رؤساء الطوائف اللبنانية يدينون التطرف والعنف واستعمال السلاح فى الداخل ويتمسكون باتفاق الطائف

الدول المانحة تتعهد بتقديم 120 مليون دولار لإعادة إعمار مخيم نهر البارد

السنيورة : تعمير المخيم لا يعنى توطين الفلسطينيين

المفتى قبانى يحمل على الذين يسيئون إلى دور السعودية فى لبنان

الجيش وقوى الأمن يفرضان الأمن فى مواقع الاشتباكات فى طرابلس

اكد رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية في لبنان، في بيان مشترك أصدروه في ختام قمة عقدوها في القصر الجمهوري تلبية لدعوة الرئيس ميشال سليمان، التزامهم «وحدة الدولة اللبنانية والحفاظ على السلم الاهلي والتمسك بالنظام البرلماني الحر واحترام صيغة التنوع والتمسك بالاسس الدستورية التي ارساها اتفاق الطائف». وادانوا «التطرف والعنف» كما اكدوا على ما ورد في اتفاق الدوحة لجهة حظر اللجوء الى السلاح اذا طرأت اي خلافات، وحض القوى السياسية على اعتماد المؤسسات الدستورية في حل خلافاتها بالحوار. وناشدوا وسائل الاعلام وضع حد لتبادل الاتهامات والتحريض المذهبي.

اما الرئيس سليمان فحذر في كلمة افتتاحية من ان «خلافات اللبنانيين اليوم، وصلت الى حد الانتحار». واذ تساءل: «هل من خلاف على هذه الأرض لا يحله الحوار؟». قال: «فلنعمل منذ اللحظة على ابعاد ما هو داهم من خلافات وصراعات ومنع انعكاسها خلافات مذهبية وطائفية لا تخدم الا مصلحة العدو الاسرائيلي». وقال: «لعل التعبير الاقوى عن هذه الرغبة يكون بالإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة». شارك في القمة التي انعقدت في «قاعة 22 تشرين الثاني» في القصر الجمهوري واستمرت ساعة واحدة، 15 مرجعاً للطوائف اللبنانية.

وافتتح الرئيس سليمان لقاء القمة بكلمة قال فيها: «نشعر جميعا بوقع الأخطار المحدقة بلبنان، وخصوصا بعد أشهر طويلة ومريرة من الشحن الطائفي على كل المستويات، في الشارع كما في السياسة، في الإعلام كما في باحات الجامعات. وما يقلقنا حقا، ليس فقط النتائج المباشرة لهذا الشحن، والتي تترجم على الأرض عنفا وتنابذا ومخاوف متنقلة، بل ابعد من ذلك. يقلقنا أن يتراجع دور لبنان في محيطه والعالم وأن تتشوه رسالته وتصبح تاليا علة وجوده الاساسية عرضة للخطر الشديد». وشدد الرئيس سليمان على انه «لا يجدر بنا اليوم أن نتعامى عن الدرك الذي وصل إليه لبنان، في السياسة، والاقتصاد، والأمن. والأهم القلق على الوجود والمستقبل. علينا على الأقل ان نبدأ بتحديد نقطة البداية للإنطلاق نحو معالجة المشاكل وتضميد الجروح والتعافي».

وقال: «دعوتكم، ولي أمل واحد يشاركني به جميع اللبنانيين، وهو أن يؤسس لقاء اليوم، لإطلاق ورشة حوار وطني ترسخ رسالة لبنان ودوره وتعزز وحدة مصير أبنائه من جميع الفئات والأطياف والطوائف. علنا ندرك جميعا أنه إذا تألم عضو في الجسد، تألم الجسد بأسره. وإذا عانت فئة واحدة في لبنان، أو طائفة، يعاني الوطن بأسره». وأضاف: «خلافات اللبنانيين اليوم وصلت إلى حد الانتحار. وهل من خلاف على هذه الأرض لا يحله الحوار والنقاش بقلب مفتوح ونوايا صادقة؟ فلنعمل منذ هذه اللحظة على إبعاد ما هو داهم من الخلافات والصراعات على الأرض في لبنان، لمنع انعكاسها خلافات مذهبية وطائفية لا تخدم الا مصلحة العدو الإسرائيلي».

