القمة الإفريقية توافق على اقتراح الرئيس حسنى مبارك بإجراء حوار دولي لمعالجة أزمة الغذاء

الرئيس المصري يؤكد فى القمة أن الهدف الاساسى إقامة الولايات المتحدة الإفريقية بعد إقامة حكومة الاتحاد

دعم المياه والغذاء فى أفريقيا يحتاج إلى 20 مليار دولار سنوياً

موسى يرحب بالمبادرة المصرية حول العودة إلى عقد القمم العربية الإفريقية

أكدت قمة الاتحاد الافريقى فى ختام اجتماعاتها بشرم الشيخ التزام القادة الافارقة بالعمل علي خفض عدد الذين يعانون سوء التغذية في إفريقيا بنسبة‏50%‏ بحلول عام‏2015‏ والقضاء علي الجوع‏,‏ وأقروا اقتراح الرئيس حسني مبارك بالشروع في حوار دولي عاجل بين مصدري ومستوردي الغذاء لمواجهة الأزمة الغذائية الراهنة‏,‏ كما تعهدوا بمضاعفة الجهود للارتقاء بأسلوب استخدام المياه ودعم المرافق الصحية‏.‏ وأعربوا عن قلقهم لعدم احراز تقدم في عملية السلام بدارفور‏,‏ واستمرار التوتر بين تشاد والسودان‏,‏ وازاء الوضع السائد علي الحدود بين جيبوتي واريتريا‏,‏ ودعوا لاحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها‏,‏ وكذلك أعربوا عن قلقهم ازاء استمرار أمراض الايدز والسل والملاريا في تحدي عملية التنمية‏,‏ وطالبوا بمواجهتها بعزيمة صلبة‏.‏

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الغذاء والتنمية الزراعية أكد القادة الافارقة التزامهم القوي بالعمل علي خفض عدد الذين يعانون سوء التغذية في افريقيا بنسبة‏50%‏ بحلول عام‏2015‏ والقضاء علي الجوع وسوء التغذية في القارة‏,‏ وباتخاذ كل الاجراءات الضرورية لزيادة الانتاج الزراعي وضمان الأمن الغذائي من خلال تنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية التابع لمبادرة نيباد وتحسين خصوبة التربة باستخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة ودعم عملية التصنيع الغذائي وتحسين وسائل تخزين المحاصيل وتقليل الفاقد منها بنسبة‏50%‏ وتوفير الأسمدة اللازمة وزيادة عدد مصانع انتاجها وتحسين وسائل النقل الزراعي‏.‏

ولمواجهة التحديات المترتبة علي ارتفاع أسعار الغذاء اتفق القادة علي مواجهة المشكلة باجراءات فورية قصيرة وطويلة الأجل في مقدمتها تقديم المساعدة العاجلة للشرائح المستضعفة والمنخفضة الدخل من السكان لمكافحة الفقر وسوء التغذية ورفع مستوي الانتاج الزراعي ودعم سبل وصول مياه الري للمزارعين ذوي الحيازات الصغيرة وتعزيز الاستثمارات في الزراعة والطرق والري والأسواق وطرق الحصاد والتمويل والبحوث‏.‏

ودعا القادة الي بدء حوار دولي عاجل رفيع المستوي بين مصدري ومستوردي الغذاء بهدف وضع استراتيجية دولية لمواجهة الأزمة الراهنة ودراسة مخاطر المضاربات وتأثيرها علي أسعار السلع الزراعية وتعزيز جهود دعم تنمية القطاع الزراعي‏,‏ ودعم البحث العلمي لاستنبات سلالات جديدة للبذور والتصدي لتحديات المناخ بشكل فعال‏,‏ كما طالبوا بوضع مدونة سلوك دولية تراجع التوسع الراهن في انتاج الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية ووضع المعايير اللازمة للاستخدام المسئول للمحاصيل الزراعية في انتاج هذا الوقود واعادة تقدير التكاليف بأبعادها الاجتماعية والبيئية الحقيقية للوقود الحيوي وقصر انتاجه علي المخلفات الزراعية والمحاصيل غير الغذائية‏.‏

ودعا القادة أيضا شركاء التنمية علي المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف المشاركين في قمة مجموعة الثماني في هوكايدو باليابان الي تقديم الدعم المالي والفني للبلدان الافريقية لمساعدتها علي زيادة انتاجها وانتاجيتها الغذائية والزراعية زيادة كبيرة‏,‏ وطالبوا مفوضية الاتحاد الافريقي وأمانة نيباد بتشكيل فريق للتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية والبنك الدولي وغيرها للتنسيق في عملية التصدي العاجل وطويل الأمد لأزمة أسعار الغذاء‏.‏ جدير بالذكر أن هذا الموضوع اعتمد علي اقتراح تقدمت به مصر وتم اقراره لحل مشكلة الغذاء التي تهدد بزيادة عدد الذين يعانون من الجوع وسوء التغذية الي‏230‏ مليون افريقي‏.‏

وبالنسبة للموضوع الرئيسي الثاني الذي كان محور مناقشات القمة وهو تحقيق الأهداف المتعلقة بالمياه والمرافق الصحية في افريقيا أعرب القادة عن قلقهم ازاء القصور الحاد في استغلال الموارد المائية وتوزيعها غير المتكافئ في افريقيا وبقاء أمن المياه بمثابة تحد متزايد في تحقيق الأمن الغذائي وأمن الطاقة‏.‏

