* خادم الحرمين الشريفين يطلع مجلس الوزراء على مجمل الاتصالات مع قادة العالم حول الأوضاع الإقليمية والدولية

* مجلس الوزراء يؤكد سعى السعودية لترسيخ قيم الإسلام الأساسية

* استمرار مفاعيل مؤتمرى الحوار اللذين عقدا فى مكة المكرمة وأسبانيا بمبادرة من خادم الحرمين لتعزيز التفاهم بين الأديان والحضارات

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، مساء الاثنين، في قصر السلام بجدة.

وفي مستهل الجلسة، أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على مجمل الاتصالات والمشاورات التي جرت خلال الأسبوع الماضي مع بعض قادة الدول والهيئات الدولية ومبعوثيهم حول العلاقات الثنائية وشؤون المنطقة والقضايا العالمية. وأعرب عن أمله في أن تكون أيام هذا الشهر الفضيل، أيام خير وبركة وتجرد لفعل الخير والقدرة على تقويم النفس ومحاسبة الذات والعودة للحق، وأن يكون ذلك مدخلاً ليواجه العالم العربي والأمة الإسلامية ما يمثل أمامها من تحديات خارجية وقصور في فهم الإسلام كالرسالة الخاتم للبشر أجمعين.

وبين وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني في تصريحه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن المجلس قد أكد في هذا السياق على أن المنطلق الأساس في تناول المملكة لشؤونها الداخلية والخارجية هو الإسلام عقيدة وشرعاً ومنهجاً ومقاصداً وأن المملكة تسعى دوماً لترسيخ قيم الإسلام الأساسية المتمثلة في العدل، والمساواة، والتكافل، والتسامح، وحق الإنسان في الحياة الكريمة وفي الحرية المسؤولة، وحق الناس في الاختلاف في حدود ما أباحته الشريعة، وأنه لا ضرر ولا ضرار.

وأضاف وزير الثقافة والإعلام أن المجلس استعرض بعد ذلك الوضع الاقتصادي وثمن في هذا الصدد حصول المملكة على المركز السادس عشر بين مائة وإحدى وثمانين دولة في تقرير مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي حول بيئة الأعمال والتنافسية الاستثمارية.

وأكد المجلس على أن التوجه الاقتصادي للمملكة ينبني على المفاهيم الإسلامية في تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد وحق المجتمع، وبين حرية رأس المال والمسؤولية الاجتماعية. ووجه خادم الحرمين الشريفين في هذا الصدد جميع المسؤولين على التقيد بهذه الأساسيات، وبذل المزيد من الجهد لتنفيذ ما أقرته الدولة من مشاريع لخدمة المواطنين وتلبية احتياجاتهم.

وأعلن وزير الثقافة والإعلام أن خادم الحرمين الشريفين وجه بتمديد إجازة عيد الفطر المبارك لموظفي الدولة من مدنيين وعسكريين وذلك أيام (6) و(7) و(8) من شهر شوال 1429ه. ويبدأ الدوام الرسمي يوم السبت الموافق 1429/10/11ه.

وأفاد وزير الثقافة والإعلام أن المجلس نظر بعد ذلك في جدول أعماله واتخذ من القرارات ما يلي:

أولاً:

بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (27/43) وتاريخ 1429/6/11ه قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية تعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة الجمهورية الإيطالية في مجال الدفاع الموقع عليها في مدينة (روما) بتاريخ 1428/10/25ه الموافق 2007/11/6م بالصيغة المرفقة.

وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

ثانياً:

بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (26/40) وتاريخ 1429/6/5ه.

قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية في خليج العقبة بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية الموقع عليها في محافظة جدة بتاريخ 1428/12/6ه الموافق 2007/12/6م بالصيغة المرفقة بالقرار.

وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

ثالثاً:

قرر مجلس الوزراء الموافقة على إضافة كل من وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ومعالي وزير التعليم العالي إلى عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات المشكلة بموجب البند (ثانياً) من قرار مجلس الوزراء رقم (160) وتاريخ 1427/7/6ه.

رابعاً:

قرر مجلس الوزراء الموافقة على قيام الجهات المختصة باتخاذ ما يلزم نظاماً لتطبيق المساواة التامة بين مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال العمل في القطاع الحكومي وذلك تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته (الثالثة والعشرين) التي عقدت في مدينة الدوحة بدولة قطر يومي ( 17و18) شوال 1423ه.

خامساً:

وافق مجلس الوزراء على تعيينات بالمرتبة (الرابعة عشرة) وذلك على النحو التالي

: 1.تعيين عبدالرحمن بن عتيق بن إبراهيم العتيق على وظيفة (مدير عام إدارة) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة.

