مباحثات شاملة وصريحة بين خادم الحرمين والرئيس الأميركى حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
توقيع مذكرة للتعاون فى مجال الطاقة النووية ومكافحة الإرهاب النووى وسلاح الدمار
الرئيسان مبارك وبوش يبحثان قضية فلسطين وتطورات الأوضاع فى المنطقة
بوش يجدد فى شرم الشيخ تعهده بإقامة دولة فلسطينية ويؤكد وقوفه إلى جانب الشرعية فى لبنان
بوش يربط امن الإسرائيليين بأمن الأميركيين ويشن هجوماً عنيفاً على إيران
بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأميركي جورج بوش، في القمة الثنائية التي شهدتها مزرعة خادم الحرمين الشريفين في الجنادرية، الأوضاع السائدة في الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وكذلك الوضع في لبنان والعراق.
وتناولت القمة السعودية ـ الأميركية آفاق التعاون بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة، كما اتسمت المباحثات بحسب وكالة الأنباء السعودية بالشمولية والعمق والصراحة.
وكان خادم الحرمين الشريفين قد رحب خلال الجلسة بالرئيس الأميركي متمنياً له ولمرافقيه طيب الإقامة في المملكة العربية السعودية، ومن جانبه أعرب الرئيس بوش عن شكره وتقديره للملك عبد الله على حسن الاستقبال وكرم الضيافة التي وجدها ومرافقوه في المملكة.
وتوجت جولة المباحثات، بالتوقيع على اتفاق بشأن التعاون التقني بين البلدين، والذي وقعه عن الجانب السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، وعن الجانب الأميركي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية ومجالات الطاقة الأخرى، والتي وقعها عن الجانب السعودي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وعن الجانب الأميركي نظيرته كوندوليزا رايس.
من جهته قال مسؤول أميركي ان السعودية أكدت مجددا أنها ستضخ ما يكفي من النفط لتلبية الطلب من المستهلكين، لكنها استبعدت أن يفضي هذا الى أي تراجع في أسعار الوقود بالولايات المتحدة، بحسب رويترز.
وأضاف المسؤول أن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم لا يرى الان أي طلب غير ملبى على انتاجه من الخام.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد اعلن البيت الابيض عن ابرام اتفاقيات تعاون كبرى جديدة مع المملكة العربية السعودية الجمعة في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس الاميركي جورج بوش بثاني زيارة له هذا العام الى اكبر بلد مصدر للنفط في العالم. وتتعلق الاتفاقيات بالتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية وحماية البنى التحتية النفطية في المملكة.
وجاء في بيان للبيت الابيض ان «السعوديين يتحملون مسؤولية خاصة لحماية منشآت الطاقة الرئيسية المهمة عالميا، والعالم يستفيد من مواردها الوفيرة من الطاقة». واضاف ان «اقتصادنا العالمي يعتمد بشكل كبير على الطاقة السعودية. والولايات المتحدة مهتمة بشكل خاص بمساعدة السعوديين على حماية البنى التحتية الخاصة بالطاقة في بلادهم من الارهاب كما توضح جليا من الهجوم الارهابي الفاشل على منشآت ابقيق في فبراير (شباط) 2006».
وتابع البيان «ولهذه الغاية، فقد اتفقت الولايات المتحدة والسعودية على التعاون في حماية مصادر الطاقة في المملكة عن طريق حماية البنى التحتية الرئيسية وتعزيز امن الحدود السعودية وتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة للسعودية بطريقة مسؤولة من الناحية البيئية».
واعلن البيت الابيض كذلك ان الرياض وواشنطن ستوقعان اتفاقا للتعاون النووي يمهد الطريق لتسلم السعودية يورانيوم مخصب لمفاعلاتها بدون الحاجة الى القيام بعملية التخصيب بانفسهم كما يفعل الايرانيون.
واضاف البيان ان «هذا الاتفاق سيمهد الطريق لحصول السعودية على مصادر آمنة وموثوقة للوقود لمفاعلات الطاقة، واظهار ريادة السعودية كنموذج ايجابي في المنطقة لعدم نشر الاسلحة النووية».
وبخلاف اتفاقيات التعاون بشأن الطاقة النووية وامن النفط قال البيت الابيض ان السعودية وافقت على الانضمام الى مبادرتين عالميتين احداهما لمكافحة الارهاب النووي والثانية لمكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل.
حضر جلسة المباحثات وتوقيع الاتفاقية ومذكرة التفاهم من الجانب السعودي الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير عبد الإله بن عبد العزيز، والأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز الأمين العام لمجلس الأمن الوطني، والدكتور عبد العزيز الخويطر وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية والمهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية، والسفير عادل الجبير سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، وحضرها من الجانب الأميركي سفير الولايات المتحدة بالرياض فورد فريكر، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ومدير مكتب الرئيس جوش بولتين، ومستشار الأمن القومي ستيف هادلي، ومستشار الرئيس إد غايلسبي، ومساعدة الرئيس للشؤون الإعلامية دانا بيرينو، ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز، ومساعد وزيرة الخارجية للشرق الأدنى ديفيد ولش.
