تطورات الوضع الامنى فى المنطقة خلال اسبوع قصف تركى لاهداف فى شمال العراق

أبعاد دبلوماسيين دوليين عن الاراضى الافغانية

مسلحون قبليون الى تعز فى اليمن لتخليص عميد و6 جنود تحديد موقع قاتلى الفرنسيين فى موريتانيا

غادر الدبلوماسيان البريطاني والايرلندي في الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي، اللذان اعتبرا غير مرغوب فيهما افغانستان، لكن المفاوضات مستمرة مع كابول في محاولة لتوضيح ما يعتبره الغربيون «سوء تفاهم». وغادر الايرلندي مايكل سيمبل المسؤول الثاني في بعثة الاتحاد الاوروبي، والبريطاني ميرفين باترسون المسؤول الكبير في الأمم المتحدة في أفغانستان، في طائرة للمنظمة الدولية ، بحسب ما أفادت الأمم المتحدة. وقد طلبت أفغانستان من هذين المسؤولين، مغادرة البلاد لقيامهما بـ«أنشطة تتعارض مع مهمتهما»، متهمة اياهما بإجراء اتصالات مع متمردي طالبان في ولاية هلمند، كما قالت الأمم المتحدة.

وأفادت مصادر رسمية افغانية ان زملاءهما الافغان الذين تقول مصادر اوروبية ان عددهم اثنان، اوقفوا وسيحاكمون.

وفي الوقت نفسه، تواصلت المفاوضات. وقال دبلوماسي اوروبي إن المسألة «يفترض تسويتها على اعلى مستوى بين الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والرئاسة الافغانية». وأشار دبلوماسي غربي آخر الى «قلق من ان يكون اشخاص قريبون من الرئيس حميد كرزاي، غير راضين عن انشطة هذين المسؤولين»، مضيفا «هناك سوء تفاهم».

من جهته، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة عليم صديق، ان «المفاوضات مستمرة مع الحكومة لضمان عودة هذين العنصرين الحيويين في فرقنا». واضاف «انهما خبيران ويتكلمان لغات محلية، ويفهمان الطبيعة القبلية للبلد، ويشكلان مكسبا كبيرا لجهود توطيد السلام والاستقرار». وكان الدبلوماسيان توجها الى اقليم موسى قلعة في ولاية هلمند، الذي استعادته القوات الافغانية في بداية ديسمبر (كانون الاول) بمساعدة القوة التابعة لحلف شمال الاطلسي، بعدما سيطرت عليه طالبان عشرة اشهر. وقال حاكم الولاية اسد الله وفا، ان «رجلا يدعى مايكل كان يقدم نفسه على انه الرجل الثاني في (بعثة) الاتحاد الاوروبي، كان يأتي في أغلب الأحيان الى هلمند».

وأضاف انه طلب من هذا الرجل تصريحا مكتوبا من الحكومة، لأنه كان «يدعو عناصر طالبان، ويتحدث اليهم وكان عليه مشاورتي». وتابع ان الرجل «كان يشكل تهديدا للامن». وأوضح انه لم يواجه «اية مشاكل» مع باترسون، مؤكدا انه يجهل سبب ابعاده. واوضح صديق انهما «كان يتحدثان الى الناس على الارض لفهم احتياجاتهم ومعرفة آرائهم في الحكومة الافغانية». واضاف انه «فوجئ بسوء تفسير هذه الجهود»، مؤكدا أن الأمم المتحدة «لا تتحدث الى طالبان». وتابع «نحن لا ندفع مالا للارهابيين ولا نكافئهم»، وذلك ردا على معلومات غير رسمية عن ضلوع دبلوماسيين في تسليم اسلحة لطالبان. وذكر أن حركة طالبان «ليست قوة متجانسة وموحدة». واكد دبلوماسي غربي ، ان الدبلوماسيين البريطاني والايرلندي «كانا يتحركان في شكل ينسجم مع السياسة الافغانية العامة لدعم المصالحة». واضاف «الواقع انه اذا تفاوض المرء في هذا البلد مع مجتمعات قبلية، فلا مفر له من الاتصال بقدامى من طالبان أو بأناس على صلة بطالبان. لكن هؤلاء ليسوا بالضرورة قادة كبارا». واعلن كرزاي مرارا استعداده لإجراء مصالحة مع المجموعات المسلحة، وبينها طالبان والاسلاميون الأصوليون التابعون لقلب الدين حكمتيار، شرط ان يلتزم هؤلاء الدستور. وفي اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية، نفى المتحدث باسم المتمردين ذبيح الله مجاهد ان يكون الدبلوماسيان اجريا اتصالات مع طالبان.

