* بعد صدور تقرير وكالة الطاقة الذرية :

* الغرب يفرض عقوبات جديدة على إيران

* أميركا تقود حملة العقوبات وفرنسا قلقة وألمانيا تعرب عن * خيبة أملها وروسيا تحث إيران على التعاون

* إيران ترد بتجديد تهديداتها لحركة الملاحة فى الخليج

تشهد أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعاصمة النمساوية فيينا، هذه الايام، حركة دبلوماسية مكثفة ومشاورات واتصالات بالعواصم، استعدادا لانعقاد مجلس امناء الوكالة، تليه دورة للمؤتمر العام الـ52 للوكالة، الذي تحضره وفود ممثلة لكل الدول الاعضاء .

وفيما تشتمل اجندة الاجتماعين الهامين على اكثر من قضية وملف، الا ان الجميع يتوقع ان تكون الهيمنة الكبرى للملف النووي الايراني، والرغبة السورية في الانضمام لعضوية مجلس الامناء بالاضافة لمسألة الترشيح لمنصب مدير عام جديد للوكالة خلفا لمديرها الحالي الدكتور محمد البرادعي الذي تولى ادارتها منذ 1997، واعلن انه لن يعيد ترشيحه لدورة رابعة.

ولالقاء الضوء على كثير مما يدور وراء الكواليس حاليا وسينعكس على الاجتماعات في الايام القادمة، طرح عدد من الاسئلة على المندوب الأميركي لدى الوكالة، السفير جريجوري شولتي، الذي اجاب على كل الاسئلة عدا المتعلقة بشأن المحاولات السورية للانضمام لعضوية مجلس الامناء المكون من 35 دولة تمثل 8 أقاليم جغرافية بالاضافة لـ13 دولة تمتاز بعضوية دائمة هي مجموع الدول الاكثر تقدما من الناحية النووية، اذ تسعى سورية لتمثيل مجموعة «ميسا» وهي دول الشرق الاوسط وجنوب شرق اسيا، الا أن السفير شولتي من جانبه فضل عدم استباق الاحداث منتظرا حتى تتقدم ميسا بمندوبها باعتبار ان لكل حدث حديثا. أما فيما يخص الملف النووي الايراني، فقد توقع السفير شولتي ان يبعث مجلس الامناء برسالة واضحة وحازمة لايران تؤكد ان «ملفها لم يغلق بعد، وانه ما يزال مفتوحا لحين ان يتم الفصل في قضايا فصلها شولتي في ارسال رد ايراني على كل الاسئلة التي تطرحها الوكالة الدولية، ولحين ان تجيب ايران على كل المسائل التي ما تزال عالقة بينها والوكالة، ولحين ان تحترم ايران القرارات الدولية، وحتى تلتزم بما تمليه عليها من قرارات بما في ذلك تجميد كامل لما تقوم به من عمليات لتخصيب اليورانيوم التي هي انشطة لا يتطلبها نشاط سلمي كما تدعي ايران بل هي مرحلة لانشطة عسكرية ولبناء قنابل نووية».

وتتهم ايران الولايات المتحدة بانها هي التي قدمت للوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات مضللة غير موثقة أخذت من اجهزة كومبيوتر مسروقة «لاب توب» وانها معلومات لم يعثر عليها مختومة بختم سري او مشمعة، ورغم ذلك فرحت بها الولايات المتحدة وقدمتها للوكالة دليلا ان ايران تسعى لتطوير رؤوس حربية لصواريخ شهاب 3 ، وان ايران تقوم بالعديد من الدراسات والتجارب لمواد شديدة التفجير، بما اصبح معروفا باسم «الدراسات المزعومة».

ردا على ذلك اكد السفير شولتي ان الوكالة جمعت معلوماتها عبر سنين عدة، باكثر من وسيلة، ومن اكثر من مصدر، وانها لم تعتمد في هذه القضية على مصدر واحد او وثيقة واحدة بل تنوعت مصادرها، ودلائلها ووثائقها وبياناتها، بما في ذلك ما جمعه المفتشون الدوليون انفسهم اثناء عمليات التفتيش والتحري والدراسات التي يقومون بها، مذكرا ان الوكالة واجهت ايران بكل ذلك وطلبت منها الرد على اسئلة محددة. كما طالبها البرادعي مرارا بالتزام الشفافية والوضوح، الا ان ايران لم تقدم حتى اللحظة ما يزيل عنها الغموض ويبعد عنها الشكوك ويبرئ ساحتها دوليا.

