السعودية تحذر من منزلق خطير إذا استمر الوضع الحساس فى لبنان
الأمير سعود الفيصل : على جميع الأطراف الإقليمية احترام سيادة لبنان واستقلاله
الحريرى : صامدون فى وجه الفتنة وما يحصل سيؤدى إلى حرب أهلية
قائد الجيش يشرح للضباط أسباب موقف الجيش خلال الاشتباكات
مسيرات فى بيروت دعماً للمؤسسات الإعلامية التى تعرضت للاعتداء
جدد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية قلق المملكة العربية السعودية البالغ لاستمرار المواجهات والمصادمات المسلحة في لبنان وانتشارها في العديد من المدن والمناطق اللبنانية معرباً عن أسف المملكة الشديد لتوجيه السلاح اللبناني للداخل ضد اللبنانيين وضد الوطن ومؤسساته وتحذيرها من ان استمرار هذا الوضع من شأنه ان يدفع الى منزلق خطير لا تحمد عقباه في ظل الوضع الحساس الذي يعيشه لبنان والأزمة السياسية الطاحنة التي تعصف به .
جاء ذلك في بيان تلاه \ في بداية الإيجاز الصحفي الدوري الذي عقده في مقر وزارة الخارجية بالرياض يوم الثلاثاء الماضى.
وفيما يلي نص البيان
بسم الله الرحمن الرحيم ..
تبدي المملكة قلقها البالغ لاستمرار المواجهات والمصادمات المسلحة في لبنان وانتشارها في العديد من المدن والمناطق اللبنانية وعن اسفها الشديد لتوجيه السلاح اللبناني للداخل ضد اللبنانيون وضد الوطن ومؤسساته وتحذر من ان استمرار هذا الوضع من شأنه ان يدفع الى منزلق خطير لا تحمد عقباه في ظل الوضع الحساس الذي يعيشه لبنان والازمة السياسية الطاحنة التي تعصف به .
وتؤكد المملكة على تضامنها مع اشقائها العرب والتزامها بالقرار الصادر عن الاجتماع الطارىء لمجلس الجامعة العربية في الوقوف الى جانب الشعب اللبناني ومصلحة لبنان العليا وامنه واستقراره وسيادته ورفض استخدام العنف المسلح لتحقيق اهداف سياسية خارج اطار الشرعية الدستورية والمطالبة بسحب جميع المظاهر المسلحة من الشارع اللبناني والترحيب بما اتخذته الحكومة من اجراءات لتهدئة الازمة واهمية قيام الجيش بمسئولياته في حماية الامن العام وتهدئة الاوضاع ودعم دوره وتعزيز قدراته صونا لامن البلاد .
وندعو جميع الأطراف اللبنانية الى الاستجابة للجهود المخلصة والصادقة للجامعة العربية واللجنة الوزارية المشكلة المنبثقة عن مجلس الجامعة لحل الازمة اللبنانية وفق المبادرة العربية الهادفة الى اطلاق الحوار اللبناني السياسي عوضا عن اطلاق القذائف والرصاص بين اللبنانيين واستهداف بنيته الاساسية ومؤسساته الرسمية والمدنية بالحرق والهدم وإسكات صوته الاعلامي الحر .
وتمشيا مع جهود الجامعة العربية السلمية فإن المملكة تطالب مجددا كافة الأطراف الإقليمية باحترام سيادة لبنان واستقلاله وكف يدها عن التدخل في شئونه الداخلية وإثارة فتنة طائفية ومحاولة مصادرة قراره السياسي وإرادته الحرة .
كما تعبر المملكة عن ادارنتها واستنكارها للاعتداءات المسلحة التي شهدتها العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان في السودان الشقيق وأية محاولات تستهدف زعزعة أمنه واستقراره وتؤكد على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية لتسوية مشكلة دارفور على أسس اتفاق سلام ابوجا بين الفصائل وقرارات الاتحاد الافريقي ذات الصلة والتفاهمات القائمة بين السودان والأمم المتحدة والالتزام بمبادىء حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية بين دول الإقليم .
كما ان المملكة تتابع تصاعد العنف المسلح في مدينة صعده باليمن الشقيق ونعبر عن تقديرنا للجهود والمساعي الحثيثة التي يبذلها الرئيس علي عبدالله صالح لاحتواء الخلاف وتداعياته ونتطلع إلى استجابة إتباع حركة التمرد لهذه المساعي الحميدة والالتزام باتفاقهم المبرم مع الحكومة حقنا للدماء ودرءا للفتنة .
فيما يتعلق بالوضع في العراق ترحب المملكة بتهدئة الأوضاع الامنية في مدينة الصدر وايقاف المواجهات المسلحة ونأمل ان تستمر هذه الحالة الى دعم هذه التهدئة بتعزيز الجهود نحو استيعاب العراقيين بكافة فئاتهم في العملية السياسية الجارية تحقيقا لأهداف العدالة والمساواة بين جميع أبناء الشعب العراقي في الحقوق والواجبات والمشاركة في الثروات .