من جهة أخرى تتوقع قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) التي يقودها حلف شمال الاطلنطي في أفغانستان أن يتحسن الوضع الأمني في البلاد بصورة طفيفة عام 2008، وذلك بعد أن عاشت أفغانستان في 2007 أكثر الأعوام دموية منذ سقوط نظام طالبان نهاية عام 2001.

وقال الجنرال الألماني برونو كاسدورف، رئيس أركان قوة «إيساف» في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية في كابل: «أتوقع أن يتحسن الوضع». وأوضح كاسدورف أن من الصعب السيطرة على الوضع الأمني في بلد تزيد مساحته على ضعف مساحة ألمانيا «بين عشية وضحاها» بواسطة جنود إيساف الذين يتجاوز عددهم 40 ألف جندي بقليل. وأضاف الجنرال الألماني أن بناء القوات الأمنية الأفغانية يتطلب ما بين أربعة إلى خمسة أعوام أخرى وقال: «هذه هي المساحة الزمنية التي يمكننا بعدها التفكير في خفض وجودنا هناك.

وقال إنه كلما استثمر المجتمع الدولي عناصر بشرية وموارد في القوات الأمنية الأفغانية، تمكن في الاسراع في خفض عدد القوات الأجنبية في البلاد.

وقال كاسدورف: «ليس لدي أية مخاوف من عودة طالبان ما دامت القوات الدولية موجودة في أفغانستان. وأضاف أنه يعتقد أن الميليشيا الإسلامية، التي كانت تحكم أفغانستان سابقا وأطيح بها من السلطة قبل ستة أعوام ليس لديها أية فرصة على المستوى العسكري ضد القوات الدولية.

وقال الجنرال، إن المتمردين تكبدوا خسائر جسيمة في قياداتهم خلال عام 2007، وإن ايساف أحبطت في المهد هجومهم الذي شنوه في فصل الربيع. وأضاف أنه على عكس عام 2006، فإن حركة طالبان تجنبت المواجهات المفتوحة هذا العام. وقال إن الحكومة الأفغانية مارست سلطتها على مناطق واسعة من البلاد، وأضاف أن 70 في المائة من كمائن وهجمات حركة طالبان وقعت في 10 في المائة من البلاد. وقال إن بقية انحاء أفغانستان ظلت هادئة بشكل كلي أو نسبي. وقال الجنرال إن المشكلات التي يراها في المستقبل تتمثل في زراعة المخدرات والتي ارتفعت بنسبة كبيرة عام 2007 في أفغانستان التي تعد أكبر منتج في العالم للأفيون.

