خادم الحرمين وولى العهد يهنئان بالعيد ويؤكدان على وحدة الأمة الإسلامية

الملك عبد الله بن عبد العزيز يدعو إلى بناء عالم يسوده السلام

خادم الحرمين: سيبقى وطننا وطن الحرمين وسيذهب المنحرفون المجرمون وادراج الرياح

الأمير سلطان بن عبد العزيز : نحن خدام الشريعة الإسلامية


هنأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز المواطنين وحجاج بيت الله الحرام والمسلمين بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وسألا المولى القدير أن يتقبل من الجميع حجتهم وان يديم فضله على عباده وأن يرحمهم أينما كانوا ويسبغ عليهم الطمأنينة ويزيد أمة الإسلام منعة ورسوخاً وقوة.

وقال خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في كلمة وجهاها لمناسبة العيد المبارك أن الإسلام جاء ليؤذن بميلاد جديد للبشرية حيث تتجلى في الحج الجهاد الأكبر عبودية الإنسان لربه ويقف الإنسان أمام نفسه وأخطائها ويرجم شيطانها وكأنه يتوق إلى توبة لا خطيئة بعدها. كما تتجلى في الحج المسؤولية الفردية على كل مسلم وفي ذات الوقت ذلك الوشاج الذي يربط بين المسلمين في لحمة واحدة "فالحمد لله الذي بلّغ من بلغ أداء فريضة الحج هذا العام. وله سبحانه الفضل والمنة أن مكّن لهذه البلاد بشعبها وحكومتها وقيادتها أن تكون في خدمة ضيوف الرحمن".

و استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود القائد الاعلى للقوات المسلحة في الديوان الملكي بقصر منى الامراء وأصحاب الفضيلة العلماء والمشائخ و الوزراء وقادة وضباط ومنسوبي أمن الحج الذين قدموا للسلام عليه وتهنئته بعيد الاضحى المبارك.

وفي بداية الاستقبال انصت الجميع الى تلاوة ايات من القران الكريم .

بعد ذلك القى مدير الامن العام رئيس اللجنة الامنية للحج الفريق سعيد بن عبدالله القحطاني كلمة حمد الله فيها أن جعل هذا البلد أمنا مطمئنا وشرف قيادته وشعبه بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديها من الحجاج والزوار والمعتمرين .

ورفع التهاني والتبريكات لخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي عهده الامين بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك بالاصالة عن نفسه ونيابة عن زملائه رجال الامن وزملائهم منسوبي الحرس الوطني ووزارة الدفاع والطيران والاستخبارات العامة المساندة لرجال الامن في اعمال الحج.

وشكر الفريق القحطاني الله سبحانه وتعالى على ما تحقق من نجاح لخطط موسم حج هذا العام في كافة جوانبها الأمنية والتنظيمية والوقائية والخدمية وبمستويات رفيعة من الاداء المتقن الذي يرضي التطلعات السامية .

وقال رئيس اللجنة الامنية للحج " إن كل ما يتحقق من إنجاز في ساحة الأمن والأمان لحجاج بيت الله الحرام، هو توفيق من الله اولاً ثم نتاج لما يبذل من جهود مخلصة، وفق منهجية علمية مدروسة، يشرف على تنفيذها مركز القيادة والسيطرة في الحج، وهو المركز الذي يتم من خلاله مراقبة أداء كافة الأجهزة المعنية بتنفيذ هذه الخطط وتوفير البيانات والمعلومات الآنية، والقيام بعمليات التنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، ومتابعة أداء هذه الاجهزة باحتراف ومهنية عالية" .

وأضاف "إن كل ذلك يقوم به كوادر بشرية وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً مستخدمة تجهيزات تقنية متطورة في مجال الاتصالات والمراقبة التلفزيونية من خلال (1204) كاميرات ، موزعة على محاور العاصمة المقدسة والحرم المكي والمشاعر في منى ومزدلفة وعرفات وجسر الجمرات والانفاق في بث حي ومباشر على مدار الساعة إلى جانب المتابعة الجوية بكاميرات قادرة على الرصد الميداني المستمر، جهود متواصلة وانجازات متنامية في مختلف القطاعات المعنية بخدمة الحجاج تنفيذا للتوجيهات السديدة والمتابعة الدائمة لمقامكم السامي الكريم.

