خادم الحرمين الشريفين يقلد الرئيس الفرنسى وسام الملك عبد العزيز ويبحث معه العلاقات الثنائية والشراكة وشئون المنطقة

ساركوزى يزور ولى العهد الامير سلطان ويبحث معه القضايا ذات الاهتمام المشترك

الرئيس الفرنسى يعرض خدمات نووية ويشير إلى قرب توقيع عقود بقيمة 40 مليار يورو

ساركوزى : حديث خادم الحرمين عن التسامح بين الاديان طريق النجاة

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود و الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية جلسة المباحثات الرسمية التي عقدت بين الجانبين في قصر خادم الحرمين الشريفين بالرياض مساء يوم الاحد الماضى.

وفي بداية الجلسة قلد خادم الحرمين الشريفين الرئيس الفرنسي قلادة الملك عبدالعزيز التي تمنح لكبار قادة وزعماء دول العالم.

وقد أعرب فخامته عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على منحه قلادة الملك عبدالعزيز معربا عن سعادته بهذا التكريم.

بعد ذلك بحث الجانبان افاق التعاون بين البلدين الصديقين وسبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في جميع المجالات.

كما تناولت المباحثات تطورات القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وفقا لخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

وشملت المباحثات كذلك الوضع في لبنان والجهود العربية المؤيدة دوليا والمبذولة لمساعدة الشعب اللبناني على انتخاب رئيس توافقي يجمع عليه اللبنانيون.

كما بحث الجانبان الوضع في العراق وضرورة الحفاظ على وحدته وسيادته على أراضيه وتحقيق الوفاق الوطني الذي يضمن مساواة جميع أطيافه في الحقوق والواجبات أضافة الى مجمل الاحداث الاقليمية والدولية التي تهم البلدين.

وحضر الجلسة الأمير مشعل بن عبدالعزيز رئيس هيئة البيعة و الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام و الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية و الأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الانمائية (أجفند) و الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية و الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض و الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية و الأمير عبدالاله بن عبدالعزيز و الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض و الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية و الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الاستاذ عبدالله أحمد زينل الوزير المرافق وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا محمد آل الشيخ.

كما حضرها من الجانب الفرنسي وزير الشؤون الخارجية والاوروبية برنار كوشنير و وزيرة الاقتصاد والمالية والتوظيف كريستين لاغارد ووزيرة العدل رشيدة داتي ووزير التربية الوطنية كسافيير داركوس ووزير الدفاع هرفي موران ووزيرة الثقافة والاتصال كريستين البانيل ومستشاررئيس الجمهورية الدبلوماسي جان دافيد ليفيت وسفير فرنسا لدى المملكة برتران بزانسنو.

واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصره بالرياض الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية.

وفي بداية الاستقبال صافح الرئيس الفرنسي الامراء و رئيس مجلس الشورى و الوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

ثم صافح الملك أعضاء الوفد الرسمي المرافق لفخامته.

وقد رحب خادم الحرمين الشريفين بضيفه الرئيس الفرنسي متمنيا له ولمرافقيه طيب الاقامة في المملكة.

من جهته أعرب فخامته عن شكره وتقديره للملك على ما وجده ومرافقوه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

بعد ذلك أقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مأدبة عشاء تكريما لفخامة الرئيس نيكولا ساركوزي والوفد المرافق له.

وكان الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية وصل إلى الرياض في زيارة للمملكة تستمر لمدة يومين.

وكان في استقبال فخامته لدى وصوله مطار الملك خالد الدولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي رحب به وبمرافقيه في المملكة العربية السعودية.

كما كان في استقبال فخامته الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام و الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض و الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن أمين منطقة الرياض و وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الاستاذ عبدالله بن أحمد زينل الوزير المرافق و رئيس المراسم الملكية الاستاذ محمد بن عبدالرحمن الطبيشي وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا محمد بن أسماعيل آل الشيخ وسفير فرنسا لدى المملكة برتران بزا نسنو.

بعد ذلك أجريت لفخامة الرئيس نيكولا ساركوزي مراسم استقبال رسمية حيث عزف السلامان الوطنيان للبلدين.

ثم استعرضا حرس الشرف فيما كانت المدفعية تطلق أحدى وعشرين طلقة ترحيبا بمقدم الضيف.

وبحضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود و الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية جرى في قصر خادم الحرمين الشريفين بالرياض التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين.

فقد جرى التوقيع على اتفاقية للتعاون المشترك بشأن المشاورات السياسية الثنائية بين وزارتي الخارجية في البلدين وقعها من الجانب السعودي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومن الجانب الفرنسي وزير الشؤون الخارجية والاوروبية برناركوشنير.

كما جرى التوقيع على اتفاقية في مجال التدريب المهني والتعليم التقني وقعها من الجانب السعودي وزير العمل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي ومن الجانب الفرنسي وقعها وزير التربية الوطنية كسافيير داركوس.

