السعودية تدعو اللبنانيين إلى وضع مصلحة بلدهم فوق أى اعتبار

السفير السعودى فى لبنان : الوضع خطير والسعودية على مسافة واحدة من الجميع

أعضاء مجلس الشورى السعودى يتهمون حزب الله بجر لبنان إلى حرب أهلية

مجلسا الشعب والشورى المصريان يدينان التطورات الخطيرة فى لبنان

قطع بحرية غربية تعبر إلى البحر المتوسط

جددت السعودية دعوتها «الأشقاء» في لبنان بكافة تياراتهم السياسية «للاستماع إلى صوت الحكمة ولغة العقل، ووضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار».

وأكد مجلس الوزراء السعودي الذي عقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين، أن التصعيد المؤسف الذي تشهده الساحة اللبنانية «لن يحقق انتصاراً لأي طرف من الأطراف اللبنانية سوى قوى التطرف الخارجية التي قامت ولا تزال بتعطيل كل جهد مخلص وشريف لإنهاء الأزمة السياسية في لبنان وتحقيق الوفاق بين أبنائه والاتفاق بين جميع الفرقاء للوصول إلى اختيار الرئيس وكل ما يكفل للبنان وشعبه الرخاء والاستقرار».

إلى ذلك أطلع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مجلس الوزراء على مجمل المباحثات والاتصالات والمشاورات التي أجراها مع عدد من قادة الدول ومبعوثيهم حول العلاقات الثنائية، وقضايا المنطقة والشؤون العالمية ومن بينها لقاؤه الأحد مع مبعوث اللجنة الرباعية الخاص إلى الشرق الأوسط توني بلير، الذي تناول تطورات القضية الفلسطينية والجهود الدولية المبذولة لتحقيق السلام العادل في المنطقة.

وعودة إلى الشأن اللبناني تطرق المجلس إلى نتائج الاجتماع الطارئ للمجلس الوزاري للجامعة العربية، معرباً عن تأييده للنداء العاجل الذي وجهه الاجتماع للأطراف اللبنانية، بالوقف الفوري لأعمال القصف وإطلاق النار، وكل مظاهر العنف المسلح، وانسحاب المسلحين من مناطق التوتر، وتسهيل مهمة الجيش اللبناني حقناً للدماء.

كما أعرب عن ارتياحه لتجديد تأكيد المجلس الوزاري للمبادرة العربية بكل عناصرها باعتبارها أساساً لأي حل ورفضه الكامل لما آلت إليه التطورات في الأيام الأخيرة في لبنان وبشكل خاص استخدام السلاح واللجوء إلى العنف بما يهدد السلم الأهلي في هذا البلد، متمنياً للجنة الوزارية التي شُكلت للشروع فوراً في السفر إلى بيروت النجاح في مهامها.

وفي ما يخص الشأن السوداني أوضح الدكتور سعود المتحمي، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الثقافة والإعلام بالنيابة، تأكيد المجلس نبذه لجميع أشكال العنف وصوره، ودعمه للجهود التي تقوم بها حكومة الوحدة الوطنية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في ربوع السودان كافة.

وعلى صعيد آخر أعرب المجلس عن تطلعه إلى وقف كافة أشكال العنف في صعدة بالجمهورية اليمنية جراء الفتنة والتمرد من أتباع الحوثي والذين أبدوا عدم التزامهم باتفاقاتهم مع الحكومة ورفضهم الجهود والمساعي المبذولة لحقن الدماء وإحلال السلام، داعياً إلى احتواء الخلاف ومعالجة آثاره عبر استمرار الحكومة اليمنية في جهودها باتجاه إنهاء الفتنة سلميا، معبرا عن تقديره لمحاولة الرئيس علي عبد الله صالح لاحتواء الخلاف.

وحول الوضع المتوتر في الحدود الجيبوتية الاريترية، شدد المجلس على ضرورة احترام مبادئ حسن الجوار بين البلدين الجارين، وعلى عدم المساس بحدود البلدين القائمة عقب الاستقلال واحترام وحدة الدول وأهمية لجوء البلدين إلى الوسائل السلمية لمعالجة المشكلة.