وأفاد مدير الامن العام رئيس اللجنة الامنية للحج أن التعامل مع ما يزيد على ثلاثة ملايين حاج وبتزايد ملحوظ كل عام يتطلب جهودا نوعية وخططا دقيقة تضمن بمشيئة الله تكامل العمل وتحقيق الأهداف لخدمة ضيوف الرحمن بدءاً من الاستقبال عبر منافذ المملكة البرية والبحرية والجوية وتسهيل اجراءات الدخول وتنظيم ومتابعة الرحلات إلى الأماكن المقدسة والتنقلات بين المشاعر وفق خطط دقيقة تستوعب المتطلبات وتلبي الحاجات وتتغلب على الصعوبات .

واوضح ان هذا العام شهد بحمد الله نجاح خطة التصعيد إلى عرفة، حيث تم ذلك في زمن قياسي هيأ للحجاج الوقوف بمشعر عرفة في العاشرة من صباح اليوم التاسع ولأول مرة، كما كانت خطة نفرة الحجاج إلى مزدلفة موفقه وناجحة مشيرا إلى أن استكمال ضيوف الرحمن لمناسك حجهم يتم وفق ماخطط له مع تسخير كافة الامكانات المادية والبشرية والتنظيمية إضافة إلى الاستعداد الكامل لمواجهة كل الاحتمالات التي تطرأ نتيجة تحرك هذه الجموع الغفيرة في زمن ومكان محدود.

وأكد الفريق سعيد القحطاني أن رجال الأمن يعملون بعزيمة لاتعرف الكلل تذكيها تجارب الماضي ويعززها عمل دؤوب لرضا الله عز وجل ليكون أمن وأمان هذا الوطن سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أو حجاجا أو معتمرين أو زواراً هو المنطلق والاساس والغاية واضعين نصب اعينهم توجيهات خادم الحرمين الشريفين السامية الحكيمة ودعمه (رعاه الله) المتواصل لتسخير كافة الامكانات والطاقات لتحقيق هذه الغاية وباشراف مباشر من الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا و نائبه الأمير احمد بن عبدالعزيز وبمتابعة من الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية .

وسأل الله العلي القدير ان يكون التوفيق حليف الجميع بما يرضي الله نحو تأدية المسؤوليات وماكلفوا به من خدمة للدين وللوطن في عمومه وبما يحقق التطلعات السامية الكريمة لخدمة الإسلام والمسلمين .

ودعا الله في ختام كلمته أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين سندا للإسلام وعونا للمسلمين ومؤيدا بنصر الله وتوفيقه وعضيده ولي عهده سلطان الخير ونبع العطاء .

عقب ذلك القى الشاعر اللواء خلف بن هذال العتيبي قصيدة بهذه المناسبة .

اثر ذلك ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الكلمة التالية:

"بسم الله الرحمن الرحيم .. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

إخواني وأبنائي منسوبي القوات المسلحة الباسلة بكافة قطاعاتها .

أهنئكم بعيد الأضحى المبارك وأشكركم على ما قدمتم من خدمات جليلة لضيوف الرحمن الذين نعتبر راحتهم أهم من راحتنا وأمنهم قبل أمننا فجزاكم الله خيرا على جهودكم .

إخواني وأبنائي ..

إن اعتزازي بكم لا يعرف الحدود فأنا واحد منكم، بل إن كل مواطن صالح هو واحد منكم، إن الجندي رمز الفداء والتضحية، وأنتم بعد الله درع الوطن في السلم والحرب، الساهرون على حدوده وأمنه، وهذا ليس بالغريب عليكم فقد ورثتم ذلك عن آبائكم وأجدادكم الذين قدموا لدينهم ثم لوطنهم الكثير من التضحيات وساهموا في وحدة وطننا الغالي خلف قائدهم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراهم جميعا .

