مجلس الوزراء اللبناني يعقد أولى جلساته ورئيس الجمهورية يدعو الوزراء إلى التضامن والعمل
الرئيس سليمان فى يوم تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل يؤكد العمل على تحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا
إسرائيل تبلغ أميركا إن حزب الله يحول جبل صنين إلى موقع عسكرى وقاعدة للصواريخ
عقدت الحكومة اللبنانية الجديدة أولى جلساتها يوم الأربعاء بالتزامن مع يوم تحرير الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على مداولات الجلسة التي يؤمل أن يتبعها تسريع في إنجاز البيان الوزاري وإقراره.
وكان لافتاً خلال الجلسة المواقف التي أطلقها كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، إذ أكد الأول أن «كل قرار تتخذه الحكومة هو قرار الحكومة، أي أن وحدة الحكومة ودفاع أعضائها عن قراراتها أمر في غاية الأهمية. وعلينا جميعاً أن نلتزم قرارات الحكومة أيا كانت آراؤنا في المناقشات التي تسبق اتخاذ القرار. ومتى وصلنا الى قرار يترتب علينا جميعاً أن ندافع عنه فهو قرار الحكومة»، محدداً مرتكزات البيان الوزاري ومطلقاً على الحكومة اسم «حكومة الإرادة الوطنية الجامعة». أما السنيورة فأكد أن «تنوعنا على اختلاف انتماءاتنا السياسية والمناطقية وسواها، لن يكون على حساب وحدتنا كحكومة ولا على حساب احترامنا للدستور والمعايير الديمقراطية، فلا حكومة من دون احترام للدستور والمعايير الوطنية».
وقد سبق عقد الجلسة الأولى لحكومة العهد الأولى التقاط الصورة التذكارية على درج حديقة الرؤساء في القصر الجمهوري بمشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وسبقها لقاء ثلاثي ضم الرؤساء سليمان وبري والسنيورة، لتنعقد لاحقاً الجلسة. وقد تحدث الرئيس سليمان خلالها عن الجو السائد في البلاد في الفترة الأخيرة، مشيراً الى تزايد أعداد الوافدين الى لبنان من لبنانيين وغير لبنانيين، مما يعد أيضا بالخير. وقال «إن هذه الحكومة قد أطلق عليها اسم حكومة الوحدة الوطنية، لكنه أراد أن يطلق عليها اسما ثانياً وهو «حكومة الإرادة الوطنية الجامعة، فهي حكومة تمثل كل الأفرقاء ومسؤولياتها كبيرة ووقتها قصير». وتطرق الى التحولات في المنطقة والعالم، قائلاً «إن هذه التحولات تدعونا الى التماسك والتضامن. فإذا أتت بالخير استطعنا مواكبتها والإفادة منها، وان لم تأت بالخير استطعنا حماية لبنان مما قد تلحقه به».
وأكد أن «كل قرار تتخذه الحكومة هو قرار الحكومة، أي أن وحدة الحكومة ودفاع أعضائها عن قراراتها أمر في غاية الأهمية. فكل شخص في الحكومة، أياً يكن انتماؤه السياسي، هو عضو في فريق وفي مجموعة لا يتفرد فيها احد. هدفنا أن نعمل معا لكي نصل الى ما هو مشترك وندافع عن هذا المشترك. علينا جميعا أن نلتزم قرارات الحكومة أيا تكن آراؤنا في المناقشات التي تسبق اتخاذ القرار. قد نختلف في ما بيننا في الرأي أثناء المداولات، لكن متى وصلنا الى قرار يترتب علينا جميعا أن ندافع عنه فهو قرار الحكومة».
وأضاف «إن ملامح البيان الوزاري قد تكونت من عناصر نجدها في مرتكزات أجمع الكثيرون من المهتمين اللبنانيين عليها. هناك نصوص دولية أو لبنانية معبرة عن الإجماع الدولي أو الإجماع الوطني يجب أن تؤخذ كنقاط ارتكاز عند صياغة البيان الوزاري، ومنها بالطبع وثيقة الوفاق الوطني في الطائف. فكل ما نقوم به يستظل مظلة الاتفاق الوطني في الطائف ويعود الى هذا النص المرجعي والى هذه الوثيقة السياسية الدستورية. وهناك قرارات الشرعية الدولية وبشكل خاص قرار مجلس الأمن 1701، إضافة الى مقررات هيئة الحوار الوطني عام 2006 ومقررات وزراء الخارجية العرب في يناير (كانون الثاني) 2008 ومقررات الدوحة في مايو (أيار) 2008. وأخيرا لا آخرا هناك خطاب القسم الذي أشاد به اللبنانيون وخلق ارتياحا كبيرا في لبنان وخارجه».