و تناول خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود و الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الشقيقة في اتصال هاتفي الاوضاع على الساحتين الدولية والعربية والتطورات الراهنة في منطقة الشرق الاوسط وبخاصة تطورات الاحداث على الساحة اللبنانية.

كما تناول خادم الحرمين الشريفين والرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة الاوضاع الراهنة على الساحة الدولية والعربية وتطورات الاحداث على الساحة اللبنانية وذلك خلال اتصال هاتفي جرى .

وتناول خادم الحرمين الشريفين والملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة في اتصال هاتفي الاوضاع الدولية والاقليمية والعربية وبخاصة ما تشهده الساحة اللبنانية من أحداث.

وتناول خادم الحرمين الشريفين والرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة مجمل الاحداث الراهنة على الساحتين الدولية والعربية وبخاصة ما تشهده الساحة اللبنانية من تطورات.

كما تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالا هاتفيا من الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان الشقيقة.

وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث الاوضاع الدولية والعربية والتطورات الراهنة في منطقة الشرق الاوسط.

إلى هذا أكد السفير السعودي لدى لبنان الدكتور عبد العزيز خوجة، أن المملكة تقف «على مسافة واحدة من الجميع»، واصفا الوضع بأنه «سيئ وخطير». وقال في حديث الى محطة «أو تي في» التابعة لـ«التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب العماد ميشال عون، ان ما حصل في «بيروت عاصمة الجميع وعاصمة الثقافة والنور والحرية، هو غير صحي وغير طبيعي»، لافتا الى أن التطورات «حتمت إجلاء رعايانا من لبنان. وأمر طبيعي اننا كدولة تخاف على مواطنيها اتخذنا قراراً بإخراجهم مع ان طلابنا على أبواب امتحانات في الجامعات والمدارس. لكنها حرب عمياء، وهكذا بدأنا إجلاء المواطنين». وقال ان «الوضع متأزم منذ مدة. وكل فريق متمسك بموقفه. ورغم كل المحاولات لم يتم التوصل الى تسوية». ورأى أن «القرارات الأخيرة أدت الى التصادم. القرارات (الحكومية) داخلية، ولا أعتقد أنها مربوطة بجهة أخرى. واعتقد ان الحالة السياسية كلها غير صحية». وأكد أن «الإعلام السعودي غير منحاز. لدينا إعلام خاص وحر لا يعبر عن الرأي الرسمي. وفي لبنان اعلام خاص ونحن لا نعترض على الكلام بحقنا. ونأسف لما تعرض له الاعلام في لبنان. فهل يجوز حرق تلفزيون المستقبل، او اي وسيلة اعلامية، لمجرد انه مخالف في الرأي؟ هذا لا يجوز. لا يجوز التصنيف ووصف الآخر بأنه صهيوني وأميركي... الاتهام غير مقبول. نحن نسمع آراء مختلفة، ومعظمها اتهامات للمملكة غير مبنية على أسس وحقائق».

وأضاف أن «الدخول الى بيروت بهذه الطريقة اذا كان يقبله أي لبناني فهذا شأنكم. ولكن كمنطق، بيروت فيها مواطنون ابرياء لا ناقة لهم ولا جمل. هذه عاصمة. وأنا أتكلم كمثقف وانسان. ولا أجد أي مبرر لما يحصل. انتم جميعا لبنانيون، ولا أتصور كيف يمكن لأحد ان يقبل بحصول هذا الصراع». وتابع: «حاولنا التدخل قدر الامكان. وانا حاولت، إلا أن لتحركي حدودا. وأنا لا أتجنى على أحد. فهناك حسابات داخلية لا استطيع الدخول في زواريبها ودهاليزها الخطيرة والقابلة للانفجار في اي لحظة».

