أرجأ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للمرة الـ13 جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ، إلى 11 فبراير (شباط) المقبل في وقت غادر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بيروت مشددا على ان لا عودة عن تفسيره لمبادرة الجامعة العربية لتسوية الازمة في لبنان. وشدد موسى على ان تفسيره لبنود المبادرة العربية «رسمي لا رجوع عنه» وذلك ردا على انتقادات رئيس البرلمان نبيه بري الذي اعتبر ان المبادرة تنص على المثالثة في التمثيل في الحكومة. ورد موسى على بري معتبرا ان تفسيره لمضمون المبادرة «خاص به ونحن نحترم رأيه» مذكرا بالتفسير الرسمي للمبادرة العربية في فقرتها المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة وهو «الحؤول دون حصول الاكثرية على الاغلبية زائدا واحدا وعدم حصول المعارضة على الثلث زائدا واحدا».
وأقر موسى بوجود «الصعوبات في كل مكان وفي كل زاوية وفي كل ركن من اركان الملف اللبناني» الا انه شدد على ان المبادرة العربية «لم تصل الى طريق مسدود، انما الى باب مسدود يمكن فتحه».
وكان موسى التقى رئيس الحكومة االلبنانية فؤاد السنيورة ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري وأجرى اتصالا هاتفيا برئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مطمئنا إلى صحته بعد وعكة ألمت به وحالت دون انعقاد اللقاء الرباعي.
من جانب آخر، ردت الحكومة الاسرائيلية على تصريحات الامين العام لحزب الله حسن نصر الله حول وجود أشلاء لجنود إسرائيليين بحوزة الحزب معلنة انها لن تجري اي مفاوضات حول رفات جنودها في حين دعا عدد من الوزراء الإسرائيليين الى اغتيال نصر الله ووصفته الصحافة الاسرائيلية بـ«جزار بيروت».
وقد أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري التأجيل الـ13 لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية الى 11 فبراير (شباط) المقبل، وذلك «من اجل استكمال الحوار توصلا الى النتائج المرجوة». ويأتي تحديد الموعد الجديد بعد عودة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت آتيا من دمشق حيث التقى إلى بري كلا من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري.
وأوضح موسى عقب لقائه بري أن تفسيره لبنود مبادرة الجامعة العربية «هو تفسير رسمي لا رجوع عنه». وكانت المعارضة رأت في تفسير موسى تبنيا لموقف الأكثرية النيابية.
وكان بري استقبل موسى وعقد معه خلوة. وبعد اللقاء قال الاخير ردا على سؤال اذا كان وزراء الخارجية العرب سيعودون للاجتماع لتفسير بنود المبادرة العربية: «سوف ينعقد مجلس الوزراء العرب في 27 الجاري في مقر الجامعة في القاهرة، لقد تم التفسير وما أقوله هو تفسير رسمي لا رجوع عنه. وأنا قلت هذا التفسير عشرين مرة ولن أعود وأقوله مرة جديدة» لافتا في الوقت نفسه الى وجود «صعوبات في كل مكان وفي كل زاوية من الملف اللبناني». وعن انطباع الرئيس بري، افاد: «له وجهة نظر نحترمها. وتوجد وجهة نظر أخرى نحترمها. وطالما ان هناك مجالا للقاء بين الزعماء اللبنانيين كما تم في البرلمان، يمكن ان تطرح هذه المقترحات للأخذ والرد». وعما إذا كان الجانب السوري طرح ايضا مبدأ المثالثة، قال موسى: «هذا موقف مطروح من المعارضة ومن بعض الدوائر المعنية بهذه المشكلة. هذا موقف المعارضة فقط. وهناك موقف الموالاة. وهذا يتوقف على كيف يجلس الطرفان معا للتوصل الى التوافق في إطار المبادرة العربية التي وضعت الحد الأعلى والحد الأدنى». واوضح ان الجانب السوري «استمع وفهم هذا الموقف، لكن رأيه لست في مكان لأقوله بالتفصيل».