وتعهد القادة بمضاعفة الجهود لتنفيذ اعلاناتهم السابقة بشأن المياه والمرافق الصحية مؤكدين أهمية دعم المرافق الصحية من خلال سد الفجوات ومعالجة مسائل أمن المياه‏,‏ بما فيها استخدام المياه الزراعية لتأمين الأمن الغذائي من خلال تنمية وتحديث السياسات والبرامج الوطنية لإدارة المياه‏,‏ وإعداد خطط عمل وطنية لتحقيق الأهداف الخاصة بالمياه والمرافق الصحية وكفالة الاستخدام المتكافئ والمستديم للموارد المائية الوطنية والمقتسمة في افريقيا وتخصيص المزيد من الأموال لتحقيقها والتعاون مع الشركاء من خارج القارة لتحقيقها ودعوة مجموعة الثماني الكبري الي تأكيد التزامها بتنفيذ مبادراتها بشأن المياه في افريقيا وتكثيف التزامها إزاء قطاع المرافق الصحية الافريقية‏.

وفيما يتعلق بالسلم والأمن اعرب القادة الافارقة عن قلقهم البالغ لاستمرار عدم احراز اى تقدم فى العملية الساسية فى دارفور وحث الاطراف المعنية على التعاون الكامل مع الوسطاء المشتركين من الاتحاد الافريقى والامم المتحدة حتى يتم الشروع فى مفوضات جوهرية وجديدة لحل الازمة. كما اعربوا عن قلقهم لاستمرار العنف فى الاقليم وتاثيره على السكان المدنيين. واكد الحاجة فى مواصلة الجهود لاستكمال نشر القوات المشتركة فى دارفور. كما اعرب القادة عن قلقهم إزاء التوتر المستمر بين تشاد والسودان ودعوا الى استئناف الجهود لتنفيذ اتفاق داكار والاتفاقيات السابقة بين البلدين ولكنهم ابدوا ارتياحهم وترحيبهم بالتوصل الى خريطة طريق لعودة المشردين وتنفيذ بروتوكول أيبى بين الطرفين والذى يمهد الطريق لحل مشكلة أيبى الواقعة بين الشمال والجنوب السودانى وحثوا الطرفين على تكثيف الجهود لمعالجة جميع المسائل العالقة.

وأعرب القادة عن قلقهم البالغ ازاء الوضع السائد علي الحدود بين جيبوتي واريتريا والتوتر في العلاقات بين البلدين وأدان بشدة استخدام القوة‏,‏ وأكد ضرورة احترام سيادة الدول الاعضاء وسلامة أراضيها واستقلالها وطالب بالعودة إلي الوضع الذي كان سائدا علي الحدود قبل التوتر الحالي بما في ذلك الانسحاب الفوري لجميع القوات المتمركزة علي الحدود منذ‏4‏ فبراير‏2008.‏ في اشارة غير صريحة إلي القوات الإريترية التي قالت جيبوتي انها توغلت وتمركزت في منطقة رأس الدوميرة الاستراتيجية علي الحدود‏.‏

كما أعرب القادة عن قلقهم البالغ لرفض السلطات الإريترية استقبال بعثة المفوضية الافريقية ووجهوا نداء عاجلا للتعاون الكامل مع جهود الاتحاد الافريقي لايجاد حل سلمي للأزمة‏.‏ ورحب القادة بالتقدم الذي تم احرازه في العملية السياسية بالصومال خاصة إبرام اتفاقية بين الحكومة الانتقالية والتحالف من أجل اعادة تحرير الصومال في‏9‏ يونيو‏2008,‏ وحث كل الأطراف الصومالية الفاعلة علي الانضمام إلي عملية السلام والتعهد بالتوصل إلي تسوية سلمية عن طريق التفاوض للنزاع وأدانة جميع المحاولات الرامية لتقويض عملية السلام والمصالحة الجارية‏.‏

كما ناشد القادة المجتمع الدولي لمضاعفة دعمه للجهود الرامية لوضع حد للعنف الذي يعاني منه الصوماليون منذ عقدين بما في ذلك الاسراع بنشر قوات حفظ سلام دولية تتسلم المهمة من بعثة الاتحاد الافريقي في الصومال وتدعم الاستقرار وإعادة الاعمار‏.‏

في الوقت نفسه رحب بوقف الأعمال القتالية في بوروندي وأعرب عن ارتياحه لصدور إعلان مشترك بذلك بين حكومتها‏,‏ وآخر حركات التمرد هناك الأمر الذي أحيا عملية السلام‏.‏

وفيما يتعلق بمفاوضات اتفاقيات المشاركة الاقتصادية الوثيقة دعا إعلان شرم الشيخ المفوضية الاوروبية للالتزام بما تعهد به الاتحاد الأوروبي في بروكسل بجعل الاتفاقيات بمثابة أدوات لتعزيز ودعم التكامل الاقليمي والتكامل التدريجي لمجموعة بلدان أفريقيا في الاقتصاد العالمي وطالب المفوضية الافريقية بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية لافريقيا التابعة للامم المتحدة والمجموعات الاقتصادية الاقليمية للاسراع بوضع نموذج لاتفاقيات مشاركة اقتصادية يستخدم كخطوط ارشادية لعقد مثل هذه الاتفاقيات‏.‏

