خادم الحرمين الشريفين يبحث مع ملك أسبانيا القضايا ذات الاهتمام المشترك

ولى العهد الأمير سلطان يستقبل رئيس وزراء قطر والبحث تناول التطورات الأخيرة

الفاتيكان يصف دعوة خادم الحرمين إلى الحوار بأنها خطوة فى الاتجاه الصحيح

المفتى العام للسعودية : الفئة الضآلة استولت عليها الغفلة وانعدم الضمير وهى أشبه بالوحوش المفترسة

أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفياً بالملك خوان كارلوس ملك مملكة أسبانيا.

وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وبعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود برقية تهنئة لفخامة الرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الامريكية بمناسبة ذكرى يوم الاستقلال لبلاده.

وأعرب خادم الحرمين الشريفين باسمه واسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة لفخامته وللشعب الامريكي الصديق اطراد التقدم والازدهار.

كما بعث الأمير سلطان بن عبدالعزيز ال سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام برقية تهنئة للرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة ذكرى يوم الاستقلال لبلاده.

وأعرب ولي العهد عن أبلغ التهاني وأطيب التمنيات بموفور الصحة والسعادة لفخامته والمزيد من التقدم والازدهار للشعب الامريكي الصديق.

واستقبل الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي في قصره بجدة، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر والوفد المرافق له، وقد أقام ولي العهد مأدبة غداء تكريماً لرئيس الوزراء القطري والوفد المرافق له.

حضر الاستقبال ومأدبة الغداء الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والأمير بندر بن خالد بن عبد العزيز، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام لشؤون الطيران المدني، والأمير خالد بن سعد بن فهد، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير سطام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العام للهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير فيصل بن سعود بن محمد، والأمير الدكتور مشعل بن عبد الله بن مساعد مستشار ولي العهد، والأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة، والأمير تركي بن خالد بن فيصل، والأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز المستشار في ديوان ولي العهد، وعبد الله النمر، والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

ومن الجانب القطري حضر وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود، والسفير القطري لدى المملكة علي بن عبد الله المحمود.

وكان الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والوفد المرافق له قد وصل الى جدة، واستقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، ومدير عام مكتب المراسم الملكية بجدة وسفير قطر لدى السعودية وعدد من المسؤولين.

ورفع المشاركون في الاجتماع العمومى الثالث للجمعية العلمية السعودية للغة العربية شكرهم وتقديرهم للأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام على دعمه للجمعية. وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية الدكتور محمد بن على الصامل أن أعضاء الجمعية العمومية قدروا لسموه الكريم وقفاته الكبيرة مع اللغة العربية. فقد دعم استعمالاتها في منظمة اليونسكو بمليون دولار في العام الماضي وهاهو اليوم يدعم الجمعية خدمة لهذه اللغة الشريفة وتمكينا للمهتمين من إيصال رسالتهم في الحفاظ عليها. يذكر أن الجمعية العلمية السعودية للغة العربية قد عقدت جمعيتها العمومية الثالثة مؤخراً وأقرت فيها بعض اللوائح ووزعت بعض الاصدارات الجديدة ومنحت العضوية الشرفية لكل من مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية الدكتور سليمان ابا الخيل ومدير جامعة الامام السابق الدكتور محمد بن سعد السالم وعضو مجلس الشورى سابقا الدكتور زهير السباعي وعضو مجلس الشورى حمد القاضي والدكتورة هند بنت جميل بن صالح نايتة.

ووصف الفاتيكان دعوة ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى المؤتمر العالمي للحوار الذي تعقده الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مدريد وصفها بأنها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.

وقال المتحدث الرسمي باسم الفاتيكان فريد ريكو لمباردين "إن مؤتمر مدريد مهم بالنسبة إلينا في الفاتيكان" مشيراً إلى أهمية الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين لبابا الفاتيكان العام الماضي.

وتحدث لمباردين عن الجهود الكبيرة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين في هذا الصدد ومنها رعاية المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقد في مكة المكرمة بمشاركة علماء مسلمين مبيناً أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لعقد المؤتمر العالمي للحوار في مدريد تعد خطوة أخرى في هذا الاتجاه. وأشار إلى الدعوة الرسمية الموجهة للفاتيكان للمشاركة في هذا المؤتمر المهم.

ووجه الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بإجراء تحديث كامل لجميع آليات وتجهيزات الدفاع المدني بما يمكن من السيطرة واحتواء الحوادث باستخدام أفضل التقنيات الموجودة بالعالم.

وقال اللواء سليمان بن عبدالله العمرو - مساعد مدير عام الدفاع المدني لشؤون العمليات - في كلمته اثناء افتتاحه ورشة عمل الإدارة العامة للسلامة تحت مسمى التقنيات الحديثة في اجراءات السلامة ان تحديث الآلة أو التجهيز لن يكون ذا فعالية بدون تطوير العقول وتنمية المهارات الفردية لدى العاملين.