هذا، وفي ختام القمة الدينية تلي بيان جاء فيه: «تلبية لدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عقد رؤساء الطوائف لقاء أعربوا خلاله للعماد سليمان عن تهانيهم بانتخابه رئيسا. وبعد أن استمعوا إلى كلمة الرئيس شكروه على مبادرته واعتبروا كلمته جزءا من بيانهم الختامي.

وتوجهوا الى أبنائهم اللبنانيين جميعا، مسلمين ومسيحيين، بأن يتمسكوا بقواعد إيمانهم بالله والوطن، وأن يستنيروا بنور الإيمان لتعزيز أواصر الأخوة والمحبة والاحترام التي تظللهم جميعا. فالمسلم المؤمن كالمسيحي المؤمن، هو ضمان في إيمانه لأخيه في الوطن والإنسانية. وبعد تداول الأوضاع العامة، أجمعوا على ما يأتي: أولا: تأكيد التزام وحدة الدولة اللبنانية شعبا وأرضا ومؤسسات والمحافظة على السلم الأهلي والعيش الوطني الواحد، والتمسك بالنظام البرلماني الديمقراطي الحر، وتعزيز سلطة الدولة وسيادتها على أراضيها كافة. ثانيا: احترام صيغة التنوع التي تمثل ميزة لبنان وأساس خصوصيته الوطنية، وذلك حتى يبقى لبنان واحة حرية للحوار الأخوي والبناء. والتمسك بالأسس والمبادئ الدستورية التي أجمع اللبنانيون عليها في ميثاق الطائف، والتي تصون وحدتهم الوطنية وتحافظ عليها. ثالثا: إدانة التطرف والعنف في مختلف أشكاله، وتأكيد ما ورد في اتفاق الدوحة لجهة «الامتناع عن، أو العودة الى، استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية وحظر اللجوء الى استخدام السلاح أو الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان». والاعتماد على الجيش اللبناني وعلى قوى الأمن الداخلي وحدهما للمحافظة على الأمن والاستقرار الأمر الذي يساعد لبنان على استعادة حيويته الاقتصادية ويمكنه من تحقيق التنمية البشرية التي يتطلع اليها والتي تضع حدا للهجرة الاستنزافية الخطيرة التي يعانيها، وتفتح أبواب الأمل أمام هجرة معاكسة تمكن الوطن من استعادة ابنائه المهاجرين. رابعا: حض مختلف القوى السياسية على اعتماد المؤسسات الدستورية اداة لمعالجة اختلافاتها بالحوار وعلى قاعدة الاحترام والثقة المتبادلين، وإيثار المصلحة الوطنية العليا على كل ما عداها من مصالح.. خامسا: دعوة اللبنانيين جميعا وخصوصا القوى السياسية والحزبية الى التعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتيسير مهمته في تعجيل عملية استعادة العافية الوطنية واستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وتثبيت أركان الوحدة والأمن والاستقرار، ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل اللبنانيين جميعا، وذلك بالتعاون مع مجلس النواب ومع الحكومة اللبنانية العتيدة، التي نطالب بالإسراع في تشكيلها لان كل تأخير في ذلك يعوق انطلاقة العهد الجديد في تحمل المسؤوليات الوطنية التي تضمنها خطاب القسم الرئاسي. سادسا: مناشدة أجهزة الاعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة على اختلاف اتجاهاتها واجتهاداتها، وضع حد لتبادل الاتهامات والاساءات والتحريض المذهبي والطائفي، الأمر الذي يتناقض مع القيم الدينية والأخلاقية التي يؤمن بها اللبنانيون، والذين ندعوهم بإلحاح الى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والاحتكام الى ضمائرهم. وكذلك مناشدة المسؤولين السياسيين والحزبيين وجميع العاملين في الشأن العام الارتقاء بلغتهم السياسية الى مستوى المسؤولية الأخلاقية والوطنية الجامعة لتجنيب لبنان مساوئ تحويل الاختلافات في وجهات النظر الى أزمات سياسية على مستوى الوطن كله. سابعا: توجيه الشكر الى الدول الشقيقة والصديقة كافة التي وقفت الى جانب لبنان خلال الأزمة التي عصفت به.

وافتتح في فيينا الاثنين مؤتمر دولي للمانحين تنظمه الحكومة اللبنانية بالاشتراك مع البنك الدولي ووكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، لجمع اموال بهدف اعادة بناء مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.