هذا، وأطلع الرئيس سليمان مجلس الوزراء على أهم ما دار في مؤتمر قمة الاتحاد من اجل المتوسط الذي ترأس وفد لبنان اليه، وعلى اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف التي شارك فيها، وتحدث أيضا عن الزيارتين المتبادلتين بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد وعن الدعوة التي وجهها اليه لزيارة سورية، مشيراً الى أن وزير الخارجية السورية وليد المعلم سيأتي الى بيروت ليسلمه دعوة لزيارة دمشق يتوقع أن تتم سريعاً.
ثم تحدث الرئيس السنيورة فرحب بالوزراء الجدد والقدامى. وأشاد بعمل الحكومة السابقة «التي عملت في ظروف صعبة». وشكر رئيس الجمهورية على «كل الجهود التي بذلها منذ انتخابه وخلال مرحلة تأليف الحكومة وبعد تأليفها». وأكد «إن تنوعنا على اختلاف انتماءاتنا السياسية والمناطقية وسواها لن يكون على حساب وحدتنا كحكومة ولا على حساب احترامنا للدستور والمعايير الديمقراطية، ومن وراء ذلك احترام الدولة. هذا ما يتطلع اليه اللبنانيون. وهذا ما سيحاسبنا عليه اللبنانيون. وهذا حقهم علينا».
بعد ذلك جرى التداول في تأليف لجنة للعمل من اجل إعداد البيان الوزاري. وبعد التشاور تقرر تأليفها من الوزراء الياس سكاف، طارق متري، محمد فنيش، فوزي صلوخ، يوسف تقلا، نسيب لحود، محمد شطح، جبران باسيل ووائل أبو فاعور.
هذا وفي الثامنة مساء الإربعاء بتوقيت بيروت حطت في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت المروحيات العسكرية التي نقلت الأسرى الخمسة المحررين سمير القنطار، محمد سرور، حسين سليمان، خضر زيدان وماهر كوراني. وهؤلاء نقلتهم المروحية العسكرية الرئاسية التي قدمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الجيش اللبناني.
وبعد النشيد الوطني، وبعد وقوف المحررين الخمسة على منصة خاصة في أرض المطار، ألقى سليمان كلمة قصيرة هنأ فيها الأسرى وهنأ لبنان بعودة جثامين الشهداء. وقال: «نرفع رؤوسنا افتخارا بالشهداء الذين تعود جثامينهم الى تراب الوطن الذي افتدوه بالدم والشهادة، بعدما ظلت عظامهم تحرق تراب العدو بحثا عن عزة تراب الوطن». وأضاف: «اذا قلت إن فرحة تحرير الجنوب من الاحتلال لن تكتمل إلا بعودة الاسرى والمعتقلين، اقول اليوم اكثر: فرحتنا تبلغ أوجها حين يستعيد لبنان سيادته الكاملة على ارضه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا». وجدد التمسك بـ«الوسائل المتاحة والمشروعة لاسترجاع ما تبقى من ارض لبنان، وهذا حق تكرسه القوانين الدولية ولن نتنازل عنه تماما كما نتمسك بحق الفلسطينيين في العودة الى ارضهم».
وذكّر بأن اسرائيل لا تزال «تحتل أرضنا بالقنابل العنقودية والألغام»، منبها الى أنها تحاول باستمرار افتعال الفتن في الداخل اللبناني، ومعتبرا أنه «يجب أن نكون سدا في وجهها في وعينا ووحدتنا، كما كنا سدا في مقاومتنا وتشبثنا بالارض والحق».
