قال الرئيس الأمريكي جورج بوش ان الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحظى بالكثير من الاحترام من قبلي شخصياً وفي المنطقة بصورة عامة مشيراً الى تقديره البالغ للمملكة باعتبارها دولة مهمة جغرافياً وموطناً للاماكن الإسلامية المقدسة.
واضاف بوش في حديث مع مجموعة من الصحفيين العرب التقاهم في البيت الأبيض بأن مبادرة الملك عبدالله تمثل التزاماً بعملية السلام، وانه قائد لا غنى عنه في العملية السلمية.
وامتدح بوش جهود المملكة في محاربة الإرهاب وما قامت به أجهزة الأمن السعودية من عمل رائع للكشف عن "القلة" الذين يحاولون قتل "الكثرة
".
وتحدث بوش عن عملية السلام والوضع في العراق والتعامل مع إيران والكثير من القضايا العالمية الاخرى.
وقد رحب بوش بالصحفيين على حضورهم وقال أولا، أنا متشوق للقيام بهذه الرحلة. فأنا لم أزر المملكة السعودية من قبل. وكذلك البحرين. والكويت. لقد سبق لي أن زرت مصر. ولكنني لم أزر الأراضي الفلسطينية أو إسرائيل كرئيس وهذه فرصة للسفر وأن أكون مع الأصدقاء، وأن أجري محادثات صريحة حول ثلاث قضايا بنوع خاص أولا، التزام الولايات المتحدة بعملية السلام؛ وأنا أؤكد أن ما حدث في أنابوليس هو بداية مناقشات جدية، محاولة جدية من قبل الولايات المتحدة لتشجيع الإسرائيليين والفلسطينيين على تطوير رؤيا لما ستبدو عليه الدولة الفلسطينية، وأنا متفائل جدا بأن مثل هذه الرؤيا سوف تتحقق عند حلول الوقت الذي ينتهي فيه عهدي الرئاسي. والسبب في أنني متفائل هو لأنني أعرف الزعيمين جيدا، وأعتقد أنهما ملتزمان بحل قائم على الدولتين وكلاهما يفهم أنه لكي يتحقق السلام، وفق خريطة الطريق، يجب أن يكون هناك أكثر من مجرد كلام، يجب أن يكون هناك وضوح بشأن كيف ستبدو الدولة الفلسطينية.
ثانيا، إنني أتطلع باهتمام إلى الجلوس مع الأصدقاء والحلفاء في المنطقة لكي أؤكد لهم التزامي بسلام الشرق الأوسط والعمل معهم للتأكد من أنهم ملتزمون بسلام الشرق الأوسط؛ وسأذكرهم بأن لدينا استراتيجية من ثلاثة محاور - الأولى هي رؤيا الحل القائم على دولتين، والثانية هي تنفيذ خريطة الطريق - بعبارة أخرى، إن الولايات المتحدة تتولى رئاسة لجنة مع الفلسطينيين والإسرائيليين لمعالجة قضايا خريطة الطريق وسواها لبناء المؤسسات الضرورية لانتعاش الديمقراطية الفلسطينية.
بعبارة أخرى، يجب أن يكون هناك اعتراف بأننا بحاجة إلى بناء مؤسسات، وأنه يجب أن يكون هناك عمل. مثلا، الولايات المتحدة مشتركة اشتراكا كبيرا في المساعدة على تحديث قواتهم الأمنية (الفلسطينيين) وإيجاد سلسلة من القيادات، و عندما يرى أشخاص طيبون أمثال الرئيس عباس ورئيس الوزراء فياض وضعا أمنيا بحاجة لأن يجري التعامل معه، فإنهما يستطيعان أن يصدرا أمرا فيتحقق شيء لخير الشعب الفلسطيني. بعبارة أخرى، لكي تكون دولة ما ذات مصداقية وقابلة للحياة، يجب أن تكون قادرة على توفير الأمن لشعبها.
والاتحاد الأوروبي مشترك اشتراكا كبيرا في بناء المؤسسات وهو يعزز بصورة أساسية روح المغامرة بالأعمال لدى الشعب الفلسطيني، الذي هو قوي جدا. وعليه سأزور مع بلير مثلا، عندما أكون هناك لأرى التقدم الذي حققه. والنقطة الوحيدة لدي، هي أنه سيكون مهما جدا للدول التي سأزورها أن تكون مشاركة مشاركة فعالة ليس فقط في مساعدة الفلسطينيين، بل في الاعتراف بأن الحل القائم على دولتين يعترف بحق إسرائيل في الوجود.
ثالثا، سوف أتحدث أيضا مع أصدقائنا وحلفائنا عن التزامنا القوي بالأمن الإقليمي، وبأن الولايات المتحدة مشاركة وستبقى مشاركة في أمن المنطقة.
وعليه، هذه رحلة ستكون - مثيرة للاهتمام، وستكون حافزة وجوهرية. وكما أقول، فإنني أتطلع باهتمام للقيام بها. وأنا حقا كذلك.
سؤال: هل يمكنني أن أبدأ سؤالي عن لبنان. إن البلاد تدخل شهرها الثاني ومركز الرئاسة لا يزال شاغرا هناك. من تعتقد أنه المسؤول عن خلق هذا الوضع والإبقاء عليه؟ وما الذي تفعله هذه الحكومة، وربما الفرنسيون - صديقكم السيد ساركوزي - لانهاء هذا المأزق؟
- الرئيس: شكرا لك. قبل كل شيء، الولايات المتحدة ملتزمة التزاما قويا بديمقراطية لبنان. إننا نعتقد بأن وجود لبنان ديمقراطي وفي سلام هو في مصلحة السلام العالمي.
