صوتا مقابل اعتراض صوتين.

وكان مجلس النواب أقر مشروعا مماثلا العام الماضي.

ويقضي مشروع القانون بتشديد العقوبات الامريكية الحالية عن طريق إحكام الحظر التجاري على تبادل السلع من وإلى ايران. فعلى سبيل المثال عدم السماح باستيراد السجاد والكافيار والفستق من ايران الى الولايات المتحدة.

كما يقضي المشروع أيضا بتوسيع العقوبات المالية على بعض المواطنين الايرانيين ويعاقب الشركات الامريكية اذا تعاملت فروعها الاجنبية مع ايران.

ويدعو مشروع القانون /كما هو الحال مع مشروع قانون مجلس النواب/ الى الضغط على روسيا لتكف عن مساعدة البرنامج النووي الايراني عن طريق منع الولايات المتحدة من الدخول في اتفاق نووي مدني مع موسكو حتى توقف موسكو تقديم مثل هذه المساعدات.

ومن ناحية أخرى قال ماكس بوكاس السناتور الديمقراطي عن مونتانا إن //العقوبات الصارمة التي وافقنا عليها اليوم ستردع الحكومة الايرانية عن انتاج سلاح نووي//.

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قد حرصا على اظهار توافقهما حول الملفات الساخنة التي تواجه بلديهما، وعلى وجه اخص العراق وايران وافغانستان، بعد تقارير صحافية حول خلافات بينهما. وفي ختام زيارته الى لندن ، حصل بوش على التزامات من براون بتشديد العقوبات على طهران في حال واصلت برنامج تخصيب اليورانيوم بالاضافة الى ارسال المزيد من القوات الى افغانستان. وحصل بوش ايضاً على التزام من براون للبقاء في العراق «حتى انتهاء مهمتنا». وفي مؤتمر صحافي مشترك لبراون وبوش في لندن ، وجه براون رسالة الى ايران قائلاً: «من غير الضروري ان تختاروا طريق المواجهة»، مضيفاً انه في حال «واصلت ايران تجاهل المطالب الموحدة وواصلت تجاهل عروضنا من أجل الشراكة فلا خيار أمامنا سوى تشديد العقوبات». وكان براون يشير الى ضرورة قبول ايران عرض الحوافز التي قدمها منسق العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا نيابة عن الدول الكبرى الست اليها السبت الماضي. وتابع براون: «ستحث بريطانيا أوروبا وستوافق أوروبا على فرض المزيد من العقوبات ضد ايران... سنتحرك لتجميد أرصدة أكبر بنك في ايران وهو بنك ملي في الخارج وثانيا سنبدأ تحركا لمرحلة جديدة من العقوبات على النفط والغاز».

من جهته، حذر بوش من انه لم يستبعد اي خيار لإرغام ايران على تعليق برنامجها النووي المثير للجدل، معربا في الوقت نفسه عن امله في تسوية هذه الازمة بالوسائل الدبلوماسية. وقال بوش انه واجب «على العالم الحر العمل باتفاق لمنع الايرانيين من حيازة القدرة على تطوير السلاح النووي». واضاف: «حان الوقت للعمل معا للتوصل الى هذا الامر»، شاكرا بريطانيا وفرنسا والمانيا والصين وروسيا على اتحادها في ممارسة الضغوط على ايران «لكي نتمكن من حل المشكلة بالطرق الدبلوماسية». واوضح بوش ان الدبلوماسية هي «خياري الاول. لكن في الوقت نفسه، على الايرانيين ان يفهموا ان كل الخيارات مطروحة»، مشيرا الى انه «مع القليل من الحظ، سيتبنى القادة الايرانيون موقفا مختلفا عن الموقف الذي اتخذوه في السابق». وتابع ان القادة الايرانيين الذين «لا يبالون لما يقوله العالم الحر اصبحوا يواجهون عزلا خطرا جدا».

