تفاصيل جولة الرئيس السنيورة العربية

خادم الحرمين الشريفين والرئيس مبارك وملك البحرين ورئيسا الإمارات وقطر يستعرضون مع السنيورة تطورات الموقف فى لبنان

السنيورة : الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية وهو من يرعى الحوار

نصف مليون دولار من السعودية لنزع الألغام فى الجنوب اللبنانى

تحدث رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة عن علاقات بلاده مع سورية قائلاً للصحافيين في مقر الرئاسة المصرية «إنه ينظر إلى الموقف من زاوية أن لبنان وسورية بلدان شقيقان وأنه لا يجوز أن يختطف شقيق.. شقيقه، ويحتفظ به كرهينة على أمل أن يحصل على فدية من شقيق آخر».

وأجرى فؤاد السنيورة مباحثات في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك، حول الوضع في لبنان في ضوء المستجدات على الأرض و نتائج اتصالات وتحركات الأطراف المعنية بالشأن اللبناني.

وأوضح السنيورة أن لبنان يهدف من مشاوراته مع الدول العربية إلى التوصل إلى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب من أجل بحث القضايا الأساسية، وخاصة العلاقات اللبنانية السورية، بما يؤدي فعليا لاستعادة المؤسسات الدستورية في لبنان لدورها وتعزيز دور الدولة اللبنانية التي عانت الكثير من عمليات الإفراغ لمضمونها والتأثير عليها لتصبح غير قادرة في حماية حاضر وأمن وأمان اللبنانيين، مؤكدا أن جولته تستهدف هذا المطلب أساسا. وقال «إن عدم حضور لبنان القمة العربية كان بهدف أن يوصل صوته بشكل مدو، ويناشد أشقاءه العرب من أجل رأب الصدع في العلاقات العربية ومعالجة مسألة العلاقات السورية ـ اللبنانية، والتي وضعها مجلس وزراء الخارجية العرب لدى اجتماعه الأخير في مقدمة أولوياته لأنها تسبب مشكلة تتطلب إيجاد حل لها».

وأوضح السنيورة للصحافيين عقب مقابلة الرئيس المصري أن مباحثاته مع الرئيس مبارك، والتي استغرقت نحو الساعتين، تطرقت أيضا إلى العلاقات الثنائية بين مصر ولبنان، والتعاون بين البلدين في شتى الأمور.

وردا على سؤال عما ينشده من موقف عربي خاصة بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان واعتزام المرشح للرئاسة العماد ميشيل سليمان التقاعد.. قال السنيورة إن لبنان يؤكد على أهمية المضي في عملية انتخاب رئيس الجمهورية وإن تقاعد العماد ميشيل سليمان هو بمثابة صرخة أطلقها معبرا عن ضيقه بهذه الطريقة التي يعامل بها لبنان.. وبهدف التوصل إلى اتفاق بشأن المبادرة العربية.

وأوضح السنيورة أن هذه المبادرة تؤكد رغبة الأخوة العرب في الإسراع إلى انتخاب رئيس للجمهورية وهو ما اتفق عليه اللبنانيون وأن هذا المرشح التوافقي يوكل إليه بحسب الدستور اللبناني تشكيل حكومة وحدة وطنية.. وأن ما يجري في هذه الفترة هو تحميل عملية انتخاب رئيس الجمهورية جملة كبيرة من الشروط من هنا ومن هناك بما يؤدى عمليا لمنع عملية الانتخاب. وأعرب عن أمله في التوصل لحل قبل تقاعد ميشيل سليمان، وقال إنه «حتى لو تقاعد فإن هذا لا يمنع كونه لا يزال مرشحا توافقيا للجميع». وحول تأثير الأزمة الحالية على الأوضاع الاقتصادية قال السنيورة إن لبنان تأثر شأنه في ذلك شأن باقي دول العالم بالمتغيرات الاقتصادية العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار البترول والسلع الأولية. وأشار إلى أن الحكومة تسعى لاحتواء هذه التداعيات والتعاون مع المؤسسات الاقتصادية وممثلي القطاع الخاص من أجل معالجة هذه المسائل.