2. تعيين ناصر بن علي بن عبدالرحمن الحوطي على وظيفة (وزير مفوض (أ)) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الخارجية.

3. تعيين عطا بن حمود بن عطا السبيتي على وظيفة (مدير عام التوظيف) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الخدمة المدنية.

4. تعيين عبدالعزيز بن عمير بن علي العمير على وظيفة (وكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والحسابات) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية.

5. تعيين الدكتور جبريل بن حسن بن محمد عريشي على وظيفة (مستشار ثقافي) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الثقافة والإعلام.

هذا وفى عوده إلى جهود السعودية فى مجال فتح أبواب الحوار الشامل بين المسلمين وبينهم وبين العالم، تعود " عين اليقين " إلى أهم ما أقر فى المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذى عقد فى مكة المكرمة فى يونية 2008 والمؤتمر الدولى للحوار الذى عقد فى أسبانيا بعد أسابيع من هذا التاريخ.

فى مؤتمر مكة المكرمة جاء فى البيان الختامى ما يلى :

اختتم المؤتمر الإسلامي العالمي للحوارالذي عقدته الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مكة المكرمة , اختتم أعماله اليوم بحضور مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث العلمية والافتاء رئيس المجلس التأسيسي للرابطة الشيـــخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ ، والأمين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي .

وبدأت الجلسة الختامية بآيات من الذكر الحكيم ثم تلا الأمين المساعد لرابطة العالم الإسلامي لشؤون المساجد و الدعوة ونائب رئيس اللجنة العليا للمؤتمرالإسلامي العالمي للحوار فضيلة الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الزيد البيان الختامي للمؤتمر, حيث أوصى المشاركون في المؤتمر بإنشاء "مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للتواصل بين الحضارات بهدف إشاعة ثقافة الحوار وتدريب وتنمية مهاراته وفق أسس علمية دقيقة وإنشاء " جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للحوار الحضاري " ومنحها للشخصيات والهيئات العالمية التي تسهم في تطوير الحوار وتحقيق أهدافه .

وأعرب المشاركون في المؤتمرعن عظيم تقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للجهود التي يبذلها في موضوع الحوار ورعايته لهذا المؤتمر الكبير , متطلعين إلى دعمه لقراراته وتوصياته .

ثم توجه المشاركون في المؤتمرإلى خادم الحرمين الشريفين مؤملين دعوته الكريمة شخصيات متميزة ومتخصصة في الحوار من المسلمين ومن أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات الوضعية المعتبرة لعرض الرؤية الإسلامية للحوار والتي صدرت عن هذا المؤتمر والاتفاق على صيغة عملية لحوار عالمي مثمر يسهم في حل المشكلات التي تعاني منها البشرية اليوم وذلك في أقرب فرصة ممكنة ومن ثم بذل مساعيه العالمية عبر الأمم المتحدة ، ودول العالم ومنظماته وفق ما يراه مناسباً .

وأكد العلماء المشاركون في المؤتمر وقوفهم إلى جانب خادم الحرمين الشريفين في جهوده لخدمة الإسلام والمسلمين والبشرية أجمع فيما يحقق التعاون والاستقرار والسلام بين المجموعات البشرية كلها على اختلاف معتقداتها وثقافاتها معربين عن عظيم الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية على عنايتها بالحوار ورعايتها لمناشطه ومؤتمراته كما قدرالمشاركون في المؤتمرالجهود التي بذلتها رابطة العالم الإسلامي والهيئات التابعة لها في التعريف بالإسلام والدفاع عنه وعن حامل رسالته محمد صلوات الله وسلامه عليه , مؤكدين أهمية استمرار مشاركاتها الإيجابية في الندوات واللقاءات التي كان لها أثر إيجابي واضح في إشاعة ثقافة الحوار وتصحيح الكثير من الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين .

وأكد المؤتمر أن الإسلام يمتلك حلولاً ناجعة لتلك الأزمات ، وأن الأمة المسلمة مدعوة للإسهام مع غيرها في مواجهة التحديات بما تملك من رصيد حضاري، لا غنى للبشـرية عنه , كما أن الحضارات الأخرى تمتلك رؤى تجاه هذه التحديات التي تعصف بالجنس البشري برمته ، وتشترك مع المسلمين في مسعاها لتقديم الحلول الناجعة لأزماته وتجاوز التحديات التي تواجهه ، بما تمتلك من التجربة الإنسانية وأن الرسالات الإلهية والفلسفات الوضعية المعتبرة تمتلك من المشترك الإنساني ، ما يدعو إلى الالتزام بفضائل الأخلاق ، ويرفض مظاهر الظلم والعدوان والانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري والإضرار البالغ بالبيئة البشرية والإخلال بالتوازن المناخي .