وقد شهد هذا المخيم الذي كان يضم نحو 31الف شخص مواجهات عنيفة العام الفائت بين الجيش اللبناني وتنظيم (فتح الاسلام)، ادت الى تدمير اجزاء كبيرة منه.

وافتتح المؤتمر في مركز المؤتمرات في هوفبورغ، القصر الامبراطوري القديم في العاصمة النمساوية، بحضور رئيس الوزراء اللبناني المكلف فؤاد السنيورة ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والمفوضة الاوروبية للشؤون الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر ووزيرة الخارجية النمسوية اورسولا بلاسنيك.

ودعا السنيورة في كلمته الافتتاحية امام المؤتمر الى المساهمة في اعادة اعمار المخيم قائلا ان "لبنان لا يستطيع تحمل الفشل في اعادة اعمار مخيم نهر البارد".

واضاف "والعجز عن جمع الاموال الضرورية لاعادة اعمار المخيم سيؤدي الى تعميم حالة اليأس بين اللاجئين الفلسطينيين وستكون لهذه الحالة انعكاسات سيئة اقليميا وعالميا اعلى بكثير من كلفة اعادة اعمار المخيم والمناطق المجاورة".

وقال السنيورة "لم توفر الحكومة اللبنانية اي جهد لتأمين الملجأ المؤقت وعمليات الإغاثة وعملت في الوقت نفسه على منع هذا النزاع من التأثير على العلاقات بين الشعبين اللبناني والفلسطيني".

وقال "لا يزال لبنان يعاني نتيجة ستة عقود من الفشل في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وقد تحمل اكثر من غيره عبئاً على مدى كل هذه العقود وهو لا يستطيع تحمل أي أعباء مالية أخرى".

وفي مطلع حزيران (يونيو) قدرت الانروا ب 450مليون دولار المبلغ الضروري لاعادة بناء المخيم و 15قرية قريبة من نهر البارد.

واكدت الوكالة الاممية ان نحو 1900عائلة عادت حتى الآن الى نهر البارد، فيما لا تزال اكثر من 2400اسرة تعيش في البداوي وكذلك في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان وفي بلدات اخرى مجاورة.

وأعلن السنيورة في وقت لاحق أن دول الخليج العربية الأربع ستساهم بحدود 50% في نفقات إعادة اعمار مخيم نهر البارد.

وقال للصحافيين ان "المساهمة التي قدمتها دول الخليج العربية الأربع المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة ستصل إلى 50% والباقي ستقدمه الأسرة الدولية".

وتعهد مانحون دوليون بتقديم مبلغ 120 مليون دولار لاعادة بناء مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأوضحت الخارجية النمساوية التي تستضيف المؤتمر في فيينا بمشاركة حوالي سبعين وفدا أن المبلغ جرى التعهد به لمخيم نهر البارد في شمال لبنان والذي دمر العام الماضي في اشتباكات بين مليشيا مسلحة والجيش اللبناني.

وقدرت المنظمات الدولية وفي طليعتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين / الاونروا / بـ450 مليون دولار كلفة إعادة بناء المخيم الذي كان يؤوي حوالي 31 ألف شخص إضافة إلى 15 قرية مجاورة للمخيم.

وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن جهود إعادة الاعمار تمثل خطوة على طريق حل القضية الفلسطينية.

واشار موسى إلى أن مساعي حل القضية الفلسطينية ستعزز في حال وضع المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في مسارها الصحيح.

وأوضح موسى أن المجتمع الدولي سيبقى ملزما بمساعدة هؤلاء اللاجئين حتى يسمح للفلسطينيين بالعودة الى وطنهم أو حتى الحصول على تعويضات.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن الاحداث التي وقعت في مخيم نهر البارد تؤكد أن الدعائم الاساسية لتسوية قضايا التطرف والارهاب على المستويين الاقليمي والدولي تتطلب تسوية عاجلة وعادلة للقضية الفلسطينية.

وأعلن أن السلطة الفلسطينية تعتزم توفير عشرة ملايين دولار للمخيم من خلال حملة عامة لجمع الاموال.

وتعهد الاتحاد الاوروبي بتقديم 45 مليون دولار والولايات المتحدة بتقديم 22 مليون دولار خلال مؤتمر فيينا.