وكان الرئيس الأميركي قد بدأ زيارة رسمية مقررة للسعودية، حيث تقدم خادم الحرمين الشريفين مستقبليه عند وصوله مطار الملك خالد الدولي بالرياض، مرحبا به وبمرافقيه في المملكة العربية السعودية، كما كان في استقباله الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، ومحمد الطبيشي رئيس المراسم الملكية، وعادل الجبير سفير السعودية الولايات المتحدة، والسفير الأميركي بالرياض فورد فريكر.
وبعد أن أجريت للرئيس الضيف مراسم استقبال رسمية، حيث عزف السلامان الوطنيان للبلدين ثم استعرضا حرس الشرف، صافح مستقبليه من كبار المسؤولين السعوديين.
وقبل بدء جولة المباحثات بين الجانبين أقام الملك عبد الله بن عبد العزيز في مزرعته بالجنادرية، مأدبة غداء تكريماً للرئيس الأميركي جورج بوش والوفد المرافق له. وبعد انتهاء جولة المباحثات صحب الملك عبد الله ضيفه الرئيس الأميركي إلى المقر المعد لإقامته في مزرعة خادم الحرمين الشريفين في الجنادرية، حيث قدم هدية للرئيس بوش عبارة عن زوج من المها العربي، وقد أعرب الرئيس الضيف عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على هذه الهدية التي وصفها بأنها «هدية قيمة من الملك عبد الله إلى الشعب الأميركي». وبدوره قدم الرئيس بوش هدية لخادم الحرمين الشريفين بهذه المناسبة عبارة عن مجسم لطائر الصقر.
وفي وقت لاحق، عقد خادم الحرمين الشريفين والرئيس بوش اجتماعاً بمزرعة خادم الحرمين الشريفين بالجنادرية، تم خلاله استكمال بحث الموضوعات التي تطرق لها الجانبان في وقت سابق. حضر الاجتماع السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير. وقد أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة عشاء خاصة تكريماً للرئيس الأميركي.
إلى هذا دعت السعودية، على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل الحكومة العراقية إلى التعامل على نحو حازم مع كل التدخلات الخارجية، مؤيدة توجه حكومة نوري المالكي بكشف الحقائق حول التدخل الخارجي في الشأن العراقي.
وفيما أعلن وزير البترول والثروة المعدنية السعودي الدكتور علي النعيمي، عن رفع بلاده لإنتاجها النفطي في يونيو (حزيران) المقبل، لـ9.4 مليون برميل يوميا، أكد الفيصل من جانبه، أن الطلب الأميركي لزيادة إنتاج النفط جاء بشكل «ودي، وليس على سبيل الإجبار».
وقال الفيصل إن المحادثات التي جمعت خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأميركي جورج بوش، ركزت بشكل أساسي على عملية السلام في إطار البحث الشامل للأوضاع الإقليمية والدولية ومستجداتها، واتسمت المحادثات التي جرت بين الملك عبد الله والرئيس بوش، وفقا للفيصل، بالشمولية والعمق والصراحة.
وكان الأمير سعود الفيصل قد استهل المؤتمر الصحافي بتلاوة البيان التالي: يسرني أن أجدد الترحيب باسم خادم الحرمين الشريفين بالرئيس الاميركي والوفد المرافق له في المملكة. شهدت العلاقات السعودية الاميركية عبر السنين خطوات كبيرة في خدمة المصالح المشتركة وتعزيز التعاون الثنائي في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية والثقافية وغيرها من المجالات.
وخلال هذه العلاقات التاريخية والاستراتيجية تعاملنا مع العديد من التحديات الدولية والاقليمية التي واجهتنا من خلال التعاون والتشاور والتنسيق المستمر وذلك في إطار اهدافنا المشتركة لخدمة الامن والسلم الدوليين.