إخواني وأبنائي ..

لقد تعرض وطننا الحبيب لهجمات إجرامية من فئات ضالة لا دين لها ولا أخلاق، ولا مبدأ ولا كرامة، قوم أضلهم الشيطان، فتنكروا للدين الحنيف، وخانوا الوطن الغالي، وأقدموا على قتل الأبرياء الآمنين وعاثوا في الأرض فسادا .

لقد وقفتم في وجه هذه الفئة الضالة وقفة رجل واحد، ولم تبخلوا على دينكم ثم وطنكم بالعطاء وسقط منكم الشهداء، وجرح منكم المناضلون، وإنني باسم الشعب السعودي كله، أقول لكم أن الوطن لن ينساكم، ولن ينسى تضحياتكم، ولن ينسى أبناءكم، وسوف تبقون، ويبقى وطنكم، وطن الحرمين الشريفين، وطن الرسالة، وسوف يذهب المجرمون المنحرفون أدراج الرياح، فسيروا على بركة الله واتكلوا على الرب عز وجل منصورين بإذن الله تحت راية التوحيد الخفاقة .

وفقكم الله .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

ثم تشرف الجميع بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.

حضر الاستقبال الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وعبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا و الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية و الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية و الأمير خالد بن فيصل بن سعد و الأمير خالد بن فهد بن خالد والامير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة .

وقد تناول الجميع طعام الغداء على مائدة خادم الحرمين الشريفين.

وأقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في الديوان الملكي بقصر منى حفل الاستقبال السنوي للشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج الذين يؤدون فريضة الحج هذا العام.

ومن أبرز الشخصيات التي حضرت الحفل الرئيس الدكتور محمود أحمدي نجاد رئيس جمهورية إيران الإسلامية، الملك الواثق بالله توانكو ميزان زين العابدين ملك ماليزيا، الرئيس محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، والرئيس مأمون عبد القيوم رئيس جمهورية المالديف، نائ رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة الدكتور محمد علي شين، ورئيس وزراء بنجلاديش الدكتور فخر الدين أحمد، ورئيس وزراء جمهورية غينيا لنسانا كوياتي.

وقد ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز كلمة خلال الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة، فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

أيها الإخوة الأعزاء ضيوف الرحمن.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهنئكم بعيد الأضحى المبارك سائلاً المولى عزوجل أن يتقبل من هذه الجموع الحاشدة حجها وان يغمرنا بفيض رحمته وعظيم غفرانه وواسع عفوه وأن يمكن عباده من القيام بمسؤوليتهم تجاه ربهم ودينهم ثم تجاه أنفسهم وأوطانهم وأمتهم والإنسانية جمعاء تسامحاً وتواصلا وعملاً وإعماراً.

أيها الإخوة الكرام.

في كل موسم حج أتأمل هذه المشاعر المقدسة التي يلتقي على صعيدها حجاج بيت الله وقد جاؤوا من مشارق الأرض ومغاربها وأرى فيهم الدنيا جميعها بمجتمعاتها وثقافاتها واعرافها وأخلاقها وتقاليدها ومعتقداتها.

أنظر فأرى الإنسانية قد تجمعت هنا بأبهى صورها وأرى من خلالهم أنه مهما تعددت المشارب والألوان والأعراق فإننا على امتداد العالم أجمع بحاجة إلى أن نتذكر ما يجمعنا من قيم مشترك وما يربط بيننا من إيمان بالرب جل وعلا.

أيها الإخوة الكرام.

إن الأديان السماوية الكبرى وما أنزل على سيدنا إبراهيم من حنيفية سمحة تجتمع على مبادئ كبرى وتشترك في قيم عظيمه تشكل في مجموعها مفهوم الإنسانية وتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات مبادئ الصدق والأمانة والتسامح والتكافل والمساواة وكرامة الإنسان والحرص على أساس كل مجتمع الا وهي الأسرة فبدون الحرص على تماسك الأسرة والمحبة والاحترام وروح الإيثار بين افرادها فلن يكون هناك مجتمع متماسك وسوف نفقد ذلك الخيط الذي يربط أوصال المجتمع.