وشكر سليمان كل من عمل على تحقيق تحرير الأسرى بالرعاية والوساطة، محييا أرواح الشهداء وفي مقدمهم الرئيس رفيق الحريري، ومدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن فرنسوا الحاج. وقال لسمير ورفاقه «من حقكم الافتخار بوطنكم وجيشكم ومقاومتكم».
وبعد كلمة سليمان، كان لقاء المحررين والشخصيات الرسمية التي تقدمها رئيسا مجلس النواب نبيه بري والوزراء فؤاد السنيورة ورؤساء وزراء سابقون وعدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين، ونائب الأمين العام لـ حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، وحشد من الشخصيات السياسية وأفراد عائلات المحررين.
وقد بدأت (اسرائيل) و(حزب الله) الاربعاء عملية تبادل اسرى ورفات بينهما حيث سلم الحزب الشيعي اسرائيل جثتي اثنين من جنودها كان خطفهما في العام 2006وبدأ بتسلم رفات نحو 199مقاتلا لبنانيا وفلسطينيا ومن جنسيات عربية اخرى.
وبموجب صفقة التبادل تسلم حزب الله خمسة اسرى لبنانيين من اسرائيل بعد تأكدها من رفات جندييها.
وظهر على شاشة التلفزة نعش الجندي الاول تلاه نعش الجندي الثاني يتسلمهما الوسيط الالماني غيرهارد كونراد وفيهما جثتا الداد ريغيف وايهود غولدفاسر.
وادى خطف الحزب للجنديين في 12تموز/يوليو 2006عند الحدود اللبنانية الاسرائيلية الى اندلاع حرب بين اسرائيل وحزب الله استمرت اكثر من شهر وقتل خلالها 1200شخص في لبنان معظمهم من المدنيين و 160من الجانب الاسرائيلي بينهم عدد كبير من الجنود.
من ناحيتها سلمت اسرائيل حزب الله رفات سبعة من مقاتليه سقطوا صيف عام 2006وجثة الفلسطينية دلال المغربي.
ودلال المغربي التي كانت تنتمي الى حركة فتح قادت العام 1978عملية كوماندوس نوعية داخل الاراضي الاسرائيلية اسفرت عن 36قتيلا.
ورفات هؤلاء الثمانية هو من ضمن صفقة التبادل التي تشمل استعادة رفات 199مقاتلا غالبيتهم من احزاب لبنانية غير حزب الله ومن فصائل فلسطينية وبينهم من يحملون جنسيات عربية اخرى قتل معظمهم قبل الاجتياح الاسرائيلي للبنان العام1982.
وفي حين اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت منذ فترة ان الجنديين الاسرائيليين ليسا على قيد الحياة ابقى حزب الله مصيرهما مجهولا تماما حتى لحظة الكشف عن نعشيهما.
وتحدث جميع المعلقين الاسرائيليين الاربعاء عما وصفوه ب "لا انسانية" حزب الله الذي انتظر حتى آخر لحظة لتأكيد مقتل الجنديين.
وتحدث كثيرون في اسرائيل عن ثمن باهظ دفعته اسرائيل في مقابل استعادة رفات جندييها.
وصفقة التبادل هذه هي الثامنة من نوعها بين الحزب واسرائيل منذ 1991.وتجري مراسم التبادل عند رأس الناقورة على جانبي الحدود بين البلدين.
وبين الاسرى الخمسة الذين افرجت عنهم اسرائيل عميد الاسرى اللبنانيين سمير القنطار، العضو في جبهة التحرير الفلسطينية الذي حكم عليه في 1980بخمسة احكام بالسجن مدى الحياة و 47عاما اضافيا.
اما الاسرى الاربعة الباقون فهم عناصر من حزب الله اسرتهم اسرائيل في معارك حرب صيف 2006وهم خضر زيدان وماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان.
وعزز الجيش اللبناني انتشاره على الطريق الممتدة بين صور والناقورة وضاعف نقاط التفتيش عليها.
هذا واستقبل الاسرى اللبنانيون المحررون الخمسة استقبال الابطال لدى وصولهم عصر الاربعاء الى موقع الاحتفال الرمزي بعودتهم في الناقورة في جنوب لبنان، حيث أدت لهم التحية العسكرية فرقة من مقاتلي الحزب اصطفت على جانبي الطريق التي فرشت بالسجاد الاحمر.