وعلى صعيد اخر، وعد رئيس الوزراء البريطاني بارسال المزيد من الجنود لانهاء العنف المتصاعد في أفغانستان. واعلن بعد وزير الدفاع البريطاني ديز براون ارسال 230 جنديا اضافيا الى افغانستان، ليفوق عدد الجنود البريطانيين هناك 8 الاف جندي. وصرح رئيس الوزراء البريطاني في المؤتمر الصحافي انه يجب مواصلة الجهود في افغانستان لأنه «اذا لم نواجه طالبان في افغانستان، ستأتي طالبان لنا».

ودعا بوش افغانستان وباكستان الى تعزيز الحوار حول محاربة الطالبان الذين ينشطون على طول حدودهما المشتركة. وقال «يجب حصول تعاون افضل وحوار اوسع بين الحكومتين الباكستانية والافغانية»، مطالباً بعقد «جورغا» جديدة بين قادة البلدين. واضاف انه من الضرورة تكثيف التنسيق بين «باكتسان وافغانستان وقوات التحالف في حراسة الحدود» بين البلدين. ورفض براون افتراضية سحب القوات البريطانية من العراق لتسد الحاجة لقوات اضافية في افغانستان، وقال رداً على سؤال: «ارفض فكرة استبدال القوات... ستبقى القوات في العراق وسنرسل قوات اضافية الى افغانستان». ووجه بوش وبراون رسالة واضحة ومتحدة للعالم حول وجود قواتهما في العراق، مؤكدين من لندن البقاء «حتى الانتهاء من مهمتنا».

وجاءت تصريحات الرئيسين بعد تقارير صحافية بريطانية افادت بأن براون يستعد لاعلان سحب القوات البريطانية من العراق قريباً وان بوش حذره من ذلك. وصرح بوش بأنه «لا يوجد لدي مشكلة مع طريقة معالجة غوردون براون للاوضاع في العراق»، رداً على تصريحات صحافية بأن «حذر» براون من انسحاب مبكر من العراق.

وشدد بوش على ضرورة البقاء في العراق في الوقت الراهن، قائلاً هناك «مصلحة اخلاقية» في مساعدة العراق واستقراره. واضاف: «سنبقي قواتنا في العراق لاكمال مهمتها ولن نحدد موعدا لسحبها مبنيا على حسابات سياسية مصطنعة». وتابع: «سنعيد قواتنا بناء على النجاح».

هذا وبعد ان اعلن رئيس الوزراء البريطاني، غوردون براون، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الاميركي جورج بوش عقوبات جديدة على ايران، كان من المتوقع ان يخرج اجتماع وزراء الخارجية الاوروبي في لوكسمبورغ بإعلان تجميد املاك «بنك ميلي» الايراني. إلا ان الناطقة باسم منسق العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي، خافيير سولانا، اعلنت انه «لم يتم الاتفاق على عقوبات جديدة»، ليظهر تضارب في التصريحات بين لندن ولوكسمبورغ. وصرح براون بأن بلاده «ستحث أوروبا وستوافق على فرض المزيد من العقوبات ضد ايران.. سنتحرك لتجميد أرصدة أكبر بنك في ايران، وهو بنك ميلي في الخارج، وثانيا سنبدأ تحركا لمرحلة جديدة من العقوبات على النفط والغاز». وكان مسؤولون بريطانيون قد أكدوا على اتفاق اوروبا على هذه العقوبات، متوقعين المصادقة عليها في اجتماع لوكسمبورغ لوزراء الخارجية الاوروبيين ، إلا انه لم يتم التوصل الى اتفاق حولها.