أيها الإخوة الكرام.

في هذه المناسبة الإنسانية العظيمة أدعوكم وأدعو كل من تصل إليه كلماتي هذه أن نتذكر ما يجمع بين الأديان والمعتقدات والثقافات وأن نؤكد ما هو مشترك وأن نتمسك بمفاهيم الأخلاق والأسرة وأن نعود إلى الرب عز وجل فبهذا نتجاوز خلافاتنا ونقرب المسافات بيننا ونصنع سوية عالماً يسوده السلام والتفاهم ويصبح التقدم والرخاء غرساً نقطف ثماره جميعنا إن شاء الله.

أيها الإخوة الكرام.

مرة أخرى أهنئكم وأرحب بكم إخوة أعزاء في وطن يفتح قلبه ويشرع أبوابه للجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وكان الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة قد بدأ بآيات من القرآن الكريم، إثر ذلك القى وزير الحج الدكتور فؤاد بن عبد السلام الفارسي كلمة فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم (الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا اولي الألباب) " 197س البقرة" والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية.

سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.

اصحاب الجلالة والفخامة.. اصحاب السمو والسماحة والفضيلة.. اصحاب المعالي والسعادة.. ايها الحضور الكرام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي ملك البلاد بادىء ذي بدء يسرني ويشرفني ان ارفع لمقامكم الكريم خالص الشكر والامتنان للنتائج الباهرة ولله الحمد التي اتسم بها موسم حج هذا العام رغم الكثافة العددية التي فاقت كل التوقعات بما يشكل اكثر من ثلاثة ملايين حاج وذلك بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل ما توجهون به حفظكم الله وسمو سيدي ولي العهد الأمين وما تعتمدونه من خطط ومشاريع وبرامج وسياسة حكيمة نعمل على تجسيدها ميدانيا حتى نضمن تحقيق المزيد من التيسير لضيوف الرحمن الذين نستقبلهم ونحتضنهم ونكون في خدمتهم وكأنهم في بلادهم وبين اهلهم وذويهم.

سيدي خادم الحرمين الشريفين.. ايها الحفل الكريم..

لقد تفضلتم ياسيدي بالأمس باعتماد اكبر ميزانية في تاريخ المملكة حيث اوضحتم حفظكم الله ان الهدف هو مواصلة توجيه الموارد للإنفاق على الجوانب التي تعزز التنمية المستدامة ولقد كان التركيز على مزيد من المخصصات للتعليم العام والجامعي وبناء المدارس والجامعات وذلك ضمن خطة استراتيجية لدعم وتعزيز التنمية للإنسان السعودي وذلك ياسيدي بلا جدال اهم سلاح لمكافحة الإرهاب والتطرف واجتثاث جذوره . وباختصار فإن العلم والإصلاح والتنمية لا شك انها هي السلاح الامضى لكل من ينشد التصدي للإرهاب والتطرف الذي تعاني منه العديد من دول العالم.

سيدي خادم الحرمين الشريفين..

لقد كان وما يزال في مقدمة اهتمامكم اعتماد المزيد من التطوير في المشاعر المقدسة وفي الحرمين الشريفين وتوسعتهما التي اشتملت هذا العام المسعى بين الصفا والمروة أكثر من مئة في المئة وبالخصوص جسر الجمرات ويعكس هذا الاهتمام الكبير متابعة موصولة ومتواصلة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشئون البلدية والقروية ورئيس الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.

وكذلك اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا وذلك في اطار استراتيجية متكاملة تنبثق عن مفهوم الامن الشامل والمعزز بالمتابعة الدءوبة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل امير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية.