واضاف: «أنا أغادر اليوم. هناك الاتفاق على ان هناك مجموعة للتواصل بين المعارضة والموالاة. إنما الوقت قصير. ولذلك يجب علينا ان نتحرك وبسرعة نحو الوصول الى توافق وانتخاب الرئيس» معربا عن أمله في أن يساعد اللقاء الرباعي الذي ضمه ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بحضور الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في حلحلة الامور.
وسئل موسى اذا كانت المبادرة العربية وصلت الى حائط مسدود، فأجاب: «المبادرة لم تصل الى حائط مسدود إنما ربما وصلت الى باب مسدود يمكن فتحه». وقيل له: ان المعارضة ترفض تفسيركم وهذا يعني ان المبادرة فشلت فأجاب: «يا سلام.. هل المبادرة في يد فلان أو علان؟». وتابع: «كما ترفض المعارضة أرقاما معينة وترفض الموالاة أرقاما معينة، الحل هو الجلوس سويا. وقد فتحنا باب الجلوس سويا للاتفاق على ما يمكن ان يكون حلا وسطيا». هذا، وصدر عن الامانة العامة لمجلس النواب البيان الآتي: «قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التي كانت مقررة الاثنين الى الثانية عشرة ظهر الاثنين في 11 فبراير (شباط) المقبل، لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية». وأدلى بري بتصريح قال فيه: «تعلمون ان الاطراف قد بدأت حوارا جديا في سبيل الوصول الى توافق حول المبادرة العربية.
ومن المؤكد ان المساعي التي بدأها الامين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى ستتواصل توصلا الى حل الاشكالات حول المواضيع المطروحة التي دار النقاش حولها في اجتماع الخميس في 17 كانون الثاني الحالي في مجلس النواب». واضاف: «ان ارجاء الجلسة الى التاريخ الذي حدد في بيان الامانة العامة للمجلس هو من اجل استكمال هذا الحوار توصلا الى النتائج المرجوة. ومن المؤكد انه اذا تم التوافق قبل هذا التاريخ فمن البديهي ان يقدم موعد الجلسة». وكان موسى قال عقب لقائه الرئيس السنيورة: «سأغادر بيروت اليوم، واتصلت هاتفيا بالعماد عون للاطمئنان الى صحته. هناك صعوبات لا تزال قائمة ربما تحتاج الى وقت أطول، لكن لدينا مشاكل اخرى».
وسئل إذا كانت ثمة مبادرة أخرى فقال: «لا توجد الا مبادرة عربية واحدة» مضيفاً «ان تفسير المبادرة واحد وهو الذي قلته، وهو قاطع ونهائي. ولا توجد اجتماعات اخرى لهذا السبب».
وأضاف:» لا غالب ولا مغلوب هو المبدأ العام. وهذا المبدأ تفاصيله ماذا؟ أنا فسرت المبادرة وهو تفسير رسمي لا رجعة فيه ولا مراجعة. لا الغالبية تأخذ النصف زائدا واحدا ولا المعارضة تأخذ الثلث زائدا واحداً. وبعد ذلك هناك طروحات. وهذه الطروحات يمكن وضعها على الطاولة لبحثها. وهذا ما حصل في الاجتماع الرباعي».
وسئل عن الصعوبات اذا كانت اقليمية ودولية ايضا، فقال: «في كل مكان. وإقليميا هناك طبعا صعوبات. ولكن انا أتكلم على الصعيد اللبناني حيث توجد هذه الأمور. وما نستطيع قوله اننا حققنا تقدما في إعادة بناء الجسور بين زعماء المعارضة والغالبية لمناقشة هذه الأمور في ما بينهم. وهذا الذي حصل فعلا مساء الخميس وحصل أمس على مستوى المساعدين. ونأمل ان يستمر ذلك، لان الصعوبات كثيرة في كل ركن من أركان الملف ويجب الانتهاء منها واحدة واحدة. والارادة السياسية هي الأساس، فاذا كانت موجودة فان الأمور لا تحتاج الى وقت كبير». وردا على سؤال حول اعتبار أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله ان هناك تحيزا عربيا لمصلحة الأكثرية، قال موسى: «التحيز العربي هو لمصلحة لبنان فقط. ونحن لا نضغط لا على الموالاة ولا على المعارضة». ووصف اجتماعاته في سورية بـ«المهمة في إطار المبادرة العربية».