وأكد في الوقت نفسه أن حل المشكلة الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام إنما يكمن في إعادة البلاد والاقتصاد إلى الحالة الطبيعية التي تساعد لبنان على الاستفادة من الطفرة الاقتصادية الحالية في المنطقة. وأشار إلى أن لبنان خسر على مدى السنوات الثلاث الماضية ما يزيد عن 20% من ناتجه المحلي في معدلات النمو بسبب استمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة. وحول الموقف من تطورات مناقشة الأوضاع في لبنان في مجلس الأمن وأيضا التحرشات الإسرائيلية على الحدود السورية، قال السنيورة «نحن لم نسع يوما ولا نقبل على الإطلاق أن نوافق على اللجوء للحلول العسكرية من أية جهة كانت.. فنحن عرب وسنظل عربا وأي اعتداء من أية جهة ضد لبنان أو ضد سورية أو بلد عربي فإن موقف لبنان سيكون الوقوف ضد هذا العمل وبجانب الأشقاء العرب وبجانب سورية.. «وبالتالي نحن لا نلجأ ولا نحبذ وندين أي عمل عسكري ونحن ضد المغامرات التي تقوم بها إسرائيل حاليا». وأضاف السنيورة: إن لبنان ناشد القوات الدولية بأن تكون على بينة ويقظة مما يجري حتى لا تتخذ إسرائيل ذلك ذريعة لخرق الأجواء اللبنانية والاعتداء على لبنان، وكذلك كانت هناك تعليمات للجيش اللبناني ليكون على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تطور في الموقف. وشدد على أهمية دور مجلس الأمن في منع أية اختراقات والتأكيد على الإسراع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأكد السنيورة من جديد أهمية الموقف العربي الضاغط من أجل إيجاد حل لمشكلة لبنان التي يؤدى استمرارها لإدخال المنطقة العربية ككل في مخاطر غير محسوبة، وكذلك ضرورة المسارعة لتنفيذ المبادرة العربية ومعالجة الخلل الواضح في العلاقات اللبنانية السورية حتى لا تزداد الأمور سوءا ويكون لبنان مدخلا للمزيد من المغامرات التي يقوم بها آخرون ضد لبنان وضد المصالحة العربية ككل.وأشار السنيورة إلى أن موقفه الأخلاقي تجاه سورية ينطلق من إيمانه بالتضامن العربي، وفى الوقت نفسه الحرص على علاقات لبنان العربية مع سورية. وردا على سؤال بشأن ما تقترحه فرنسا لاجتماع في باريس لبحث الأزمة اللبنانية، قال رئيس الوزراء اللبناني: «نحن مع أي جهة تقدم اقتراحا عمليا ولكننا نؤكد على الدور العربي. وهذا هو هدف هذه المشاورات بدءا من القاهرة ثم في عدد من الدول العربية للاستماع إلى وجهة نظرهم وشرح وجهة نظر لبنان في محاولة لتقديم الدعم اللازم للبنان لتعزيز صموده وتمكينه من انجاز عملية انتخاب رئيس الجمهورية بأسرع وقت ممكن مما يفسح المجال لعودة المؤسسات الدستورية إلى عملها لان توقف هذه المؤسسات يؤدي إلى تحاور اللبنانيين في الشارع ـ وبلغة الشارع ـ وهذا أمر غير صحي».

وحول ما أعلنه من أن المبادرة العربية هي الحل في ضوء رفض بعض الأطراف اللبنانية لها.. قال السنيورة إن «الأطراف تتأثر ببعض الضغوط الآتية من خارج لبنان مما يمنع تنفيذ هذه المبادرة ويحول دون العملية الديمقراطية وتسلط الأقلية على رأى الأغلبية».

وعما إذا كانت هناك آلية سعودية لحل الأزمة اللبنانية، قال السنيورة إن السعودية تدعم المبادرة العربية، وهذه المبادرة هي الأمر الوحيد الموجود على الطاولة الذي يمثل الفكرة الجدية التي علينا أن ندعمها بقدر ما نطرح مسألة العلاقات اللبنانية السورية.