كذلك جرى التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي وقعها من الجانب السعودي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري ومن الجانب الفرنسي وزير الشؤون الخارجية والاوروبية برناركوشنير. وجرى التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة والتعاون الثنائي في مجال البترول والغاز وقعها من الجانب السعودي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي ومن الجانب الفرنسي وزير الشؤون الخارجية والاوروبية برناركوشنير.

وأبرز الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية الدور الرئيسي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في اقرار السلام في منطقة الشرق الاوسط. وعد في تصريح صحفي عقب توقيع الاتفاقيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود صديقا لفرنسا. وأشار الى أن هذه الزيارة تكتسب اهمية سياسية واقتصادية وثقافية. وقد وجه الرئيس الفرنسي الدعوة لخادم الحرمين الشريفين لزيارة فرنسا.

واستقبل الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في قصر العزيزية الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا والوفد المرافق له.

وفي بداية الاستقبال صافح الرئيس الفرنسي مستقبليه من الامراء والوزراء وكبار المسئولين من مدنيين وعسكريين.

فيما صافح ولي العهد أعضاء الوفد الرسمي المرافق لفخامة الرئيس الفرنسي.

وقد رحب الأمير سلطان بن عبدالعزيز بالرئيس الفرنسي والوفد المرافق له في المملكة.

من جانبه عبر الرئيس ساركوزي عن شكره لولي العهد على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

بعد ذلك أقام الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام مأدبة غداء تكريما لفخامة الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا والوفد المرافق له.

حضر الاستقبال ومأدبة الغداء الأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن والأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية و الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية و الأمير عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود و الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض و الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية و الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض و الأمير خالد بن عبدالله بن محمد والاميرخالد بن فيصل بن سعد و الأمير خالد بن فهد بن خالد و الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة و الأمير فهد بن عبدالله بن محمد مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام لشؤون الطيران المدني و الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز الرئيس العام للارصاد وحماية البيئة و الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية و الامراء و الوزراء وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا محمد بن إسماعيل آل الشيخ وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

كما حضره من الجانب الفرنسي وزير الشؤون الخارجية والاوروبية برنار كوشنير و وزيرة الاقتصاد والمالية والتوظيف كريستين لاغارد و وزيرة العدل رشيدة داتي ووزير التربية الوطنية كسافيير داركوس ووزير الدفاع هرفى موران ووزيرة الثقافة والاتصال كريستين البانيل ورئيس الاركان الخاصة لفخامة رئيس الجمهورية الفريق أول بحري ادوار غييو ومستشار رئيس الجمهورية الدبلوماسي جان دافيد ليفيت ورئيس المراسم جان بيارأسفاز أدوريان وسفير جمهورية فرنسا لدى المملكة برتران بزانسنو.

وقام الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية بزيارة لمركز الملك عبدالعزيز التاريخي بالرياض.

وكان في استقبال فخامته لدى وصوله إلى مقر المركز الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض.

كما كان في استقباله الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا للسياحة و الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن أمين مدينة الرياض و الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز و الأمير نايف بن سلمان بن عبدالعزيز و الأمير بندر بن سلمان بن عبدالعزيز.

وقدم الأمير سلمان شرحاً لفخامة الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له عن المركز وما يضمه من مرافق وتحدث لهم عن تاريخ المملكة العربية السعودية.

وشاهد فخامته العرضة السعودية ثم تجول يرافقه الأمير سلمان بن عبدالعزيز داخل قصر المربع التاريخي واطلع على ما يضمه من مقتنيات خاصة بمؤسس وموحد المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - يرحمة الله -.

بعد ذلك سجل الرئيس نيكولا ساركوزي كلمة في سجل الزيارات ثم تسلم هدية تذكارية من أمير منطقة الرياض. كما تسلم هدية مماثلة من الأمير سلطان بن سلمان.

هذا واكد رئيس جمهورية فرنسا نيكولا ساركوزي بأنه لا يجوز ادانة الشعور الديني بسبب التطرف اكثر من ادانة الشعور الوطني بسبب القومية، مشيراً إلى انه غالباً ما تم استغلال الشعور الديني واستخدامه كمبرر للتوصل إلى اهداف اخرى وارضاء مصالح اخرى ايضاً.

وشدد على انه لا يتعين علينا ان نفرض نموذجاً موحداً للحضارة، فهنا يكمن خطر تكرار الخطأ المأساوي الذي ادى إلى هذا الكم من المآسي التي عاشها العالم في الماضي.

وقال في كلمة القاها خلال زيارته لمجلس الشورى "كم من الجرائم ارتكبت باسم الدين ولم تملها التقوى ولا الشعور الديني والايمان ولكن فقط التعصب والتطرف أو رغبة الجبروت".