عقب ذلك أجاب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية على الاسئلة الصحفية حيث أكد أهتمام المملكة البالغ واستعدادها التام للقيام بأي وساطة تؤدي إلى الألتزام بين السوادن وتشاد وعلى ما تم الأتفاق عليه و قال // بطبيعة الحال المملكة مهتمه بهذا الموضوع اهتماما بالغاً وان هناك قوات تدخل أراضي السودان 500 كيلو متر وتهدد العاصمة وأم درمان فهذا شي لا يقبل مهما كان وأيا كانت الجهة التي وراء ذلك ولذلك بحث الاجتماع الاستثنائي بشكل أساسي وأبلغتنا الحكومة السودانية انها استطاعت القضاء على من قاموا بهذا الهجوم وهو غير مقبول . أما الوساطه فالمملكة مستعده في أي وقت أن تقوم بأي جهد يؤدي إلى الالتزام على ما تم الاتفاق عليه والالتزام الحمد لله موقع وليس هناك غموض فيما يتحمله كل طرف من المسؤوليات ونأمل ان يلتزم بهذا الاتفاق واذا إلتزم به اعتقد أنه سيودي إلى اطفاء نار الاضطرب بين البلدين // .
وعن جهود الرئيس اليمني لاحتواء الفتنة في صعده وعدم التزام الحوثيين في صعده في تنفيذ اتفاقاتهم مع الحكومة قال // إن ذلك خطأ كبير في حق الشعب اليمني والرئيس قام بجهود وبصبر واسع لدرء الشر عن الانسان اليمني ويستحق منا التقدير ويتوجب على المناهضين الاستماع الى صوت الحق والهدى وهذا ما نتمناه ان شاء الله // .
وفي سؤال عن الجهود الدبلوماسية لاستعادة السعوديين المطلوبين في إيران أجاب قائلا // المطالبة هذه مستمرة ونأمل أن تستجيب إيران معنا لأن هذا دليل على حسن النوايا في إطار الاتفاقية الأمنية والاتفاقية الأمنية ليست شيء إذا لم تكن النوايا مطابقة للالتزام المنصوص, هذا ما نتمنى ان تظهر به ايران // .
وعن تأييد المملكة إرسال قوه دفاع عربي مشترك في لبنان لانهاء الازمة قال الامير سعود الفيصل // المملكة لم تخف موقفها حتى يكون هناك غموض .. المملكة مع الشرعية اللبنانية التي تمثلها الحكومة اللبنانية والتي طرحت حلها للوضع القائم حول القرارات التي اتخذتها الحكومة وهي لدى الجامعة العربية وبالتالي دعت الى قبول ما قدمته الحكومة من عرض لتهدئة الاوضاع ونحن نؤيد الشرعية بالكامل في هذا الخصوص وإذا قبلت هذه الحلول لا بد ان تطفي هذه النار المشتعلة //
وعن سحب المملكة لسفيرها من بيروت وإغلاق السفارة إثر التطورات الأخيرة في لبنان أوضح وزير الخارجية بقوله // السفير فعلا استدعي من لبنان ولكن السفارة باقية وهي تقوم بواجبها ومفتوحة وهناك بعض بقايا السعوديين لا يريدون ترحيلهم من الاراضي اللبنانية وستقوم بواجبها تجاه اللبنانيين وخدمة مصالحهم // مبيناً أن سبب استدعاء السفير للتشاور وسيعود قريباً إذا هدأت الأمور .
وفي رد على سؤال حول إمكانية تأثرالعلاقات السعودية مع إيران بسبب الأحداث في لبنان قال // إذا كانت إيران تدعم ماحصل في لبنان من انقلاب وتؤيده فهذا سيؤثر على علاقاتها مع جميع الدول العربية إن لم أقل الإسلامية أيضا //
وحول تلقي وزارة الخارجية اي شيء عن حادثتي الحريق لسيارتين من موظفي السفارة السعودية باليونان أجاب قائلا // نعم ... نعم تابعنا هذا الموضوع بدقة والملابسات الموجودة والشبهات التي تثار حول الموضوع لكن التحقيقات دلت بشكل قاطع أن التفجير لم يكن مقصوداً بحد ذاته للمملكة وإنما هذه منظمة اعتادت بمثل هذه الأعمال لإحراج حكومتها اليونانية واعتقد أن التحقيق يؤكد ذلك // .
وعن تفاؤل سموه باللجنة التي تم تشكيلها أخيراً لحل الأزمة اللبنانية بعد أن أخفق أمين الجامعة العربية في مهمته الاولى وكيفية النظر في تأجيل انتخاب الرئيس اللبناني قال // لوكان التأجيل الوحيد والمفاجئ لاستغربنا واستنكرنا ولكن التأجيلات المستمرة جعلتنا نتعود وان هذا أصبح شيء طبيعي وأن هناك جهة لا تريد أن ينتخب الرئيس ولا تريد المؤسسات الدستورية اللبنانية ان تقوم وترعى مصلحة لبنان .
وعن اللجنة الوزارية قال // بطبيعة الحال إن لم نكن متفائلين لما اتفقنا على إرسالها ونأمل ان تذهب اللجنة لأهداف معينة وهي محاولة قبول الاقلية لما عرضته الحكومة من إجراءات وانتخاب الرئيس وجعل الحوار يبدأ في إطاره الحقيقي بين اللبنانيين أنفسهم وعلى الأسس التي تقوم عليها المؤسسات الدستورية اللبنانية // .