هذا وأجرى فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية مباحثات مكثفة في القاهرة حول الأزمة السياسية في بلاده، وتداعياتها، وكذلك الأوضاع في المنطقة، فيما شملت لقاءاته في العاصمة المصرية، كلا من رئيس البرلمان المصري أحمد فتحي سرور، وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر، غادر بعدها السنيورة، مصر.

وبينما جدد السنيورة دعوة بلاده لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب قائلا «إن لبنان سيذهب في هذا الاتجاه للنهاية»، قال مصدر مرافق له إن الرئيس (يقصد السنيورة)، لم يقدم طلبا رسميا لعقد ذلك الاجتماع، غير أن المصدر أوضح «أنه حال الاتفاق على عقد هذا الاجتماع، سيعقد بمقر الجامعة في القاهرة، وليس في بيروت كما تردد من قبل». إلى ذلك شدد السنيورة في تصريحاته للصحافيين على «تضامن بلاده مع سورية في مواجهة أي عدوان إسرائيلي»، قائلا «إن أي شوكة تصيب سورية، تصيب لبنان، وسيكون اللبنانيون جميعا مع سورية ضد الاعتداءات الإسرائيلية»، كما أكد على «أن لبنان مظلوم من سورية، حيث يعاني منذ عقود من استمرار حال غير مقبولة خاصة في الفترة الأخيرة»، وأضاف «هناك محاولة تفريغ الدولة وهز أركانها وهذا أمر لا يقبله أي عربي ببلده .. مستشهدا بقول الرسول (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما).

وردا على سؤال حول دعوة سورية للسعودية للتقدم بخطوة من أجل حل الأزمة اللبنانية، قال السنيورة «إن استعمال لبنان كوسيلة لحل مشكلة ثانية أمر غير مقبول، وأن يختطف لبنان على أمل الحصول على فدية من شقيق أو عدو أمر غير مقبول، ولا يجوز استعمال هذه الوسائل لتحقيق مكاسب معينة، يجب أن يكون هناك عمل عربي لحل هذا الموضوع».

وفي مؤتمر صحافي عقده السنيورة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى، أكد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة تضامن بلاده مع سورية ضد أي اعتداء أو عمل إسرائيلي، مشيراً إلى أنه لفت انتباه قوات اليونيفيل في جنوب لبنان لخطورة المناورات الإسرائيلية الأخيرة». وأوضح «أن مواجهة إسرائيل تكون بتعزيز الوحدة بين اللبنانيين، ولا تتم من خلال الوجود في شوارع وأزقة مدينة بيروت» (في إشارة إلى اعتصام المعارضة).

وأكد السنيورة «أن بلاده سيواصل مشاوراته، وسيسير في الاتجاه الموصل لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث الأزمة اللبنانية، والعلاقات بين سورية ولبنان بما يخدم قضايا البلدين»، مشيراً إلى «أن اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة وضع نقطة حول العلاقات اللبنانية السورية وهذا اعتراف بوجود مشكلة». وقال «إننا حريصون أن يلعب العرب دورا مهما وأساسيا لمعالجة الصدع الذي يعتري العلاقات السورية اللبنانية، التي نريد أن تكون علاقة ممتازة، والتصدي لكل المخاطر التي تواجهها منطقتنا العربية في هذه المرحلة».

ودعا إلى جهد عربي في هذا الصدد من أجل إيجاد حلول حقيقية لكل نقاط التوتر في هذه العلاقة والتي كان أوضحها في الرسالة التي وجهها للقمة العربية في دمشق.

وقال السنيورة أن لبنان درس القرار بعدم المشاركة في القمة العربية بعناية كاملة..وقال «إننا توصلنا لهذا القرار ونحن مقتنعون بأن قرارنا كان سليما، بهدف توصيل رسالة مدوية للعالم أجمع حول غياب رئيس الجمهورية». وأكد «نحن لا نريد أن نتعود على هذا وعلى تفكيك المؤسسات».

وأكد السنيورة أن تشكيل حكومة وحدة وطنية متفق عليه من حيث المبدأ، ولكن هذا يقتضى انتخاب رئيس الجمهورية، وقال إنه ليس معقولا أن تكبل عملية الانتخاب بشروط مسبقة من هناك ، كأنها سباق حواجز». ودعا إلى الإسراع لانجاز انتخاب رئيس الجمهورية، بما يحفظ استمرار لبنان كجمهورية دستورية .. مضيفا «أن جوهر المبادرة العربية هو انتخاب رئيس الجمهورية، ثم تجرى مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية».