وكان تم اجلاء حوالي 33 ألف فلسطيني من مخيم نهر البارد قبل أن تبدأ القوات اللبنانية في مهاجمة ميليشيات مسلحة والسيطرة على المخيم مطلع الصيف الماضي.

ويعيش حاليا نحو 400 ألف لاجئ فلسطيني في 13 مخيما في لبنان.

وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في إشارة لبناء مخيم جديد يضم 27 ألف لاجئ // أؤكد ان هذا سيسهم بشكل كبير في تحسين العلاقات بين الفلسطينيين واللبنانيين حتى يطمئنوا إلى انهم من الممكن أن يعودوا الى وطنهم //.

ونفى فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني المكلف، ان يكون الاهتمام اللبناني بإعادة تعمير مخيم نهر البارد جزءا من مخطط دولي لتوطين اللاجئين الفلسطينين في لبنان، مؤكدا ان حكومته تتعاون مع المجتمع الدولي لإعادة تعمير المخيم بشكل يؤدي ليس للتوطين (فتلك قضية محسومة دستوريا في لبنان ويتفق عليها الجميع) وانما لكون هؤلاء المهجرين يعيشون في أحوال سيئة لا بد من تحسينها. وأوضح السنيورة ان الحكومة اللبنانية، منذ استيلاء «الارهابيين» على المخيم العام الماضي واستخدامهم لسكانه كدروع بشرية من اجل فرض سيطرتهم وافكارهم بالقوة، اتخذت قرارا بمواجهتهم مع التوضيح للسلطة الفلسطينية بضرورة ان تعود السلطة في المخيم للحكومة اللبنانية التي اصبحت تسيطر عليه بعد 45 عاما وتعمل على استباب الامن بالمخيم وعدم استخدام السلاح ضد المدنيين، مع مواصلة العمل على إعادة تعميره وتأهيله بتنسيق عربي، اذ تغطي الدول العربية 50% من تكاليف الإعمار فيما يوفر المجتمع الدولي النصف الباقي. واضاف ان الحكومة اللبنانية تتعاون مع كل المهتمين والمانحين في شفافية تامة انطلاقا من قناعتها بضرورة حل المشاكل والصعوبات بصورة تجعل هذا المخيم نموذجا. جاءت توضيحات السنيورة في مؤتمر صحافي بالعاصمة النمساوية فيينا بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة إعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينين شمال لبنان.

وقد شارك فيه كل من سلام فياض، رئيس الوزراء الفلسطيني، بوصفه مكلفا من الرئيس محمود عباس بصفته رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية، وبنيتا فيرارو فالدنر المستشارة بالاتحاد الاوروبي التي اعلنت عن تبرع الاتحاد بمبلغ 8 ملايين يورو جديدة.

هذا وكان عمرو موسى قد اكد أن إعادة تعمير مخيم نهر البارد تعتبر خطوة مؤثرة في مسيرة المفاوضات مع اسرائيل، مشيرا الى ان البعض يتساءل: هل سيعود اللاجئون أم سيعوضون ؟ مؤكدا ان استمرار وجود توترات عالية كاستمرار سياسة الاستيطان والاوضاع المهينة التي تفرضها قوات الاحتلال تؤثر سلبا على نجاح عملية السلام، ما يدعو لضرورة الوعي ان الجميع يسابق الزمن. من جانب آخر كرر السنيورة رفض حكومته الدخول في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل طالما ظلت اسرائيل تحتل اراضي لبنانية، مؤكدا تمسك لبنان بالمبادرة العربية للسلام، وأكد ان لبنان عرض على اسرائيل ان توضع منطقة مزارع شبعا تحت سلطة الامم المتحدة، وان يطبق عليها القرار الدولي 425 وبعدها يمكن للبنان تحديد حدوده مع سورية.

وفى بيروت جدد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة يوم الاثنين الماضى التأكيد انه لن يلتزم تحديد موعد لذلك. وأشار الى انه سيواصل اتصالاته ومشاوراته مع الجميع بمن فيهم رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون. وكان السنيورة عاد من فيينا الى بيروت وعقد لقاء مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان. واعلن ان الاكثرية النيابية: «لاتزال متمسكة بترشيحي لترؤس الحكومة».