وأوضح البيان أن الحوار المعمق لاستثمار المشتركات الإنسانية ضروري للتعاون في برامج عمل مشتركة تطوق المشكلات المعاصرة ، وتحمي البشرية من أضرارها , وتوصل المؤتمر بعد بحث مشروعية الحوار ودعوة الإسلام إليه ومسوغاته والنصوص الشـرعية الوفيرة التي تدعو إليه وتقعِّد له ، وترسم آدابه وتبين نماذج منه أن الاختلاف بين الأمم والشعوب وتمايزهم في معتقداتهم وثقافاتهم واقع بإرادة الله ووفق حكمته البالغة ، مما يقتضي تعارفهم وتعاونهم على ما يحقق مصالحهم ، ويحل مشاكلهم في ضوء القيم المشتركة ، ويؤدي إلى تعايشهم بالحسنى وتنافسهم في عمارة الأرض وعمل الخيرات .

كما توصل البيان إلى أن الحوار منهج قرآني أصيل وسنة نبوية درج عليها الأنبياء في التواصل مع أقوامهم، وتقدم السيرة النبوية العطرة منهجاً واضح المعالم مع نصارى نجران , لا تخطئه عين المتأمل في حوارالنبي ومراسلاته عليه الصلاة والسلام لملوك الأمم وعظمائها ، فكان الحوار من أهم سبل بلوغ هداية الإسلام إلى العالمين والنظرإلى مجتمع المدينة المنورة الذي على أنه الأنموذج الأمثل في التعايش الإيجابي بين / إقامه النبي أتباع الرسالات الإلهية / ، حيث تسمو وثيقة المدينة المنورة بسبقها, لتكون مفخرة تحتذى في التعايش الحضاري ، فقد حددت أطرالتعاون على تحقيق المصالح المشتركة، والتعاضد على إرساء قيم العدل والبر والإحسان وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة .

وأكد البيان أن الحوار من أهم النوافذ التي يطل المسلمون من خلالها على العالم ، وعن طريقه يمكن تحقيق جملة من الأهداف من أهمها التعريف بالإسلام وشرائعه ومبادئه الإنسانية ، وما يملكه من رصيد حضاري كبير يمكنه من الإسهام الفاعل في ترشيد مسيرة الحضارة الإنسانية والرد على الافتراءات المثارة عن الإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة عنه، وعن دوله ومؤسساته في الأوساط الدينية والعلمية والإعلامية والرد على الافتراءات المثارة عن الإسلام وتصحيح تلك الصورة , والإسهام في مواجهة التحديات وحلّ المشكلات التي تواجه البشـرية بسبب بعدها عن الدين، وتنكرها لقيمه وأحكامه ؛ مما أوقعها في براثن الرذيلة والظلم والإرهاب وهتك حقوق الإنسان وإفساد البيئة التي أنعم الله عز وجل بها على البشرية ومساندة القضايا العادلة المتعلقة بحقوق الإنسان المشروعة والدفاع عنها ، وتكوين رأي عام عالمي يناصرها ويهتم بها ويتعاون على تحقيق مطالبها المشروعة و كشف دعاوى المروجين لصـراع الحضارات ونهاية التاريخ ، ورفض مزاعمهم بعداء الإسلام للحضارة المعاصرة ؛ بهدف إثارة الخوف من الإسلام والمسلمين ، وفرض السيطرة على شعوب العالم ، وبسط ثقافة واحدة عليه والتعرف على غير المسلمين وثقافاتهم ، وإرساء المبادئ المشتركة معهم ، مما يحقق التعايش السلمي والأمن الاجتماعي للمجتمع الإنساني ، والتعاون في بث القيم الأخلاقية الفاضلة ، ومناصرة الحق والخير والسلام، ومكافحة الهيمنة ، والاستغلال والظلم، والفساد الخلقي، والتحلل الأسري، وغيرها من الشرور، التي تهدد المجتمعات و حل الإشكالات والخصومات التي قد تقع بين المسلمين وغيرهم ممن يتشاركون معهم في الأوطان والمجتمعات بدرجتي الأكثرية أو الأقلية ، وتوفير المناخ الصالح للتعايش الاجتماعي والوطني ؛ بلا مجافاة أوخصومات أو تباعد, وتحقيق التفاهم مع الحضارات والثقافات الإنسانية , وتأكيد انخراط المسلمين ضمن التعددية الحضارية لبني الإنسان , وتوظيف هذا التفاهم لتحقيق السلام العالمي وحمايته و تحقيق التفاهم مع الحضارات والثقافات الإنسانية , وتأكيد انخراط المسلمين ضمن التعددية الحضارية لبني الإنسان , وتوظيفه لتحقيق السلام العالمي وحمايته ودعم التواصل بين أتباع المذاهب الإسلامية سعياً إلى وحدة الأمة , وتخفيفاً من آثار العصبية والخصومة.

