* الرئيس اللبناني يحذر القادة السياسيين فى أولى جلسات الحوار من مخاطر محدقة إذا لم يتم التوافق بين الجميع

* الرئيس سليمان يطرح على المتحاورين دعوته إلى استراتيجية دفاعية قاعدتها القوات المسلحة والاستفادة من قدرات المقاومة

* الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يشيد ببدء الحوار اللبناني

* وزير خارجية أسبانيا يبحث مع المسؤولين اللبنانيين أوضاع لبنان والمنطقة

انطلقت في بيروت يوم الثلاثاء الماضى الجلسة «التجريبية» للحوار الوطني اللبناني الذي تم الاتفاق على اجرائه برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الدوحة في مايو (ايار) الماضي. ورغم الطابع «البروتوكولي» للجلسة الأولى التي انعقدت في القصر الجمهوري برئاسة سليمان، الا انها اثمرت اتفاقاً على التهدئة الاعلامية والابتعاد عن «الاستفزاز السياسي». كما اثمرت اتفاقاً على قيام رئيس الجمهورية باجراء «حوارات ثنائية لتكريس المصالحات».

وستعقد جلسة الحوار «العملية» الاولى في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في القصر الجمهوري أيضاً. وصدر عن المجتمعين بيان أعلنوا فيه التوافق على اطلاق النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية كأولوية في ضوء آراء افرقاء الحوار المتعددة بغية التوصل الى تصور مشترك لهذه الاستراتيجية وذلك انطلاقاً من قرارات مؤتمر الحوار الوطني وبنود اتفاق الدوحة، العمل بسرعة وجدية على معالجة التوترات الامنية، الاتفاق على آلية لوضع حد نهائي لهذه الحالة بما يعزز اتجاه المصالحات الحاصلة في عدد من المناطق وتعميمه على جميع الافرقاء على الاراضي اللبنانية، الاتفاق على ميثاق شرف بين المتحاورين للالتزام بالمسلمات التي أطلقها خطاب القسم (لرئيس الجمهورية) والابتعاد عن أي مظهر من مظاهر الاستفزاز السياسي وتهدئة الخطاب السياسي والاعلامي واعلان الافرقاء التزامهم هذه التهدئة عبر وسائل الاعلام، التأكيد على المقررات التي سبق واتخذها مؤتمر الحوار الوطني والعمل على تنفيذها، قيام رئيس الجمهورية باجراء حوارات ثنائية لتكريس المصالحات وقيامه بتشجيع اللقاءات من أجل تعزيز فرص نجاح الحوار شكلاً ومضموناً تحضيراً للجلسة المقبلة.

واشار الرئيس سليمان في كلمته الى «مدى حاجة الوطن لنجاح (الحوار) ومدى تلهف المواطنين انتظاراً لنتائج يخلص لها فتعيد لهم ما افتقدوه منذ زمن بعيد من استقرار سياسي، ورخاء اقتصادي، وأمان اجتماعي». وقال: «لقاؤنا هذا محطة مفصلية نفتح من خلالها نافذة جديدة على الحوار الهادئ، مستندين الى تجربة ديمقراطية عريقة، يشكل الحوار واحدة من ابرز ممارساتها. فالحوار والديمقراطية صنوان. وكلاهما مبني على التباحث والنقاش وعلى الاعتراف بالرأي الاخر واحترامه. واجدني مؤمنا ان الوجه المكمل للحوار يتمثل بالمصالحةِ بين أطرافه، فالمصارحةُ والمصالحة تؤديان إلى التوافق على ما يضمنُ بناءَ الدولةِ القوية، والتزامَ الممارساتِ الديمقراطية. وسيفضي ذلك كُلَه إلى تأكيدِ وتعزيزِ قدرةِ الدولة على إدارةِ شؤونِها بنفسِها».

واضاف: «تفرضُ علينا مسؤوليتنا الوطنية ألا نقبلَ بديلاً عن إنجازِ هذه التوافقات، فهي سبيلُنا المتاح إلى الحياةِ الكريمة. والبدائلُ الأُخرى المتبقية ـ بخلافِ التوافق ـ تدعو إلى القلقِ الشديد والخوفِ على المستقبل. وهي تستحقُ أن نتوقفَ عندها ملياً وأن نبادرَ حيالها إلى تقديمِ التنازلات وتقبّلِ التضحيات ولو كانت موجعة، فهي لا تُقَدَّمُ من أطرافِ الحوار بعضَها للبعضِ الآخر، بل هي قربانٌ يُقَدَّمُ في سبيلِ عزةِ هذا الوطن وكرامتِه».

ولفت الى ان «الاجواء السياسيةِ المشحونة تعدت محيطنا الإقليمي. وهي تنذرُ بتوتراتٍ دوليةٍ يُتوقعُ لها فيما لو استمرت أن تؤدي إلى استقطاباتٍ متوترة، باردةٍ وساخنة. ونحنُ بلدٌ صغيرٌ ومتنوعٌ لا بد له أن يكون موحداً، متضامناً على السراءِ والضراء، لعله ينجحُ ما أمكنَ في تجنبِ مفاعيلِ الرياح العاتية إذا ما هبت. ولنا ولكم من تجاربِ الماضي القاسية خيرُ دليل».

واذ رأى ان «مؤتمر الحوار اللبناني الذي انعقد بدعوة من رئيس مجلس النواب في العام 2006 استطاعَ أن يحققَ توافقاً في مواضيعَ عديدةٍ، وكان ذلك إنجازاً مقدراً ومشكوراً يقتضي السيرُ قدماً في تنفيذها» اقر لطاولة الحوار بالفضل «في ما نحن بصدده اليوم». مقدرا «رعاية جامعة الدول العربية بشخص أمينها العام السيد عمرو موسى، وجهودَ لجنة وزراء الخارجية العرب التي توجّتها مقرراتُ مؤتمر الدوحة، برعايةٍ كريمةٍ من أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني».

