اعتراف أميركى بتسبب المستوطنات فى إحباط الفلسطينيين
مفاوضات السلام تراوح مكانها وإسرائيل ماضية فى زرع العقبات
اولمرت مهدد بالتنحى والترجيحات ترشح ليفنى لخلافته
رايس تنصح الفلسطينيين والإسرائيليين بالتفاهم وإدراك أن أحلامهما التاريخية غير ممكنة
أكدت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس امكانية الوصول الى اقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام الجاري، "لأن الرئيس الأميركي جورج بوش لا يزال يؤمن أن الوقت قد حان لإقامة دولة فلسطينية ضمن بنود خارطة الطريق".
وأعلنت رايس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائها رئيس السلطة محمود عباس في رام الله، نيتها الاستمرار في حث تنفيذ التزامات خارطة الطريق من جميع الاطراف. وقالت: هناك التزامات على الفلسطينيين جرت اثارتها وكذلك الاستيطان اعرف انه مشكلة.
واضافت: بحثنا امكانات التسهيل على الفلسطينيين في الحركة مع الاخذ بالاعتبار البعد الامني للاسرائيليين.
وبالنسبة للحواجز، لا اريد الخوض في تفاصيل وارقام، ما يتم يجب النظر اليه كرزمة واحدة بيحث يتم في النهاية تحسين الحياة. المهم ان يلمس اهالي جنين ان هناك شيئا تغير في حياتهم على الصعيد الامني والحياتي.
من جانبه، عبر عباس عن امله في الوصول الى اتفاق كامل في قضايا المرحلة الانتقالية، قبل نهاية العام. نعلم أن الوقت قصير، ونحن نسابق الزمن، المباحثات يومية وتكاد تكون كل ساعة مع (إسرائيل) ومع الولايات المتحدة، آملين أن نصل إلى ما نطمح إليه في أقرب وقت.
واكد عباس: الادارة الاميركية جادة في مساعيها ولهذا خصصت ثلاثة جنرالات لمتابعة الموضوع الامني وحده اضافة الى العديد من المسؤولين الكبار برعاية الرئيس بوش والوزيرة رايس، وهذا بحد ذاته مؤشرات حقيقية على رغبتها في الوصول الى حل حتى نهاية العام.
وحول الخيارات المطروحة في حال فشلت المفاوضات: قال عباس: "نحن نريد ان نصل الى اتفاق كامل، وهذه هي نية كافة الاطراف، المعنية سواء نحن او (اسرائيل) اوالادارة الاميركية او الاوروبيين. هدفنا ان نصل الى حل لكافة القضايا، ونحن نريد التفكير في النجاح وليس الفشل في الوقت الراهن، واذا ما فشلنا وهذا احتمال ممكن عندها سنتوجه الى قيادتنا لنبحث ما علينا فعله".
واوضح عباس أنه أكد للوزيرة الأميركية "وجوب التزام (اسرائيل) بوقف كافة النشاطات الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي وازالة البؤر الاستيطانية، وفتح مؤسسات القدس واعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل 28سبتمبر 2000، والافراج عن الاسرى وإعادة المبعدين وازالة الحواجز.
وحول تصريحاته بانه لم يتم لغاية الآن البدء في كتابة شيء في المفاوضات مع اسرائيل، قال عباس: لم نكتب أي ملاحظات لغاية الآن. القضايا الست لا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات. المهم ان نصل الى اتفاق من اجل البدء بالكتابة وهو امر لا يحتاج وقتا طويلا.
وأشار عباس إلى انتشار القوة الأمنية في جنين مؤكدا التزام السلطة بتكريس سيادة القانون والسلطة الواحدة، واستكمال نشر الاجهزة الامنية في كافة المناطق، مشددا على ان لا سلاح شرعيا الا سلاح السلطة ومن يخالف يعرض نفسه للمساءلة، ولن نسمح لاي كان ان يقف في وجه قوات الامن.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، اعلن عباس تاييده لجهود مصر في تحقيق التهدئة وهو ما اكدناه اكثر من مرة من اجل رفع المعاناة عن شعبنا وانهاء الحصار. وجدد التاكيد على ان الضفة وغزة وحدة واحدة، داعيا حركة حماس للتراجع عن انقلابها والقبول بالشرعية الدولية والذهاب الى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.