وكانت الورشة التي تنظمها المديرية العامة للدفاع المدني قد افتتحت بحضور عدد كبير من المهتمين في هذا المجال من عسكريين ومدنيين وتستمر لمدة يومين يتم خلالها القاء عدد من اوراق العمل الخاصة بوسائل السلامة.

ونيابة عن الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية ترأس الامير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشئون العسكرية بمكتبه في جدة الاجتماع الخامس والعشرين لمجلس ادارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية.

واستهل أعمال الاجتماع بالترحيب بالأعضاء الجدد المنضمين للمجلس متمنيا لهم التوفيق في مهامهم الجديدة فيما شكر الاعضاء السابقين على جهودهم.

وشارك في الاجتماع وزير المالية الدكتور ابراهيم بن عبدالعزيز العساف و وزير التجارة والصناعة الاستاذ عبدالله بن احمد زينل ورئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد بن ابراهيم السويل و رئيس هيئة الاركان العامة الفريق اول ركن صالح بن علي المحيا ومدير عام المؤسسة العامة للصناعات الحربية اللواء مهندس الدكتور عبدالعزيز بن ابراهيم الحديثي.. كما حضره الدكتور فهد السعيد (عضو) وخالد العبدالكريم والدكتور عبدالله بن مرعي بن محفوظ. وعقب الاجتماع اوضح مدير عام المؤسسة العامة للصناعات الحربية اللواء المهندس الدكتور عبدالعزيز بن ابراهيم الحديثي ان المجلس ناقش عددا من الموضوعات المدرجة على جدول الاعمال وخاصة ما يتعلق بزيادة دعم المؤسسة ومنسوبيها ومتابعة سير العمل في المشروعات الجديدة في مجال الصناعات العسكرية واتخذ بشأنها القرارات والتوصيات المناسبة.

واستقبل الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية بمكتبه في جدة قائدة القيادة المركزية الامريكية الفريق أول دايفد بترايوس والوفد المرافق له. وقد جرى أثناء اللقاء تبادل الاحاديث الودية ومناقشة المواضع ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء سفير الولايات المتحدة الامريكية لدى المملكة فورد أم فريكر.

وبعث الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رسالة لوزير الداخلية في الجمهورية اليمنية اللواء الركن مطهر رشاد المصري تتعلق بالتعاون الأمني بين البلدين الشقيقين وآفاق تعزيزه وتطويره .

قام بتسليم الرسالة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن علي بن محمد الحمدان خلال استقبال وزير الداخلية اليمني له بصنعاء.

ومن ناحية ثانية اختتمت بصنعاء أعمال الاجتماع العاشر للجنة سلطات الحدود اليمنية – العمانية من الدرجة الأولى التي رأسها عن الجانب اليمني نائب وزير الداخلية اللواء الركن صالح حسين الزوعري ومن الجانب العماني مساعد المفتش العام للشرطة والجمارك اللواء الركن سالم بن مسلم قطن.

وقال نائب وزير الداخلية اليمني اللواء الزوعري في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية إن الاجتماع خرج بنتائج قيمة تترجم حرص البلدين على العمل المشترك من أجل تأمين حدودهما ضد مخاطر جرائم تهريب المخدرات والبشر والبضائع والسيارات والثروة الحيوانية.

واضاف أنه تم الأتفاق على منح مواطني البلدين تأشيرات سفر في منافذ الدولة مباشرة, ويأتي ذلك أيضا تسهيلا لحركة المواطنين اليمنيين المسافرين عبر سلطنة عمان إلى دولة الامارات العربية المتحدة.

ووصف المسؤول العماني من جانبه النتائج التي خرجت بها الاجتماعات بالمثمرة وأنها تندرج فى اطار تنامي التعاون بين البلدين في كافة المجالات.

على صعيد آخر أكد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء أن ما تقوم به الفئة الضالة من عمل إجرامي آثم لا يمكن أن يقدم عليه مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يعتقد حرمة التعدي على الدماء المعصومة والأموال المحترمة .

جاء ذلك في بيان أصدره إثر ما صدر عن وزارة الداخلية حول إلقاء القبض وإيقاف مجموعة من الأشخاص لارتباطهم التنظيمي والفكري بأنشطة الفئة الضالة .

وفيما يلي نص بيان سماحته :

الحمد الله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله الطيبين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، وأصحابه الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً كثيراً ، وبعد : فقد تابعنا بأسى وحزن بالغ ما أقدمت علية الفئة الضالة من أعمال وتدابير عدوانية تستهدف عقيدة وأمن هذا البلد المبارك – المملكة العربية السعودية – وأهلها ، واستقرارها ، ومقدراتها ، فكانوا أدوات طيعة في أيدي أعداء الدين والوطن. حيث أفاد البيان الصادر من مصدر مسؤول في وزارة الداخلية.

