تقرير لجنة فينوغراد يخلص إلى تأكيد فشل إسرائيل فى حرب لبنان ويعتبر قرار أولمرت بالحرب أنه كان مناسبا إلا أن التنفيذ كان فاشلاً
رئاسة الحكومة اللبنانية : التقرير تجاهل المجازر والدمار والقرار 1701
التقرير الاسرائيلى دعا صراحة للتحضير لحرب جديدة مقبلة
باراك يميل إلى إجراء انتخابات مبكرة وسط أخطار تحدق بالحكومة
أثار التقرير النهائي للجنة فينوغراد التي شكلت للنظر في إخفاقات الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006، جملة من التعليقات الرسمية والسياسية اللبنانية. ودعا المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة الى «عدم التساهل مع الدولة العبرية ومحاسبتها على أفعالها». فيما قال وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ ان «تقرير فينوغراد الذي صدر في اسرائيل اعترف بالفشل الاسرائيلي الذريع وبالتالي بالانتصار الباهر للمقاومة وللبنان»، معتبرا «ان الواقع الذي أوجده هذا الانتصار يجب ان يستثمر مزيدا من التمسك بالحقوق والاصرار عليها ومزيدا من الجهوزية».
واعتبر المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة، فؤاد السنيورة تقرير لجنة فينوغراد في إسرائيل «انه لا يشير الى الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل بحق لبنان وشعبه وخصوصا المجازر التي ارتكبت في عدد من القرى والبلدات والى القنابل العنقودية التي رماها الجيش الاسرائيلي على الارض اللبنانية» مشيرا الى «ان التقرير يلفت الى إخفاق القيادة الاسرائيلية في تحقيق اهدافها من الحرب وان اسرائيل لم تستخلص الدروس المناسبة والصحيحة من احباط عدوانها»، داعيا الى «عدم التساهل مع الدولة العبرية ومحاسبتها على أفعالها».
وأكد البيان «ان استهدافات العدو تجاه لبنان ما زالت كما كانت أي التحضير للاعتداء على لبنان في المستقبل من اجل فرض هيمنتها على المنطقة بعد نجاح مقاومة الشعب اللبناني العسكرية والسياسية في إفشال إسرائيل ومنعها من تحقيق أهدافها بفضل الوعي وصلابة التلاحم الداخلي».
وناشد «اللبنانيين استخلاص العبر والدروس المناسبة في مقدمتها الوحدة الداخلية لأنها هي أفضل وأقوى طرق التصدي لعدوانية إسرائيل، وانه وبغير هذه الوحدة لن نتمكن من تكرار نجاحنا في المستقبل، بل إن صفوفنا المتفرقة ستضعف لبنان مما يسمح للعدو باستغلال هذا الضعف لتحقيق مآربه».
وبحسب البيان توقف المكتب الاعلامي في رئاسة الحكومة امام النقاط الاتية: «أولا: إن التقرير، لا يتضمن أية إشارة إلى الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حق لبنان وفي حق المدنيين اللبنانيين الذين سقطوا نتيجة العدوان، ولا إلى المجازر التي ارتكبت في حق المدنيين العزل والآمنين، وعلى وجه الخصوص في قانا ومروحين وباقي القرى والبلدات اللبنانية. كما إن التقرير لا يأتي على ذكر الدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتية اللبنانية والتي في أغلبها بنى مدنية من مستشفيات ومدارس ودور عبادة وجسور وأبنية سكنية.
كما انه لا يأتي على ذكر الأضرار التي تسببت بها للبيئة والشواطئ اللبنانية والتي طاولت كل أنحاء شرق البحر الأبيض المتوسط، كما لا يأتي على ذكر القنابل العنقودية التي ألقاها الجيش الإسرائيلي على المناطق اللبنانية وهي أسلحة محظور استخدامها دوليا، كما إن التقرير تجاهل ما أشار إليه القرار 1701 والذي يرتب عليها وعلى المجتمع الدولي مسؤوليات جديدة خاصة تجاه استكمال تطبيق القرار 425 بإعادة مزارع شبعا المحتلة إلى لبنان عن طريق الأمم المتحدة.
ثانيا: إن التقرير يلفت القيادة الإسرائيلية إلى إخفاقها في تحقيق أهدافها العسكرية من الحرب على لبنان، إلا انه وفي الوقت نفسه يدعو إلى التحضير للحرب المقبلة، مما يؤكد أن إسرائيل لم تستخلص الدروس المناسبة والصحيحة من إحباط عدوانها، والتي تؤكد أن اتباع أسلوب العدوان العسكري هو عمل فاشل حتما ولا يوصل إلى نتيجة، بل على العكس من ذلك، فان أسلوب إسرائيل في العدوان والتدمير والقتل وارتكاب المجازر ضد المدنيين والتحضير للمزيد منها وتجاهل الحقوق المشروعة للبنان في عدم انتهاك سيادته واستعادة أراضيه المحتلة وإعادة الأسرى، يزيد من صلابة مقاومة اللبنانيين لهذا الأسلوب.