وكانت رايس التقت رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض ووزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك في الشطر الغربي من القدس بعدما التقت كلا منهما على حدة.
من جانب آخر، أقرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الاحد بان سياسة الاستيطان الاسرائيلي تثير "احباطا" لدى الفلسطينيين، من دون ان تلتزم علنا وضع حد لهذه السياسة.
وقالت ليفني في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس "اعلم انه حصلت بعض الانشطة في الماضي التي اثارت احباطا وربما استياء لدى الجانب الفلسطيني".
واضافت ان هذه الانشطة "اثارت شكوكا في ان اسرائيل لديها اهداف مستورة. لكنني استطيع ان اؤكد لكم ان اسرائيل ليس لديها اهداف مستورة".
وجاء كلامها ردا على سؤال عن دعوة اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط اسرائيل الى تجميد انشطتها الاستيطانية.
وردا على سؤال آخر عما اذا كانت الحكومة الاسرائيلية ستلبي هذه الدعوة، تحفظت ليفني عن اعطاء رد علني.
هذا وقالت مصادر سياسية اسرائيلية ان تقدما طرأ في قضية الحدود خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في مقر الاخير بالقدس الغربية. واعتبرت مصادر اسرائيلية اخرى ان التقدم يصب لصالح الاسرائيليين، مشيرة الى ان السلطة وافقت على ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة لتخوم اسرائيل. وقالت المصادر ان تعديلا جرى على الحدود، بما يضمن إخلاء بعض المستوطنات مستقبلا لكنه تعديل على الورق فقط. غير ان ياسر عبد ربه، عضو الطاقم التفاوضي، نفى إحراز أي تقدم في الاجتماع الذي استغرق حوالي ساعتين. وقال «ان رئيس الوزراء الاسرائيلي وعد في الاجتماع الاخير قبل اسبوعين بإحضار خرائط لمناقشة الحدود لكنه لم يحضرها». وأضاف «أن التسريبات الإسرائيلية عن حدوث تقدم في موضوع قضية الحدود غير صحيحة على الإطلاق، والحديث بقيَّ عاماً وغامضاً حول قضايا الوضع النهائي»، مؤكداً انهم لم يطرحوا شيئا محددا ومعينا يمكن الحديث عنه.
وأعرب عبد ربه عن خشيته من «أن يكون الهدف منها اشاعة اجواء من التفاؤل للتغطية على مشكلات أولمرت الداخلية (قضية الفساد)، واستعدادا لاستقبال عدد من رؤساء الدول بمن فيهم (الرئيس الاميركي جورج) بوش (للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس اسرائيل)». واكد «أن الهوة ما زالت كما هي بالنسبة للحدود والقضايا الاخرى، ولكل منا مدخل مختلف.. هم يريدون فصل القضايا عن بعضها بعضا، يعني الحدود مفصولة عن القدس، والقدس مفصولة عن اللاجئين الى آخره».ووصف عبد ربه ما جرى من مباحثات في الاجتماع بانه «مراوحة لنفس المكان». وقال ان الجانب الاسرائيلي «لم يطرح في شيئا معينا، بينما نحن نريد ان تكون القضايا مترابطة مع بعض.. وأقصد بذلك ألا يكون هناك فصل بين القدس والضفة الغربية.. لذلك فهناك مقاييس مختلفة لكل منا بالنسبة للتقدم». وهذا ما اكده المفاوض الفلسطيني صائب عريقات بتجزئة القضايا، وقال «ليس هناك شيء متفق عليه إلا حين الاتفاق على كل شيء (كل المواضيع) ولسنا في سوق». وكانت المصادر الاسرائيلية قد قالت ان تقدما احرز في بعض القضايا، ومن بينها الحدود والترتيبات الامنية. لكن هذه المصادر، بحسب ما نقلت الاذاعة الاسرائيلية قالت ان اي تقدم لم يتحقق في قضية اللاجئين، في حين لم تطرح قضية القدس على بساط البحث. وقالت مصادر ان اولمرت يريد ان يصرف نظر الاعلام الى قضية اخرى غير قضية الفساد التي يواجهها.