وأسف لكون السفارة السعودية «تعرضت لرصاص كثيف، وكاد يسقط ضحايا. ما ذنب السفارة السعودية؟ عيب ضرب السفارة واطلاق النار عليها. وهناك مبنى مجاور للسفارة أحرق لكي تحرق معه السفارة. هذا غير مقبول اخلاقياً». وأشار الى أن: «المعارضة مصرة على تراجع الحكومة عن قراراتها. ونحن نحاول مع كل الأطراف ولا نستطيع إرغام أحد». وقال: «نحن دولة عربية مسالمة ونريد السلام والاستقرار للبنان. ونحن على مسافة واحدة من الجميع». وتمنى «نجاح أي محاولة عربية، وان يصل اجتماع وزراء الخارجية العرب الى شيء ما. ونأمل توصلهم الى حل يكون مقبولا من جميع الاطراف وينهي الأزمة». وتوجه «بقلب صادق ومخلص ومحب لهذا البلد، والجميع يعرفون محبتي للجميع وللبنان. أتمنى على الساسة اللبنانيين ان يتقوا الله. فهناك مصير وحساب في الآخرة. فاذا احترقت البلاد سيقفون أمام الله وسيحاسبون حساباً عسيراً. من هنا أتوجه الى جميع الساسة اللبنانيين كأخ وكأنسان. ونحن لا نفرق بين مذهب وطائفة. والمملكة ليس عندها عنصرية او تمييز طرف ضد طرف. وأهلكم يعيشون في المملكة ولا نسأل عن مذاهبهم». وقال ختاماً: «واجبي ان أبقى في لبنان».

وذكر مسؤولون قبارصة ان سفير خادم الحرمين لدى لبنان الدكتور عبدالعزيز خوجة وصل مع عائلته إلى قبرص بحراً قادماً من لبنان حيث تستمر أعمال العنف منذ الأربعاء الماضي. وقال المسؤولون ان السفير خوجة وصل على متن قارب سريع من لبنان إلى ميناء لارنكا في جنوب الجزيرة، وتمت مواكبته مباشرة نحو مطار لارنكا.

وأشاروا إلى ان عدداً من اليخوت الخاصة والقوارب السريعة نقلت حوالي 200شخص غادروا لبنان إلى قبرص خلال الأيام الأخيرة.

من جهة ثانية أعلنت وزارة المال اللبنانية أن المملكة العربية السعودية حولت إلى الهيئة العليا للاغاثة 20مليون دولار في 20فبراير الماضي لدعم المدارس الرسمية في العام الدراسي 2008/2007م.

وأوضحت الوزارة في بيان نشرته ان مساعدة المملكة يفيد منها 326503تلاميذ في 1386مدرسة رسمية، مشيرة إلى أن هذا الدعم مخصص تحديداً للتعليم للسنة الثانية على التوالي علماً أن المساعدة الأولى التي قدمتها المملكة للطلاب اللبنانيين كانت بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف العام 2006م الماضي.

وذكر البيان ان البنك الإسلامي للتنمية وقع مع مجلس الإنماء والإعمار في 4ابريل الماضي اتفاقية إطارية بقيمة 250مليون دولار وتوفر هذه الاتفاقية 245مليون دولار قروضاً ميسرة لتنفيذ مشاريع تنموية إضافة إلى هبة بقيمة خمسة ملايين دولار وستساهم القروض الميسرة في تمويل عدد من المشاريع في قطاعات المياه والصرف الصحي والبنى التحتية والصحة والطرق والتعليم والقطاع الاجتماعي، اما الهبة فمنها ثلاثة ملايين دولار سيتم توفيرها من خلال المنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني ومليونان للدعم التقني.

هذا وشن أعضاء في مجلس الشورى السعودي ، هجوما حادا على حزب الله اللبناني، متهمين أمينه العام حسن نصر الله بأنه يسعى لجر جميع اللبنانيين لـ«الحرب الأهلية».

يأتي ذلك فيما عبَر مجلس الشورى فى الجلسة، التي ترأسها الدكتور صالح بن حميد، عن «بالغ أسفه وشديد قلقه بشأن الأحداث المؤسفة التي يشهدها لبنان، وما يقع من انتهاك لسيادة دولته وإرهاب الآمنين فيه عبر مظاهر التسلح والعنف وما يحدث من إزهاق للأنفس واعتداء على الممتلكات وتناحر بين أبناء البلد الواحد».

وحذر عضو المجلس سعود الشمري، من مغبة التوسع الإيراني في المنطقة العربية، والذي تنفذه طهران في كل من اليمن والعراق ولبنان. واعتبر أن ما يتعرض له لبنان هذه الأيام، «مهدد للأمن القومي العربي».