ثالثا: إن المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء وانطلاقا من وقائع التقرير يلفت عناية الرأي العام العربي والدولي، إلى أن التساهل مع إسرائيل في عدم محاسبتها على أفعالها، وليس آخرها نشر ملايين القنابل العنقودية في الأراضي الجنوبية للبنان بعد الإعلان عن القرار 1701، يمثل انتهاكا صارخا للأعراف الدولية والحقوق الإنسانية وهو بمثابة جريمة حرب يومية ترتكب في حق المدنيين اللبنانيين.
رابعا: إن الاستخلاصات التي يمكن الخروج منها بالنسبة لنا في لبنان، هي أن استهدافات العدو تجاه لبنان ما زالت كما كانت أي التحضير للاعتداء على لبنان في المستقبل، وبالتالي محاولة فرض إسرائيل لهيبتها في المنطقة بعد إن نجحت مقاومة الشعب اللبناني العسكرية والسياسية في إفشال إسرائيل ومنعها من تحقيق أهدافها بفضل الوعي وصلابة التلاحم الداخلي.
خامسا: إذا كانت إسرائيل تحاول استخلاص الدروس والعبر من فشلها في لبنان، فان على اللبنانيين استخلاص العبر والدروس المناسبة، وهي أن الوحدة الداخلية هي أفضل وأقوى طرق التصدي لعدوانية إسرائيل، وانه وبغير الوحدة الداخلية والتلاحم الشعبي والرسمي الذي نجح في إفشال إسرائيل في العام 2006، لن نتمكن من تكرار نجاحنا في المستقبل، بل إن صفوفنا المتفرقة ستضعف لبنان مما يسمح للعدو باستغلال هذا الضعف لتحقيق مآربه دون أي عناء».
من جهته اعتبر رئيس اللقاء الديمقراطي في البرلمان اللبناني النائب وليد جنبلاط ان «تقرير فينوغراد جاء ليسقط كل الاتهامات التي تحدثت عن تواطؤ أطراف لبنانية مع العدو الاسرائيلي أثناء الحرب، والتي بنيت عليها حملات سياسية وإعلامية قوامها خطاب التخوين والعمالة». وسأل: «لمن يهدي حزب الله الانتصار الذي تحقق؟» ورد بنفسه، «وجاء الجواب من خلال كل الأداء الذي قدمه هذا الحزب مع باقي القوى المعارضة عبر التعطيل المنهجي لكل المؤسسات وإسقاط الدستور وإطالة أمد الفراغ الرئاسي».
وقال جنبلاط: «على عكس ما ستنبري لتسويقه بعض أصوات التحريض والاستغلال بعد صدور تقرير فينوغراد، فإن هذا التقرير جاء ليسقط كل الاتهامات السابقة التي تحدثت عن تواطؤ أطراف لبنانية مع العدو الاسرائيلي أثناء الحرب، والتي بنيت عليها حملات سياسية وإعلامية قوامها خطاب التخوين والعمالة وتعرضت لقيادات وطنية لها تاريخها النضالي والسياسي المقاوم منذ زمن بعيد».
وأضاف: «التقرير الذي تحدث عن الهزيمة العسكرية الاسرائيلية جاء ليؤكد الكلام الذي ذكرناه منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب عن انتصار المقاومة ضد العدوان الهمجي الذي يتطابق مع المسار الإسرائيلي التاريخي في تفريغ الحقد ضد لبنان في أية فرصة متاحة. لقد وقف الشعب اللبناني وقفات مشرفة وسطر بطولات تاريخية في بيروت والاقليم والجنوب والجبل والضاحية والبقاع في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي منذ العام 1975 بقيادة الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، بصرف النظر عن حساسيات البعض حول هذه المسألة».
واستطرد: «بالتالي، فإن مسار مواجهة الاحتلال الاسرائيلي هو استكمال لتراث رسمته الحركة الوطنية اللبنانية وقدمت في سبيله الشهداء وعمدّته بالدم في مراحل متلاحقة. ولكن السؤال المركزي الذي سبق أن طرحناه ونكرر طرحه: لمن يهدي حزب الله الانتصار الذي تحقق؟ وجاء الجواب من خلال كل الأداء الذي قدمه هذا الحزب مع باقي القوى المعارضة عبر التعطيل المنهجي لكل المؤسسات وإسقاط الدستور وإطالة أمد الفراغ الرئاسي. فعوض تحقيق المصالحة مع الدولة والجيش والوطن، تم سلوك الاتجاه المعاكس بالمطلق من خلال السعي لتغيير المعادلات السياسية بالقوة من خارج المؤسسات عبر اعتصامات الشارع واحتلال الساحات. لذلك، أكدنا مراراً ضرورة العودة إلى مسلمات الحوار الاجماعية والوصول الى استراتيجية دفاعية تكون فيها المقاومة جزءاً من الجيش ويكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة اللبنانية».