من جهته، اعتبر وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة ان «مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في دمشق فشلت». وتوقف عند دعوة الرئيس بري العرب الى شرح مبادرتهم من جديد وخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله «الذي رفع اليد والإصبع كالعادة مهددا بأنه سيتحمل مسؤولياته». وقال: «ان نغمة المثالثة كانت السبب في الصدام بين الوزير الشهيد بيار الجميل ووزراء حزب الله»، محذرا من ان «المثالثة لها معنى واحد هو نهاية النظام الديمقراطي البرلماني والانتقال الى كونفيدرالية». وحذر من ان الأمر «بدأ يأخذ مساره الدستوري إلا إذا كانت الوصفة حربا جديدة يذهب فيها مئة ألف قتيل كما حصل بين عامي 1975 و1990 وتنتهي معه الحصة المسيحية في الحكم ويتعطل كليا اتفاق الطائف».
ورأى حمادة ان «الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هو قائد المعارضة»، مشيرا الى انه «يقود الأوركسترا. وهو لا يريد الحكومة ولا الرئيس». وقال: «كما قبلنا مع الكنيسة التكيف، نطلب من العماد ميشال سليمان التكيف أي ألا يبقى رئيسا مع وقف التنفيذ وان يقبل ان ننتخبه ثم يقوم بالاستشارات لتشكيل حكومة وحدة وطنية» معتبراً ان «على قائد الجيش مسؤولية في ذلك». إلى ذلك أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «ان اي تفسير يعطى للمبادرة العربية خلافا للنص العربي الواضح الذي كتبه وزراء الخارجية العرب يعني محاولة تغيير في هذه المبادرة. وبالتالي يضعنا امام صيغة جديدة وبالتالي مبادرة جديدة، لانه لا يحق لأي طرف او جهة او شخص ان يفرض تفسيرا خلافا للنص الواضح ويقول هذه هي النية الموجودة، فنحن امام لغة عربية مكتوبة بشكل صريح، ولسنا امام تفسير نوايا. وأي محاولة لتغيير النص تحتاج الى اجماع عربي جديد. ونحن الذين كنا نؤكد اننا لا نحتاج الى تفسير».
وشدد على «ان نجاح المبادرة يتطلب جدية وتوازنا وحيادية في النظر الى الفريقين، لان الوساطة تتطلب الحيادية حتى في الشكل كي لا يستغل احد الطرفين اي موقف او اداء ويفسره لمصلحته بما يعقد الامور ويحول دون الوصول الى النهاية المنشودة.
وكان التقى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان الذي تتركز الجهود على انتخابه رئيسا، وذلك قبل توجهه الى دمشق.
كما التقى موسى للمرة الثالثة منذ بدء زيارته الى لبنان الاربعاء، كلا من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة في اطار مهمته لتطبيق المبادرة العربية الخاصة بلبنان والصادرة في الخامس من كانون الثاني/يناير.
كما اجتمع موسى مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي استبعد بعد الاجتماع عقد الجلسة الاثنين.
واعتبر ان الاجتماع الرباعي الذي ضم الخميس موسى والنائب ميشال عون عن المعارضة والنائب سعد الحريري والرئيس السابق امين الجميل عن الاكثرية، فتح "ثغرة"، متمنيا "ان تكون هذه الثغرة مقدمة لتحقيق النتائج المطلوبة، لاننا في أشد الحاجة اليوم الى انتخاب رئيس للجمهورية".