وبالنسبة لموضوع الأوبئة أعرب القادة في بيانهم عن قلقهم ازاء بقاء أمراض الايدز والملاريا والسل من التحديات الرئيسية التي تواجه عملية التنمية وطالبوا بمواجهتها بارادة سياسية قوية‏,‏ كما نددوا بارتفاع تكاليف أدوية علاج هذه الامراض من جانب الشركات المصنعة للدواء وطالبوا الدول الاعضاء بتنفيذ تعهداتها لخفض الاسعار‏.‏

واعتمد القادة الأفارقة أيضا مشروع النظام الاساسي لمحكمة العدل الافريقية والمحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب ودعوا الدول الأعضاء للتصديق بسرعة علي بروتوكول الدمج بين المحكمتين في محكمة واحدة‏.‏

كما نوه البيان بتحفظات مصر علي أوجه القصور في عمل اللجنة الأفريقية لحقوق الانسان والشعوب بخصوص الترجمة التحريرية والفورية وارسال الوثائق للدول الاعضاء وطالب اللجنة بالعمل علي تلافيه‏.‏

وفيما يتعلق بتقرير المفوضية الافريقية عن اساءة استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية من جانب بعض الدول الافريقية أقر القادة قبولهم لهذا المبدأ في القانون الدولي لضمان عدم افلات الأفراد الذين يرتكبون مخالفات خطيرة مثل الابادة الجماعية‏,‏ وجرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية من العقوبة‏,‏ لكنه أكد ان اساءة استخدام هذا المبدأ يعرض القانون الدولي والنظام والأمن للخطر ويعد بمثابة انتهاك سافر لسيادة الدول ووحدة أراضيها‏,‏ وأكد ان اساءة استخدام اعلانات المحاكم ضد قادة افريقيا اثر زعزعة الاستقرار مما يؤثر سلبا علي التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدول وعلي قدرتها علي ادارة علاقاتها الدولية‏.‏ وأوصوا بعدم تنفيذ مثل هذه الاعلانات في الدول الاعضاء في الاتحاد الافريقي‏.‏

وطالب القادة بانشاء هيئة تنظيم دولية تختص بمراجعة أو معالجة الشكاوي والطعون المترتبة عن اساءة استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية من جانب دول مختلفة‏.‏ وطلب من رئيس المفوضية الافريقية رفع المسألة إلي مجلس الأمن والجمعية العامة للامم المتحدة لبحثها‏.

هذا وأقرت قمة الاتحاد الافريقي الحادية عشرة المبادرة المصرية بشأن التنمية الزراعية في إفريقيا والتي تستند الي ثمانية اجراءات هي‏:‏

‏*‏ التوسع في استجابات الطوارئ والمساعدة الانسانية باعتماد آليات جديدة لتنشيط أدائها وتعبئة قدراتها‏,‏ وأن تستهدف المواطنين الأشد فقرا والمناطق المتضررة وتعزيز دورها بالتعاون مع الهيئات الدولية والاقليمية التي تقوم بذات الدور فضلا عن مشاركة المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لها‏.‏

‏*‏ إزالة أوجه الحظر علي الصادرات الزراعية مع عقد منتدي للحوار بين مصدري ومستوردي السلع الغذائية في العالم لمعالجة أزمة الغذاء العالمي‏.‏

*‏ إعداد برامج سريعة الأثر للانتاج الغذائي في مجالات البذور والسماد‏,‏ خاصة البذور الزراعية القابلة للزراعة في إفريقيا وتروي بالأمطار مع مراعاة الاهتمام بصغار المزارعين فضلا عن تدعيم مجال البرامج التغذية المقدمة لصغار وكبار المزارعين لتحقيق زيادة في الانتاج الزراعي مع العمل علي التوسع في المساحات المزروعة والتي يمكن أن توجد فرصا لتحقيق المزيد من الانتاج فضلا عن دعم المزارعين بالأسمدة وتحديث نظم الري‏.‏

‏*‏ تغيير سياسات الوقود الحيوي باتخاذ تدابير تضمن تجميد انتاج الوقود الحيوي علي المستويات الحالية مع التركيز علي التعليق المؤقت لاستعمال الحبوب والبذور الزيتية لانتاج الوقود الحيوي‏,‏ كما يلزم تقديم الدعم لتطوير تكنولوجيا الطاقة الحيوية التي لا تعتمد علي المنتجات الزراعية‏.‏

‏*‏ تنظيم المضاربة في أسواق المنتجات والسلع الزراعية لمواجهة ارتفاع أسعار السلع والحبوب‏.‏

‏*‏ من الضروري اتخاذ مبادرات للحماية الاجتماعية لمعالجة المخاطر التي تواجه الفقراء ومن ضمن هذه المبادرات برامج التمويل النقدي ونظم المعاش‏,‏ وبرامج العمالة‏,‏ ومساعدات تمويلية من قروض ودعم مالي لمساعدة الفقراء علي تفادي أثار الأزمة‏,‏ وتعزيز برامج الصحة الوقائية والتغذية الموجهة للفئات الأكثر ضعفا من السكان خاصة المرأة والأطفال‏,‏ مع الاهتمام بشكل خاص بالتغذية المدرسية‏.‏