وإني من باب المشاركة في النصيحة والتواصي بالحق ، وإبراءً للذمة ، ونصحاً للأمة ، وإشفاقاً على أبناء المسلمين من أن يكونوا أداة فساد وتخريب ، وأتباعاً لدعاة الضلالة والفتنة والفرقة أؤكد على ما يأتي:

أولاً : أن ما تقوم به هذه الفئة الضالة من عمل إجرامي آثم لا يمكن أن يقدم عليه مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يعتقد حرمة التعدي على الدماء المعصومة والأموال المحترمة ، وقد قال الله تعالى { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} ، وقوله { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ) ، وقوله ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ). وروى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا يزال المرء فى فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) وقال أيضاً (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) رواه النسائي والترمذي من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال ( إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله) ، ونظر صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة وقال (ما أطيبك وما أطيب ريحك ، وما أعظمك وما أعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم منك ) ، وروى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ) .

إن الإقدام على هذه الجرائم النكراء والتخطيط لها لا يكون إلا من شخص تأصل الشر في نفسه ، والعدوان في طبعه ، واستولت عليه الغفلة ، وانتزعت من قلبه الرحمة ، وانعدم ضميره وتخلى عن دينه وقيمة ومثله ، فأشبه بالحيوانات الضارية والوحوش المفترسة.

ثانياً : إن ما كشف عنه البيان من مخازن للأسلحة ، ومتفجرات خطيرة معدة للقيام بأعمال تخريبية ، وتدمير منشآت اقتصادية ، واستهداف مصالح للأمة ، ونشر للفوضى في هذه البلاد الطاهرة التي هي قاعدة الإسلام وحصن الإيمان ، وفيها حرم الله وقبلة المسلمين ، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد ضرورة التكاتف بين المؤمنين والمقيمين والمسلمين جميعاً لكشف عوار هذه الفئة الضالة ، وعدم التساهل معها حفظاً لمصالح الأمة وممتلكاتها الخاصة والعامة ، وأرواحها البريئة ودفعاً لشرورهم ومن يقف خلفهم .

ثالثاً : إن هذه البلاد – المملكة العربية السعودية – قبل أن يوحدها الإمام المصلح الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه واسكنه فسيح جناته – كانت في حالة من الفوضى السياسي والتشتت والتناحر والفقر والفاقة والانفلات الأمني مما هو معلوم عند الجميع ، حيث عاش الناس فيها غير آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم حتى شاء الله تعالى أن تتوحد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز ، فأصبحت واحة للآمنين ومضرب مثل في الاستقرار والتطور واستمر أبناؤه البررة على هذا الأمر بفضل الله تعالى ثم بفضل تحكيمهم لشريعة الله تعالى في أرضه وبين عباده ، وهذه النعمة التي نعيشها ونشاهدها واقعاً ليست خاصة بفرد دون فرد ، بل هي نعمة للجميع ، ومن واجب شكرها أن يسارع الجميع إلى أن يكونوا رجال أمن في بلادهم ، ولا يتوانوا عن الإبلاغ عن مثل هؤلاء ، فالبلد مستهدف ، ويواجه حملات ظالمة وإشاعة مغرضة تهدف إلى تشويه الإسلام وتفتيت وحدته وتكدير أمنه ، وإضعاف لحمة مجتمعه ، والواجب على الجميع التعاون لحفظ كيان هذا البلد واستقراره ، قال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا وتعاونوا على الإثم والعدوان } .

رابعاً : أن دين الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال ، برئ من الانحراف وأهله ، سواء منهم من جنح إلى التفريط والتقصير ، أو إلى الإفراط والغلو ، قال صلى الله عليه وسلم ( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) ، وإن المستقرئ للتاريخ يدرك أن ما حصل من انحرافات عقدية أو عملية من بعض الأفراد أوالطوائف منذ العصور الأولى إلى وقتنا ولا سيما ما حصل من الخوارج ومن تأثر بهم كان بسبب الغلو في الدين ، والتجاوز لحدوده ، وعدم فهم النصوص الشرعية على الوجه الصحيح الذي فهمه سلف هذه الأمة ، وجهلهم بموطن الاستدلال وتحريفهم الكلم عن مواضعه ، وإنزالهم النصوص على غير ما تدل عليه ، ولقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج بكثرة العبادة والمبالغة في الطاعة إلا أن هذا لم يكن دليلاً على صحة منهجهم وسلامة معتقدهم ، بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم درءاً لضررهم عن الأمة ، فقد روى البخاري في صحيحة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة // ، وقال أيضاً : يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتهم فاقتلهم ، فإن في قتلهم أجراً ). والمراد من قوله ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) أي أنه ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم فلا يصل إلى حلوقهم فضلاً من أن يصل إلى قلوبهم .

فالغلو في الديانة أوردهم المهالك وأوقعهم في الردى وألحق بالأمة أضراراً عظمى أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في وصفهم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ) رواه مسلم في صحيحه .

والواجب على شباب المسلمين الحذر من الأفكار المنحرفة والاتجاهات المشبوهة ، وإن تظاهر أهلها بمظهر النصح وإرادة الخير ، فالخير في إتباع ما كان عليه السلف الصالح في الاعتقاد والعمل .