إنني معجب إعجابا شديدا برئيس الوزراء السنيورة، كرجل ملتزم بخير جميع اللبنانيين. ثانيا، أشعر بالإحباط لأنه لم يتم انتخاب رئيس، واعتقد إلى حد كبير بأن النفوذ السوري يحول دون حصول الانتخاب. ثالثا، إن جزءا من رحلتي هو أن أذكر أصدقاءنا وحلفاءنا كم هو مهم أن ينجح لبنان وكم هو مهم بالنسبة الينا جميعا أن نعمل لتحرير تلك الحكومة من التدخل الخارجي.
موقفي هو أن تحالف 14آذار، يجب أن يسمح له إذا استطاع أن يجمع أكثرية النصف زائدا واحدا، فيجب أن يسمح له بالمضي قدما في انتخاب رئيس. إننا نعمل، ليس فقط مع أصدقائنا في المنطقة، الذين يشاطروننا الالتزام بأن يكون لبنان متحررا من التدخل الخارجي، بل أيضا مع الدول الأوروبية.
وأيضا هناك حاجة لأن تكون هناك رسالة واضحة منا جميعا إلى السوريين بأنكم ستبقون معزولين، وسيظل ينظر اليكم كدولة تحبط إرادة الشعب اللبناني. هناك حاجة لأن يكون هناك صوت مركز، وعليه فإن جهودنا الدبلوماسية هي إقناع الآخرين بأن عليهم أن يستمروا في الضغط على سورية كي يستطيع الشعب اللبناني أن يسير إلى الأمام.
سؤال: نعم، مرة أخرى أود أن أؤكد الإطراء الذي تقدمت به جويس في شكركم لمنحنا هذه الفرصة..
- الرئيس: إنني مبتهج أن أفعل هذا.
سؤال: فرصة تاريخية. تحدثت عن الأمن الإقليمي. وأعود بك إلى دول الخليج، القضية رقم واحد اليوم هي، بالنسبة إلى الأمن في المنطقة، هي البرنامج النووي الإيراني والقضية الإيرانية. ونود أن نعرف موقفك بشأن هذه القضية الآن، نود أن نعرف تطورات هذه القضية منك. المنطقة تشعر بالتوتر والقلق الشديد - متوترة وقلقة بشأن اضطرارها لرؤية حرب أخرى، مواجهة أخرى، ومن جهة أخرى، فالمنطقة قلقة جدا أيضا بصدد الإيرانيين الذين يصرون بشأن تملك إيران أسلحة نووية. وأود أن أتابع ذلك.
- الرئيس: حسنا، أشكرك. قبل كل شيء، يجب النظر إلى التقييم الوطني للاستخبارات كدليل واضح على أن إيران تشكل تهديدا للسلام، وأن.. التقييم الوطني للاستخبارات قال الأمور التالية: أولا، إن للإيرانيين برنامجا سريا للأسلحة النووية العسكرية وإن الضغوط الدولية جعلتهم يوقفون البرنامج.
هناك ثلاثة عناصر لأي برنامج للسلاح النووي: أولا، القدرة على تخصيب اليورانيوم الذي يمكن تحويله إلى مادة أساسية لقنبلة. ثانيا، المعرفة، وهي القدرة على جمع وتركيب المادة المخصبة وجعلها قنبلة. وثالثا، القدرة على إيصال السلاح بالصواريخ. وعلى حد علمنا، هناك برنامجان من تلك البرامج عاملان حاليا. أحدهما هو البرنامج الصاروخي، والثاني هو أن هناك برنامجا للتخصيب المدني. والخطر الذي يشكله برنامج التخصيب النووي يكون عندما يتم امتلاك تلك المعرفة، وعندما يمكن إعادة البرنامج إلى العمل العسكري السري بسهولة. ولذا ينبغي أن يكون التقييم الوطني للاستخبارات دليلا واضحا لنا جميعا على أن إيران تمثل خطرا على السلام. وهي خطر على السلام لأنها لم تكن صريحة وشفافة. فهم (الإيرانيون) لم يفوا بالتزاماتهم تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم يكونوا صادقين بالنسبة لبرامجهم.
ولذا فإن إحدى رسائلي هي أنني أيضا أنظر جديا إلى المشكلة الإيرانية وإلى أن تكون لنا خطة للتعامل معها بأسلوب دبلوماسي. فمن المهم للشعوب في المنطقة أن تعلم بأنه في حين أن كل الخيارات ما زالت قائمة ومطروحة، أنا أعتقد بأننا نستطيع حل هذه المشكلة دبلوماسيا، والطريقة المثلى لتحقيق ذلك هي الاستمرار في عزل إيران عن المجتمع الدولي.
ورسالتي إلى الشعب الإيراني هي أن هناك سبيلا أفضل لهم إلى الأمام وأن حكومتهم قد اتخذت قرارات تسببت في عزلهم عن العالم وتسببت في حرمانهم الاقتصادي وذلك لأنها ترفض أن تكون شفافة وصريحة بالنسبة لبرامجها للتخصيب.