زيادة الاستثمارات علي المدي الطويل لدعم النمو الزراعي المستدام لمواجهة التغيرات المناخية وتأثيراتها علي الزراعة‏,‏ وتشمل هذه الاستثمارات التوسع في الانفاق علي البني التحتية والخدمات والبحوث الزراعية والعلم والتكنولوجيا‏,‏ وأن يلعب القطاع الخاص في التنمية الزراعية دورا رئيسيا‏.‏

‏*‏ استكمال جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية وذلك بخفض الرسوم الجمركية علي السلع الزراعية‏,‏ وتحرير التجارة الدولية في هذا القطاع المهم‏.‏

وأكد الرئيس حسني مبارك أن انشاء حكومة الاتحاد الإفريقي يمثل الهدف الرئيسي منذ اقامة منظمة الوحدة الإفريقية عام‏1963.‏ جاء ذلك في مداخلة للرئيس مبارك لدي تناول القادة الافارقة تقرير لجنة‏(‏ الاثنتي عشرة‏)‏ الرئاسية المعنية بحكومة الاتحاد الإفريقي خلال الجلسة المغلقة التي عقدت للاتحاد الإفريقي في مدينة شرم الشيخ‏.‏

وقال الرئيس مبارك ان اتخاذ الخطوات العملية والبناءة لانشاء حكومة للاتحاد الإفريقي علي أسس ثابتة وراسخة هو الاسلوب الامثل للتمهيد لقيام الولايات المتحدة الإفريقية باعتبارها الغاية النهائية التي نسعي اليها‏.‏

وأضاف الرئيس أن البدء بحكومة الاتحاد الإفريقي هو المتطلب اللازم للارتقاء بالترتيبات المؤسسية للاتحاد بما يتيح تحقيق غايتنا النهائية بانشاء الولايات المتحدة الإفريقية في مرحلة لاحقة‏.‏

وفيما يلي نص ما قاله الرئيس مبارك في مداخلته‏:‏

الاخ العزيز الرئيس كيكويتي‏..‏

أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات‏..‏

السيد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي‏..‏

السيدات والسادة‏..‏

يتناول هذا النقاش أولوية استراتيجية لعملنا الإفريقي المشترك‏.‏ واننا ونحن نتدارس انشاء حكومة الاتحاد الإفريقي نتفق علي أن تحقيق هذه الغاية يمثل الهدف الرئيسي لتعاوننا‏..‏ منذ اقامة منظمة الوحدة الإفريقية عام‏1963‏ ويجسد حلم رواد القارة الاوائل وزعمائها التاريخيين‏.‏

السيدات والسادة‏..‏

ان اتخاذ الخطوات العملية والبناءة لانشاء حكومة للاتحاد الإفريقي علي أسس ثابتة وراسخة وفي اطار منهجي مدروس‏.‏ هو الاسلوب الامثل للتمهيد لقيام الولايات المتحدة الإفريقية باعتبارها الغاية النهائية التي نسعي اليها‏.‏

ان علينا أن نفرق بين اقامة حكومة الاتحاد الإفريقي من جهة وقيام الولايات المتحدة الإفريقية من جهة أخري‏.‏ وعلينا أن نعي أن البدء بحكومة الاتحاد الإفريقي هو المتطلب اللازم للارتقاء بالترتيبات المؤسسية للاتحاد بما يتيح تحقيق غايتنا النهائية بانشاء الولايات المتحدة الإفريقية في مرحلة لاحقة‏.‏

واليوم فان علينا أن ننظر في منح الصلاحيات اللازمة للمفوضية الإفريقية وسائر أجهزة الاتحاد لتبحث الاسلوب الامثل لاقامة حكومة للاتحاد الإفريقي‏.‏

وأثق بأن السيد جان بينج رئيس المفوضية وفريق عمله بالتعاون مع‏-‏ لجنة الاثنتي عشرة لن يدخر جهدا لتحقيق ذلك وأؤكد أننا نتطلع للتعاون والتنسيق معه ومع كافة أعضاء الاتحاد الإفريقي في هذا الشأن الإفريقي المهم‏.‏

وطالب الرئيس حسني مبارك بضرورة تحديد وبلورة رؤية افريقية شاملة لمواجهة أزمة الغذاء العالمية‏,‏ وقال في مداخلته عند مناقشة هذا البند في قمة شرم الشيخ إن الحاجة أصبحت ماسة جدا لتفعيل قرارات التنمية الزراعية في القارة الإفريقية‏..‏ وفيما يلي نص مداخلة الرئيس مبارك بهذا الشأن‏.‏

الأخوة والأخوات‏..‏

يعكس إدراج هذا البند علي جدول الأعمال الظروف الصعبة التي تمر بها القارة نتيجة للتداعيات السلبية لأزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية‏.‏

ان الارتفاع العالمي غير المسبوق في أسعار الغذاء والوقود يطرح تحديات كبيرة أمام التنمية الاقتصادية في أفريقيا‏,‏ كما يلقي بتداعياته علي توقعات النمو الاقتصادي‏,‏ خاصة في الدول المستوردة الصافية للغذاء‏.‏

من هذا المنطلق‏..‏ فان القارة الأفريقية مطالبة ببلورة رؤية مشتركة تجاه الأزمة العالمية الراهنة‏.‏

