انتقد الرئيس حسني مبارك بشدة وزيرة الخارجيةالاسرائيلية تسيبي ليفني لتصريحاتها الأخيرة بشأن أداء مصر فيما يخص تهريب الاسلحة الي غزة. وقال انه( من السهل ان تجلس في مكتب وتنتقد أداءنا علي الارض).
وقال الرئيس مبارك في مقابلة مع صحيفة' يديعوت احرونوت' الاسرائيلية إن ليفني باختيارها اللجوء الي ان تصدر حكما علي الملأ بشأن الوضع علي الحدود بدلا من أن تجري اتصالا هاتفيا او تبعث رسالة الي مصر( فإن ليفني تكون قد تجاوزت الحدود).
وحذر الرئيس مبارك قائلا: ان( هذا الفعل يعمل علي افساد الاجواء, والعلاقات مع إسرائيل مهمة للبلدين), مضيفا بقوله( اذا كنتم لاتوافقون علي الطريقة التي نتعامل بها مع تهريب الاسلحة فنحن نرحب بأن تقوموا بهذا العمل بأنفسكم).
كما شدد الرئيس مبارك علي أن مصر ليست مصدر الكميات الكبيرة من الأسلحة التي نقلت الي قطاع غزة وانما تم شحنها بطريق البحر. وقال الرئيس مبارك'اننا نبذل جهودا كبيرة ونفعل مايمكن فعله لكي نتعامل مع قضية الانفاق ونمنع التهريب ونصادر الأسلحة والمتفجرات ولكن عندما تنتقد ليفني أداءنا علي الارض فإنها بذلك تكون قد تجاوزت الخطوط الحمراء.
وأكد الرئيس مبارك من جديد' اننا نبذل قصاري جهدنا ولايوجد مكان في العالم يستطاع فيه ضبط الحدود مائة في المائة'.. وقال' لاتوجد أي تهريبات عن طريق مصر, كما أؤكد انه لايوجد أي تعاون من جانبنا في هذا الموضوع, موضوع التهريب, فمصر لن تتعاون في تهريب أي أسلحة ضد اسرائيل أو ضد أي دولة اخري, تعالوا لنكون عمليين اذا لم يرق مانقوم به من جهود في هذه القضية واذا كان لديكم سبل وطرق لمحاربة التهريب اذهبوا وابحثوا عن المهربين بأنفسكم.. عالجوا ذلك وسنري أين ستصل.
وردا علي سؤال للصحيفة يقول: لكننا غير موجودين بالمنطقة؟
أجاب الرئيس مبارك:' لهذه الانفاق تاريخ طويل ومنذ 1967 وعندما احتللتم قطاع غزة.. لماذا لم تهتموا باغلاق الانفاق ؟ النفق الرئيسي الذي يسبب مشاكل كبيرة تم حفره من الجانب الذي تسيطرون عليه نحن استطعنا حتي اليوم اغلاق160 نفقا وضبطنا عشرات الاطنان من المتفجرات وهذا لم ينشر في الاعلام, انا انتمي لاولئك الذين يؤمنون بعدم الرضوخ دائما الي الاعلان عن ذلك ولكن من يجب ان يعرف ذلك نعلمه'.
وردا علي سؤال بشأن' قصة الشريط الذي أرسلته اسرائيل الي واشنطن عن تهريب أسلحةالي قطاع غزة', قال الرئيس مبارك' لم أر الصور ولكن المسئولين عندنا رأوها وأبلغوني عنها وانا اعلمك انها صور مفبركة وعمل كمبيوتر.. اليوم في التكنولوجيا المتقدمة لعمل الحواسيب كل انسان يستطيع انتاج صور لمهربي سلاح او متعاونين مع مجرمين ايضا, انا أستطيع استخدام نفس الأساليب لاختلاق صور مفبركة'.
وأضاف الرئيس مبارك' من يحاول اتهام مصر بالتعاون مع مهربي السلاح اقول له انه كذاب كبير يجب عليكم ان تفكروا بمنطق, فهذا السلاح من الممكن ان يوجه في أي وقت ضد مصر, ماذا سنستفيد من التهريب, انت تعتقدين انني أريد صواريخ قسام انا استنكر هذه الظاهرة, وعندما نضبط شيئا مهربا بين رفح والعريش من يضمن ان هذا السلاح لم يكن موجها لعملية داخل مصر وحدث ضدنا أشياء كهذه مؤخرا ونحن ايضا نعرف من خطط ومن فعل'.