خامساً : ان وقوع هذه الأحداث وغيرها يؤكد وجوب اجتماع كلمة المسلمين والاعتصام بحبل الله تعالى ، فإن الله تعالى أمر بالاجتماع ، ونهى عن التفرق والتحزب ، فقال ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) وقال ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) وقال ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ) ومن الاعتصام بحبل الله لزوم جماعة المسلمين وطاعة ولي الأمر ، فالسمع والطاعة لولي الأمر من المسلمين في غير معصية أصل من أصول أهل السنة والجماعة ، وقد عده الأئمة من أصول العقائد ، وقد تواترت النصوص الشرعية القطعية من الكتاب والسنة على ضرورة طاعة ولاة الأمر في المعروف ولزومها قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثره عليك ) رواه مسلم ، وعنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني ) متفق عليه .

فالتمرد على ولي الأمر معصية لله ومخالفة لأمره ، وتمزيق لوحدة الأمة، وتهديد لأمنها وكيانها ، واقتصادها ، وسبب للخوف والقلق لأفراد المجتمع ، وتشجيع لارتكاب الجرائم بشتى أنواعها .

سادساً : وأن ما أقدم عليه هؤلاء وغيرهم يكشف للمسلمين جميعاً سوء نيتهم ، وأن ما يدعونه من أنهم يريدون نصر الدين والدفاع عن مصالح المسلمين إنما هو قناع كانوا يستترون خلفه لتحقيق مآربهم ومقاصدهم السيئة وتبين للجميع أن هذه الفئة بأفعالها لا تريد للدين نصرة ، ولا للإسلام رفعة ، بل تريد زعزعة الأمن والاستقرار ، وترويع الآمنين وتخريب المنشآت العامة والخاصة ، وتسليط الأعداء على بلاد المسلمين ، وليكن ما يحدث في بعض البلدان عبرة وعظة .

وإني أحذر إخواني المواطنين والمقيمين في هذه البلاد من التستر على هؤلاء أو إيواءهم ، فإن هذا من كبائر الذنوب ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن الله من آوى محدثاً ) متفق عليه ، والمراد بالمحدث : من يأتي بالفساد في الأرض ، وإذا كان هذا الوعيد فيمن آواهم فكيف بمن أعانهم أو أيد فعلهم أو فرح بذلك فإن أثمه أعظم وأشد ، فالواجب على الجميع أن يستشعروا المسؤولية وأن يكونوا يقظين لأفعال هذه الفئة الضالة وأن من عرف عنهم شيئاً أو علم أماكنهم أو مخططاتهم ألا يتردد في إبلاغ الجهات المختصة حقناً لدماء المسلمين وحماية لدينهم وأموالهم وحفظاً لمصالح البلاد والعباد .

سابعاً : إن من أوجب الواجبات على العلماء وطلاب العلم والآباء والأمهات والمدرسين والموجهين والوعاظ والمرشدين والمثقفين والمفكرين التنبيه على خطر هؤلاء وسوء صنيعهم ، وتوجيه الشباب وإرشادهم إلى المنهج الصحيح منهج أهل السنة والجماعة ، والتحذير من الدعوات المضللة والأفكار المنحرفة ، والمؤامرات الماكرة التي تحاك لبلاد المسلمين ، والرجوع إلى الأمراء والعلماء وأهل الاختصاص فيما يشكل عليهم أو يثار عليهم أو يقع من الأمور المهمة والقضايا العامة ، قال تعالى ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا )

ثامناً : إن ما يصيب المسلمين في عصرنا الحاضر من تسلط لقوى البغي ، وما يحصل من عدوان على الإسلام وأهله ، واحتلال لبعض بلدانهم ، وإزهاق أرواحهم واستباحة حرماتهم لا يكون مبرراً بأية حال للتفجير والتكفير والخروج على ولاة الأمر وجماعة المسلمين ، كما أن خروج بعض الشباب إلى بعض البلدان لدعوى الجهاد يعد خروجاً على ولي الأمر ، وفرصة لأعداء هذه البلاد الطاهرة لاستغلال حماس هؤلاء الشباب وعاطفتهم الجياشة وغيرتهم الإسلامية لإحراج قادة هذه البلاد وشعبها ، وإلحاق الضرر والعنت بها ، فالذهاب إلى تلك البلدان بدون إذن ولي الأمر مخالف للشريعة ، ومفاسده كثيرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ) أخرجه الشيخان .

تاسعاً : أنصح إخواني المسلمين بأداء الزكاة والصدقات والتبرعات وصرفها لمستحقيها ، والالتزام بما صدر من الجهات المختصة من قواعد منظمة لصرف هذه الأموال حتى يحصل الاطمئنان بعدم وصول هذه الأموال إلى أيدي هؤلاء المجرمين .

وفي الختام أشكر الله تعالى على ما منّ به على هذه البلاد ومن كشف لهذا المخطط الخبيث ، ثم أتوجه بالشكر لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو وزير الداخلية ونائبه وسمو مساعده وسائر القيادات الأمنية على هذه الجهود المخلصة في تتبع هؤلاء وفضح مخططاتهم والقضاء عليها قبل وقوعها .