وقال عريقات ان الرئيس عباس بدأ الاجتماع بطلب مباشر من اولمرت بإجراء ترتيبات متعلقة بالتهدئة. وأطلعه على الجهود التي بذلها الاشقاء في مصر لتحقيق تهدئة شاملة ومتزامنة تبدأ في غزة وتشمل وقف نار متبادلاً.
وقال عريقات إنه تم التركيز في اللقاء الاول الذي جمع كل الطواقم، بحضور قريع وليفني، وأولمرت وعباس، على «النشاطات الاستيطانية، وفتح مؤسسات القدس والأسرى»، حيث طلب ابو مازن من اولمرت «الافراج عن معتقلين امضوا عشرين سنة واكثر، كما تحدث الرئيس عن قضية المبعدين، ولم يحدث اي تقدم والنقاش سيستمر». من جهتها، قالت حركة حماس إن لقاءات ابو مازن وأولمرت هي بمثابة ملهاة ومضيعة للوقت، وتأتي بأوامر أميركية لكسب مزيد من الوقت في إلهاء الرأي العام الفلسطيني والعالمي وإشغاله بمثل هذه اللقاءات من أجل تمرير المشاريع الاستسلامية، وفي قالت الحركة «إننا نحذر من خطورة تمرير هذه المشاريع بمثل هذه اللقاءات مستغلين الأوضاع الصعبة والمعقدة والكارثية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وتحديداً في قطاع غزة. ولذا، فإن المطلوب من الرئيس ابو مازن أن يعيَّ الدرس جيداً ويستفيد من تجاربه وتجارب الرئيس الراحل ياسر عرفات في اكتشاف خطورة التعاطي مع هذه المخططات، ويضع حداً نهائياً لمسلسل الفشل التفاوضي ويبدأ مرحلة جديدة من الاهتمام بالبيت الداخلي الفلسطيني». ويأتي لقاء عباس وأولمرت الذي وصف بالايجابي والعميق، بعد اجتماع الأخير بوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس. وحاولت رايس تشجيع الطرفين على التقدم او التوصل الى اتفاق اطار يعطي دفعة جديدة لعملية السلام. وجددت رايس، بعد لقائها نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني ثقتها بإمكان توصل الاسرائيليين والفلسطينيين الى اتفاق سلام قبل نهاية ولاية بوش مع نهاية 2008. كما اقرت ليفني بأن الاستيطان يثير «إحباطا وربما استياء» لدى الفلسطينيين، لكنها قالت «إن المستوطنات لن تكون عقبة في وجه التوصل إلى اتفاق دائم مع الفلسطينيين ولإقامة دولة فلسطينية. ومن الواضح ان علينا الاهتمام بالوضع الميداني من جهة ومن جهة اخرى، ستحترم اسرائيل التزاماتها الواردة في خارطة الطريق». واضافت في مؤتمر صحافي في ختام اجتماعها مع رايس «أن إسرائيل أثبتت خلال عملية الانفصال عن قطاع غزة بأن المستوطنات ليست عقبة وقامت بإزالتها جميعا».
وصرح رئيس دائرة المفاوضات فى منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بأن مخططات الاستيطان تهدد مبدأ "دولتان للشعبين" الذى تقوم على اساسه عملية السلام وشككا فى نجاح عقد لقاء قمة كبير، قائلا : "لا توجد هناك رغبة اسرائيلية للتقدم فى المفاوضات الى هذا الحد". فيما قال مسؤول اسرائيلى ان "المطلوب الان ليس لقاءات كبيرة تخلق امالا كبيرة وبالتالى خيبات كبيرة، بل نحن بحاجة الى مواصلة المفاوضات الثنائية بشكل عميق ومخلص". واضاف : "الدور الاميركى مهم للغاية وهو مستمر بشكل حثيث، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن المفاوضات المباشرة".
من جهته أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن أمله في أن تكون زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزيرة خارجية كونداليزا رايس للمنطقة قريبا إيذانا لتحرك ايجابي من الإدارة الأمريكية لدفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
وأعرب موسى خلال لقائه مبعوث اليابان لعملية السلام في الشرق الأوسط "تاتسوا أريما" "الأحد" عن ارتياحه لتصريحات رايس الأخيرة ووصفها "بالتصريحات السليمة" ،غير أنه شدد على ضرورة "أن تكون هذه التحركات والتصريحات ليس مجرد كلام" .