وصافح المحررون كبار المستقبلين وفي مقدمهم ممثل حزب الله رئيس المكتب السياسي ابراهيم امين السيد الذين اصطفوا على المنصة.
وقد بدل المحررون ملابسهم وارتدوا البزات العسكرية لمقاتلي حزب الله وقد وضع كل منهم علم لبنان.
وفي كلمة ألقاها السيد قال متوجها للعائدين "حررتكم المقاومة من السجن الدولي كله وليس فقط من السجون الاسرائيلية" في اشارة الى تعاطف المجتمع الدولي مع اسرائيل.
واضاف "هذا تحرير رغم أنف المجتمع الدولي هذا تحرير بالمقاومة والدم والشهادة".
وأجمعت المواقف وردود الفعل في لبنان على الإشادة بإنجاز عملية التبادل بين «حزب الله» وإسرائيل وسط أجواء احتفالية. وفيما اكتفى البطريرك الماروني نصر الله صفير بوصف العملية بـ«الإيجابية»، اعتبرها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون «تتويجا لحرب تموز» مؤكدا «أن الأسرى المحررين هم نماذج للوطنية ولهم سيكون كلّ الاهتمام». من جهته دعا رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري إلى «أن تشكل هذه العودة مناسبة لتكريس الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين». وفي اطار المواقف المرحبة، سجلت دعوات إلى جلاء مصير المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية.
ووصف البطريرك صفير عملية تبادل الاسرى بـ«الايجابية». وأشار، في حديث صحافي، الى انه «عادة يكون في الدولة جيش لا جيشان. وحزب الله موجود والضرورة أوجدته. وهو يقوم بما يراه واجبا. وبعض الناس ينتقدونه وإذا كان هناك جيش آخر في الدولة فالأمور لا تستقيم».
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الايراني الذي شارك في يوم تحرير الاسرى برئاسة المستشار الاول لوزير الخارجية الايراني حسين شيخ الاسلام وعضوية مدير عام الشرق الاوسط وشمالي افريقيا في وزارة الخارجية غضنفر ركن أبادي والقائم بالاعمال الايراني مجتبي فردوسي بور بحضور النائب علي حسن خليل والمستشار الاعلامي علي حمدان. وقال شيخ الاسلام بعد اللقاء: «أتيت اليوم في زيارة رسمية للبنان لكي أتقدم من لبنان حكومة وشعبا ومقاومة بأسمى آيات التهنئة والتبريك بهذا الانجاز التاريخي الكبير. وهذا الإنجاز الكبير لا يتمثل فقط بالمجالات العسكرية والمواجهات غير المتكافئة وإنما ايضا يتمثل بالإنجازات السياسية والاعلامية ايضا».
من جهة ثانية قال العماد عون في حديث تلفزيوني: «ان هذا اليوم يعد تتويجاً لحرب تموز، فبعودة الأسرى اللبنانيين والجثامين... استطاع لبنان فرض تقليد جديد فتمّ احترام جثمان الشهيد، وعودته الى الوطن لدفنه. وهذا ما يدعونا الى الفخر والاعتزاز». ورحب النائب سعد الحريري بعودة الاسرى الى رحاب الوطن وطي صفحة هذه القضية وقال: «ان عودة أي أسير لبناني الى وطنه لبنان تمثل بالنسبة الى اللبنانيين مناسبة مباركة، فكيف هي الحال في عودة جميع الاسرى اللبنانيين من سجون ومعتقلات العدو الاسرائيلي الذي مارس ابشع اساليب التدمير والقتل ضد لبنان وشعبه وأبنائه؟». واضاف: «اننا في مناسبة عودة الاسرى الى ربوع الوطن، وكما سبق ان دعونا منذ اليوم الاول للإعلان عن عملية التبادل الى ان تشكل هذه العودة مناسبة لتكريس الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين، نكرر اليوم دعوتنا هذه للانطلاق بلبنان الى الامام بالتزامن مع انطلاق عمل حكومة الوحدة الوطنية في مسيرة جديدة». واعتبر الرئيس السابق للحكومة عمر كرامي «أن المقاومة اللبنانية استكملت في تموز 2008 نصر تموز 2006، وقدمت للعرب والعالم نموذجا عمليا جديدا عن استراتيجية التحرير والردع في مواجهة العدو الإسرائيلي». وتمنى «أن تكون هذه المناسبة دافعا جديدا للبنانيين بمختلف أطيافهم ومشاربهم وانتماءاتهم السياسية، لكي يوحدوا صفوفهم».