وتساءل قائلاً: "هل يتعين ان تؤدي كل هذه التجاوزات وكل هذه الانحرافات إلى ادانة الدين؟ واجاب كلا طبعاً: قد يكون العلاج اسوأ من الداء، لا يجوز ادانة الشعور الديني بسبب التطرف اكثر من ادانة الشعور الوطني بسبب القومية.

واضاف ان مقام خادم الحرمين الشريفين عندما توجه إلى الحجاج القادمين من العالم اجمع، وجه لهم كلام الحقيقية والحكمة قائلاً "ان الاديان السماوية الكبرى تجتمع على مبادئ التسامح الكبرى وتشترك في قيم عظمى تشكل في مجموعها مفهوم الانسانية وتميز الانسان عن غيره من المخلوقات.. اريد ان اتكلم عن مبادئ الصدق والامانة والتسامح والتكافل والمساواة وكرامة الانسان والحرص على تلك اللبنة الاساس لكل مجتمع ألا وهي الاسرة..".

وعلق ساركوزي على كلمة خادم الحرمين قائلاً "ادعو كل من تصل اليه هذه الكلمات ان يتذكر ما يجمع بين الاديان والمعتقدات والثقافات". واشار إلى ان الحقيقة المتواجدة في جميع الديانات والمعتقدات والثقافات تتسم بشيء من الكونية التي تتيح لكل البشر ان يدركوا انهم جزء من هذه البشرية وان يتحاوروا مع بعضهم البعض ويفهموا ويحترموا ويحبوا بعضهم البعض، كما يجب علينا ان نروج هذه الحقيقة اذ بواسطتها سنتغلب على الهمجية التي لا تولي اي ثمن إلى حياة الانسان وكرامته.

وقال على غرار المملكة العربية السعودية لن تألو فرنسا جهداً كي يتمكن البرلمان اللبناني من انتخاب رئيس في اقرب وقت ممكن رئيساً يمثل مكونات الامة اللبنانية في تنوعها كما ان فرنسا تدعم دون تحفظ خطة الجامعة العربية التي تلتقي في جميع نقاطها اقتراحتها. واضاف ان سياسة الحضارة هي سياسة تضامن وسياسة تقاسم وتعترف بأن جميع البشر وجميع الشعوب متساوون في حقوقهم وواجباتهم وكرامتهم، وتهدف إلى مكافحة جميع انحرافات الحداثة ومكافحة كل تجاوزات التقنية والاقتصاد والمال ومكافحة التلوث وتدهور نوعية الحياة، فهي سياسة التنمية المستديمة.

واكد الرئيس الفرنسي على ان العدالة للشعب الفلسطيني هي شرط السلام والأمن لاسرائيل.

وقال اني احيي خطة الحل الذي قدمه مقام خادم الحرمين الشريفين والذي اعتمدته الجامعة العربية مشيراً إلى انه منذ مؤتمري انابوليس وباريس عاد الامل مجدداً كما ان سلاما عادلا ممكن مع انتهاء هذا العام لدولة فلسطينية قابلة للعيش مؤكداً على ان السلام ممكن، ولا يجب أن نقلل من أي جهد للتوصل إلى السلام عبر المفاوضات بين الاطراف كما يجب ان يكون المجتمع الدولي بأسره على استعداد لمواكبة بشكل حاسم تنفيذ اتفاق السلام.

واضاف ان سياسة الحضارة تقتضي العمل من اجل اسلام منفتح يتذكر القرون التي كان فيها رمز الانفتاح الفكري والتسامح والذي يستذكر ان كل العلماء ترجموا ارسطو وافلاطون وكانوا طوال قرون وفي ذروة التقدم والعلوم.

واشار إلى انه في مجال وضع المرأة وحرية التعبير بادرت المملكة العربية السعودية ايضاً التحرك طبعاً ببطء ولكن من لا يتأثر بالتحولات التي جرت هنا خلال سنوات قليلة في اطار احترام سلامة اراضي الإسلام المقدسة وهي بالنسبة للمملكة العربية السعودية مطلب لا تستطيع التساهل حوله ويجبرها ان تكون لمؤمني العالم اسره نموذجاً للتقوى والاخلاص مشيراً إلى ان تعيين 6نساء بصفة إداريات في مجلس الشورى يمثل تطورا اقدر بعده واثني عليه.

وقال ان دور التوازن والاعتدال الذي تلعبه المملكة العربية السعودية لا يحمل فقط اهمية اقليمية بل ايضاً اهمية عالمية. لا يندرج على الامد القصير بل على مدى تاريخ الحضارات الطويل.

واضاف انه عندما يلتقي مقام خادم الحرمين الشريفين بالبابا فإن هذه البادرة تتسم بأهمية كبرى بالنسبة للسلام ولمستقبل الحضارة بل اهمية تفوق عدة مؤتمرات دولية مؤكداً فخامته على ان خادم الحرمين عندما قام بهذه البادرة ذات البعد الرمزي العظيم اوضح للعالم انه بنظره ان الوقت ليس لصدام الديانات بل لكي تكافح سوية تدهور القيم الاخلاقية والروحانية ضد المادة وتجاوزات الفردانية، كما اشار إلى طريق النجاة التي لا تكمن في الانغلاق على الذات وعلى نبذ الآخر بل في الانفتاح نحو الآخرين ونحو العالم.