رؤية تتعامل مع قضية الأمن الغذائي من منظور شامل‏..‏ في صلته بالحق الثابت للانسان في الغذاء‏..‏ وعلاقته بتحديات تغير المناخ والوقود الحيوي‏.‏

رؤية تقوم علي تضافر الجهود الوطنية والإقليمية والدولية‏,‏ وتأخذ في الاعتبار كافة مسببات الأزمة الحالية وأبعادها‏.‏

السيدات والسادة‏..‏

لقد أشرت في كلمتي الافتتاحية أمس الي التداعيات السلبية لهذه الأزمة علي دول القارة وشعوبها‏..‏ وعاودت تأكيد الحاجة لحوار دولي عاجل‏..‏ يلتقي حول مظلته مصدرو ومستوردو الغذاء من الدول النامية والمتقدمة‏,‏ لوضع اسس استراتيجية دولية لمواجهة الأزمة الراهنة في الأجل القصير والمتوسط والبعيد‏.‏

وفضلا عن ذلك‏,‏ فان الحاجة ماسة لتفعيل القرارات الخاصة بالتنمية الزراعية في أفريقيا‏,‏ وتجاوز التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في القارة نتيجة لارتفاع أسعار المدخلات الزراعية‏,‏ واعتماد استراتيجيات وسياسات جديدة لزيادة انتاج وانتاجية القطاع الزراعي‏.‏

لقد اعتمد المجلس التنفيذي مشروع الاعلان الذي تقدمت به مصر‏,‏ بالتعاون مع المفوضية في اطار هذا البند المهم‏.‏ وانني آمل أن يلقي مشروع الاعلان المرفوع من المجلس التنفيذي دعم وتأييد زعماء أفريقيا علي مستوي القمة‏.‏

وقد هيمنت مشكلة الأمن الغذائي وتحديات تغير المناخ والقضايا الشائكة التي تشهدها القارة الأفريقية في دارفور والصومال وتشاد والصومال والتوترات الحدودية بين جيبوتي واريتريا على كلمات المتحدثين في الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية الحادية عشرة التي بدأت" الإثنين" فى شرم الشيخ بمشاركة كبيرة من قادة الدول الأفريقية ومراقبين من منظمات وهيئات دولية عديدة.. وسط أجواء تهيمن عليها الأزمة السياسية في زيمبابوي ومشاركة رئيسها روبرت موجابي بعد ساعات من تنصيبه رئيسا للبلاد لفترة رئاسية سادسة عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة التي قوبلت بانتقادات دولية.

ودعا الرئيس المصري حسني مبارك في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للقمة إلى بلورة موقف إفريقي مشترك من الأزمة العالمية الراهنة الخاصة بمشكلة الأمن الغذائي وتحديات تغير المناخ والطاقة الحيوية، مشددا على ضرورة التعامل مع مسبباتها وأن يوضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في احتواء الوضع الراهن المنذر بالخطر.

وأكد الرئيس مبارك أن إيمان مصر لا يتزعزع بأن القارة الافريقية تمضي على الطريق الصحيح نحو تدعيم التكامل الاقليمي واستكمال البناء المؤسسي للوحدة الافريقية ونحو تحقيق مستقبل أفضل لشعوبها.

واعتبر الرئيس مبارك أن تعزيز منظومة السلم والأمن الافريقية يمثل دعامة أساسية لتسوية النزاعات والصراعات بالقارة،، منبها إلى أن هذه النزاعات هي التحدي الأكبر الذي يواجه قارتنا في المرحلة الراهنة.

كما دعا الرئيس مبارك الزعماء الافارقة لايلاء أولوية خاصة للتحدي الذي تمثله ظاهرة الاتجار في البشر بكل ما تحمله من معاني الامتهان لكرامة الانسان، وقال: إنه حان الوقت لتوسيع نطاق "خطة عمل واجادودجو" لمكافحة الاتجار بالبشر وتطويرها إلى خطة عمل عالمية تتصدى لهذه الظاهرة بجهد دولي للحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

ومن جانبه، أكد رئيس المفوضية الأفريقية جان بينج في كلمته أنه بالرغم من التحديات التي تواجه القارة الافريقية والمكاسب التي تحققت.. فان هناك أوجه ضعف قد تكشفت في أمور أخرى من بينها هيكل مفوضية الاتحاد الافريقي. ونبه إلى أن القارة الأفريقية تواجه تحديات جسيمة تفرض علينا مسؤولية اضافية، مشيرا إلى أن هذه التحديات تعادل حجم تطلعات الشعوب الافريقية، مؤكدا على أهمية تحقيق الأمن والسلام والتنمية والديمقراطية وحرية التعبير في القارة الافريقية.

وأشار بينج إلى أن أوضاع السلم والأمن في القارة الافريقية تشكل حجر الزاوية الذي ينبغي أن تركز عليه الجهود التي نبذلها لمواجهة التحديات العديدة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أنه ومنذ الدورة الماضية حدث تقدم ملموس في مجال احلال السلم والأمن عبر القارة ففي جزر القمر انتهى التمرد بعد اعادة سلطة الحكومة الاتحادية إلى جزيرة أنجوان بفضل عملية الديمقراطية في جزر القمر التي نفذت يوم 25مارس الماضي ويتعين الآن العمل على تعزيز هذا المكسب الهام.

