رؤساء الوفود العربية إلى القمة فى دمشق يثمنون جهود خادم الحرمين الفاعلة فى الدفاع عن قضايا الأمة
الأمير سعود الفيصل : السعودية حاولت منذ البداية الوصول إلى حل توافقى فى لبنان وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الضيقة
السنيورة يدعو وزراء الخارجية العرب إلى بحث العلاقات مع سوريا
بوتين للقمة : الحل العادل للنزاع العربى الإسرائيلى هو مفتاح الحل لأزمات المنطقة
افتتح الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية بعد ظهر السبت بقصر الأمويين للمؤتمرات بدمشق مؤتمر القمة العربية في دورته العادية العشرين.
وفى مستهل الجلسة ألقى الرئيس السوري بشار الأسد كلمة في إفتتاح القمة.
وفي مستهل كلمته رحب الرئيس السوري بالقادة العرب وأعرب عن الأمل بأن تحمل القمة الخير للامة العربية فى هذه الفترة الصعبة من تاريخها.
وقال الرئيس الاسد ان انعقاد القمة فى سوريا فى هذه المرحلة الحرجة شرف ومسؤولية كبرى نعتز بها انطلاقا من ايماننا بأهمية العمل العربى المشترك وحيويته لامتنا العربية المتطلعة لاخذ مكانها اللائق فى عالم اليوم.
وأضاف /لقد عملنا بكل امكاناتنا على تهيئة الظروف المناسبة لانجاح هذه القمة وسعينا لتجاوز الكثير من العقبات التى تعترض سبيلها ولاسيما اننا ندرك جميعا صعوبة المرحلة ودقة التطورات التى تشهدها منطقتنا/.
وقال الرئيس السوري /اننا نعيش جملة من التحديات التى تهدد تماسك بنياننا الداخلى وتجعل من بعض اقطارنا العربية ساحات مفتوحة لصراع الاخرين عبر الصراع بين ابنائه او هدفا للعدوان والقتل والتدمير من قبل اعدائنا .. ولا شك ان هناك عقبات تواجه رغباتنا وتطلعاتنا الى تحقيق ما نريد .. ذلك انه وعلى الرغم من اتفاقنا فى معظم الاحيان حول الاهداف فان ثمة تقديرات متباينة فى الرؤية وطريقة المعالجة/.
وأكد الرئيس السوري أن العلاقات العربية العربية والظروف التى احاطت بها فى الماضى والحاضر والتى انعكست نتائجها على القمم العربية هي التي أوصلت الوضع العربى لدرجة أن يكون غير مرضيا.
وأضاف الرئيس الاسد أن العرب جميعا يدركون أهمية السلام ومنذ سنين طويلة وأنهم عبروا عن ذلك بكل الاوقات وبطرق مختلفة وصولا الى مبادرة السلام العربية عام 2002م التى شكلت تعبيرا واضحا لا لبس فيه عن نية الدول العربية مجتمعة لتحقيق السلام.
وأكد الرئيس الاسد ان الامن لن يتحقق لاحد الا من خلال السلام وليس من خلال العدوان والحروب ... مشيرا أن الدول العربية لم توفر فرصة الا وعبرت فيها عن الرغبة فى السلام واخرها كان من خلال المشاركة فى مؤتمر انابوليس.
وأشار إلى أن اسرائيل كانت تجري بعكس ذلك حيث انتهزت كل الفرص لتثبت غطرستها ورفضها تطبيق القرارات الدولية ولتبرهن عن تجاهل الحقوق والمبادرات العربية لأجل السلام.
وأعرب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن تقديره الكبير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود الذي ترأس القمة الماضية بكل ماهو معروف عنه من غيرة على عروبته واخلاص لدينة 0
ونوه موسي في كلمته التي القاها في افتتاح القمة بالدعم الكبير الذي يقدمه خادم الحرمين الشريفين للجامعة العربية إيماناً منه بدورها المحوري على صعيد العلاقات العربيه مشيراً الى التحديات الكبرى التي تواجه مستقبل هذه الامة وقضاياها المصيرية ومنبها الى الاخطار المحدقة بالامة العربية فى الوقت الراهن0
وقال ان هذه القمة تنعقد والغيوم تملأ الجو العربي التي اصبحت قتامته مضرب الامثال وباتت سلبياته تضرب في جذور النظام العربي وتخلق حالة من الالتباس والارتباك في الاولويات والاضطراب في العلاقات العربية وتكبيل الحركة الجماعية نحو المستقبل 0
ولفت عمرو موسى الى الاضطراب الموازي فى العلاقات العربية مع الغرب والذي استغرقت جزءأ منه نظرية صراع الحضارات والتي ترجمت في موجات عداء للعرب والمسلمين وجرى الشك في ثقافتهم ومقاصدهم واهانتهم وتجاهل حقوقهم .
واوضح ان كل ذلك ادى الى حالة غير مسبوقة من الخلل في الوضع الاقليمي وهو خلل تعاني منه المنطقة العربية .. وقال /اذا راجعنا موقف المشاكل التي تشغلنا او وضع عملية التطوير والتحديث التي نشعر جميعا بضرورتها ومدى التقدم الذي احرزناه في مضمار التقدم فان النتيجة في عمومها غيرمرضية رغم نبضات من الانجاز هنا وهناك وهو ما عرضه على القمة في اطار التقرير الذي قدمه / بعنوان تقريرالامين العام عن العمل العربي المشترك منذ قمة الرياض في مارس الماضي حتى اليوم في دمشق/ .. موضحا انه فصل فيه الوضع المتعلق بالامور السياسية وتطورات مشاكلنا المعقدة من فلسطين الى لبنان الى العراق الى السودان الى الصومال وغيرها .. وتحدثت عن الامن الاقليمي وعن مسيرة التطوير والتحديث/ .
واضاف اننا نعاني ازمة ثقة فيما بيننا وقد وصل الامر الى درجة غير مسبوقة ومقبولة في العلاقات العربية مما اوقعنا في لجة من المتناقضات .
واوضح الامين العام للجامعة العربية ان القضايا السياسية الكبرى التى تثقل كاهلنا تتطلب وضوحا كاملا فى التعامل معها من جانبنا انقاذا للامن العربى من الانهيار وقد تعرضت منذ لحظات لوضع النزاع العربى الاسرائيلى واتعرض الان لعدد اخر من المشاكل ذات الاهمية الخاصة .