وعن مدى تصور المملكة لتطوير وتعزير الجيش اللبناني لحمايه الامن أجاب بقوله // هذا المخطط لتقويه الجيش يجب أن يأتي من الحكومة اللبنانية ولكن تطالب كل من يمكن ان يساعد في هذا الاطار ان يقوم بهذه المساعدة لأن في النهاية الجيش هو القاعده الاساسيه التي يمكن عن طريقها تثبيت الامن والسلم في لبنان وبالتالي نحن نؤمن بهذا الشيء ولكن عبر المؤسسة الدستورية الباقية وهي الحكومة اللبنانية .
وبشأن موقف المملكة من الفرقاء في لبنان وتفاوت المسافه قال // نحن مع الشرعيه أينما تنص وكيف ما تنص فنحن معها وهذه من أبجديات الامور لان في لبنان وبشكل خاص في دستور لبنان الذي يحكم بين الفئات ليس موقف الدول الخارجية لكن هو الدستوراللبناني ويقول إن حسم الخلافات بين اللبنانيين يأتي عبر الانتخابات // .
وأضاف / إن هناك عرض الجامعة العربية الذي يقود الى هذ الطريق بأسرع مسلك وهو انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة انتقالية ووضع نظام الانتخابات ومن ثم أجراء الانتخابات فما الداعي لسفك الدماء وما الداعي لهدر دماء الناس وأموالهم وممتلكاتهم بأيد لبنانية ولديهم الحل الذي يكفل اذا كان هذا الطرف على حق فهو سيكسب الانتخابات وإذا كان الطرف الآخر فهو سيكسب الانتخابات // وتسائل لماذا لا يحتكمون لشعب لبنان ؟ لماذا يبحث كل طرف عن مصدر آخر لمؤازراته والحل بأيدي اللبنانيين انفسهم اذا قامت المؤسسات الدستورية بواجباتهما ؟ .
وعن نتيجة الاتصالات السعودية الايرانية حول لبنان في ظل تردد الجيش أجاب بقوله // الاتصالات مستمرة مع كل الاطراف وهذا غير مستغرب لأننا نريد حلاً للمشكله , ولا نريد أن يهدم لبنان نفسه بنفسه , ولكن المهم هو اقتناع الاطراف اللبنانية لانهم يريدوا الحل وليس من المعقول أن ينظر أي طرف على أنه يستطيع أن يحل مشاكله السياسية إذا قامت مشاكل سياسية كل ما أراد يستبيح شرعيه البلد ويهجم عليها ويستخدم السلاح وفي النهائية نسأل أنفسنا ما هو الدور الذي اتخذته الحكومة وهل نقف جندي يشتغل في المطار أوضابط يشتغل في المطار أو وضع أجهزة تنصت وهذا لايجوز حتى الحكومات تربأ أن تضع أجهزة تنصت أو كاميرات ، هل الاجراءات أيقاف ذلك ؟ وتستحق الاجراء العنيف والهجوم الذي يتطلع لابعاد الناس ـ هذا السؤال الذي يطرح نفسه وهذا الموضوع الذي يجب أن يتطرقوا له // .
وفيما تردد عن وجود مضايقات للمواطنين السعوديين المغادرين من لبنان عن طريق الحدود السورية من السلطات السورية أجاب // لم أسمع شيئا عن ذلك // .
وعن دعوه السعودية وجميع الدول العربية إلى تغليب العقل ومصلحة لبنان باستثناء سوريا التي أعتبرت ذلك شأناً داخلياً فهل من المطروح فتح حوار جديد مع سوريا أجاب بقوله // إذا كانت سوريا مهتمه بالاوضاع في لبنان فالتدخل الايجابي مطلوب وغير المطلوب التدخل السلبي وهو الذي يحرض على الفتنة وعلى العمل العسكري ويأخذ جانب طرف على طرف آخر ، أما إذا كانت تمارس تأثيرها على الجهات التي تقوم على الشرعية اللبنانية فمن المستحب أن تقوم بذلك وهذا لايحتاح إلى مشاورات // .
وحيال عدم زيارة نبيه بري للمملكة وأعتبار ذلك دليلا على عدم حصوله على موعد لزيارة المملكة أجاب قائلا // نبيه بري له منصب ويرأس أحد أركان الكيان اللبناني برئاسة البرلمان اللبناني فكان المنظور لها الوقع الاكثر على مساعدة لبنان لاجتياز هذا الامر لأن يجري هذا الحوار اللبناني اللبناني اولا ومن ثم تكون زيارته مثمرة بان نرى ماذا نفعل للمساعدة في توجيه هذا الحوار اللبناني إلى طريق صحيح وهو مصلحة لبنان العامة // .
وعن رأي الامير سعود الفيصل في الوقت الراهن من امتلاك بعض الدول الاسلحة النووية في ظل وجود الاضطرابات قال // نحن ضد انتشار الاسلحة النووية وضد وجود السلاح النووي في الشرق الاوسط , والسياسة التي نتبعها هي خلو المنطقة والخليج من الاسلحة النووية والمدمرة الأخرى وهذا موقفنا // .