وفيما يخص بوروندي، قال إن الإعلان المشترك لوقف الأعمال العدائية الموقع من جانب الحكومة وجبهة تحرير شعب هوتو قوات التحرير الوطنية سمح بتفعيل مسار تنفيذ الاتفاقية الشاملة لوقف اطلاق النار الموقع في سبتمبر 2006.وبشأن الصومال، أعرب بينج عن القلق من أن الوضع الانساني والأمني لا يزال يبعث على القلق فقد تحقق مع ذلك تقدم معربا عن السعادة لتوقيع اتفاق بين الحكومة الاتحادية الانتقالية والتحالف من أجل اعادة تحرير الصومال يونيو الماضي في جيبوتي، معربا عن أمله في أن يشجع صدور الاتفاق المجتمع الدولي على مساعدة الصومال بشكل أكبر لوضع نهاية للعنف القائم هناك. وفي السودان، أشار بينج إلى أن هناك اشارات مشجعة تتمثل في مواصلة عملية تنفيذ اتفاق السلام الشامل في السودان منوها بالجهود المبذولة حاليا لتوطيد السلم في الكونجو الديمقراطية والافتتاح القادم للحوار السياسي الشامل في جمهورية افريقيا الوسطى والتقدم المحرز في عملية السلام والمصالحة في كوت ديفوار والتقدم المحرز في ليبريا فيما يخص اعادة تعمير البلد.

وبشأن دارفور، قال: إننا نواجه صعوبات جمة وعلى الرغم من الجهود الدؤوبة التي يبذلها كل من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي فان العملية السياسية لا تزال في طريق مسدود بينما يظل العنف مثيرا للقلق ويتعين على المجتع الدولي تعبئة نفسه بقوة لايجاد الظروف الملائمة للاسراع بتسوية هذه الأزمة التي دامت طويلا. وأشار إلى أنه بات من العسير تحسين العلاقات بين تشاد والسودان، مطالبا المجتمع الدولي ببذل جهود أخرى في هذا الصدد، مؤكدا اعتزامه بذل الجهود للالمام بتسوية هذه الأزمة على ضوء الزيارة التي قمت بها في البلدين خلال شهر مايو الماضي. وأشار إلى أن عملية السلام بين جيبوتي واريتريا في مأزق وأن الاتحاد الافريقي مستعد كما فعل في الماضي لمساعدة البلدين على تذليل الصعوبات الحالية وتهيئة الظروف الكفيلة بتسهيل اعادة تطبيع العلاقات بينهما لتعزيز استقرار الاقليم.

وأعرب عن القلق من ظهور بؤر توتر جديدة في القرن الافريقي نتيجة الوضع السائد على الحدود بين جيبوتي وارتريا، أما فيما يخص الصحراء الغربية فقد أشار إلى أنه لم تتمخض المفاوضات المباشرة بين الطرفين والتي تم الشروع فيها برعاية الأمم المتحدة عن أي نتيجة ملموسة حتى اليوم.

وفيما يخص زيمبابوي، قال جون بينج انه يتعين التوقف عند هذا الموضوع ويتعين على افريقيا الاضطلاع بمسئولياتها بالكامل وبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأطراف الزيمبابوية على العمل معا خدمة للمصلحة العليا لبلدها وتمكينا لها من مواجهة تحديات الساعة.

ومن ناحيته، أكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على الروابط القومية والاهداف الواحدة التي تجمع بين جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي.

وقال موسى في كلمته: إن أزمة الغذاء والطاقة والمياه موضوعات على جانب كبير من الاهمية والحيوية خاصة بالنسبة للدول النامية ومن ثم تنضم للبنود ذات الاولوية العالية، سياسية تنموية، مؤكدا ضرورة أن يكون هناك موقف موحد لمواجهة تلك التحديات.

ورحب موسى بالمبادرة المصرية بشأن استئناف عقد القمم الافريقية العربية والدعوة إلى عقد القمة الثانية في وقت قريب خاصة وانه قد مضى على عقد القمة الافريقية العربية الاولى اكثر من 31عاما، موضحا انه "طالما نقبل جميعا بأن الفضاء العربي والافريقي فضاء واحد وبناء على مصالح واحدة ومشاكل متصلة تحتاج إلى حلول مشتركة فان الامر يتطلب العودة إلى تعاون مؤسسي لاتقبل بشأنه ضغوط ولاحساسيات ". ودعا موسى إلى دخول الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية في اتفاق رسمي وقانوني لحماية الاستثمارات في دول المنظمتين مقترحا ضرورة اتمامه بصفة عاجلة، ودعوة الدول الاعضاء جميعا إلى الانضمام اليه بفتح باب الاستثمارات العربية في افريقيا على مصراعيها والتمهيد لهذه الصفحة الجديدة والعصرية في العلاقات العربية الافريقية.

وحول المشاكل السياسية، قال موسى:"لاشك ان مشاكل فلسطين والنزاع العربي الاسرائيلي من ناحية والمشاكل المتصاعدة في القرن الافريقي من ناحية اخرى تشكلان حزاما محرقا من الازمات الحادة التي تواجهنا سويا وبنفس الدرجة من الآثار الخطيرة.