بهذه الروح جرت المحادثات بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس الاميركي التي اتسمت بالشمولية والعمق والصراحة واثمرت عن دعم العلاقات الثنائية بالتوقيع على اتفاق للتعاون التقني في مجال أمن المنشآت والبنية التحتية وتم التوقيع على مذكرة التفاهم للتعاون في مجال الطاقة النووية ومجالات الطاقة الاخرى. كما تبادل الجانبان مذكرات دبلوماسية بخصوص استكمال مناقشة نص اتفاقية التعاون العلمي والتقني للتوقيع عليها في المستقبل القريب. في اطار البحث الشامل للاوضاع الاقليمية والدولية ومستجداتها سيكون هناك تركيز اساسي على عملية السلام في مباحثات خادم الحرمين الشريفين والرئيس الاميركي هذا المساء. وأود أن أشير إلى أن المملكة تابعت باهتمام خطاب الرئيس الاميركي في الكنيست الاسرائيلي وجميعنا يدرك خصوصية العلاقة الاميركية الاسرائيلية وابعادها السياسية غير أنه من المهم التاكيد ايضا على الحقوق التاريخية والسياسية المشروعة للشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي وقراراته الشرعية التي ما زالت مصادرة من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
كما أننا نتفق تماما والرؤية التي طرحها فخامته حول حق الشعوب في العدالة والتسامح والحرية والامل، والشعب الفلسطيني في أمس الحاجة إلى التمتع بهذه المبادئ والحقوق التي حرم منها على مدى الستين عاما. ولعل حجم المعاناة الانسانية التي يرزح تحتها سكان الضفة الغربية وقطاع غزة أكبر دليل على ذلك في ظل سياسة العقوبات الجماعية التي تمارس ضده. ونحن نعتقد أن تأكيد حق الشعب في الوجود ينبغي أن لا يشطب أو يلغي الحقوق المشروعة للشعب الاخر ومن هذا المنطلق تأتي أهمية اجتماع أنابوليس في تاكيده على الحل الشامل والدائم والعادل للنزاع القائم على مبدأ ضمان حقوق الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني في دولتين مستقلتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام ووئام.
وبدون شك فإن استمرار إسرائيل في سياسة توسيع المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، وإجراءاتها الأحادية الجانب، من شأنه إضفاء المزيد من التعقيدات على الوضع، وتعطيل العملية السلمية.
فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية، لابد لنا أن ننوه بالجهود التي بذلتها اللجنة العربية التي أسفرت عن الانفراج الذي شهدته الأزمة اللبنانية، ونأمل أن تستمر إجراءات فتح كل من مطار وميناء بيروت الدوليين وجميع الطرق وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبيل الأحداث الأخيرة وعدم تكرارها.
والمملكة إذ تعبر عن دعمها ومساندتها لما تم التوصل إليه من اتفاق يستند إلى الدستور اللبناني واتفاق الطائف، فإنها تؤكد على أن المحك الحقيقي يتوقف على التطبيق الكامل والشامل لبنود هذه الاتفاق، خاصة لجهة رفض استخدام العنف المسلح لتحقيق أهداف سياسية، كما أنها ترى بأهمية ضمان عدم استخدام هذا السلاح مجددا ضد اللبنانيين، حتى يحقق الحوار اللبناني أهدافه في الحل الدائم للأزمة دون أية ضغوط وبعيدا عن تهديد السلاح مع التأكيد على ضمان أهم الحقوق السيادية للدولة المتمثلة في الحفاظ على السلم وإعلان الحرب، وتعزيز قدراتها بكل الوسائل المشروعة لتمكينها من الاضطلاع بهذه المسؤولية.
كما أننا نشدد على الالتزام بالأسس الدستورية وعناصر الحل التوافقي الشامل للمبادرة العربية، التي تنص على البدء بالانتخاب الفوري للرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والشروع في مراجعة قانون الانتخاب.
وفيما يتعلق بالعراق، نعتقد أن توصيات الاجتماع الموسع الأخير لدول الجوار بالكويت تشكل إطارا مناسبا لمعالجة الأوضاع في العراق على ضوء المستجدات وخاصة فيما يتعلق بالدعوة إلى الإسراع في إطلاق العملية السياسية الشاملة التي تستوعب جميع العراقيين دون استثناء.
ونحن نؤيد توجه الحكومة العراقية في كشف الحقائق عن التدخل الخارجي التي ينبغي التعامل معها بحزم، حتى لا تعرقل جهود الحكومة العراقية والجهود الدولية الرامية إلى تحقيق أمن العراق واستقراره والحفاظ على وحدته الوطنية واستقلاله وسيادته وسلامته الإقليمية.
ختاما أود أن أعبر عن ترحيب المملكة ببيان المبادئ الخاص بالمبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي وكذلك بمبادرة الأمن من انتشار الأسلحة ومبادئ الحظر ويأتي تأييد المملكة للمبادرتين في إطار دعمها للجهود الدولية والإقليمية لإبعاد منطقة الشرق الأوسط والخليج والعالم من خطر انتشار الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل برمتها.
وضرورة خضوع كافة الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لمعايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها.
بعد ذلك أجاب وزير الخارجية ووزير البترول والثروة المعدنية على أسئلة الصحافيين.
ورد سعود الفيصل على الاتهامات الإيرانية التي قالت إن الرياض لم تكن على نفس المسافة بين كافة الأطراف اللبنانية خلال الأزمة الأخيرة بتأكيده أن بلاده تقف على المسافة نفسها مع الجميع، ولكن لن تقف على مسافة واحدة بين من هو على حق والآخر الذي على خطأ.
وأضاف أن استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية «إجراء خاطئ»، وأن السلاح اللبناني يجب ألا يصوب على اللبنانيين. وذكر أن بلاده لم تكن متحيزة لطرف دون الآخر في الأزمة الأخيرة. وقال أن موقف بلاده سيكون هو نفسه في حال كانت الموالاة هي من وجهت السلاح نحو اللبنانيين.