وعبرت «قوى 14 آذار» في بيان لها عن سعادتها لعودة الاسرى المحررين وجثامين الشهداء من اسرائيل، واعتبرت «ان هذه الخطوة التى تمت بإشراف الامين العام للامم المتحدة تندرج في اطار تنفيذ القرار 1701، وانه ينبغي على الامم المتحدة الاسراع في عودة مزارع شبعا الى السيادة اللبنانية».
وأثنت على «الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) لتحقيق هذا الهدف».
وهنأ وزير الخارجية فوزي صلوخ قيادة المقاومة وعموم اللبنانيين بـ«الانجاز الكبير الذي تحقق بعودة الاسرى والجثامين الى ربوع الوطن». وتوجه وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية ابراهيم شمس الدين بالتهنئة الى «العرب واللبنانيين لمناسبة تحرير الاسرى واستعادة رفات الشهداء المقاومين ليدفنوا في تراب وطنهم وبين اهلهم».
ووجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان رسالة تهنئة الى اللبنانيين قال فيها: «ان استقبال لبنان للأسرى مشهد يبعث على الفخر والعزة فهو تجسيد للنصر الذي تحقق. «.
وأثنى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن على»عودة الأسرى إلى ربوع الوطن وفي مقدمهم عميدهم سمير القنطار ابن الجبل الأشم المفطور على التضحية والفداء والنضال من أجل القضايا الوطنية والعربية». وقال: «إننا ندعو الجميع إلى المشاركة الكثيفة في هذا العرس الوطني التاريخي لاستقبال الأسرى والشهداء والأبطال».
ورحب بطريرك كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام بنجاح عملية تبادل الأسرى بين لبنان واسرائيل.
وفي الوقت الذي تكتمل فيه صفقة تبادل الأسرى بين حكومة اسرائيل وحزب الله اللبناني، يبدو محور الصدام بين الطرفين جاهزا، حيث تحدثت مصادر اسرائيلية مطلعة عن قضيتين ستلتهبان قريبا: الأولى تتعلق بانتقال خالد مشعل ورفاقه للاستقرار في الضاحية الجنوبية في بيروت، ضيوفا لدى حزب الله، والثانية تتعلق بالمعلومات عن سيطرة قوات حزب الله على جبل صنين الاستراتيجي في لبنان.
وحسب تلك المصادر فإن حالة التأهب التي أعلنها الجيش الاسرائيلي في الشمال، جاءت ليس لمواجهة عمليات متوقعة من حزب الله بعد انتهاء الصفقة، بل جاءت إنذارا وتحذيرا لحزب الله على أثر سيطرته على جبل صنين. فهذا الجبل يتسم بارتفاعه الكبير (2600 متر عن سطح البحر) وأهميته الاستراتيجية، حيث يطل من جهة على طريق دمشق بيروت، ومن جهة ثانية على البحر الأبيض المتوسط، والرادارات فوقه تكشف المنطقتين، ولذلك كان موضوع خلاف دائم بين اسرائيل وسورية.
وتضيف تلك المصادر أن اسرائيل توجهت إلى الادارة الأميركية محذرة من أن حزب الله نصب فوق الجبل رادارات وصواريخ أرض ـ جو وأرض ـ أرض وصواريخ موجهة لسلاح البحرية وانها، أي اسرائيل، ترى في هذا تطورا خطيرا وتصعيدا حربيا وإخلالا في التوازنات، وتعتبره تهديدا لسلاح الجو الاسرائيلي (الذي ينفذ طلعات جوية دائمة في سماء لبنان) ولسفن الأسطولين البحريين الأميركي والاسرائيلي. وقالت ان بعض ضباط الحرس الجمهوري الايراني شوهدوا وهم يتفقدون المنطقة فوق الجبل، وليس من المستبعد أن يتوافد العشرات منهم لادارة العمليات العسكرية منه. ولذلك طلبت اسرائيل من واشنطن أن تتدخل بنفوذها وعلاقاتها في المنطقة لكي يعمل الجيش اللبناني على إنزال قوات حزب الله عن الجبل، وإلا فإن الجيش الاسرائيلي «سيضطر الى القيام بعملية عسكرية يقضي فيها على هذه القوات وهي فوق الجبل».