واشار إلى ان فرنسا لا تريد ان تكون فقط شريكاً اقتصادياً استراتيجياً للمملكة بل ايضاً شريكاً سياسياً حيث ان المملكة وفرنسا تتمتعان كل على طريقتها بنفوذ اخلاقي يحتم عليهما النضال من اجل السلام والعدالة.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد قام بزيارة إلى مجلس الشورى حيث كان في استقبال فخامته والوفد المرافق له لدى وصوله إلى مقر المجلس رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد وعدد من اعضاء المجلس ورؤساء اللجان.

كما تسلم الرئيس الفرنسي هدية تذكارية بهذه المناسبة من الشيخ صالح بن حميد ثم توجه إلى القاعة الرئيسية لحضور جلسة المجلس.

وقد افتتح رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد الجلسة بكلمة استهلها بالترحيب بفخامة الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له وقال "إن مجلس الشورى يأتي كواحد من منظومة البناء والتنمية في بلادنا، وهو يؤدي دوره من خلال وظيفته التشريعية في سن الأنظمة واللوائح، ودوره الرقابي تجاه أداء الأجهزة الحكومية، كما يمارس المجلس دوره في تحقيق الإصلاح والتنمية عبر تقديم العديد من الملفات في هذا الشأن، ودراسة قضايا المجتمع ومناقشتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، كما أنه مهتم بمواكبة المتغيرات التي يمر بها العالم في شتى المجالات".

واشار إلى أن المجلس يشارك بفاعلية في المؤتمرات والندوات البرلمانية التي تناقش مختلف الموضوعات ويتبادل الخبرات ويفيد من التجارب الناجحة ويعمق مبدأ الحوار وتبادل الآراء، من خلال عضويته في الاتحاد البرلماني الدولي والاتحادات البرلمانية القارية والإقليمية وحرصا من المجلس على تعميق علاقاته البرلمانية كون لجان صداقة مع مختلف البرلمانات في العالم ومنها برلمان فرنسا الصديقة لافتا النظر إلى زيارة لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الفرنسية في البرلمان الفرنسي إلى مجلس الشورى قبل نحو أربعة شهور.

وأضاف "إن الشورى مبدأ من مبادئ الحكم في الإسلام الذي اتخذته المملكة العربية السعودية منهجاً لها، وعهد الشورى في المملكة بدأ منذ حوالي خمسة وثمانين عاماً في عهد مؤسس هذه البلاد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - ومر خلالها بمراحل عديدة حتى أعيد تكوينه بعد صدور نظامه الجديد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - يرحمه الله - والذي يحظى الآن بمزيد من الدعم من لدن مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين-حفظهم الله". وتطرق معاليه إلى العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا ووصفها بالمهمة لكلا البلدين. وقال "إنها تسير بحمد الله تسير بشكل جيد منذ اللقاء الأول الذي جمع الملك فيصل بن عبدالعزيز-رحمه الله- بفخامة الرئيس ديغول عام 1387ه 1967م واستمرت تلك العلاقة يدفعها رغبة البلدين الصادقة في تعميق تلك العلاقة، ويدعمها التوافق المشترك بين البلدين تجاه جميع القضايا كما تدعمت وتقوت بفعل الزيارة التي قام بها سلفكم فخامة الرئيس جاك شيراك عام 1427ه 2006م والتي شملت زيارته للمجلس وإلقاءه خطاباً هو الأول لرئيس دولة من على منبر المجلس".

وأضاف "كما أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لفرنسا خلال الفترة من 5إلى 10جمادى الآخرة 1428ه الموافق 15إلى 20يونيو 2007م أول توليكم رئاسة جمهورية فرنسا برهنت عن مدى العلاقات العميقة التي تربط بين المملكة العربية السعودية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها وإن مجلس الشورى واثق من أن زيارتكم اليوم ستسفر عن الكثير مما يحقق المصلحة لبلدينا".

ولفت النظر إلى ما تحظى به المملكة العربية السعودية - بحمد الله - من مكانة دينية وسياسية واقتصادية متميزة وما تقوم به من جهود كبيرة في سبيل خدمة قضايا المنطقة والعالم مشيرا إلى سياستها الخارجية المعتدلة ووقوفها مع القضايا العادلة للشعوب، وخدمة الإنسانية، وهي في الوقت نفسه تعي مسؤوليتها على الصعيد الإسلامي كحاضنة للحرمين الشريفين ودورها في إشاعة روح التسامح والحوار بين الشعوب، وتعزيز التعاون بين المجتمعات الإنسانية. واعرب عن تطلعه إلى مزيد من التبادل في الاستثمارات الفرنسية السعودية في ظل ما تشهده المملكة حالياً من ازدهار اقتصادي مما يسهم في الرقي بالعلاقة بين البلدين.