من جهة ثانية أكدت مصادر محلية في محافظة تعز وجود توتر شديد تعيشه مديرية شرعب السلام في محافظة تعز. وقالت المصادر إن هذه التداعيات نجمت عن مقتل 3 جنود وجرح 9 آخرين أول في كمين نصبه لهم رجال قبائل تابعين للشيخ عبد السلام القيسي الذي قتل بمدينة تعز في أكتوبر (تشرين الاول) الماضي. وقالت ذات المصادر أن حشودا عسكرية توجهت إلى هذه المنطقة من شرعب السلام بينما سلم النجل الأكبر للشيخ القيسي نفسه إلى الأمن في محافظة صنعاء وتم إرساله إلى صنعاء لمقابلة الرئيس علي عبد الله صالح للحد من تداعيات هذه التطورات، فيما قالت مصادر في قبيلة الحدا التي ينتمي إليها العميد عبد الناصر القوسي، ان المئات من هذه القبيلة توجهوا إلى شرعب عبر مدينة تعز لتخليص العميد القوسي المحتجز من قبائل القوس بشرعب على اثر الهجوم على القوات الأمنية. وكان العميد شرعب يزور المنطقة معايدا الجنود الموجودين في هذه المنطقة. وذكرت المصادر ان أكثر من 500 من المسلحين من قبيلة الحدا الواقعة ضمن محافظة ذمار على بعد 100 كيلومتر جنوب شرقي صنعاء توجهوا الى هناك وتحملهم أكثر من 30 سيارة على متنها الرشاشات والبوازيك بينما ذكرت المصادر المحلية في محافظة تعز حشد العديد من الدبابات والمدرعات الحكومية حول منطقة شرعب بهدف الضغط على القبائل لإطلاق سراح العميد عبد الناصر القوسي و6 من الجنود الحكوميين المحتجزين إلى جانبه بينما أكدت مصادر في شرعب تحصن االقبائل في الجبال المحيطة بمنطقتهم تحسبا لأي تطورات قادمة لكن مساعي تبذل الآن لاحتواء الموقف في هذه المنطقة من محافظة تعز. وكان الشيخ القيسي قد قتل وهو ما نجم عنه توتر بين قوات الأمن وقبائل القيوس ما دفع القضية إلى محكمة شرق تعز حيث حكمت على ثلاثة من قوات الأمن بالإعدام والسجن لـ4 آخرين تراوحت بين سنة و3 أعوام.

على صعيد آخر أعلنت مصادر أمنية موريتانية أن ثلاثة عسكريين موريتانيين قتلوا في هجوم قرب القلاوية على بعد حوالي 700 كلم شمال نواكشوط. وقالت المصادر إن الهجوم «استهدف آلية متقدمة تابعة لثكنة القلاوية» ما ادى الى مقتل العناصر الثلاثة فيها.

الى ذلك أصدر الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تعليمات لحكومته تقضي بتعزيز إجراءات الأمن في البلاد بعد ثلاثة ايام على مقتل اربعة سياح فرنسيين. وقالت الحكومة في بيان، نشر في ختام اجتماع الحكومة، ان «رئيس الجمهورية اعطى تعليمات للحكومة باتخاذ كافة الاجراءات الضرورية لتعزيز الامن على مجمل اراضي البلاد» إثر هذا «الهجوم الاجرامي». واضاف البيان ان ولد الشيخ عبد الله «أكد أن موريتانيا (ستبقى) بلد استقبال وتسامح حيث يمكن للزوار ان يقيموا ويتحركوا بكل امن». وذكرت الحكومة في البيان بإدانتها لهذا «العمل الوحشي المخالف لمبادئ ديننا الحنيف وقيم شعبنا»، معبرة عن «تعازيها الحارة للحكومة والشعب الفرنسيين اضافة الى العائلات الثكلى». كما تعهدت السلطات القيام «بكل ما في وسعها لتوقيف المجرمين واحالتهم للعدالة لينالوا العقاب الذي يستحقون بسبب جريمتهم النكراء».

وكان ثلاثة موريتانيين قد هاجموا الاثنين مجموعة من السياح الفرنسيين على بعد نحو عشرين كلم من الاك (جنوب شرق) فقتلوا اربعة منهم وجرحوا خامسا، ثم فروا الى السنغال ولا يزالون مطاردين. واعلنت نواكشوط ان اثنين من المهاجمين الثلاثة قريبان من الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي صارت تحمل اسم «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي».

وأعلن حاكم منطقة البراكنة جنوب موريتانيا أن قاتلي السياح المفترضين تم تحديد موقعهم في شمال السنغال. وقال سيدي مولود ولد ابراهيم نقلا عن مصادر امنية «موثوق بها» لوكالة الصحافة الفرنسية إن الموريتانيين الثلاثة «شوهدوا للمرة الاخيرة مساء الثلاثاء في مدينة ريتشارد تول» في شمال السنغال. ونقلت هذه المعلومات ايضا وكالة «صحراء ميديا» الالكترونية للانباء المطلعة عن كثب على قضايا الارهاب. وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، قال الكومندان داودا ديوب، المتحدث باسم الشرطة السنغالية، انه «تم تفتيش ريتشارد تول» وإن القوات السنغالية بدأت عمليات بحث بعد الظهر «في مدينة روسو القريبة». لكن ديوب لم يؤكد موقع الفارين داخل الاراضي السنغالية.