وقال/اننا نتابع مايجرى فى العراق بقلق كبير اذ يثور التساؤل هل عاد العراق الى دائرة العنف الشديد والدماء الغزيرة التى تسال على جوانب الطرق وفى اركان المدن/ .. مؤكدا ان تمهيد الطريق الى قيام العراق المستقر لايمكن ان يتم والوضع الآن يبدو وكأنه يراوح مكانه والشعور بالمواطنة الامنة لايزال شعورا مترددا خائفا .
ان العراق الجديد طبقا لما اجمعت عليه قراراتكم لن يقوم الا بأن يكون العراق بلد كل مواطنيه لافرق بين عربى وكردى وشيعى وسنى ومسلم ومسيحى وتركمانى .. الى اخر اطياف الشعب العراقى نعم لن يصح العراق الا بوحدته ارضا وشعبا ليكون جيشه جيش الجميع .. وشرطته تخدم الجميع وقضاؤه ينشر العدل بين الجميع .. ان صحة العراق فى اثبات هويته وهوية العراق عربية وهذا خط احمر نقف جميعا فى هذه المؤسسة وقفة واحدة موحدة ازاءه .. هكذا يجب ان يكون العراق الجديد الذى يجب ان يتحرر من كل وجود اجنبى.
وحول الوضع فى لبنان قال موسى ان اراء الجميع فى الجامعة العربية توافقت على مبادرة واضحة تستهدف استقرار لبنان وحماية امنه الاجتماعى ووحدته السياسية وكم كنا نود مشاركة لبنان فى هذه القمة التى دعى اليها الا ان غياب لبنان لايعنى الا نناقش هذه المشكلة التى تؤرق الجميع وتهدد امن المنطقة والعلاقات فيها فى حال استمرارها بل واشتعالها.
ولفت الى ان المهمة العربية القائمة على المبادرة السابق الاشارة اليها حققت بعض عناصر التقدم اذ حددت عناصر الخلاف وجمعت ممثلى الاطراف وتوصلت الى توافق على عدد من النقاط الاساسية وأهم ماألت اليه هو تأكيد التوافق الوطنى على ترشيح العماد ميشيل سليمان لرئاسة الجمهورية وكذلك بدء النقاش فى الشكل العام للحكومة القادمة اى حكومة الوحدة الوطنية وهى أمر مرغوب حتى من ناحية النفسية السياسية اللبنانية ان يكون للبنان حكومة تجمع الاطياف جميعا فى ظرف ازمة وطنية تتطلب ذلك.
واكد امين عام الجامعة العربية ان المبادرة العربية لحل الازمة السياسية الراهنة فى لبنان ستتواصل ..معلنا عن انه سيزور لبنان لهذه الغاية بعد انتهاء مؤتمر القمة العربية الحالى0
بعد ذلك تحدث رئيس الإتحاد الأفريقى ألفا عمر كونارى وقال في كلمته التى وجهها إلى القمة أن تحدى السلام فى فلسطين هو تحد لنا جميعا.. وقال إن معركة الشعب الفلسطينى أساسية وهى معركة جميع الشعوب المستقلة .
وشدد كونارى على ضرورة دعم الشعب الفلسطينى حتى يحصل على حقوقه المشروعة وقيام دولته المستقلة.
وأضاف أنه بالنسبة للسلام فى السودان .. فإننا نعمل على وحدته واستقلاله للتغلب على المشاكل التى تواجهه" .. معربا عن أمله فى أن تتهيأ الظروف المناسبة لتحقيق السلام والوصول إلى الأهداف المشتركة.
وحول الأوضاع فى الصومال .. قال كونارى إننا التزمنا بالحوار السياسى فى الصومال بعيدا عن التدخل العسكرى ودون التدخلات الأجنبية وضمن إطار مناسب .
ووجه رسالة من دول القارة الأفريقية إلى القمة العربية بأن هذا اللقاء هو أساسى وهام للطرفين .. وقال إن أفريقيا ليست راضية عن أوضاعها والوضع الحالى ليس جيدا .. حيث تمتلك القارة السمراء الكثير من الإمكانيات والموارد تستطيع من خلالها أن تتغلب على الصعوبات التى تواجهها والمشكلات التى تعانى منها نتيجة الإدارة السيئة والإستعمار الذى جعلها مصدرا للموارد ومجرد سوق مستهلكة .. لذا يجب أن نغير هذا النظام ويجب أن يكون لأفريقيا دور هام وأن تكون لها مكانتها".
ثم القى أكمل الدين إحسان أوغلو أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامى كلمة أكد فيها على تكامل العمل العربى والإسلامى .. وقال ان من شأن هذا خلق وضع سياسى داعم للمسلمين على مستوى العالم.. موضحا ان العالم العربى والإسلامى يقفان اليوم فى مواجهة مشاكل يعانى منها الطرفان.
وشدد اوغلو على أهمية تنسيق المواقف بين منظمة المؤتمر الإسلامى والجامعة العربية بشأن الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى تمهيدا لرفعها إلى المحاكم الدولية المختصة وضرورة إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطينى مع التأكيد على ضرورة العمل على نبذ الخلافات الداخلية بين الفلسطينيين أنفسهم.
وحول الوضع فى العراق .. أعرب الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى عن ارتياحه النسبى بشأن الأوضاع الأمنية هناك .. مناشدا فى الوقت نفسه الشعب العراقى ضرورة الإلتزام بوثيقة مكة التى وقعت قبل عامين لوضع حد للاقتتال الطائفى فى العراق .. واعلن أن المنظمة فى سبيلها لفتح مكتب لها فى بغداد لمتابعة الأوضاع عن قرب .
واشار أكمل الدين إحسان أوغلو الى جهود المنظمة بشأن التوصل إلى تسوية تعيد الهدوء والإستقرار إلى الصومال واتفاق بين السوان وتشاد يهدف إلى إحلال السلام بينهما.
واستنكر ظاهرة التمييز ضد المسلمين فى العالم واستعرض جهود المنظمة للتعامل مع هذه الظاهرة.
وأكد أهمية أن يعمل العالمان العربى والإسلامى سويا على مستوى الإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة لاستصدار قرارات حاسمة .. كما دعا الدول العربية إلى التعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامى من أجل التحرك السريع لوضع حد لهذه الحملة ضد الإسلام.