وحول سؤال عن امكانية التقاء المملكة وإيران وسوريا على مستوى القمة إذا كان في اللقاء انهاء للمسألة اللبنانية بشكل فوري قال // إن السؤال افتراضي , حتى لو التقت كل طرف يضمر ما يضمر تجاه العملية , المهم العمل على الارض وليس الاجتماع فاذا كان هناك مؤتمر أما لإيران وسوريا على الوضع في لبنان هل سيحتاجون الى السعودية أن تبين لهم المطلوب منهم ..أنا اعتقد أن على كل طرف أن يقوم بواجبه في هذا الاطار وأنها بلد يستحق الاستقرار وأن لا يكون أداة في لعبه سياسية مدمرة وهذا يفقده شي كثير من الانسانية والاحترام للشخصية الإنسانية في التعامل بين الدول // مؤكداً على الشرعية اللبنانية وما تحتاجه ومؤازرة ذلك .
وفي سؤال عن التجاهل من قبل الاطراف العربية لسوريا وعن الحاجة من اللجنة الوزارية لزيارة سوريا بين وزير الخارجية أن اللجنة الوزارية هي مخولة في الاتصال بالاطراف اللبنانية وقال // نحن نريد أن نعرف من اللبنانيين أنفسهم ما الاغراض التي يسعون من ورائها ونأمل أن كل لبناني يتصلوا به يراعي مصلحة لبنان وأن يكون متجاوباً مع المصلحة اللبنانية بصرف النظر عن ما تكون السياسة الخارجية تجاه لبنان هذا , ما نريد أن نثيره في أن لايكون هناك تدخلات خارجية في الشأن اللبناني وترك اللبنانين لمعالجة أوضاعهم مؤكداً أن ماتريده الجامعة العربية وتصر عليه هو عدم جواز استخدام القوه لبلوغ الاهداف السياسيه وعدم تعرض الشرعية اللبنانية عن طريق قوة السلاح ونحن نريد مبادرة الحوار بينهم وليست المدافع //
فى بيروت قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة // إن السلاح يجب أن يكون للجيش اللبناني والأمن الداخلي ضمن القانون واحترام الحرية المسؤولة // متمنيا أن يكون ما حصل درسا بأن لغة السلاح لا توصل لبنان إلى أي نتائج ولن تمكن من تحقيق أي هدف//.
وأضاف يقول في كلمة يوم الثلاثاء // إننا لا نقر باستعمال السلاح ضد إخوتنا في الوطن فسلاحنا هو العلم والعمل وأن الحوار هو الطريقة الوحيدة لنصل إلى قواسم مشتركة وهناك الكثير الكثير الذي يجمعنا وهذا الحوار يكون بقبول الرأي الآخر وليس تخوينه أو شيطنته //.
وأشار إلى أن هناك من يحاول أن يدخل البلاد في فتنة وهناك جرح عميق قد فتح لا يجب السماح له بالاستمرار في النزف وقال // السلاح موجود في كل مكان وكنا قد قبلنا أن يكون موجودا لتحرير ما تبقى من الأرض إما أن يوجد في شوارع بيروت فهذا أمر لا يمكن أن نسكت عليه وطالما هو مستمر فمن يحمله فكأنه يدافع عن فتح باب الفتنة بين اللبنانيين //.
من جهته شبّه رئيس كتلة المستقبل النيابية، سعد الحريري، ما حصل في بيروت الأسبوع الماضي بأنه «اغتيال جديد» لوالده الرئيس الراحل رفيق الحريري، معلنا أن فريق الأكثرية «لن يقدم أية تنازلات تسمح بعودة النظام السوري الى لبنان». وقال «يستطيعون أن يجتاحوا المنطق والتهديد بالشر المستطير ويقتلونا، لكنهم لن يتمكنوا من الحصول على توقيعنا على صك الاستسلام للنظامين السوري والايراني وتسليم قرار لبنان لهما». وفي أول إطلالة إعلامية له بعد الأحداث التي شهدتها الساحة اللبنانية اتهم الحريري المعارضة بأنها «أرادت قلب المعادلات لعودة النظام السوري»، وقال «وبعد تعطيل المجلس النيابي والسلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية أطلقوا الفتنة الكبرى عبر تعطيل الجيش اللبناني». وقال «كنا ننتظر حربا مفتوحة على إسرائيل فإذا بهذه الحرب تكون على بيروت، فهل بيروت هي من اغتال عماد مغنية؟ في أيار(مايو) 2008 تم تنظيم انقلاب على الشرعية يهدف الى عودة هيمنة النظامين السوري والايراني على لبنان بقوة السلاح».
واعتبر أن الهجوم لم يكن ليحصل دون تغطية إسرائيلية «فكيف يمكن لآلاف المقاتلين أن ينتقلوا من الجنوب الى بيروت والجبل؟»، لافتا الى ان ما حصل قد يكون اول ملامح التقارب الاسرائيلي ـ السوري. وأكد أن المسألة لا تتعلق بسلاح حزب الله فقط، بل بكل السلاح الموجود، وان حزب الله غطى سلاح المجموعات المخابراتية السورية، مشددا على أن أول بند على اي طاولة للحوار يجب أن يكون امن بيروت والجبل والشمال وكل المناطق اللبنانية، «فما معنى الحوار والسلاح موجه الى صدر اللبنانيين».