وقالت المصادر ذاتها إن معلومات وصلت الى تل أبيب من لبنان تفيد بأن حزب الله يعمل على ترميم عمارتين في الضاحية الجنوبية في بيروت، لاستخدامهما من أجل أغراض سرية. وستكونان في الظاهر مخصصتين لإسكان بعض العائلات اللبنانية والفلسطينية. ولكن حزب الله ينوي أن يوفر فيهما بيوتا ومكاتب لقادة حماس، بمن فيهم خالد مشعل ورفاقه في القيادة وكذلك قادة الجهاد الاسلامي. وأكدت أن مشعل ورفاقه سيغادرون دمشق في غضون بضعة أسابيع للاستقرار في بيروت تحت حماية حزب الله.
ولم يعرف الاسرائيليون كيف يفسروا هذا التطور، وهم محتارون بين عدة احتمالات: فالبعض يقول إن الانتقال من دمشق الى بيروت هو اختيار فلسطيني تم بالتنسيق مع كل الأطراف، من ايران الى سورية الى حماس الداخل (في الضفة الغربية وقطاع غزة) وسببه الشعور بأن سورية باتت محرجة أمام الغرب من وجود هؤلاء القادة على أراضيها، خصوصا بعد أن فتحت الطريق للمفاوضات مع اسرائيل. وهناك من يرى أنه إجراء مؤقت طلبه السوريون لفترة قصيرة، حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وسيعودون الى دمشق بانتهاء زيارة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي اليها. والبعض يقول إن انتقال قادة فصائل الرفض الفلسطينية من دمشق الى بيروت جاء في اطار عملية توزيع الأدوار، التي تديرها ايران من طهران .
وقد عقب مسؤول اسرائيلي على هذه الأنباء بالقول انه إذا كانت صحيحة، فإنها تشير الى ان حزب الله يشعر بثقة غير عادية بالنفس ويسمح لنفسه بأن يلعب لعب الدول، وقال انه بقدر ما هو أمر سيئ لاسرائيل، حيث انه يعتبر إخفاقا آخر يضاف الى اخفاقاتها في الحرب الأخيرة، فإنه فرصة ذهبية لها لكي توجه لهذا الحزب ضربة قاصمة.
وفى لندن صادق مجلس العموم (البرلمان) البريطاني رسمياً على حظر الجناح العسكري ل (حزب الله) اللبناني وتصنيفه على لائحة المنظمات الإرهابية واعتمد قرار الحظر دون تصويت. وكانت الحكومة البريطانية اصدرت في الثاني من يوليو(تموز) الجاري أمر حظر قالت إن اقراره من قبل البرلمان سيؤدي إلى حظر الجناح العسكري ل (حزب الله) بكامله بدلاً من الجماعة المدرجة حالياً تحت اسم (منظمة الأمن الخارجي لحزب الله). وقالت الحكومة البريطانية إن القرار نبع من قلقها الشديد حيال نشاطات حزب الله خارج الأراضي اللبنانية وخصوصاً في العراق حيث نشط في مجال تقديم المساعدات اللوجستية والتنظيمية وغيرها إلى المنظمات الشيعية التي تعمل ضد الحكومة العراقية والقوات البريطانية، لكن حزب الله هاجم القرار واعتبره تشويشاً لصفقة الأسرى بينه وبين إسرائيل. واتهم وزير الدولة البريطاني للشؤون الأمنية طوني ماكنولتي في تصريحات نُشرت الأربعاء الجناح العسكري لحزب الله بدعم الهجمات ضد القوات البريطانية في العراق. لكن الوزير البريطاني شدد على "أن جناحه السياسي شرعي ولا يحتاج إلى حظر".