وقال رداً على سؤال عن احتمال تنازله عن التكليف: «لا يفكر احد في انني متمسك برئاسة الوزراء. من يسمي رئيس الوزراء هو قوى الغالبية وهي متمسكة بتسميتي». واضاف: «مازلنا نرى ان موضوع الحكومة يجب ان يعالج داخلياً. وانا مازلت اقول انني لن احدد موعداً لتشكيل الحكومة. ويجب ألا نيأس وان يكون لدينا استمرار التصميم على المتابعة مهما كانت المصاعب والعراقيل. ويجب ألا نتوتر ونأخذ الامور شخصية».

وسئل عن الحملة التي يتعرض لها من النائب ميشال عون، فأجاب: «انا في الحقيقة اعتدت الاختلاف في الرأي الذي لا يفسد في الود قضية».

واكد: «نحن مستمرون في الاتصالات مع جميع الاطراف وكذلك مع العماد عون. وكل الامور الشخصية نزيلها وليس لها اعتبار. ونحن نتطلع الى الامام».

من جهة أخرى، اعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ، أن «الإساءة الى السعودية من قبل بعض اللبنانيين تعبر عن عجزهم عن فهم الدور النبيل الذي تقوم به المملكة تجاه لبنان وشعبه، وهي دائما تأتي في أولوية الدول المسارعة إلى إنقاذه والوقوف إلى جانبه». وقال: «إن المملكة العربية السعودية هي فوق كل المؤامرات والأضاليل التي يروج لها المفترون لاغتيال دورها التوحيدي والوفاقي لمصلحة لبنان واللبنانيين جميعا. وأي تحليلات خلاف ذلك هي افتراءات تهدف إلى التحريض والتحدي وإثارة الفتن». وأضاف: «إن السياسة الأخوية والحكيمة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية في علاقاتها مع الأشقاء العرب وخاصة لبنان تغيظ الذين يريدون شرا بالمملكة والعرب ولبنان لأن هذه السياسة تسقط أهدافهم وأطماعهم العدوانية لشرذمة الصف العربي وتحقيق مآربهم».

هذا وارتفعت حصيلة المواجهات في طرابلس الى تسعة قتلى منذ فجر الاحد، بعد ان توفي مصاب متأثراً بجروحه ليلاً، بحسب الاجهزة الامنية اللبنانية. كما اسفرت الاشتباكات التي بدات فجر الاحد بين ناشطين سنة من انصار الاكثرية متمركزين في حي باب التبانة وبين عناصر من العلويين من انصار المعارضة في جبل محسن، عن اصابة اكثر من ثلاثين شخصا بجروح.

وبعد هدوء استمر ساعات اثر اتفاق نص على انسحاب المسلحين ونشر الجيش، تجددت الاثنين المعارك في الاحياء الشعبية في المدينة واستخدمت فيها قاذفات الصواريخ والاسلحة الرشاشة. وافاد مراسل لوكالة فرانس برس ان الاشتباكات عنفت حوالى الساعة 16.00بالتوقيت المحلي ( 13.00ت غ) بين الطرفين، مشيرا الى تعرض باب التبانة لقصف عنيف.

من جهته اعلن الجيش اللبناني في بيان صادر عن مديرية التوجيه ان قيادة الجيش "تحذر أياً كان من الظهور المسلح او الاخلال بالاستقرار حتى ولو ادى ذلك الى استخدام القوة" من اجل "التأكد من استتباب الامن وتقيد جميع الاطراف بما تم الاتفاق عليه". واضاف البيان "اثر مساعي التهدئة (...) التي اجمعت على دور الجيش في الحفاظ على السلم الاهلي، تعلن قيادة الجيش انها ستباشر بعد ظهر الاثنين تعزيز القوى العسكرية المنتشرة في مناطق الاحداث واتخاذ تدابير امنية مشددة لوضع حد للاشتباكات ووقف التعدي على ارواح المواطنين وممتلكاتهم". واوضح المصدر العسكري ان هذه الخطوة تقررت بعد "اجماع الاطراف" على تكليف الجيش ضبط الامن.

واشار مراسل فرانس برس الى ان تعزيزات الجيش وقوى الامن الداخلي بدأت بالوصول الى محيط منطقة باب التبانة.

واوضح ان آليات للجيش انضمت الى قوى موجودة اصلا في هذه المنطقة. وتوقفت تعزيزات اخرى للجيش تضم عشرات السيارات والاليات وتعزيزات لقوى الامن على الطريق المؤدية الى باب التبانة بسبب رصاص القنص بانتظار بعض الهدوء.