وكرر الحريري موقف فريق الأكثرية الذي ينطلق من وضع قراري الحكومة في عهدة قيادة الجيش، وقال «نحن سننفذ ما ورد في بيان الجيش في هذا الإطار، ونكلف وحدات الجيش اللبناني لتوقيف المخالفين وبسط سلطة الدولة». ورأى ان موضوع القرارين «حجة أقبح من ذنب ولا يجب ان نحملهما موضوع الفتنة»، وقال «اليوم وقعت فتنة سنية ـ شيعية، ونحن اليوم أمام سؤالين كبيرين: إلى أين؟ فقد احتلوا بيروت، ولكن ماذا حققوا؟ الفتنة وقعت، وكرامات الناس مست، ونفوس الناس احتقنت». ونبه الجميع من أن الذي حدث في هذه الأيام الأخيرة «سيجرنا إلى حرب أهلية، فإذا استمر الوضع على هذا الشكل فسيتم الفلتان وسيكونون هم المسؤولين عن ذلك»، وكرر اتهامه النظام السوري بـ«قتل رفيق الحريري»، مشددا على انه لن يغادر «بيروت وأهلها»، وقال:«أعتقد أن الأمر أكبر بكثير من أن يقرر له حزب الله بل النظامان الإيراني والسوري. لا شيء بالنسبة لنا قد تغير، فالذي حصل سبب مشكلة كبيرة وقد قلنا سابقا إننا ضد استعمال السلاح في لبنان، والذي حصل هو دعوة للاستفاقة قبل حصول حرب أهلية، وفي نهاية المطاف إنه صراع داخلي، وسورية وإيران تزودان حزب الله بالسلاح، فعندما توجه إلى صدور اللبنانيين عندها فإنها قد تكون حربا اهلية ونحن نرفضها، وقد نتراجع عن قراراتنا لحماية لبنان».
وأشار الحريري الى ان الجيش لم يحم المواطنين بل ان المواطنين هم من حافظ على وحدة الجيش اللبناني، لافتا في الوقت نفسه الى أن العماد ميشال سليمان سيبقى المرشح التوافقي مهما حاولوا «حرقه».
هذا وبقيت الإشكالات التي شهدها الجنوب اللبناني خلال الأيام التي تلت اندلاع «حرب بيروت» محدودة جدا مقارنة بما شهدته العاصمة والبقاع والشمال وبعض مناطق الجبل. وفيما اكدت النائبة بهية الحريري، في أول موقف لها منذ اندلاع الأحداث الأخيرة: «نحن باقون وصامدون ومؤمنون بما قمنا به ولسنا نادمين على أننا استطعنا أن نحمي صيدا واهل صيدا من كل أنواع الانزلاقات حتى اليوم» عقد اجتماع في مركز «الجماعة الاسلامية» بين مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان وقيادة الجماعة في الجنوب، تم خلاله البحث في «التطورات الخطيرة الحاصلة على الساحة اللبنانية عموما وفي الجنوب ومدينة صيدا خصوصا». وقالت الحريري خلال تجمع شعبي لـ«تيار المستقبل» أقيم في مجدليون تلبية لدعوة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى رفع العلم اللبناني والوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الذين قتلوا خلال الأيام القليلة الماضية: «أشكر وعيكم وتماسككم لأنني أعتقد ان اليوم لا وقت للكلام. لكن اقول لكم ان رفيق الحريري هو أهم شهيد في هذا الوطن. وشهادته أكبر من ثروته وأكبر من كتلته ومن رئاسة الحكومة. رفيق الحريري لا أحد يستطيع ان يلغيه».
وأضافت: «لن أتحدث عما جرى خلال الساعات الـ 48 الماضية، لكن اقول لكم أن المؤسسات ليست مكاتب، ومشروع رفيق الحريري ليس مواقع، بل هو مدرسة في العيش المشترك والسلم الأهلي وقبول الآخر والمحبة. قد تقوى علي بسلاحك لكن هل تستطيع أن تنتزع المحبة من قلبي؟ قد تستطيع أن تنتزع لي صورة لكن هل تستطيع أن تنتزع محبة رفيق الحريري من قلوب الناس؟ لا. نحن باقون وصامدون ومؤمنون بما قمنا به». وتابعت «سنبقى مؤمنين بالشراكة وبالرأي والرأي الآخر ولكن بالحوار وليس بالقوة... أعرف أن هناك غضبا كبيرا وشعورا بالظلم، لكن تذكروا أن لا أحد ظلم بقدر ما ظلم رفيق الحريري، ولا احد افتري عليه بقدر ما افتري على رفيق الحريري. لكنه لم يغير قناعاته ونحن واياكم لن نغير قناعاتنا».
على صعيد آخر أفسح الهدوء الامني الحذر الذي ساد احياء القسم الغربي من بيروت، في المجال امام تحرك مرجعيات دينية وفاعليات سياسية في اتجاه الدعوة الى التهدئة والمعالجة السياسية للأزمة. وفي حين نقل عن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني اطلاقه «دعوة صادقة الى التهدئة والعودة الى تحكيم العقل في كل تصرف» توقع البطريرك الماروني نصرالله صفير عودة الاوضاع الى طبيعتها وانتصار الوحدة اللبنانية «في القريب العاجل» واصفاً ما يحدث بأنه «عملية تنفيذ اجندات خارجية». ودعا «جميع الفرقاء للتوجه الى طاولة الحوار والمفاوضات السلمية».