واعتبر أن الأكثرية قدمت خطوات إيجابية من أجل التقدم على طريق الحل وهناك شواهد عديدة على ذلك .. مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية تستند إلى أكثرية في مجلس النواب، وتستند إلى أكثرية من الشعب اللبناني، وإلى دعم عربي ودولي، ونحن لا نستقوى بأحد ولكن نلجأ لأشقائنا العرب.

وفيما يتعلق بدعوة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برى للحوار، قال السنيورة «إنه ليس هناك من حلول سوى من خلال الجلوس والحوار سويا»، ولكنه تساءل: من أوقف الحوار؟ .. مضيفا «أن مكان الحوار الحقيقي هو مجلس النواب، الذي أقفل منذ 17 شهرا». وأضاف أن من يجري الحوار هو رئيس الجمهورية الذي هو رئيس إجماعي بين اللبنانيين، وهو الذي يرأس الحوار .. مشددا على أنه لا يمكن أن يكون هناك طرف يقود الحوار. كما أكد أن اللبنانيين يريدون حل الأزمة من خلال انتخاب رئيس الجمهورية .. موضحا أن هذا كان فحوى الرسالة التي وجهها للإخوة العرب في القمة، بأن المشكلة بين لبنان وسورية يجب أن تحل من خلال تحديد حقوق كل طرف، ومناقشة كل القضايا الثنائية.

وردا على سؤال حول حصول الحكومة اللبنانية على تأكيدات من الأميركيين بعدم اعتداء إسرائيل على جنوب لبنان، قال السنيورة «ليس لدينا أي تأكيدات عبر الإدارة الأميركية بعدم الهجوم على جنوب لبنان». وأشار إلى أن لبنان أبلغ الإدارة الأميركية بأن هناك موضوعات ما زالت معلقة بشأن القرار 1701، واستمرار احتلال مزارع شبعا والأسرى، والخروقات على الأجواء اللبنانية، وعدم تسليم إسرائيل خرائط القنابل العنقودية التي ألقتها على لبنان.

وأكد السنيورة أنه ليس هناك نية لعقد اجتماع دولي بشأن لبنان ولم تثار فكرة مع مبعوث الأمم المتحدة تيرى لارسون.

ومن جانبه ، قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية «إننا تحدثنا مع السنيورة في إطار الخطة المستقبلية والجهود التي تبذل من الآن فصاعدا لحل المشكلة اللبنانية، موضحا أن هناك اتصالات تجري مع مختلف الدول العربية مثل سورية ومصر والسعودية ودول عديدة للمساعدة في الحركة العربية المتناسقة للعمل على حل المشكلة اللبنانية». وأوضح أن التركيز على المبادرة العربية وقرارات الجامعة التي تتعلق بحل المشكلة اللبنانية والعلاقة السورية ـ اللبنانية .. مشيرا إلى أن الطلب اللبناني من أجل عقد اجتماع لوزراء الخارجية ما زال في إطار المشاورات وليس في إطار رسمي.

فى الرياض التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قصره بالرياض, رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، وتناول اللقاء بحث الأوضاع الحالية في لبنان.

حضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والسفير الدكتور عبد العزيز محيي الدين خوجة سفير السعودية لدى لبنان.

وحضره من الجانب اللبناني وزير الثقافة والخارجية المكلف طارق متري، وسفير لبنان في الرياض مروان زين، ومستشار رئيس الوزراء الدكتور محمد شطح، ومستشارة رئيس الوزراء رولا نور الدين.

وكان السنيورة والوفد المرافق له قد وصل إلى الرياض ، واستقبله بمطار قاعدة الرياض الجوية الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والدكتور عبد العزيز خوجة سفير السعودية في بيروت، والسفير اللبناني لدى المملكة مروان زين، واللواء ركن طيار محمد المعطاني قائد قاعدة الرياض الجوية، ومندوب عن المراسم.