وقال سليمان: «ترى الأطرافُ المختلفةُ وجوبَ مناقشةِ موضوع الإستراتيجية الدفاعية للبنان، والإستراتيجية عنوانٌ شامل يبحثُ عن خياراتٍ كُبرى ومخططاتٍ طويلةِ الأجل، ويتناولُ مواردَ الدولةِ على اختلافِها بغيةَ حشدِها لتأمينِ تحقيقِ الأهدافِ المرسومة. كما أن كثيرين قد طرحوا بحثَ مواضيعَ أُخرى بالتزامنِ مع مناقشةِ هذه الإستراتيجية. وأرى أن من أُولى مهامِنا أن نضعَ تصوراً عاماً لهذا الحوار شكلاً ومضموناً، فقبولُ الحوار بحدِ ذاته يعني أن لا شيءَ مقفلاً، بل أن مختلفَ المواضيع قابلةٌ للنقاشِ والتوافق، والممنوعُ الوحيد هو الفشلُ أو الوصولُ إلى الطريقِ المسدود». واضاف: «اخطار كُبرى لا تزالُ تتهددُ هذا الوطن الحبيب. ونحن جميعاً متفقون على أن إسرائيل لا تزالُ مصدرَ الخطرِ الأبرز علينا. وهي لا تتورعُ عن إعلانِ نواياها العدائيةِ تجاهَنا والتهديدُ بضربِ مؤسساتِنا ومنشآتِنا الوطنية، ما يؤكدُ إصرارَها على العدوانِ واستهتارَها بالشرعيةِ الدوليةِ وبقراراتِ الأمم المتحدة وبقواتِها العاملةِ في الجنوب، ناهيك عن استمرارِ احتلالِها لأجزاءَ عزيزةٍ من أرضنا في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قريةِ الغجر. واستمرارِ حرمانِها اللاجئين الفلسطينيين من حقوقِهم المشروعة. وإزاءَ هذا الواقع، واستناداً إلى حقِ لبنان شعباً وجيشاً ومقاومة في الدفاعِ عن أرضِه، لا بد من وضعِ إستراتيجيةٍ تتكاملُ فيها كُلُ عناصرِ قوةِ الدولة، وتندرجُ تحتَ مفهومِ الدولةِ في الدفاعِ عن أراضيها في إطارِ السياسةِ العامةِ للبلاد. إنني على ثقةٍ تامة أن باستطاعتنا وضعُ إستراتيجيةٍ تحمي لبنان تستندُ إلى قواتِنا المسلحة وتستفيدُ من طاقاتِ المقاومةِ وقُدراتِها. فلنبحث عن عناصرِ القوةِ لدينا، ولندمج قدراتِنا بما فيها الدبلوماسية، ولنثمّر رسالةَ لبنان وتنوعِه، فنحقق من خلالِ التحاور وحدتَنا وتوافقَنا، ونقارب مثل هكذا موضوعٍ مصيري بوجهاتِ نظرٍ موحدة».

ورأى انه «تهيأت في الفترةِ الأخيرة ظروفٌ ومعطياتٌ خارجيةٌ مساعدة يمكنُ البناءُ عليها خلالَ جلساتِ الحوار، وبالأخص من خلال القمة اللبنانية- السورية» مشيرا الى «أن البيانَ المشترك اللبناني ـ السوري الذي أعقبها يُشكلُ اساساً يجبُ تثميرُه ومتابعتُه، فهو يؤسسُ لارضيةٍ صالحة تُحصِّنُ إمكاناتِنا، وتعززُ عناصرَ القوةِ المتوافرةِ لدى البلدين. وستتمُ مواكبةُ هذا السعي لتثبيتِ حقوق لبنان والدفاعِ عن مصالحه العليا، من خلالِ إطلالاتنا المرتقبة على المحافلِ الدولية، ومن خلالِ الزياراتِ المتبادلة التي تمت، وتلك التي يجري الإعداد لها».

وتطرق الى الانتخابات النيابية المقبلة معتبرا انها «مكون مركزيٌ من مكوناتِ حريتِنا وديمقراطيتِنا ومحطةٌ رئيسيةٌ في مسيرةِ بناءِ الدولةِ السيدة. وإن إنجازَها على الوجهِ الأمثل دليلٌ معبرٌ على مدى قدرتنا على إدارةِ شؤونِنا بأنفسِنا. وأرى أن الأجواءَ التي سيخلقُها الحوار، ستدفعُ بالمعنيين لإقرارِ قانونِ الانتخابات في أسرعِ وقتٍ ممكن، والسيرُ قدماً بتحضيرِ كافةِ الإجراءاتِ الضروريةِ لإتمامِها في مواعيدها». وقال: «تقضي الواقعيةُ منا أن نعترفَ بما يعترضُ مسيرتَنا من صعوباتٍ واخطار، فكلما تقدمنا على طريقِ التهدئةِ والاستقرار يسعى المتضررون لافتعالِ التوترِ وإثارةِ الفوضى. وكلما نجحنا في تجاوزِ الخلافات وعقدِ المصالحات عملت قوى الشر على معاقبةِ الشجعان الذين انبروا لإنجازِها وعقدِها. وفي هذا السياق، ما أن أطلقنا الحوار حتى وقعت جريمةُ بيصور وعُوقبَ فيها أحدُ هؤلاءِ الشجعان، لكنَ رياحَ المصالحةِ كانت قد هبت، فأثمرت بالأمسِ لقاء خلدة الميمون، ولم تقو عليها أيدي الغدرِ والجريمة، فلنغتنم جميعاً الريح المؤاتية، إذ أن الجريمةَ من فعلِ أعداءِ لبنان، وليس أمامَنا سوى أن نتصدى لأعداءِ لبنان بمثل هذه الإرادةِ في الحوارِ والشجاعةِ في المصالحة».