موقف المفتي قباني نقله عنه نقيب الصحافة محمد البعلبكي الذي زار دار الفتوى. وقال عقب اللقاء: «كانت لنا جولة افق مع سماحته. ومن ناحيتي كنت حريصا على ان اؤكد ان التطاول على رجال الدين أياً كانوا أمر غير مسموح به أيا كان مصدره. لرجل الدين في هذا البلد وعندنا جميعاً، مسلمين ومسيحيين، احترام في كل ما يصدر عنه من اقوال وتصريحات». وأضاف: «اطلعنا على رأيه في ما هو حاصل وفي ما حصل في الايام الاخيرة، فسمعت من سماحته دعوة صادقة الى التهدئة والعودة الى تحكيم العقل في كل تصرف. وهذا التوجه من قبل سماحته مستوحى من ايمانه العميق بالله سبحانه وتعالى وبهدي القرآن الكريم. وسمعت ايضا من سماحته شجبا لما تعرضت له الصحافة اللبنانية والاعلام اللبناني من عدوان ليس له اي مبرر، انما هو يشكل اعتداء على حرية الرأي والتفكير والعقيدة».
أما موقف البطريرك صفير الذي يواصل زيارة الى جنوب افريقيا فورد في حديث صحافي حيث قال: «ان ما يحدث الان في لبنان هو عملية تنفيذ أجندات خارجية تخدم اكثر من دولة. ولو ان الامر ترك للبنانيين وحدهم فقط لما حصل ما نراه اليوم في لبنان». واضاف: «انا على ثقة كبيرة بأن الشعب اللبناني قادر على اختيار رئيسه وبالتوافق بين الجميع. وإن الشعب اللبناني لديه الرغبة في العيش بسلام وأمان مع بعضه البعض ومع جيرانه. لكن هذا الامر يتطلب الحيلولة دون تدخل الجهات الخارجية التي تعمل من اجل مصالحها الخاصة». واشار الى «ان الاجندات الخارجية ليس وليدة اليوم، بل انها تعمل منذ زمن طويل في لبنان. ولدينا محطات حول ذلك». ووجه صفير نداء الى «جميع الفرقاء اللبنانيين» أن يتوجهوا الى طاولة الحوار والمفاوضات السلمية.
وعن الدور الاردني والسعودي في لبنان، اكد البطريرك صفير انه «يتميز بالايجابية من اجل دعم موقف السلام ونشر الامان في جميع انحاء لبنان. كما ان الاردن دولة مجاورة لنا وتتأثر بهذه الاحداث. ويجب على لبنان والأردن منع كل من يفكر في تخريب المنطقة من اجل اجندات خارجية». وتوقع عودة الاوضاع الى طبيعتها، معتبراً «ان ما يحدث ليس الا زوبعة قصيرة لا مدى لها.
ووجه قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان «رسالة شخصية» الى الضباط كافة شرح فيها طريقة تصرف المؤسسة العسكرية خلال الازمة الراهنة في محاولة «لابعاد الضباط عن التأثر بما يتداوله الاعلام اللبناني من مواقف تتعلق باداء الجيش». واتت الرسالة التي كتبها العماد سليمان بخط يده ولم يتم اجراء اي تعديلات عليها بهدف «اعادة تصويب المسار». وهي تندرج في اطار ما درج عليه سليمان في «المفاصل الكبرى» كما حصل في اعقاب حرب يوليو (تموز) وحرب نهر البارد.
وقال العماد سليمان في رسالته: «ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها وطننا العزيز لأزمات حادة، لكن الازمة الحالية التي بدأت مع استشهاد رجل الاستقلال الرئيس رفيق الحريري، هي من اخطر الازمات. على رغم ذلك، برهنتم عن جدارة ووطنية وتضحية قلما شهدت نظيرها جيوش العالم. لكن، لا غرابة في الامر، فلبنان الوطن المتنوع يختلف عن كل الاوطان، وتعدد الطوائف والمذاهب والأصول والأعراق فيه، هو نعمة بفضل جهودكم وسهركم ودماء رفاقكم الشهداء، فلا ينبغي ان تسمحوا للعابثين بالوطن بان يحوّلوا هذه النعمة الى نقمة على لبنان وشعبه». واضاف: «في العام 1975، اندلعت الحرب الاهلية بين المسيحيين، من جهة، والمسلمين والفلسطينيين، من جهة اخرى، فانسحب الجيش. ونتيجة هذا الانسحاب انقسم ولجأ الى ثكناته، وقد عمدت الميليشيات من الجانبين، الى اهانة الضباط والعسكريين وإذلالهم، وبسبب انقسام الجيش في حينه انقسم الوطن، ونشأت من تداعيات ذلك معضلات عديدة لم نستطع معالجتها حتى اليوم.
وتخلى الجيش عن واجب الدفاع عن الوطن في الجنوب، هذه المنطقة العزيزة التي عدتم اليها في نهاية العام 2007، بعد الحرب البطولية ضد العدو الاسرائيلي والتي كان لكم دور مهم فيها وتضحيات جسام».