وهكذا فإنني أدرك أن تلك مشكلة، ولذا ستكون موضوعا في جدول أعمالي خلال رحلتي. وهي بالطبع لن تكون البند الوحيد. فعملية سلام الشرق الأوسط ستكون في ذهن القادة. وسيكون في أذهانهم أيضا التزام الولايات المتحدة بالبقاء نشطة في المنطقة. وأنا واثق من أن هؤلاء القادة يخشون من أن تصبح الولايات المتحدة انعزالية وتنفض يديها مستسلمة قائلة إنها لا تهتم بما سيحدث. لكنني سأذكرهم بأن ما يحدث في أجزاء من العالم يهم أمن الولايات المتحدة الأميركية ويعنيه، وبأننا نتطلع إلى أن نكون قوة بناءة وإلى العمل مع الحلفاء كما ينبغي على الحلفاء أن يتصرفوا.
ولذا فإنني واثق من أن هذا الموضوع سيثار وأنا أتطلع إلى إيضاح موقفنا مرة أخرى.
سؤال: شكرا سيادة الرئيس لإتاحة هذه الفرصة، فهي حلم صار حقيقة.
- الرئيس: شكرا لك، سيدي. الصحفيون الأميركيون ينتابهم نفس الشعور عندما يتحدثون إلي. فذاك حلم يتحقق (ضحك). لعلك تريد إيضاح ذلك؟ (ضحك). إن بعضهم يبدو جديا جدا هذا الصباح. فهم عابسون وجادون.
سؤال: البرد شديد في الخارج يا سيدي.
- الرئيس: إنها برد في الخارج.
سؤال: الملك حمد، ملك البحرين بدأ عملية إصلاح ديمقراطي شملت وضع دستور جديد، وللبحرين الآن برلمان منتخب. فكيف تقيّم هذه التجربة، خاصة في ضوء حملتكم لنشر الديمقراطية في المنطقة؟
- الرئيس: لقد أثنيت على جلالته عندما علمت بذلك الطراز من ديمقراطية البحرين، وهي ديمقراطية تعبر عن تقاليد البحرين وعاداتها، وهي جزء هام في التصدي للأخطار الفعلية التي نواجهها في العالم، وهي التطرف القائم على فقدان الأمل، وهناك خطر حقيقي على السلام وهو متمثل في الراديكاليين الذين يستغلون إحباطات الناس ويأسهم لإقناعهم بأن يصبحوا مفجرين انتحاريين والقتل باسم العقيدة. وأفضل علاج لذلك هو الديمقراطية.
أنا أقدّر له جهوده. ونحن ناشطون جدا في مساعدة الدول إذا اختارت تلقي مساعدتنا والتحرك قدما من خلال برنامج مبادرة شراكة الشرق الأوسط، على سبيل المثال.
فتلك وسيلة لمساعدة الشعوب في بناء المؤسسات الضرورية، وهنا أكرر، أعني الديمقراطية التي تعبر عن تقاليدها وتاريخها وما لبلادها.
والشعوب تسير بوقع مختلف. فأنا لا أتوقع أن تقوم فورا ديمقراطية جيفرسونية (نسبة إلى الرئيس جيفرسون) ولا أتوقع إصلاحات حكومية تعبر عما لنا في الولايات المتحدة. لكنني آمل فعلا في أن يدرك الناس أن السيادة الشعبية وأن الاستماع إلى الشعب والاستجابة للشعب هي الكيفية التي يبنى بها عالم مستقر وسلمي.
ولذا فأنا أشيد بجلالته. وأنا أتطلع أيضا إلى إثارة هذا الموضوع مع أمير الكويت أيضا. فأنت تعلم أن النساء الكويتيات أصبحن الآن ناشطات جدا في البرلمان الكويتي. وأنا أعتقد. أشعر بأن تلك أعمال بناءة. وصديقي الملك عبدالله ملك السعودية لا يلقى الاعتراف الكافي الذي يستحقه بشأن البدء في إصلاح مجتمعه.
وأريد أن أكرر مرة أخرى أن من المهم بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة أن لا يصر على أن تحذو البلدان حذو الولايات المتحدة وبطريقتها. وأنا أعتقد أنه يتحتم على الرئيس الأميركي أن يستمع باهتمام بالغ إلى هموم القادة الآخرين وأن يتفهم العقبات والمشاكل، لكن عليه أيضا أن يذكرهم بهذا الكفاح العقائدي الذي نخوضه، الذي نخوضه جميعاً.. أنا أكرر، أن المتطرفين يستغلون الإحباط واليأس وأن هناك أشكالا من الحكم تخلق شعوبا يائسة - شعوبا محبطة، شعوبا لا تشعر بأن حكوماتها تستجيب لاحتياجاتها وتلبيها.
إن الناس الذين يقتلون الأبرياء لا يملكون رؤيا إيجابية. فالشيء الوحيد الذي يستطيعون فعله هو استغلال الإحباط - ومن بين طرق التعامل مع هذا الصراع العقائدي هزم عقيدة الكراهية بالأمل. وهذا ما هو حادث في الشرق الأوسط. إن هناك وعيا. وأنا أتطلع قدما لبحث ذلك مع القادة (في المنطقة).
سؤال: نعم، شكرا لك لمنحي الفرصة ومنحها للآخرين أيضا. حضرة الرئيس، أنت تتحدث عن الشرق الأوسط. أود أن أرى كيف تنظر إلى دور الملك عبدالله في الدفع قدما بعملية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط؟ وكذلك، كيف تقيم العلاقات السعودية/ الأميركية - بالنظر إلى الإرهاب في المنطقة؟
الرئيس: أولا وقبل كل شيء، أنا معجب بالملك عبدالله. إنني معجب به لأنه رجل يحظى بالكثير من الاحترام من قبلي شخصيا وبالكثير من الاحترام في المنطقة بصورة عامة." وأردف بوش قائلا: "حين يتحدث الملك عبدالله، فإن الناس يصغون باهتمام لما يقول. لا أقول إن أناسا آخرين لا يستمعون، ولكن المملكة العربية السعودية هي دولة مهمة جغرافيا والملك عبدالله هو خادم الحرمين الشريفين والمملكة هي موطن الأماكن الإسلامية المقدسة، والملك عبدالله رجل يحظى بالكثير من الاحترام."