وتحدث موسى بعيد وصوله الى دمشق عن "تقدم" في الوساطة التي يقوم بها لحل الأزمة السياسية في لبنان والتي سيبحثها مع المسؤولين السوريين.
وقال موسى للصحافيين: "لا نستطيع ان نقول اننا وصلنا الى حل للأزمة اللبنانية، لكننا بدأنا نحدث تقدما في حل هذه الأزمة".
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية «عمرو موسى»، إنه ليس متفائلا ولا متشائما بخصوص حل الأزمة في لبنان، من خلال الجهود التي تقوم بها الجامعة، وذلك بعد قوله «اعتقد أننا على الطريق نتقدم خطوة خطوة.. اللبنانيون هم أصحاب المشكلة، ولهم الحق أن يتشاءموا لأن مشكلتهم لم تحل بعد». إلا أن موسى عبر عن أمله في تحقيق «مزيد من الانجازات خلال اجتماعاته في بيروت».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده موسى بعد لقاءات له مع الرئيس السوري بشار الأسد، ونائبه فاروق الشرع، ووزير الخارجية وليد المعلم. كما التقى المعلم بحضور الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري على العشاء «بدعوة من وزير الخارجية السوري «كما أوضح موسى، الذي قال إنه تم خلالها تناول الأوضاع في المنطقة خصوصا على الساحات اللبنانية والفلسطينية والعراقية، واصفاً محادثاته مع المسؤولين السوريين، بأنها كانت «إيجابية والمهم أن كافة الأمور عرضت بصراحة وموضوعية». وأكد أن سورية والجامعة العربية «مهتمتان بإيجاد حل للازمة اللبنانية». وأكد موسى، أن تفسير «المبادرة العربية» لحل الأزمة اللبنانية، ينطلق من أن «لا تحصل الأكثرية على النصف زائدا واحدا، والا تحصل المعارضة على الثلث زائدا واحدا»، موضحاً «من هنا نبدأ في الاتفاق على ما هو الوضع الذي يجب أن يتفق عليه الجانب اللبناني».
ورفض موسى الرد على سؤال، حول الطرف اللبناني، الذي يعطل تطبيق المبادرة العربية.
وردا على سؤال، حول ما إذا كان هناك أمور أخرى غير المعلن عنها ستقدمها سورية عبر الحوار مع أصدقائها في لبنان لتسهيل مهمته في لبنان، قال موسى «هذا ممكن».
وردا على سؤال حول الربط بين نجاح القمة العربية المقرر عقدها في دمشق في مارس (آذار) المقبل، وحل الأزمة اللبنانية، قال موسى «القمة العربية مقرر عقدها في دمشق منذ قمة الرياض، وستعقد في سورية».
وعن احتمال زيارته للرياض، ومدى ارتباطها بمهمته في دمشق، أجاب أنه سيزور الرياض، إلا أن الموعد «لم يحدد بعد نظراً إلى ارتباطاته».
وأدان موسى بشدة، حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني. وقال «يجب أن يكون هناك تحرك عربي، إزاء هذه الكارثة التي تحصل في قطاع غزة».
وكان موسى قد وصل إلى دمشق مساء الجمعة، قادما من بيروت في زيارة استمرت يومين، أجرى خلالها مباحثات حول الأوضاع في المنطقة، وخصوصا في لبنان، كما شارك في حفل الافتتاح الرسمي لإعلان دمشق عاصمة ثقافية عربية لسنة 2008.
من جانبه رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية من بيروت، تفسير الامين العام لجامعة الدول العربية لمبادرة وزراء الخارجية العرب حول لبنان، داعيا اياهم الى «الاجتماع مجددا والاتيان بتفسير آخر».