وهاجم الشمري حزب الله. وقال إنه يسعى لتنفيذ أجندة إيرانية على الأراضي اللبنانية.

وطالب سعود الشمري، بدعوة رئيس الاستخبارات العامة لمجلس الشورى، من أجل وضع المجلس بصورة تطورات المنطقة، وهي الدعوة التي أيدتها مجموعة من الأعضاء.

وأعرب الدكتور خليل الخليل عضو المجلس، عن قلقه إزاء ما يحدث في لبنان من مظاهر العنف والقتل والمسلحين وحرائق المباني ووسائل الإعلام وإغلاق المطارات والطرق، واستهداف العزل بالصواريخ. وقال «لقد آسفتنا تلك المظاهر، وأقلقتنا، وأحبطت آمالنا».

ودعا الخليل، اللبنانيين أن «يعودوا إلى منطق العقل، وروابط العروبة والنظام وسيادة القانون، وأن يعقدوا العزم على عدم العودة للحرب الأهلية». وأضاف: «أن ما يقوم به حزب الله هو التفرد بحكم البلاد بقوة السلاح، مع الزج بلبنان في هاوية الحرب الأهلية، والدخول في حسابات قوى خارج لبنان، مما لا تخدم المصلحة اللبنانية ولا تخدم المصالح العربية».

وعقَب على ذلك بقوله «كم يؤسفنا أنه في الوقت الذي مر على النكبة في فلسطين 60 عاما، نشاهد اليوم نكبة أخرى في بيروت، ولا شك أن تلك الأحداث تكرس النكبة، وتصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية، وما تعيش فيه غزة من ظلام دامس. لسنا بحاجة إلى نكبات أخرى».

وأكد خليل الخليل، على أن مجلس الشورى متضامن مع ما تتخذه القيادة السياسية السعودية من خطوات لرأب الصدع في لبنان. وقال «نأمل أن تنجح مساعي اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الطارئ».

وأهاب مجلس الشورى في بيان تصدر جلسة الأمس «بالإخوة والأشقاء اللبنانيين بمختلف تياراتهم السياسية وطوائفهم الاستماع إلى صوت الحكمة ولغة العقل». وطالبهم بضرورة تغليب مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.

وقال بيان المجلس «لقد تابع مجلس الشورى بقلق شديد الأحداث الجارية في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وما يقع من انتهاك لسيادة الدولة وإرهاب للآمنين وقطع للطرقات عبر مظاهر التسلح والعنف، ويعبر المجلس عن أسفه لما يحدث من إزهاق للأنفس واعتداء على الممتلكات وتناحر بين أبناء البلد الواحد، ويهيب المجلس بالأشقاء في لبنان بكافة تياراته السياسية وطوائفه الاستماع إلى صوت الحكمة ولغة العقل، ووضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، ويدعو المجلس كل من يقف وراء التصعيد ليعيد حساباته، وأن يدرك أن الزج بلبنان في فتنة لن يحقق انتصاراً لأي طرف على آخر، بل خسارة على الجميع شعباً ووطناً، كما يأمل استمرار جهود وأعمال التهدئة التي بدأت بوادرها مؤخراً».

واعتبر الشورى، أن التدخل الخارجي، مهدد للاستقرار الوطني. وأضاف في بيانه «أن السماح بالتدخلات الخارجية لهو من أشد مهددات الاستقرار الوطني والعيش السلمي، وان لبنان الشقيق هو وطن لجميع أهله يستظل بسمائه ويعيش على أرضه جميع طوائفه وكتله السياسية عبر مفاهيم الشرعية الدستورية. ولقد علّمت تجارب التاريخ أن الأوطان والمفاهيم الوطنية حين يحاول أن تحتكرها فئة أو تُجرَّد منها فئة أو تُجعل جسراً للتدخلات فحينئذ ينزلق الوطن وأهله إلى هوة سحيقة يصعب الخروج منها، وأن نار الفتنة والانشقاق حين تندلع فإنها لا تستثني أحداً والخاسر الوطن وأهله. وحينما تقع البلاد في انفلات أمني أو انقسام سياسي يصبح من السهل على الذين لا يمتلكون الانتماء الصادق أن يسمحوا بالعبث والتدخلات وحينئذ يسهل للمتربص أن يحقق أهدافه على حساب لبنان واللبنانيين جميعاً».