وردا علي سؤال بشأن المزاعم بأن السلاح المهرب يصل من سيناء, رد الرئيس مبارك بحسم قائلا' لا ليس من سيناء ولكنه يصل عن طريق البحر وانا هنا اريد ألا اتطرق الي تفاصيل في هذا الموضوع لانني لو تطرقت الي التفاصيل سوف تقفون علي اصابع اقدامكم'. وقال الرئيس مبارك في حديثه' ان لدي الكثير لكي اقوله عن قضية التهريب ومصادرالسلاح والعتاد العسكري, لن اكشف عن كل ماأعرف لكيلا تمس العلاقات بيننا.. العالم الكبير أصبح سوقا مفتوحة لصفقات السلاح وتوجد الكثير من الاماكن التي منها يمكن شراء السلاح حتي في الشارع وعلي الارصفة, السلاح المهرب لقطاع غزة يصل من الشمال ومن الجنوب ومن الخليج ومن أماكن يصعب تخيلها'.
ورد الرئيس مبارك في هذا المجال علي سؤال بشأن موقف للوزير الاسرائيلي افي ريختر مماثل لما قالته وزيرة الخارجية, بقوله' أنا غير مكترث بأن أفتح حملة نقد علي تفوهات افي ريختر لأن اقواله تعكر جو العلاقات بيننا'.
وقال الرئيس مبارك: انا غير مستعد ان اتقبل من ليفني درجات علي دور قوات الامن المصرية, هذه ليست وظيفتها وليست مسئوليتها واذا كان لها شكوي تستطيع ان ترفع سماعة التليفون او ان ترسل مبعوثا, ماذا اقول لها الآن. قبل ان تصرح عليها ان تفحص, وان تبحث عن الثقة وعن الرأي العام في مصر الذي يلتقط كل كلمة تقال...'
وحول موضوع عبور الحجاج الفلسطينيين لمعبر رفح الحدودي متوجهين الي الاراضي الحجازية في موسم الحج الاخير, قال الرئيس مبارك:' قبل كل شيء أعلمناكم منذ البداية واعلمنا السلطة الفلسطينية ان مصر دولة مسلمة ونحن لانستطيع منع الحجاج من اداء فريضة الحج التي هي واحدة من الاركان الخمسة للاسلام, وشاهدنا كيف تجمهر مئات المواطنين الفلسطينيين بجانب الحدود وهددوا باقتحام الحدود وعرفنا اننا اذا صممنا علي منعهم من أداء فريضة الحج ستنجم مشكلة كبيرة لذلك قلنا لكم ولابومازن بأن عليكم اخراجهم.
واضاف الرئيس مبارك في رده علي مزاعم اسرائيلية بهذا الصدد' أنتم تدعون الآن ان جزءا منهم ذهب للتدريب في معسكرات الارهاب وانا أسأل: أين ؟ في طهران.أنتم اذا لديكم هذه المعلومات الاستخباراتية الصادقة, أيضا أنا استطيع ان افبرك اتهامات ضدكم. أسهل شيء الاتهام. انا لاتوجد لدي دلائل او اثباتات انهم سافروا لمعسكرات تدريب واعتقد ان الانسان الذي يصمم علي الذهاب للحج وهو اقدس الاقداس, لااعتقد انه ذاهب للارهاب, انا انصحكم بألا تلقوا الاتهامات جزافا.
وردا علي سؤال حول تقليص جزء من المساعدات العسكرية الامريكية لمصر ودور اسرائيل في هذا الصدد قال الرئيس مبارك' أنتم تخطئون فهم نفسية الشعب المصري.. الضغوطات لن تفيدكم شيئا: هذه أموال أمريكية واذا ارادوا تقليصها فليقلصوا.. نحن لانقبل الاملاءات ولا نقبل شروطا أمريكية تقول أفعلوا هذا ولا تفعلوا ذاك.. عندما يأتون ويقولون لنا.. نحن سنقلص لكم مائة مليون دولار إذا لم تفعلوا هذا.. سنقول لهم شكرا.. لانريد أن تفعلوا شيئا جيدا لنا.. ولكن فقط لا تفرضوا علينا شروطا.. وأري أن اذكر أن هذا المال هو ليس مصلحة مصرية فقط ولكن هذه مصلحة مشتركة للجميع..علي سبيل المثال الامريكان اوصوا بان نمتلك عتادا متطورا يساعد في العثور والكشف عن الانفاق.. ونحن استجبنا..والعتاد اصبح في الطريق للوصول الينا.