بعد ذلك القى الرئيس الليبي معمر القذافي كلمة تطرق فيها الى الوضع العربي الراهن واهمية التضامن العربي 0
واكد اهمية ان تكون منظمة التحرير الفلسطينية مظلة وطنية لجميع الفلسطيينيين مشيرا الى ضرورة ان يمثل المجلس التشريعي جميع الفلسطينيين في كل انحاء العالم0
وتحدث القذافي عن اسباب نشوء ظاهرة الارهاب في العالم مؤكدا ان العرب لايتحملون اية مسؤولية نشوء او بروز هذه الظاهرة بل هم يدينونها ويحاربونها 0
ثم القى الرئيس السوداني كلمة دعا فيها القمة العربية المنعقدة في دمشق الى التصدي للرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي أثارت غضب المسلمين في أنحاء العالم .
وقال البشير //تجددت الاساءات الى امتنا العربية والاسلامية بالرسوم المسيئة للرسوم الكريم... بحجة انهم يدافعون عن مبادىء حرية التعبير الامر الذي نراه تجريحا واستخفافا وتجافيا لسائر القيم الانسانية وتلاعبا بالمعايير ومهما ساقوا من حجج يبقى عملهم مذموما مدحورا// .
واضاف //في هذا الشأن ادعو الى التصدي للمسيئين بكل حزم حتى نقطع الطريق امام نزعات الحقد والكراهية والتطرف وهي نزعات ان سادت عالمنا صار دمارا لا محال// .
كما دعا الى //وضع ميثاق دولي ملزم قانونا يؤطر احترام الاديان والمعتقدات الروحية لكل شعوب العالم الامر الذي سيدفع الى الامام حوار وتحالف الحضارات وتفاعلها//
والقي بعدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة اعتبر فيها ان بلوغ نهاية العام الحالي دون التوصل لاتفاق سلام مع اسرئيل سيضع المنطقة على //فوهة حقبة جديدة من التوتر// .
وقال عباس امام القمة العربية //ان الاشهر القادمة حاسمة وحاسمة للغاية وان وصولنا الى نهاية العام دون تحقيق الهدف الدولي المتمثل في انجاز اتفاق سلام يعني وضع المنطقة على فوهة حقبة جديدة من التوتر ومن فقدان الشعوب لثقتها بامكانيات تحقيق السلام وبفاعلية المجتمع الدولي ومؤسساته// .
واضاف //نعتقد اننا مطالبون في قمتنا هذه بأن نبعث برسالة واضحة للعالم تؤكد مجددا على تمسك دول الجامعة العربية بخيار السلام كما عبرت عنه مبادرة السلام العربية. غير أن تأكيد الالتزام يجب أن يترافق بتحرك من المجتمع الدولي وخاصة الرباعية الدولية لالزام اسرائيل بالتجاوب مع هذه المبادرة// .
بعد ذلك القى الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله كلمة أعرب فيها عن قلق بلاده الشديد ازاء الاوضاع التى يعيشها الشعب الفلسطينى الذى يتعرض لعدوان اسرائيلى مستمر وقال00 نتطلع الى
قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف0
وأضاف اننا نوءكد للبنان الشقيق دعمنا الكامل من اجل استعادة ارضه والخروج من ازمته للوصول الى حل توافقى0
كما اشار في كلمته الى الوضع في العراق معربا عن تطلعه لان يستعيد هذا البلد العربى عافيته السياسية والامنية والانسانية ويعزز وحدته واستقلاله ويمارس سيادته الكاملة على ارضه0
ودعا الرئيس الموريتانى الى التضامن وتفعيل اليات العمل العربى المشترك والسعى الجاد لامتلاك ناصية العلم ولتحقيق التكامل الاقتصادى العربى0
ووجه الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته بافتتاح قمة دمشق العربية الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على ما بذله من جهود مخلصة خلال ترؤسه للقمة العربية التاسعة عشر كما توجه بالشكر للجمهورية العربية السورية قيادة وشعبا لاستضافتها للقمة العشرين.
كما اعرب الرئيس التونسى زين العابدين بن على فى كلمة امام القمة العربية عن خالص التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على اسهامه الفاعل طيلة رئاسته للدورة السابقة للقمة العربية فى تنشيط العمل العربى المشترك والدفاع عن قضايا الامة العربية وخدمة مصالحها.
واشار الى الظروف الاقليمية والدولية الدقيقة التى تتزامن وانعقاد القمة العربية بما يحتم التحلي باليقظة والمزيد من التنسيق والتشاور بما يساعد على حماية المصالح العربية وتأمين مستقبل الشعوب العربية معربا عن امله فى ان تكون القمة العربية فرصة جديدة لتوحيد الصف وتعزيز التعاون والتكامل والتضامن بين العرب.
وتطرق الى التطورات على صعيد القضية الفلسطينية وطالب المجموعة الدولية بالمبادرة الى توفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطينى والتدخل الفورى لوقف الاستيطان ووضع حد للعقاب الجماعى وللممارسات العدوانية والسياسات الاحادية الجانب لما تشكله جميعها من تهديد خطير لجهود السلام فى المنطقة.
وجدد التضامن مع سوريا ولبنان من اجل استعادة كامل اراضيهما المحتلة والعيش فى امان وسلام.. وشدد على ضرورة العمل من اجل الوحدة الوطنية فى لبنان ووقايته من مخاطر الانشقاق والفتنة.
واعرب عن امله فى ان يتمكن العراق من استعادة امنه وابدى تفاؤلا ازاء التطورات السياسية التى شهدها السودان على طريق المصالحة الوطنية الشاملة وتوثيق اواصر الوئام والانسجام بين ابنائه.
وجدد الدعوة الى تكريس حوار بناء مع الغير قوامه الوفاق والاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة موكدا ضرورة بذل كل ما فى المستطاع للتعريف بالخصوصيات الثقافية المتميزة للامة العربية الاسلامية واسهامها المميز فى الحضارة الانسانية ووضع خطة ذات جدوى للتحرك على المستويين الفكرى والاعلامى فى هذا المجال.
