بوش استهل جولته الشرق أوسطية بالتأكيد على "يهودية" إسرائيل

الرئيس الاميركى يؤكد قرب قيام الدولة الفلسطينية ويدعو إسرائيل إلى إنهاء الاحتلال وتعويض اللاجئين

بوش يعين الجنرال فريزر لمراقبة تطبيق خارطة الطريق

الجامعة العربية ترفض تصريحات بوش حول الطابع اليهودى لإسرائيل

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، اتصالاً هاتفياً ، من الرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

وتم خلال الاتصال، استعراض مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والعلاقات الأخوية بين الجانبين

هذا وقد حقق الرئيس الأميركي جورج بوش، في اليوم الأول لجولته في الشرق الأوسط، عددا من المطالب الاسرائيلية الأساسية، في موضوع تسوية الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، كما عرضها رئيس الوزراء ايهود أولمرت، فأكد دعمه لاسرائيل كدولة يهودية، وموافقته على تقديم ضمانات أميركية لأمن اسرائيل ومستقبلها ومطالبها الأمنية كشرط للسلام. وعاد الى الموقف الاسرائيلي حول ضرورة تطبيق خطة «خارطة الطريق»، ثم أكد تصريحاته السابقة بأنه يرمي الى التوصل الى اتفاق لتسوية الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي مع نهاية السنة الجارية.

وكان بوش قد استهل جولته، التي تستغرق ثلاثة أيام، بزيارة اسرائيل، ثم السلطة الفلسطينية وقد أعد له استقبال حافل في مطار بن غوريون، شارك فيه الرئيس الاسرائيلي، شيمعون بيريس، وأولمرت، وجميع الوزراء ورئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، ورؤساء الطوائف اليهودية والعربية من رجال دين وشخصيات جماهيرية مختلفة وقادة الجيش والأجهزة الأمنية. واستعرض قوة من مختلف أسلحة الجيش الاسرائيلي على أنغام أغنية «القدس من ذهب»، التي تعتبر من أهم الأغاني عن الارتباط الاسرائيلي بالقدس والمقدسات اليهودية فيها.

وتعبيرا عن هذه الحفاوة قال أولمرت، ان بوش هو أقوى وأكبر حلفاء واصدقاء اسرائيل في التاريخ. ووصف بيريس زيارته بالتاريخية. وقال وزير الاستيعاب، حايم هيرتسوغ، ان بوش هو كنز ثمين لاسرائيل. وفي الكلمات الأولى التي صرح بها في اسرائيل، لخص أهم عناصر زيارته، فقال انه جاء ليعطي زخما لدفع القضايا الجوهرية الحاسمة في رؤياه لمبدأ «دولتين للشعبين». واضاف ان دور الولايات المتحدة هو وضع الأسس للتسوية ودور الاسرائيليين والفلسطينيين هو أن يغذوا الخطى على هذا الطريق بكل ما في وسعهما. وأكد انه جاء ليضمن ان تكون اسرائيل دولة آمنة كدولة يهودية، وتركت هذه الكلمات أثرا بالغا في اسرائيل، حيث ان العديد من الفلسطينيين والعرب اعترضوا على ذلك، باعتبار ان مثل هذا الاعتراف يمس بالمواطنين العرب في اسرائيل وباحتمالات عودة اللاجئين الى وطنهم.