ويمضي المندوب الاميركي مشيرا لنقطة بارزة تضمنها التقرير الاخير الذي رفعه مدير عام الوكالة عن اخر تطورات الملف النووي الايراني واخر مراحل التعاون بين ايران والوكالة، اثارت قلق الوكالة الجاد بشأن انشغال ايران وتورطها في انشطة تدور حول ايجاد نماذج وعمليات تصنيع لأسلحة نووية، وتوفير رؤوس نووية لصواريخها المسماة شهاب 3 .

وردا على الاراء التي ترى ان ايران كغيرها من الدول تحاول ان تطور نفسها وان تحمي مصالحها وتدافع عن امنها القومي، يقول السفير شولتي: «من الصعب علينا ان نحكم على المقاصد والنيات الايرانية، لكن من السهل جدا ان نحكم على الافعال الايرانية، كما وثق التقرير الاخير للوكالة الدولية فان ايران تسد على الوكالة كل المنافذ لتحقق من طبيعة انشطتها سواء بعدم التزام ايران بالبروتوكول الاضافي او لعدم تقديمها اجوبة كاملة وردود واضحة. اضف الى ذلك عرقلتها لكل سبل التحقق والتحري مع المسؤولين، والحيلولة دون اجراء عمليات التفتيش اللازمة لجمع المعلومات والاطلاع على الوثائق».

أما بشأن ما تردد اخيرا من حديث ان ايران لم تحصل فقط على عون دول وحكومات بل تتوفر لها الاستعانة بخبرات اجنبية من افراد، ذكر المندوب الأميركي ان ايران حظيت بمساعدة كبيرة من السوق النووية السوداء برئاسة العالم الباكستاني الدكتور عبد القدير خان، مشيرا إلى ان اجهزة الطرد المركزي التي تعمل داخل المواقع النووية الايرانية حاليا هي نتاج تقنية تم تهريبها من باكستان. ولفت النظر الى ما ورد للمرة الاولى في تقرير الوكالة الاخير من ان التجارب شديدة التفجير التي تجريها ايران بغرض تطوير وانتاج وحدات ومواد نووية تؤكد استفادة ايران من خبرات اجنبية بما يدعو لاثارة المزيد من القلق والاهتمام كما يتطلب العودة لمزيد من الضغط على ايران لتوضيح الامر بجلاء .

وفي سؤال عما اذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة المناسبة لبحث قضايا مثل التفجيرات النووية والاسلحة العسكرية الثقيلة، يوضح السفير شولتي انه ليس من الدارج عادة ان تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية النظر في قضايا الاسلحة شديدة التفجير، الا ان الملف النووي الايراني ملف غير عادي، مضيفا الى ذلك حقيقة اخرى هي ان مجلس الامن الدولي منح الوكالة صلاحيات وخول لها سلطات ومسؤولية التحقق من انشطة ايرانية قد تكون ذات ابعاد عسكرية، ملزما ايران ومطالبا اياها بالتعاون الكامل والشفافية مع الوكالة للقيام بتلك المهام والمسؤوليات على أكمل وجه.

ورد على الاتهام ان الولايات المتحدة اصبحت تقبض على ذمام الامور وتتحرك كمن اختطف اجتماعات مجلس امناء الوكالة الدولية وهيمن عليها لبحث قضايا وفقا للاهتمام الأميركي، اكد شولتي ان كل عضو من اعضاء المجلس الـ 35 هو عضو مستقل له ذاتيته وفقا لموقفه القومي، وانه كسفير لحكومة الولايات المتحدة يسعى كعضو داخل ذلك المجلس ان يتشاور مع الجميع وصولا لرؤية جماعية، سعيا وراء حلحلة لكل القضايا والتحديات التي تواجههم جميعا، مضيفا: «أما فيما يخص قضية الملف النووي الايراني، فهناك اجماع على ضرورة ان تتعاون ايران مع الوكالة، وليس خافيا ما يسببه موقفها من احباط للجميع».

وفي سؤال اخير نفى شولتي ان تكون بلاده اكثر سعادة لاعلان البرادعي عدم رغبته في الترشيح لدورة جديدة لمنصب مدير عام الوكالة ومغادرتها، بدءا من العام القادم وابتعاده بمواقفه المعارضة مرارا للولايات المتحدة، مؤكدا انهم يحترمون البرادعي، وظلوا يحترمونه حتى في المواقف التي لم يتفقوا فيها.