وكان مستشار البيت الابيض للأمن القومي، ستيفن هادلي، قد قال في وقت سابق ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي سيعلنون فرض عقوبات جديدة على ايران. وكانت دول الاتحاد الاوروبي قد اعلنت أواخر مايو (ايار) أنها مستعدة للموافقة على عقوبات، خصوصا على المصرف التجاري الايراني الكبير «بنك ميلي». وقال هادلي في الطائرة التي تقل الرئيس بوش الى الولايات المتحدة بعد جولة في اوروبا «ستسمعون، كما قال رئيس الوزراء (البريطاني غوردن براون)، اننا ننتظر ان ينتهي اجتماع وزراء الخارجية بإعلان عقوبات جديدة بحق ايران». ولكن لم يتم ذلك اثناء الاجتماع. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسيين اوروبيين ان دول الاتحاد الاوروبي لم تتخذ قرارات بشأن فرض عقوبات جديدة على طهران، مما تناقض مع تصريحات براون ومسؤولين بريطانيين. وزار سولانا ايران مطلع الاسبوع ليطلعها على اخر عرض للحوافز تقدمت به القوى العالمية الكبرى كي توقف ايران تخصيب اليورانيوم. وهي عملية يشك الغرب في أنها تهدف لصنع أسلحة نووية. ولكن ايران تنفي ذلك وتقول ان برنامجها النووي لا يهدف إلا لتوليد الكهرباء. وأكد دبلوماسيون ان الاتحاد الاوروبي قرر في الواقع «التريث قليلا» لمعرفة رد طهران على عرض التعاون الذي قدمه سولانا السبت الماضي للقادة الايرانيين. وقالت كريستينا غالاش، الناطقة باسم سولانا على هامش محادثات لوزراء الخارجية الاوروبيين حول ايران «ليس هناك شيء مطروح على الطاولة »، مضيفة: «لا اعرف شيئاً عن ذلك».

ورداً على استفسارات حول تصريح الناطقة باسم سولانا، قال ناطق باسم براون: «نعتقد انها على خطأ». وأضاف: «نعتقد ان هناك اتفاقا على تجميد ممتلكات مصرف ميلي. ومن المتوقع ان يطبق خلال ايام». ولفت الى ان هذه العقوبات ستنطبق من قبل «الشركاء في الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة»، موضحاً ان هذه «الخطوة الاولى» في جملة اجراءات ستتخذها بريطانيا مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في حال لم تتخل ايران عن برنامجها النووي. وتابع ان الخطوة الثانية ستكون «عقوبات جديدة تستهدف قطاعي النفط والغاز».

وبعد تصريحاتها الاولى، عادت غالاش الى الصحافيين لتعلن ان الاتحاد الاوروبي مستعد للمضي قدماً في فرض عقوبات جديدة على ايران. وقالت: «انه من الواضح انهم مستعدون للمضي قدماً، سنتخذ قراراً رسمياً». وبدا ان الاتفاق على اتخاذ هذه الاجراءات موجود بين دول الاتحاد الاوروبي لكن توقيت الاعلان عنها نهائياً والمصادقة عليها لم يتم الاتفاق عليه رسمياً قبل اعلان براون عنه. وهناك توجهات مختلفة داخل الاتحاد الاوروبي حول فرض العقوبات لدفع ايران إلى قبول العرض الدولي، او الانتظار اولاً. وتأتي هذه العقوبات لتشدد الاجراءات التي اتخذها مجلس الامن ضد ايران بسبب برنامجها النووي. ويذكر ان الجولة الثالثة من العقوبات التي اصدرها مجلس الامن على ايران في مارس (اذار) الماضي ادت الى مراقبة بنكي «ميلي» و«سيرادات» الايرانيين للاشتباه في تورطهما بتحويلات متعلقة بالبرنامج النووي. ويبدو أن إيران مستعدة للعقوبات التي ستفرض على «بنك ميلي»، إذ كشفت مجلة ايرانية ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اعلن «شخصياً» تحويل اموال البنك خارج اوروبا. وقالت مجلة «شهرفاند امروز» ان «75 مليار دولار من اموال ايران الخارجية التي كانت مهددة بالتجميد اعيدت الى ايران».

ونقلت عن وكيل وزير الخارجية الايراني، محسن طلاعي، قوله «جزء من اموال ايران في اوروبا حولت الى ذهب واسهم، والجزء الآخر حول الى مصارف آسيوية». وقال مسؤول التسويق في «بنك ميلي»، فرع لندن، ان المصرف لن «يعلق على هذه الانباء»، لكنه استطرد قائلاً :«براون مشوش». وأضاف: «لقد نفى الاتحاد الاوروبي هذه الانباء ولا اعلم شيئاً عنها». وخلص بالقول: «لا نتعرض لعقوبات حالياً».