وبالنسبة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط، فإن حقيقة أن خادم الحرمين الشريفين أوفد وزير خارجيته (سمو الأمير سعود الفيصل) إلى أنابوليس كان بمثابة رسالة قوية جدا بأن عملية سلام الشرق الأوسط ستتطلب أكثر من مجرد وجود الولايات المتحدة و(إسرائيل) والفلسطينيين، وإن سلاما حقيقيا سيتطلب التزاما في المنطقة لدعم دولتي (إسرائيل وفلسطين) - دولتين ديمقراطيتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام. وقد كان الملك عبدالله قد أطلق مبادرته السلمية في الماضي. وهي تمثل التزاما بالعملية السلمية،.وهكذا فإنني أقدره وأعتبره قائدا لا غنى عنه في عملية السلام."
ثانيا، المملكة العربية السعودية تدرك أن القتلة لا يستهدفون فقط أجزاء أخرى من العالم فقط، بل إنهم يهددون أمن المملكة نفسها. وقد قامت قوات الأمن السعودية بعمل رائع في استعمال المعلومات الاستخباراتية للكشف عن القلة الذين يحاولون قتل الكثرة. إنني معجب جدا وإن أي مراقب موضوعي يجب أن يكون معجبا بالتزام المملكة العربية السعودية بالكشف عن أولئك الذين يستعملون القتل كسلاح. وهكذا، وللرد على سؤالك، فإنني راض عن التعاون بيننا. إنني أقدر الجهود التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات في المملكة العربية السعودية للتصدي لهؤلاء المتطرفين، بعضهم يقومون بأعمال القتل داخل المملكة نفسها، وبعضهم يغادرون المملكة للقيام بأعمال القتل. والملك واع تمام الوعي أن مثل هذا الوجود هو تهديد لأمن البلاد الداخلي، كما أن لديه التزاما بمنع أولئك الذين يذهبون إلى خارج البلاد من أجل القتل.
- شكرا، شكرا، حضرة الرئيس. السيد الرئيس أريد أن أسألك بشأن أن زيارتك إلى المنطقة لن تشمل المغرب العربي.
- الرئيس: لن تتضمن؟
سؤال: المغرب، الجزائر، تونس. هذه الدول لعبت في الواقع دورا مهما في عملية السلام في الماضي وأعتقد أنها مستعدة لعمل ذلك مرة ثانية. وسؤالي، حضرة الرئيس، هو هل هناك سبب معين لقرارك استبعاد المغرب العربي من جولتك الحالية؟
-الرئيس: فقط لأن ليس لدي الوقت الكافي لذلك. وهو يقينا ليس نتيجة لأي انعدام احترام أو فهم بأن مساهمات تلك الدول... ليست مساهمات مهمة لتحقق السلام. وإنني اقدر جدا قيادة الملك محمد، ملك المغرب، والرئيس الجزائري بوتفليقة، وإنني لا أريد أن أقدم الأعذار، ولكنني أود أن أزور تلك المنطقة أيضا. عليّ أن أستعد لخطاب حال الاتحاد. وهكذا فإنني سأكون قد غادرت البلاد لفترة طويلة جدا،وعليّ حينها أن أعود إلى الوطن.
وبعد أن قلت هذا، فإن واحدة من أعظم الزيارات التي قمت بها كمدني - أعتقد أن بوسعك أن، تصفني بالمدني - ليس بصفتي رئيسا، وليس بصفتي شخصية سياسية، من أعظم الرحلات التي قمت بها كانت حين زرت المغرب. كان لي شرف الذهاب إلى مراكش، على سبيل المثال، ولا أنسى في حياتي تناول مشروب حليب اللوز المسحوق، وتمتعت بعجائب الصحراء، ثم تمكنت من رؤية التلال التي تغطيها الثلوج على بعد مسافة قصيرة من الصحراء. لقد ألقيت كرات الثلج مرة في أحد مزالج جبال الأطلس. وهكذا كانت لي خبرة رائعة هناك، وهذا ليس لأنني أريد أن أتذكر تلك الأيام بنوع من الحنين، بل لقد كانت ممتعة فعلا، وعلى سبيل المثال، هناك الكثير من اليهود المغاربة في إسرائيل.
سؤال: وفي المغرب أيضا.
- الرئيس: ماذا؟
سؤال: وفي المغرب.
- الرئيس نعم، وفي المغرب الذي يوفر للملك فرصة هامة لكي يكون موحدا. وأنا أعتقد أنه ملتزم بذلك. ولذا فإنني أنظر إلى البلدان الثلاثة كبلدان هامة ، وأنا، أتمنى لو أنني أذهب، لكنني لا أستطع ذلك.