من جهة أخرى، قال شولتي في لندن لصحافيين ان المديرين السياسيين للدول الاعضاء في مجلس الامن الذين اجتمعوا في واشنطن ، من المقرر ان يبحثوا فرض عقوبات جديدة على ايران، موضحاً: «سنواصل الضغط على ايران الى حين تلتزم بتعهداتها الدولية». وتوقع ان تشمل العقوبات الجديدة توسيع دائرة الافراد والمؤسسات الايرانية المفروضة عقوبات عليهم. وحول التكهنات بنشوب مشاكل بين واشنطن وموسكو في فرض عقوبات جديدة على ايران بسبب توتر العلاقات بعد احداث جورجيا، قال شولتي ان البلدين «متفقان على هذه المسألة واتفقنا على ارسال رسائل مماثلة للايرانيين وهي ان تعاونها مع الوكالة الدولية غير كاف ولا يمكن لايران ان تستخدم النزاع حول جورجيا في شق صف المجتمع الدولي»، وتابع شولتي: «القادة الايرانيون يضعون عقبات على هذا الطريق وعليهم ازالتها».

هذا واعلنت وزارة الخزانة الاميركية انها فرضت عقوبات على خمس شركات ايرانية جديدة تتهمها بمساعدة السلطات الايرانية للحصول على السلاح النووي.

والشركات الخمس هي مجموعة صناعات التسلح، وفرسخت للصناعات، والشركة الصناعية الايرانية لبناء الطائرات، وصناعات الاتصالات الايرانية، والصناعات الالكترونية الايرانية، والصناعات الالكترونية في شيراز. وتشمل العقوبات تجميد اموال هذه الشركات في الولايات المتحدة ومنع اي مواطن اميركي من المتاجرة معها.

ودعا البيت الأبيض الأمريكي إيران لوقف تخصيب اليورانيوم أو أنها ستواجه مزيدا من العقوبات وذلك بعد أن أفاد تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن طهران لم تتعاون مع التحقيقات النووية التي تجريها .

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوردون جوندرو //هذا التقرير يظهر مرة أخرى أن إيران ترفض التعاون مع المجتمع الدولي// وأضاف //أن التحدي الإيراني المستمر يؤدي فقط إلى مزيد من عزلة الشعب الإيراني// .

إلى هذا اكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الايراني علاء الدين بوروجردي ان بلاده لا تنوي الرد على «ادعاءات» الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في اشارة الى «الدراسات المزعومة» التي تؤكد وجود شق عسكري للبرنامج النووي الايراني. ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ايرنا) عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يجب الا تنتظر من ايران ردا على كل ادعاء» حول برنامجها النووي. واضاف «لا نعتقد انه يجب فتح باب تدخل منه الولايات المتحدة كل يوم لتقديم ادعاءات جديدة (حول البرنامج النووي الايراني) تسلمها الى الوكالة وان تنتظر الاخيرة من ايران تقديم ردود عليها». وهذه «الدراسات المزعومة» تتناول بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية امكانية تزويد صواريخ شهاب ـ3 برؤوس نووية وتتحدث ايضا عن منشآت لاجراء تجارب نووية تحت الارض في ايران وتجارب على تفجيرات شديدة القوة. وقدمت إيران اجابات شفهية ووثيقة خطية من 117 صفحة حول هذا الموضوع، ولكنها رفضت خلال اجتماعات عدة مع مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الصيف تقديم معلومات حول هذه الدراسات. واعتبرت طهران هذه الدراسات بأنها «ادعاءات لا أساس لها» تستند الى معلومات استخباراتية «مفبركة».

واضاف بوروجردي ان البرلمان قد يعمد عند الاقتضاء الى تحديد اطار دقيق للطريقة التي يجب ان تتبعها الحكومة في الاجابة على اسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي ذلك فيما اكد معهد اميركي يتابع عن كثب البرنامج النووي الايراني، ان ايران احرزت تقدما «ملحوظا» في مجال تخصيب اليورانيوم من خلال تحسين تشغيل اجهزة الطرد المركزي. وبحسب التقرير الذي نشر الاثنين على موقع معهد العلوم والامن الدولي الالكتروني ومقره الولايات المتحدة فان «ايران حققت تقدما كبيرا في تشغيل اجهزة الطرد المركزي وتطويرها».