وقال بري ان «التفسير الواقعي والحقيقي للمبادرة العربية، هو توزيع مقاعد الحكومة المقبلة على اساس المثالثة بين الاكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية». واضاف ان «الخطة العربية نصت على ألا يحصل اي طرف من الاطراف على حق الترجيح او على حق الاسقاط، وذلك يعني ان احدا لا يحق له اكثر من عشرة وزراء في حكومة من ثلاثين وزيرا».
وحصل جدل في لبنان بين المعارضة والاكثرية حول تفسير الفقرة المتعلقة بالحكومة، اذ تطالب المعارضة إما بالمثالثة في التركيبة الحكومية او بـ«الثلث الضامن»، الذي يسمح لمن يملكه، زائدا واحدا، بتعطيل القرارات التي لا يرضى عنها. بينما ترفض الاكثرية منح المعارضة «الثلث المعطل»، وكذلك المثالثة.
وقال بري ان تفسير عمرو موسى «كان مطروحا من قبل في لبنان ورفض. وبالتالي، اذا كانت المبادرة العربية تعتمد التفسير نفسه، فما هي الفائدة من اجتماع وزراء الخارجية العرب؟».
واضاف «يفترض ان يصدر وزراء الخارجية العرب بيانا مختلفا بلغة عربية اخرى»، اكثر وضوحا. وكرر ان «اي نص عندما يكتب يحتاج الى تفسير... البيان الذي صدر لا يفهم الا على انه يعطي كل طرف عشرة وزراء. واذا لم يكن كذلك، فعليهم ان يعودوا الى الاجتماع ويأتوا بتفسير آخر».
على صعيد آخر شكر البطريرك الماروني نصر الله صفير الذين تضامنوا معه في وجه ما وصفه بـ«الحملة المتجنية» التي تعرض لها. وكان الوزير والنائب السابق رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية هاجم البطريرك صفير متهما إياه بالوقوف إلى جانب الأكثرية النيابية وهو ما أثار موجة من ردود الفعل المستنكرة تحولت إلى زيارات تضامن إلى مقر البطريركية في بكركي. وقد عمل مجلس المطارنة الموارنة على تطويق القضية بالدعوة إلى التوحد ونبذ الخلافات.
وقال البطريرك صفير في عظة ألقاها «لا بد لنا من أن نتوجه بالشكر الى جميع الذين أعربوا لنا بزياراتهم واتصالاتهم الهاتفية والكتابية، من لبنان وخارجه، عن تضامنهم معنا ومع الكرسي البطريركي أمام الحملة المتجنية التي تعرضنا لها. ونخص من بينهم المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء السيد فؤاد السنيورة، سائلين الله أن يسدد خطانا جميعا الى ما فيه رضاه تعالى وإعادة الهدوء والسلام الى ربوع لبنان». إلى ذلك، توقف وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة، في حديث إذاعي ، عند ما اعتبره استهداف البطريرك صفير ورأى في ذلك «استهدافا لكل ما يرمز الى لبنان المستقل». ولفت الى ان «مشروع الانقلاب الزاحف على النظام الامني الذي كان قائما مع الرئيس اميل لحود والضباط الأربعة والسوريين، عاد من خلال تفريغ المؤسسات» مؤكدا انه «سيتم إحباطه مع الشعب والكنيسة والجيش لأن نجاحه يعني نهاية لبنان أو تقسيمه».
وقال رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع « مشكلتنا ان السوسة تنخر فينا في بعض الامكنة، لانه بالمقارنة مع قيادات الطوائف الاخرى تجد ان اداء هذه القيادات مقبول في حدود معينة على عكس ما يحصل داخل طائفتنا. فالبطريرك لا ينفك على سبيل المثال من انتقاد سلاح حزب الله، لكن احدا من قياداتهم لا يرد خارج حدود الاحترام واللياقة. والبطريرك انتقد ايضا (رئيس مجلس النواب) نبيه بري لناحية الاعلان عن وقوفه وراء غبطته في مسألة الاستحقاق الرئاسي حتى ان البطريرك وصفه بتعبير او بآخر كأنه كاذب، فلم يرد نبيه بري بل صدر بيان عن حركة امل ضمن حدود اللياقة. لكن عندنا (الموارنة) صدر كلام سفيه عن البطريرك. هذا امر غير مقبول مهما كان تقييمنا السياسي له».