وأفاد في رده على الإيرانيين بقوله «لا أدري من تحدث بتحيز السعودية، هل هو وقف على مسافة واحدة من الأطراف اللبنانية في الأزمة الأخيرة».
وأوضح الفيصل في رده على سؤال حول الاتفاق السعودي الأميركي على تزويد الرياض بالطاقة النووية للأغراض السملية، بأن رسالة السعودية للجميع هي أنها ستستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط.
ولبنانيا، أكد سعود الفيصل على دعم بلاده لحكومة السنيورة. وقال إن السنيورة يمثل شرعية الدولة اللبنانية. وكان هناك مؤازرة لحكومته في قرار الجامعة العربية. وأضاف بقوله «حتى تتغير الشرعية في لبنان، سنقف إلى جانب السنيورة».
وأفاد سعود الفيصل أنه لمس من نظيرته الأميركية ترحيبا باتفاق اللبنانيين. وقال إن الأمل مشترك في أن تنفذ الأطراف ما تم الاتفاق عليه.
وحول المساعي التي تبذلها رايس في المنطقة للدفع بعملية السلام، قال الفيصل «لا أعتقد أن وزيرة الخارجية الأميركية تأتي للتسلية، هي تأتي ولا بد أن لديها ثقة بأن هناك تقدما بالمباحثات، ويبدو أن الاحتفاظ بنوع من التكتم على سير المفاوضات نوع من التكتيك المتبع».
ورد على الانتقادات التي تتعرض لها السعودية من قبل أعضاء الكونغرس الأميركي لعدم رفعها إنتاج النفط، بتأكيده أن على جميع من ينتقد السعودية أن يأتي إليها ليرى كيف تعمل، وأضاف أن وزير البترول دائما ينادي «أين هم العملاء الراغبون في شراء البترول». وقال ليس هناك مشكلة في رغبتنا ببيع البترول، نحن نعلم أن هناك قلقا من تدهور الاقتصاد الأميركي، ونحن متعاطفون مع هذا القلق».
ووصف الفيصل التعاون السعودي الأميركي في مكافحة الإرهاب بأنه في أفضل حالاته، وقال إن جميع الجهات المهتمة بمحاربة الإرهاب خاطبت الكونغرس بخصوص ارتفاع مستوى محاربة الإرهاب بين البلدين.
وقال الفيصل إنه يجب حل الملف النووي الإيراني بالتسوية السلمية والمفاوضات، وأمل أن تستجيب طهران لمطالب جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية.
ولفت إلى أن منظور الرئيس الأميركي لدولتين فلسطينية وإسرائيلية قابلتين للعيش جنبا إلى جنب هو المنظور الذي هم في صدده, «فهناك حقوق للفلسطينيين والإسرائيليين. والمطلوب المساواة والعودة للشرعية وألا يكون هناك انتقائية في التعامل مع الطرفين».
وفيما يخص اتفاقية حماية المنشآت النفطية في السعودية، قال إنها تخص التدريب وتبادل الخبرات. وأكد الفيصل أن السعوديين هم الذين سيتولون حماية المصالح النفطية. ورد على الأطراف اللبنانية التي تريد تغيير الطائف، بقوله «إذا أرادوا أن يغيروا الطائف يغيروه». وقال «إن ما توصلت إليه اللجنة الوزارية يعكس إلى حد كبير قرار الجامعة العربية، ولم تغفل شيء، هناك نقاط كان بودنا أن يكون فيها وضوح أكثر، كمسألة السلاح». لكنه أكد أن هذا الموضوع «السلاح» تمت مناقشته موسعا في النقاشات التي جرت في بيروت أخيرا، وسيناقش في المباحثات التي ستحظى برئاسة رئيس الجمهورية ورعاية الجامعة العربية.
وعن الوضع الأمني في العراق قال «إن توفر الأمن سنعرفه حينما نراه، وسنرسل سفيرنا حينما يستتب الأمن. نحن دعونا لاجتماع الجامعة العربية في بغداد، وذلك لدعم العراق، وكيف لا وبغداد ظلت لقرون عاصمة للأمتين العربية والإسلامية. نحن واثقون من أن الأمن سيتوفر».
وأكد الفيصل أن بلاده تدعم عقد مؤتمر دولي للسلام في العاصمة موسكو، وقال «نحن نعلم أن الروس يعملون على التحضير لهذا المؤتمر»، لكنه لم يشر إلى الوقت الذي سيعقد فيه.
وأكد الفيصل أن الاعتبارات السياسية تؤثر على جميع اقتصاديات المنطقة. لافتا إلى أن تسوية القضايا الموجودة في المنطقة سيهدأ الأمور.
من جهته، قال وزير البترول السعودي عن زيادة إنتاج بلاده من النفط، «تصلنا كل شهر أسماء لعملائنا يرغبون في زيادة الإنتاج لهم. لقد قمنا في 10 مايو الجاري بزيادة الإنتاج للولايات المتحدة بواقع 300 ألف برميل، وسنرفع إنتاجنا لشهر يونيو المقبل ليصل لـ9.4 مليون برميل يوميا»، مؤكدا أن أي طلب لزيادة الإنتاج سيتم الاستجابة معه.