وردا علي سؤال حول كيفية حل قضية التهريب قال الرئيس مبارك:' الجلوس مع بعضنا البعض.. طواقمنا وطواقمكم الاستخبارية من الشاباك ومن الشرطة ومن وزارة الدفاع.. ويتم فحص كل شكوي وكل معلومة صغيرة.. وأن يظهروا اهتماما مشتركا.. لقد تحدثت في هذا الموضوع مع وزير الدفاع ايهود باراك واخذت منه موافقة علي ذلك'.
وعما اذا كان الوقت قد حان لفتح اتفاقية السلام وتغيير الملحق الامني لها قال الرئيس مبارك:' أنا غير معني بأن اعطي موقفا.. الطواقم تجلس..مخابرات أمام مخابرات..رجال أمنكم مع رجال أمننا.. ويقرروا ماهو الصحيح وماهو المناسب'.
وردا علي سؤال حول موضوع الجندي الاسرائيلي المختطف جلعاد شاليط قال الرئيس مبارك' نحن نبذل جهودا.. ولديكم يعلمون اننا نحاول بجد ارجاعه الي بيته من خلال صفقة.. ولكن الموضوع لم يتم بعد'.
وعما اذا كان شاليط علي قيد الحياة؟ قال الرئيس مبارك' حسب معلوماتنا الاستخباراتية فإنه حي.. ووضعه الصحي جيد.. وزي البمب'.
أضاف الرئيس' هذه المعلومات طازجة' ومن يحب أن يعلم ذلك لديه المعلومات الكافية بشأن صحة شاليط.
وعما اذا كان يعتقد أن شاليط سيعود قريبا لعائلته؟ قال الرئيس مبارك' لا تسألني أسئلة لا أستطيع الاجابة عليها في هذه المرحلة'.
وردا علي سؤال عما اذا كان يتوقع انطلاقة بعد زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش القادمة للمنطقة قال الرئيس مبارك' الكرة ليست بأيدينا.. نحن نساعد علي ردم الهوة.. ولكن توجد خلافات في الآراء بين الأطراف.. ولهذا السبب يأتي الرئيس بوش لكي يدفع نحو انطلاقه.. أنا أقترح أن تسألي أولمرت'.
وحول الاصوات التي تطالب في اسرائيل بفتح حوار مع حركة حماس قال الرئيس مبارك' توجد لديكم اجهزة تجري محادثات مع ابو مازن.. واجهزة اخري تجري نوعا من الاتصال مع حركة حماس' أضاف' أعلم أنه يوجد نوع من الاتصالات يجريها اسرائيليون مع حماس.. ولكن أقول ليس من الصف الاول.. وابحثي في دفاتركم.. ربما يوافقون علي الافصاح لك.. لكني افترض انه لا يوجد اتصال.. لكن احيانا الكشف عن طريق الاعلام من الممكن ان يضر بصفقة يعملون علي انجازها'.
وعما اذا كان الوقت قد حان لحكومة وحدة وطنية فلسطينية قال الرئيس مبارك' ابو مازن رئيس السلطة الفلسطينية يطلب قبل كل شيء أن يعود الوضع كما كان عليه في غزة وطالما أن حماس مازالت تسيطر لا يمكن أن يكون هناك حوار'.
وحول الرأي الذي يطالب في اسرائيل بالدخول الي غزة لتنفيذ عملية عسكرية قال الرئيس مبارك' امل ألا نصل الي هذا.. لان هذا ليس الحل.. ومن الصعب تخيل عملية عسكرية سهلة وبسيطة.. فمن الممكن أن الامور تتطور وتتعقد'.
وحول توجيه ضربة إسرائيلية للمفاعل النووي الايراني قال الرئيس مبارك'الحرب ليست موضوع ضربة واحدة وينتهي الامر.. ولا توجد ضمانات بأن ضربة علي أهداف في إيران تحل المشكلة.. بالعكس من الممكن أن يرد الايرانيون ردا قاسيا يتبعه ردود من اطراف أخري تصعب الموقف.. واقول بشكل عام إن الاعلان عن حرب في هذه الايام ليس أمرا سهلا'.