واشار رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد إلى ما يشهده العالم اليوم جملة من الأحداث الجسام التي تشوه جمال التقنية والتقدم والانفتاح.

وقال "إنه بقدر ما تشهده البشرية من تطور وتقدم في المجالات العلمية والتقنية إلا أننا نجد أنها تقف عاجزةً عن إيجاد الحلول للعديد من المشكلات التي تهدد أمنها واستقرارها وإننا نجد أنفسنا مطالبين بالوقوف تجاه القضايا العادلة ودعمها من أجل أن يعيش العالم كله في رخاء وأمان، وهذا يحتاج إلى استحضار الجانب الأخلاقي والسلوكي بضرورة تربية النفوس والتزامها بالقيم والأخلاق الإنسانية النبيلة التي يشترك فيها جميع البشر . حيث إن العودة إلى الشرائع السماوية في مسيرتنا وأخلاقنا ومبادئنا والتمسك بتلك القيم كفيلان بمكافحة الانحدار الذي نواجهه . وبإنقاذ العالم الذي أصبح مفككاً إلى حد بعيد وفي هذا السياق فإن الدين الإسلامي العظيم يدعو إلى الالتزام بالأخلاق والالتزام في السلوك وتتضمن تعاليمه جملة كبيرة من القواعد والمبادئ الأخلاقية من العدل والمساواة والحرية وحفظ الحقوق، وتأتي القضية الفلسطينية بأبعادها أحد هذه الشواهد حيث تشتكي الظلم وطول المعاناة نتيجة للتعنت الإسرائيلي ورفض إسرائيل مبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002م وهي المبادرة التي حظيت بالتأييد الدولي الواسع، وما من شك أن هذه المبادرة تمثل أساساً لحل تلك القضية". ورأى معاليه أن تكاتف الجهود تجاه العراق الشقيق هو السبيل لإخراج العراق من حالة العنف التي يمر بها، حتى يعود للعراق الشقيق أمنه واستقراره في ظل وحدة شعبه وأراضيه.

وأشاد بالجهود التي تبذلها فرنسا في سبيل إنهاء الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان مشيرا إلى أنها تتوافق مع ما تبذله المملكة والمجتمع الدولي من مساع لعودة الحياة السياسية إلى لبنان.

وتطرق إلى الإرهاب وعده موضوعاً مهماً يحتم على المجتمع الدولي اتخاذ التدابير اللازمة التي تسهم في القضاء عليه. وقال "إن الإرهاب الذي بات اليوم خطراً يهدد الأمن والسلام في العالم يحتاج إلى تعامل فريد يمكن من معالجة مسبباته، وإن إلباس الإرهاب ملبساً واحداً أو حصره في جانب معين لا يحقق الهدف الصحيح والسليم في طريق محاربته، فهو اليوم يأخذ أشكالاً لا يحكمها دين أو جنس أو وطن. والمملكة العربية السعودية التي امتدت لها يد الإرهاب الآثمة لم ولن تألو جهداً في دعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وهي تبذل في هذا المجال جهوداً جبارة حظيت بالتقدير والإشادة في جانبيها الأمني والفكري على الصعيدين الإقليمي والدولي". ووصف السياسة الخارجية لفرنسا بأنها تتسم بالحكمة والحنكة السياسية مشيرا إلى أن مواقفها تجاه القضايا والنزاعات الدولية والإقليمية مواقف تستحق الإشادة والتقدير. وأضاف "إننا نلمس هنا في مجلس الشورى نلمس الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها حكومتكم تجاه تحقيق الأمن والاستقرار في العالم كدولة كبرى لها مكانتها وحضورها على المستوى العالمي، ونحن نتطلع إلى أن تواصل فرنسا جهودها في هذا المجال فهي تملك الكثير مما يمكن أن يساعد على نشر السلم والأمن في العالم". واكد معالي الشيخ ابن حميد في ختام كلمته دعم مجلس الشورى كل تطور إيجابي في العلاقات بين المملكة وفرنسا.

على صعيد آخر أكد نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي، أن الشركات الفرنسية قد توقع عقوداً بقيمة تصل إلى 40مليار يورو في المملكة خلال الأشهر المقبلة، وذلك في المجالين المدني والعسكري.

وذكرت مصادر مطلعة أن هذه العقود تغطي مشاريع في الغاز والنفط والتعدين، إضافة إلى مشاريع تعليمية وأخرى في الطيران والقطارات السريعة.

وأبدى ساركوزي قلقه من الارتفاع الحاد في أسعار النفط بعد أن وصل سعر البرميل مؤخراً إلى 100دولار، محدداً السعر العادل للبرميل ب 70دولاراً.