واضاف أن الأمر المتعلق بالنزاع الفلسطيني -الاسرائيلي يزداد تعقيدا ومسيرته التي اطلقت في انابوليس تتجه إلى الفشل بسبب السياسة الاسرائيلية التي تهدف إلى تخريب فرص السلام، وان كانت لاتمانع في اعطاء الانطباع بانها منخرطة في عمليات سلام وكلها في تقدير الكثيرين من المتابعين والمدققين ليست الا لكسب الوقت وتجميع نقاط تساعد اسرائيل على التغلب على مشاكل داخلية وتفادي ضغوط خارجية والهدف النهائي هو ابقاء الحال على ماهو عليه وخلق امر واقع متصاعد بالاضافة إلى تعقيد اقامة دولة فلسطينة بل دفع الامور إلى استحالة قيامها.

ودعا موسى قادة الدول الافريقية للوقوف بحزم في مواجهة السياسات الاستيطانية الاسرائيلية، مشيدا في الوقت نفسه بالجهود المصرية التي أدت إلى ابرام اتفاق التهدئة في قطاع غزة بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية وكذلك بدء الحوار الفلسطيني حول عملية المصالحة الوطنية.

وطالب موسى بضرورة العمل الجاد لانهاء التوتر في اقليم دارفور الواقع غربي السودان وحماية اتفاق السلام بين الشمال والجنوب السوداني، مؤكدا أن الجامعة العربية لن تألو جهدا في التعاون مع الاتحاد الافريقي لتأكيد وحدة السودان والمساعدة على انماء جنوب السودان بالتعاون مع حكومته وحكومة الوحدة الوطنية.

وعن الأزمة في الصومال، أعرب الامين العام لجامعة الدول العربية عن قلقه العميق من تأزم الوضع في الصومال، داعيا كافة الاطراف إلى اعتماد اسلوب الحوار والبعد عن العنف واعلاء المصالحة الوطنية في البلاد.

وأشار إلى ان الاجتماعات التي عقدت مؤخرا في جيبوتي كانت خطوة رئيسية نحو تحقيق المصالحة الوطنية التي يجب ان تشمل كافة القوى الفاعلة والامينة على مصالح الوطن ومستقبله كدولة حرة مستقلة تنفض عن نفسها غبار الماضي وتتطلع إلى المستقبل كدولة عادية وفتية.

وحث موسى إلى ضرورة التعاون بين مجلس السلم والامن الافريقي ومجلس السلم والامن الدولي في خطوة قد تضع حدا للكثير من المشكلات التي تواجه دور القارة الافريقية، مشيرا إلى وحدة المشكلات التي تواجه دول الاتحاد الافريقي والجامعة العربية. ومن جانبه، أكد رئيس جمهورية تنزانيا ورئيس الاتحاد الافريقي جاكايا كيكويتي أهمية أن تتواصل الدول الافريقية لتحقيق التقدم والازدهار للقارة السمراء.

ودعا دول الاتحاد الافريقي إلى المساهمة لإرسال قوات تابعه للاتحاد لدعم الاستقرار في الصومال، معربا عن أمله في أن يتحقق السلام والامن بين السودان وتشاد.

كما دعا إلى متابعة الوضع عن كثب في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى تتمكن وضع نهاية لكافة المشكلات لتحقيق التقدم الاقتصادي، مؤكدا ضرورة إرسال قوات للاتحاد الافريقي لحل النزاع بين إريتيريا وجيبوتي، مناشدا قادة البلدين إلى التعاون معا لوقف الاشتباكات بين الجانبين. وحول الوضع في زيمبابوي قال: إن هناك المزيد من التحديات الواجب مواجهتها بعد إعادة الانتخابات "، معربا عن تضامنه مع الشعب الزيمبابوي في المعاناة التي مروا بها خلال الفترة الاخيرة.

ومن ناحيتها أكدت، نائبة أمين عام الأمم المتحدة الدكتورة أشا روسي ميجيرو، أن الشراكة بين الاتحاد الافريقي والامم المتحدة تتقدم على أساس الايمان المشترك بأن هذه القارة قادرة على التغلب على جميع معاناتها.

ورحبت ميجيرو بتركيز هذه القمة على أهداف التنمية في الالفية الجديدة بما يحقق تحسين الموارد المائية والصرف الصحي في القارة، وقالت "إن عام 2008يعتبر منتصف الطرق نحو تحقيق أهدافنا عام 2015، بقيت سبع سنوات ونصف علينا العمل بكل طاقتنا للتقدم نحو تحقيق هذه الاهداف".

وحول أزمة ارتفاع أسعار الغذاء والبترول قالت: إن هذه الازمة الخطيرة تهدد 100مليون نسمة يغرقون في الفقر، لذا على كافة الاطراف المعنية سواء الدول النامية أوالمتطورة أوالمنظمات الحكومة وغير الحكومية العمل سويا لمواجهة هذه الصعوبات.

ومن ناحيته أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" في كلمته أمام القمة أن الشعب الفلسطيني لن يتهاون حتى يحقق دولته المستقلة ذات السيادة بفضل دعم وتأييد شرفاء العالم المؤمنين بالمساواة بين البشر وحق الشعوب في تقرير المصير بوصفه حقا مقدسا.