وفي الإطار نفسه، نظم الاف من سكان مدينة الاك (250 كلم شرق نواكشوط) التي قتل الفرنسيون الاربعة بجوارها، «مسيرة حاشدة» احتجاجا على هذا الاغتيال. وخرج الآلاف من سكان المدينة وتوقف النشاط في مختلف أرجاء آلاك، تعبيرا عن الحزن واستنكارا لحادثة قتل السياح. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «لنحافظ على موريتانيا آمنة رمزا للسكينة والأمان».

من ناحيته، أدان الحزب الاسلامي الموريتاني، التجمع الوطني للاصلاح والتنمية، قتل السياح الفرنسيين بيد موريتانيين مقربين من الاوساط المتشددة، معتبرا ذلك عملا «اجراميا». وقال الحزب الاسلامي في بيان إن «التجمع الوطني للاصلاح والتنمية يؤكد ادانته بدون تحفظ لهذا الاعتداء الاجرامي ضد فرنسيين دخلوا الى بلادنا بكل أمن. ويعبر عن تضامنه مع عائلاتهم». واكد الحزب الذي يذكر بـ«المنع التام لقتل الروح البشرية» في الاسلام، ان الشعب الموريتاني «المعروف بطيبته وتسامحه ينأى بنفسه عن هذا الاعتداء الغريب عن قيمه».

ودعا التجمع اخيرا السلطات والعلماء والاحزاب السياسية ورجال الفكر «الى التعاون لحماية بلدهم وتفادي انزلاقه الى دهاليز الوحشية العمياء».

فى مجال أخر قصفت مقاتلات تركية مواقع مسلحي حزب العمال الكردستاني في اقصى شمال العراق من دون ان تتسبب بضحايا او خسائر، بحسب ما صرح مسؤول في حرس الحدود التابع لقوات (البيشمركة). من جهته، اعلن الجيش الاميركي ان نحو 175 مسلحا قتلوا في الغارات التي شنها الطيران التركي على اهداف في اقليم كردستان العراق في 16 ديسمبر (كانون الاول) الحالي.

وقال المسؤول الكردي، رافضا الكشف عن اسمه، ان «طائرات تركية قامت بقصف قرى ريكان وشيزي سمجهو التابعة لقضاء العمادية في محافظة دهوك على الحدود مع تركيا». واضاف، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، ان «هذه القرى مهجورة حاليا ولم يسجل القصف حتى الآن اضرارا ولم يسقط قتلى». وأكد ان «القصف استمر لمدة عشر دقائق من الساعة 20 .12 حتى الساعة 30 .12 بالتوقيت المحلي (30. 09 ت غ)».

الى ذلك، قال الجيش الاميركي ان الحكومة التركية أبلغته بخططها القيام بمهام استطلاعية فوق شمال العراق، لكنه ليس لديه معلومات عما اذا كان قد تم اسقاط قنابل في هذه المهام. ونسبت وكالة رويترز الى الاميرال جريج سميث المتحدث باسم الجيش الأميركي في العراق، قوله ان طائرتين تركيتين من طراز اف 4 فانتوم عبرتا الحدود ودخلتا أجواء العراق. وأضاف «تم ابلاغنا بنية القيام بمهمة استطلاعية جوية. ولم نتلق تقارير مستقلة عن اسقاط أي قنابل».