وحرص بوش، خلال مصافحته المستقبلين، على تبادل كلمات طويلة مع ثلاثة وزراء، بينهم أفيغدور لبرمن، رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» وايلي يشاي، رئيس حزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس»، اللذين يهددان بالانسحاب من حكومة أولمرت في حالة دخولها في مفاوضات حول القضايا الجوهرية (القدس واللاجئين وازالة المستوطنات) مع الفلسطينيين. فقال بوش لهما انه ينتظر بفارغ الصبر اللقاء معهما، اليوم، حول مائدة العشاء في بيت أولمرت، لكي يقنعهما بالبقاء في حكومة أولمرت. أما الوزير الثالث الذي توقف عنده، فهو غالب مجادلة، العربي الوحيد في الحكومة، فقال له انه يأخذ في اعتباره ضرورة أن يعيش العرب بمساواة في اسرائيل وأن يساهموا في السلام بين شعبهم ودولتهم، ثم انتقل بوش للقدس على متن طائرة هليكوبتر، وحسب تعليمات حراسه، أغلقت الشرطة الشارع الذي ستحلق فوقه طائرته. وبعد استراحة قصيرة استقبل بوش في مقر اقامته في فندق الملك داود، رئيس بلدية القدس الغربية، الذي طلب منه أن يحافظ على المدينة موحدة كعاصمة لاسرائيل في أي تسوية. وكان اليمين الاسرائيلي قد وضع اعلانا ضخما صارخا على طريق تل أبيب القدس يقول: «بوش، ارفع يديك عن القدس»، يقال ان بوش قرأه بوضوح خلال طيرانه.

ثم توجه بوش لمنزل بيريس، حيث بحثا المشاريع الاقتصادية الملازمة لمسيرة السلام. واتفقا على ان التقدم في المسار الاقتصادي يعتبر مبدأ أساسيا لضمان التقدم الحقيقي في مسار السلام. وأعلن بوش في ختام هذا اللقاء انه مصر على عمل كل ما في وسعه من أجل أن يتوصل الطرفان لاتفاق خلال 2008. وقال بوش ان العدل الذي يطمح اليه في مسيرة السلام في الشرق الأوسط يقوم على احترام حقوق الانسان ومثل الحرية، وانه لا يمكن أن يكون هناك عدل لأحد لا يحترم هذه القيم. وأكد ان بيريس هو شخصية محترمة للغاية في الولايات المتحدة بفضل اهتمامه وتمسكه بهذه القيم. ثم توجه بوش الى مقر رئيس الوزراء، حيث التقى طاقم المباحثات الاسرائيلي معه بحضور الوفد الأميركي المرافق، وجرى خلاله الحديث بشكل عام عن المطالب الاسرائيلية في مسيرة السلام مع الفلسطينيين «مكافحة الارهاب ومنح اسرائيل الحق في مطاردة الارهابيين، ومحاربة صواريخ القسام من قطاع غزة، والتقدم في العلاقات بين اسرائيل والدول العربية»، ثم انتقلوا للحديث عن «خطر التسلح النووي الايراني». وبعد حوالي نصف ساعة، انفرد الرئيسان في لقاء ثنائي.

وحسب مصادر مطلعة، فإن أولمرت عرض على بوش وثائق تتعلق بـ«الخطط الايرانية العسكرية ضد اسرائيل، وضرورة التعاون لمواجهتها بحزم»، ثم تحدث معه حول «ضرورة اعطاء ضمانات لاسرائيل في اطار مسيرة السلام». وعرض عليه عددا مما أسماه بـ«الخطوط الحمراء» للتسوية، وهي تتعلق بمكانة اسرائيل في القدس والتكتلات الاستيطانية والحدود الآمنة وغيرها. وكان رد بوش أنه يقف الى جانب اسرائيل في كل هذه المطالب

من جهتها رفضت السلطة الفلسطينية بشدة، تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش، لدى وصوله الى مطار بن غوريون، التي التزم فيها بدعم يهودية الدولة الاسرائيلية. وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات قبل يوم من وصول الرئيس الاميركي لرام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، «ان تصريحات بوش مرفوضة جملة وتفصيلا، وهي تعبر عن وجهة نظره الخاصة، وليست ملزمة للفلسطينيين». واضاف عريقات «ان بوش ليس الرئيس الفلسطيني، وليس هو الذي يفاوض الاسرائيليين، ولن نستطيع ان نقف حراسا على شفتيه، وهو يعرف موقف السلطة الفلسطينية تماما، من هذا الموضوع، وقد ابلغه ابو مازن بذلك شخصياً». واكد عريقات ان منظمة التحرير الفلسطينية هي المخولة المفاوضات مع الاسرائيليين واتخاذ المواقف، مشددا على ان السلطة، تعّرف اسرائيل بانها اسرائيل فقط. وتابع «أكثر من 20% من سكانها ليسوا إسرائيليين بل هم فلسطينيون عرب».