وأضاف المعهد الذي يستند في تقديراته الى ارقام وردت في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية انه «يبدو ان اجهزة الطرد المركزي تشغل الان بمعدل 85% من قدراتها في ارتفاع ملحوظ مقارنة مع النسب السابقة». وبعد التقرير الاخير للوكالة الدولية في مايو، قدر المعهد ان اجهزة الطرد المركزي الايرانية تشغل بنسبة 50% من قدراتها خصوصا بسبب اصابتها باعطال. وقال المعهد ان «التقرير الاخير (للوكالة الدولية) يثبت ان ايران تجاوزت هذه المشاكل الى حد كبير». وفي تقريرها الصادر في فبراير اشارت الوكالة الى ان «معدل انتاج منشآت تخصيب اليورانيوم اقل من قدراتها المعلنة». ولم ترد هذه الملاحظة في التقارير الجديدة التي نشرتها الوكالة الدولية. وبعد يوم من اصدار وكالة الطاقة لتقريرها حول مدى تعاون إيران معها، اعلن مصدر دبلوماسي الماني ان وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ابدى خلال لقائه نظيره الايراني منوشهر متقي «خيبة امل لنقص تعاون طهران» في ملفها النووي. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الوزير الالماني «ابدى خيبة امل لنقص تعاون طهران وحث الادارة الايرانية على وضع كل المعلومات اللازمة بتصرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وبناء على طلب الجانب الايراني اجتمع الوزيران على مدى 90 دقيقة في برلين، ويأتي ذلك فيما أعلنت مصادر دبلوماسية أن مسؤولين من دول مجلس الأمن زائد المانيا سيجتمعوا لمناقشة برنامج طهران.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة عرضت وثائق وصورا تشير الى أن إيران حاولت سرا تعديل الرأس المخروطي لصاروخ ليستوعب قنبلة نووية، وطالبت طهران بتوضيحات، رغم نفي طهران ووصفها تلك المستندات بأنها مزيفة.

وقال مصدر عليم بوكالة الطاقة الذرية إن الوثائق والصور حول مساعي إيران تطوير رأس نووي تعرض لأول مرة داخل مجلس أمناء الوكالة، رغم أنها لدى الوكالة منذ فترة. وتابع المصدر: «الوثائق والصور تظهر لاول مرة، مع أنها لدى الوكالة منذ فترة من الزمن، وقد تم استخدامها في اجتماع سفراء الدول الاعضاء لتوضيح الوثائق والصور التي لدى وكالة الطاقة الذرية حول برنامج إيران». وحول رد إيران على الاتهامات، قال المصدر ان الجانب الإيراني كرر ما قاله من قبل بخصوص عدم صدقية هذه الوثائق، وذلك خلال جلسة مغلقة لسفراء دول مجلس أمناء الوكالة، قبل اجتماع كامل مجلس الامناء الاسبوع المقبل. وأوضح المصدر، وهو قريب من الملف الإيراني ومن مكتب مدير الوكالة محمد البرادعي، أن الصور والوثائق لم يكن من المفترض أن يتم التحدث عن عرضها على مجلس الأمناء علنا، وأنه كان من المفترض ان تكون مناقشتها بين سفراء الدول الأعضاء أمرا غير معلن، إلا ان احد الدبلوماسيين، في اشارة الى سفير اميركا لدى وكالة الطاقة الذرية جريجوري شولت، تحدث عنها للصحافيين في مؤتمر صحافي. وكان شولت قد قال إن هرمان ناكيرتس رئيس عمليات التفتيش في منطقة الشرق الاوسط بوكالة الطاقة الذرية اطلع اجتماعا مغلقا لمجلس أمناء الوكالة على ما تضمنه التقرير المتعلق بإيران قبل اجتماع للمجلس الذي يضم في عضويته 35 دولة سيعقد الاسبوع المقبل ويرجح أن يزيد الضغط على إيران من أجل دفعها الى التعاون.

وقال شولت ان ناكيرتس عرض صورا ووثائق لنشاط إيراني (وصف بأنه «مشروع مانهاتن» إيراني على غرار مشروع «مانهاتن» الاميركي لتطوير برنامج نووي) لاعادة تصميم الصاروخ شهاب 3 «ليحمل ما قد يبدو أنه سلاح نووي». وتابع شولت «أبلغتنا أمانة وكالة الطاقة الذرية أن المعلومات الموجودة لديها قابلة جدا للتصديق بنص كلماتها وأنها طلبت من إيران تقديم ردود مثبتة»، موضحا ان ناكيرتس أبلغ الاجتماع المغلق أن إيران رفضت طلبات الوكالة بإجراء مقابلات مع مهندسين مشاركين في هذا العمل وزيارة ورشهم التي يزعم أنها مدنية والموجودة في الصور. وقال دبلوماسيون آخرون في الاجتماع إن ناكيرتس شدد على ان المعلومات ما زالت غير محققة. وقال دبلوماسي آخر لرويترز طلب ألا ينشر اسمه «كان العرض الذي قدمه متقنا ومتوازنا». وقال دبلوماسي اخر ان بعض الدول الاعضاء في مجلس المحافظين سألت عن تفويض وكالة الطاقة الذرية للحكم على معلومات للمخابرات متصلة بالصواريخ الذاتية الدفع والمتفجرات الشديدة.