كما إني أشد على يد رجال أمننا البواسل على ما قاموا به من جهد جبار وعمل عظيم في مطاردة هؤلاء وتعقبهم ، فهم على ثغر عظيم وجهاد في سبيل الله ورباط لحماية بلاد الحرمين الشريفين ، وحفظ مصالح الأمة وأملاكها العامة والخاصة .

بارك الله في الجهد وسدد الخطا ، وحفظ بلادنا من الفتن والشرور ، وأسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يحفظ بلادنا من كيد الكائدين ومكر المعتدين ، وأعمال المخربين الفاسدين وأن يرد كيدهم في نحورهم ، ويجعل تدبيرهم تدميرهم ، وأن يجعل هذا البلد آمناً مستقراً رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين .

وصلى الله علي نبيناً محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ

إلى هذا كشفت اعترافات لمسؤولين إعلاميين في تنظيم «القاعدة»، تعتقلهم السلطات السعودية، كان من أبرزهم أبو عزام الأنصاري مسؤول تحرير مجلة «صدى الجهاد» الالكترونية المتطرفة، وأم أسامة مسؤولة تحرير مجلة «الخنساء»، عن عمليات استقطاب وتجنيد واسعة كانت تتم عبر شبكة الانترنت.

وشرح أبو عزام الأنصاري (مصري الجنسية)، الذي اعتقلته السعودية في يونيو (حزيران) العام الماضي في المدينة المنورة، إلى جانب زميلين له هما (أبو أسيد الفلوجي، وأبو عبد الله النجدي)، كيف استطاعا استقطاب كوادر «ذات خبرة» للعمل في مجلته الالكترونية، وذلك في اعترافات بثها التلفزيون السعودي.

وتحدث عن أنه وزملائه العاملين في مجلته الشهرية، كان يجمعهم الرغبة في نصرة ما يعتبرونه «الجهاد»، ولم يكن يربطهم أي رابط آخر، حيث كشف أنه «لا يعلم بهويات من يتعامل معهم، ولا هم يعلمون مع من يتعاملون».

وقال إن بدايات تفكيره في إطلاق مجلة «صدى الجهاد»، نبعت من حرصه على معرفة الخسائر الحقيقية للجيش الأميركي في العراق، والتي كانت تحظى بتكتم شديد من الإدارة الأميركية، على حد قوله، في الوقت الذي كشفت اعترافات معتقلين آخرين، أن انضمامهم للتنظيم جاء «عبر تتبع أخبار المقاتلين في أفغانستان والعراق».

وذهب جانب من الاعترافات المتلفزة التي بثت على شاشة التلفزيون السعودي ، للتأكيد على أن المواقع المتطرفة دأبت على ربط الطريق إلى الجنة بـ5 عناصر؛ هي: الجهاد، القتال، التحريض، التجهيز، بالإضافة إلى عنصر الدعم.

واستندت المواقع المتطرفة، بحسب تلك الاعترافات، على فتاوى لبعض المشايخ المعروفين، لإقناع الشباب للانضمام في صفوف المقاتلين في مناطق النزاع المضطربة.

ويقول أبو عزام الأنصاري، والذي قالت السعودية في بيان الإعلان عن اعتقاله العام الماضي إنها ألقت القبض عليه وهو يهم بنشر مطبوعة تدعو إلى التكفير والتفجير، أن تكوين العلاقات عبر شبكة الانترنت كانت تتم في أجواء آمنة نسبيا، وهو ما شجعه لتكوين فريق عمل لإطلاق مجلته الالكترونية المتطرفة، محملا المواقع التي أسماها بـ«الجهادية» بأنها المسؤول الأول عن التغرير في عقول الشباب.

وطبقا لدراسات حديثة، كشف الندوة الحوارية المرافقة لاعترافات المسؤولين الإعلاميين في تنظيم «القاعدة»، النقاب عنها، فإنه يوجد أكثر من 5 آلاف موقع متطرف على الشبكة العنكبوتية.

وشجعت المواقع المتطرفة، مجموعة من العناصر على إطلاق مجلات الكترونية إرهابية، ومن هؤلاء أم أسامة مسؤولة تحرير مجلة «الخنساء» المتطرفة، وهي مصرية في أواسط العقد الثاني من عمرها، ألقي القبض عليها في المدينة المنورة.

وكشفت أم أسامة، في القسم الأول من الاعترافات التي بثت، أنها كانت على تواصل مع متحمسين عبر المواقع الالكترونية المتطرفة، حيث ساهمت من خلال موقعها في الذراع الإعلامي النسائي لـ«القاعدة» في السعودية، بتجنيد النساء المتحمسات.

وقال أحد المعتقلين في السجون السعودية، إنه كان يرتاد المواقع المتطرفة لمتابعة الأفلام الجهادية، حتى أصبح يتابع كل ما يتعلق بتنظيم «القاعدة» من تصريحات لزعيمه أسامة بن لادن، وبعض الأفلام التي تم تسجيلها لعبد العزيز المقرن أحد أخطر المطلوبين أمنيا والذي قتلته القوات الأمنية السعودية منذ سنوات.