وخلص الى «ان مكمن العلة ليست في الآخرين الذين نحملهم دائما المسؤولية. مكمن العلة في الخلل الموجود داخل مجتمعنا (المسيحي) ويجب ان نسعى بالوسائل السياسية المشروعة للخروج من الخلل الموجود في مجتمعنا باقرب وقت ممكن» من جهته، قال نائب رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، عقب زيارته البطريرك صفير: «نحن جميعا مدركون ان الوطن يواجه اليوم أزمة كيان وازمة كبيرة تعصف بالوطن وبالعيش المشترك والمسيحيين». واضاف: «في هذه الظروف الصعبة تعرضت الكنيسة المارونية وكلنا يعرف ان ميزة هذه الكنيسة انها كنيسة مقاومة عبر تاريخها وتاريخ الوطن وكيانه وديمومته ـ وتعرض غبطة البطريرك الذي هو صاحب الايادي البيضاء على استقلال لبنان الثاني وعلى المصالحة التي تمت في الجبل وعلى العيش المشترك وطبعا على كيان وديمومة لبنان».
واضاف: «اردت اليوم حصر كلامي في هذا الموضوع كي ندرك جميعا ان ما تتعرض له بكركي وسيدها سيؤدي الى نتائج وخيمة على الكيان المشترك وعلى المسيحيين». ورأى «ان التضامن مع بكركي واجب على كل لبناني مخلص. وعلى كل شخص حر في ظروف صعبة ان يتوجه الى بكركي لترفع عنه الظلم او الضيم. وكل مضطهد كان يلجأ الى البطريرك ليرفع عنه الاضطهاد ولو بكلمة حلوة. وعندما كان يهتز الوطن لن يجد ابناؤه سوى بكركي وسيدها».
وفى باريس حمل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «اطرافا خارجية» مسؤولية استمرار الأزمة السياسية في لبنان ودعا جميع الأطراف، في الداخل والخارج، الى تحمل مسؤولياتها والسير بخطة الحل العربية، محذرا من أن الأسرة الدولية «ستحكم على كل طرف وفق أفعاله». وحث ساركوزي إيران على العمل من أجل تفادي الفتنة بين السنة والشيعة «من العراق الى لبنان» ودعا الى سياسة «حزم » وحوار«لحمل ايران على اعطاء ضمانات بأن برنامجها النووي لا يهدف الى امتلاك سلاح نووي»، كما دعا الفلسطينيين والإسرائيليين الى الوصول الى اتفاقية سلام خلال العام الحالي. جاءت تصرحات الرئيس الفرنسي في كلمة ألقاها أمام السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمد لدى فرنسا بمناسبة العام الجديد.
واستغل ساركوزي المناسبة لتقديم عرض متكامل لسياسة فرنسا الخارجية ولأولوياتها الدبلوماسية هذا العام الذي سيشهد ترؤس باريس للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من 2008 وإطلاق الاتحاد المتوسطي في يوليو(تموز) المقبل.
وأكد ساركوزي بداية أنه «يرفض الحتميات» في حقل السياسة الخارجية، وحرص على إعادة تأكيد خياره الاستراتيجي الأول وهو«تجذير فرنسا في المعسكر الغربي»، غير أنه استعاد ما قاله أمام الكونغرس الأميركي في نوفمبر(تشرين الثاني) أنه صديق لأميركا ولكنه «صديق يقف على رجليه وحليف مستقل وشريك حر».
ويرى ساركوزي أن هذا التوجه الجديد من شأنه أن يضاعف «مصداقية وقدرة فرنسا على التأثير داخل العائلة (الغربية) وخارجها». وأشار الى رغبته في «تجديد» علاقة باريس بحلف الأطلسي، في إشارة الى رغبته في عودة فرنسا الى القيادة العسكرية الموحدة للحلف التي خرجت منها باريس بطلب من الجنرال ديجول.