ونبه موسى الى أن قضية استمرار بناء المستوطنات "أساسية" ويجب وقفها تماما، محذرا من أنها القضية التي يمكن أن تقضي على عملية السلام .
وقال موسى : يجب أن نشجع الولايات المتحدة على اقناع اسرائيل بالتجاوب مع مطالب السلطة الفلسطينية.
ومن جانبه أكد مبعوث اليابان لعملية السلام في الشرق الأوسط "تاتسوا أريما"، في تصريحات للصحافيين عقب اللقاء ، أن بلاده تعتبر المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2002هي الأساس المناسب لحل الأزمة في الشرق الأوسط لأنها تعتمد المفاوضات كخيار أساسي لحل الأزمة ، مشددا على أن بلاده تثمن جدا الجهود المبذولة في هذا الإتجاه، وقال أريما: إنه بدون التفاوض لايمكن تحقيق تقدم حقيقي على الأرض ".
من جهة ثانية طلبت وزارة الخارجية الإسرائيلية من الحكومة المصرية تأجيل زيارة وزير المخابرات، عمر سليمان، الى إسرائيل المقررة في غضون ايام، الى موعد آخر تسبقه مفاوضات إضافية لتعديل اتفاق التهدئة.
وقال مصدر إسرائيلي إن اتفاق التهدئة بالشكل الذي توصلت اليه مصر مع اثني عشر فصيلا فلسطينيا في قطاع غزة، وفي مقدمتها حركة حماس، لا يوفر الشروط المناسبة حتى تنضم إليها إسرائيل. فالاتفاق لا يضمن موافقة جميع الفصائل، حيث ان حركة الجهاد الاسلامي أعلنت انها ليس جزءا من الاتفاق (وأضاف تنظيم الجهاد انه لن يكون أول من يخرق الاتفاق). ولا يتضمن الاتفاق أيضا بندا واضحا يوقف تهريب الأسلحة من سيناء المصرية الى القطاع، ولا يتطرق بتاتا الى اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الأسير، جلعاد شليط. وطلبت اسرائيل من مصر أن تستقبل عاموس جلعاد، رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الدفاع، لكي يشرح وجهة النظر الإسرائيلية ويواصل المفاوضات حول المطالب الإسرائيلية. وقال المصدر الاسرائيلي إن هذا الموقف يدل على ان رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، ونائبيه وزيرة الخارجية، تسيبي لفني، ووزير الدفاع، إيهود باراك، رضخوا لضغوط قيادة المخابرات في هذا الموضوع.
فى تل أبيب قال أحد المسؤولين في حزب «كديما» الحاكم في اسرائيل ، ان رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، سيضطر حتما الى ترك منصبه في القريب العاجل، بسبب الشبهات الجديدة من حوله وان نائبته، وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، هي التي ستخلفه في منصبه مؤقتا.
وقال هذا المسؤول، الذي يبدو انه ضالع في موضوع التحقيق في الشرطة، ان القضية ضد أولمرت هذه المرة أصعب بكثير من القضايا السابقة التي فتحت بها الشرطة ملفات تحقيق. وأولمرت وحده بالأساس متورط فيها، ولا يستطيع أبدا الاعتماد على إقحام أناس آخرين فيها. وحتى مديرة مكتبه السابقة، شولي زاكن، التي وضعت رهن الاعتقال المنزلي وتعتبر من أشد المخلصين له ولم تخيب ظنه خلال 31 سنة من العمل الى جانبه، ستجد نفسها هذه المرة في مواجهة معه، حيث انها تكلمت في أول تحقيق يوم الثلاثاء الماضي بطريقة أساءت اليه كما يبدو. ثم تراجعت وقررت ممارسة حقها بأن لا تتكلم. وبناء على كل هذا، كما قال المسؤول، فإنه فقط بأعجوبة يمكن لأولمرت الافلات منها. والحل الوحيد أمام اسرائيل في هذه المرحلة، ليس الذهاب لانتخابات جديدة، بل لاستبدال أولمرت بشخصية سياسية من حزبه مثل ليفني، فهي ما زالت الشخصية الأكثر شعبية في الحكومة، وهي التي تدير مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وستستطيع بالتأكيد مواصلة هذه المفاوضات، وذلك يقوي ليفني ويخفف من الضغوط عليها لتقديم موعد الانتخابات.