ويقر عريقات، بأن زيارة الرئيس الاميركي الى المنطقة، تحددها بالاساس المصالح الاميركية. لكنه لا يرى فيها «صحوة ضمير»، كما يحاول البعض القول. وقلل من النتائج المرجوة من هذه الزيارة، على صعيد إجراء تقدم جوهري. وقال «انه لم يأت ليفاوض»، وتابع «لا مفاوضات اثناء وجوده، ولا اجابات شافية، والتوقعات ليست عالية».

وشدد عريقات على «ان السلطة ستطالب بوش بقوة، بتفعيل الالية الثلاثية للتأكد من تطبيق خطة خارطة الطريق، كما اتفق عليه في مؤتمر انابوليس». واضاف «هذه الالية لم يتم تفعيلها حتى الآن، ويجب على الولايات المتحدة ان تلعب دور الحكم». وقال «سنبلغهم (الاميركيين) بضرورة الوفاء بالتزاماتهم». وجدد عريقات القول ان «الاعتداءات الاسرائيلية والمستوطنات، جنبا الى جنب، مع المفاوضات غير ممكنة اطلاقا»، مؤكدا ان السلطة الفسلطينية تعمل لجعل عام 2008 عام اقامة الدولة، بما يضمن انهاء كل الملفات العالقة، (القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه وانهاء الاحتلال»، مما يعني وفق عريقات «الانسحاب الكامل من الاراضي التي احتلت عام 1967، بما فيها القدس الشرقية».

وفي الوقت الذي يكثر فيه الجدل حول قدرة 3 زعماء ضعاف (بوش واولمرت وابو مازن) على التوصل الى اتفاق ينهي الصراع خلال العام الحالي، قال عريقات «ان الرئيس الاميركي وحده في العالم، هو القادر على وقف الاعتداءات والمستوطنات الاسرائيلية، وإلزام اسرائيل بالانسحاب، واقامة الدولة الفلسطينية». وكانت«يهودية» اسرائيل قد اشعلت الجدل، وعطلت تقدم المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية، المتعثرة اصلا، قبل لقاء انابوليس للسلام. وترفض السلطة، ودول عربية كبيرة مثل السعودية ومصر الموافقة على «يهودية» اسرائيل.

وأعلنت جامعة الدول العربية رفضها لتصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش حول ضمان أمن اسرائيل والاستيطان العشوائي و"يهودية اسرائيل" مؤكدة أن هذا الكلام غير مقبول عربيا على الإطلاق خاصة عندما يتحدث عن ضمان أمن اسرائيل ويحمل الفلسطينيين مايجري في غزة.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون فلسطين السفير محمد صبيح في تصريح له "إن كلام الرئيس بوش خلال زيارته لإسرائيل حول يهودية اسرائيل" أطاح صدقية الولايات المتحدة التي تنادي بحقوق الإنسان ليل نهار.

وأضاف "أن ماتنادي به الولايات المتحدة الأمريكية بمنع وضع الديانة في جوازات السفر حتى لا تكون هناك شبه تفرقة بين الأديان.. ثم تأتي الإدارة الأمريكية هنا وتطالب بدولة يهودية يعيش فيها مليون ونصف المليون مسلم ومسيحي بخلاف 400ألف روسي مسيحي هاجروا من الاتحاد السوفيتي السابق".. وتساءل صبيح لماذا هذا الضغط الأمريكي على الفلسطينيين بهذا الطرح الغريب وغير المقبول على الإطلاق والذي وصفه بأنه طرح ينافي القانون الدولي وحقوق الإنسان ولسيادة الدول كي تختار؟.