ونبه الى «ان الأهدافُ الوطنيةُ التي نتوخاها من هذا الحوارِ المسؤول عرضةً لاخطار جمة» مشددا على وجوب «مواكبتَها بمسؤوليةٍ إعلاميةٍ عالية تلتزمُ بها كافةُ أطرافِ الحوار، وبمناخٍ إعلامي معافى يفصلُ بوضوح بين قدسيةِ حريةِ التعبير وفوضى التراشقِ عِبرَ وسائلِ الإعلام». وقال: «النتائجُ المفرحةُ قد لا تبدأُ بالظهورِ باكراً، وعلى العكسِ من ذلك فقد توحي أجواءُ التصارحِ وعرضِ الهواجسِ ونقاشِها بأن الحوارَ يتجهُ إلى الطريقِ المسدود، كما قد يوحي بذلكَ أيضاً الفسحةُ الزمنيةُ التي نحتاجُها لإعلانِ نتائجَ إيجابية. وفي هذا السياق نعتبرُ أن جميعَ وسائلِ الإعلامِ اللبنانية معنيةٌ باحتضانِ الحوار الوطني بعيداً عن الشحنِ الطائفي والفئوي، ولا نراها إلا ملتزمةٌ بالقوانين والأعرافِ المهنية، وساعيةٌ إلى تعزيزِ الوفاقِ والوحدةِ الوطنية».

وبعد انتهاء كلمة الرئيس، تحولت الجلسة الى جلسة مغلقة. تحدث فيها موسى الذي تمنى النجاح للمؤتمرين. وقال: «في هذه الظروف الاقليمية والدولية، نتمنى، كما كل عربي، ان يخرج لبنان من عنق الزجاجة وان تتحسن ظروفه». وهنأ الرئيس سليمان على دعوته الى الحوار، متمنيا «ان يحقق الحوار بقيادته كل ما يتمناه اللبنانيون ويصبون اليه». وكانت طاولة الحوار انعقدت عند الحادية عشرة من قبل الظهر في قاعة 22 تشرين الثاني (نوفمبر) في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس سليمان وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الرئيس السابق أمين الجميل، رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، النائب ميشال المر، رئيس «الكتلة الشعبية» الوزير الياس سكاف، وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، النائب بطرس حرب، النائب غسان تويني، النائب آغوب بقرادونيان ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع. كما حضر جلسة الافتتاح الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وقد سبقت الجلسة الافتتاحية خلوة بين الرئيسين سليمان وبري. وانضم اليهما لاحقا النواب وليد جنبلاط ومحمد رعد وسعد الحريري.

وعند وصول أقطاب الحوار، بدأت الدردشات الجانبية «على الواقف» لا سيما بين النائبين محمد رعد وميشال المر ومستشار رئيس الجمهورية ناظم الخوري، ثم انضم إليهم النائب الارمني آغوب بقرادونيان. وحصل لقاء ثنائي بين النائبين المر وبقرادونيان. كذلك حصلت دردشة جانبية بين جعجع والنائب المر، وبين النواب عون وسكاف وبقرادونيان، وبين الرئيسين السنيورة والجميل انضم إليهما النائب المر.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر المشاركين أن الاجتماع بدأ وديا ولم يتطرق الى التفاصيل، لكنه أعطى مؤشرات عن طبيعة المرحلة المقبلة. وقالت مصادر في قوى الاكثرية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع بدأ بمداخلة للنائب غسان تويني القى بعدها رئيس كتلة «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون مداخلة رأى فيها أن طرح الاستراتيجية الدفاعية الان «أمر بلا معنى»، معتبرا أن ما يجب طرحه هو وضع فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي الذي بات اشبه بدولة ضمن الدولة بالاضافة الى طريقة عمل الحكومة. وأيده بذلك النائب الياس سكاف الذي انتقد طريقة عمل الحكومة متسائلا عن سبب طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية الان، كما سأل عن العلاقة بين وزارة الاشغال ومجلس الانماء والاعمار. ثم تحدث رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع فقرأ على الحضور نص مقررات اتفاق الدوحة الذي يشدد على استكمال الحوار في لبنان حول الاستراتيجية الدفاعية. وأثنى النائب بطرس حرب على ما قاله جعجع، مطالبا بتوزيع محاضر جلسات الحوار السابق على المشاركين في هذا الحوار. وألقى الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميل مداخلة طويلة أكد فيها ضرورة بحث الاستراتيجية الدفاعية، مشيرا الى تجربة اتفاق القاهرة (بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية) وما ادى اليه لاحقا والى حادثة مروحين (اطلاق النار على مروحية الجيش اللبناني) وما كادت ان تؤدي اليه.

ثم تحدث رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري فأشار الى ضرورة طرح الوضع الامني المتوتر والاشتباكات المتنقلة، فتدخل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مؤيدا، ومشددا على ضرورة إزالة الصور والشعارات التي تستفز الناس واستكمال المصالحات التي بدأت في الشمال واستمرت في الجبل.

والقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مداخلة قال فيها ان طرح الاستراتيجية الدفاعية هو في محله، مشددا على ضرورة بحث هذا الموضوع وبته لأنه النقطة الوحيدة المتبقية في مسار الازمة من جلسات الحوار الماضي. ثم تحدث ممثل «حزب الله» النائب محمد رعد فأكد ان الحزب «غير خائف من مناقشة الاستراتيجية الدفاعية»، لكنه شدد على ضرورة ان تكون المناقشة من الجوانب كافة، وطالب بمشاركة اطراف اخرى في هذا الحوار، فتدخل الرئيس سليمان سائلا عن رأي الاطراف في هذا الطرح، فتحدث جعجع مؤكدا أن لا مشكلة لديه مع احد ولا يضع فيتو على اي احد، لكنه اشار الى أن تأليف الحكومة استغرق وقتا طويلا جدا، فكيف سيكون وضع الحوار اذا ما وسعناه.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية في ختام مؤتمر الحوار الوطني اللبناني الذي عقد في قصر بعبد بيانا ختاميا جاء فيه / تليبة للدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وانطلاقا من الرغبة في تعزيز المصالحة والوفاق الوطني عقدت طاولة الحوار في مقر رئاسة الجمهورية برئاسة رئيس الجمهورية وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وافرقاء الحوار.

ولفت البيان إلى أن الرئيس ميشال سليمان افتتح الجلسة بكلمة جامعة رأى فيها أن من أولى مهام المجتمعين أن يضعوا تصورا عاما لهذا الحوار شكلا ومضمونا إذ أن قبول الحوار في حد ذاته يعني أن لا شيء مقفلا والممنوع الوحيد هو الفشل أو الوصول إلى الطريق المسدود.

وأوضح البيان إلى أنه بعد النقاش توافق المجتمعون على أمور عدة أبرزها إطلاق النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية كأولوية في ضوء آراء أفرقاء الحوار المتعددة بغية التوصل إلى تصور مشترك لهذه الاستراتيجية، وذلك إنطلاقا من قرارات مؤتمر الحوار الوطني وبنود اتفاق الدوحة والعمل بسرعة وجدية على معالجة التوترات الأمنية والاتفاق على آلية لوضع حد نهائي لهذه الحالة بما يعزز اتجاه المصالحات الحاصلة في عدد من المناطق وتعميمه على كل الأفرقاء على الأراضي اللبنانية.

ولفت البيان إلى أنه تم الاتفاق على ميثاق شرف بين المتحاورين لالتزام المسلمات التي أطلقها خطاب القسم الذي أطلقه الرئيس اللبناني أبان انتخابه رئيسا للجمهورية والابتعاد عن أي مظهر من مظاهر الاستفزاز السياسي وتهدئة الخطاب السياسي والاعلامي وإعلان الأفرقاء التزامهم هذه التهدئة عبر وسائل الاعلام .

كما تم الاتفاق على تأكيد المقررات التي سبق أن اتخذها مؤتمر الحوار الوطني والعمل على تنفيذها وقيام الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان بإجراء حوارات ثنائية لتكريس المصالحات كما وقيامه بتشجيع إجراء لقاءات من أجل تعزيز فرص نجاح الحوار شكلا ومضمونا تحضيرا للجلسة المقبلة.

وأشار البيان إلى أنه تم تحديد الخامس من شهر نوفمبر المقبل موعدا لجلسة الحوار المقبلة في قصر بعبدا .

هذا وابدت مختلف المرجعيات والفاعليات الدينية والسياسية في لبنان تفاؤلا بانطلاق مؤتمر الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، كونه يأتي تتويجا وتثبيتا لسلسلة المصالحات التي تمت بين الفرقاء السياسيين والمرشحة لان تتواصل لتشمل معظم «محاور التصادم» في المناطق اللبنانية.

وامل البطريرك الماروني نصرالله صفير «خيرا من طاولة الحوار». وقال امام زواره «ان كلمة الحوار في ذاتها تحد من التشنجات وترطب الاجواء». ونقل عنه وزير الاعلام طارق متري انه «مع الحوار والمصارحة للمصالحة».

وقد رأى متري، في تصريح ادلى به عقب لقائه البطريرك صفير، في طاولة الحوار «ضرورة ملحة نأمل ان تنتج خيرا. وهي استكمال لمؤتمر الدوحة».

وقال: «البداية دائما مهمة، ونتمنى للجميع التوفيق لأن اللبنانيين يريدون حل مشاكلهم بالحوار لأن الحوار هو البديل من العنف. ونبذ العنف اتفقنا عليه في الدوحة. وهناك فقرات كثيرة في البيان الوزاري تنص على رفض العنف بمعنييه المادي والمعنوي. لذلك يجب ان يؤخذ الحوار على محمل الجد لأنه لا تزال هناك حوادث في البلد وهناك نفوس خائفة او مشحونة. واول مهمة للحوار تبديد هذه الاجواء والمخاوف».

واستبشر وزير التنمية الإدارية إبراهيم شمس الدين «خيرا بانطلاق الحوار في القصر الجمهوري». وقال: «هذا أمر طبيعي ومنتظر ومتوقع وهو أيضا جزء من اتفاق الدوحة الاستثنائي والمؤقت. فالرئيس حدد موعدا والكل استجاب والتحضيرات جيدة وبشائرها وطلائع المصالحات كانت أيضا جيدة قبل انطلاقة الحوار وخصوصا ما حصل أمس (الاول) في خلدة» في اشارة الى اللقاء الذي تم بين الحزب التقدمي الاشتراكي و«حزب الله».