وختاما سيدي أرفع إليكم اليوم شكر وتقدير وامتنان كافة رؤساء بعثات حج هذا العام على ما تقدمونه من أجل الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن . فدعاء من الاعماق بأن ينصر الله الإسلام والمسلمين ويوحد كلمتهم ويعلي شأنهم وان يبارك في جهودكم مع مزيد من التوفيق لما فيه خير امة الإسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعدها القى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة فيما يلي نصها..

حمدا لله ذي العزة والجلال

وصلاة وسلاما على من بعثه الله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا محمد بن عبدالله القائل في مكة المكرمة "والله إنك لأحب بلاد الله إلي".

وهنيئا لكم يا خادم الحرمين الشريفين بخدمة بيته العتيق ومسجد نبيه الأمين وحرميهما الآمن.

وتهنئة لكم ولسمو ولي عهدكم ولشعبكم الوفي ولقادة الامة الإسلامية وشعوبها بأداء حجاج بيت الله مناسكهم على خير وجه وبعيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم وعلى المسلمين بالخير واليمن والبركات والعودة الصادقة للكتاب الكريم والسنة المطهرة.

خادم الحرمين الشريفين.

لقد بوأكم الله مكانة عظيمة وآمال المسلمين فيكم عظيمة وقد كان نهج آبائكم الكرام الإصلاح والعدل والتفاني في خدمة الإسلام وشريعته والحرمين الشريفين وحجاج بيت الله وقضايا المسلمين.

وقد ضرب الإمام العادل المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - وأجزل مثوبته مثلا عظيما في ذلك وتابع ابناؤه البرره خطاه الى ان حملتم الراية وسرتم على ذات الطريق سدد الله خطاكم وشد عزمكم بسمو ولي عهدكم الأمين.

كان الخوف من الله وخدمة الرعية وإصلاح البلاد والعباد والاهتمام بشئون المسلمين وتطبيق شرع الله شغلهم الشاغل وكانت الثمرات جلية . رغدا في العيش وتألفا بين الناس على كلمة الله ونهضة في مختلف المجالات وامنا عاشته المملكة كلها وخاصة الحرمين الشريفين اللذين حظيا بكل اهتمام مادي ومعنوي مما ربط قلوب المسلمين بهذه البلاد وقادتها.

واليوم ما أشد حاجة المسلمين في مختلف ديارهم الى المملكة وقادتها لجمع الكلمة ومواجهة التحديات وإعادة ثقة المسلمين في دينهم مصدر عزهم وإقامة علاقات مع حضارات العالم وشعوبه قائمة على العدل والتعاون والوسطية والسماحة . سمات هذا الدين الأساسية التي تضع الامور في مكانها الصحيح وتسهم في الحضارة الإنسانية باسمى القيم.

ان وقفة منكم ياخادم الحرمين الشريفين كما هي عادتكم صريحة وشجاعة وعملية ستحقق بإذن الله نتائج عظيمة وستجدون دعاة الحق والعدل والإصلاح معكم في مختلف بقاع الدنيا.

إن هذه البلاد التي اختارها الله مكانا لبيته العتيق ومنطلقا لخاتمة رسالاته إلى خلقه واصطفى منها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ووفق قادتها للحكم بشريعته وخصها بمزايا لا توجد في غيرها.

فهي مثابة وأمن للناس وهي البلد الذي حرمه الله يوم خلق السموات والارض فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة ولم يحرمه الناس مما يوجب على كل إنسان ان يرعى حرمته وان يقدر ولاته وقادته.
ان المملكة العربية السعودية حيث البيت العتيق مهوى افئدة المسلمين وقبلتهم ورمز وحدتهم هي المؤهلة لقيادة امة الإسلام نحو نهضة دينية وثقافية وعلمية تتجاوز فيها حالة الضعف والتفرق وتثبت للبشرية كلها قدرة المسلمين بدينهم الخاتم وحضارتهم العظيمة على إعادة صياغة العلاقات الإنسانية على العدل والحق والصدق ودعوة الإنسان المخلوق للاتجاه إلى خالقه وعبادته وحده حق العبادة والتأمل في مصيره الاخروي مما يبعده عن الظلم والطغيان والفساد.