ورأى أن كلام الرئيس جورج بوش عن "يهودية اسرائيل" هو كلام من باب العلاقات العامة.. مطالبا بضرورة أن يرى العرب الجانب الآخر حول قيام دولة فلسطينية وأن يرى العرب موقفا أمريكيا واضحا وملتزما بالقرارات الدولية التي تنص على قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.. مؤكدا أن المبادرة العربية للسلام واضحة كل الوضوح في ذلك.

واعتبر صبيح ان حديث الرئيس الأمريكي جورج بوش عن الاستيطان العشوائي كلام غير صحيح لأن المشكلة ليست فقط في الاستيطان العشوائي بل الاستيطان ككل وليست مجرد مستعمرات معزولة محدودة قليلة أما الإستيطان الكبير الذي يضم أكثر من 400ألف مستوطن فهذا هو الكلام الخطير الذي لن ينشأ معه سلام في المنطقة طالما أن الاستيطان قائما.

وحول رؤية الجامعة العربية لزيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للأراضي الفلسطينية قال السفير صبيح إن تلك الزيارة مهمة من ناحية الشكل وهي ثاني زيارة لرئيس أمريكي حيث زار الرئيس كلينتون غزة وبيت لحم في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وقال إن الرسالة العربية التي خرجت عن وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ مؤخرا برفض الإستيطان وتأثيره الخطير على مستقبل السلام وصلت واضحة للإدارة الامريكية.. مضيفا أن كل دولة عربية سوف يزورها الرئيس بوش يسمع فيها كلاما واضحا محددا رافضا لهذا الاستيطان يقول "إن العرب لايقبلون بالاستيطان".

وأعرب السفير محمد صبيح عن اعتقاده بأن تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس حول الاستيطان في القدس تعطي بداية بسيطة لتفهم أمريكي للخطر الذي يراه العرب من هذا الاستيطان الذي قد يطيح بكل جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

هذا ودعا الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس في القدس إلى انهاء 40عاما من الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية لافساح المجال امام اقامة دولة فلسطينية، واقترح وضع آلية دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين.

وقال بوش في تصريح مقتضب امام الصحافيين في القدس ان "اي اتفاق يجب ان ينص على انهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967"، في اشارة إلى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية اثر الحرب العربية-الاسرائيلية عام 1967.واضاف "في حين ان موضوع الارض يشكل امراً مهماً للطرفين لاتخاذ قرار بشأنه، اعتقد ان اي اتفاق سلام بينهما سيتطلب تعديلات متفقا عليها من الجانبين لخطوط هدنة 1949لتعكس الوقائع الحالية وضمان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة والاستمرار".

وعبر حديثه عن "الوقائع الحالية"، كان بوش يشير إلى ابرز الكتل الاستيطانية اليهودية التي تقول اسرائيل انها تريد الاحتفاظ بها في اطار اتفاق سلام.

وفي هذا الاطار، اكد بوش ان تطبيق اي اتفاق يخضع لتطبيق بنود خارطة الطريق.

وقال "ذلك يشمل من الجانب الاسرائيلي وقف توسيع المستوطنات وازالة المستوطنات العشوائية، ومن الجانب الفلسطيني يشمل التصدي للارهابيين وتفكيك البنى التحتية الارهابية".

واضاف "لقد آن الاوان للقيام بخيارات صعبة".

واقترح ايضا آلية دولية للتعويضات لحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين، احد الملفات الشائكة في المفاوضات. واوضح بوش "اعتقد ان علينا النظر في اقامة دولة فلسطينية وآليات دولية جديدة تشمل تعويضات لحل قضية اللاجئين" الفلسطينيين.

وترفض اسرائيل عودة اللاجئين واحفادهم إلى اراضيها، اي اكثر من اربعة ملايين شخص.

وكرر التأكيد ان التوصل إلى اتفاق لاقامة دولة فلسطينية يمكن ان يتم في غضون سنة.

وقال ان "اقامة دولة فلسطينية كان يجب ان يتم منذ فترة طويلة، ان الشعب الفلسطيني يستحقها وستؤدي إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة، كما ستساهم في امن شعب اسرائيل. ان التوصل إلى اتفاق سلام يجب ويمكن ان يتم قبل نهاية هذه السنة".