وشدد مجلس الشورى السعودي على «أهمية العودة لمبادرة جامعة الدول العربية وعدم الالتفات للقوى المتطرفة التي تعطل مسيرة نماء لبنان وأمن اللبنانيين وتسعى لفرض واقع الدمار والتشتت على بلد عربي الانتماء والجذور».

وأكد على «ضرورة التئام مجلس النواب اللبناني في اقرب فرصة وأن يقوم بما يمليه عليه الضمير الحي والخوف على مصالح الشعب لاختيار رئيس توافقي يجتمع حوله الجميع بشتى فئاتهم، للخروج من هذا النفق المظلم، والعمل على نزع بذور الفرقة والخلاف تحت قبة مجلس عُرف عنه الحوار واحترام وجهات النظر مهما تباعدت في أجواء وطنية صرفة». ودعا الشورى السعودي «الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي الانتقالي، والمجالس البرلمانية في الدول العربية والإسلامية، والاتحاد البرلماني الدولي إلى القيام بإسهام بنّاء في سبيل تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين ومساعدتهم في الخروج من أزمتهم». وأشاد بدعوة المملكة إلى عقد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب لبحث الوضع المتدهور في الساحة اللبنانية، ويأمل في أن ينجح اجتماع وزراء الخارجية في رأب الصدع وجمع الكلمة تحت مظلة جامعة الدول العربية.

وعاد مجلس الشورى ليجدد تأييده لكل الجهود التي تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، لاحتواء الموقف المتأزم في لبنان، ومساعي قادة الدول العربية والإسلامية والأصدقاء في العالم لوأد الفتنة وإخماد حريقها المتصاعد.

وفى القاهرة ادان مجلسا الشورى والشعب المصريين التطورات الخطيرة في العاصمة اللبنانية بيروت وأعربا عن تضامنهما مع الشعب اللبناني.

وقال صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى المصري ان المجلس يتابع بكل أسى وانزعاج التطورات المؤسفة التى شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت وغيرها من المناطق داخل لبنان فى الاونة الاخيرة والتى تهدد بعودة أجواء الحرب الاهلية التى امتدت منذ عام 1975 حتى عام 1991 وسائر الحروب والصراعات التى تعرضت لها لبنان منذ ذلك الحين وأدت الى تدمير البنية الاساسية اللبنانية والاقتصاد اللبناني وتعريض امن واستقرار لبنان وشعبه لمخاطر جمه.

واضاف الشريف قائلا فى كلمة له خلال جلسة للمجلس إن المجلس الشورى اذ يعبر عن القلق والخشية على لبنان وشعبه فانه يدين بشدة تدهور الامور على نحو ما جرى فى منطقة بيروت الغربية ويشجب محاولات بعض الأطراف فرض أمر واقع يتعارض مع الشرعية ويهدد بالزج بلبنان فى أتون فتنة مذهبية وطائفية.

ودعا الحكومة اللبنانية ومجلس النواب وجميع الاحزاب اللبنانية لتحمل مسئوليتها الوطنية لمواجهة هذا الوضع المتدهور من خلال نبذ الشقاق والخلاف وتوحيد الصف اللبنانى وراء وحدة لبنان وسيادته وتماسك نسيجه الوطني.

من جهة أخرى أدان مجلس الشعب الاضطرابات التى جرت على مدار الايام الماضية وقتال الشوارع واحتلال الطرقات بين الفرقاء اللبنانيين.

وذكر بيان للجنة الشئون العربية بمجلس الشعب أن اللجنة تابعت بمزيد من الاهتمام الاحداث الدامية التى جرت مؤخرا على الساحة اللبنانة والتى اسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى لتمثل منعطفا خطيرا فى الازمة اللبنانية المحتدمة منذ شهور عدة والفراغ السياسى والدستوري الذى تعانى منه لبنان نتيجة عدم انتخاب رئيس الجمهورية.