خادم الحرمين الشريفين..

ان رابطة العالم الإسلامي المنظمة الإسلامية العالمية التي انطلقت من هذه البلاد المقدسة منذ ما يقارب خمسين عاما مراكزها وهيآتها ومجالسها والمستفيدون منها والمتعاونون معها يرفعون لكم الشكر على دعمكم لها ولبرامجها ويسألون الله لكم ولحكومتكم العون والتأييد كما يسألونه المغفرة لأسلافكم الذين كانت لهم أياد عظيمة في دعم هذه المنظمة اكبر منظمة إسلامية عالمية واقدمها على مستوى الشعوب والاقليات الإسلامية.

لقد بذلت الرابطة جهدها من خلال مؤتمراتها ومجلسها وابحاثها ومراكزها ومن خلال التعاون مع مختلف المنظمات الإسلامية والعالمية في إبراز وجه الإسلام السمح العادل للعالم . وفي محاربة الإرهاب والتطرف والغلو والظلم واثارة الصراع والاحقاد بين الامم والشعوب اشد آفات العصر.

والرابطة ومن يتعاون معها يقفون معكم في السعي الجاد لاجتثاث هذه الامراض والتخفيف من آثارها الاقليمية والعالمية.

وان ضيوفكم الذين ترتب الرابطة برنامج حجهم ويتشرف عدد منهم اليوم بالسلام عليكم ليدعون الله ان يوفقكم لتحقيق آمال المسلمين.

وتحية طيبة مباركة لكم ولسمو ولي عهدكم وللبيت السعودي الكريم ولشعب المملكة الوفي ولقادة الامة الإسلامية وشعوبها وأهل العلم والرأي والمكانة فيها الساعين بإخلاص وصدق الى وحدة الكلمة وجمع الصف.

بعد ذلك القيت كلمة رؤساء بعثات الحج ألقاها نيابة عنهم رئيس الشئون الدينية ورئيس بعثة الحج التركية البرفيسور علي بارداق أوغلو رفع في مستهلها لخادم الحرمين الشريفين تحيات رؤساء بعثات الحج الذين شرفوه بتقديم هذه الكلمة وتحيات الشعوب الإسلامية التي يمثلونها عامة وتحيات الشعب التركي خاصة.

ورفع باسم رؤساء بعثات الدول الإسلامية خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة على مايقدمون من خدمات جليلة لضيوف بيت الله الحرام مما يسهل على الجميع اداء مناسكم في يسر وسهولة.

وقال "نتوجه بالحمد والثناء على الباري عزوجل من جراء دعوته التي لبيناها للاراضي المقدسة تلك الاراضي التي شهدت نشأة الدين الإسلامي وانتشاره في مختلف الاصقاع والتي تحولت إلى حلبه للصراع بين الحق والباطل على يد النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الكرام التي شهدت ذكرياته الكثير من الانبياء والرسل منذ ابينا ادم عليه السلام".

وعبر عن سرور بعثات الحج جميعا وكل الوفود التي تمثل المسلمين في كافة انحاء العالم وتقديرهم للمشاريع العملاقة التي نفذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين والتدابير الناجعة التي تبنتها من اجل اتاحة افضل الخدمات الممكنة لضيوف الرحمن في جو يسوده السلام والاطمئنان.

وثمن عاليا مدى تأصل الشعار الذي اتخذته المملكة في خدمة الحجيج وهو "خدمة الحجيج شرف لنا ومسؤولية وأمانة" في هذه البقاع المباركة ومدى التزام حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها الكريم بهذا الشعار الذي يبعث على ارتياح الجميع داعيا الله تعالى ان يديم هذا الالتزام على كل من يتحمل مسؤولية خدمة الحرمين الشريفين إلى الابد.