وطالب ساركوزي في كلمة له خلال لقائه برجال الأعمال السعوديين في الرياض ، الدول المنتجة بتخفيف حدة ارتفاع الأسعار التي أثرت على القوة الشرائية في الدول المستهلكة والدول النامية التي لاتمتلك نفطاً، مضيفاً: "أشعر بالقلق بسبب زيادة أسعار النفط لأنها ظاهرة لا يمكن أن تعود إلى الوراء، فالنفط يقل يوماً بعد يوم وتزداد كلفة استخراجه".

وقال إن فرنسا مستعدة لتقديم خدمات فنية للمملكة في إطار مشروع استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية الذي أقر مؤخراً، وذلك لوجود مهندسين فرنسيين يمتلكون الخبرة الكافية في تشغيل المراكز النووية.

وزاد: "المجال النووي في المملكة ليس بالأمر الهين، ولكنه المستقبل للطاقة، ولدينا مهندسون وشركات يستطيعون تشغيل المراكز النووية في السعودية".

ولفت الرئيس الفرنسي إلى أهمية انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، مؤكداً بأن هذا الأمر يمنحها سوقاً مفتوحة وحرية في اقتصادها، كما يشجع هذا الأمر على زيادة الاستثمارات الفرنسية في المملكة، مع وجود نحو 60شركة فرنسية تعمل في السعودية حالياً.

ونصح المملكة بالاتجاه للشركات النفطية الفرنسية التي تعد من أفضل الشركات العالمية في هذه الصناعة - على حد قوله-، إضافة إلى الخبرة الكبيرة التي تمتلكها تلك الشركات. وذكر ساركوزي إن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً موسعاً بين المملكة وفرنسا في مجال التعليم العالي، وتوقيع اتفاقيات سعودية - فرنسية على مستوى الجامعات، خصوصاً وأن فرنسا تمول ثلث تكاليف البحوث، مستدركاً بقوله: "نقول للشباب السعودي أننا مستعدون لاستقبالهم من أجل الدراسة، ونريد عقد اتفاقيات تتركز على تدريب الأيدي العاملة".

وفي رد على مداخلة لأحد الحضور الذي طالب فرنسا بتخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات السعودية، قال ساركوزي: "لا أعتقد أن هناك توجه لتخفيض الرسوم الجمركية، ولكن سيكون هناك تطبيق لمبدأ المعاملة بالمثل". من جانبه، قال عبد الرحمن الراشد رئيس مجلس الغرف السعودية في كلمة له، إن هذا اللقاء يمثل حلقة جديدة من سلسلة العمل الاقتصادي المشترك بين المملكة وفرنسا، وسيخدم عدد من المواضيع الاقتصادية المهمة والتي تشمل تفعيل برنامج التوازن الاقتصادي، والاستفادة من الخبرة الفرنسية في تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة،إضافة إلى افتتاح مكاتب تمثيل للمصدرين في البلدين. ولفت الراشد إلى تفعيل هذه المواضيع الاقتصادية يأتي من أجل الاستفادة من المزايا النسبية والتنافسية للبلدين ومنها استحواذ المملكة على 20.6% من التبادلات التجارية بين فرنسا ومنطقة الشرق الأوسط، كما تحتل المملكة المرتبة الثالثة بالنسبة للواردات الفرنسية من النفط بعد النرويج وروسيا

. على الصعيد نفسه، أشار كامل المنجد رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي إلى حاجة القطاع الخاص السعودي إلى دعم فرنسا لملف التجارة الحرة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، بعد وجود بعض المواضيع العالقة في هذا الملف.

وذكر المنجد أن الشركات الفرنسية العاملة في المملكة تحظى بسمعة طيبة، خصوصاً مع توفيرها لما يقارب من 20ألف فرصة عمل، وتقديم خدماتها وخبرتها للعديد من القطاعات الاقتصادية في السعودية.

وأوضح أن اللقاء مع ساركوزي يجب أن يبحث عدة أمور مهمة تشمل زيادة المشاركة الشركات الفرنسية في المشاريع السعودية العملاقة المتعلقة بعد قطاعات اقتصادية، ومنها مشاريع البنية التحتية، ومشروعات التقنية.

وأضاف: "من الأمور المهمة بحث الإسهام الفرنسي في مجال التدريب الفني للكوادر البشرية السعودية، وتعزيز التعاون بين البلدين في مجال الارتقاء بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة".

وفي ختام لقاء الرئيس الفرنسي برجال الأعمال السعوديين تم تقديم الدروع التذكارية لساركوزي من قبل المسؤولين في مجلس الغرف السعودية، والتقط صوراً تذكارية مع رجال الأعمال.

الى هذا أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على ضرورة حل المشاكل السياسية التي تسمم العالم، وتهدد استقراره، ونمو اقتصادياته.

وقال في مؤتمر صحفي عقب حضوره اللقاء الاقتصادي السعودي - الفرنسي ان المؤتمرات والاتفاقيات والقرارات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بحاجة إلى تطبيق حتى لا يدفع الثمن شعبا البلدين، مشيراً إلى أن العالم انتظر 60عاماً لتحقيق الدولة الفلسطينية ولكن لم يتحقق ذلك. وأضاف ان "وجود الدولة الفلسطينية يعزز من أمن إسرائيل"، موضحاً أنه يجب علينا ألا ننتظر طويلاً لحل هذه القضية.