إلا ان اليمين الاسرائيلي يستعد لادارة حملة سياسية شعبية ضد الحكومة كلها، خصوصا بعد أن قرر المستشار القضائي الحكومي، ميني مزوز، أمرا يقضي بطرح لائحة اتهام خطيرة ضد صديق أولمرت، وزير المالية السابق، أبرهام هيرشنزون، يتهمه فيها بسرقة 1.5 مليون دولار، من صندوق تأمين صحي في فترة عمله فيها (1998- 2005)، كمدير عام ورئيس. وسيكون الشعار، وفقا لمصادر في الليكود «كل الحكومة فاسدة». وسيطرحون مطلب تقديم موعد الانتخابات الى نهاية هذه السنة.
لكن الحلبة السياسية الحزبية في اسرائيل، رغم الغليان في صفوفها، لا تنوي عمل شيء قبل أن تتضح صورة التحقيق في القضية ويعرف ماهية التهم الموجهة لرئيس الوزراء. فحتى الآن يوجد هناك أمر منع النشر من المحكمة لمدة شهر، خلاله لا يستطيع امريء أن يتحدث عن أي تفصيل في التحقيق في هذا الملف. ويثير هذا المنع انتقادات واسعة، فاضطر مزوز ومعه المدعي العام، موشيه لادور، ورئيس قسم التحقيقات في الشرطة، يوحنان دانينو، الى اصدار بيان عام يعتذرون فيه عن الأجواء السرية ويتعهدون بأن يفرجوا عن أكبر قدر من المعلومات المناسبة في أقرب وقت (في غضون ايام) ويؤكدون ان الهدف من هذه السرية هو فقط الحفاظ عن مقتضيات التحقيق. ويثير الانتقادات أيضا، ما كشفه المراسل السياسي للتلفزيون التجاري (القناة العاشرة)، حبيب دروكر، من ان الشرطة كانت تعرف بالمعلومات التي تحقق مع أولمرت بشأنها اليوم فقط، منذ سنة. وطيلة هذه السنة وضعت المعلومات على الرف، ولم تفكر بتقديمها الى القضاء في هذا الأسبوع. وتساءل دروكر، كصحافي موضوعي، لماذا.. وماذا انتظرت الشرطة، حتى تباشر التحقيق مع رئيس الوزراء، هل هي صدفة أم انها ضرورات التحقيق أم ان في الأكمة ما بها ؟!بيد ان المعركة الحقيقية التي يواجهها أولمرت ستكون في ائتلافه الحكومي انشق عن ائتلافه جناح من حزب المتقاعدين، يضم 3 نواب (من مجموع 7)، وبناء عليه سيهبط عدد نواب الائتلاف الحكومي من 67 الى 64 نائبا في الكنيست. وسيضطر أولمرت الى اجراء مفاوضات معهم من أجل ضمهم الى حزبه أو ائتلافه.
وجاء هذا الانشقاق على خلفية خلافات بين قادته السبعة، لكنه تعمق أكثر عندما امتلكه رجل الأعمال من أصل روسي، أكادي كيداماك، المعني من الآن ان يدخل الحكومة. ويتوقع من أولمرت أن يفاوض جيدماك، على الدخول الى حكومته كوزير لشؤون الجاليات الخارجية.
هذا ووصف ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي التقارير التي صدرت حول تحقيقات الشرطة معه لإمكانية تورطه في قضية فساد مالي، بأنها «شريرة وخبيثة». وقال في اجتماع الحكومة الاسبوعي «يوم الاربعاء الماضي اتصلت بي الشرطة وطلبت التحقيق معي بشكل مقتضب. واستجبت لطلبها بسرعة وتمكنت من تفريغ نفسي يوم الجمعة الماضي لمدة ساعة». واضاف «ان التحقيق جرى باسلوب مقبول جدا. لكن للأسف فان موجة من الاشاعات حول موضوع التحقيق اجتاحت البلاد، ويمكن القول ان بعضها كان خبيثا وشريرا».