وبين ان الحج مفعم بالمشاهد التي تعكس الإخوة الإسلامية لانها عبادة تجمع ملايين المسلمين الذين يكنون نفس الغاية والهدف دون اعتبار الوانهم ولغاتهم واعراقهم وبلدانهم ومكاناتهم وقال "فيه يختبر الجميع مدى الإخوة والمساواة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض من خلال هذه العباده التي تزيل الفوارق والعوائق القائمة وتلزم الجميع على الاستعداد ليوم الحساب حيث يقف الجميع على صعيد واحد في عرفات من اجل تحقيق هدف واحد سواسية كأسنان المشط لا فرق بين عربي واعجمي إلا بالتقوى ولولا هذه الوقفة والطواف حول الكعبة والوقوف في صف واحد في الصلاة لما شهدت الإنسانية جمعاء هذه الصورة التي اسسها الإسلام انها بحق صورة مجسمة للاخوة والمساواة التي يجدر بالعالم المعاصر ان يتعظ بها".

ورأى رئيس الشؤون الدينية ورئيس بعثة الحج التركية ان الإنسانية في زمننا هذا لن تستطيع ان تنقذ نفسها من المشاكل التي تواجهها الا بهذا الشعور الإنساني والأخوة الإنسانية والمساواة التامة بين الافراد وحب الغير النابع اصلاً من تعاليم ديننا الحنيف مرجعا ذلك إلى ان عصرنا الحاضر لازال بحاجة ماسة لتلك المحبة والاحترام وجعلها شعارا حيا في علاقاتها المحلية والدولية عوضا عن التغني بها من حين لاخر.

وقال "لايمكن ان يهيمن الامن والسلام في هذا العالم مالم تتوفر المحبة التي يكنها الإنسان لبنية ولهذا السبب فإننا نتمنى من المولى عزوجل ان يكون حجنا وسيلة لنشر هذا الشعور في جميع انحاء المعمورة.. كما اننا نؤمن بان على العالم الإسلامي ان يسارع إلى الالتفاف حول عقيدة التوحيد الإسلامية ودعوته الخالدة مثل ماتهرع الملايين للطواف حول الكعبة والالتفاف حولها والتشرف بها لذا فإننا نعتبر الحج اهم ظاهرة تعكس هذا الالتفاف والاعتصام بحبل الله وتحقيق الوحدة الإسلامية".

وأكد الدكتور علي برداغ أوغلو ان المسلمين ضد التطرف والعنف والإرهاب قاطبة مهما كانت انماطه ومصادره ودوافعه كما انهم ضد الجهود التي تحاول إلصاق شتى التهم بالمسلمين من جراء التطرف والعنف والإرهاب الذي يعاني منه العالم.

وقال "اننا ضد التحاملات على الإسلام والمقدسات الإسلامية واشاعة الذعر والرعب من الإسلام اننا نحن المسلمين مضطرون للمحافظة على حقوقنا والتصرف كما يليق بالعزة التي وهبها الله تعالى للإسلام ورسوله والمسلمين كما اننا ملزمون في نفس الوقت باحترام حقوق الغير والمحافظة عليها وهذا هو ما اشار إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم في خطبه الوداع حيث قال (ايها الناس إن دماءكم واموالكم واعراضكم حرام عليكم إلى ان تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).

ودعا الله تعالى ان يجعل هذا الحج وهذا اللقاء العالمي وسيلة لتعزيز السواعد وتدعيم الصفوف وتوحيد قلوب المسلمين والظهور بمظهر واحد امام العالم بأسره.

إثر ذلك صافح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج الذين حضروا الحفل.

ثم تناول الجميع طعام الغداء على مائدة خادم الحرمين الشريفين.

حضر الاستقبال الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام و الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام و الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية و الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا و الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية و الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية و الأمير خالد بن فيصل بن سعد والأمير خالد بن فهد بن خالد و الأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة و الأمراء.

كما حضره أصحاب الفضيلة العلماء والوزراء وكبار المسؤولين وسفراء الدول العربية والإسلامية.