من جهة ثانية ومن خلال مراجعة مؤشرات الاقتصاد اللبناني في الربع الثالث من العام 2006 الذي شهد عدوان يوليو (تموز) نجد انها سجلت تدهورا واضحا، بحيث تراجع عدد السياح بنسبة 8.6% في الاشهر التسعة الاولى من العام بعدما كان قد سجل نمواً كبيراً في النصف الاول بلغت نسبته 49.3%. كما انخفض حجم البضائع المفرغة في مرفأ بيروت بنسبة 9% في الاشهر التسعة الاولى، بعدما كان ارتفع بنسبة 16.9% في النصف الاول من العام. وانخفض عدد المسافرين عبر المطار بنسبة 18.8% بعدما كان قد ارتفع بنسبة 20.8 في النصف الاول. وانخفض استيراد الالات الصناعية بنسبة 15.3%. وزاد الدين الاجمالي خلال الاشهر التسعة الاولى بنسبة 4.1% في حين لم يرتفع اكثر من نسبة 0.9% في النصف الاول.
والواقع ان كل هذه المؤشرات السلبية انعكست على الوضع النقدي في الربع الثالث، بحيث تعرضت سوق القطع لضغوط ادت الى موجة تحويلات من الليرة الى الدولار ابتداء من منتصف يوليو (تموز) بعدما شهد النصف الاول من العام 2006 تحويلات معكوسة، ما اضطر المصرف المركزي للتدخل واعتماد مجموعة من ادوات الهندسة المالية، مثل عمليات حسم سندات الخزينة مقابل اكتتابات بشهادات ايداع بالعملات الاجنبية بفائدة 7.5%.
وعلى صعيد القطاع الصناعي اظهر مسح وزارة الصناعة ان خسائر القطاع المباشرة قدرت بنحو 200 مليون دولار نتيجة تضرر 142 مصنعاً بينها 85 مصنعاً دمرت بالكامل.
وقدرت جمعية الصناعيين الأضرار غير المباشرة بنحو 828 مليون دولار تشمل 300 مليون دولار خسائر الإنتاج الناجمة عن توقف العمل طوال السنتين اللازمتين لإعادة إعمار المصانع المتضررة، و220 مليون دولار كلفة المعدات ولوازم الابنية والمؤسسات، و40 مليون دولار خسائر مرتبطة بالنشاط التجاري اثناء الحصار، و108 ملايين دولار خسائر مرتبطة بالصادرات الصناعية وبزيادة تكاليف التصدير بنسبة 10%. وهكذا انخفضت الصادرات الصناعية في الفصل الثالث من العام 2006 بما نسبته 18.2% مقارنة مع الفصل نفسه من العام 2005. غير ان النمو الكبير للصادرات الصناعية في النصف الاول من العام 2006 عوض الاثر السلبي للحرب.
ووجهت الحرب ضربة قاسية للقطاع الزراعي الذي يتركز القسم الاكبر منه في المناطق التي تعرضت للقصف الهمجي الاسرائيلي (الجنوب والبقاع). اذ دمرت المحاصيل والبساتين، كما دمرت البنية التحتية الزراعية من ابنية وانظمة ري وآلات ومعامل، فضلا عن نفوق آلاف رؤوس الماشية والدواجن. وقدرت وزارة الزراعة خسائر هذا القطاع آنذاك بنحو 200 مليون دولار. وانخفضت الصادرات الزراعية في الفصل الثالث بنسبة 21.4% مقارنة مع الفصل نفسه من العام 2005. وبفضل التحسن النسبي في النصف الاول من السنة اوقف الانخفاض عند 1.4% فقط خلال الاشهر التسعة الاولى.
وعلى صعيد القطاع التجاري والخدمات سجلت اضرار بالغة زاد من حدتها الحصار البحري والجوي الاسرائيلي الذي اعقب الحرب. وكان القطاع السياحي الاكثر تضرراً بصورة مباشرة وغير مباشرة، خصوصا لارتباطه بقطاعات خدماتية متعددة كالنقل والبناء والعقارات والخدمات المصرفية والمالية والبيع بالتجزئة. وفيما تراجع عدد السياح في الاشهر التسعة الاولى من العام 2006 بنسبة 8.6% كانت مداخيل السياحة المتوقعة خلال العام المذكور اكثر من ملياري دولار. ولا ننسى ما اصاب مطار رفيق الحريري الدولي من اضرار مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن تعطل الحركة في المرفأ طوال اسابيع.