ووعد اولمرت انه وبعد توضيح كل الامور، «بوضع كل شيء في نصابه الصحيح، ووضع حد لكل الاشاعات». وقال انه لن يسمح للتحقيقات بمنعه من اداء عمله. والى حين الانتهاء من التحقيق، فان لدينا اجندة وطنية ولديَّ اجندة كرئيس لوزراء اسرائيل».
في الوقت نفسه، ورغم اصراره على ان الامور تسير بشكل طبيعي، فانه أي اولمرت ألغى مقابلتين صحافيتين كان يفترض ان يعطيهما لاكبر اذاعتين في اسرائيل استباقا لذكرى قيام اسرائيل الـ60. وفسر متحدث باسم مكتب اولمرت هذا القرار بقول «لا داعي لإجراء مقابلتين مع الاذاعة الاسرائيلية وإذاعة الجيش، بسبب قرار المحكمة فرض التعميم على مجريات التحقيق مع رئيس الوزراء».
ووفق عددٍ من وسائل الاعلام الاسرائيلية، فان اولمرت سيخضع للتحقيق مجددا في غضون اسابيع. واذا ما تم التحقيق، فانه سيكون للمرة السادسة التي يخضع فيها للتحقيق منذ توليه رئاسة الوزراء قبل اسبوعين.
الى ذلك، خضعت شولا زاكن، المديرة السابقة لمكتب اولمرت، للتحقيق تحت التحذير، في جرائم النصب والاحتيال في مدينة بات يام، وذلك في اطار التحقيقات الجارية ضد اولمرت في قضايا فساد مالي.
وهذه هي المرة الثانية التي يجري فيها التحقيق مع زاكن التي تعتبر احد اقرب المساعدين لاولمرت، منذ يوم الثلاثاء الماضي، حيث تقرر وضعها تحت الاقامة الجبرية.
يذكر ان زاكن كانت قد توقفت عن العمل كرئيسة ديوان موظفي رئيس الوزراء، قبل 12 شهراً، بسبب شكوك في تورطها في فضيحة فساد في دائرة الضرائب. وتشك الشرطة في انها عينت اناسا من الموالين لها في مراكز رفيعة بالدائرة. واستأنفت زاكن العمل مع رئيس الوزراء، لكن وبناء على توصيات النائب العام، لم تعد الى منصبها السابق.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن المعلومات التي تسربت من الشرطة والنيابة العامة عن تفاصيل التحقيق مع رئيس الحكومة ايهود اولمرت من شأنها أن تثير غضباً جماهيرياً يزلزل المستوى السياسي ويُسقط الحكومة.
وتساءل الكثير من السياسيين ونواب البرلمان حول ما إذا كانت هذه هي نهاية الحكومة الحالية بسبب الشائعات التي ترددت مؤخراً وانتشرت بسرعة كبيرة حول طبيعة القضية التي يجري التحقيق فيها حالياً والتي أدت إلى حدوث بلبلة في الوسط السياسي.
من جهة أخرى فقد سربت عناصر فرض سلطة القانون لوسائل الإعلام بأن القضية التي يواجهها اولمرت خطيرة جداً وستؤدي إلى نهاية ولايته كرئيس لحكومة إسرائيل. وقد ألزمت المحكمة اولمرت بعدم الحديث عن القضية ونشر ادعاءاته. حتى عناصر اليمين الذين يتمنون سقوط اولمرت وجدوا صعوبة في فهم قرار المحكمة منعه من الكلام.
اولمرت كان ينتظر بفارغ الصبر حلول شهر مايو الحالي لتوقعه بأن يحتل "يوم الاستقلال" والطقوس الاحتفالية التي ترافقه العناوين الرئيسية في الإعلام إلى جانب الزيارات الرسمية المقررة في هذا الشهر للرئيس الأمريكي جورج بوش والزيارات التي سيقوم بها كل من الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس الحكومة الايطالية برلسكوني.