وكان الطيران التركي قد شن السبت غارة على مواقع للمتمردين الاكراد في شمال العراق، وفق ما اعلن الجيش التركي على موقعه الالكتروني، كما شن غارة أخرى مساء الاحد ولم تسفر عن أضرار أو ضحايا. وقصف الطيران التركي في 16 ديسمبر (كانون الاول) جبل قنديل في اقليم كردستان العراق، حيث ينتشر نحو 3500 مسلح يستخدمون شمال العراق كقاعدة خلفية لهجماتهم داخل الاراضي التركية. وأعلن الجيش التركي في بيان ان ما بين 150 و175 من مسلحي «العمال الكردستاني» قتلوا في تلك الغارات. وأضاف ان الاهداف التي ضربت تضمنت مركز قيادة ووحدات قتالية ومخابئ ومعسكرات تدريب. وقال ان الجرحى نقلوا الى مستشفيات مدن المنطقة لعلاجهم. وتلت تلك الغارات عملية برية محدودة للقوات التركية، كانت الاولى منذ بداية الأزمة مع المتمردين الاكراد. وفي 21 اكتوبر (تشرين الاول)، اي بعد ايام من موافقة البرلمان التركي على عملية عسكرية عبر الحدود مع العراق، قتل مسلحون أتوا من كردستان العراق 12 جنديا في هجوم قرب الحدود العراقية. وتقول تركيا ان من حقها ملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني بشن غارات عبر الحدود بعد أن نفذ المتمردون المتمركزون في شمال العراق العديد من الهجمات القاتلة في تركيا. وتقول الولايات المتحدة والزعماء العراقيون انهم يساندون حق تركيا في الرد على الانفصاليين، ولكن يريدون عمليات محدودة ومنسقة لتفادي زعزعة استقرار شمال العراق.

الى ذلك، تفقد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي القرى المتضررة من القصف التركي في المنطقة الحدودية بالقرب من بلدة رواندوز التابعة لمحافظة أربيل،. وصرح مصدر مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني لمراسل وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، ان الهاشمي التقى ببعض أهالي القرى التي تعرضت للقصف الجوي والمدفعي التركي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وقال منددا بالقصف التركي «نحن نفهم القلق التركي من نشاطات حزب العمال الكردستاني، لكن استهداف المدنيين ليس مقبولا أبدا»، وأوضح ان «الحكومة العراقية تدعم كل الجهود التي تحاول إيجاد حل سلمي للأزمة العراقية ـ التركية».

هذا ولقي 25 شخصا على الأقل حتفهم وأصيب نحو 85 آخرين في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة استهدفت حاجز تفتيش مشتركا للجيش وعناصر الصحوة الذين يقاتلون تنظيم القاعدة شمال مدينة بيجي (200 كلم شمال بغداد).

وقال مصدر أمني عراقي من مركز التنسيق المشترك إن «انتحاريا يقود شاحنة صغيرة فجر نفسه قرب شاحنة كبيرة محملة بقناني غاز الطبخ لدى تجمع المواطنين حولها اثناء توقفها قرب حاجز مشترك لقوات الجيش والصحوة في حي الغاز شمال مدينة بيجي». وأضاف، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، ان «التفجير أسفر عن مقتل 25 شخصا على الأقل وإصابة اكثر من ثمانين آخرين بجروح». بدوره، أكد مصدر طبي من مستشفى بيجي العام الحادث واستلامه عشرات الضحايا من التفجير، لكنه لم يعط تفاصيل حول اعدادهم. وقال الرائد بالجيش العراقي شامي محمد وهو مسؤول أيضا بمركز التنسيق العراقي الاميركي المشترك في محافظة صلاح الدين، ان معظم الضحايا من المدنيين بما في ذلك نساء وأطفال. وأضاف أنهم كانوا يصطفون قرب محطة وقود. وقال مصور من وكالة رويترز إن الانفجار تسبب في اندلاع النيران في ست عربات وأحدث حفرة كبيرة في الطريق. ولحقت أضرار بالغة بأربعة مبان سكنية في المجمع السكني. وتقع مدينة بيجي في شمال محافظة صلاح الدين وتضم اكبر مصافي النفط في العراق.

الى ذلك، نقل تلفزيون العراقية الحكومي عن اللواء الركن عبد الكريم خلف مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية، ان «وزير الداخلية (جواد البولاني) قرر إقالة قائد شرطة بيجي المقدم صالح القيسي على خلفية التفجير الانتحاري».