كما تدارس المشاركون في المؤتمر منهج الحوار وضوابطه من خلال الآيات القرآنية التي تتضمن دروساً حوارية بين الأنبياء وأقوامهم ، وترسم ملامح الحوار المشروع ، وتوضح ضوابطه ومحظوراته ، والتطبيق العملي له وأصحابه والعلماء المتمسكين بهدي المنهج في حياة النبي , وأكد المؤتمر في هذا الصدد على الالتزام بضوابط الإسلام وآدابه في الحوار ؛ بأن يكون موضوعياً ، وبالحكمة والحجة والبرهان ، والجدال بالتي هي أحسن ، دون إسفاف أو تطاول على معتقدات الآخرين ، مما لا يرتضيه الإسلام ، ولا تقتضيه موضوعية الحوار , والحوار الهادف والتعايش السلمي والتعاون بين أتباع الرسالات وغيرهم لا يعني التنازل عن المسلمات ، ولا التفريط في الثوابت الدينية ، ولا التلفيق بين الأديان وإنما يعني التعاون على ما فيه خير الإنسان وحفظ كرامته وحماية حقوقه ، ورفع الظلم ورد العدوان عنه وحل مشكلاته وتوفير العيش الكريم له ، وهي مبادئ مشتركة جاءت بها الرسالات الإلهية ، وأقرتها الدساتير الوضعية وإعلانات حقوق الإنسان .

وأكد المؤتمر على أن يجري الحوار وفق القاعدة القرآنية التي أوصى المؤتمرون رابطة العالم الإسلامي الاهتمام بآليات الحوار ومؤسساته ووسائله وبرامجه ودعوا الرابطة إلى تكوين هيئة عالمية للحوار تضم الجهات الرئيسة المعنية بالحوار في الأمة الإسلامية وذلك لوضع استراتيجية موحدة للحوار ومتابعة شؤونه وتنشيطه والتنسيق والتعاون في ذلك مع الجهات المعنية به.

وقرر تكوين فريق متخصص تختاره الرابطة ممن شارك فيه لدراسة الخطوات اللازمة لتكوين الهيئة العالمية للحوار ووضع تصور لها يعرض على اجتماع لاحق للجهات المعنية بالحوار في الأمة الإسلامية وكذلك متابعة ما صدر عن هذا المؤتمر والذي أوصى بعقد مؤتمرات وندوات ومجموعات بحث للحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والحضارات والثقافات والفلسفات المعتبرة يدعى إليها أكاديميون وإعلاميون وقيادات دينية تمثل مختلف الثقافات العالمية .

وشكر المؤتمر في بيانه الهيئات الإسلامية المختلفة على ما قدمته للحوار ودعاها إلى المزيد من التعاون والتنسيق ، في تطوير الحوار واستثماره في تحقيق مصالح الأمة الإسلامية ، وذلك من خلال اتباع ممارسة الحوار ضمن ضوابطه وأهدافه الشرعية ، فيما يحقق المصالح العليا للأمة الإسلامية ، ودراسة كافة مسائله وتأصيلها والإعداد الجيد لها وفق الأطر الشـرعية , والتحلي بآداب الإسلام في الحوار، والنأي عن التجريح والإسفاف ، والوقوف فيه موقف النِّد، مع الاعتزاز بالخصوصيات الثقافية للأمة المسلمة ، وتمثيلها في اللقاءات الحوارية بما يليق بمكانتها الحضارية .

ودعا المؤتمر الى توحيد الموقف الإسلامي من الحوار من خلال الهيئة العالمية المختصة بذلك في رابطة العالم الإسلامي ، واعتبار هذه الهيئة الملتقى التنسيقي الجامع لمؤسسات الحوار ولجانه ، والالتزام بالرؤى الاستراتيجية التي تنبثق عنها وتركيز الحوار في المشترك الإنساني والمصالح المتبادلة والعمل على تحقيق التعايش السلمي والعدل والأمن الاجتماعي بين شعوب العالم وحضاراته المختلفة، والتصدي للتحديات المعاصرة و إشاعة ثقافة الحوار في المجتمعات الإسلامية والاهتمام بنشر كتبه وترجمتها، والتحذير من دعوات صراع الحضارات وانعكاساتها الخطيرة على السلم العالمي، والتعاون في ذلك مع وزارات الثقافة والإعلام والتربية في الدول الإسلامية.