ومنذ حرب لبنان الثانية حتى الآن كانت هذه الفترة الأفضل لرئيس الحكومة وكان يظن بأنه تجاوز المرحلة الأسوأ لان التحقيقات السابقة لم تسفر عن شيء واعتقاده بأنه سيحقق تقدماً في المسار الفلسطيني أو مفاجأة في المسار السوري. وقال أحد المقربين منه بأنه كان يشعر وكأنه خرج من القبر، حتى فوجئ بالتحقيق الرابع خلال سنتين، وضع كهذا يعتبر مصيرياً لاولمرت على الرغم من تجربته السابقة.السيناريو الأسوأ من ناحية اولمرت هو عندما يرفع أمر حظر نشر تفاصيل القضية وتصبح مكشوفة للجميع ستثور عاصفة كبيرة من الاحتجاجات الجماهيرية والحملات الإعلامية تجرف بسرعة الجهاز السياسي، ويفقد مؤيديه في حزب "كاديما". كما سيعلن ايهود باراك عن أن حزب العمل لا يمكنه البقاء في حكومة كهذه. عندها ستكون الطريق قصيرة جداً لسقوطه بشكل مؤلم ومهين.
وسيطرح في هذا السيناريو ما سبق أن طُرح أيام لجنة فينوغراد وهو هل ستقوم وزيرة الخارجية ليفني بمهام رئيس الحكومة؟ وهل سيتم تشكيل حكومة في هذا الكنيست، ومن سيقوم بهذا؟ أم أنه لن يكون هناك مفر من الانتخابات والتي سيتم تحديد موعدها من قبل الكتل البرلمانية الحالية قبل نهاية العام 2008؟
أما باراك الذي سيكون الشخصية المركزية في هذه الدراما السياسية فملتزم بالصمت حتى يتم الكشف عن القضية، وقال إنه طالما أن المستشار القضائي لم يعلن عن شيء فهو غير ملزم بعمل أي شيء.
وحول نفس الموضوع قال المراسل القضائي لصحيفة "هآرتس" إن الأدلة التي جُمعت ضد رئيس الحكومة خطيرة ودامغة، بحسب عناصر معنية بالتحقيق. وأضافت هذه العناصر أن اولمرت كان متعاوناً مع المحققين لكنه لم ينجح في دحض التهم الموجهة ضده.
على صعيد آخر بدأت وزارة الهجرة والاستيعاب بحملة لإعادة الإسرائيليين المقيمين في الخارج والذين لم يحصلوا على اعتراف البلدان التي يعيشون فيها. وتأتي هذه الحملة التي بدأت في نوفمبر الماضي بمناسبة الذكرى الستين لإقامة الدولة. وبعد خمسة أشهر من بداية هذه الحملة توجد شكوك في احتمال نجاحها. فقد تم تسجيل حوالي 4000شخص ابدوا رغبتهم في العودة الى إسرائيل غير أنه لم يعد فعلياً منهم إلا 1800شخص.
ويرافق التفاؤل ظاهرة مفاجئة وهي عدم رغبة اليهود الروس في العودة، وهم الذين هاجروا الى إسرائيل من الاتحاد السوفيتي السابق في التسعينيات وقرروا بعد ذلك العودة الى روسيا. وغالبية هؤلاء هم من الشباب الناجح. وتسعى وزارة الهجرة لتغيير أسلوبها في إقناع هؤلاء عن طريق الإغراء المالي بدلاً من التركيز على العاطفة القومية.
وفي إطار هذه الحملة أجريت دراسات لبحث أسباب الهجرة العكسية وكيفية خلق الظروف المناسبة لدفع المهاجرين للعودة. وقد تم اختيار القنوات التي ستخاطب هؤلاء بعناية فائقة ومنها مواقع الانترنت الإسرائيلية الأكثر شهرة. والدول المستهدفة هي دول أمريكا الشمالية وأوروبا.
غير أن معطيات الوزارة كشفت أن الروس ليس لديهم استعداد للدخول على المواقع الإسرائيلية على الانترنت ورؤية ما تعرضه إسرائيل عليهم. مع أنهم أكبر المستهدفين من هذه الحملة. حيث استجاب لنداء الحملة 80شخصاً فقط من بين عشرات الآلاف المنتشرين في روسيا وأوكرانيا.