إلى ذلك، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قصره بالرياض، النائب الأول لرئيس الوزراء الأوكراني اولكساندر تورشينوف والوفد المرافق له، وتم خلال اللقاء استعراض آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات.

وحضر الاستقبال الدكتور جبارة الصريصري وزير النقل السعودي، وسفير أوكرانيا لدى السعودية ليونيد هويانوف.

وكان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، قد استقبل السنيورة في قصره في إمارة العين بحضور وزير الخارجية بالوكالة، طارق متري.

وقالت مصادر دبلوماسية لبنانية إن السنيورة يطلع الدول الخليجية على الفراغ الدستوري الذي يعيشه لبنان في ظل عدم التوافق لانتخاب رئيس له، وإنه يريد أن يوضح للزعماء الخليجيين أن انتخاب رئيس الجمهورية هو المسألة التي يجب أن تقر وينهى أمرها في أسرع وقت، في ظل بقاء المؤسسات الدستورية معطلة منذ شهور.

ومن المقرر أن يكون السنيورة قد أطلع الشيخ خليفة بن زايد على أسباب الغياب اللبناني عن قمة دمشق الأخيرة، وكذلك عن وجهة نظر الأكثرية اللبنانية حيال الأزمة الدستورية في لبنان وكيفية الخروج منها، كما تطرق السنيورة إلى مسببات الجمود في العلاقات اللبنانية ـ السورية ووجهة النظر الحكومية في هذا الشأن.

وقد أكد الشيخ خليفة بن زايد خلال اللقاء حرص بلاده على دعم المبادرات والمساعي التي من شأنها إيجاد أجواء من الاستقرار في لبنان وتقديم العون والمساعدة له.

وأعرب الرئيس الإماراتي عن تمنياته بعودة الاستقرار والأمن «الى ربوع لبنان الشقيق»، مؤكدا أهمية تعزيز دور المؤسسات الدستورية في لبنان، خاصة في ضوء الاستحقاقات الراهنة، ودعا الشيخ خليفة كافة الأطراف السياسية في لبنان الى «تغليب مصلحة الوطن والخروج بحكمة من الأزمة السياسية الراهنة».

من جانبه قال السنيورة إن دولة الإمارات تحتل مكانة خاصة في قلوب الشعب اللبناني بكل أطيافه وشرائحه، «ذلك لما تقدمه من دعم واهتمام وحرص خاص على أمنه واستقراره»، مثمنا مواقف دولة الإمارات المتضامنة مع قضايا لبنان والتي تعكس الرؤية الحكيمة للشيخ خليفة بن زايد.

حضر اللقاء الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، والشيخ خالد بن زايد آل نهيان، والشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، والشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية، والشيخ أحمد بن سيف آل نهيان رئيس مجلس إدارة طيران الاتحاد، والشيخ هزاع بن طحنون آل نهيان وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، والدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وأحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، ومحمد سلطان سيف السويدي سفير الدولة لدى لبنان، وفوزي يوسف فواز السفير اللبناني لدى الإمارات.

ووصل رئيس الحكومة اللبنانية، فؤاد السنيورة، الى الدوحة في إطار جولته العربية التي بدأها من القاهرة، حيث اجتمع بأمير دولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لأكثر من ساعة، وبحث معه التطورات على الساحة اللبنانية بحضور وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد المحمود ووزير الخارجية اللبناني بالوكالة، طارق متري. وبعد اللقاء أعرب السنيورة عن «تقديره الشديد» للقائه مع امير قطر المتعاطف مع ما يعانيه لبنان.

وأشار السنيورة إلى أن ما يتوخاه من لقاءاته مع القادة العرب شرح ما يعانيه لبنان من استمرار لتعطيل المؤسسات الدستورية إذ أن مجلس النواب معطل قسرياً منذ أكثر من 17 شهرا ورئاسة الجمهورية معطلة منذ أكثر من 5 أشهر، الامر الذي دفع لبنان الى عدم حضور مؤتمر القمة العربية في دمشق. وأوضح السنيورة ان هذا الوضع لا يمكنه ان يستمر على هذه الحال حتى لا يعتاد العالم على مجلس نواب مقفل ورئاسة جمهورية فارغة. وشدد على ضرورة احياء المؤسسات الدستورية في لبنان «بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية». واعتبر السنيورة ان الاولوية ما زالت لانتخاب رئيس للجمهورية، كما نصت عليه المبادرة العربية، ثم تؤلف حكومة وحدة وطنية وينتظم عمل المؤسسات الدستورية في لبنان.