وحث على الإفادة من تجارب الحوار والسعي إلى تطويره واستثمار برامجه ، بمزيد من التعاون مع حكومات الدول الإسلامية ومؤسساتها في برامجها الحوارية سعياً للنهوض بالمشروع الحواري للأمة المسلمة ، واستثماره في تحقيق أهدافها وإعداد مجموعة من العلماء المتخصصين من ذوي الخبرة العالمية في الحوار في مختلف مجالاته وموضوعاته وتدريبهم على المشاركة في المحافل الدولية للحوار، والمشاركة الإيجابية في اللقاءات الحوارية.

وتدارس المؤتمر تجربة الحوار بين المسلمين وغيرهم خلال العقود الخمسة الماضية ، واستشرف آفاق مستقبل الحوار مع مختلف أتباع الرسالات والملل والثقافات ، ورأى ضرورة فتح قنوات الاتصال والحوار مع أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات والمناهج الفكرية المعتبرة ؛ تحقيقاً لعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم , مما يساعد على تحقيق المصالح الإنسانية المشتركة.

وطالب المشاركون في المؤتمر بالانفتاح في الحوار على كافة الاتجاهات المؤثرة في الحياة المعاصرة ، سياسية وبحثية وأكاديمية وإعلامية وغيرها ، وعدم الاقتصار على القيادات الدينية وشمول الحوار الجهات ذات المواقف المسيئة للإسلام ؛ لبيان حقائق الإسلام وتوضيح المفاهيم الخاطئة التي قد تكون سبباً في إساءتهم .

واكد المؤتمر حاجة العالم إلى المزيد من الحوار من أجل التفاهم والتوافق على صيغ تحول دون وقوع الصدام بين الحضارات موصيا رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بإنتاج مواد إعلامية بمختلف اللغات ونشرها ؛ تفند نظريات الصراع بين الحضارات ، وتبين خطرها على المستقبل الإنساني ، وعقد مؤتمر دولي حول ( أخطار نظريات الصدام بين الحضارات على الأمن والسلم في العالم )، وإشراك القيادات المؤثرة ، الدينية والثقافية والسياسية والأكاديمية .

وطالب دول العالم والمؤسسات الدولية وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها ، في مواجهة ثقافة الكراهية بين الشعوب ، ومواجهة الدعوات العنصرية الفاسدة التي تحض معتنقيها على كراهية غيرهم والاستعلاء عليهم مما يقوض الأمن والسلم العالميين ويتنافى مع الرسالات الإلهية والمواثيق الدولية والنظر إلى هذه الدعوات على أنها جريمة تهدد التعايش السلمي بين الشعوب .

ودعا المؤتمر في بيانه المسلمين في الدول التي يوجد فيها معهم مواطنون غير مسلمين بأكثرية أو أقلية متبادلة حسب الأحوال إلى إقامة حوارات لمعالجة ما قد يقع بينهم من خلافات لضمان حسن المعايشة بالسلام الاجتماعي واعتبار الحوار الذي يحقق الوفاق الاجتماعي من أهم أنواع الحوارات .

وحث المؤتمر المسلمين في الدول غير الإٍسلامية إلى الحوار المستمر مع أهالي تلك البلاد وتأكيد تحليهم بصفات المواطنة الصادقة مع عدم التفريط في واجباتهم الدينية والتعاون مع حكومات الدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية .

وطالب هيئة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية الرسمية منها والشعبية بتجريم حملات الإساءة الموجهة إلى الإسلام ورسوله وإصدار القرارات التي تدين الإساءة إلى الأنبياء ورسالاتهم وتحول دون استغلال الحريات الثقافية والإعلامية بطريقة تقوض التعايش والأمن الدوليين .

ودرس الأسس التي يقوم عليها الحوار الجاد حول المبادئ الإنسانية المشتركة وأكد على أهمية المبادئ الإسلامية العامة للتعايش والحوار التي تعتبر بحق مبادئ إنسانية تسعد بها البشرية ، وهي الإيمان بوحدة أصل البشر ، وأنهم متساوون في الإنسانية والكرامة ورفض العنصرية والعصبية والتنديد بدعاوى الاستعلاء البغيضة وسلامة الفطرة التي فطر الله تعالى الإنسان عليها .