من ناحيتها، قالت إيران إن المعلومات مزورة أو لا تتعلق الا بأسلحة تقليدية. وذكرت انها تواجه ضغطا غير عادي وغير مقبول لاثبات عدم صحة مزاعم غير محققة وذلك بالكشف عن معلومات حيوية لأمنها القومي. وقال سفير إيران لدى وكالة الطاقة الذرية، علي أصغر سلطانية، «لا يستطيع أي بلد أن يقدم معلومات عن أنشطته العسكرية التقليدية» وأضاف «قلت في هذه الافادة.. من في العالم يمكن أن يصدق أن ثمة مجموعة وثائق بالغة السرية عثرت عليها المخابرات الاميركية في كومبيوتر محمول بخصوص برنامج مماثل لمشروع مانهاتن النووي لصنع القنبلة في إيران، ولا تحمل أي من تلك الوثائق أختام ـ سري للغاية ـ أو ـ سري ـ.. هذا ببساطة أمر غير قابل للتصديق. هذا الموضوع انتهى بالنسبة لنا». وتؤكد طهران أن تحقيقا أجرته وكالة الطاقة الذرية بخصوص عسكرة برنامجها النووي وصل الى طريق مسدود لان الوكالة تطالب طهران بالكشف عن أسرار عسكرية تقليدية ليست لها أبعاد نووية، وهو ما ترفضه طهران نهائيا، محملة وكالة الطاقة مسؤولية حالة الجمود الحالية، على اساس ان الوكالة لا تطلب من طهران مطالب «قانونية ومنطقية».

وكانت وكالة الطاقة الذرية، ومقرها فيينا، قد قالت في تقرير يوم الاثنين الماضي ان تسويف الإيرانيين أوصل تحقيقا تجريه بخصوص ما اذا كانت طهران قد أجرت أبحاثا سرية لطرق صنع قنبلة ذرية الى هذا الطريق المسدود، موضحة ان هناك قضايا تبعث على قلق المجتمع الدولي لم ترد عليها طهران، ومن بينها اجراء تفجيرات شديدة القوة تشبه تفجيرات نووية. ودعت الوكالة طهران الى السماح بإجراء مزيد من عمليات التفتيش داخل إيران، ومقابلة العلماء الإيرانيين الذين يقفون وراء هذه الابحاث، والاطلاع على مزيد من الوثائق. وتزايد قلق الغرب بسبب ما ورد في تقرير الوكالة عن احتمال استعانة إيران بـ«خبرة أجنبية»، في تجارب خاصة بجهاز تفجير يمكن استخدامه في انفجار نووي من النوع الداخلي على ارتفاع كبير. وقال دبلوماسيون مطلعون ان الخبرة لم تقدمها فيما يبدو حكومة دولة مثل كوريا الشمالية ولا أي من بقايا شبكة التهريب النووي السابقة التابعة للخبير النووي الباكستاني عبد القدير خان، والتي أمدت إيران في السابق، بل لاعبون اخرون لا يمثلون دولا، وطالبت الوكالة إيران بتفسير.

واتهمت بريطانيا إيران بالاستهانة بوكالة الطاقة الذرية وتعهدت مع الولايات المتحدة وفرنسا بالسعي لفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران لرفضها مطالب الأمم المتحدة بالافصاح الكامل وتعليق تخصيب اليورانيوم. ويأتي ذلك فيما وزع البرادعي على مجلس امناء وكالة الطاقة الذرية تقريره الأخير حول إيران، والمتوقع ان يكون محور المناقشات طوال اجتماعات الاسبوع المقبل. ويتركز التقرير حول تطورات الملف النووي الإيراني منذ مايو (آيار) الماضي.