وتمنى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان «ان يعم الصلح كل المناطق اللبنانية، فيلتزم اللبنانيون بالعهود والمواثيق ويكونون متعاونين ومتحابين مع بعضهم تربطهم علاقات الثقة والانفتاح والتعاون. وعليهم ان ينسوا الماضي ويتعظوا من التجارب فيكثفوا لقاءاتهم واجتماعاتهم ولا سيما أننا نعيش في أجواء ولقاء هيئة الحوار التي نأمل ان يكون اجتماعها الثاني لكل الفاعليات في البلد. ان الحكمة مغطاة بقشة، فليتم توسيع هيئة الحوار فتبادر الهيئة الوطنية للحوار الى الاتفاق على كل الأمور التي تنجي لبنان من التهلكة والدمار».

وقال: «نحن لنا الثقة بان هيئة الحوار قادرة على وضع الحلول الإنقاذية ولاسيما أننا لا نزال عرضة لتهديدات إسرائيل، إذ لا نزال نتعرض للألغام والقنابل العنقودية المغروسة في أرضنا. لذلك علينا أن نعمل لتعم المصالحات ونعتمد على الله وعلى أنفسنا لتحصين بلدنا».

وقال النائب سمير فرنجية (قوى 14 اذار): «ان الحوار الذي يبدأ اليوم في بعبدا قد يشكل الصفحة الأخيرة لتحييد لبنان عن أزمات المنطقة وتأمين حمايته. وهو بمثابة الفرصة الأخيرة، لأنني أعتقد ان المنطقة توشك على الدخول بمخاض جديد بعد نهاية الهدنة التي شهدناها في الأشهر الماضية». ورأى «ان خيار المتحاورين محصور في اتجاهين: اتجاه يحاول تقطيع الوقت بانتظار ما قد يحصل على صعيد الملف الإيراني وملف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية. واتجاه آخر يحاول تحصين الأوضاع في الداخل خوفا من التطورات التي قد تحصل في الخارج».

ورأى عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمة «ان الاستمرار في الخطوات التصالحية والتحلي بالحكمة والمسؤولية في معالجة المسائل الوطنية، كفيل بقطع دابر الفتنة والولوج نحو حوار حقيقي يرسي الاستقرار في البلد ويوطد العلاقة بين كل الشرائح اللبنانية، كونه السبيل الوحيد لان لبنان لا يزال في دائرة التهديد واللااستقرار. وما جريمة بيصور التي ادت الى استشهاد الشيخ صالح العريضي الا الدليل على استمرار هذا المخطط الدموي. في حين ان حكمة الزعيمين وليد جنبلاط وطلال ارسلان قد فوتت الفرصة على المتربصين بالجبل ولبنان شرا».

وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب انور الخليل: «هناك أكثر من سبب كي نعتقد أن النتيجة والمحصلة النهائية للحوار يجب ان تتجه نحو إنجاح المؤتمر الوطني بكل معاني النجاح. لكن للجلسة الأولى معايير وحدودا معينة يمكن ان تضعها في مصاف الجلسات الافتتاحية. وبالتالي ان رئيس الجمهورية سينتهز هذه الفرصة لتأكيد أهمية إنجاح الحوار من جهة، وكذلك سينتهز صيغة الحوار والإلزامية التي تتصف به لأنها أحد بنود الدوحة».

واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن حب الله ان انعقاد طاولة الحوار «خطوة إيجابية من اجل ترسيخ الوحدة الوطنية وحماية السلم الاهلي» مستبشرا بأن «انطلاقة هذا الحوار تعطي الأمل لدى اللبنانيين بفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الأطراف اللبنانية التي شهدت انقساما سياسيا حادا أدى في بعض الحالات الى اضطرابات امنية كادت أن تهدد السلم والاستقرار في لبنان».

ورحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية ببدء الحوار الوطني اللبناني ، مؤكدا بأن الحوار الوطني بين اللبنانيين يشكل استكمالا لاتفاق الدوحة الذي بدأه لبنان بانتخاب الرئيس ، ومن ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، وكذلك نيلها ثقة البرلمان اللبناني .

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون عن تفاؤله بأن تتوصل الأطراف السياسية اللبنانية إلى تفاهم واتفاق يضاف إلى ما تحقق من اتفاق الدوحة حفاظا وتعزيزا للأمن والاستقرار والازدهار للبنان وشعبه الشقيق .

وعبر العطية عن ارتياح دول مجلس التعاون بتحقيق هذه الخطوة في اتفاق الدوحة وهي بدء مؤتمر الحوار الوطني بين القيادات اللبنانية .

واكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في كلمة القاها خلال مأدبة افطار أقامتها مغرب دار الأيتام الإسلامية في بيروت بحضور عدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية اللبنانية ان الدروس علمتنا الحرص على البناء والعمران وتعزيز السلم الأهلي والمدني والتواصل والمشاركة بين اللبنانيين من أجل مواجهة التحديات والمشكلات .

ولفت إلى الصعوبات والمخاطر والتحديات الهائلة التي واجهت لبنان طوال السنوات الأربع الماضية حيث كان على الواحد منا أن يقرر في أي موقع يكون في موقع المسؤولية الوطنية والمدنية والعربية والإسلامية أو في المواقع الأخرى المتقلبة والمتكاثرة والمتغيرة.

وشدد على أهمية التمسك بالسلم الأهلي وبالدولة اللبنانية والعمل على بسط سلطتها وحدها على كافة أراضيها والاعتماد على المؤسسات من جيش وقوى أمنية في حماية أمن الوطن والمواطنين.