النعيمي تحدث أيضا عن أن بلاده تستجيب لطلب عملائها، «فإن هم أرادوا الخام الثقيل فسيحصلون عليه، وإن هم أرادوا الخام الخفيف فسيحصلون عليه أيضا. هناك 5 أنواع للنفط الخام، ونحن على استطاعة لتلبية كافة عملائنا». وقال «بقدر ما أعلم أن الطلب مرتفع على الخام الثقيل، المشكلة ليست في العرض، المشكلة أن العرض والطلب غير متوافقين».
وسلط وزير البترول السعودي الضوء كذلك على ما تفعله بلاده بتجارة النفط الخام، حيث ذكر أنها «أنفقت 90 مليار ريال لرفع زيادة الطاقة الإنتاجية لـ12.5 مليون برميل يوميا في 2009، وهي في صدد إنشاء 3 معامل تكرير للتصدير على المستوى الدولي، ولديها استثمارات كثيرة في تكساس، وتضاعف القدرة الإنتاجية للمعامل هناك».
وربط النعيمي بين رفع بلاده لإنتاجها من النفط، بالطلب، لافتا إلى أن بلاده تدخلت وعوضت أميركا 1.7 مليون برميل يوميا، حينما قللت فنزويلا وغيرها إنتاجها النفطي.
وقال إن أسعار النفط تتأثر بعوامل كثيرة، فهناك قيمة الدولار، والمشاكل الجيوسياسية، والعقوبات المفروضة على طهران، والنظريات التي تتحدث عن أن البترول سيصل لمستويات عالية. وأكد أن بلاده مقتنعة أن 12 مليون برميل يوميا على المدى القريب هو معدل يفوق اللازم. وقال «نريد أن نتأكد أن الطلب موجود، فنحن نحتفظ بمليوني برميل يوميا من إنتاجنا كاحتياطي».
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش الذي وصل الى شرم الشيخ في مصر قادما من الرياض وذلك في ثالث محطة له في جولته الحالية بالشرق الأوسط ان لبنان يواجه لحظة حاسمة وتعهد بالعمل على تحقيق حلم الدولة الفلسطينية. بينما قالت مصر إنها ترصد تفاؤلا أميركيا تجاه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وذلك قبل يوم واحد من بدء فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر .
وعقد الرئيس المصري جلسة مباحثات مع الرئيس بوش، وقالت مصادر قريبة من الرئاسة المصرية إن المباحثات تناولت سبل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط والتهدئة في الأراضي الفلسطينية ورفع الحصار الإسرائيلي وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، دون مزيد من التفاصيل، مشيراً إلى أن المباحثات تناولت أيضاً التطورات الجارية في المنطقة العربية بما فيها أوضاع العراق ولبنان والسودان خاصة فيما يتعلق بإقليم دارفور إضافة للملف النووي الإيراني. واعلن بوش بعد تناوله الغداء مع الرئيس مبارك ان الأخير (الرئيس المصري) اراد التأكد من ان الرئيس الاميركي «حازم» في نواياه.
وفي وقت لاحق التقى الرئيس بوش الرئيس الفلسطيني محمود عباس حيث اجرى جولة مباحثات معه، وقال انه يريد المساعدة على «تحديد» دولة فلسطينية لان «قلبي ينفطر لرؤية قدرات الفلسطينيين الواسعة تتبدد». واضاف ان «وطنا» فلسطينيا سيوفر فرصة «لوضع حد للمعاناة التي تشهدها» الاراضي الفلسطينية.
ومضى الرئيس بوش يقول «اتعهد مجددا امامكم ان تساعد حكومتي في تحقيق الحلم الذي يراودك»، موضحا ان هذا الحلم هو حلم الاسرائيليين ايضا «بقيام دولتين تعيشان بسلام جنبا الى جنب». واستعرض بوش مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس،التطورات على الساحة الفلسطينية والجهود التي تقوم بها أطراف عربية من بينها مصر للتهدئة بالأراضي المحتلة ووضع حد لمعاناة الفلسطينيين والمساعدات التي يقدمها الجانب الأميركي للسلطة الفلسطينية.
وكان بوش قال ردا على سؤال لصحافيين بعد مباحثات اجراها مع الرئيس الافغاني حميد كرزاي حول الاتهامات التي يوجهها اليه عدد من العرب والفلسطينيين لجهة تحيزه لاسرائيل، «في خطابي (الاحد)، سأقول بوضوح ان في امكاننا ان نحقق نجاحا في تحديد دولة فلسطينية قبل انتهاء ولايتي وسنعمل جاهدين للتوصل الى هذا الهدف». واضاف «اعتقد ان في امكاننا التوصل الى ذلك، واعلم ان هذا سيكون مهما للسلام في الشرق الاوسط».