إلى هذا قالت إيران إنها مستعدة للتفاوض بشأن مجموعة جديدة من الحوافز الاقتصادية عرضتها عليها القوى الكبرى لإقناعها بالحد من نشاطها النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في مؤتمر صحافي بالعاصمة الأوغندية كمبالا إن مجموعة الدول الست ينبغي أيضا أن تنظر بجدية لمقترحات طهران. وكان يشير إلى مجموعة دول (5+1) التي تضم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا إضافة إلى ألمانيا.

وأضاف متكي المتواجد في كمبالا لحضور اجتماع لمنظمة المؤتمر الإسلامي "أبلغناهم باستعدادنا للتفاوض. العرض الذي طرحته دول مجموعة (5+1) هو قيد الدراسة حاليا وفي الوقت المناسب ستعطي طهران ردها." وبعد أن سلم عرض الحوافز يوم السبت أعاد خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي التأكيد على أن القوى الست ترغب في أن تعلق إيران تخصيب اليورانيوم أثناء المحادثات حول العرض وهو شرط مسبق رفضته الجمهورية الإسلامية بشكل متكرر.

وقال سولانا للصحافيين في بروكسل إنه لم يتسلم بعد رد ايران الرسمي "حتى هذه اللحظة لم يصل بعد أي رد."

وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة عرض الحوافز لكن طهران تبدو في غير عجلة للرد.

كما يعتقد محللون أن إيران تستخدم تكتيكات التأجيل حتى تمضي قدما في أنشطتها الذرية. وقال مسؤول إيراني إن الوقت في صالح إيران. وقال المسؤول الذي شارك في المحادثات مع سولانا بطهران "سنبحث العرض لكن ليس الجزء الخاص بتجميد التخصيب... إننا نمضي للأمام في عملنا وقدرة إيران النووية تتزايد بثبات."

وأضاف "كل يوم يمر (نصبح) أكثر تطورا في التكنولوجيا النووية .. هذا يعطينا اليد العليا في المحادثات."

وكان مسؤول إيراني رفيع في المجال النووي قال لرويترز يوم الثلاثاء رافضا نشر اسمه إن رد إيران لن يكون إجابة مباشرة بنعم أو لا وأضاف أنه سيكون "ردا قابلا للمناقشة".

وفرض مجلس الأمن الدولي ثلاث مجموعات من العقوبات على إيران لرفضها وقف أنشطة التخصيب كما طالبها المجلس.

وحذرت القوى الغربية إيران من أنها ستواجه المزيد من العقوبات إذا رفضت العرض الجديد.

وباعتبارها أحد الأطراف الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي تصر إيران على أن لها الحق في امتلاك دورة وقود نووي كاملة - بما في ذلك تخصيب اليورانيوم - للأغراض السلمية. وتقول إيران إنها تريد الطاقة النووية فقط لتوليد الكهرباء.

وقال متكي إن على الولايات المتحدة التوقف عن إلقاء المحاضرات على إيران بشأن طموحها النووي. وقطعت طهران وواشنطن العلاقات الدبلوماسية بينهما عقب فترة قصيرة من الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.وقال متكي "أمريكا ليست في وضع أن تكون سعيدة أو مستاءة بشأن برنامجنا النووي السلمي. إنها دولة تختبر حاليا قنابل نووية من الجيل الخامس." وأضاف "أمريكا يجب أن تقصر نفسها على حدودها وتوقف التدخل في الأمم الأخرى. زمن إصدار الأوامر للأمم الأخرى قد ولى. سنواصل مباشرة حقوقنا بالتأكيد."

ويقدم عرض الحوافز لإيران فرصة تطوير برنامج نووي سلمي بمفاعلات الماء الخفيف التي ينظر إليها على أنها أصعب في تحويلها لصناعة القنابل من التكنولوجيا التي تطورها طهران حاليا. كما يقدم ضمانات ملزمة قانونيا بامدادات وقود. ويقدم العرض كذلك مزايا تجارية ومزايا أخرى تشمل امكانية شراء ايران طائرات مدنية من الغرب.