ونسبت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية الى مسؤولين في وزارة الدفاع الفرنسية خططا إيرانية للرد على قصف مواقعها النووية. وقالت الصحيفة إن إيران جهزت قوارب سريعة مجهزة بمنصات لإطلاق الصواريخ لمهاجمة القطع الاميركية في مياه الخليج، مشيرة الى ان إيران تملك حوالي ألف زورق من هذا الطراز. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية إن هذه القوارب الانتحارية «تستطيع إنزال خسائر كبيرة بالقطع العسكرية الغربية الكبيرة». وقال هوبير بريتش، الملحق العسكري الفرنسي السابق في طهران، إن «سرعة الزوارق وتصميم فرقها على التضحية يجعلانها بالغة الخطورة». ويمكن أن يقوم التكتيك الإيراني على إطلاق عشرات الصواريخ في وقت واحد لاختراق الدفاعات الجوية وإرسال عشرات القوارب معا من أجل «ضعضعة» العدو والوصول الى قطعه. وتفيد الصحيفة بأن إيران تملك 3 غواصات من نوع «كيلو» سوفياتية الصنع وعشر غواصات صغيرة قادرة على نقل وحدات كوماندوس. وأشارت الصحيفة الى أن إيران نصبت قواعد صواريخ «سلوان» في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في مواجهة شواطئ الإمارات العربية المتحدة. كذلك نقلت عن أوساط خليجية أن الدول المشاطئة رصدت ازديادا في نشاطات إيران البحرية في منطقة الخليج. وفي ميدان الصواريخ، تملك إيران حوالي ألف صاروخ باليستي تكتيكي يمكن إطلاقها من منصات متحركة و450 صاروخ أرض أرض استراتيجيا من طراز شهاب واحد واثنين و«سي أس أس 8» التي يصل مداها الى 450 كلم. غير أن الصواريخ الأخطر هي شهاب 3 التي تملك طهران عشرين صاروخا منها ويصل مداها الى 1500 كلم. وبالنظر الى هذه المعطيات، تقدر مصادر الصحيفة أن كل الأهداف الأميركية في المنطقة تقع تحت مرمى الصواريخ الإيرانية. وتقدر الصحيفة المذكورة أن إيران «تتحضر للحرب» القادمة والأهداف التي يمكن أن ترد عليها كثيرة، مثل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، والمنشآت النفطية وخلافها، من دون أن تنسى إمكانية أن ترد إيران في لبنان والعراق والخليج وحتى في أفريقيا.

وقالت فرنسا إن إيران «لا تترك خيارا آخر غير تبني عقوبات جديدة بحقها» بالنظر الى أن طهران رفضت خيار «اليد الممدودة والحوار» الذي تقترحه عليها الدول الست. غير أن باريس شددت مجددا على أن مقاربة الدول الست القائمة على الحوار أو العقوبات «ما زالت على حالها». لكن المصادر الفرنسية تعتبر أنه «كلما تأخرت تسوية الملف الإيراني كلما ازداد تعقيدا وكلما اقتربنا من نقطة اللاعودة» أي احتمال ضرب المنشآت النووية الإيرانية واندلاع حرب جديدة في الخليج والشرق الأوسط».

فى جانب آخر أعلنت إيران أن المرشد الاعلى للبلاد آية الله علي خامنئي اتخذ قرارا بتحويل مسؤولية أمن الخليج من قوات البحرية التابعة للجيش الإيراني النظامي الى قوات الحرس الثوري الإيراني «للدفاع عن الخليج ضد اي هجوم للعدو»، وذلك في خطوة تشير الى تعزيز قبضة قوات الحرس الثوري على مفاصل جوهرية في الهيكل العسكري والسياسي والاقتصادي الإيراني، إذ باتت قوات الحرس الثوري مسيطرة على أهم العمليات الحساسة العسكرية والاستخباراتية في إيران، وإعطاؤها مسؤولية أمن الخليج يشير الى رغبة آية الله خامنئي في تعزيز سيطرتها، ومنحها صلاحيات أكبر كثيرا من الصلاحيات الممنوحة للجيش النظامي الإيراني. وأثار القرار قلقا إذ ان كل المواجهات التي تمت في الخليج بين زوارق إيرانية وزوارق غربية او خليجية تمت مع زوارق تتبع للحرس الثوري الإيراني. ويقول عسكريون اميركيون ان سلوك قوات الحرس الثوري أكثر عدوانية من القوات النظامية الإيرانية. وقال المستشار العسكري للمرشد الاعلى لإيران يحيى رحيم صفوي لوكالة «آرنا» الإيرانية إن إيران قادرة على السيطرة على الخليج حيث تبقى السفن في مرمى اسلحتها المتطورة، موضحا أن قوات الحرس الثوري، أو قوات النخبة كما تسمى، كلفت الدفاع عن الخليج في مواجهة اي غزو اجنبي وأنها لن تتردد في الدفاع عن أمن الخليج في «مواجهة القوات الاجنبية». وتابع صفوي في تصريحاته: «مسؤولية الدفاع عن الخليج الفارسي عهد بها الى القوات البحرية لحراس الثورة» مشددا على ان صواريخ حراس الثورة تغطي مياه الخليج بالكامل و«لا يمكن لأي سفن العبور بدون ان تكون في مرماها».