وقال البيان // إن الله تبارك وتعالى خلق خلْقه محباً للخير مبغضاً للشر ، يركن إلى العدل ، وينفر من الظلم وأن بُعد البشرية وإعراضها عن هدي الله عز وجل ، وهدي رسله صلوات الله وسلامه عليهم ، هو السبب الرئيس لما يرزح الجنس البشري تحته من الشقاء الذي يهدد مستقبله، ولا منقذ من ويلاته إلا أن يصيخ السمع للنداء الإلهي ومما يشجع على حوار المسلمين مع أتباع الرسالات الإلهية السابقة أن الإسلام يعترف بها ، وأن المسلمين يؤمنون بأن أساس الرسالات الإلهية التي أنزلها الله على أنبيائه واحد ، وهو الدعوة إلى عبادته وحده ، وأن المسلمين لا يفرقون بين أحد من رسله ومما يشجعهم كذلك عالمية رسالة الإسلام وإنسانية شريعته بما تفيض به من معاني البر والعدل والرحمة للجنس البشـري برمته // .

واستعرض المؤتمر موضوعات الحوار ودعا مؤسسات الحوار الإسلامية والعالمية لإعطاء الأولوية في الحوار لموضوعات حماية القيم والأخلاق من دعوات التحلل الخُلقي بدعوى الحرية الفردية و ظواهر الإرهاب والعنف والغلو والتكفير ، ودراسة أسبابها ووسائل القضاء عليها ، والتعاون عالمياً على مواجهتها عبر مختلف الوسائل ، ودحض شبهة إلصاقها بالإسلام والمسلمين ومظاهر الظلم والقهر والبغي واستغلال مقدرات الأمم الفقيرة تحت ستار دعاوى تحرير الشعوب وحراسة حقوق الإنسان ومظاهر العدوان على البيئة بكل مكوناتها ومواجهة كل عدوان واقع أو متوقع عليها ، لتلافي المخاطر والكوارث التي تعم الجنس البشـري بكافة شعوبه مشكلات الأسرة وما لحق بنظمها المستقرة في الزواج المشروع والتكاثر من انهيار، والتعاون الدولي على حمايتها .

ودعا المؤتمر إلى توفير مقومات الأسرة الأساسية ومساعدتها مادياً ومعنوياً على إعداد جيل صالح يعمر الأرض وفق الهداية الإلهية والإعلام في الحياة المعاصرة ، واتجاه بعض وسائله إلى إفساد القيم الأخلاقية وإثارة الفتن وتأجيج الصراع والترويج للانحراف والجريمة والإدمان، والتعاون دولياً على توجيهه لأداء واجبه الفعال في إشاعة القيم والأخلاق الفاضلة وحقوق الإنسان وما لحقها من انتهاكات، والتعاون عالمياً على حمايتها ووضع آليات تكفل العيش الكريم للإنسان والتحديات المختلفة التي يواجهها الإنسان على الصُعد الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية.

ووجه المؤتمر نداء إلى شعوب العالم وحكوماته ومنظماته على اختلاف أديانهم وثقافاتهم ودعاهم إلى التفاهم بيننا وبينهم بأن نؤمن بالله خالقنا ، ونعبده وحده ؛ ونتلمس هديه الذي أنزله على أنبيائه ورسله وأن نواجه متحدين مظاهر الظلم والطغيان والاستعلاء ، ونتعاضد في إنهاء الحروب والصراعات والمشكلات الدولية ، والعمل سوياً على إشاعة ثقافة التسامح والحوار ودعم مؤسساته وتطوير آفاقه ، واعتماده وسيلة للتفاهم والتعاون وتوطيد ركائز السلم العالمي .

وطالب بالكف عن هدر موارد الإنسانية ومواهبها في إنتاج أسلحة الدمار الشامل التي تتهدد مستقبل الأرض بالفناء والتعاون على إشاعة القيم الفاضلة وبناء منظومة عالمية للأخلاق ، تتصدى لهجمة الانحلال الأخلاقي ، وتواجه العلاقات غير الشرعية، خارج إطار الزواج ، وتعالج الأخطار المحدقة بالأسرة بما يصون حق الجميع في العيش ضمن أسرة سعيدة والسعي معاً في عمارة الأرض وفق مشيئة الخالق الذي أناط بأبينا آدم وذريته عمارتها وإصلاحها ، ووقف الاعتداء على حق الأجيال القادمة في العيش في بيئة نقية من التلوث بأنواعه المختلفة، والحدِّ من أخطاره بالسعي المشترك للتخفيف من آثاره، وترشيد التقدم الصناعي والتقني والتعاون في إصلاح الواقع الكوني الذي عمَّ معظمَه الفساد والشقاء وجعله واقعاً تشمله رحمة الله ، التي هي جوهر ما أرسل به نبينا محمد -عليه وعلى أنبياء الله الصلاة والسلام.