وكانت قرارات العقوبات الثلاثة محدودة الأهداف نسبيا حيث شملت استهداف أفراد وبعض المؤسسات ذات الروابط العسكرية وعدة بنوك. ورغم أن محللين يقولون إن العقوبات كان لها بعض التأثير الاقتصادي لكن إيران تنفي ذلك قائلة إن عوائد بيع النفط غير المتوقعة امتصت صدمة العقوبات.

هذا ودعا رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكود الثلاثاء إلى إيجاد حل سلمي للنزاع حول البرنامج النووي الإيراني من خلال الحوار.

وقال فوكودا في حديث مع رؤساء وكالات أنباء دول مجموعة الثمانية الصناعية في طوكيو // إن من المهم عدم ترك الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمفرده ..معربا عن اعتقاده بأن من المهم دائما البحث عن إمكانية للتحاور// .. وقال // إن الحل السلمي ضروري للغاية وأن على جميع الدول المعنية أن تفعل ما بوسعها من أجل التوصل لهذا الحل//.

على صعيد آخر نفت الحكومة العراقية تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد حول وجود مخطط من «الاعداء» لاغتياله اثناء زيارته لبغداد في مارس (اذار) الماضي، وانه تم تغيير جدول زيارته للعاصمة العراقية في اللحظة الاخيرة لافشال خطة الاغتيال.

ونقلت الاذاعة الايرانية عن أحمدي نجاد قوله، خلال اجتماع لرجال الدين في مدينة قم، «استنادا الى معلومات مخابراتية موثوق بها خطط اعداؤنا لخطف وقتل خادمكم (أحمدي نجاد). لكننا غيرنا عمدا وفي اللحظة الاخيرة برنامجنا».

وتقول وكالة رويترز انه رغم ان نجاد لم يذكر الولايات المتحدة بالاسم، الا انه استخدم تعبير «الاعداء» المعتاد في الاشارة الى واشنطن.

وقال نصير العاني رئيس ديوان الرئاسة العراقي «لقد كنت من مستقبلي الرئيس الايراني نجاد مع وزير الخارجية هوشيار زيباري»، واضاف عبر الهاتف من مدينة اسطنبول، حيث يوجد الان ان «الرئيس الايراني رفض في وقتها ان تكون حمايته اميركية ووفرنا له حماية عراقية، وكنت برفقته حتى لحظة الوداع، ولم يكن هناك أي تغيير في الخطة الامنية أو اي محاولة لاغتياله من قبل اية جهة».

من جانبه، اكد عبد اللطيف ريان المستشار الاعلامي لقوات التحالف في العراق ان «قوات التحالف ليس لديها اية معلومات لاي تهديد للرئيس الايراني اثناء زيارته للعراق».

كما قال مسؤول عسكري اميركي رفيع في العاصمة العراقية بغداد ان «التحالف لم يعلم بأي خطر تعرض له الرئيس أحمدي نجاد اثناء زيارته للعراق».

وخلال أول زيارة يقوم بها رئيس ايراني للعراق منذ ان خاضت الدولتان حربا استمرت ثمانية أعوام في الثمانينات ألغى أحمدي نجاد زيارة مقررة لمدينتي كربلاء والنجف في جنوب العراق. وأعلن مكتب الرئيس في ذلك الحين ان الرحلة ألغيت لاسباب أمنية. ونقلت الاذاعة الايرانية عن أحمدي نجاد قوله «الاعداء علموا بالتغيير بعد ان كنا قد غادرنا العراق بالفعل. لقد صدموا».

وتتهم الولايات المتحدة ايران بتمويل وتسليح وتدريب ميليشيات شيعية في العراق. وتنفي طهران ذلك.

واستخدم أحمدي نجاد، الذي يشن عادة هجمات عنيفة على واشنطن في خطبه الحماسية زيارته لبغداد ليدعو الولايات المتحدة الى سحب قواتها من العراق والتأكيد على ان وجودها هو سبب أعمال العنف الطائفية التي يشهدها العراق.

وقطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع ايران بعد فترة قصيرة من قيام الثورة الاسلامية عام 1979 حين سيطرت مجموعة من الطلبة الايرانيين على السفارة الاميركية في طهران واحتجزت 55 أميركيا رهائن طوال 444 يوما.