وأوضحت اللجنة أن المخاطر الوطنية والاقليمية التى تحيط بلبنان تستوجب فى هذه المرحلة الدقيقة أن يرتفع جميع الفرقاء الى مستوى المسئولية وأن يوحدوا صفوفهم فى مواجهة تلك المخاطر وأن يدركوا تمام الادراك ان تلك المغامرات السياسية الغير محسوبة قد تنزلق بلبنان إلى مخاطر الحرب الاهلية التى تلوح نذرها فى الافق والتى ذاق اللبنانيون جميعا مرارتها على مدى سنوات طويلة.

وطالب مجلس الشعب المصري كافة الفصائل والاتجاهات السياسية والحزبية اللبنانية أن تتبنى وفورا الحوار دستورا واسلوبا لحل الازمة التى يمر بها وأن يكون هذا الحل نابعا من حس وطنى عربى لتؤكد على ضرورة أن ترفع كافة القوى الخارجية أيديها عن لبنان وأن تمتنع عن استغلال الاحداث الداخلية فى تعميق الخلاف والفوضى داخل البلاد او محاولات تدويل الازمة.

ودخل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على خط الأزمة في لبنان معتمدا موقفا أكثر تشددا من الموقف الذي عبرت عنه وزارة الخارجية في بيانها يوم الجمعة أو في تصريحات رئيس الحكومة فرنسوا فيون حول الموضوع نفسه.

وقال قصر الاليزيه في بيان وزع في وقت متأخر من ليل الأحد/الاثنين إن الرئيس ساركوزي اتصل مساء الأحد برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وبالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز. غير أن البيان الرئاسي لم يعط اية تفاصيل حول فحوى الاتصالين في الوقت الذي تؤكد فيه المصادر الفرنسية أن باريس مستمرة في اتصالاتها وأنها «تراقب» ما ستؤول اليه مهمة الجامعة العربية في لبنان. وجاء في البيان أن رئيس الجمهورية «يدين بشدة كل الأعمال المسلحة التي ارتكبت في الأيام الأخيرة في لبنان ويدين الذين بادروا بها ويدعو الى وقف أعمال العنف من غير شروط كما يدين كل تدخل خارجي» في هذا البلد. كذلك، جددت فرنسا دعمها لحكومة الرئيس السنيورة «الشرعية» وللمؤسسات المولجة الحفاظ على الأمن في إشارة الى الجيش وقوى الأمن الداخلي داعية الى تمكينها من ممارسة مهمتها ومذكرة بأنه الجهة الوحيدة التي يعود اليها حق استخدام السلاح.

وأعرب الرئيس الفرنسي عن دعم بلاده الجهود العربية التي يجب أن تكون الإطار لمعاودة الحوار «فورا» بين الأطراف اللبنانية بحثا عن «حل شامل ودائم يقوم على احترام الديمقراطية واستقلال وسيادة ووحدة لبنان».

ويتميز تصريح ساركوزي عما صدر رسميا عن الخارجية ورئاسة الحكومة بأنه يحمّل قوى المعارضة المسؤولية، من غير أن يسميها، إذ يتحدث عن الطرف الذي «بادر» الى استخدام العنف كما يوجه سهامه الى سورية ايضا من غير تسميتها في إدانته لـ«التدخل الخارجي»، غير أن البيان الرئاسي بقي صامتا حيال الخطوات القادمة التي ستعمد فرنسا الى اتخاذها في محاولة منها لمساعدة لبنان. لكن المصادر الفرنسية تشدد على «ضرورة التمسك بشرعية المؤسسات الدستورية» ما يعني عمليا أن فرنسا لا يمكن أن تعترف بأي تغير دستوري أو سياسي جرى بواسطة استخدام العنف وتؤكد وقوفها الى جانب حكومة السنيورة. أما العنصر الثاني فهو تأكيدها على أن الحل لا يجوز أن يكون إلا سياسيا. وفرنسا، المستمرة في مشاوراتها مع مختلف الأطراف، لم تعتمد بعد أي قرار من أجل معالجة المتغيرات الحاصلة في لبنان والتعاطي معها مكتفية حتى الآن بالتأكيد على أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي» أو أنها «لن تتفرج على لبنان يحترق». ويوم الجمعة الماضي وبمبادرة فرنسية، حصلت مشاورات جماعية مع وزيرة الخارجية الأميركية ووزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وألمانيا.