وساهمت الصحوات التي بدأت في محافظة الانبار التي كانت عاصمة دولة العراق الاسلامية (ائتلاف بقيادة القاعدة) بتحقيق استقرار امني كبير في معظم المناطق من خلال طرد عناصر «القاعدة» من اراضيها.

وفي حادث منفصل آخر استهدف الصحوات ايضا قتل اربعة اشخاص على الاقل وأصيب 21 آخرون عندما فجر انتحاري يرتدي حزاما ناسفا نفسه أثناء تشييع عنصرين من الصحوة التي تقاتل تنظيم القاعدة، وسط مدينة بعقوبة المضطربة (60 كلم شمال شرقي بغداد). وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الذي كان يرافق المشيعين، ان «انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه امام موكب المشيعين مستهدفا قائد كتائب ثورة العشرين الحاج فرحان البهرزاوي، مما أسفر عن مقتله في الحال مع ثلاثة اشخاص آخرين وإصابة 21 آخرين». وكان البهرزاوي يشارك مع عدد من قادة الكتائب بالتشييع الذي حصل في منطقة الحي (وسط المدينة). وكتائب ثورة العشرين هي أحد التنظيمات السنية المسلحة التي يطلق عليها حاليا اللجان الشعبية وتقاتل تنظيم القاعدة الى جانب القوات الاميركية وفق مجالس الصحوة. كما أعلن المقدم نجم الصميدعي من شرطة المدينة أن القوات الأميركية قتلت عن طريق الخطأ فجر امس اثنين من عناصر كتائب ثورة العشرين (اللجان الشعبية) في حي سبعة نيسان وسط بعقوبة.

من جهة أخرى، أعلنت قوات التحالف في العراق أنها قتلت 13 انتحاريا واعتقلت 27 آخرين في إطار عمليات نفذتها على مدار الاثنين واستهدفت تنظيم القاعدة بوسط وشمال العراق. وأوضح البيان الذي اوردته وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن القوات نفذت عددا من العمليات في جنوب سامراء (120 كلم شمال بغداد) والموصل (370 كلم شمال بغداد) و الحويجة (200 كلم شمال بغداد). وصرح الميجور وينفيلد دانيالسون المتحدث باسم القوات المتعددة الجنسيات بأن العمليات ستستمر بهدف «عرقلة نشاطات الشبكات التابعة لتنظيم القاعدة التي تنفذ هجمات ضد العراقيين ومن يقدم لها الحماية».

وفى باكستان و قبل أسابيع من الموعد المقرر لانطلاقها تواجه خطة اميركية طموحة للمساعدات تستهدف مواجهة التمرد في مناطق القبائل في باكستان تهديدات بفعل اشكاليات لم تحل تتعلق بالجهة التي ستتولى مراقبة عملية إنفاق الاموال وما إذا كانت ستسقط في الايدي الخطأ وذلك حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين وباكستانيين ومحللين على إطلاع على تلك الخطة. وقالت الصحيفة إن الخلافات جعلت كثيرين يتشككون في أن الخطة التي تتكلف 750 مليون دولار وتستمر على مدى خمس سنوات يمكن أن تنجح في التنافس على ولاء ما يقدر بنحو 400 الف من رجال القبائل في المناطق القبلية العنيدة وهي قطاع ممتد وشاسع من المناطق الجبلية التي تركها المستعمرون البريطانيون في حالة شديدة التخلف والعوز كما تجاهلتها الحكومات الباكستانية المتعاقبة. واليوم يستخدم مقاتلو «القاعدة» وطالبان وغيرهم من المتشددين الاجانب المنطقة كقاعدة لتأجيج العنف وإثارة القلاقل في باكستان وأفغانستان المجاورة وفي إعداد هجمات إرهابية في الخارج. وتقول الصحيفة إن ثمة منتقدين لخطة المساعدات يقولون إن المنطقة حبلى بالفساد وانه حتى قدرة الحكومة الباكستانية نفسها على الوصول إلى هناك محدودة. وبحسب الصحيفة فان برنامج المساعدات الخاص بالمدنيين سيوفر فرص العمل والتعليم وسيبني طرقا بطول 600 ميل كما سيعمل على محو الامية في منطقة تكاد لا توجد بها إمرأة واحدة تجيد القراءة، وستضاف هذه المساعدات إلى المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لباكستان والتي تبلغ قيمتها مليار دولار سنويا لا يجد معظمها طريقه إلى الوحدات الباكستانية على الجبهة على نحو ما يقر مسؤولون اميركيون الان.