سؤال: أريد أن أسألك عن عملية السلام. فقد أعربت عن الثقة بأنه ربما تتم صفقة بحلول نهاية ولاية رئاستك الثانية. لكن المحاولات السابقة للتوسط في تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تنجح. والرئيس كلينتون عندما حاول في كامب ديفيد، اندلعت الانتفاضة. واليوم كما هو الحال على أرض الواقع، حيث لا تشارك سورية وإيران تماما في العملية، ما الذي يجعلك واثقا من أن ذلك سيتم؟
- الرئيس: قبل كل شيء، لقد أمكن لاجتماع أنابوليس أن ينعقد لأننا عملنا الكثير مع الأطراف المعنية قبل الاجتماع. والخطوة الأولى هي أن تكون هناك مفاوضات على أن الحل القائم على أساس الدولتين ضروري لأمن الشعبين. وكان من الضروري أن يجري تغير فلسفي في السلوك، وكان على الناس أن يدركوا أن وجود الدولتين كان رؤيا ضرورية بالنسبة لإسرائيل كي تشعر بالأمان وبالنسبة للفلسطينيين كي يصير لديهم أمل.
ثانيا، كان لا بد من ظهور قيادة في الطرفين تكون ملتزمة بحل الدولتين، أي قيادة تكون ملتزمة بالاعتراف بأن المتطرفين يحاولون تقويض الحل ويجب التصدي لهم وخاصة من جانب القيادة الفلسطينية. والرئيس عباس يدرك أن هناك أناسا مستعدون بوحي من حكومات أجنبية أن يفعلوا كل ما بوسعهم لوقف تقدم الديمقراطية، وهو ملتزم بفعل ذلك. ومع ذلك ينبغي في بعض الحالات التأكد من أن الالتزام يكون مشفوعا بالقدرة على مواجهة ذلك، وهذا هو أحد الجوانب التي نساعدهم في التصدي لها.
ثالثا، ولكي يكون هناك سلام دائم، ينبغي أن يكون هناك التزام إقليمي، وبمعنى آخر، يجب على القيادة الفلسطينية وعلى القيادة الإسرائيلية أيضا أن تعلما أن الرؤيا التي تتفاوضان عليها تلقى تأييدا من شعوب المنطقة. فمن أسباب الفشل في الماضي أن الناس حاولوا أن يقيموا دولة - أن يطرحوا رؤيا دولة قبل أن يكون هناك تأييد إقليمي لها، الأمر الذي جعل السياسة - السياسات أصعب بالنسبة للقيادات على أرض الواقع. ولذا تمت معالجة هذه القضايا الثلاث أثناء الإعداد لأنابوليس.
وأخيرا، إن ما نتحدث عنه في الواقع هو مسألة قيادة. إذ ينبغي أن يكون هناك التزام أكيد من جانب القيادات المعنية بالعمل، باتخاذ القرارات الصعبة. والولايات المتحدة تستطيع أن تقدم المساعدة وأنا على استعداد للمساعدة، ووزارة الخارجية، تحت رعاية كونداليزا رايس ستساعد، ومجلس الأمن القومي تحت قيادة (ستيفن) هادلي سيساعد. سنساعدهم في اتخاذ القرارات الصعبة. لكن تلك القرارات يجب أن تتخذ من قبل القيادات المعنية كي يكون هناك فعلا سلام دائم. ويجب أن يكون لتلك القرارات عندما تتخذ تأييد من المنطقة. ولذا أنا أعتقد أن تلك العناصر موجودة الآن، وأنا متفائل بأن القضية ستنتهي بحلول موعد تركي منصب الرئاسة. والأهم هو أن الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت كذلك يشعران بالتفاؤل.
والآن، إن ما سيحدث هو أنه ستكون هناك لحظات - ستكون هناك مشاكل حول المستوطنات أو صواريخ الكاتيوشا. وستكون هناك فرص تتاح للذين لا يريدون للرؤيا أن تتقدم وللعملية أن تبقى غارقة في الوحل. ونحن لنا سبيلنا في التعامل مع ذلك، وذلك عبر طريق ثلاثي وهو، خريطة الطريق التي تعالج هذه المشاكل. وواجبي هو أن أذكر الناس بأن وضع رؤيا دائمة فعلية يتحد حولها الناس ذوو النوايا الطيبة أمر فعال بالنسبة للسلام.
والآن، تذكّر أننا عندما نحدد الدولة، سيتم تنفيذها بموجب خريطة الطريق. فلهذا السبب وجدت خريطة الطريق، واللجنة الرباعية لتطبيق خريطة الطريق هامة. ولذا سيكون هناك عمل كثير ينبغي أداؤه. والواقع أن أداءه جار فعلا الآن - فبناء المؤسسات قائم، وكذلك تحديث قوات الأمن والإصلاح. وأما روح العمل التجاري المغامر التي يتحلى بها الفلسطينيون فيمكن الإفادة منها. صحيح أن من الصعب الحصول على رأس المال للاستثمار ما لم يكن هناك تأكيد أو اطمئنان أكثر بالنسبة للأمن والرؤيا.
وهكذا فنحن نعمل على تطبيق استراتيجية ذات محاور ثلاثة، وأعتقد أن المحاور الثلاثة قد اتحدت كلها بطريقة تبعث فيّ الثقة بأن هذه المسألة ستتم تسويتها بحلول موعد تركي الرئاسة.
سؤال: اسمح لي سيادة الرئيس بأن أنقل إليك نوعا من سؤال أو أمل أو رجاء كويتي. ولا حاجة لي إلى القول بأن الكويت حليف صادق للولايات المتحدة. وهناك امتنان كثير للدور الذي قامت به الولايات المتحدة في تحرير الكويت في العام 1991.والكويت كانت مركز الانطلاق الوحيد لعملية حرية العراق. وعندما وقعت المعمعة كنا الحليف الفعلي، والآن، عودة إلى الكويت، وفي الوقت الذي يقترب فيه موعد زيارتك، يتساءل الكويتيون عما إذا ستكون هناك نهاية لاحتجاز الكويتيين الأربعة في غوانتنامو. فهناك أربعة منهم، وقد انتهت معاملاتهم على حد علمنا، والضمانات الأمنية قد..