وأشار إلى أن لبنان بحاجة إلى استقلال، لأننا لم نرَ بلداً ما برلمانه بدون رئيس، ولا يجتمع لاختيار رئيس، مؤكداً على أن لبنان اليوم بحاجة إلى الأمن والسلام والاستقرار. وقال ساركوزي انه يجب على القادة الإيرانيين أن يعرفوا أن السباق إلى التسلح النووي ليس بحل، مؤكداً على ضرورة احترام إيران للقواعد الدولية، وأن تسعى للحصول على الطاقة النووية المدينة وليس العسكرية. وأضاف: "فرنسا لا ترغب بمواجهة مميتة بين الشرق والغرب".

وأشار إلى أن الإرهابيين يجب عليهم ألا يتحدثوا باسم الدين الإسلامي أو المملكة، موضحاً أن القتلى الفرنسيين الذين قضوا على أيدي الإرهابيين في المملكة سيواجهون بأقصى العقوبة ونحن واثقون من ذلك.

وقام الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية بزيارة إلى السفارة الفرنسية بالرياض.

وكان في استقبال فخامته لدى وصوله إلى مقر السفارة السفير الفرنسي لدى المملكة بيرتران بيزانسينو وأعضاء السلك الدبلوماسي بالسفارة وعدد من أفراد الجالية الفرنسية المقيمين في المملكة.

وقد تحدث الرئيس الفرنسي خلال اللقاء عن أبرز الموضوعات والقضايا التي تم التباحث حولها خلال زيارته بالمملكة، إلى جانب التأكيد على تطابق المواقف السياسية بين المملكة وفرنسا في الكثير من القضايا الدولية، كذلك تطرق ساركوزي إلى مجالات التعاون المشترك بين البلدين الصديقين، مؤكداً على أن توقيع الاتفاقيات المشتركة بين المملكة وفرنسا استكمال لمسيرة التعاون والعلاقات المميزة التي تربط الدولتين.

فى مجال آخر وفيما لوح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، بالعودة إلى الأمم المتحدة في حال فشل جهود الجامعة العربية الرامية لحل أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن العرب طلبوا من سورية استخدام تأثيرها على حلفائها في لبنان لتطبيق المبادرة العربية التي تم الاتفاق عليها لإنهاء الأزمة في ذلك البلد.

وأكد الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع كوشنير قبل ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس نيكولا ساركوزي للسعودية، أن سورية لها دور كبير في التأثير بالأزمة اللبنانية الراهنة. وقال «نحن لا ندعي أن لسورية دورا في لبنان، لكن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، هو من قال ذلك».

وأوضح وزير الخارجية السعودي أن وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير في القاهرة «طلبوا من الدول المؤثرة في لبنان، وخاصة سورية، وعندما نقول سورية لا ندعي بأنها مؤثرة في لبنان لكن على لسان معالي السيد فاروق الشرع هي قالت إنها اكبر دولة تؤثر على الوضع الداخلي للبنان». وأضاف الفيصل أيضا «بالتالي المطلوب من سورية أن تستثمر هذا التأثير لصالح لبنان واستقلاله وسيادته ولصالح سيادته على قراره السياسي».

وفي الوقت الذي علق فيه الأمير سعود الفيصل آماله على أن يثمر اللقاء المزمع عقده بين أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، والقيادات السياسية في لبنان، بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة اللبنانية الحالية، قال إنه في حال عدم تطبيق مبادرة الجامعة العربية، فإن الأمر سيعود إلى تقرير الأمين العام عمرو موسى والذي سيقدمه في الاجتماع الوزاري العربي المقرر في 26 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وحث وزير الخارجية السعودي، سورية، أن تعمل على إقناع من يستمعون إليها في لبنان لحل الجامعة العربية. وقال عن مبادرة الجامعة أنها «حل عادل يختار فيه الرئيس المجمع عليه، وهذا واضح من تصريح المسؤولين اللبنانيين، ويكون الرئيس هو المرجح اذ سيضمن أن لا تطغى الأغلبية على الأقلية ولا يكون للأقلية حق الفيتو على الأعمال التي تقوم بها الحكومة خاصة فيما يتعلق بمصالح لبنان الأساسية والجوهرية وإعادة البناء والحياة الطبيعية على أن تشكل حكومة على هذا الأساس تعطي القدرة الترجيحية للرئيس المنتخب ومن ثم يصاغ قانون الانتخابات الجديد».

وأكد وزير الخارجية الفرنسي من جانبه، على تطابق وجهات نظر بلاده مع السعودية إزاء الملف اللبناني، مجددا دعم بلاده لمبادرة الجامعة العربية والاقتراح المقدم من قبلها. وقال «أعلم أن أمورا ما زالت عالقة ويجب أن تحل هذه المعضلة بمرور الوقت».