هذا وقد خفت وتيرة السجال الماروني ـ الماروني في لبنان بعد نجاح الفاتيكان في لجم التصعيد الكلامي الذي مارسته القوى المسيحية في المعارضة ضد البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي وصف الكلام الصادر عن هؤلاء بانه «تلقين»، فيما تضامنت معه قوى «14 اذار» وسط تهديدات متبادلة بالنزول الى الشارع.
وأنهى المطارنة الموارنة والآباء العامون للرهبانيات المارونية اجتماعا استثنائيا استمر يومين في الصرح البطريركي في بكركي برئاسة البطريرك صفير، وانضم اليهم في اليوم الثاني بطريرك الارمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر. لكن ـ وكما كان متوقعا ـ لم يصدر عنه اي موقف تصعيدي.
واصدر المطارنة الموارنة بيانا تطرقوا فيه الى «الوضع المأساوي الذي وصل اليه لبنان بكل مؤسساته الرسمية والاجتماعية» معتبرين انه «يدعو الى القلق، ويتطلب من جميع اللبنانيين، أيا تكن انتماءاتهم السياسية، النظر مليا في ما وصلوا اليه، وتداركه بالحكمة والروية».
وابدى المطارنة خشيتهم من ان «تؤدي الامور الى تفريغ لبنان من مؤسساته الدستورية والاجتماعية والدينية». ودعوا المسؤولين الى ان «يسارعوا الى إعادة إحياء المؤسسات الدستورية، بدءا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتأليف حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على قانون عادل للانتخابات النيابية يؤمن التمثيل الصحيح للجميع». وأعلن المطارنة «اجتماعهم حول السيد البطريرك، رأس الكنيسة المارونية وأبيها»، وعبروا له عن تضامنهم الكامل معه، وعن استنكارهم للحملات التي تطاله هو والكنيسة، وناشدوا «جميع ابنائهم واخوانهم اللبنانيين تناسي الخصومات السياسية، للتفكير معا، في مصير وطنهم لبنان والعمل على إعادة الوحدة والتضامن بين جميع ابنائه». وكان النائب سمير فرنجيه (14 اذار) قد وصف الحملة على بكركي بـ«المبرمجة من اجل تعطيل آخر مرجعية قادرة على المساهمة في حل الازمة اللبنانية بعد هجوم دموي على الجيش اللبناني من خلال اغتيال اللواء الركن فرانسوا الحاج والحملة على قائد الجيش العماد ميشال سليمان».
وأكدت مصادر سورية واسعة الاطلاع أن الأزمة اللبنانية أحد أهم الملفات التي بحثها وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونظيره الألماني فرانك فالتر شتايماير إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي محاولة لتخفيف حدة التصريحات التي أدلت بها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي طالبت فيها سورية بالقيام بدور إيجابي في انتخابات الرئاسة اللبنانية قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية مارتن ياغر إن لا سلام فى الشرق الأوسط من دون مشاركة سورية. وسبق لسورية أن أعلنت عن الزيارة التي تعد الأولى منذ تسلم المعلم منصب وزارة الخارجية كما تعد الأولى بعد توتر العلاقات السورية الألمانية على خلفية اتهام برلين لدمشق بلعب دور "مزعزع للاستقرار" في الشرق الأوسط حيث ألغى شتاينماير زيارة كانت مقررة إلى سورية قيل حينها ان السبب في الغائها الضغوط الأمريكية وسياسة العزل التي تتبعها بحق سورية إلا أن المعلم عاد والتقى وزير الخارجية الألماني في اسطنبول على هامش اجتماع دول جوار العراق كما زار دمشق في نهاية عام 2006 .