وقال "ادعو الدول العربية إلى مد اليد لاسرائيل، وهي خطوة كان يجب ان تحصل منذ فترة طويلة". من جهته، اعلن مستشار الرئيس الاميركي للامن القومي ستيفن هادلي ان الرئيس بوش سيعود إلى الشرق الاوسط مرة واحدة اخرى على الاقل لتشجيع التوصل إلى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل مغادرته البيت الابيض في كانون الثاني - يناير 2009.وفي اطار ردود الفعل، قال مسؤول اسرائيلي كبير رفض كشف اسمه ان "تصريحات بوش تقدم حلا يناسب اسرائيل".

ومن جانب الفلسطينيين، قال المتحدث باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ان دعوة بوش لانهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، تشكل "خطوة اولى نحو سلام فعلي"، مضيفا "على اسرائيل ان تفهم ان الاستيطان غير شرعي".

من جهة اخرى يرى الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب ألا تكون مثل "الجبن السويسري" الذي يحتوي على ثقوب متعددة.

وأكد بوش هذا الأمر عقب مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بعد أن كان قال بكلمات واضحة عقب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إنه يجب إزالة النقاط الاستيطانية العشوائية. ولكن الرئيس الامريكي أكد أن الولايات المتحدة لا يمكنها "إملاء الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة (الفلسطينية)".

غير أن إخلاء العشرات من النقاط الاستيطانية في الضفة الغربية ليس كافيا بالنسبة للفلسطينيين حيث صرح عباس عقب محادثاته مع بوش أمس قائلا: "نتمنى مستقبلا خاليا تماما من المستوطنات في منطقتنا".

وتعتبر نحو 100مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية يسكنها نحو ربع مليون شخص وحولت مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية إلى "سجادة كبيرة مليئة بالرقع" من أكبر العقبات أمام جهود تسوية النزاع في الشرق الأوسط.

ويشكل الانتظار المرهق والمذل في أغلب الأحيان عند الحواجز على الطرق أحد الأجزاء المكملة لحياة الفلسطينيين في الضفة الغربية أما الاقتصاد الفلسطيني فانهار في ظل هذه الظروف.

وعلى الرغم من أن (إسرائيل) أعربت عن استعدادها المبدئي لتقسيم الضفة الغربية وإخلاء المستوطنات المعزولة إلا أنها ترغب دمج التكتلات الاستيطانية الكبرى بالقرب من حدود عام 1967.وظهرت خلال المفاوضات الفاشلة عام 2001اقتراحات في هذا الشأن تتضمن توسيع قطاع غزة بكثافته السكانية العالية وإقامة نفق ربط مع الضفة الغربية. ولكن مع استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة التي انسحب منها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون عام 2005لم يقابل هذا الاقتراح بالحماس الكافي على الجانب الإسرائيلي.

ويحلم الساسة في (إسرائيل) من أصحاب التوجهات اليمينية من أمثال افيجدور ليبرمان من حزب "إسرائيل بيتنا" بتأمين أوضاع الأغلبية اليهودية في الدولة الإسرائيلية مقابل إعطاء الدولة الفلسطينية المستقبلية المناطق الواقعة شمال إسرائيل والتي تقطنها أغلبية عربية وذلك في إطار مبادلة للأرض. بيد أن هذا الاقتراح يقابل بالرفض الشديد من قبل سكان تلك المناطق.

وكان بوش قد ذكر في خطاب له عام 2004أنه بالنظر إلى الحقائق الجديدة على الارض بما فيهاالمناطق الإسرائيلية الكبيرة لتمركز السكان صارت العودة لحدود 1949كحدود مستقبلية بين إسرائيل ودولة فلسطينية مجاورة "غير واقعية".

ووفقا للقراءة الإسرائيلية لخطاب بوش فإن هذا الأمر يعطي للحكومة الضوء الأخضر لدمج تجمعات استيطانية كبرى مثل معاليه أدوميم في المستقبل.