من جانبه صرح رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في مقابلة مع الصحيفة النمساوية "دير ستاندارد" ان تشكيل حكومة وحدة وطنية يحتاج إلى مزيد من الوقت.

وقال السنيورة ان "الباب لم يغلق لكنه ليس مفتوحا ايضا. انه في الوسط".

واضاف "لا نخرج كل شيء للاعلام لآنني اؤمن اكثر بدبلوماسية التكتم حتى نتوصل إلى نتيجة (...) وهذا سيستغرق بعض الوقت". ودعا اتفاق الدوحة الذي تم التوصل اليه بعد ازمة سياسية استمرت 18شهرا وسمح بانتخاب الرئيس ميشال سليمان، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ثلاثين وزيرا بينهم 16للأغلبية و 11للمعارضة وثلاثة لرئيس الدولة الذي ينبغي ان يعين شخصيات حيادية لهذه المناصب. لكن السنيورة قال "ليس لدينا سوى 22حقيبة والاقلية لا تريد الاعتراف حاليا سوى بتلك الموزعة حسب النسب المحددة في الدوحة اي ثماني حقائب من اصل 22بدلا من 11حقيبة من اصل ثلاثين". ويتعثر تشكيل الحكومة خصوصا بسبب مطالبة العماد ميشال عون الزعيم المسيحي المعارض، الرئيس سليمان بتعيين وزير واحد فقط وليس اثنين لإحدى الوزارات السيادية (الدفاع والداخلية والمالية والخارجية)

وقال السنيورة ان "ميشال عون من الاقلية ويعتقد انه يمثل المسيحيين ويريد حقيبة سيادية لأنه كما يقول بنفسه يريد تعويضا لأنه لم يحصل على منصب الرئيس".

الى هذا تتخذ الاجهزة الامنية المختصة اجراءات مراقبة وتفتيش مشددة عند مداخل قصر العدل في بيروت وفي محيطه، وذلك بعد تلقيها معلومات عن امكانية حصول عملية امنية داخله او على مقربة منه.

وفي حين عزت مصادر معنية سبب الاجراءات الى تهديدات وصلت الى مراجع قضائية، كشف مصدر امني عن حادثة خطيرة للغاية حصلت نهاية الاسبوع الماضي وتمثلت بمحاولة دخول سيارة الى مرآب قصر العدل من الجهة الشرقية ومن الباب المخصص للقضاة والمحامين. ادعى سائقها انه محام. وعندما اقترب منه العنصر الامني المولج بالحراسة وطلب منه ابراز بطاقته للتثبت من صفته تنبه لوجود بندقية على المقعد الخلفي مجهزة بمنظار قناصة. عندها تراجع السائق الى الخلف وانطلق مسرعاً وتمكن من مغادرة المكان. وأكد المصدر الامني نفسه ان هذه الحادثة التي ابلغت الى القيادات الامنية والمرجعيات القضائية، استدعت فتح تحقيق فوري وفرض تدابير أمنية مشددة يخضع لها كل زوّار قصر العدل من محامين وموظفين ومتقاضين. وستنسحب هذه الاجراءات على بقية قصور العدل والمحاكم في كل المحافظات اللبنانية.

وسبقت هذه الحادثة معلومات تداولتها الدوائر القضائية والامنية على اعلى المستويات وبقيت طي الكتمان تحدثت عن تهديدات مجهولة المصدر وجهت الى قصر العدل في بيروت وسمت بعض القضاة بالاسم. وجاءت حادثة دخول القناص لتعزز المخاوف من استهداف الجسم القضائي في ظل الوضع الامني المكشوف، الأمر الذي فرض اجراءات استثنائية.

وفى نيويورك أكد المندوب الأميركي لدى الامم المتحدة زلماي خليل زاد أنه لم يطلع بعد على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن تنفيذ القرار 1701 ولا يعلم إذا ما كان سيتضمن توصيات بشأن مستقبل التعامل مع مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.

وأشار إلى /أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس كانت قد أثارت قضية مزارع شبعا خلال زيارتها الأخيرة للبنان .. وأنه يتوقع حدوث نقاش بهذا الملف عندما يتلقى أعضاء مجلس الأمن تقرير بان كي مون بحلول نهاية الشهر/.