على صعيد آخر فيما عاد الهدوء إلى البحرين في أعقاب المواجهات بين قوات الأمن وشبان فاجأ معارضون بحرينيون الشارع في بلادهم، بالاستفادة من هذه المواجهات، عبر المطالبة بـ«عريضة شعبية لحكومة من خارج العائلة المالكة». وبعد أن كانت التوقعات تشير إلى انتهاء المواجهات الأمنية إلى غير رجعةل، صعدت مجموعة من المعارضين من الشخصيات والناشطين من موقفها عبر تحميل السلطة في البحرين، المسؤولية في المواجهة الأمنية التي جرت أحداثها في البحرين أخيرا. وكان لافتا في مطالب هذه المجموعة من الناشطين إعلانها عن رغبتها من هذه العريضة تشكيل حكومة جديدة، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات حول المقصود بهذا التغيير، وما يمكن أن يشير إليه من رغبة بالانقلاب على الدستور البحريني.

ووصف الشيخ عادل المعاودة رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالبرلمان البحريني هذه العريضة بأنها استغلال سيئ لمناخ الحرية ومساحة الديمقراطية التي تتمتع بها بلاده، معتبرا أن مطلقي هذه العريضة «لا يمثلون أساسا قاعدة في الشعب البحريني، والدليل أنهم حاربوا من أجل مقاطعة الانتخابات النيابية، وفي النهاية سجلت المشاركة الشعبية في الانتخابات رقما قياسيا من كافة فئات الشعب البحريني».

ويقول مراقبون إن مثل هذه العريضة لا يمكن أن يكون لها تأثير كبير في الشارع البحريني، خاصة الشيعي، باعتبار أن غالبية التيار الشيعي تقوده جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، التي بدورها تمارس المعارضة من داخل البرلمان، وأعلنت مرارا عن رفضها لأي أعمال شغب أو مواجهة مع قوات الأمن.

ويشير المراقبون الى أن العرائض الشعبية «موضة» انتهت منذ أحداث التسعينات، التي شهدتها البحرين، وأن العمل السياسي في البحرين أصبح يعتمد على مقومات لم تعد العرائض منها، خاصة مع وجود البرلمان منذ عام 2002، وهو ما يقلل من أية أرضية محتملة لمثل هذه العرائض أيا كان نوعها.

ويقول الداعمون لهذه العريضة، وهم من الناشطين الذين يرفضون العمل ضمن المشروع الاصلاحي لملك البحرين، إن الهدف منها الوصول لحكومة شعبية «تحظى بالقبول الشعبي، وتكون مستقلة عن العائلة الحاكمة، لكي يمكن مراقبتها ومحاسبتها. وبغير ذلك لا يمكن الانتصاف لضحايا ممارسات النظام في العهد السابق والحالي، ولا اصلاح التشريعات، ولا وقف انتهاكات حقوق الانسان، ولا كشف الحقائق فيما يتعلق بالفساد، ونهب الاراضي، ومشروع الاستيطان وتغيير التركيبة السكانية المعروف محليا بالتجنيس السياسي، وجرائم القتل التي تعرض لها المواطنون».

ودشن هذه العريضة كل من حسن مشيمع رئيس حركة الحريات والديمقراطية «حق» (غير مرخصة رسميا) وذلك في جامع الامام الصادق بالعاصمة المنامة. بمشاركة عبد الهادي الخواجة رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان (المنحل)، الشيخ عبد الهادي المخوضر (رجل دين)، الشيخ عيسى الجودر (رجل دين وناشط سياسي)، الدكتور عبد الجليل السنكيس (المسؤول الاعلامي لحركة حق وليلى دشتي (ناشطة سياسية وحقوقية) ومجموعة من الناشطين الشباب.