وشدد رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في كلمته على ضرورة التمسك بعروبة لبنان وسيادته وحريته واستقلاله وانتظام عمل مؤسساته وعدم الدخول في محاور إقليمية أو دولية .

وقال انه كان من نتائج ذلك أننا حظينا دائما بدعم الأشقاء العرب للبنان ومساعدته في شتى الظروف والأزمات وكان آخرها مؤتمر الدوحة الذي تم عقده بقرار من مجلس وزراء الجامعة العربية والذي كان من نتائجه إعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الحالية وعودة المجلس النيابي لممارسة مهامه الدستورية في التشريع والرقابة والمحاسبة.

ولفت إلى أهمية الحفاظ على المؤسسات الدستورية والديمقراطية واعتبار الدولة ومؤسساتها رافعة وقائدا وحاضنا للمواطن والمجتمع وإن الظروف البالغة الصعوبة والخطورة التي تعرض لها لبنان في حرب تموز وما سبق تلك الحرب وما تلاها من مصاعب وتحديات يبين مدى أهمية التمسك بمؤسسات الدولة واستمرار عملها .

واعتبر أن التلاقي والحوار الحر والمسؤول وإحياء القيم السياسية في الحرية والمشاركة في الشأن العام وقبول الرأي الآخر وكذلك العودة للقيم الأخلاقية والاجتماعية في التعامل الاجتماعي والوطني في إطار مفاهيم الاعتدال والتسامح والتناصح ورعاية مصالح بعضنا بعضا واحترام كرامة الإنسان ومشاعره وحقوقه هو الإجابة الوحيدة الممكنة لمواجهة المشكلات مهما بلغت شدتها وعظمت محنتها كذلك الالتزام الصارم بعدم اللجوء إلى العنف في الداخل في أي سياق كان.

من جانبه رأى رئيس كتلة تيار المستقبل النيابية اللبنانية النائب سعد الحريري أن التحدي الذي يواجه لبنان هذه الأيام هو تحد مصيري لن يتوقف عند حدود الجلسة التي ستعقد لمؤتمر الحوار غدا في قصر بعبدا .

وقال الحريري في كلمة خلال مأدبة إفطار أقامها إن الحوار في القصر الجمهوري نافذة على مشهدين مشهد نرى فيه الدولة القادرة ومشهد آخر نرى فيه الدولة القاصرة الضعيفة.

وأضاف / وبكل صراحة لا نراهن على الوصول الى نتائج حاسمة من جلسة الحوار الأولى ولا نريد لطرح موضوع سلاح حزب الله أن يكون سببا في اطلاق شرارات جديدة للفتنة في البلاد ولكننا في نفس الوقت نتطلع إلى نقاش مسؤول يرسم حدودا قاطعة لاستخدام السلاح لا تجعل منه كما هو قائم حاليا وسيلة للاستقواء على الدولة والمجموعات السياسية الأخرى وأداة للتوظيف في العمل السياسي والانتخابي ومجالا مفتوحا لتوسيع نطاق المربعات الأمنية والعسكرية.

وشدد الحريري في ختام كلمته على أنه إذا كانت فكرة نزع سلاح المقاومة قد انتهت فعلا فان فكرة الاستقواء بسلاح المقاومة على الدولة والمجتمع السياسي واقع يجب وضع نهاية حقيقية له.

على صعيد آخر استقبل الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا وزير خارجية إسبانيا ميغيل أنخيل موراتينوس واستعرض معه تطورات الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة .

إثر اللقاء أكد موراتينوس في تصريح للصحفيين دعم بلاده للبنان في كل المجالات وإستمرار مشاركة اسبانيا في قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان طالما ان لبنان يريد ذلك وأبدى ارتياحه إلى العلاقات اللبنانية - السورية التي بدأت تعود إلى طبيعتها بعد الزيارة التي قام بها الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى دمشق مؤخرا .

وردا على سؤال ايد موراتينوس حق عودة اللاجيئين الفلسطينيين الى ديارهم وكذلك تحرير مزارع شبعا وبلدة الغجر وعودتها إلى السيادة اللبنانية.

ونقل الوزير موراتينوس تحيات العاهل الإسباني خوان كارلوس إلى رئيس الجمهورية ودعوته إلى زيارة إسبانيا حيث وعد الرئيس سليمان بتلبية الدعوة مطلع العام المقبل ... لافتاً إلى أن تبادل الزيارات يساهم في تطوير العلاقات وتعزيزها.

والتقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في بيروت وزير الخارجية الأسباني ميغيل انخيل موراتينوس بحضور السفير الأسباني لدى لبنان ميغيل بنزو بيريا واستعرض معه جملة من القضايا الراهنة إقليميا ودوليا إضافة إلى التطورات السياسية والأمنية التي يمر بها لبنان .

كما تطرق البحث إلى الجهود التي تبذل حاليا لدفع عملية السلام في منطقة الشرق الاوسط .

وأجرى رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مباحثات في بيروت مع وزير الخارجية الأسباني ميغيل أنخيل موراتينوس والوفد المرافق له الذي يزور لبنان حاليا .

وتركز البحث خلال اللقاء على تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ومستجداتها والعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بين البلدين فضلا عن القضايا ذات الإهتمام المشترك .