وحول العلاقات بين مصر وإسرائيل ومسألة التطبيع قال الرئيس مبارك' لا تنسي نزيف الدم بينكم وبين الفلسطينيين.. عندما يري الشعب المصري صورممارسات الاحتلال الاسرائيلي فانه يتعاطف تلقائيا مع الشعب الفلسطيني.. وانا استنكر صواريخ القسام.. ولكن رجل الشارع يري اغتيالات وحصارا واغلاقات وحواجز ومستوطنات.. وانت تسألين هل من الممكن التوصل الي سلام دافيء اكثر.. انا اعتقد ان هذه مسألة وقت.. خمسون عاما من النزاع لن تمحي مرة واحدة..والتوصل الي السلام العادل مع الشعب الفلسطيني وعلي باقي مسارات عملية السلام كفيل بتحقيق هذا السلام الدافيء.. اما من الناحية الاقتصادية فالعلاقات جيدة.. والسلام القائم بيننا هو الذي يتيح لنا أن نجلس معا ونستقبل ضيوفا من اسرائيل ونتوسط بينكم وبين الفلسطينيين'.
وحول زيارة السائحين الاسرائيليين لسيناء قال الرئيس مبارك' نحن نضمن أمن كل سائح اسرائيلي أو من دول أخري..انني احيانا التقي مع سياح اسرائيليين يصلون الي شرم الشيخ ويقولون لي انهم سعداء جدا'.
هذا و ذكرت صحيفة «يديعوت احرنوت» الإسرائيلية ان الرئيس المصري حسني مبارك اتفق مع وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك على تشكيل لجنة عسكرية اسرائيلية ـ مصرية مشتركة للتباحث ووضع الحلول لعمليات تهريب السلاح من مصر الى قطاع غزة. وقالت الصحيفة إن المصريين وافقوا على الاستماع للاقتراحات التي يقدمها الجيش الإسرائيلي لمعالجة القضية، مشيرة الى أن المسؤولين المصريين حرصوا على إطلاع مبارك على الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية المصرية لمنع مثل هذه العمليات. وحسب الصحيفة، فقد رفض باراك الطلب المصري بزيادة عدد أفراد القوات المصرية الذين يتمركزون على الشريط الحدودي من أجل زيادة نجاعة الإجراءات الأمنية في مواجهة عمليات التهريب، إلا أنه أكد أنه ليس من الوارد لدى إسرائيل اعادة فتح اتفاق كامب ديفيد. وأشارت الصحيفة الى أن «تقدماً» سجل في خروج عناصر حركة حماس من قطاع غزة الى مصر، حيث تعهد المصريون بفرض رقابة مشددة وجذرية على الخارجين من القطاع. في المقابل، وافق باراك على السماح لـ 1400 فلسطيني عالقين على الحدود بالعودة للقطاع. وطالب باراك مصر ببذل جهود أكبر في منع تسلل اللاجئين من سيناء، والموافقة على تسلمهم من جديد. واعرب الجانب المصري من جهة اخرى حسب الصحيفة، عن قلقه ازاء إمكانية قيام اسرائيل بشن حملة عسكرية على القطاع اذ حذر المسؤولون المصريون من أن مثل هذه العملية قد تؤدي الى نزوح عدد كبير من الفلسطينيين الى مصر. إلا أن باراك اوضح أن اسرائيل تحتفظ لنفسها بتنفيذ عملية كبيرة في حال لم تتوقف عمليات اطلاق الصواريخ على البلدات اليهودية في محيط القطاع، لكنه في المقابل لمح للمصريين إلى أن شن هذه العملية حالياً ليس على جدول اعمال الحكومة الاسرائيلية. وأوضحت الصحيفة أن مبارك ابلغ باراك ان الوساطة المصرية مع حماس بشأن الجندي الاسرائيلي الاسير في غزة جلعاد شاليط ستصعد الى مسارات عملية وتأخذ طابعاً مباشراً. من ناحيتها، نفت حماس توصلها لاتفاق مع اسرائيل حول صفقة لتبادل الاسرى مقابل شاليط. وقال سامي أبو زهري، الناطق بلسان الحركة لـ«الشرق الاوسط» إنه يتوجب التعامل مع التسريبات الصحافية بحذر شديد، مشيرا الى أنه سبق أن تم نشر الكثير من التسريبات حول مثل هذه الصفقة لكن تبين أنها غير صحيحة.
وكانت وكالة «معاً» الفلسطينية المستقلة قد نشرت أن باراك ابلغ مبارك بموافقة إسرائيل على إطلاق سراح 200 اسير فلسطيني من المعتقلين الذين يصنفون إسرائيلياً كأخطر السجناء. يفرج عن اول 100 منهم حسب «معاً» عندما يطلق سراح شاليط، ويطلق الـ100 الآخرون عندما يعاد الى اسرائيل.