وتدرس فرنسا احتمالين للتحرك في حال أخفقت الجهود العربية: الأول التحرك من داخل مجلس الأمن الدولي عبر طلب انعقاد اجتماع مخصص للبنان وتقديم مسودة قرار أو بيان بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأميركية أو مع جهات أوروبية. لكن السلطات الفرنسية تعي العقوبات التي يمكن أن تبرز بوجه هذا الخيار. لذا فإن الخيار الاخر هو السعي الى تجميع «تفاهم دولي ضاغط» لمصلحة لبنان على غرار ما فعلته باريس في اجتماع الكويت على هامش مؤتمر الجوار العراقي. وترى باريس أن هذا الخيار بدوره قد لا يكون كافيا أو ناجعا بسبب تعقد الوضع وتداخل حلقاته وشرط إيجابيته الأول أن يترافق مع تفاهم لبناني ـ لبناني على الأقل في حده الأدنى وهو غير متوافر في الوقت الحاضر.

على صعيد آخر أفادت مصادر ملاحية مصرية أن المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» عبرت قناة السويس في طريقها للبحر المتوسط، ترافقها خمس قطع حربية أميركية وبريطانية وإسبانية.

وأوضحت المصادر الملاحية «أن المدمرة كول وحمولتها 9 آلاف طن عبرت قناة السويس ضمن قافلة الجنوب القادمة من البحر الأحمر ترافقها حاملة جنود أميركية وحمولتها 30 ألف طن»، ولم تفصح المصادر عن الوجهة النهائية للمدمرة كول، وما إذا كانت ستتجه إلى سواحل لبنان من عدمه، أم لديها مهمة أخرى في مياه المتوسط.

وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت المدمرة التي تحمل صواريخ موجهة الى السواحل المقابلة للبنان في 28 فبراير (شباط) في خطوة اعتبرها مسؤولون اميركيون «اظهارا لدعم الولايات المتحدة لاستقرار المنطقة»، وسط مخاوف من الأزمة السياسية اللبنانية.

ودافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن ارسال المدمرة في المرة الاولى الى مياه المتوسط، وقالت ان الهدف من ذلك، هو اظهار استعداد واشنطن للدفاع عن مصالح حلفائها في المنطقة.

وواصلت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) تنفيذ مهامها بشكل طبيعي على رغم الاحداث الامنية. وسيرت دورياتها الراجلة والمؤللة في منطقة عملياتها. وشوهد افراد وضباط من الـ«يونيفيل» يتجولون في اسواق مدينة صور ويرتادون مقاهيها ومطاعمها، ما يدل على انهم لم يتأثروا بما يحدث في لبنان عموما وفي بيروت خصوصا. ويذكر ان القوات الدولية كانت توقف نشاطاتها او تؤجلها لدى حصول اي طارئ امني على مستوى الوطن. ولكن هذه المرة ونقلا عن المكتب الاعلامي لليونيفيل في الناقورة فان «مهامها ونشاطاتها لا تزال طبيعية جدا». وهكذا يبدو الجنوب هادئاً عموماً. ولكن على رغم ان كرة النار هي خارج أرضه إلا انه يشكل رافداً للمقاتلين الشيعة وقاعدة هامة للامداد بالعنصر البشري على رغم تأكيد مصادر حزبية ان أياً من مقاتلي «حزب الله» وحركة «أمل» لم ينقل الى بيروت وان من قتلوا في المعارك هم جنوبيون يقيمون في العاصمة منذ فترة طويلة.

اما في المناطق الجنوبية ذات التنوع الطائفي مثل قضاء مرجعيون حيث توجد قرى وبلدات ذات غالبية مسيحية ومنطقة العرقوب ذات الغالبية السنية، فإن اتفاقات تمت من اجل تحييد هذه المناطق عن الصراعات ومنع انزلاقها الى ما يجري حالياً.

اما في قضاء حاصبيا الذي يضم غالبية درزية بعضها يوالي النائب وليد جنبلاط وبعضها الآخر يؤيد الوزير والنائب السابق طلال ارسلان، فقد جرت اتصالات درزية ـ درزية ودرزية ـ شيعية من اجل ابقاء الوضع هادئاً وعدم نقل التوتر الى المنطقة.