من جهته، دعا الرئيس المصري حسني مبارك الى تنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية، وحذر من ان القضية الفلسطينية تمر ب (منعطف جديد وخطير) وجاءت دعوة الرئيس المصري في كلمة وجهها مبارك إلى القمة العربية في دمشق وقال إن الأمل كان يراوده حتى اللحظة الأخيرة في أن يشغل الرئيس الجديد للبنان مقعد بلاده في القمة، كما كان يتطلع الى تحقيق تقدم على صعيد العلاقات العربية العربية بما يمكننا من تجاوز مشكلات حدثت وعقبات ومصاعب عديدة ويفتح صفحة جديدة لنستعيد فيها تضامننا، غير ان ذلك مع الأسف لم يحصل، وقال ان تسوية الأزمة اللبنانية تتطلب التنفيذ الكامل للمبادرة العربية "التي تتمثل بانتخاب رئيس توافقي لرئاسة الجمهورية" من دون ابطاء "ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد قانون انتخاب جديد". ورأى ان اللبنانيين يستحقون ان "يتطلعوا الى مستقبل أفضل وأكثر أمنا في دولة حرة مستقلة مكتملة السيادة لا تتنازعها تيارات ومصالح من خارجها". واعتبر مبارك ان القضية الفلسطينية تمر ب (منعطف جديد وخطير) وقال "يجب ان تدرك اسرائيل ان المدخل الحقيقي والوحيد الى وضع طبيعي لها في قلب الشرق الاوسط هو التسوية العادلة للقضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف واعادة الأراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان" وخاطب اسرائيل قائلا "ان الأمن مهم ولكن السلام أهم، ان السلام بين العرب وبينكم هو أكبر وأعمق من أن يختزل في اطار أمني محدود".
ودعا الاسرائليين الى "جعل السلام القائم على العدل خياركم" ودعا الفلسطينيين الى توحيد مواقفهم وصفوفهم وأن "يسموا فوق الخلافات في ما بينهم" وتعهد بأن تواصل مصر السعي "من أجل السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط" من جهة أخرى قال مبارك ان مصر تتطلع الى عراق "موحد ومستقر وآمن" واشار الى أن العلاقات العربية - العربية تحتاج الى جهود مضاعفة لتحسينها واستعادة الحيوية اليها" وقال "اننا نجتاز مرحلة دقيقة في تاريخ عالمنا العربي ولا بديل لنا سوى انهاء خلافاتنا وتوحيد صفوفنا وكلمتنا".
واعرب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقية عن خالص تقديره وعرفانه لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود على الجهود الكبيرة والمخلصة التي بذلها طيلة سنة كاملة في قيادة ورعاية العمل العربي المشترك والتكفل بقضايا الامة العربية خلال رئاسته للقمة العربية في دورتها الماضية منوها بذوده عن مصالح الامة في ظل استفحال الاوضاع في المنطقة العربية.
واكد الرئيس الجزائري في كلمة القاها في افتتاح القمة العربية العشرون على طبيعة الاوضاع التي تنعقد فيها القمة حيث يمر العالم العربي بظروف وصفها بأنها بالغة الخطورة .
وجدد اعتقاده بان مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها قمة بيروت عام 2002 واكدتها القمم اللاحقة واخرها قمة الرياض ما زالت الآلية المناسبة لاجراء المفاوضات الكفيلة بتحقيق السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة مؤكدا على الطابع الاستراتيجي للسلام بالنسبة للعرب .
وندد الرئيس بوتفليقة بالجرائم الاسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني مستنكرا حرب الابادة الهمجية التي يمارسها الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ومنتقدا تقليل مجلس الامن الدولي من حجمها وخطورتها ورأى ان ذلك يعكس اخفاقه في الحفاظ على الامن والسلم وفي تنفيذ مبادئ العدل والقانون الدولي عندما يتعلق الامر باسرائيل وما تقترفه من فظائع في حق الشعب الفلسطيني.
وحث المجتمع الدولي على توفير الحماية للشعب الفلسطيني في ظل العقاب الجماعي الذي تفرضه اسرائيل مؤكدا من جهة اخرى ان العرب لم يلمسوا رغم المنهجية الجديدة للتعامل مع النزاع العربي الاسرائيلي التي تم اطلاقها في مؤتمر أنابوليس ما يدعو الى التفاؤل حتى الان.
وجدد قلق بلاده ازاء الوضع في العراق معبرا عن تزكية الجهود الهادفة الى تمكين مؤسساته الدستورية من مباشرة نشاطها الطبيعي ودعا جامعة الدول العربية الى العمل على استئناف مؤتمر الوفاق الوطني العراقي في أقرب الاجال بمشاركة كافة الفعاليات السياسية والمرجعيات والقيادات الدينية دون اقصاء .
كما عبر عن دعم جهود الجامعة العربية لحل الازمة اللبنانية... ونوه بالجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لمعالجة ازمة دارفور .. وحث الصوماليين على الحوار وتحقيق المصالحة الوطنية بين كافة الاطراف المتنازعة محملا المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة في مساعدة الصومال على استعادة استقراره وأمنه وسلامته الترابية ووحدة شعبه.
وبعد ان نوه بالاصلاحات التي تمت في البلدان العربية كل حسب ظروفه اكد على تنسيق الجهود في عالم يتسم بالتكتل .. وراى في القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية التي ستعقد بدولة الكويت مطلع العام القادم حدثا ذا اهمية ينبغي أن تعد العدة لإنجاحه .
وانتقد تأجيج صراع الثقافات والمساس بمقام الرسل والانبياء داعيا الى الدفع باتجاه موقف دولي مشترك لصون القيم والمقدسات والحفاظ على مقام الرسل والانبياء وإلى تكثيف حوار الحضارات والثقافات .
وخلص الى الدعوة الى نزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة تحت مراقبة دولية فعالة.
من جهة ثانية أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التسوية العادلة والشاملة للصراع العربي الإسرائيلي تشكّل مقدّمة للحل في الشرق الأوسط مشددا على أن هذا الحل يجب أن يتماشى مع مبادئ القانون الدولي وبطريقة سلمية .
وذكرت وكالة الأنباء الروسية / نوفوستي / أن بوتين أكّد في رسالة بعث بها إلى القمة العربية المنعقدة في دمشق أن التوصل إلى تسوية في النزاع العربي الإسرائيلي بشكل عادل وشامل هو مفتاح الحل لأزمات الشرق الأوسط معتبرا أنه يجدب معالجتها وفقا للقانون الدولي .