وتابع: «ان ما جرى في الشارع اللبناني هو حرب اهلية حقيقية، لا يمكن اي جيش وطني في العالم مواجهتها وقمعها، وان اكبر الدول عانت حروباً كهذه ولم تستطع جيوشها ان تحسم القتال، بل انقسمت بين فريقي نزاع او اكثر. فالحرب الاهلية هي حرب المدن. والأسوأ والاخطر انها بين اهل المدينة الواحدة، وليس مع عدو او عصابات ارهابية، بحيث يمكن محاربتها بالتطويق والحصار، او بالهجمات المتتالية كما فعلتم في نهر البارد. فالحرب الاهلية يجب ان لا ندعها تقع. واذا وقعت، فالحل يكون بالسياسة، ولطالما نبهنا المسؤولين الى وجوب ايجاد الحلول اللازمة تجنباً للوصول الى الحرب الاهلية. وقد وقع المحظور، لسوء الحظ، غير ان الجهود الخيّرة المبذولة في الداخل والخارج من المرتقب ان تثمر حلولا للازمة، نتمنى ان تتحقق في اقرب وقت ممكن».
وتوجه الى الضباط، قائلا: «اعلم عمق ألمكم لما يجري، لكنني الفتكم الى ان جيل عام 1975 تألم كثيرا ولكنه انقسم. وما زلتم تعانون انتم من نتائج انقسامه في اعادة سيادة الدولة على اراضيها كافة. لا بل أقول كم ان الحزن الذي يختلج في نفوسكم بسبب الشعور بالمهانة وتوبيخ الضمير، يجب ان يشكل الدافع لتحصين وحدتكم والتصاقكم ببعضكم البعض، مستفيدين من عبر الماضي، فالتخلي عن المؤسسة لا يفيد بشيء، بل يمعن في ضعفها اكثر واكثر، والمطلوب هو مزيد من الابداع والانجازات التي لا تولد الا من رحم المعاناة. فحذار ان تدعوا الشهداء يقتلون مرتين».
وحذر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، باسم الطائفة، من «تكرار الممارسات البشعة والتعديات التي طاولت ابناء الجبل». ودعا الجيش الى «حفظ الامن وهيبة القانون على كل الاراضي اللبنانية بما فيها الجبل، ومنع كل المظاهر المسلحة من اي فئة كانت ولأي فئة انتمت حفاظا على السلم الاهلي». وتحدث الشيخ حسن في ختام الاجتماع الاستثنائي الذي عقد في خلوات القطالب في بعذران (الشوف) وضم نحو 2000 شخصية دينية بينهم قضاة المذهب الدرزي والمجلس المذهبي الدرزي والمشايخ من المناطق اللبنانية المختلفة، بحثوا في آخر التطورات على الساحة اللبنانية والأحداث الدامية التي طاولت منطقة عالية وجبل الباروك.
وفي ظل ما يشهده لبنان من اضطرابات امنية، واصلت سفارات عربية عدة اجلاء رعاياها. فيما اكتفت ابرز السفارات الغربية بتوجيه «تحذيرات» و«نصائح» الى مواطنيها في لبنان عبر مواقعها الالكترونية الرسمية. ومن ابرز هذه السفارات الكندية والبريطانية والفرنسية التي نصحت مواطنيها بعدم التوجه الى لبنان بسبب «ما تشهده البلاد من اوضاع امنية مضطربة». وكان سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان عبد العزيز خوجه اعلن انه غادر بيروت «بطلب من المسؤولين في المملكة للتشاور في ما آل اليه الوضع في لبنان، وما ينبغي القيام به من خطوات لبنانية وعربية لانتشال لبنان من أزمته واللبنانيين من محنتهم». واعتبر ان توجهه الى الرياض «للتشاور هو أمر طبيعي على غرار تشاور جميع السفراء مع حكوماتهم». وأوضح ان السفارة «لم تقفل أبوابها» وان طاقمها «يعمل على تقديم الخدمات» مشيرا الى ان «مغادرة قسم من الرعايا السعوديين لبنان أتى في سياق تلافي الأحداث التي دارت أسوة برعايا وجاليات الكثير من الدول». وافاد: «ان المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين تتابع الوضع المقلق في لبنان. وتسعى مع الجامعة العربية ووفدها الى بيروت الى استعجال الحل على قاعدة المبادرة المعروفة. وأتمنى على أهل السياسة في لبنان ان يدركوا خطورة الوضع وان يعملوا على اعادة الحياة الى وطنهم ونبذ العنف والتلاقي على الحل في أسرع وقت لانقاذ بلدهم».
أما السفارة الاميركية فطلبت من رعاياها الاطلاع على موقعها الالكتروني الرسمي لمواكبة التطورات والحصول على احدث المعلومات. وأصدرت بيانا اشارت فيه الى انها تلقت «تقارير عدة حول معلومات غير دقيقة تنشر في وسائل الاعلام». وشددت على انها «المصدر الوحيد للمعلومات الرسمية بشأن الخدمات للرعايا الأميركيين وغيرها من الخدمات القنصلية في السفارة». وطلبت من «المواطنين الأميركيين زيارة موقع وزارة الخارجية الأميركية، حيث توجد معلومات حول التحذير العالمي وتحذيرات حول السفر الى لبنان وتنبيهات أخرى».
وفي هذا السياق، نصحت وزارة الخارجية الكندية مواطنيها عبر الموقع الالكتروني للسفارة الكندية في بيروت بـ«عدم السفر الى لبنان بسبب التوتر السياسي وهشاشة الوضع الامني». وطلبت من رعاياها ان يكونوا جاهزين لمغادرة لبنان و«إبقاء وثائق السفر صالحة». ولاحظت ان «الوضع الحالي يبقى هشا ويمكن ان يتدهور من دون سابق انذار».