على صعيد آخر استقبل الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في منى كبار قادة وضباط مختلف القطاعات العسكرية المشاركين في موسم حج هذا العام الذين قدموا للسلام على سموه وتهنئته بعيد الأضحى المبارك .

وقد أثنى ولي العهد في كلمة له على جهودهم المخلصة التي يبذلونها لإنجاح موسم حج هذا العام منوها بدور رجال الأمن العام والحرس الوطني والقوات المسلحة والاستخبارات العامة والقطاعات الحكومية الأخرى القائمة على شؤون الحج على ما يقدمونه من جهود كبيرة لخدمة ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بيسر وسهولة .

وأكد ولي العهد حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على تقديم كل ما يمكن من جهود لخدمة وراحة حجاج بيت الله الحرام حتى يعودوا إلى ديارهم سالمين غانمين بما من الله عليهم من أداء نسكهم .

ونوه ولي العهد بتآزر وتضافر جهود القوات العسكرية المشاركة لخدمة ضيوف الرحمن التي شرف الله سبحانه وتعالى بها المملكة وشعبها لخدمة الحرمين الشريفين والعمل على راحة جموع الحجيج .

وأعرب عن ثقته الكبيرة في رجال القطاعات العسكرية الذين شرفهم الله لخدمة دينهم ثم وطنهم ومليكهم وكل من حج البيت الحرام .

وقال "إن شرف خدمة ضيوف الرحمن نعمة من الله يحتسب فيه المسلم الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى مهما واجه من تعب ومشاكل" .

وأضاف "نحن خدام للشريعة الإسلامية .. وخدام لكل مسلم وعربي وهذا شرف لنا أكرمنا الله به لخدمة الحرمين الشريفين" .

وأشار الأمير سلطان بن عبدالعزيز إلى ما تقوم به المملكة من مشروعات تطويرية وخدمية في المشاعر المقدسة التي أسهمت في راحة وسلامة الحجاج ومنها مشروع تطوير جسر الجمرات .

واختتم كلمته سائلا الله عز وجل أن يوفق الجميع في أداء مهامهم المناطة بهم .

بعد ذلك ألقى مدير الأمن العام رئيس اللجنة الأمنية للحج الفريق سعيد بن عبدالله القحطاني كلمة أعرب فيها باسم المشاركين من مختلف القطاعات العسكرية في حج هذا العام عن شكرهم لسمو ولي العهد رعاه الله على ما تضمنته كلمة سموه ودعمه المعنوي والمادي لقوات أمن الحج المشاركة .

وأكد الفريق القحطاني أن جميع العاملين في موسم حج هذا العام يعملون وفق منظومة متكاملة يسودها روح الفريق الواحد لتحقيق تطلعات القيادة الحكيمة خدمة لحجاج بيت الله الحرام .

حضر الاستقبال الأمير خالد بن فيصل بن سعد و الأمير خالد بن فهد بن خالد و الأمير خالد بن سعد بن فهد و الأمير خالد بن فهد بن محمد و الأمير فهد بن عبد الله بن مساعد و الأمير فيصل بن سعود بن محمد و الأمير الدكتور مشعل بن عبد الله بن مساعد مستشار ولي العهد و الأمير سلمان بن سلطان بن عبدا لعزيز مساعد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني للشؤون الاستخباراتية والأمنية و الأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز و الأمير أحمد بن سلطان بن عبد العزيز و الأمير نواف بن سلطان بن عبد العزيز و الأمير محمد بن فهد بن محمد بن سعود الكبير والأمير مشعل بن سلطان بن عبد العزيز والأمير محمد بن فيصل بن سلطان بن عبد العزيز .

هذا وعقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الدكتور محمود احمدى نجاد رئيس جمهورية إيران الإسلامية اجتماعا ثنائيا بقصر منى.

وجرى خلال الاجتماع بحث مجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها فى جميع المجالات.

من ناحية أخرى عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية اجتماعا ثنائيا بقصر منى.

وجرى خلال الاجتماع بحث مجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين العربية والدولية إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها فى جميع المجالات.