وقال بوتين إن لبلاده مصلحة في تعزيز التعاون مع العالم العربي انطلاقا من رغبتها في دفع الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية على طريق التنمية المستدامة وتأمين الأمن والسلام لشعوبهما .
وأشار إلى أن في المنطقة بؤر توتر وأزمات راقدة كثيرة معتبرا أنه من الضروري العمل على حل هذه القضايا وفقا للقانون الدولي بمساعدة الأمم المتحدة ومن دون استعمال العنف حتى لا يتفاقم الوضع .
وفيما أكّد مواصلة بلاده مساهمتها في جهود إحلال السلام خصوصا من خلال التحضير لاجتماع جديد في موسكو بشأن السلام في الشرق الأوسط شدد بوتين على أن تسوية النزاع العربي الإسرائيلي بشكل شامل وعادل هي مفتاح عودة الوضع في المنطقة إلى طبيعته .
وأكد في رسالته أن روسيا تدعو إلى إعادة كل الصلاحيات السيادية إلى العراق بعد إتمام العملية الدولية في هذا البلد قائلا "إننا نرحب بالجهود الدولية المبذولة لمساعدة العراق على إعادة أوضاعه إلى طبيعتها في إطار عملية متعددة ألأطراف انطلقت من شرم الشيخ في مايو من عام 2007م" .
وقال في هذا السياق إن الوفاق الوطني العراقي يشكل المرجعية الضرورية لحل المشكلة العراقية .
ورأى الرئيس الروسي ضرورة في المحافظة على وحدة أراضي لبنان واستقلاله السياسي وأهمية كبيرة في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي مشيرا إلى أن روسيا طرحت رؤيتها للترتيبات المطلوب اتخاذها لحفظ الأمن الإقليمي في هذه المنطقة
وردا على تساؤل عن رأي الامير سعود الفيصل وزير الخارجية في نقل الأزمة اللبنانية إلى مجلس الأمن قال // نحن نعتقد أن هذه مشكلة يجب ان تحل ضمن الأطار العربي . . واذا كان كما ذكرت في البداية فان المشكلة الفلسطينية قد تعقدت الى درجة ان الأحتلال الأجنبي هناك ودخلت فيها الجهات الدولية . . فالمشكلة اللبنانية يمكن حلها في الاطار العربي بل يجب حلها في الاطار العربي لانه لا يحتاج تدخل أجنبي . . فهناك مبادرة عربية قبلت من الدول العربية كلها بالأجماع دون أستثناء وهي تستجيب الى كل المتطلبات . . ونحن في حيرة . . فهذه المبادرة موجودة وتلبي طلبات جميع الاطراف والاطراف كانت تحتج بحجة الأقلية بأن الأغلبية تطغى على كل شي وتتخذ القرارت التي يريدون دون مراعات الأقلية . . والأقلية تطالب بحق التعطيل والأغلبية ترفض ذلك فجاءت المبادرة العربية لتحل المشكلة التي عطلت العمل في لبنان ومؤداها هو ما يطالب به الأقلية . . أنتخابات مبكرة لأنهم يعتقدون أنهم سيفوزوا في الانتخابات . . فهي تأتي بالانتخابات وتأتي بالانتخابات مبكرة . . فما هي المشكلة التي تمنع قبولها . . ليس هناك منطق في الأمر إلا اذا أريد التصعيد لأجل التصعيد ولأجل أغراض أخرى غير مصلحة لبنان وغير المصلحة العربية // .
وفى الرياض رأى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن مشكلة لبنان كان يمكن أن تمثل نموذجا لحل أزمة عربية في إطار البيت العربي خاصة في ظل توصل الجامعة العربية لخطة متكاملة ومتوزانة لحل الأزمة تستجيب لمطالب جميع الأطراف اللبنانية وتحقق التوازن فيما بينهم بعيدا عن السيطرة على اتخاذ القرار او تعطيله بين الأكثرية والأٌقلية النيابية خاصة بعد ان حظيت المبادرة العربية بأجماع عربي كامل بدون استثناء.
وبين ان المملكة حاولت منذ بداية الأزمة الوصل لحل توافقي يحفظ مصالح الجميع وحرصت في تحركها من البداية على المحافظة على مسافة واحدة من كافة الأطراف اللبنانية وحثهم على انتهاج أسلوب الحوار والتوافق وتغليب المصلحة الوطنية على المصلح الفئوية الضيقة.
وعبر عن الاسف لتهجم بعض الأطراف اللبنانية السافر على الجامعة العربية التي تعتبر اهم المؤسسات الدستورية العربية مؤكدا ضرورة احترام الجامعة العربية كونها تشكل حلفا فريدا بين أعضائها ورمزا لا يجوز التعدي عليه لان في ذلك تقليل من احترام بقية المؤسسات الدستورية العربية وإضعاف لدورها في تعزيز وتطوير العمل العربي المشترك .
وقال // إن محاولات تعطيل الحلول في لبنان وضرب قرارات الجامعة العربية عرض الحائط هي ذاتها المحاولات التي تسعى وبشكل واضح وملموس إلى تعميق الشرخ الفلسطيني وتعطيل الحلول السياسية في العراق والعبث في القضايا العربية بشكل عام //.
وعبر عن الأمل ان تخرج القمة بحل للأزمة اللبنانية وفق مبادرة الجامعة العربية وان تنجح القمة في رأب الصدع العربي ولم الشمل وتغليب المصلحة القومية العربية على المصالح الخارجية //.
جاء ذلك في الإيجاز الصحفي الدوري الذي عقده بمقر وزارة الخارجية في الرياض حيث استهله ببيان صحفي افتتاحي فيما يلي نصه . .
// بسم الله الرحمن الرحيم . .
أكد مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير بكل وضوح على سياسة المملكة العربية السعودية القائمة على مبادئ الصدق والشفافية في تناول القضايا العربية والإسلامية والألتزام بالمواثيق والعهود وتغليب المصلحة الوطنية العربية على التحالفات الخارجية استثمار العلاقات الدولية في خدمة القضايا العربية المصيرية وتنطلق هذه السياسة من حرص المملكة على تكريس التضامن العربي المستند على وثيقة العهد والتضامن التي أقرها القادة العرب في قمة تونس .