وتحدث بوش عن لقاءاته مع المسؤولين الاسرائيليين خلال زيارته الى اسرائيل واللقاءات التي سيجريها مع عباس ومع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الاحد. وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الافغاني حميد كرزاي «كل من هذه اللقاءات يساعدنا على التقدم في اتجاه هدف تحديد دولة»، مع الاتفاق على الحدود ومسألة اللاجئين والامن بحلول يناير (كانون الثاني) 2009.
وعززت مسألة عدم زيارة بوش الاراضي الفلسطينية التي كانت تحيي من جهتها ذكرى النكبة، والخطاب الذي القاه امام الكنيست الاسرائيلي وأكد فيه دعم بلاده الثابت لاسرائيل، الاتهامات الموجهه اليه بالتحيز الاعمى لاسرائيل. وفي خطابه امام الكنيست الجمعة، لم يشر بوش الى الدولة الفلسطينية الا باعتبارها حلما يمكن ان يتحقق في مستقبل بعيد.
وحول لبنان قال بوش ان لبنان يواجه لحظة حاسمة وتعهد بان تدعم الولايات المتحدة حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في مواجهة حزب الله.
من جانبه قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن الرئيس مبارك أثار خلال لقائه مع بوش ما جاء في خطاب الأخير أمام الكنيست الإسرائيلي قبل يومين، وأنه (بوش) قال في رده «إن عليكم أن تستمعوا أيضا إلى الخطاب الذي سألقيه غدا في الجلسة الافتتاحية» للمنتدى، وأن بوش قال إنه سيتطرق للقضية الفلسطينية بشيء من التفصيل.
وحول الموقف الاميركي من إيران قال أبو الغيط: «لا أحد يتحدث عن ضرب إيران، ولا نتوقع ضربا لإيران وأن الموقف المصري واضح فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني ـ وقد دار حديث حوله ـ هو إننا نرى أن هناك حقوقا لدى الدول الأعضاء في معاهدة عدم الانتشار في التمتع بالمعرفة النووية والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية لكن على هذه الدول ألا تستحوذ على قدرات نووية عسكرية».
وأضاف الوزير المصري قائلا حول ما إذا كانت المحادثات قد تطرقت لخطة التهدئة التي ترعاها مصر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إنه تم عرض هذه الخطة بالفعل خلال المحادثات ونتائج زيارة الوزير عمر سليمان لإسرائيل وأبلغناهم بقرب وصول وفد من حماس للقاهرة خلال أيام للاستماع إلى وجهة النظر الإسرائيلية، وأن «الرئيس تلقى تقريرا مستفيضا من وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس تضمن رؤية الولايات المتحدة للجهد المبذول حاليا لدفع المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.. نحن نرصد لدى الجانب الأميركي بعض التفاؤل».
في الوقت ذاته قال رئيس اللجنة الحكومية المنظمة للمنتدى، المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة المصري، إن انعقاد «هذا المنتدى الاقتصادي الضخم» في شرم الشيخ «يؤكد ثقة المجتمع الدولي وتقديره لمصر ومساندته للسياسات الإصلاحية بالإضافة إلى تقدير المجتمع الدولي لدور الرئيس مبارك والحكومة المصرية في عملية السلام والحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، إذ يشارك في أعمال المنتدى أيضاً رئيس السلطة الفلسطينية ومسؤول الرباعية الدولية توني بلير والمدير العام للمنتدى الاقتصادي بدافوس أندريه شنايلر، ورئيس البنك الدولي روبرت زوليك.
وتحت شعار «التعلم من المستقبل» بدأت فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ بمشاركة 13 رئيس دولة وملك إلى جانب عدد من رؤساء الوزراء والوزراء من 70 دولة إضافة لـ1400 من رجال أعمال وممثلين لمنظمات مجتمع مدني وهيئات ومنظمات دولية وممثلين لوسائل إعلام.
وشارك في ندوات عن منطقة الشرق الأوسط، سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني، وروبرت بارون وزير المالية الإسرائيلي، وروبرت سيري المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، والأمير أندرو، دوق يورك وممثل المملكة المتحدة الخاص للتجارة والاستثمار.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد غادر إسرائيل في ختام زيارة استمرت ثلاثة ايام بمناسبة الاحتفالات في الذكرى الستين لقيامها.
وخلال هذه الزيارة قدم بوش دعما مطلقا لإسرائيل ولا سيما في وجه التهديد الايراني وتلقى استقبالا حافلا جدا.
وكان في وداعه في مطار بن غوريون قرب تل ابيب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ورئيس الوزراء ايهود اولمرت.
ولم يتزامن وجود بوش في القدس لثلاثة ايام مع اعلان تقدم في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين لبلوغ الهدف المحدد وهو التوصل إلى اتفاق قبل نهاية 2008.وقال بوش الخميس امام الكنيست "لقد اقمتم ديموقراطية متينة ستستمر على الدوام ويمكن ان تعتمد دائما على دعم اميركا إلى جانبها. فليبارك الله إسرائيل" ما اثار تصفيقا حادا في البرلمان الإسرائيلي .