وشرح أحد الموقوفين أمنيا ويدعى أبو سعود، تجربته في المشاركة بالمواقع المتطرفة على شبكة الانترنت، والتي قال أنها تعززت عن طريق منتديات عامة كانت تزودها بروابط لمواقع جهادية.

وقال في اعترافاته، إن المواقع المتطرفة، كانت تزخر بالاتهامات بحق المشايخ والعلماء السعوديين، وكانت تتضمن مشاركات تحفز على المشاركة في صفوف المقاتلين في المناطق المضطربة، كما أنها تحدثت عن أن الطريق إلى الجنة لا بد أن يسلك عبر بوابة الجهاد والتحريض والتجهيز.

ويوضح أبو سعود، بعض الأساليب التي تعتمدها المواقع المتطرفة في سبيل التغرير بعقول الشباب، حيث يستندون الى فتاوى لمشايخ معروفين، تحض على وجوب الذهاب إلى الجهاد في العراق.

من جهته أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبدالمحسن التركي أهمية دور الإعلاميين المسلمين والمؤسسات الإعلامية الإسلامية في البلدان الإسلامية وخارجها في خدمة الحوار، والتعريف بقواعده وضوابطه وأهدافه الإنسانية التي حثّ عليها الإسلام ، وبيان أهميته في حل الأزمات ومعالجة المشكلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي جدت في العالم في هذا العصر .

جاء ذلك بمناسبة اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العالمي للحوار ، الذي وجه إلى عقده في مدريد بمملكة أسبانيا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود والذي سيبدأ أعماله يوم الأربعاء 13 / 7 / 1429هـ ، الموافق 16 / 7 / 2008م .

وأكد أهمية التعاون بين وسائل الإعلام وعلماء الأمة ومنتديات الحوار الإسلامية في نشر ثقافة الحوار ومبادئه وقواعده بين الأمم كما جاءت بها رسالة الإسلام ، وما ورد في القرآن الكريم عن حوارات الرسل مع أممهم وذلك من خلال برامج وخطط إعلامية وثقافية مشتركة .

وبين أن نشر مبادئ الإسلام العالمية في الحوار بين الناس ونقلها إلى المجتمعات الإنسانية من المهام الإعلامية الضروررية لمواجهة دعوات الصراع والصدام بين الثقافات والحضارات الإنسانية مطالباً العاملين في مجال الإعلام الإسلامي بإبراز قيم الإسلام في السلم والأمن والتعايش والوفاء والتعاون على البر والخير لدحض المقولات الداعية إلى الصراع بين الأمم ، ونقضها وبيان خطرها على الأمن والسلم في العالم ، مع مخالفتها لمواثيق هيئة الأمم المتحدة من ناحية ، وتصادمها مع التواصل والتعارف والتعاون الذي دعت إليه رسالات الله سبحانه وتعالى .

وقال // إن رابطة العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية المتعاونة معها في مجال الحوار ترى أهمية مشــاركة وسائل الإعلام الإســـلامي في إبراز القيم الإســلامية التي تضمن قيام حوار عادل متكافئ بين الشعوب المختلفة وبين المؤسسات الإسلامية وغيرها من المؤسسات والهيئات المعنية بالحوار في بلدان العالم // .

ونبّه الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي إلى أهمية مراعاة الإعلاميين المسلمين مسألة اختلاف الأمم والشعوب وأنه أمر طبيعي وقال // إذا كان الداعون للصراع يستغلون هذا الاختلاف بين خلق الله ، فإن على الإعلام الإسلامي تفنيد دعواهم من خلال حوار مفتوح ، ودعوتهم للنظر في حرص الإسلام على التعايش السلمي والتعاون بين الناس وجعل الحوار وسيلة لحل المعضلات والمشكلات التي تواجه العالم // .

وأضاف // إن المؤتمر العالمي للحوار سيناقش سبل حماية البشرية من الصدام ، وسيرد على الدعوات التي تهدف إلى إيجاد التوتر بين أمم العالم وتهيئة الظروف للصراع الثقافي والديني والعرقي بين الشعوب // مشيرا إلى أن الحملات الإعلامية على الإسلام تندرج ضمن الأهداف المشبوهة للداعين إلى صراع الحضارات والثقافات في العالم .

وعبر عن استعداد رابطة العالم الإسلامي والهيئات والمراكز الإسلامية التابعة لها للتعاون مع وسائل الإعلام لخدمة رسالة الإسلام الموجهة للإنسانية ، ولجعل الحوار في العالم هو البديل عن دعوات إشاعة الكراهية والصدام بين الشعوب .

وتوقع الدكتور التركي أن يحقق المؤتمر العالمي للحوار المقاصد والأهداف التي تتطلع إليها رابطة العالم الإسلامي ، ولاسيما وأن المؤتمر لقي إشادة وترحيبا من علماء الأمة الإسلامية ومن منتديات الحوار العالمية بسبب توجيه خادم الحرمين الشريفين بعقده ، ورعايته له ، واهتمامه بتحقيق التفاهم والتعايش والتعاون بين شعوب العالم على ما يصلح الإنسانية ، ويربط الناس بالمبادئ العظيمة التي نزلت بها رسالات الله سبحانه وتعالى .