وفي هذا الإطار تمحورت جهود المملكة السياسية الأخيرة في إطار الجامعة العربية وعلى الساحتين العربية والدولية وكانت المملكة تتطلع إلى ان تكون قمة دمشق العربية محققة لهذه الأهداف غير أن ما لاحظناه للأسف الشديد حتى الآن من خلال الظروف المصاحبة لعقد القمة أنها لا تبشر بهذه النتيجة أو ما نأمله ونتطلع إليه منها .
إن القضية الفلسطينة تظل قضية العرب المصيرية التي تحظى بجل اهتمام حكومة المملكة العربية السعودية وجهودها الحثيثة في سبيل إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على أسس الشرعية الدولية وقراراتها ومبادرة السلام العربية وإذا كانت هذه القضية تعاني من تعقيدات وأبعاد دولية ناجمة عن الاحتلال الاسرائيلي الأجنبي للأراضي العربية وتستلزم جهودا مضاعفة على الساحات الدولية فإن مشكلة لبنان كان يمكن أن تمثل نموذجا لحل أزمة عربية في إطار البيت العربي خاصة في ظل توصل الجامعة العربية لخطة متكاملة ومتوازنة لحل الأزمة تستجيب لمطالب جميع الأطراف اللبنانية وتحقق التوازن فيما بينهم بعيدا عن السيطرة على اتخاذ القرار أو تعطيله بين الأكثرية والأقلية النيابية .
وقد حظيت المبادرة بإجماع عربي كامل بدون استثناء بما في ذلك سوريا كما أنها حظيت بتأييد دولي واسع في إطار الجهود الحثيثة للمملكة واشقائها العرب على الساحة الدولية التي كان أحد أهدافها النأي بلبنان عن أي تدخلات خارجية من شأنها تعقيد الوضع.
الا انه في المقابل وللاسف الشديد كانت هنالك محاولات لتعطيل الحل العربي في لبنان بل وترسيخ التدخل الخارجي على الساحة اللبنانية وهذه المحاولات بدات منذ اغتيال المرحوم الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات التي اعقبتها لنفس التيار ثم استقالة الوزراء في الحكومة اللبنانية في محاولة لتجريدها من شرعيتها والعمل على التحريض والمساعدة باتجاه تجميد مؤسسات لبنان الدستورية بما فيها البرلمان دون اي مسوغ دستوري او قانوني.
وقد حاولت المملكة بدأب منذ بداية الازمة الوصول الى حل توافقي يحفظ مصالح الجميع واستثمرت في ذلك تأثيرها على الساحة اللبنانية الناجم عن عضويتها في اللجنة الثلاثية المشكلة من القمة العربية لوقف الحرب الاهلية اللبنانية ورعاية المملكة لاتفاق الطائف ودعمها الاقتصادي المستمر للبنان واعادة إعماره وأيضا انطلاقا من واجبنا القومي تجاه دولة عربية شقيقة دون ان يكون هنالك للمملكة اي اهداف او اطماع اومخططات غير معلنة سوى تجاوز لبنان لمحنته وتحقيق أمنه واستقراره وازدهاره وذلك مايدركه كل اللبنانيين 0
وقد حرصت المملكة في تحركها منذ البداية على المحافظة على مسافة واحدة من كافة الاطراف اللبنانية وحثهم على انتهاج اسلوب الحوار والتوافق وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الضيقة بل وحرصت ايضا على بذل الجهود لاقناع فريق الموالاة بالاستجابة مرة تلو الاخرى لاي مقترحات ايجابية للمعارضة كانت تطرح من قبل السيد نبيه بري باعتباره ممثلا للمعارضة حينئذ غير انه في كل مرة يتم فيها قبول حل يواجه برفض اخر يعيد الامور الى نقطة البداية 0
وللاسف الشديد استمر نفس النهج في التعامل مع المبادرة العربية سواء في تعطيل مايتم التوافق عليه او تكريس النفوذ الخارجي على الساحة اللبنانية على حساب مصلحة لبنان العليا التي تحظى بدعم عربي كامل مع عدم وجود اي مبررات منطقية او مفهومة لأسباب تعطيل المبادرة المستوفية لكافة طلبات الأطراف المعنية بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية والعمل على إيجاد صيغة قانون جديد للانتخابات وإجراء انتخابات نيابية في الموعد المتفق عليه.
ومن المثير للاسف ان الامر لم يقتصر على تعطيل المبادرة التي اقرت بإجماع عربي كامل بل تجاوزه الى حد هجوم بعض الاطراف اللبنانية السافر على الجامعة العربية التي تعتبر اهم المؤسسات الدستورية العربية في محاولة للتقليل من احترامها وشأنها الأمر الذي من شأنه أيضا التقليل من احترام بقية المؤسسات الدستورية العربية واضعاف دورها الهادف الى تعزيز وتطوير العمل العربي المشترك .
ان هذا الهجوم يتطلب وفقة حازمة لاعادة الاحترام لمؤسساتنا الدستورية العربية والحفاظ على مصداقيتها وعلى رأس هذه المؤسسات الجامعة العربية التي تشكل حلفا فريدا بين اعضائها ورمزا لا يجوز التعدي عليه مما يتطلب منا انتهاج نفس السياسات الحازمة للمؤسسات السياسية الدولية الاخرى المماثلة التي تفرض عقوبات رادعة في حالة تعطيل او عدم تنفيذ اي قرار يصدر عنها بالاجماع الامر الذي سيمكننا من اعادة الاحترام لمؤسساتنا العربية وطمأنة دولها وشعوبها بوقوفها الى جانب قضاياهم المشروعة .
وغني عن القول ان محاولات تعطيل الحلول في لبنان وضرب قرارات الجامعة العربية عرض الحائط هي ذاتها المحاولات التي تسعى وبشكل واضح وملموس الى تعميق الشرخ الفلسطيني وتعطيل الحلول السياسية في العراق والعبث في القضايا العربية بشكل عام .
وعلى الرغم من ذلك فقد حرصت المملكة على المشاركة في قمة دمشق ولو بالحد الادنى حرصا منها على التضامن العربي خاصة وان المملكة لم يسبق لها ان قاطعت قمة عربية من قبل ويعود مستوى تمثيل المملكة في القمة الى الظروف والملابسات المؤسفة التي اشرت اليها والى قناعة المملكة ان الاسلوب الذي انتهج في التعامل مع القضايا العربية التي سيبحثها المؤتمر لن يكون مؤديا الى لم الشمل العربي وجمع كلمته وتحقيق التضامن خاصة في هذا المنعطف الخطير والحرج الذي تمر به امتنا العربية والتحديات الكبيرة التي تواجهها .