وقال رحيم صفوي، الذي كان يتولى في السابق قيادة الحرس الثوري، ان خامنئي أعطى سلطة كاملة للحرس الثوري ليكون القوة العسكرية الوحيدة المناط بها الدفاع عن الخليج. وقال «بعد أن علم الاميركيون بهذا القرار أبلغوا سفنهم الحربية بعدم الاقتراب من الاراضي الايرانية لأن الحرس الثوري لن يتردد في ان يواجه على الفور القوات الاجنبية». وأوضح رحيم صفوي أن الجيش النظامي الإيراني سيبقى مسؤولا عن بحر قزوين وبحر عمان. وكرر الجنرال صفوي التأكيد على أن القوات المسلحة الايرانية «قادرة بواسطة صواريخها وبحريتها وغواصاتها.. على السيطرة على مضيق هرمز» الذي تعبر منه 40% من الصادرات العالمية النفطية.

وأوضح صفوي أن «القوات المسلحة في الجمهورية الاسلامية بما فيها الحرس الثوري و11 مليون عنصر من الباسيج (ميليشيا المتطوعين) بكامل الجهوزية للتصدي لأي اجتياح».

كما وجه تحذيرا الى القوات المسلحة الاميركية المنتشرة في المنطقة، مؤكدا انها ستواجه «خطرا كبيرا» في حال نشوب حرب، لكنه رأى ان واشنطن «لن تفتح بالتأكيد جبهة رابعة بعد مواجهات افغانستان والعراق وجورجيا».

وابدى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد استعداده للقاء المرشحين الى انتخابات الرئاسية الاميركية في حضور وسائل الاعلام، خلال زيارته المقبلة الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة. وقال الرئيس الايراني في مؤتمر صحافي «لا انوي لقاء مسؤولين اميركيين لكني على استعداد للتحدث مع المرشحين الى الانتخابات الرئاسية في الامم المتحدة وفي حضور وسائل الاعلام لمناقشة المسائل الدولية». ومن المقرر ان يتوجه احمدي نجاد الاسبوع المقبل الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة. ولا ينوي المرشح الجمهوري جون ماكين لقاء احمدي نجاد حتى لو انتخب رئيسا. اما منافسه الديموقراطي باراك اوباما فأعلن استعداده خلال حملة الانتخابات التمهيدية، لبدء مناقشات مع احمدي نجاد اذا ما انتخب رئيسا. وكان الرئيس الايراني اقترح العام الماضي قبل توجهه الى الامم المتحدة، اجراء مناقشة علنية مع نظيره الاميركي جورج بوش. وذكر الخميس بهذا الاقتراح لافتا الى ان ولاية بوش «تقترب من نهايتها ولم يعد في وسعه التأثير على المستقبل».

الى ذلك دافع احمدي نجاد عن نائبه أسفنديار رحيم مشائي، نافيا ان يكون قال ان ايران صديقة الشعب الاسرائيلي. وقال احمدي نجاد ان «مشائي يخدم الشعب والحكومة منذ ثلاثين سنة ولم يستخدم ابدا عبارة الشعب الاسرائيلي ولن يستخدمها ابدا». وتابع «ليس لامتنا اي مشكلة مع الامم الاخرى لكن في ما يتعلق بالكيان الصهيوني فنحن لا نعترف بحكومة ولا بأمة اسرائيلية».