وعلى عكس التوقعات التي كانت سائدة فان بوش لم يتطرق الا بشكل مبهم لاقامة دولة فلسطينية في مستقبل بعيد جدا في 2068العام الذي سيحتفل فيه بالذكرى ال 120لقيام إسرائيل، خلال خطابه في الكنيست الذي كان يعتبر ذروة زيارته إلى إسرائيل.
كما لم يتطرق إلى معاناة 760 الف فلسطيني اصبحوا اليوم خمسة ملايين شخص مع احفادهم، اضطروا لمغادرة ديارهم خلال اول حرب إسرائيلية - عربية عام 1948امام تقدم القوات الإسرائيلية او قيام هذه القوات بطردهم.
وذكرت الصحف الإسرائيلية الجمعة إن إسرائيل راضية جدا من نتائج زيارة الرئيس الأميركي لها وأن بوش أكد على وجود غطاء لتهديداته ضد إيران خلال الخطاب الذي ألقاه أمام الكنيست.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع قوله إنه "تم التوضيح خلال محادثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش أنه يوجد غطاء لتصريحاته في الموضوع النووي الإيراني".
وشدد بوش أمام الكنيست على أنه "إذا سمحنا لهذه الدولة بأن تمتلك السلاح الأكثر فتكا في العالم فإن هذا سيكون خيانة للأجيال المقبلة".
وأضافت مصادر سياسية إسرائيلية إنه كان معروفا مسبقا لها أن تطرق بوش للموضوع النووي الإيراني سيكون شديدا جدا. واستعرض رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك خلال لقائهما مع بوش معلومات جديدة حول الموضوع الإيراني، بهدف إقناعه بوجوب أن تعيد أجهزة الاستخبارات الأميركية النظر في تقييماتها حيال الموضوع.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي آخر لهآرتس إنه في أعقاب هذه الزيارة تنظر الولايات المتحدة بالإيجاب لطلب إسرائيل برفع مستوى العلاقات الإستراتيجية - الأمنية بين الدولتين.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، أنه خلال لقاء بوش مع أولمرت وباراك، وافق الرئيس الأميركي على الطلب الإسرائيلي بضم الأخيرة إلى نظام الانذار المبكر من الصواريخ الباليستية لدى إطلاقها من أي موقع في أنحاء العالم.
وستحصل إسرائيل على أثر ذلك على جهاز رادار ضخم ومتطور جدا لرصد إطلاق الصواريخ.ويرتبط نظام الانذار المبكر بأقمار التجسس الاصطناعية الأميركية التي تراقب أيضا إيران على مدار الأربع والعشرين ساعة.
وفي خطاب شديد التأييد لاسرائيل بمناسبة احتفالاتها بمرور 60 سنة على تأسيسها، قال الرئيس الأميركي جورج بوش، ان «عدد سكان اسرائيل يزيد قليلا عن 7 ملايين نسمة، ولكن في دفاعها عن نفسها ضد قوى الشر والارهاب، هناك 307 ملايين انسان، وذلك لأن الولايات المتحدة تقف الى جانب اسرائيل في هذه الحرب».
وكان بوش يخطب أمام الكنيست (البرلمان الاسرائيلي)، الذي عقد جلسة خاصة لهذه المناسبة، علما بأنه في عطلة. وقد قاطع النواب العرب الجلسة احتجاجا، قائلين انه لا يمكن ان يكون هناك استقلال حقيقي لاسرائيل طالما ان الشعب الفلسطيني لم ينل استقلاله. وقد أقام ثلاثة نواب من القائمة العربية الموحدة، هم أحمد الطيبي وطلب الصانع وعباس زكور، مظاهرة داخل الكنيست عندما بدأ بوش خطابه رفعوا فيها شعارات ألصقت عليها صور لأطفال من العراق وفلسطين قتلوا بالسلاح الأميركي والاسرائيلي.
وقد خرجت القيادة الاسرائيلية عن طورها لتؤكد عمق العلاقة الحميمة مع بوش، بعد زيارته لاسرائيل خصيصا للمشاركة في احتفالاتها. وقد رد بوش من طرفه الصاع صاعين. ففي خطابها قالت داليا ايتسيك، رئيسة الكنيست، ان هذه زيارة تاريخية يتوج فيها بوش ليس موقف الولايات المتحدة الراسخ الى جانب اسرائيل فحسب، بل موقفه الشخصي أيضا، كأحد أقرب أصدقاء اسرائيل في التاريخ.
وقال رئيس الوزراء ايهود أولمرت ان التاريخ سيسجل للرئيس بوش انه فرض مرحلة جديدة في التاريخ لانقاذ البشرية من الارهاب. ووعد أولمرت بوش بان يواصل جهوده الحثيثة لتحقيق رؤيته في اقامة السلام على قاعدة «دولتين لشعبين». وقال: «أعدك بأن اتفاق السلام الذي سنتوصل اليه مع الفلسطينيين سيطرح على الكنيست وسيحظى بأكثرية ساحقة، وسيحظى بتأييد أكثرية الشعب الاسرائيلي أيضا». وعندها كسر نائبان في اليمين الاسرائيلي القواعد وقاطعاه «لن تحظى بهذه». وقال تسفي هندل من حزب الاتحاد اليميني «هذه أضغاث أحلام».