فى سياق آخر قال وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي // إن احتفال المؤتمر العالمي للبترول بمرور 75 سنة على تأسيسه يتزامن مع احتفال المملكة باليوبيل الماسي لإنشاء شركة أرامكو السعودية فقبل خمس وسبعين سنة وبتوجيهات من الملك عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقية الامتياز مع ستاندرد أويل كومباني أوف كاليفورنيا بما يسمح للشركة بالتنقيب عن البترول في المملكة وبدأت صناعة النفط في المملكة العربية السعودية دون ضجيج ودون أن يشعر العالم الخارجي بها ولم يكن يدور بخلد أحد في 29 مايو من عام 1933 م أن التوقيع على هذه الوثيقة سوف يحرك مجموعة من التطورات التي من شأنها أن تغير بشكل كبير مستقبل الناس في المملكة ويقود إلى هذا الدور المهم الذي تضطلع به بلادهم في الاقتصاد العالمي // .

وأشار خلال محاضرة ألقاها على هامش المؤتمر العالمي للبترول لعام 2008 المنعقد بمدريد إلى أن المؤتمر ومنذ تأسيسه يجسد رؤية توماس ديوهيرست المتمثلة في تبادل المعرفة من أجل الارتقاء وتحسين حياة البشرية .

وأفاد أن صناعة النفط في المملكة ومنذ بداياتها المتواضعة في عام 1933م أصبحت وسيلة مهمة حقق من خلالها الملك عبد العزيز رحمه الله رؤيته في تحويل المملكة إلى دولة عصرية توفر حياة أفضل لمواطنيها وتتجلى آثار رؤية جلالته فيما يشير إليه البعض على أنه "معجزة اقتصادية في الصحراء" .

وبين أن عصر النفط يتزامن مع فترة في تاريخ العالم تختلف عما قبلها من الفترات فقد كان القرن العشرون فترة غير مسبوقة من الإنجازات في مجال العلم والتقنية، وكان العقل البشري مصدر الابتكارات التي غيرت العالم بطرق لم يكن من الممكن تصورها من قبل، ومعها شهدت حياة البشرية تحولات نوعية.

ونوه بالدور الذي أدته صناعة النفط في النهضة التي شهدها القرن العشرون في مجال النقل والاقتصاد والتي أدت إلى تحسينات سريعة في مستويات المعيشة وحرية الحركة الشخصية.

وأشار إلى ماشهدته أسواق النفط والطاقة في بدايات القرن الحادي والعشرين من زيادة كبيرة في الطلب وما شهده هذا القرن من قلاقل سياسية وظروفا مناخية قاسية وقصوراً في البنية الأساسية ومخاوف من كارثة مناخية وتغيرات في مواصفات أسواق المنتجات العالمية، وتدفقاً لأموال المضاربة في عقود النفط الآجلة وتشاؤما بشأن توفر الموارد البترولية لتلبية الاحتياجات المستقبلية محدثة أزمة في الثقة بشأن مستقبل الطاقة والصناعة البترولية وقدرتها على مواصلة توفير الرخاء للأجيال القادمة بطريقة آمنة وموثوقة.

وقال // إن هناك دراسات تؤكد أن هناك ما يزيد على بليون من البشر حول العالم لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب النظيفة، كما يعيش 2.4 بليون دون مرافق صحية مناسبة. ويقول الخبراء إنه لا يزال هناك 1.5 بليون من البشر يفتقرون إلى الكهرباء و نحو 3 بلايين إنسان يعيش الواحد منهم على أقل من دولارين في اليوم، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 80% من إجمالي الموارد المالية العالمية المخصصة للصحة حاليا يتم إنفاقها في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مبينا معاليه أن نطاق المشكلة سيصبح أكثر اتساعا مع زيادة تعداد سكان العالم، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة على المدى المتوسط إلى أن العالم سيزيد 2.6 بليون نسمة بحلول عام 2050، ليرتفع إجمالي تعداده من 6.6 بليون نسمة حاليا إلى نحو 9.2 بليون نسمة //.

وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية أن النمو السكاني واحتياج الشعوب في كل من البلدان المتقدمة والنامية إلى مزيد من الرخاء والحركة الشخصية هما المحرك الرئيس للنمو الكبير المتوقع في الطلب على الطاقة خلال العشرين إلى الثلاثين سنة القادمة.

وأشار إلى أن مسألة التغير المناخي تلقى اهتماما كبيراً على نطاق واسع في أنحاء العالم، وأن جزءاً كبيراً من سكان العالم يواجه مشكلة أكثر إلحاحا وهي مشكلة الفقر .. فالفقر وأثره السلبي على الوضع الإنساني يشكلان تهديداً حقيقا وفوريا بالنسبة لأعداد كبيرة من الناس في البلدان النامية وقال // فبالنسبة للشخص الذي يعايش الفقر، يعد التغير المناخي مجرد مشكلة واحدة من مشكلات لا تحصى، وهي مشكلة غير مرئية الأثر بسهولة وفي العالم النامي، غالبا ما ينظر إلى مشكلة التغير المناخي على أنها من صنع العالم المتقدم، وبالتالي فهو المسؤول عنها //.