وكان أولمرت قد وصف مستوطنة معالية أدوميم في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" مطلع العام بأنها "جزء لا يتجزأ" من (إسرائيل) وقال إن مواصلة عمليات البناء هناك "مشروعة" كما هو الحال بالنسبة لمستوطنة هارحوما في القدس الشرقية.

ولكن أولمرت أكد في الحوار أن (إسرائيل) يجب أن تتقبل مسألة تقسيم القدس. وقال أولمرت خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه ببوش إن الأحياء اليهودية في القدس الشرقية ليست لها نفس صفة المستوطنات في الضفة الغربية وقال إن من الممكن أن تحدث هناك بعض الأشياء "التي لن تعجب البعض".

ويبتعد أولمرت في هذا الموقف بشكل واضح عن الخط الأمريكي حيث إن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أكدت قبل جولة بوش في المنطقة أن الولايات المتحدة تعتبر مواصلة أعمال البناء في القدس الشرقية "غير مشروعة". وأكدت رايس أن "هارحوما هي مستوطنة عارضتها الولايات المتحدة منذ البداية".

وشددت الوزيرة الامريكية على الحاجة الملحة للتوصل لاتفاق سريع بين الجانبين "حتى نتوقف عن الحديث عن الذي يتبع إسرائيل وما لا يتبعها". وعودة إلى زيارة بوش إلى رام الله التي استقبلته بشوارع خاوية وبمراسم اكثر تواضعا من تلك التي استقبله بها الاسرائيليون في مطار اللد، حيث التقى بالقيادة الفلسطينية في مقر المقاطعة الذي تنطق جدرانها المدمرة بما فعلته آلة الحرب الاسرائيلية بها خلال السنوات الماضية.

الرئيس بوش الذي امضى ليلته مع حشمه وحرسه وطواقمه في فندق الملك داود بالقدس، اجتاز حاجز قلنديا شمالا، ووصل رام الله بشكل مفاجئ قبل نصف ساعة من الموعد المقرر، بواسطة سيارة "ليموزين" بدلا من مروحيته الرئاسية التي منعتها الاجواء الماطرة في رام الله من التحليق. ولم يحظ ضريح الشريك الاول في عملية السلام الرئيس الراحل ياسر عرفات، بزيارة بروتوكولية من الضيف الاميركي او حتى بأكليل من الورود، وهو ما اثار امتعاض الفلسطينيين، ودفعم إلى تعليق صور "ابو عمار" بشكل لافت على جدران القاعة التي استقبل فيها الرئيس الاميركي.

وبعد استعراض سريع لحرس الشرف، دخل الرئيس بوش إلى مقر الرئاسة حيث عقد اجتماعا موسعا مع الرئيس عباس بحضور رئيس حكومته سلام فياض وعدد من المسؤولين من الطرفين قبل ان يعقد اجتماعا ثنائيا مع عباس، تبعه مؤتمر صحافي مشترك.

وباستثناء التأكيد على رؤية حل الدولتين الديمقراطيتين من اجل تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، تجنب الرئيس الاميركي تقديم اجوبة محددة في كل ما يتعلق بالقضايا المركزية، واكتفى بالتعهد بمساعدة الطرفين في ازالة كافة العقبات التي تعترض طريقهم نحو تحقيق هذه الرؤية.

واعرب بوش عن تفاؤله في ان يتمكن الرئيس عباس ورئيس الحكومة الاسرائيلية اولمرت من توقيع معاهدة سلام في حدود نهاية ولايته، مضيفا: الاثنان امامهما عمل صعب ولكنهما يجب ان يجلسا ويتفقا ويتخذان القرارات الصعبة. وواجبنا دعم حل الدولتين والفرصة امامنا لتحقيق السلام، وهذا سينعكس على شعبيهما".