- الرئيس: لنقلهم..
سؤال: إلى الكويت.
- الرئيس:.. من غوانتنامو إلى الكويت. سننظر في الموضوع. وعلى أي حال فإن استراتيجيتنا هي أن ننقل أكبر عدد ممكن من المحتجزين في غوانتنامو ونعيدهم إلى بلادهم الأصلية قدر الإمكان وطبقا لاتفاق على عدم التعذيب.
سؤال: الضمانات الأمنية والمعاملات.
- الرئيس: الضمانات الأمنية.. نعم والضمانات بأن الناس (المحتجزين) سيعاملون معاملة إنسانية. سأنظر في القضية فعلا.
سؤال: ستكون تلك أنباء طيبة فعلا سيادة الرئيس.
- الرئيس: حسنا سننظر في الموضوع.
سؤال: إذا أعلن ذلك.. وتمت المعاملات الرسمية..
- الرئيس: أنا مدرك ذلك. حسنا، هناك حاجة لمحاكمة بعض المعتقلين أمام نظام محاكمنا. فنحن نعتقد أن الجرائم التي ارتكبوها يجب أن تعرض على النظام القضائي في الولايات المتحدة.. الأمر الذي يواجه صعوبة في بدئه لأنه قامت هناك بعض التحديات أمام نظام محاكمنا. والغرض كله من العملية هو إرسال أشخاص إلى أوطانهم ومحاكمة من يتبقى. وسأنظر في قضية الأربعة.
سؤال: هذا لطف منك. إذا سمحتم لي أريد أن أتابع سؤالا سابقا.
- الرئيس: تفضل.
سؤال:.. وهو أيضا، أنني هنا كي أتحدث عن نوع من التفكير التآمري في المنطقة، فأنت تعلم أن تلك منطقة..
- الرئيس: هل حدث ذلك في أي وقت؟ (ضحك)
سؤال:.. الذي اسمه الأوسط فعلا هو "مؤامرة".. وأن الأمور سائرة لمصلحة نظام الملالي (رجال الدين) في إيران خلال السنوات العشرين الماضية من استراتيجية الولايات المتحدة. فقد قضت الولايات المتحدة على عدو إيران العقائدي في الشمال الذي كان متمثلا في الاتحاد السوفياتي وعلى عدو إيران الطائفي في الشرق، نظام طالبان، والخصم القديم صدام حسين في الغرب.. ودون أن تكون لإيران حاجة لاستئناف حرب الثماني سنوات، ويبدو أن كل الأمور تسير لمصلحتها. ومع ذلك فها نحن في نفس الوقت نريد، كحليفين فعليين، أن تكون لنا استراتيجية واضحة لما ينبغي لنا أن نتبناه مع حليفتنا الرئيسية، الولايات المتحدة الأميركية..
- الرئيس: أقدر ذلك..
سؤال: بالنسبة إلى التهديد الموجه للسلام من إيران...
- الرئيس: ما وصفته هو مجرد طريقة للنظر إلى الوضع. دعني أنظر إلى الموضوع من منطلق مختلف، أنه على الحدود الإيرانية الآن نظام ديمقراطي، وهو نظام ديمقراطي يتمتع بدستور هو أكثر الدساتير حداثة في الشرق الأوسط؛ ديمقراطية بدأت تنمو بثقة، ديمقراطية ستعترف بحقوق جميع المواطنين في داخل حدودها؛ ديمقراطية ستكون مستجيبة للناس، وهو ما يتناقض بصورة واضحة مع نظام الحكم في طهران الذي ليس نظاما ديمقراطيا، بل هو في العديد من الأوجه نظام ديني.
ثانيا، داخل العراق، هناك موقف مختلف للشيعة. هناك مدرسة هادئة مطمئنة؛ هناك مدرسة تقول إن الدين لديه يقينا جزء من الدور في المجتمع، وهي طريقة مهمة للنظر إلى هذه المنطقة. وثانيا، أفغانستان الآن هي ديمقراطية، ديمقراطية عاملة. هل هذه مواقف مريحة؟ لا، إنها مواقف متعبة. الديمقراطية ستستغرق بعض الوقت لتنمو وتزدهر. ولكن مع ذلك، فهي شكل منافس من أشكال الحكم في أفغانستان، شكل مختلف من أشكال الحكم في أفغانستان.
ثالثا، روسيا هي أيضا مشاركة بصورة كبيرة في المنطقة.. روسيا تساعد لناحية المشكلة مع ايران. روسيا ساعدت قرارات مجلس الأمن الدولي. وقد طرحت روسيا اقتراحا مثيرا للاهتمام، وهو الذي ايدته، والذي جاء فيه إنكم إذا أردتم برنامجا نوويا مدنيا، فأنتم تقولون إن برنامجكم هو مدني بطبيعته، فإن لا حاجة لديكم لتخصيب اليورانيوم لأننا سنقوم بتوفير الوقود لكم. وبكلمات أخرى فإن روسيا سحبت من إيران مقولتها بأن لدينا الحق السيادي في أن يكون لدينا برنامج نووي مدني، وقالوا هذا رأي جيد، ولكننا سنوفر لكم الوقود.