وأشاد المشاركون باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بالحوار ، ودعوته أمم العالم وشعوبه إلى العناية به وإلى نبذ العنف ، وتأكيده على ضرورة الاهتمام بما تتفق عليه الرسالات الإلهية والكتب المنزلة على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام من ترسيخ الأخلاق الفاضلة وغرس القيم الإنسانية السامية ، وتركيز الجهود فيما ينفع الإنسان ويحافظ على الأسرة ؛ المقوم الأساس للمجتمع ، ويصون الإنسانية من دعوات الرذيلة والتفكك الأسري والاجتماعي .

واعتبر المشاركون كلمة خادم الحرمين الشريفين وثيقة مهمة من وثائق المؤتمر ومرتكزاً في انطلاقة الحوار ؛ لما تضمنته من رؤى مهمة ؛ لتحقيق السلم والتعايش الإيجابي.

وعن مؤتمر الحوار فى أسبانيا صدر الإعلان التالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أنبياء الله ورسله أجمعين، أما بعد: فإن المشاركين في المؤتمر العالمي للحوار من أتباع الديانات والثقافات العالمية، والمفكرين والباحثين، والذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، ونظمته رابطة العالم الإسلامي في مدينة مدريد بأسبانيا في الفترة من 13ـ 15/7/1429هـ الموافقة 16ـ18/7/2008م ؛ يعبرون عن بالغ تقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لرعايته المؤتمر وافتتاحه له ، وللكلمة التي وجهها لهم، وقد اعتبروها وثيقة رئيسة من وثائق المؤتمر.

وإذ يعبرون عن بالغ تقديرهم للملك خوان كارلوس الأول ، ملك أسبانيا لمشاركته في المؤتمر بكلمة ترحيبية وتوجيهية ضافية ، ولدولة السيد خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو ، رئيس وزراء أسبانيا على مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وعلى جهوده في الحوار الحضاري، وللحكومة الأسبانية لعقد المؤتمر في أسبانيا لما تتمتع به من إرث تاريخي بين أتباع الديانات، أسهم في الحضارة الإنسانية.

وإذ يستذكرون مقاصد ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو إلى بذل الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الدولية ، وإيجاد المجتمع الإنساني الأمثل، وتعميق الحوار ، والتأكيد عليه أسلوباً حضارياً للتعاون.

وإذ يستذكرون إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1994م المبادئ الداعية للتسامح ونشر ثقافة السلام، واعتبار عام 1995م عاماً للتسامح، وإعلانها عام 2001م عاماً للحوار بين الحضارات.

وإذ يشيدون بنداء مكة المكرمة الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز ونظمته رابطة العالم الإسلامي عام 2008م.

وإذ ينطلقون من اتفاق أتباع الديانات والثقافات المعتبرة على قيمة الحوار، وأنه السبيل الأمثل للتفاهم والتعاون المتبادل في العلاقات الإنسانية والتعايش السلمي بين الأمم.

فإنهم يؤكدون على المبادئ التالية:

1 / وحدة البشرية، وأن أصلها واحد، والمساواة بين الناس على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وثقافاتهم.

2 / سلامة الفطرة الإنسانية في أصلها، فالإنسان خلق محباً للخير ، مبغضاً للشر ، يركن إلى العدل ، وينفر من الظلم ، تقوده الفطرة النقية إلى الرحمة ، وتدفع به إلى البحث عن اليقين والإيمان.

3 / التنوع الثقافي والحضاري بين الناس آية من آيات الله ، وسبب لتقدم الإنسانية وازدهارها.

4 / الديانات الإلهية تهدف إلى تحقيق طاعة الناس لخالقهم، وتحقيق السعادة والعدل والأمن والسلام للبشر جميعاً، وتسعى إلى تقوية سبل التفاهم والتعايش بين الشعوب، على الرغم من اختلاف أصولها وألوانها ولغاتها، وتدعو إلى نشر الفضيلة بالحكمة والرفق، وتنبذ التطرف والغلو والإرهاب.

5 / احترام الديانات الإلهية، وحفظ مكانتها، وشجب الإساءة لرموزها ، ومكافحة استخدام الدين لإثارة التمييز العنصري.

6 / السلام والوفاء والمصداقية بالعهود، واحترام خصوصيات الشعوب، وحقها في الأمن والحرية وتقرير المصير ، هي الأصل في العلاقة بين الناس ، وتحقيقها غاية كبرى في الديانات ، وفي أي ثقافة إنسانية معتبرة.

7 / أهمية الدين والقيم الفاضلة، ورجوع البشر إلى خالقهم في مكافحة الجرائم والفساد والمخدرات والإرهاب، وتماسك الأسرة وحماية المجتمعات من الانحرافات.