ونتيجة لذلك قامت وزارة الهجرة بإنشاء مواقع بديلة باللغة الروسية، غير أنه حتى هذه الخطوة لم تدفع اليهود بالهجرة الى إسرائيل. إضافة الى ذلك حتى النداء العاطفي "عودوا الى الوطن" لم يكن له تأثير على الروس. فبعضهم يرى أن إسرائيل ليست وطنه، وبعضهم يرى أن روسيا هي وطنه ولا تزال كذلك، ولا يشعر بأنه يعيش غريباً فيها. وغالبية هؤلاء لا يرى تناقضاً بين كونه يهودياً وإقامته في روسيا.
فى مجال آخر تسلمت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي لفني رسالة جديدة من دمشق حول امكانية الانفراج في العلاقات الاسرائيلية السورية واستئناف مفاوضات السلام بين الطرفين. وقالت هذه المصادر ان لفني تسلمت الرسالة من وزير الخارجية التركي علي باباخان، خلال لقائهما في لندن.
وعقد لقاء عمل بين وفدين كبيرين من تركيا واسرائيل، وفي ختامه طلب باباخان الاختلاء بالوزيرة لفني وسلمها رسالة شفوية أخرى من الحكومة السورية. وقالت مصادر الاسرائيلية في تل أبيب ان تبادل الرسائل يأتي في اطار الاتصالات غير المباشرة في هذه المرحلة بين سورية واسرائيل. وان هذه الاتصالات ستستمر لفترة غير قصيرة قبل أن تنتقل الى مرحلة اللقاءات المباشرة بين مسؤولين من الطرفين. وقد جاءت هذه الرسالة الى لفني بالذات، لأن السوريين يدركون أهميتها في الحياة الســياســية الاســرائيلية، خصوصا مع انتشار الأنباء عن تورط رئيس الوزراء ايهود أولمرت في تحقيقات جديدة قد تؤدي الى تخليه عن القيادة في اسرائيل.
ويعتبر هذا اللقاء الاول بين مسؤولين اسرائيليين واتراك منذ اجتماع الرئيس السوري بشار الاسد مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم الاحد الماضي.
وكانت صحيفة سورية رسمية اتهمت إسرائيل بأنها «تنفذ حملة استيطان واسعة في الجولان السوري المحتل» مستندة إلى «أنباء متسرّبة من الأرض المحتلة».
وذكرت صحيفة «تشرين» في افتتاحيتها أن إسرائيل «تظن أن تعزيز الاستيطان في الأراضي السورية الرازحة تحت الاحتلال، سيكون ورقة ضغط تستخدمها في أي مفاوضات محتملة».
من جانبها تؤكد وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس أن الولايات المتحدة ليس لها اعداء دائمون «فأقرب حلفائنا اليوم هي اليابان التي كانت عدوة في الأمس، ولدينا اليوم علاقات أفضل مع ليبيا رغم خلافاتنا السابقة», وفي اشارة الى ايران التي اعتبرتها مصدر كل المشاكل الحالية في المنطقة قالت «نحن قادرون على تجاوز الخلافات، ولكن إيران لا تفتح نافذة في هذا الاتجاه».
وفي حوار خاص اجرته معها «الشرق الأوسط» في لندن بعد يوم من حضورها اجتماعات الرباعية الدولية واجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن اضافة الى المانيا دعت الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني الى أن يقدما التنازلات عن بعض أحلامهم من أجل تحقيق الحلم الكبير. وتوقعت أن تكون الدولة الفلسطينية دولة كاملة السيادة، مؤكدة أن الاعتراف بها لم يعد محط تساؤل.
وعن مفاوضات السلام السورية ـ الاسرائيلية التي تجري بوساطة تركية، بدت متشككة في رغبة سورية في السلام لكنها قالت: نحن لا نريد بأي شكل أن نقف حائلا دون أي محاولة لتحقيق السلام بين إسرائيل وكل جيرانها». ايضا شددت على أن «الأمر الذي يجب ألا يحدث، هو أن نتحدث مع سورية في السلام متجاهلين أمر لبنان».
وعن ايران قالت إنها تقف وراء كل مشاكل المنطقة سواء فيما يخص دعمها لـ«حزب الله» في لبنان وتعطيل عملية اختيار رئيس للبنان، أو في دعمها لميليشيا «جيش المهدي» في العراق، أو في دعمها لحركة «حماس» في غزة. اضافة إلى سعيها الحثيث لامتلاك التكنولوجيا التي تؤهلها لصناعة أسلحة نووية.