ودعا 200 نائب أحمدي نجاد الى اتخاذ اجراءات بحق مشائي الذي نقل عنه القول في منتصف يوليو ان ايران «صديقة الشعب الاسرائيلي» واعاد الكرة في اغسطس مؤكدا انه «لا يكن اي عداوة للشعب الاسرائيلي». وشدد نجاد على ان ايران ستعاني أقل من غيرها بسبب اضطرابات اسواق المال وستمضي قدما في خطة الاصلاح الاقتصادي على الرغم من انخفاض اسعار النفط منذ يوليو الماضي. وتابع «الاثر سيكون أقل منه على دول أخرى لان اقتصادنا أصبح اكثر استقلالا بعد قيام الثورة»، موضحا ان الدول الاخرى ستعاني بسبب عواقب افعالها وان هذه المشكلات نتجت عن «سوء ادارة» مالية. ووضع نجاد في يونيو اطار خطط لتحديث نظام الدعم في ايران وهي خطوة تشمل المزيد من طرح مدفوعات دعم مباشرة للمحتاجين بدلا من أن يشمل الدعم الجميع عن طريق دعم سلع معينة. وقال احمدي نجاد ردا على سؤال عما اذا كان انخفاض أسعار النفط سيؤثر على تنفيذ الخطة «هناك علاقة لكن ليس لها أثر محدد. الحكومة مصممة على تنفيذ الخطة الاقتصادية». وأضاف «تذبذبات سعر النفط موجودة طوال الوقت ولن يكون لها أثر على تنفيذ الخطة... يتعين علينا تنفيذ هذا الإصلاح وسنفعل». وحول العقوبات الجديدة التي هددت أميركا وفرنسا وبريطانيا بفرضها على إيران بعد تقرير وكالة الطاقة الذرية الأخير، قال أحمدي نجاد «فليفرضوا عقوبات. كلما فرضوا عقوبات، شكرنا الله»، مشيرا الى ان هذه العقوبات تدفع بلاده الى تحقيق انجازات تكنولوجية لمواجهة تداعياتها. وقال الرئيس الايراني ان «اولئك الذين يقولون انهم سيقررون فرض عقوبات يظهرون ضعفهم»، مشيرا الى انهم «يقولون هذا لانقاذ ماء الوجه، انصحهم بالكف عن ذلك». كما شدد على ان ايران لن تجمد برنامجها النووي حسبما تطالب به القوى العالمية. وتابع: «ستواصل ايران أنشطتها مهما فعلوا. العقوبات ليست ذات أهمية... ولى عهد مثل هذه التهديدات».

فى بكين أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ في مؤتمر صحفي دوري ان الصين تهتم بالتقرير المتعلق بالقضية النووية الايرانية الذي قدمه مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وتأمل في ان يحافظ الجانب الايراني على التعاون مع الوكالة لتسوية القضية في أسرع وقت ممكن .

وقد اصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الاثنين تقريرا انتقدت فيه ايران لعدم وجود النية الصادقة لديها في التعاون مع المجتمع الدولي بخصوص القضية النووية داعية الحكومة الايرانية لاتخاذ الاجراءات الفعالة والتعاون مع المجتمع الدولي من اجل ازالة الشكوك المحيطة ببرنامجها النووي.

وقالت جيانغ يو ان الصين تثني على الجهود التي بذلتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام مؤكدة ان الصين تعتقد ان المفاوضات هي الاسلوب الوحيد التسوية هذه القضية معربة عن الامل في ان تعزز الاطراف المعنية جهودها الدبلوماسية للحفاظ على عملية المفاوضات والحوار وحل القضية حلا شاملا ومناسبا.

وفى موسكو قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية أندري نيستيرينكو أن بلاده ترى أنه من الضروري أن تنفذ طهران كافة قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية /نوفوستي/ عن نيستيرينكو قوله في مؤتمر صحفي ان على طهران أن تنفذ جميع الإجراءات التي تضمنتها سابقاً قرارات مجلس مديري الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك رداً على تقرير مجلس مديري الوكالة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن هذه الإجراءات هامة جداً لجهة إعادة الثقة الدولية في الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني الذي تعتبر القوى الغربية ان له أهدافاً عسكرية. وأكد المسؤول الروسي ان بلاده ما زالت تدرس التقرير الذي ستتم مناقشته في مجلس مديري الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

هذا ودعا وزراء خارجية اميركيون سابقون الرئيس الاميركي القادم إلى التعاون بشكل وثيق مع الدول الحليفة الرئيسية وفتح قنوات الحوار مع ايران وتجنب القطيعة مع روسيا والصين.

وكشف كل من كولن باول ومادلين اولبرايت ووارن كريستوفر وجيمس بيكر وهنري كيسنجر مواقفهم وقدموا آراء بدت اقرب إلى مواقف المرشح الديموقراطي إلى الانتخابات الرئاسية باراك اوباما منها إلى منافسه الجمهوري جون ماكين.

ورغم انهم لم يدعموا اوباما، انضم الجمهوريان باول وبيكر إلى الديموقراطية اولبرايت للتأكيد على ان انتخاب اوباما كاول رئيس اميركي اسود سيكون رسالة قوية إلى العالم.

وخلال جلسة نقاش في جامعة جورج واشنطن، ايد وزراء الخارجية السابقون من المعسكرين فتح قنوات الحوار مع ايران وسوريا.