8 / الأسرة هي أساس المجتمع، وهي لبنته الأولى، والحفاظ عليها وصيانتها من التفكك أساس لأي مجتمع آمن مستقر.

9 / الحوار من ضروريات الحياة، ومن أهم وسائل التعارف والتعاون، وتبادل المصالح، والوصول إلى الحق الذي يسهم في سعادة الإنسان.

10 / الحفاظ على البيئة وعلى طبيعة الأرض وحمايتها من التلوث والأخطار البيئية التي تحيط بها، هدف أساس تشترك فيه الأديان والثقافات.

ومن أجل التعاون على تحقيق المبادئ السابقة من خلال الحوار، فإن المؤتمر استعرض مسيرة الحوار ومعوقاته، مستحضراً الكوارث التي حلت بالإنسانية في القرن العشرين، مدركاً أن الإرهاب من أبرز عوائق الحوار والتعايش ، وأنه ظاهرة عالمية تستوجب جهوداً دولية للتصدي لها بروح الجدية والمسؤولية والإنصاف ، من خلال اتفاق يحدد معنى الإرهاب، ويعالج أسبابه، ويحقق العدل والاستقرار في العالم.

وبناء عليه فإن المؤتمر يوصي بما يلي :

1 / رفض نظريات حتمية الصراع بين الحضارات والثقافات والتحذير من خطورة الحملات التي تسعى إلى تعميق الخلاف وتقويض السلم والتعايش.

2 / تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، والتعاون على إشاعتها في المجتمعات، ومعالجة المشكلات التي تحول دون ذلك.

3 / نشر ثقافة التسامح والتفاهم عبر الحوار لتكون إطاراً للعلاقات الدولية من خلال عقد المؤتمرات والندوات وتطوير البرامج الثقافية والتربوية والإعلامية المؤدية إلى ذلك.

4 / الاتفاق على قواعد للحوار بين أتباع الديانات والثقافات ، تكرس من خلاله القيم العليا والمبادئ الأخلاقية التي تمثل قاسماً مشتركاً بين أتباع الأديان والثقافات الإنسانية لتعزيز الاستقرار وتحقيق الازدهار لبني الإنسان.

5 / العمل على إصدار وثيقة من قبل المنظمات الدولية الرسمية والشعبية تتضمن احترام الأديان واحترام رموزها وعدم المساس بها؛ وتجريم المسيئين لها.

ولتحقيق المقاصد التي ينشدها المؤتمر من الحوار ، اتفق المشاركون على الأخذ بالوسائل الآتية:

1 / تكوين فريق عمل لدراسة الإشكالات التي تعيق الحوار، وتحول دون بلوغه النتائج المرجوة منه، وإعداد دراسة تتضمن رؤى لحل هذه الإشكالات والتنسيق بين مؤسسات الحوار العالمية.

2 / التعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية على ترسيخ القيم الأخلاقية النبيلة وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية، والتصدي للإباحية والانحلال وتفكك الأسرة وغير ذلك من الرذائل المختلفة.

3 / تنظيم اللقاءات والندوات المشتركة وإجراء الأبحاث وإعداد البرامج الإعلامية، واستخدام الإنترنت ومختلف وسائل الإعلام، لإشاعة ثقافة الحوار والتفاهم والتعايش السلمي.

4 / إدراج قضايا الحوار بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات في المناشط الشبابية والثقافية والإعلامية والتربوية.

5 / دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تأييد النتائج التي توصل إليها هذا المؤتمر والاستفادة منها في دفع الحوار بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات من خلال عقد دورة خاصة للحوار.

ويأمل المشاركون في المؤتمر من خادم الحرمين الشريفين أن يبذل مساعيه في عقدها في أقرب فرصة ممكنة ، ويسر المؤتمرين المشاركةُ في الدورة من خلال وفد يمثلهم تختاره رابطة العالم الإسلامي.

والتزاماً بما اتفق عليه المشاركون في المؤتمر من مبادئ ومفاهيم، فإنهم يؤكدون على ضرورة أن يظل الحوار مفتوحاً وبصورة دورية.

وقد قدم المشاركون شكرهم لنداء ودعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، ملك المملكة العربية السعودية لهذا الحوار العالمي وتقديرهم لرابطة العالم الإسلامي والجهات التي تعاونت معها في تنظيم المؤتمر ، وأشادوا بجهود الرابطة المستمرة في مجالات الحوار والتعاون بين الأمم والشعوب، مؤملين أن تتحقق المقاصد الإنسانية المشتركة التي تتطلع إليها البشرية.

صدر فى مدريد 15/ رجب / 1429هـ 18/يوليو /2008م