يذكر أن سورية تواجه اتهامات بالتدخل في الشؤون اللبنانية وتعطيل الاستحقاق الرئاسي عبر حلفائها في المعارضة فيما تنفي سورية هذه الاتهامات وتقول إنها مع التوافق اللبناني على قاعدة لاغالب ولا مغلوب وانه يجب على الاطراف الغربية وقف التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ، وان الحل اللبناني مسؤولية عربية شاملة وليست مسؤولية سورية فقط كما أعلنت عبر بيان رسمي بأنها ترحب بمبادرة الجامعة العربية وبعودة موسى إلى لبنان لحل الأزمة اللبنانية.
وفى جنوب لبنان تواصل القوات الدولية المعززة (يونيفيل) تدريباتها البحرية عند مرفأ الناقورة الحدودي بمشاركة قطع بحرية إيطالية وفرنسية. وتشمل التدريبات إنزالا لجنود وآليات ومعدات بواسطة زوارق حربية ونقل جنود إلى عرض البحر. ولوحظ أن التدريب يشمل إجراء تبديل دوري للقوة الفرنسية حيث اعتمد هذا التبديل للمرة الأولى على النقل بواسطة الزوارق وتحاشي نقل الجنود وإجراء التبديل عبر قوافل تنتقل برا بين الجنوب وبيروت. وقد تم خلال أحد التدريبات إنزال حوالي 190 جنديا فرنسيا و20 آلية.
وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية التدريب البحري ليست مجرد مناورة تجريها القوات الدولية بل انها تهدف إلى رفع مستوى الجهوزية لمواجهة أي خرق أمني وأن اعتماد النقل البحري للجنود أصبح ضروريا بعد الاستهدافات التي تعرضت لها القوات الدولية وفي ظل تهديدات تشير إلى إمكانية استهدافها بأعمال إرهابية جديدة».
من جهته كشف الامين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله ان الحزب لديه «أشلاء عدد كبير من الجنود الاسرائيليين» جمعها خلال الحرب الاخيرة صيف العام 2006. وقال نصر الله في أول ظهور علني له منذ فترة طويلة خلال مشاركته في إحياء ذكرى العاشر من محرم أمام الآلاف من مؤيديه في ضاحية بيروت الجنوبية ، إن الاشلاء «غير عادية»، مشيرا الى ان الجيش الاسرائيلي ترك اشلاء لعدد كبير من جنوده». وقال: «لدينا رؤوس وأيد وأرجل، ولدينا جثة شبه مكتملة الرأس وحتى وسط البدن».
ولوح نصر الله بالرد على الخروقات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية وعمليات خطف المدنيين التي تتم، قائلا: «هذا لا يمكننا ان نسكت عليه طويلا وأنا احذرهم وأنا جاد في هذا الأمر فهم يعرفون جديتنا في هذا النوع من المسائل، وهذا الأمر لا يجب السكوت عليه ويجب ان يواجه في يوم من الايام».
ودعا نصر الله المعارضة والموالاة الى عدم «تضييع الوقت بالاتهامات المتبادلة بتعطيل المبادرة العربية». وشدد على ضرورة «أن تسعى الوساطة العربية في الليل وفي النهار لإنجاز تسوية داخلية حقيقية تقوم على أساس الشراكة وليس على أساس الضغط على فريق من اجل ان يستسلم وان يعترف باستئثار فريق اخر بإدارة البلاد»، مؤكدا «ثقتنا الكبيرة والكاملة بمن يمثلنا في هذه المفاوضات وفي هذا الحوار»، في اشارة الى حليفه النائب ميشال عون.
وتوجه الى من «يريد ان يدفع بالأزمة اللبنانية للتدويل بانه لن يجديه نفعا». وذكر بالقرار 1559 وكم سنة مضى على صدوره من العام 2004 ولم ينفذ، وحذر من انه «اذا فشلت الوساطات والمبادرات لن نقف عند الحائط المسدود، المعارضة ستتحمل مسؤوليتها.