هذا وسار نحو مئتي صحافي قبل ظهر يوم السبت في تظاهرة استنكار لقيام قوات مسلحة تابعة للمعارضة الجمعة باقفال وتخريب عدد من المؤسسات الاعلامية التابعة للاكثرية خصوصا تلك التابعة لتيار المستقبل.
وانطلقت التظاهرة من نقطة قريبة من الوسط التجاري لبيروت على ان تصل إلى مركز لتلفزيون المستقبل اجبر موظفوه على اخلائه الجمعة تحت تهديد مسلحين من حزب الله.
وبعد نحو مئتي متر من انطلاق التظاهرة انضم اليها وزير الاعلام غازي العريضي الذي القى كلمة وصف فيها "هذا التحرك بانه سلمي ديموقراطي للحفاظ على الحريات" معربا عن الامل "بان يترجم بعودة فورية لوسائل الاعلام التي اغلقت".
كما وجه العريضي "نداء لقيادة الجيش التي اصبحت المؤسسات الاعلامية بعهدتها لكي تكون حازمة في مواقفها لحماية الاعلام بما يكرس دورها الوطني".
وغادر العريضي المكان بعد القاء كلمته.
وشارك في هذه التظاهرة قسم كبير من وسائل الاعلام التابعة لتيار المستقبل بزعامة سعد الحريري اضافة إلى الصحافية في تلفزيون العربية جيزيل خوري ارملة الصحافي سمير قصير الذي اغتيل عام 2005.كما شاركت الصحافية في تلفزيون "ال بي سي" مي شدياق في التظاهرة على كرسي نقال. وكانت شدياق نجت في ايلول - سبتمبر 2005من محاولة لاغتيالها عبر زرع عبوة ناسفة في سيارتها ما ادى إلى بتر ساق ويد لها.
وسارت التظاهرة وسط اجراءات امنية مشددة شارك فيها عناصر من الجيش وقوى الامن الداخلي.
إلى هذا تعرّض المصوران الصحافيان في قناة «الجزيرة» أيمن المولى وماهر المر لاطلاق نار على سيارتهما كاد يتسبب في مقتلهما وذلك في شارع السادات بمنطقة الحمراء ببيروت. وقد اصيب الأول في يده اليسرى والثاني في كتفه ونقلا إلى مستشفى الجامعة الأميركية للعلاج.
وهذا الحادث ليس الاول من نوعه، وان كان الابرز بعد الاعتداء على محطتي «المستقبل» الارضية والفضائية واحراق المبنى القديم لتلفزيون «المستقبل»، فضلا عن اقفال عدد من وسائل الاعلام الاخرى وتعطيلها. وعلى الاثر، أصدرت «نقابة المصورين الصحافيين» بياناً دانت فيه ما جرى. ودعت «كل الجهات الحزبية والأمنية والسياسية والمواطنين وجميع الناس إلى تسهيل عمل المصورين والصحافيين» مذكرة بان المصورين «ليسوا طرفا في أي صراع وينقلون الحقيقة إلى كل الناس». وناشدت «كل القوى السياسة العمل الفوري لحماية عمل المصورين وتسهيله».
وعلى صعيد ذي صلة، جال نقيب المحررين ملحم كرم على المؤسسات الإعلامية التي تعرضت للتعطيل والإقفال وهي: تلفزيون «المستقبل»، صحيفة «المستقبل»، اذاعة «الشرق»، مجلة «الشراع»، جريدة «اللواء»، اذاعة «سيفان». وقد استهل جولته بالمشاركة في الاعتصام اليومي لأسرة جريدة وتلفزيون «المستقبل» واذاعة «الشرق» امام إخبارية «المستقبل» في محلة القنطاري في بيروت. وقال: «نحن اليوم أحرص منا في كل يوم على الحريات العامة التي كفلها الدستور اللبناني، لاسيما الحرية الصحافية في المجال الإعلامي العام. فصون الكلمة مقدر علينا في اليوم الصعب. والحرية ليست منة من أحد، إنها نضال دؤوب يومي من اجل استبقائها وضاءة منيرة. والأزمة المؤلمة التي عاودت لبنان طوال الاسبوع الذي فات، دفعتنا أكثر فأكثر الى الايمان بالقلم واللسان». وأكد: «لن نسكت عما يحصل، فإن ما تعرضت له وسائل الاعلام وما تعرض له الزملاء الصحافيون في تلفزيون المستقبل وجريدة المستقبل واذاعة الشرق ومجلة الشراع وجريدة اللواء واذاعة سيفان لن يمر من دون محاسبة». كذلك، أصدرت «الحركة الثقافية» في انطلياس بيانا اعربت فيه عن «أشد الاستنكار لما حصل وإدانته والتحذير من خطورته» مذكرة بأن «ثقافة الحرية التي يمثل لبنان نموذجها العربي الأسطع، وأبرز ركائزها حرية القول والفكر والنشر والإعلام والاجتماع والاعتراض وأبرز رموزها تعددية وسائل الإعلام ودور النشر والمنابر الثقافية على أنواعها، هي القيمة الوطنية الكبرى للبنان التي تحضن الانفتاح والإبداع»