وعقد موراتينوس مؤتمرا صحافيا في أعقاب اللقاء تحدث فيه عن أواصرالعلاقات المتينة التي تجمع بلاده مع لبنان على الصعد التاريخية والسياسية والإقتصادية والثقافية وغير ذلك منذ القدم .. وقال / نحن نتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات في المستقبل ولا سيما على صعيد المؤسسات وسوف تكون لرئيس الجمهورية اللبناني زيارة مستقبلية إلى أسبانيا لا سيما وأن هذه الزيارة لم تحصل منذ زمن بعيد تعود إلى الخمسينات أو الستينات من القرن الماضي وقد شعرت أيضا بإيجابية كبيرة لا سيما في محادثاتي في المنطقة وفي لبنان تحديدا للجهود الحثيثة الرامية إلى استكمال عملية السلام في المنطقة بمختلف الوسائل لا سيما على صعيد المسار الفلسطيني أو المفاوضات الجارية بين سوريا وإسرائيل أو بالنسبة إلى تعزيز وحدة وسيادة الأراضي اللبنانية والمسألة العالقة بخصوص مزارع شبعا .

و أبدى موراتينوس ارتياح وتأييد بلاده لانطلاق الحوار الوطني في لبنان مشيرا الى أن الرئيس السنيورة أوضح له أن المسؤولين اللبنانيين سيباشرون اليوم بالحوار ويضعون أجندة ما سيتم التداول به معتبرا بأن هذا هو أول الطريق وسيكون هناك نقاش في أمور كثيرة سيكون الأمن أحدها لكن شيئا فشيئا سوف يتوصلون من خلال الحوار إلى النتائج المرجوة .

أما بالنسبة للرسالة التي سيحملها الى سوريا بما يخص الشأن اللبناني قال موراتينوس / بالنسبة الى دور سوريا في لبنان فإني أراه إيجابيا ولعلكم تذكرون ما كنت أسعى إليه دائما على هذا الصعيد ولذلك أشعر بالرضى الآن لأني أرى دورا إيجابيا ومساهمة بناءة من جانب سوريا في بناء علاقات أفضل مع لبنان علاقات مستقبلية متينة لا سيما افتتاح سفارتين في كل من البلدين وعليه فإني أنظر إلى تصرفات سوريا مؤخرا بإيجابية كبيرة وأشعر برضى شخصي كبير/ .

وبحث وزير الخارجية والمغتربين اللبناني فوزي صلوخ في بيروت مع وزير خارجية اسبانيا ميغيل انخل موراتينوس في العلاقات الثنائية بين البلدين.

ونوه الوزير صلوخ بمشاركة اسبانيا في قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان / اليونيفيل / مشددا على أن لبنان ملتزم بتطبيق القرار 1701 ومشيرا إلى استمرار إسرائيل بانتهاكها للسيادة اللبنانية .

وقام وزير الخارجية الأسباني ميغيل انخل موراتينوس بجولة تفقدية على كتيبة بلاده المشاركة في إطار قوات الطواريء الدولية / اليونيفيل / العاملة في جنوب لبنان وزار قاعدة / ميغيل دو ثرفانتس / العسكرية .

التقى الوزير موارتينوس كبار ضباط الكتيبة الأسبانية واستمع منهم إلى شرح مفصل حول المهام الموكلة اليهم بالتنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني في إطار حفظ الأمن والاستقرار في المنقطة .

من جهة ثانية وعشية انطلاق الحوار الوطني المزمع في القصر الجمهوري في بعبدا، انشغلت الاوساط السياسية اللبنانية باللقاء المفاجئ الذي عقد بين «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط، في دارة وزير الشباب والرياضة طلال ارسلان في منطقة خلدة. وقد حضر عن «حزب الله» كل من وزير العمل محمد فنيش، نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، رئيس «لجنة الارتباط والتنسيق» وفيق صفا، النائب علي عمار، مسؤول الحزب في الجبل بلال داغر ومسؤول العلاقات الاعلامية حسين رحال، فيما مثّل التقدمي الاشتراكي وزير الدولة وائل أبو فاعور والنائب اكرم شهيب ومفوض الاعلام رامي الريّس. وعقب الاجتماع، تعاقب كل من ارسلان وفنيش وابو فاعور على الكلام للتأكيد ان اللقاء نجح في «فتح قنوات الاتصال بين الطرفين» وأنه يشكّل محطة في سلسلة «مصالحات وطنية بدأت في طرابلس (في الشمال)».

بداية، قال ارسلان ان «شهادة الشيخ صالح العريضي عجّلت بضرورة تثبيت روح المصالحة في الجبل التي يجب ان تمهّد لمصالحات في كل لبنان» معتبرا انها «خطوة طبيعية» بين الطرفين من المفترض ان تتم «على كل المستويات لاعادة اللحمة الى النسيج الاجتماعي والوطني». وقال: «انها بادرة أولى وجدية من الاخوة في حزب الله والاخوة في الحزب الاشتراكي. ونحن في الحزب الديمقراطي سندعو الى اجتماعات ميدانية على كل المستويات وفي كل القطاعات الشبابية أو الطالبية. ونأمل ان تعمّ الخطوة كل لبنان تمهيدا لطي صفحة الانقسام».