وبالمناسبة، فإنني قلت علانية إن لديهم حقا سياديا بأن يكون لديهم برنامج نووي مدني. ولكن المشكلة هي أنه بسبب أن هذه الدولة لم تكن شفافة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه لا يجب أن يوثق بهم بأن تكون لديهم القدرة على التخصيب، لأنه في الوقت الذي تصبح لديك القدرة على التخصيب، يكون حينئذ عندك القدرة على نقل تلك القدرة إلى برنامج عسكري نووي.
وهكذا، فإنني أنظر إلى الموقف بصورة مختلفة، وسوف أتحدث إلى الأمير عن هذا. وما يريد أن يعرفه هو ما إذا كنا سنأخذ التهديد الإيراني على محمل الجد أم لا. هذا ما سيريد معرفته. وكما كان ردي على السؤال الأول، فيجب أن يكون ذلك واضحا لكم أيضا. وثانيا فإنه سيريد أن يعرف ما إذا كانت لدينا استراتيجية للتعامل مع ذلك أم لا؟ ويسعدني أن أطرح ثانية استراتيجيتنا للتعامل معه. وثالثا، إنه سيود معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل نشطة في المنطقة؛ هل سنظل نعمل مع الأصدقاء والحلفاء لتطوير خطة أمنية؟ والجواب على هذا السؤال هو بالقطع، سنعمل على ذلك. هذا هو أحد الأسباب الرئيسية للزيارة، التحدث عن الالتزام الأميركي بالمنطقة.
سؤال: البحرين والولايات المتحدة تستفيدان الآن من اتفاقية التجارة الحرة بينهما -
- الرئيس: نعم.
سؤال: الاتفاقية التي وقعتاها في العام 2004.هل هناك أية مبادرات جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري؟ وكم هي صحيحة التقارير التي تقول إن الولايات المتحدة ستتخلى عن قاعدتها البحرية في البحرين؟
- الرئيس: أستطيع أن أجيب عن السؤال الأخير الآن. هذه التقارير ليست صحيحة. أنت محق عن نظرية المؤامرة. إنه يسأل عما إذا كنا سنسحب الأسطول الخامس من البحرين، والجواب هو لا؟ وإذا كان هذا هو مصدر قلق لدى جلالته، فلن يتطلب الأمر الكثير من الوقت مني لطمأنته. وحقيقة الأمر أنني أتطلع قدما لا للتحدث إلى المسؤولين البحرينيين وإلى جلالته بالطبع، بل إنني أتطلع إلى شكرهم على خدمتهم لبلادنا، وهو ما ينبغي أن يكون إشارة قوية إلى أن الجواب هو لا.
البحرين هو مكان مضياف جدا لبحريتنا وغيرها من فروع قواتنا المسلحة، وهذا بعينه يجب أن يكون إشارة إلى الناس على أننا ننظر إلى البحرين على أنها دولة مستقرة وقوية. سألت عن كيف نعزز التجارة. حسنا، إحدى طرق تعزيز التجارة تتمثل في ضمان أن رأس المال آمن - رأس المال يبحث عن الأماكن الآمنة. رأس المال لا يحب الاستثمار وأن يكون هناك مكون عالي المخاطر قائم على انعدام الاستقرار. وهكذا فإن هذا بعينه يجب أن يكون إشارة لتعزيز رؤيا اتفاق التجارة الحرة.
سؤال: حضرة الرئيس، أنت تتحدث عن برنامج نووي مدني وليست لديك اعتراضات على ذلك إذا كان تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لقد طلب مجلس التعاون الخليجي مؤخرا إقامة منشأة نووية مدنية لتحلية مياه البحر وتوليد الطاقة؟ ما هو موقفكم من ذلك؟
- الرئيس: إن هذا أمر مهم جدا، طلعت. أولا، تحلية المياه تتطلب طاقة هائلة جدا. ومصدر الطاقة الأفضل لتحلية المياه، لناحية جعله أكثر اقتصادية، هو الطاقة النووية
.
ثانيا، أعتقد أنه إذا كان العالم جديا حيال التصدي لمشكلة التسخين الكوني، الانبعاثات، الطريقة الأفضل لذلك هو عبر الطاقة النووية. وهكذا فإنني من المدافعين عن استعمال الطاقة النووية - مع الضوابط المناسبة لضمان إمكانية محاسبة الدول التي لا تؤتمن - الدول التي لا تخضع برامجها لفحص الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولهذا فإنني أؤيد استعمال الطاقة النووية لغرض تحلية المياه.
ويقول الناس، إن (بلدانكم) مليئة بالنفط، لماذا تحتاجون إلى الطاقة النووية؟ حسنا، إن الطاقة النووية آمنة بيئيا، والطاقة النووية هي في الواقع أفضل طريقة للتعامل مع قضايا مثل تحلية المياه. ولو كنت في الشرق الأوسط، وقلق بصدد المياه، وهو مورد ثمين جدا، فإنني سأكون أبحث عن طرق اقتصادية لتحلية مياه البحر. أعتقد أن هذه سياسة ذكية.
شكرا لك، حضرة الرئيس.
- الرئيس: السؤال الأخير: لقد كانت جلسة ممتعة.
سؤال: شكرا.
- الرئيس: سؤال أخير، جويس، ثم سأعود ثانية في جولة أخرى عليكم.
سؤال: شكرا لك، حضرة الرئيس. ستقوم بزيارة إلى مصر التي قامت مؤخرا بنشر قوة لها في دارفور.
- الرئيس: نعم.