وأفاد أن التحدي الذي تواجهه الصناعات والأسواق البترولية يكمن في التخلص من الكربون وكيفية القيام بذلك بصورة مأمونة، وبطريقة مسئولة اجتماعيا واقتصاديا.

وقال // للأسف، لا توجد هناك وسيلة سهلة أو سريعة لتحقيق ذلك، بل سيستغرق الأمر وقتا وموارد مالية كبيرة. فالواقع هو أن الوقود الأحفوري القائم على الكربون لا يزال أرخص مصادر الطاقة وأكثرها فعالية وموثوقية لمجتمعاتنا //.

أضاف يقول // مع ذلك، فمن الشائع في هذه الأيام تمجيد فضائل ما يسمى بدائل الوقود بسبب انخفاض انبعاثاتها الكربونية مع أن الادعاء بانخفاض الأثر الكربوني لبعض أنواع الوقود الحيوي لا يخضع دائما للتمحيص الدقيق. ففي حين تحتوي بعض البدائل غير الكربونية الحالية على نسبة أقل من الكربون مقارنة بالوقود الأحفوري، نجدها تشكل خطورة فيما يتعلق بتكلفتها وتطويرها مما يحد من إسهاماتها في الوقت الراهن//.

وأكد أن زيادة الرخاء الاقتصادي في العقود المقبلة يتطلب أن نزيد الإنتاج من جميع مصادر الوقود بما فيها الزيت والغاز والفحم والبدائل وقال // إنه ليس هناك في الوقت الراهن ما يضاهي البترول من حيث قدرته على توفير وسيلة نقل آمنة وفعالة واقتصادية لسكان العالم // .

وأوضح المهندس النعيمي أن الدراسات العلمية حول قاعدة الموارد تشير إلى أن هناك وفرة في الزيت القابل للاستخراج من باطن الأرض، تقدر بنحو 5-7 تريليون برميل بما فيها الموارد التقليدية وغير التقليدية مشيرا إلى أن الصناعة النفطية تثبت مرة أخرى أن هناك كميات كبيرة من النفط يمكن العثور عليها وإنتاجها فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات الحالية إلى أن قاعدة الموارد في تكوين باكن الذي يلف ولاية داكوتا الشمالية ومونتانا، قد تبلغ 500 بليون برميل من الزيت الكامن في موضعه. وفي حين تنخفض معدلات الاستخلاص بصورة تقليدية، بسبب صعوبة وتعقيدات الجيولوجيا، فإن العلوم والتقنيات الحديثة، مثل التكسير الأفقي، تفتح لنا المزيد والمزيد من موارد التكوينات.

وقال // إنني على ثقة من أن كميات كبيرة من النفط لا تزال غير مكتشفة ولم تستخرج بعد في المناطق "الناضجة" والحدودية حول العالم. كما أنني واثق أنه من خلال التسلح بالتقنيات الحديثة وقوة الابتكار، سوف تعثر صناعة البترول على هذا الزيت وتنتجه //.

وأضاف أن حدود الإمدادات المستقبلية للبترول ترتبط بالسياسة أكثر من ارتباطها بالجيولوجيا ووفرة الموارد. فعلى سبيل المثال، يقع معظم ما تبقى من المناطق الواعدة في الولايات المتحدة في المنطقة المغمورة، ومعظمها مناطق محظورة على الصناعة البترولية.

وأشار إلى أن العقل البشري وقدرته اللامحدودة على الابتكار تمكن من خفض تكاليف صناعة البترول وقال // في أرامكو السعودية، شهدنا قوة الابتكار وقدرته على إحداث نقلة نوعية في صناعتنا، فقد أتاحت لنا أحدث التقنيات، مثل الآبار المتشعبة والذكية واستراتيجيات المراقبة المحسنة وإدارة المكامن، أتاحت إمكانية زيادة معدلات الاستخلاص في بعض الحقول إلى 70%. ونسعى في الواقع إلى بلوغ هذه النسبة العالية من الاستخلاص في أكبر عدد ممكن من الحقول لدينا // .

وأوضح المهندس النعيمي أن المملكة تعمل حاليا على بناء مؤسستين علميتين من شأنهما أن تساعدا في التطوير المعارفي في مجال الطاقة والبيئة وتدريب العلماء والفنيين المستقبليين اللازمين لصناعة الطاقة أولى هاتين المؤسستين جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي تركز على البحث العلمي في مرحلة الدراسات العليا والثانية هي مركز الملك عبد الله للأبحاث والدراسات البترولية الذي سيبدأ العمل فيه قبل نهاية هذا العام. وينصب اهتمامه على المسائل العلمية والفنية ذات الصلة بالبترول والطاقة وسوف يشمل كذلك اقتصاديات الطاقة وتحليل السياسات. وستكون القضايا البيئية - وعلى رأسها الحد من انبعاثات الكربون-في مقدمة أولويات المركز.