وقد يكون القطاع المصرفي اللبناني هو الاقل تأثرا، اذ سجلت جميع مكونات ميزانيات المصارف المجمعة اداء جيدا خلال الاشهر التسعة الاولى من العام 2006 بفضل النمو القوي للنشاط في النصف الاول من العام نفسه ما ابقى نمو الموجودات في الاشهر التسعة الاولى عند حدود 4.5%، بالرغم من انخفاضها بنسبة 2% في الفصل الثالث.
ومع وصول عملية اسر الجنديين الاسرائيليين الى خواتيمها، يؤمل ان يستعيد اللبنانيون وحدتهم لتعويض الخسائر الضخمة التي تكبدها بلدهم، ليس نتيجة الحرب وتدمير اكثر من 100 جسر، وسقوط 1200 قتيل، و4400 جريح اصيب 15% منهم باعاقات دائمة فحسب، بل نتيجة سنتين من الازمة السياسية المفتوحة التي لم تتمكن الحكومة من محو آثار العدوان بالشكل الذي كانت تتوخاه والتي أضاعت الكثير من الفرص على لبنان، ولاسيما فرصة مؤتمر «باريس ـ3».
على صعيد آخر اعتبرت الحكومة الفلسطينية المقالة والفصائل الفلسطينية أن صفقة تبادل الأسرى التي جرت بين حزب الله وإسرائيل، هي «نصر لنهج المقاومة». ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس «بعملية تبادل الأسرى ورفات الشهداء»، وتقدم بالتهاني إلى عائلة سمير القنطار، وقال في بيان له انه يشد «على أيادي اسر الشهداء الذين يتم تسليم رفاتهم».
واعتبرت حماس في بيان تلقت «الشرق الاوسط» نسخة عنه، «ان عرش الاسرائيليين بدأ يترنح أمام فعل ضربات المقاومة في فلسطين ولبنان والتي أسقطت المعادلة التي طالما تبجحت بها حكومات الاحتلال الصهيوني المتتالية برفضها إطلاق سراح من أسمتهم بالأسرى الملطخة أياديهم بالدماء وذوي الأحكام العالية من سجونها». وتعهدت حماس بتكرار المشهد قريبا وقالت: «نحن على موعدٍ قريب مع انتصار آخر وعرسٍ جديد للمقاومة الفلسطينية لإنجاز صفقة تبادل مشرفة وفق شروطها التي وضعتها لإطلاق سراح أسرانا وأسيراتنا البواسل من سجون الاحتلال النازية في صفقة التبادل المتوقعة».
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية إن الصفقة «تمثل انتصاراً للصمود وعدم تقديم التنازلات وللإرادة اللبنانية».
وخلال زيارته لمنزل أم جبر وشاح، وهي الأم الفلسطينية لسمير القنطار بالتبني، لتقديم التهاني لها، قال هنية: «هذا يوم عظيم سجل فيه نصر لتحرير الأسرى وجثامين الشهداء»، مشدداً على تمسكه بقضية الاسرى وتحريرهم، في اشارة الى صفقة تبادل الاسرى التي من المتوقع أن يطلق خلالها سراح الجندي الاسرائيلي الذي اختطفته حركة حماس جلعاد شليط مقابل مئات الاسرى الفلسطينيين.
وأضاف هنية: «نحن مصممون على تحقيق صفقة مشرفة وإخراج أسرانا، وعلى الإسرائيليين أن يعلموا بأنهم سيدفعون الثمن مقابل التبادل، وهناك جندي أسير وآلاف الأسرى، والمقاومة معنية بإنهاء الملف، ونحن أحرص من الاحتلال على انتهاء الملف». من جهتها، اعتبرت «كتائب شهداء الاقصى» ـ الجناح العسكري لحركة فتح، أن الصفقة دليل على «انتصار روح المقاومة»، وهي إنجاز حقيقي وفرحة حقيقية وانتصار للشعبين الفلسطيني واللبناني. وفي بيان صادر عنها تلقت «الشرق الاوسط» نسخة منه اعتبرت الكتائب ان «تسليم جثمان دلال المغربي هو انتصار لمن ضحوا في سبيل وطنهم».