سؤال: كجزء من القوة الهجينة. وقد وقعت قانونا ضد السودان، وهو ما يبدو من وجهة نظري سيترك أثرا على الناس - الشعب السوداني-، لا الحكومة السودانية. سؤالي، حضرة الرئيس، عما إذا كانت دارفور ستكون جزءا من أجندتك حين تلتقي الرئيس مبارك؟
- الرئيس: بالقطع نعم. أولا سأشكره لإرساله القوات. ثانيا، سأصححك بالنسبة إلى العقوبات. العقوبات تستهدف مجموعة أفراد في النظام السوداني، أفراد يعطلون عملية السلام - بمن فيهم أحد زعماء المتمردين. إنها تستهدف النخبة والشركات التي تملكها النخبة، وليس الشعب السوداني.
من أجل أن يكون هناك السلام الذي نريد - هذا بالنسبة إلى دارفور الآن - فكما تعرفين فإن الوضع في غاية التعقيد لأننا لا نتعامل مع دارفور فقط، بل نتعامل مع اتفاق الشمال والجنوب أيضا - حسنا، دعيني أتحدث عن اتفاق الشمال والجنوب أولا بسرعة. نحن نعمل منذ بعض الوقت مع قادة الجنوب لحملهم على المشاركة في حكومة الخرطوم، ما دامت حكومة الخرطوم تتقيد باتفاقاتها، مثل تشاطر عائدات النفط.
ثانيا، لقد طالبنا بإلحاح أن يبتعد الطرفان عن التحريض والاستفزاز حين يتعلق الأمر بالاختراقات العسكرية عبر حدود غير مرسومة جيدا. وثالثا، نحن نقدم العون لشعب جنوب السودان. إن واحدا من الأشياء المهمة عن أميركا هو أن غرباء بالكامل يساعدون غرباء بالكامل دائما. وهناك الكثير من الجماعات الكنسية والجماعات ذات الطبيعة الإيمانية التي تشارك في مساعدة جنوب السودان التي تحاول تحسين وضع الناس هناك، أي جهد المساعدة الإنسانية الحاصل هناك.
ولكي يكون هناك السلام الذي نريد في دارفور، فإنه يتعين أن يكون هناك، أولا، جماعة متمردة موحدة مستعدة للاجتماع حول المائدة مع الخرطوم بحسن نية. وأحد الأسباب التي فرضت فيها العقوبات على أفراد في السودان - كانت لدينا عقوبات قبل ذلك - عقوبات عامة، ولكن هذه التي تشيرين إليها موجهة بعناية لأناس معينين بسبب أنه كان هناك انعدام جهد من قبل الحكومة لمحاولة الترويج حقا لعملية السلام. ولكنني أدرك مع ذلك أنه يجب أن يكون هناك جهد أكثر توحدا من قبل جماعات التمرد. بمعنى آخر، لا يمكن لجماعات التمرد الاستفادة - مواصلة الاستفادة من هذا الوضع - أي أن بوسعهم عمل ما يشاؤون من دون أن يكونوا جديين حيال السلام. وهكذا فإن الولايات المتحدة تقوم بتوجيه رسالة مزدوجة، واحدة للحكومة في الخرطوم، والثانية للمتمردين.
حين بدأنا عملية السلام هنا في البداية، بالمناسبة، كانت هناك ثلاث جماعات تمرد، وهو ما سهل حمل الناس على الحضور إلى المائدة. أما الآن فهناك 20منها، بدأت هذه الجماعات بالتشرذم. وهكذا فنحن نؤيد عملية الأمم المتحدة، بمعية خطة الاتحاد الأفريقي، لإيصال القوات إلى هناك بالسرعة الممكنة من أجل التمكن من مساعدة الناس الذين يعيشون في هذه المخيمات المبعثرة ومساعدتهم على أن يحيوا حياة طبيعية. وفي الولايات المتحدة، بالمناسبة، فحين نتحدث عن المساعدة الإنسانية المباشرة، فإننا قدمنا من المساعدة الإنسانية المباشرة أكثر من أية دولة أخرى في العالم حتى الآن لأننا نكترث بالحالة الإنسانية، نكترث بحياة الناس.
ثانيا، إننا أيدنا جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى حمل المتمردين على الجلوس إلى المائدة. كانت هناك محاولة في ليبيا كما تعرفون مؤخرا، وجهودنا هي تأييد جهود يان إلياسون - وهو الذي كان سفيرا سابقا للسويد هنا - فيما يقوم بجهد نحو توحيد (جماعات المتمردين) لكي تكون هناك وحدة بين الجماعات المتمردة للتفاوض مع الحكومة.
وهكذا، فإنني أشعر بالإحباط الشديد، لناحية وتيرة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في إرسال القوات إلى هناك، لأنني وكما قلت، قلق حيال حياة أولئك الأشخاص في المناطق النائية من دارفور، الذين قد يكونون جياعا والذين هم يقينا قلقون حيال العنف. ولكنني سأكرر عليك أنه من أجل أن نحل هذه المشكلة يجب أن يكون هناك توحد وتماسك بين المتمردين، وأن تكون هناك عملية سلام حقيقية حيث يجلس الناس معا بصورة جدية - من أجل التفاوض بجدية على طريق أفضل للأمام. والولايات المتحدة ستشارك. لقد شاركنا عن طريق فرض العقوبات، لإرسال رسالة بأننا نريد من الحكومة أن تشارك بصورة جدية. وكذلك فإننا، وكما قلت لك بالمناسبة، فرضنا عقوبات على أحد زعماء المتمردين لإرسال الرسالة نفسها. إنه وضع رهيب ونأمل أن يتم حله بالسرعة الممكنة.
بهذا، أود أن أشكركم. وأتطلع قدما لرؤيتكم ثانية.