وأكّد: :اننا لم نحلّ محلّ طاولة الحوار التي لها شأنها وأمورها... ولا نستطيع الادعاء اننا تحاورنا في شؤون سياسية. انما اليوم شكّل خطوة جادة لاعادة فتح قنوات الاتصال التي كانت مقطوعة». وردا على سؤال، لم يستبعد عقد لقاء بين جنبلاط والامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله. وقال: «لم لا؟ كل شيء ممكن» معتبرا ان حصول هذا اللقاء يعدّ «أمرا طبيعيا». بدوره قال فنيش: «وفاء لنهج الشهيد الكبير صالح العريضي الذي نعلم دوره في الوفاق وفي السلم الاهلي... وتنفيذا لما قرّره حزب الله عن سياسة اليد الممدودة والقلوب المفتوحة وفي اجواء هذا الشهر المبارك، كان هذا اللقاء. هناك جهود سبقت عقد هذا اللقاء وما سرع في عقده استشهاد الشيخ صالح العريضي، إذ نعتبر أن هذ اللقاء يشكّل ردا طبيعيا على المجرمين والقتلة». وأشار الى ان هذه الخطوة ترمي الى «فتح قنوات الاتصال. فاللقاء يشكّل بداية لمرحلة جديدة بعد ما جرى من خلافات ونزاع وانقسام ادى الى وصول الامور الى حدّ التصادم». وأضاف: «حصل هذا اللقاء في اجواء الحوار الوطني، تسهيلا له ومساهمة في انجاحه» لافتا الى ان «هذا لا يعني انتهاء جهود المصالحة ولا يعني اننا سنكتفي بهذا القدر، أو اننا سنستعمله لعزل فريق. فهذا اللقاء يشكّل مقدّمة لاستكمال المصالحة الوطنية الشاملة. ونحن يدنا ممدودة وقلوبنا مفتوحة ومستعدّون لاي لقاء لترميم اللحمة بين اللبنانيين جميعا».

وردا على سؤال عن الاحداث الاخيرة في الجبل التي راح ضحيتها عشرات القتلى، قال: «أعتقد اننا جميعا معنيون بإجراء تقويم لما حصل. كلنا معنيون لا بأن نعالج المشكلة عند وقوعها بل ان نمنع حصولها». وتحدّث فنيش عن «اتصالات لتذليل اي عقبة تحول دون عقد لقاء بين النائب سعد الحريري وسماحة السيّد (نصرالله)». وسئل عن الترجمة الفعلية لهذا اللقاء، فقال: «سيترجم بمزيد من التواصل والحوار واللقاءات. هذا لا يعني اننا متوافقون مائة في المائة على المستوى السياسي، لكننا متفقون على التزام خطاب سياسي بعيد عن التشنّج والتوتر والتحريض». وفي الختام، تحدث ابو فاعور عن «الاتفاق على مسألتين. الاولى ان الخلاف والاختلاف السياسيين مشروعان. والاحتكام الى العمل السلمي والديمقراطي ومرجعية الدولة وابقاء الاتصال والحوار بالنسبة الينا والى الامير طلال ارسلان وحزب الله، من الف باء العمل السياسي في لبنان». وأضاف: «المسألة الثانية انه تمّ الاتفاق بيننا والاخوان في حزب الله على انشاء شبكة امان في كل المناطق، خصوصا في المناطق ذات العيش الواحد». وطمأن الى ان «كرامة اهل بيروت مصانة وقد اتخذت حيزا كبيرا من النقاش» والى ان هذا اللقاء «لا يشكّل اي خروج من 14 آذار. وهذه الخطوة ليس فيها اي تخلّ عن الحلفاء. نحن ما زلنا في موقعنا. وهذا اللقاء حصل بتنسيق وتشاور مع حلفائنا. وإلا لما كان سبقنا حليفنا (النائب) الشيخ سعد الحريري الى طرابلس لعقد مصالحة هناك». وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن حب الله قال لـ«الشرق الاوسط» إن «الاجتماع محضّر له منذ فترة ويقع ضمن سياسة حزب الله الرامية الى التواصل مع القوى اللبنانية كافة والتحاور معها على قاعدة حماية لبنان من الخطر الصهيوني وحماية الوحدة الوطنية من الانقسام وضمان السلم الاهلي من أي خلل أمني خصوصا ان لبنان بلد مستهدف. وهناك دوائر استخبارية تعمل على زرع الفتنة فيه باغتيال من هنا ومتفجرة من هناك. وهذا ما نشهده جليا، فعندما يحصل اي تقارب بين اللبنانيين يحصل خلل امني. لذلك، ان القوى اللبنانية مدعوة الى التحاور وتحصين الوحدة الوطنية والسلم الاهلي. وليس امامها الا الحوار والتفاهم».

وعمّا اذا كان اللقاء مع الحزب التقدمي الاشتراكي في توقيته يعود الى اغتيال العريضي أو بدء الحوار في القصر الجمهوري، قال: «عقد اللقاء يعود الى الدور الذي شاء ان يضطلع به الوزير (طلال) ارسلان. فقد بادر قبل فترة وأخذ على عاتقه ترتيب لقاء يجمع حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، بعدما حصل لقاء بين الاشتراكي وحركة أمل. وكان سابقا أي قبل نحو شهرين، وتحديدا بعد اتفاق الدوحة، قد حصل تواصل محدود بيننا والتقدمي الاشتراكي. وحينذاك صرّحت اننا سنمارس أقصى الايجابية في التعامل مع القوى التي نحن على خلاف معها سواء الاشتراكي أو تيار المستقبل». وذكر انه «عقب اتمام صفقة تبادل الاسرى بدأ يُحكى عن أجواء عقد لقاء في دارة ارسلان». وأضاف: «لا اعتقد ان الاغتيال سرّع عقد اللقاء، لكنه شكّل إشارة إنذار للجميع. فالمساعي كانت موجودة منذ فترة. كما هناك مساع لعقد لقاء مع تيار المستقبل تعود الى شهرين، لكن الموضوع الامني لسماحته (الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله) شكّل عقبة. لذلك يتم البحث في ايجاد صيغة ثانية، فالاتصالات لم تقطع يوما مع تيار المستقبل».

واعتبر ان «من شأن اللقاء مع الاشتراكي ان يوجد ارتياحا على المستويين السياسي والشعبي».