وأشاد الرئيس الفلسطيني، بالدور المصري الذي أدى إلى ابرام تهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة، وقال "التهدئة انقذت غزة من مذبحة مروعة ووفرت المناخ المطلوب للمضي قدما في جهود السلام مع إسرائيل".

وحذر أبومازن من أن إسرائيل تواصل تغيير معالم القدس المحتلة وتواصل الاستيطان والاعتقالات وإقامة الحواجز بالضفة الغربية وحصار قطاع غزة وتعرقل حركة الأفراد والبضائع.. إلا أنه قال "ورغم ذلك فاننا لن نيأس".

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن اعتزاز الشعب الفلسطيني بالتضامن الافريقي المتواصل رغم كثير من الضغوط والاغراءات، وقال: إن الشعب الفلسطيني يفخر ويعتز بالارث التضامني الافريقي مع القضية الفلسطينية منذ ميلاد منظمة الوحدة الافريقية "لافتا إلى أن دعوة فلسطين بصفتها مراقبا دائما هي استمرارية للعلاقات التي بدأت مع الرئيس الراحل ياسر عرفات والقادة العظام صناع الاستقرار لدول هذه القارة".

وتناولت التقارير التي قدمت للقمة بما في ذلك الكلمة الشاملة التي عرضها الرئيس حسني مبارك الرؤية الحالية والمستقبلية للمياه في القارة الافريقية حتي عام‏2025..‏ حيث أوضحت أن احتياجات دعم قطاع المياه والغذاء شاملا الري بالقارة الأفريقية تبلغ نحو‏20‏ مليار دولار في السنة حتي عام‏2015.‏

أما بالنسبة للطاقة فيمكن تغطية احتياجات الطاقة بنسبة‏25%‏ بحلول عام‏2025.‏

ويبلغ نصيب افريقيا من المياه العذبة‏9%‏ من مياه العالم ومنها ما لا يزيد علي‏3,8%‏ تستخدم حاليا في جميع الأغراض وتبلغ نسبة الأراضي المروية نحو‏6%‏ من الأراضي المنزرعة وما يستغل من امكانيات توليد الطاقة الكهرومائية نحو‏3%‏ فقط من جملة المتاح‏,‏ وقد أوضح تقرير البنك الدولي وصندوق النقد العالمي في عام‏2008‏ عن تقرير المتابعة السنوي أنه بعد ثمانية أعوام من إطلاق أهداف الألفية الثالثة في المياه والصرف الصحي في عام‏2000‏ أن العالم في ضوء المعدلات الحالية لن يتمكن من تحقيق أهداف الألفية حتي عام‏2015.‏

وقد أجمع مؤتمر القمة علي أن التحديات التالية تعد أهم ما يواجه القارة الإفريقية في الوقت الحالي تشمل استيفاء الاحتياجات المائية الأساسية لمتطلبات الأمن الغذائي والأمن المائي وحماية البيئة الناتجة من مشروعات التنمية خاصة ما له علاقة بالموارد المائية‏,‏ ومواجهة المخاطر الناتجة من موجات الفيضانات والجفاف والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلي الخسائر في الأرواح والممتلكات وتساهم في نشر الأمراض‏,‏ ونقص مصادر التمويل والآليات المناسبة لمواجهة التحديات‏‏ والإدارة المتكاملة للموارد المائية وخاصة بالنسبة للأنهار المشتركة علي أساس من الاستخدام العادل‏.‏ والتقييم الاقتصادي للموارد المائية‏,‏ آخذا في الاعتبار المنافع الاقتصادية والبيئية والاجتماعية‏.‏ ونقص البيانات الأساسية وضعف وسائل وسبل تبادلها‏.‏ ونقص السياسات المائية والخطط التي تحكم الاستخدام الحكيم للموارد المائية‏.‏ واشتملت توصيات المؤتمر علي مضاعفة معدلات إمداد مياه الشرب وزيادة معدلات إمداد مشروعات الصرف الصحي ثلاث مرات والتركيز علي التجمعات الفقيرة كأولوية‏ وتقليص أعداد الوفيات والمرضي الناتجة من نقص مشروعات الصرف الصحي المناسبة بتقديم خدمات صحية أفضل‏.‏ ومواجهة أخطار تلوث المياه من الصرف الصحي والصناعة خاصة ما يمس مجاري الري والصرف الزراعي والبحيرات‏.‏

وتضمنت التوصيات دعم مشروعات الري المطري ورفع كفاءته ومضاعفة مساحات الأراضي التي تروي بالري المطور لزيادة الإنتاج الزراعي وإنتاج الغذاء ومضاعفة إنتاج الطاقة من المساقط المائية خاصة بالنسبة لمشروعات توليد الطاقة المائية الصغيرة والمتوسطة‏.‏

وقد أكد المؤتمر العلاقة الوثيقة بين توفر مشروعات المياه والصرف الصحي ومستوي الفقر في القارة ونقص الغذاء والتنمية المستدامة‏.‏

وقد أكدت القمة الالتزام بعدة أهداف منها‏:‏ تأكيد الالتزامات السابقة خاصة ما صدر منها في اجتماعات القمم السابقة وما صدر عن مؤتمرات وزراء المياه والزراعة الأفارقة وإعداد وتحديث السياسات المائية والخطط القومية لمواجهة متطلبات أهداف الألفية الثالثة‏.‏