ومع ذلك فاننا نامل - كما يقال - اننا قد اخطأنا حيث أصبنا وأن تخرج القمة بحل للازمة اللبنانية وفق مبادرة الجامعة العربية والتي بذل أمينها العام جهدا كبيرا لتنفيذها مع الاطراف اللبنانية خاصة وان القمة تعقد في دمشق التي لا زلنا ننتظر منها تحركا ايجابيا على الساحة اللبنانية لتنفيذ المبادرة استكمالا للجهود الحثيثة للمملكة العربية السعودية وعددا من الدول العربية كما نامل ان تنجح القمة في رأب الصدع العربي ولم الشمل وتغليب المصلحة القومية العربية على المصالح الخارجية .
عقب ذلك أجاب الأمير سعود الفيصل على اسئلة الصحفيين حيث قال في رده على سؤال عن تردد انباء داخل الاوساط السورية ان تخفيض نسبة تمثيل عدد من الدول العربية مثل مصر والاردن واليمن نتج عن ضغط سعودي // هذه دول مستقلة ولا اعتقد انها تنتهج سياسة تتبع لاي دولة اخرى . . واعتقد أن هذا الاتهام اتهام مشين لهذه الدول .. ونحن لا نرضى ولا نقبل اهانة مثل هذه لأي دولة عربية //.
وفي الشأن الفلسطيني أثنى على جهود اليمن تجاه الفلسطينيين ومبادرتها في راب الصدع بين حركتي فتح وحماس وقال // نحن نأمل ان القمة تتبناها واليمن مشكورة بذلت ما تستطيع من الواجب في هذا الإطار وجمعت الأخوة . .فالواجب على الفلسطينيين ان يراعوا مصلحهم وان يرو ان في انشقاقهم تبديد لمصالحهم وان يعودوا الى الحق ويصلحوا فيما بينهم // .
وتعليقا على غياب نصف زعماء العرب تقريبا عن قمة دمشق وهل في ذلك عزل لسوريا قال // لم المس من اي من الاطراف العربية رغبة في عزل سوريا بل بالعكس . . سوريا من الدول المهمة في المنطقة وبطبيعة الحال يهم كل الدول العربية ان تكون سوريا في اطار العمل العربي المشترك . . وذكرت في هذا الاطار ان المشكل ان ما اقر بالاجماع في الجامعة العربية ومن ضمنها سوريا لم ينفذ على الواقع في الاجراءات التي اتخذت بعد ذلك //.
واكد انه لم ير ابدا محاولة من اي طرف عربي لعزل سوريا ..مؤكدا ان سوريا لا يمكن عزلها فهي بلد عربي وفي قلب الامة العربية وكل ما نأمله من سوريا ان تسهم وتكون الاساس في حل المشكلة اللبنانية وقال // لا نتطلع ابدا الى عزل سوريا او اي ذلك من الوسائل التي تضر بسوريا // .
وشرح وزير الخارجية في أجابته على سؤال عن تكوين / ترويكا / لجنة لإيجاد خطة حل للأزمة العربية بأن المشكلة ليست في ايجاد الوسائل او المعادلات لحل المشكلة العربية بل المشكلة في ان تكون هناك ارادة لدى هذه الدول التي بينها مشاكل لحل المشاكل بينها وقبول الوساطات في هذا الاطار وقال // المشكلة من هذه الزاويتين . . وضع أطر للحل من جانب الجامعة العربية لتشكيل ترويكا او لجنة وهذا سهل الوصول اليه . . لكن ايجاد القناعات السياسية والارادة السياسية لدى الاطراف التي بينها نزاعات هو الذي يجب النظر فيه //.
وعن الوسائل الممكنة لحفظ احترام المؤسسات الدستورية العربية والرد على اي اعتداء على الجامعة العربية بأن هذا الموضوع ذكر في وثيقة الوفاق التي اقرت في تونس وقال // المؤسسات الاخرى اذا اتخذ قرار بالاجماع ولم يكن هناك تنفيذ من اي طرف او اكثر فيكون هناك اجراءات لردع هذا الشئ . . اما اذا استمرينا نأخذ قرارات ولا تنفذ ثم يستمر الوضع كذلك فستفقد المؤسسة الجدية //.
وأضاف // الجامعة تختلف عن المؤسسات الاخرى بأنها حلف كامل بين الاطراف المحددة . . فالحلف يتضمن ان نسعى جميعا لامن بعضا البعض وهذا اكثر عنصر من عناصر التعاون والتضامن بين الدول فاذا كانت كذلك فإضعافها بدون شك سيضعف الامن القومي للامة العربية . . وهذه جامعتنا كيف نسعى بايدينا لاضعافها . . هناك من يحاول ان يضعفها ولكن ان تكون الاداة في ذلك يد عربية فاعتقد ان هذا لايمكن ان يكون مقبولا او معقولا ولا يمكن ان يقبل في امتنا العربية //.
وعن نتائج زيارات المسؤولين بالمملكة العربية السعودية قبل القمة لدعم العمل العربى المشترك قال// بطبيعة الحال فشلت ولم تثمر عن حل بالرغم من المناداة من قبل الدول العربية ولكن للاسف الحل لم يات //.
وحيال مطالبة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بعقد أجتماع لوزراء الخارجية العرب قال // إذا انتهت القمة دون حل لمشكلة لبنان ..هل تترك لتتفاقم الأزمة في لبنان الى أن تتقسم لبنان و يصاب بكارثة جديدة . . أعتقد أن هذا لايقبله أي جهه عربية . . هناك أقتراحان سمعنا بهما . . أقتراح من الرئيس السنيورة وأقتراح من الأمين العام لجامعة الدول العربية . . واحد يطلب بأجتماع الجامعة العربية على المستوى الوزاري والآخر يطلب قمة عربية أستثنائية للنظر في مشكلة لبنان . . لا أدري أي الحلول ستجد طريقها ولكن على أي حال لا يمكن أن تبقى المشكلة بدون حل //.