وهنا جاء دور رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، فامتدح هو الآخر بوش ولكنه أشار الى ان اسرائيل لن تقبل بإعادة تقسيم القدس. كما انتقده بشكل غير مباشر بسبب التقاعس في مواجهة التسلح الايراني. وقال ان العالم الحر أضاع كثيرا من الوقت في مهادنة ايران.
وأما بوش، فألقى خطابا وصف بأنه أكثر خطاب مؤيد لاسرائيل في تاريخها. فقد كرسه لاسرائيل وحدها تقريبا، من دون مراعاة للتوازن بينها وبين الأطراف الأخرى. ولم يقل سوى جملتين عن العرب، الأولى قال فيها انه «من حق الشعب الفلسطيني ان يحظى بدولة مستقلة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان»، والثانية قالها في معرض الهجوم على ايران ومفادها ان «القاهرة والرياض وبغداد تستحق العيش بسلام وأمان وازدهار، لكن سورية وايران تغردان خارج الصف ويجب مكافحة سياستهما بكل حزم».
وقد أذهل بوش الاسرائيليين حينما قال «لقد زرت اليوم قلعة مسادا (وهي القلعة الواقعة في النقب، التي يقال ان ألفا من المتمردين اليهود ضد الرومان صعدوا اليها، وعندما رأوا انهم سيهزمون، انتحروا بشكل جماعي) برفقة رئيس الوزراء أولمرت وأخبرني ان الجيش الاسرائيلي يجلب الجنود الجدد الى هناك ليقسموا بأن مسادا لن تسقط مرة أخرى. وأنا أقول لكم من هنا ان مسادا لن تسقط ثانية، لأن الولايات المتحدة معكم».
وحرص بوش طيلة خطابه الطويل على اظهار الولايات المتحدة في خندق واحد مع اسرائيل كحليفين قويين تربط بينهما قيم دينية وسياسية واجتماعية ومبادئ مشتركة، وفي المقابل تحدث عن الحلف المعادي، ذاكرا كلا من ايران وأسامة بن لادن وسورية وحزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية في الخندق الآخر، الذي «سيختفي وسيهزم»، وقائلا «هؤلاء يتكلمون باسم الاسلام ولكنهم في الواقع بلا دين».
وبعد ساعات من اقتراح وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس زيادة الاتصالات غير الرسمية بين بلاده وايران، هاجم الرئيس الاميركي جورج بوش النظام الايراني. وقال بوش في كلمة امام البرلمان الاسرائيلي ، ان «السماح لاكبر رعاة للارهاب في العالم بامتلاك اكثر الاسلحة فتكا في العالم سيكون خيانة لا تغتفر للاجيال المستقبلية».
واكد بوش، «اميركا تقف معكم في تفكيك الشبكات الارهابية وحرمان المتطرفين من مأوى آمن. واميركا تقف معكم في معارضتها الثابتة لتطلعات ايران (بامتلاك) اسلحة نووية». وابدى بوش رفضه للتفاوض مع ايران بشدة، قائلاً: «يبدو ان البعض يعتقد بانه علينا التفاوض مع الارهابيين والمتطرفين، وكأن الحجج البارعة يمكن ان تقنعهم بانهم كانوا مخطئين من البداية».
واضاف: «نحن مجبرون على تسمية هذا باسمه، وهو الشعور الوهمي بارتياح التهدئة الذي اثبت التاريخ مرارا انه كذبة». وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من كلمة لوزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس، التي قال فيها ان ازدياد عدد الزيارات الخاصة التي يقوم بها افراد اميركيون لايران، قد يتيح ردم الهوة بين البلدين. وقال في خطاب ألقاه في الاكاديمية الاميركية للدبلوماسية، «علينا ان نجد وسيلة لايجاد مقابل (نقدمه الى) الايرانيين قبل ان نجلس ونتحدث اليهم». واضاف: «اذا كان لا بد من المناقشة، ينبغي ان يكون لديهم شيء ايضا (...) لا يمكننا ان نناقشهم وان نكون الجهة التي تطلب (منهم) في شكل كامل من دون ان يشعروا بانهم يحتاجون الى شيء منا».
وتزداد حدة التصريحات بين الولايات المتحدة وايران في وقت تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران المحادثات حول الملف النووي المثير للجدل.
ونقلت وكالة انباء ايرانية عن المندوب الايراني في فيينا علي اصغر سلطانية قوله، ان احدث جولة محادثات مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحسم قضايا باقية فيما يتعلق بانشطة طهران النووية المتنازع عليها كانت ايجابية وبناءة، ولكنها لم تخرج بنتائج ملموسة.