وكشف السنيورة ان مشاوراته مع القادة العرب تشمل ايضا تبيان ضرورة حل مشكلة العلاقات اللبنانية ـ السورية والتوصل إلى عقد اجتماع لوزراء الخارجية.

وفيما نفى ان تكون جولته العربية محاولة «للالتفاف» على جولة رئيس البرلمان، نبيه بري، قال: «لسنا في عملية سباق بل نقوم بعملنا انطلاقا من موقف الحكومة اللبنانية... التي هي السلطة الشرعية والدستورية في لبنان».

وردا على سؤال حول موقفه من دعوة بري الى حوار اكد انه من دعاة الحوار ولكن «من يترأس الحوار في القضايا المهمة والأساسية هو رئيس الجمهورية ولا يمكن طرفا ما يقول انه شيخ المعارضين أن يقول انه سيرعى الحوار». ونفى السنيورة ايضا علمه بوجود مبادرة فرنسية ـ قطرية بشأن لبنان وقال «كانت هناك أحاديث تتم وشارك فيها أخوة لنا في سلطنة عمان ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم».

وبعد الانتهاء من مؤتمره الصحافي غادر رئيس الحكومة اللبنانية الدوحة متجها الى البحرين للقاء الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

والتقى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى ال خليفة في المنامة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذى يزور البحرين ضمن جولة له فى عدد من دول المنطقة.

وجرى خلال اللقاء الإطلاع على اخر التطورات السياسية التى يشهدها لبنان .

وفي تصريح لوكالة الأنباء البحرينية أكد الملك حمد بن خليفة حرص البحرين على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله منوها باهمية العمل على تنفيذ المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية بتوافق الفرقاء اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأعرب الملك حمد عن امله بأن تسهم المبادرات والمساعى العربية فى احتواء هذه الازمة مؤكدا ان حالة الانقسام والفراغ الرئاسى فى لبنان لا تخدم شعبه ولا تحفظ امنه واستقراره.

والتقى الشيخ خليفه بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بمملكة البحرين فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني.

وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع فى لبنان وبخاصة على الصعيد السياسى بالإضافة إلى بحث مجالات التعاون بين مملكة البحرين ولبنان فى مختلف المجالات.

فى مجال آخر وصف النائب ميشال المر، المنفصل عن تكتل «التغيير والاصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون، استمرار تعطيل الجلسات النيابية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بانه «بدعة لم يعرفها لبنان في تاريخه». وشدد على «عدم القبول» بهذا الموضوع لأنه قد يتكرر في المستقبل. وأكد «استقلاليته» عن اي تكتل او حزب. كما اكد انه لا يستطيع اعتبار انتخاب رئيس للجمهورية «مادة للمتاجرة بمطالب سياسية اياً تكن». وفي كلمة القاها في حفل اقيم في «قصر المؤتمرات» في منطقة الضبية شمال بيروت وحضرها رؤساء واعضاء المجالس البلدية والاختيارية والهيئات الاهلية والنوادي في المتن الشمالي الذي يمثله في مجلس النواب، دعا المر السياسيين ولاسيما النواب الى «الاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية واتخاذ القرار الصحيح في اسرع وقت ممكن وانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، ومن ثم تأليف حكومة وحدة وطنية بعد اسبوع، وعودة مجلس النواب الى دوره التشريعي والرقابي». ووصف البطريركية المارونية بانها «مرجعية وطنية متجردة» مشيراً الى ان مواقفه «تنسجم»، مع مواقف البطريرك نصر الله صفير ومجلس المطارنة الموارنة».