وعن تصوره لمستقبل الوضع العربي الذي يظهر حاليا في صورة قاتمة وكيف يمكن للدول العربية مواجهة التحديات المقبلة قال // هذه هي مشكلة الأمة العربية وهذا الذي هو المأمول من القمم العربية . . أن تسعى الى لم الصف وجمع الكلمة والخروج بموقف موحد وبالتالي دائما في القمم السابقة يكون هناك محاولات لأنجاحها . . وهذه المحاولات للإنجاح بحذف القضايا العالقة قبل القمة حتى تتفرغ القمة للنظر في مستقبلها //.
وأضاف // لم نجد هذة الروحية في القمة التي حصلت وبالتالي كان هناك التغيب وكان هناك خفض التمثيل . . لا شك أن الأمر يحتاج الى خطوة من الدول العربية لإعادة اللحمة . . والدول العربية وان كانت متفرقة وأن كان كثير من الأحيان تظهر الظلمات كأنها تغم على الأمة العربية ولكن في لحظة واحدة يلتأم الصف . . ربما هذا من شأن العرب . . . أما مختلفين أو متضامنين لا يوجد حل وسط .//.
وعبر الامير سعود الفيصل عن امله بالنجاح للقمة العربية وقال // نحن نأمل للقمة النجاح بصدق وبأمانة نأمل للقمة النجاح سواء في حل المشكلة اللبنانية أوفي رأب الصدع العربي . . إن لم تسفر عن ذلك فلابد من أجراء آخر للدول العربية للم الصف ولجمع الكلمة //.
وفي اجابته على سؤال عن إيجاد مجلس تنفيذي في الجامعة العربية لحل القضايا العالقة قبل القمم العربية اشار إلى وثيقة الوفاق العربية التي خرجت من مؤتمر القمة في تونس مبينا انها تشمل كثير من العناصر في هذا الشأن وقال // أذا ألتزمنا بها فالدول العربية سيكون لها نهج محدد للنظر في المشاكل التي تعوق مسيرتنا للنظر في الخلافات التي تنجم عنها . . فهناك الوسائل الذي يفتقدها العمل العربي وهو التنفيذ . . والتنفيذ يجب أن يكون بقرار سياسي ولأجل ذلك ذكرنا ان المؤسسات الأخرى وجدت أنه بعدم المصداقية والجدية في التنفيذ لا بد أن يواجه بأسلوب المعالجة . . سميها عقوبات سميها إجراءات سمها ماتسميها ولكن اذا كان هناك أجماع على مخطط ولم ينفذ لأن دولة أو دولتين لم تنفذ فيجب أن يكون هناك أجراءات رادعة لهذا الشىء والا لن يستقيم الوضع ولن يكون هناك جدية في العمل العربي // .
وعلق في الختام على سؤال حول عقد القمم العربية بشكل دوري في مكان واحد بمقر الجامعة العربية في القاهرة وأمكانية نجاحها مع هذا المقترح قائلا // التجربة لم يعمل بها وهناك أقتراح محدد قدم من اليمن الشقيقة . . كما أن اليمن ايضا كانت هي المبادرة في دورية القمة . . ودائما تسعى ولله الحمد أن يكون هناك سعي من الدول العربية لتأكيد وحدة العرب وتضامنهم . . هذين أقتراحين من نفس البلد واحد منها نجح والآخر نأمل اذا نجح أن يؤدي الغرض الذي من اجله عقد ولكن هذا لايمنع من القول أن الإرادة السياسية لدى الدول العربية يجب أن تكون متوفرة حتى تصبح قراراتنا ناجحة //.
وفى بيروت حمل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة سورية "دورا رئيسيا في احتدام الازمة السياسية في لبنان"، وطالب العرب بعقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب لبحث العلاقات المتازمة بين البلدين، وذلك عشية بدء اعمال القمة العربية في العاصمة السورية.
وقال السنيورة في كلمته المتلفزة "ان المثير للاسف والغضب معا ان تمضي اكثر من اربعة اشهر على الفراغ في موقع الرئاسة في لبنان لعبت سورية خلالها وقبلها دورا رئيسيا في احتدام الازمة السياسية في لبنان".
كما اتهم السنيورة سورية بانها "اسهمت من خلال تدخلها المستمر في الشؤون اللبنانية الداخلية في منع وصول المرشح التوافقي (العماد ميشال سليمان) الى الرئاسة".
واضاف السنيورة شارحا اسباب تغيب لبنان عن القمة العربية في دمشق "ما ذهبنا الى القمة بدمشق لاننا نرفض الذهاب من دون رئيس" مضيفا "لقد امتنعنا ايضا عن حضور القمة في دمشق بسبب السياسات والممارسات التي تنتهجها الشقيقة سورية تجاه لبنان والتي هي احد اهم عوامل الازمة السياسية المستمرة والمتفاقمة واهم مظاهرها الفراغ الرئاسي".
كما حمل السنيورة سورية مسؤولية عدم التمكن من ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وهي النقطة التي تم التوافق عليها في هيئة الحوار بين مختلف الاطراف اللبنانيين عام 2006.وقال "ان تجاوب السلطات السورية وتعاونها لازالة المعسكرات خارج المخيمات وكذلك تعاونها في معالجة قضية السلاح وضبطه داخل المخيمات الفلسطينية هو امر حيوي لامن لبنان واستقراره وسلامه الداخلي".
وبعد ان عدد نقاط الخلاف مع سورية دعا السنيورة الجامعة العربية الى التدخل لحلحة الازمة القائمة بين البلدين.
وقال السنيورة "اطالب القادة العرب بوضع مسألة العلاقات اللبنانية السورية في مطلع الاولويات بما في ذلك الوصول الى الدعوة لعقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب في اقرب وقت ممكن لمعالجة التأزم في العلاقات السورية اللبنانية".
واضاف رئيس الحكومة اللبنانية ان سورية "اسهمت في عرقلة المبادرة العربية التي اجمع عليها الاشقاء العرب وفي تعطيل الجهود التي قام بها الامين العام للجامعة العربية (عمرو موسى) في اطارها وذلك في ظل استمرار التعطيل القسري لمجلس النواب اللبناني منذ اكثر من 16شهرا".
ولا يزال لبنان من دون رئيس منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في تشرين الثاني/ نوفمبر 2007.وكانت الحكومة اللبنانية رفضت المشاركة في قمة دمشق العربية محملة السلطات السورية مسؤولية المازق السياسي في لبنان.