ووفقا لكوشنير، فإنه سيقوم بلقاء رئيس كتلة المستقبل اللبنانية سعد الحريري، مؤكدا على تصميم فرنسا على المساعدة في تطبيق مقترح جامعة الدول العربية أملا في أن تنتهي المشكلة وذلك باختيار الجنرال سليمان كمرشح للرئاسة وإقامة ممثل لكل الأطراف في البرلمان وإتمام المرحلة الانتخابية، ملوحا للعودة إلى الأمم المتحدة إذا لم تستجب الأطراف اللبنانية لهذا الحل.

وعلى صعيد متصل بأزمة الملف النووي الإيراني، قال سعود الفيصل أن على إيران ألا تنظر فقط لمصالحها الخاصة، ولكن عليها أن تنظر إلى مصلحة المنطقة بشكل كامل، وأن تجنبها مساوئ التصعيد.

وأكد الفيصل أن الموقف السعودي الفرنسي تجاه الملف النووي في المنطقة، يتفق على ضرورة ألا يؤدي حل هذا الملف إلى نتائج لا تحمد عقباها، وأن يكون حل هذا الملف بالطرق الدبلوماسية «إن أمكن» باعتبار أن كل المشاكل ممكنة الحدوث، لأن الوضع، وفقا للفيصل «ليس بيد السعودية أو فرنسا»، مبديا أمله في أن تستجيب طهران للمطالب الدولية، وان تستجيب للشروط والضوابط الدولية في هذا الإطار.

وتطرق وزيرا خارجية السعودية وفرنسا في المباحثات التي عقدت في الرياض، للعديد من الملفات الإقليمية، في مقدمتها العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو الملف الذي سيطر أيضا على المباحثات التي جرت بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس ساركوزي.

وقال الأمير سعود الفيصل في بيان مشترك، إن اللقاء بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس ساركوزي، يعتبر الثاني بين الزعيمين بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين لفرنسا في شهر يوليو (تموز) الماضي مما يعكس عمق العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين البلدين وحجم التشاور والتنسيق القائم بين الدولتين على أعلى المستويات ورغبة مستمرة في توسيع التعاون وتعزيز العلاقات والدفع بها لأفاق أرحب مما يتوائم مع الإمكانيات ويخدم المصالح المشتركة».

ووقعت الرياض وباريس 4 اتفاقيات تؤسس لشراكة استراتيجية بين البلدين، فيما أكد الفيصل في السياق نفسه أن «الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الزيارة، تشكل إضافة للاتفاقيات القائمة بين البلدين والتي تهدف إلى توسيع التعاون في الميادين الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعلمية والأمنية وغيرها من المجالات التي من شأنها توثيق أواصر الصداقة وتعود بالخير والنفع لشعبي البلدين».

وتطرقت جلسات المباحثات التي عقدت بين المسؤولين السعوديين والفرنسيين، لكافة القضايا الدولية والإقليمية التي تتناول في مجملها عملية السلام في المنطقة، والأزمة اللبنانية، والوضع في العراق، والملف النووي في المنطقة إلى جانب الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب إضافة إلى دعم جهود الحوار والتفاهم بين الديانات والثقافات».

ولفت كوشنير إلى أن لقاءه بالامير سعود الفيصل، تطرق إجمالا للأزمة اللبنانية وعملية السلام، والوضع في العراق، والملف الإيراني، والوضع في دارفور. وقال وزير الخارجية السعودي، إن الحل الأمثل في العراق، «ليس بيدنا ولا بيد فرنسا». لكن الأمل، وفقا للفيصل، هو «أن تقوم الحكومة بتنفيذ البرنامج السياسي الذي سيعضد وسيكمل الجهد العسكري المبذول في العراق، والذي بدونه لا يمكن إنهاء الجهد العسكري بنجاح لأن الفرصة الوحيدة بالنجاح هي بالوفاق الذي سيحدث بين العراقيين وتعديل الدستور وإزالة النقاط التي تؤدي إلى أمور لا يحمد عقباها أن يكون هناك تعامل متساو بين العراقيين ليشعر كل عراقي بحقوقه وواجباته مع الآخرين وتوزيع الثروة بينهم بعدالة وإعطاء الإحساس الوطني لجميع العراقيين وسيادتهم على أرضهم واستقلالهم».

واختصر وزير الخارجية السعودي إجابته حول سؤال عن التعاون الأمني والعسكري بين الرياض وباريس بقوله إن «الصديق عند الضيق».

مؤكدا أن تعاون بلاده مع فرنسا «لا يتم على أسلوب الصفقات. نعم هناك تعاون امني بين الطرفين وتعاون في مجال التسليح مع فرنسا دائم مستمر وفق خطط مدروسة ووفق احتياجات محددة ولكن الشيء المهم أن العلاقة بين البلدين علاقة إستراتيجية».