وقال: السؤال الذي وجهته للرئيس عباس هو: هل انت ملتزم بالسلام ام لا، ومثل هذا السؤال طرحته على اولمرت، وقد وصلت للاستنتاج انهما يفهمان اهمية قيام دولتين ديمقراطيتين تعيشان جنبا إلى جنب. الرئيس عباس يفهم ان مجموعة قليلة تريد اشاعة القتل والفوضى، ونحن نريد تحقيق السلام من خلال تقديم رئية بديلة قائمة على الحرية. واشار إلى ان العمل سكون ضمن ثلاث مسارات: مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لتحقيق الرؤية المشتركة ضمن خارطة الطريق، والمساعدة في حل كافة القضايا العالقة بين الجانبين، ومساعدة الفلسطينيين في تطوير البنية التحتية والاقتصاد وتعزيز قدراتهم الامنية.

وفي ما يتعلق بالاستيطان، اكتفى بوش بالقول: المستوطنات أمر موضح في التزامات خريطة الطريق وقد اعربنا عن قلقنا من توسيع المستوطنات، ونامل من الطرفين احترام هذه الالتزامات".

وردا على سؤال حول امكانية نجاح السلطة الفلسطينية في تطوير الواقع المعيشي والامني والاقتصادي للفلسطينيين في ظل وجود الحواجز الاسرائيلية، عبر الرئيس الاميركي عن تفهمه لما يخلقه ذلك من احباط في اوساط الفلسطينيين. وقال: لقد عبرت نقاط التفتيش هذه ولم نضطر للانتظار كما يفعل الفلسطينيون، ولكنني اقول انه لا بد من استعادة الثقة من قبل اسرائيل حتى لا تكون عرضة للهجمات.. هدفنا هو اقامة دولة فلسطينية قادرة على الدفاع عن نفسها داخليا، وعندها لن تكون هناك حاجة لنقاط التفتيش. ولم يتطرق الرئيس الاميركي في كل حديثه عن الدولة الفلسطينية إلى تفاصيل حدود هذه الدولة التي يريدها الفلسطينيون في حدود 67، ومستقبل المستوطنات التي تقطع اوصال الضفة، وكذلك مستقبل القدس التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم بينما الاسرائيليون يصرون على اخراجها من اية نقاشات.

وتجنب بوش الحديث عن اليات الزامية بالنسبة لاسرائيل، وقال: انا اطلب من اسرائيل التفاوض بنية حسنة للوصول إلى حل دائم. نحن نعمل على رسم المستقبل باقامة دولة فلسطينية من خلال التفاوض. يجب هزيمة الارهابيين من خلال تقديم رؤية بديلة لتكون اكثر املا بالنسبة للشعبين.

اما الرئيس الفلسطيني فقد عبر عن رضاه التام عن النتائج التي توصل اليه في اجتماعه بالرئيس بوش. ووصف الزيارة بانها تاريخية وتبعث على الامل الكبير بوقوف الشعب الاميركي إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية.

وخاطب عباس ضيفه قائلا: لم ينس شعبنا دعوتكم والتزامكم قيام دولة فلسطينية وانتم اول رئيس اميركي يؤكد هذا الحق، وقد كان مؤتمرا انابوليس وباريس خطوة من جانبكم لحماية هذا الالتزام، ودفعه إلى الامام. وجدد عباس الالتزام بالسلام كخيار استراتيجي، وبكافة التعهدات والاتفاقات قائلا: شعبنا يريد من خلال دعمكم نهاية لعذابه، حتى ينتطور ويزدهر في وطنه دون حواجز وجدران واستيطان. ويريد مستقبلا لا تزدحم فيه السجون الاسرائيلية بالالاف والمشافي بالضحايا من الابرياء، والحواجز الاسرائيلية بالناس المسالمين..".

واضاف: لقد بدأنا مع جيراننا الاسرائيليين مفاوضات تتناول قضايا المرحلة النهائية ونامل ان نتمكن قبل نهاية ولايتكم ان تتكلل بقيام دولتنا في حدود 67وعاصمتها القدس، استنادا إلى رؤيتكم والى القرارات الدولية وان نجد حلا عادلا لقضية اللاجئين. السلام يبدأ من ارضنا المقدسة ايها الضيف والصديق العزيز".