وكانت حماس قد جددت تمسكها بشروطها للإفراج عن شاليط. وقال عضو القيادة السياسية للحركة، اسامة المزيني إن حماس تطالب بإطلاق سراح 350 اسيرا تقوم هي بتحديد اسمائهم عند الافراج عن شاليط، و100 عند نقله من مصر الى اسرائيل، ويتم اطلاق سراح 550 معتقلا بعد شهرين على اطلاق شاليط.
من جهة ثانية رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت طلبا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) بوقف النشاطات الاستيطانية في مستوطنة هار حوماة (جبل ابو غنيم) خلال لقاء عقد في مقر اولمرت في القدس، في محاولة لإنقاذ المفاوضات المتعثرة اصلا. وكان اجتماع يوم الخميس الماضى هو الأول من نوعه منذ مؤتمر انابوليس، في نوفمبر (كانون الثاني) الماضي. وعلم ان اولمرت قال لأبو مازن إن اسرائيل ملتزمة بوقف الاستيطان كما اعلنت قبل انابوليس، لكن هذا لن يشمل المستوطنات التي اعلن فيها عن مناقصات بناء. وكان يقصد ابو غنيم ومعاليه اودوميم جنوب وشرق القدس المحتلة، التي ينادي بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المنتظرة.
وحاول مارك ريغيف، الناطق الرسمي باسم اولمرت، بث اجواء ايجابية رغم فشل اللقاء. وقال للصحافيين عقب اللقاء إن الزعيمين اتفقا على عدم اتخاذ اجراءات احادية الجانب تمس بالمفاوضات القائمة، والعمل بنية ايجابية من اجل التوصل الى اتفاق سلام خلال العام 2008.
غير أن صائب عريقات لم يستطع ان يخفي خيبة امله، وذلك برفضه ولاول مرة الاجابة على اسئلة الصحافيين بعد ان تلى عليهم كلمة مقتضبة عقب اللقاء. وقال عريقات في كلمته «ان الرئيس طالب بوقف كامل لبناء المستوطنات، وفتح المؤسسات المغلقة في القدس الشرقية، واعادة المبعدين، وفتح معابر القطاع، وعدم استخدام الاحتياجات الاساسية في القطاع كسيف مسلط على رؤوس الفلسطينيين (ويقصد الكهرباء والماء)، وضرورة التزام اسرائيل بتعهداتها السابقة (في اشارة الى اطلاق سراح اسرى)». لكن عريقات لم يقل ان اولمرت وافق على شيء، الا على منح لم الشمل الى 7000 اسرة فلسطيينة جديدة.
واكد عريقات «ان الرئيسين طالبا الادارة الاميركية بتحمل مسؤولياتها كـ«حكم» على تطبيق المرحلة الاولى من خطة خارطة الطريق. وخرج عريقات من القاعة بعد الكلمة، مسرعا، رافضا الاجابة على اسئلة الصحافيين. وقالت مصادر ان «ابو مازن واولمرت الان بانتظار وصول الرئيس الاميركي جورج بوش الى المنطقة» في غضون اسبوعين. وقال مساعدون لابو مازن، قبيل لقائه باولمرت، انه اذا تبين ان اللقاء سيكون بدون نتائج فان مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الولايات المتحده. ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي في القدس قوله «ان الجانبين في انتظار زيارة بوش في يناير (كانون الثاني) المقبل، ويحدوهم الأمل في أن وصول الزعيم الأميركي للمنطقة سيدفع عملية السلام».
والتقى أولمرت مع ابو مازن في محاولة اخيرة، بدت متعثرة اصلا، قبل وصول الرئيس بوش للمنطقة، وما زالت المفاوضات بين الوفدين الإسرائيلي ـ والفلسطيني تراوح مكانها. وتعثرت الجولتان الاوليان بسبب الخلاف على خطط اسرائيل لبناء مئات من المنازل الجديدة في مستوطنات القدس. وبدا ان حجم الخلافات كبير حتى حول فهم وكيفية تطبيق خارطة الطريق، الى الحد الذي قال فيه عريقات «لا توجد اصلا مفاوضات». ويقول الإسرائيليون ان الفلسطينيين لم يكبحوا جماح العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة (التي تقع خارج سيطرة الرئيس الفلسطيني) كما تتطلب المرحلة الأولى من خريطة الطريق. ويحذر محللون وسياسيون فلسطينيون من أن «فخ» خارطة الطريق الذي جرب في الماضي أيام الراحل ياسر عرفات سيقود إلى نتائج كارثية في الساحة الفلسطينية.