من جهة ثانية استقبل الرئيس السوري بشار الاسد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بحضور نائبه فاروق الشرع ووزير خارجيته وليد المعلم. وبعد اللقاء قال بري «بكلمة واحدة أقول لاهلنا في لبنان والعرب والعالم ان الاخوة في سورية ليس لديهم أي شرط على الاطلاق على توافق اللبنانيين في ما بينهم وهم مستعدون لكل مؤازرة تطلب منهم». وكرر بري، ردا على سؤال صحافي، «أقولها من سورية قصدا: ليس للسوريين أي شرط على التفاهم اللبناني ـ اللبناني وهم دعاة حوار». ووصف بري زيارته بانها «ناجحة» وقال انها اعطته «زخما جديدا ودفعا في سبيل الحوار بين اللبنانيين من أجل انتخاب رئيس توافقي. وهذا ما تم الاتفاق عليه. وتبقى نقتطان من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب».

ورا على سؤال حول زيارته للسعودية أجاب: «لسورية تأثير على الحلفاء وللسعودية أيضا تأثير على الحلفاء. لقد عولت على هذا الامر قبل القمة...ومع الاسف حصل الغياب اللبناني عن القمة العربية وبالتالي لم يتم التطرق للموضوع اللبناني ولم يحصل حل لهذه النقطة. لذلك أردت عبر الحوار إكمال المبادرة العربية التي انطلقت أصلا من الحوار اللبناني ـ اللبناني بمعنى التشعبات الثلاثة: انتخاب رئيس جمهورية، حكومة وحدة وطنية، وقانون انتخاب».

واوردت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان الاسد اكد لبري «تأييد سورية للحوار بين اللبنانيين ودعمها للتوافق الوطني كسبيل وحيد لحل الازمة اللبنانية»، مشيرة الى انه تم خلال اللقاء استعراض «نتائج القمة العربية التي عقدت في دمشق مؤخرا».

واضافت الوكالة ان الرئيس الاسد اعرب «عن استعداد سورية التي تترأس القمة العربية لتقديم كل مساعدة ممكنة يطلبها الاشقاء اللبنانيون من اجل تحقيق الامن والاستقرار في لبنان».

وأوضحت «سانا» ان الشرع أجرى محادثات مع بري بحضور المعلم ومعاون نائب رئيس الجمهورية محمد ناصيف والنائب اللبناني علي حسن خليل.

وكان بري قد اعلن في 23 مارس(آذار) الماضي عزمه على الدعوة مجددا لعقد جلسات حوار بين الاكثرية والمعارضة لاخراج الازمة السياسية في لبنان من المأزق الذي وصلت اليه. وقال «بعد انتهاء القمة العربية والاطلاع على نتائجها، وفي حال لم يتم ايجاد حل للازمة اللبنانية، سأتشاور مع بلدان عربية مثل مصر وسورية والسعودية ومع عواصم غير عربية تمهيدا لدعوة طاولة الحوار مجددا للانعقاد». وذكر أحد معاوني بري في بيروت انه ينوي توجيه الدعوة الى طاولة حوار جديدة قبل 22 ابريل (نيسان) الحالي، الموعد المحدد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية.

هذا وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد إن العلاقات المصرية - السعودية مع سورية ليست في أحسن حالاتها. وأضاف في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء القمة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك مساء الأربعاء بمنتجع شرم الشيخ: "دعونا نسمي الاشياء بأسمائها فالعلاقات المصرية- السعودية مع الشقيقة سورية لاتبدو في احسن حالاتها" مؤكدا في الوقت نفسه أن مصر والمملكة وسورية كانت دائما اعمدة اساسية في اي عمل عربي مشترك. وأضاف عواد أن الرئيس مبارك والملك عبدالله أكدا أن تحريك الوضع في لبنان هو مفتاح تحقيق انفراجه في العلاقات العربية -العربية.

وأشار الى أن القمة المصرية - السعودية شهدت مشاورات صريحة حول تشخيص الوضع العربي الراهن وحول الخلافات العربية خاصة فيما يتصل بالوضع على الساحة اللبنانية وهي أساس وجوهر ودافع ومحرك هذه الخلافات.

ولفت عواد الى أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى انضم الى مباحثات القمة فيما يتعلق بالشق الخاص بالعلاقات العربية- العربية.