وتطرق عباس إلى ما تقوم به حكومته من جهود على الصعيد الامني لتنفيذ مبدأ الحكم الرشيد على اساس فرض القانون وترسيخ دور المؤسسات الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني، وتكريس الاصلاح المالي والاداري بشفافية من اجل التاسيي لدولتنا المنشودة.

وبالنسبة للاستيطان، قال عباس: لقد تحدثنا اكثر من مرة مع اولمرت عن الاستيطان وقد طرحنا الامر على الرئيس بوش وهو يتفهم هذا الموضوع، وبالامس سمعنا تصريحات وزيرة الخارجية رايس بهذا الخصوص هي من وجهة نظرنا ايجابية جدا.

وجدد عباس مطالبته بتراجع حركة حماس عن انقلابها في غزة، وان تعترف بكل الشرعية الدولية وبمبادرة السلام العربية، مضيفا: نحن نتعامل مع الشعب هناك بانه جزء منا ونتحمل كافة المسؤوليات تجاهه واشير إلى ان 58% من ميزانية السلطة تذهب لتامين احتياجات القطاع.

وقد غادر بوش عقب حفل غداء اقامه مضيفه الفلسطيني إلى مدينة السلام بيت لحم، لزيارة كنيسة المهد، حيث كان في استقباله وفد فلسطين مقلص برئاسة وزيرة السياحة والاثار خلود دعيبس. وفي موضوع ذي صلة أعلن البيت الأبيض الخميس أن الرئيس الأميركي جورج بوش عين الجنرال وليام فريزر للإشراف على تطبيق خارطة الطريق للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

من جهة ثانية حذرت الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة من خطورة تقديم أي تنازلات يقدمها الوفد الفلسطيني المفاوض خلال زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش، قائلة "ان أي تقدم يتم الحديث عنه يعني أن هناك تنازلاً من الطرف الفلسطيني المفاوض في الأفق إذ أن أحدا لا يقتنع او يتوقع أن بوش قادم ليضغط على أولمرت أو على الاحتلال الاسرائيلي إذ أن "أمريكا و(إسرائيل) هما وجهان لعملة واحدة، ويتحركان لاهدافهما، وخاصة أنه ملتزم بما جاء في رسالته لشارون".

وناقشت الحكومة المقالة خلال اجتماعها الاسبوعي العديد من القضايا المهمة وخاصة الزيارة الحالية للرئيس الأمريكي الى المنطقة والتداعيات التابعة لها وخاصة فيما يتعلق بالوضع الامني واعطاء غطاء أمريكي للعدوان على الشعب الفلسطيني لاسيما أن عددا من أقطاب الادارة الأمريكية المرافقين للرئيس بوش قدموا في تصريحاتهم الامن على العناوين الأخرى واستباق جورج بوش للزيارة بالحديث عن رغبته في تحقيق خطة أمنية شاملة للشرق الاوسط.

ورأت الحكومة المقالة أن هذه الزيارة غير المرحب بها لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وتهدف الى زيادة شقة الانقسام في المنطقة عامة وفي أوساط الشعب الفلسطيني، وتكريس الهيمنة الامريكية في المنطقة ومساعدة (إسرائيل) في منظوره الامني والسياسي على حساب الحقوق الفلسطينية.

وأعربت عن خشيتها من قيام بوش بمباركة ما ارتكبته او قد ترتكبه الحكومة الإسرائيلية من مجازر في قطاع غزة واعتقالات في الضفة الغربية وزيادة وتيرة المد الاستيطاني وتهويد مدينة القدس وتطبيق قانون أملاك الغائبين فيها إلى جانب عمليات الحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك، فالإدارة الأمريكية تشارك في العدوان على شعبنا عبر تقديم الغطاء لعدوان وإرهاب الاحتلال ومده بالعتاد العسكري والدعم المالي