ويحذر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالبرلمان البحريني من دخول أطراف خارجية للاستفادة مما يحدث على أرض البحرين، قائلا: «نحن لا نلوم هؤلاء الصغار الذين يتقدمون لمواجهة قوات الأمن، بل ومواجهة مواطنين في الشوارع، لكننا بالتأكيد لن نصمت على الأطراف التي تحركهم، وتريد أن تستفيد من أعمال الشغب هذه لأجندات خفية».

وكان الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين، قد أكد أن زعزعة الامن والاستقرار والنيل من المنجزات أمر مرفوض رسميا وشعبيا، مؤكدا ألا أحد في البحرين يقبل «بأن يكون العنف وسيلة للتعبير فى ظل مناخ الحرية والديمقراطية والمؤسساتية التي تتمتع بها المملكة في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى»، رافضا «أي استغلال لهذه الاجواء في تأجيج النعرات المذهبية أو الطائفية أو تلك التي تمس وحدتنا الوطنية أو السلم الاهلي.

هذا بعد يومين على اصدار محكمة في نجامينا حكما بسجن المتهمين الفرنسيين الستة لمدة ثماني سنوات بتهمة محاولة اختطاف اطفال تشاديين ونقلهم الى اوروبا، وصل المتهمون من جمعية «آرش دو زوي» الى فرنسا بعد أن وافقت الحكومة التشادية على نقل المتهمين الى بلدهم.

وقال وزير العدل التشادي آلبرت بهمي بديكي، إنه وافق على طلب نظيرته الفرنسية رشيدة داتي تسليم الستة، وهم أربعة رجال وامرأتان لقضاء مدة عقوبتهم بموجب الاتفاق القضائي الموقع يبن البلدين عام 1976. ولم يتضح بعد ما إذا كانت فرنسا تعتزم إصدار عفو عن الستة الذين ادانتهم محكمة تشادية الأربعاء الماضي بتهمة خطف ومحاولة تهريب 103 اطفال. وحكمت المحكمة على الستة ايضا بدفع تعويضات لأسر الاطفال المعنيين قيمتها 9 ملايين دولار. وحكم ايضا على مواطن سوداني وآخر تشادي بالسجن أربع سنوات لكل منهما، بينما تمت تبرئة تشاديين آخرين. ونقل الفرنسيون الستة الى مطار نجامينا مكبلي الايدي في شاحنة السجن ومكثوا قليلا في قاعة كبار الزوار بانتظار وصول ثمانية من ممثلي ادارة السجون الفرنسية. ثم اقتيدوا الى طائرة البوينغ التابعة لشركة توماي الجوية التشادية التي اقلعت ظهرا باتجاه قاعدة فيلاكوبلاي العسكرية القريبة من باريس. ووافقت الحكومة التشادية على نقل المتهمين بعد الحكم عليهم بالاشغال الشاقة لمدة ثمانية أعوام في سجن في تشاد بعد اتفاق بين باريس ونجامينا يسمح لهم بقضاء العقوبة في فرنسا. وكانت فرنسا قد طلبت من تشاد اعادة المتهمين ليقضوا عقوبة السجن في بلادهم بموجب اتفاق قضائي مشترك وقع بين البلدين عام 1976.

وجاء قرار تشاد باعادة المتهمين بعد اتصال هاتفي اجراه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنظيره التشادي ادريس ديبي من الأقصر في مصر حيث يقضي اجازة خاصة مع صديقته المغنية وعارضة الأزياء كارلا بروني.

وكان مصدر قضائي قد قال لوكالة الصحافة الفرنسية ان إجراءات اصدار التاشيرات الفرنسية جارية لكل الاشخاص الذين سيرافقون الفرنسيين الستة اثناء مغادرتهم. واوضح ان ممثلا عن النيابة العامة في نجامينا ومسؤولا في ادارة السجون التشادية وستة دركيين تشاديين ومحاميا للاطراف المدنية وممثلا عن اهالي 103 اطفال كانت جمعية «آرش دو زوي» تنوي اقتيادهم الى فرنسا من تشاد، سيرافقون المحكومين.