وردا على سؤال بشأن ما اذا كان الأمين العام للجامعة العربية قد حمل رسالة من دمشق الى القمة المصرية - السعودية حول تحسين العلاقات بين دمشق وكل من القاهرة والرياض مقابل تحقيق انفراجة في الازمة اللبنانية ، قال السفير عواد: "ليس لدي أي علم بمثل هذه الرسالة، ولكني اكرر أن مفتاح الوضع الراهن في العلاقات العربية- العربية هو حلحلة الوضع في لبنان حيث تستمر الازمة هناك دون أن يبدو أي ضوء في الأفق".

وأكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان مباحثاته مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك بشرم الشيخ تناولت الاوضاع في العالم العربي عموما والعلاقات العربية وموضوع لبنان ومصير مسار مؤتمر -أنابوليس - للسلام.

وقال موسى في تصريح للصحفيين ان لديه تكليفاً من القمة العربية ومجلس الجامعة فيما يخص متابعة المبادرة العربية الخاصة بلبنان موضحا استمرار جهود الجامعة من أجل معالجة الازمة السياسية في لبنان.

وحول ما تردد عن تهديد حركة حماس باقتحام الحدود المصرية قال موسى أننا نتابع هذا الموضوع كله بقلق كبير ونرجو أن تنتهي الامور الى ما يحفظ العلاقات العربية ولا يضيف أيه صعوبات لها.

فى بيروت وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود سلمت سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان شيكا بمبلغ 500الف دولار أميركي لصالح مركز تنسيق نزع الالغام في جنوب لبنان التابع للامم المتحدة.

وقام بتسليم الشيك القائم باعمال سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان فايز طلعت وفا خلال لقائه في مقر السفارة ببيروت رئيس وفد المركز تيكميتي غيلبرت.

وأكد القائم باعمال سفارة المملكة في لبنان عقب اللقاء حرص المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود وولي عهده الأمين على دعم لبنان في شتى المجالات.

ورأى (ان دعم مشروع نزع الالغام يدل على مواقف المملكة ووقوفها الدائم الى جانب لبنان وتأمين سلامة مواطنيه وحماية أراضيه).

وأشار الى ان (هذا الدعم مستمر على الصعد كافة بالتنسيق مع الحملة الشعبية السعودية المكلفة بمساعدة لبنان واللبنانين والوقوف الى جانبهم).من ناحيته أعرب رئيس وفد مركز التنسيق لنزع الالغام عن شكره لحكومة المملكة العربية السعودية على دعمها المستمر لجهود المركز من أجل العمل على نزع الالغام من جنوب لبنان.واكد ان المركز حريص على استكمال نزع الالغام في جنوب لبنان لتأمين الحماية للمواطنين ونزع كل الألغام المزروعة فيه منذ حرب يوليو 2006م.

وفى الجنوب أقامت قوة الطوارئ الدولية المعززة في لبنان (اليونيفيل) الخميس حاجزا من الاسلاك الشائكة قرب قرية الغجر على الحدود بين لبنان واسرائيل لمنع انتهاك الخط الازرق وتهريب المخدرات في المنطقة، على ما افادت مصادر متطابقة. وقالت المتحدثة باسم اليونيفيل ياسمينة بوزيان لوكالة فرانس برس "باشر جنود اليونيفيل وضع اسلاك شائكة في المنطقة الواقعة شمال الغجر".

وافاد مراسل لوكالة فرانس برس ان حوالى خمسين جنديا من الوحدة الاسبانية كانوا ينشطون شمال الخط الازرق.

وقال ان الجنود مدوا 150مترا من الاسلاك الشائكة من اصل 350مترا تقرر مدها. واوضحت بوزيان ان قرار اقامة هذا الحاجز اتخذ في الثاني من نيسان (ابريل) خلال اجتماع ثلاثي شارك فيه القائد العام لليونيفيل الجنرال كلاوديو غراتسيانو ومسؤولان كبيران في الجيشين اللبناني والاسرائيلي.

وكان الجنرال غراتسيانو اعلن في ختام الاجتماع في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه ان الاطراف الثلاثة اتفقوا على ان تقوم اليونيفيل باقامة "حواجز في منطقة شمال الغجر (..) لمنع وقوع انتهاكات للخط الازرق".