وقال: «لقد أدى منطق التعطيل عملياً إلى استنزاف الجيش عوض حمايته، كما أدى إلى تعميق الانقسام السياسي وزيادة التوتر عوض تخفيفه. لذلك، المطلوب اليوم، وبعد الأحداث المؤسفة التي وقعت يوم الأحد الفائت، إعطاء المجال للجيش للقيام بالتحقيق الجدي والمسؤول بعيداً عن ممارسة الضغوط وسياسة التهويل. فهذا الجيش أثبت مرات ومرات حرصه على المدنيين وحرصه على البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية، وهو سيستطيع تخطي هذه المسألة بمسؤولية عالية كما دائماً».
وشدد على انه «من الضروري اليوم عدم التلطي وراء الأحداث أو استغلال ما حدث للذهاب في اتجاه إضعاف مؤسساتنا العسكرية والأمنية التي تبقى الملاذ الأخير لحماية السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، وهي المؤسسات الوحيدة التي لاتزال تقوم بعملها بعد انتهاج سياسة التعطيل المنظم التي حتمتها قضية المحكمة الدولية التي دفعت من سماهم البعض «أهل الانتصار» إلى الخروج من الحكومة. إنها المحكمة التي دفعتهم للخروج وليس سلوك الآخرين بعد الانتصار كما حاول البعض أن يوحي».
إلى هذا أبدى مساعدو رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، ارتياحهم من التقرير النهائي للجنة فينوغراد الحكومية للتحقيق في اخفاقات الحرب الأخيرة في لبنان. وقالوا انهم وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت في التقرير الى أولمرت، فقد تضمن التقرير اشارات ايجابية حول قراراته والانتقادات الأساسية التى وجهت للجيش وكذلك لرؤساء الحكومات السابقين. وأكدوا ان التقرير يمتدح أولمرت على تصحيحه معظم الأخطاء التي ظهرت في الحرب. ولذلك، استنتجوا، أن لا حاجة لاستقالة أولمرت. بل انه سيواصل عمله على النهوض بالبلاد الى بر السلام والأمان. وإذا كان هناك من يجب معاقبته، فهم أولئك الذين يحاولون قتل شخصية أولمرت.
وجاء هذا الرد بعد ساعة من تسلم اولمرت تقرير اللجنة، بهدف فرض أجواء جديدة ايجابية لصالح الحكومة ورئيسها في الساحة السياسية في اسرائيل. ولكن المعارضة اليمينية سارعت للرد على هذه الأجواء بالقول ان أولمرت ينسى ان التقرير الأولي الذي صدر عن اللجنة يحمله مسؤولية أساسية عن اخفاقات الحرب وانه تضمن ذكر كلمة «فشل» مقرونة باسم أولمرت 120 مرة. وقال رئيس كتلة الليكود البرلمانية المعارضة، جدعون ساعر، انه إذا كانت اسرائيل تريد أن تكون دولة ديمقراطية منسجمة مع الغرب، فعلى رئيس الحكومة أن يستقيل. وقال النائب ايفي ايتام، من حزب الاتحاد اليميني المعارض، ان أولمرت يأتي باسرائيل الى تدهور جديد في القيم.
ورد الجنرال غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي السابق، بالقول: ان الرئيس الأميركي، جورج بوش، لم يستقل من منصبه اثر فشل الحرب في العراق وكذلك رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير.
وبهذه الروح تكلم وزراء حكومة أولمرت من حزب «كديما»، ، محاولين اجهاض محاولات المعارضة الاستفادة من انتقادات لجنة فينوغراد. وجاء التقرير النهائي للجنة بشكل مريح فعلا لأولمرت، حيث انه لم يتضمن أي توصيات شخصية ضده أو ضد غيره. وأكد رئيس اللجنة ان تقريره ليس لائحة اتهام تطرح للقضاء من أجل معاقبة أحد، بل هو محاولة جريئة تتيح للقيادات السياسية والعسكرية أن تصحح الأخطاء. وسيكون الحكم في النهاية للجمهور.
وقال التقرير بوضوح ان اسرائيل فشلت في حربها في لبنان، حيث خرجت اليها من دون اجراء دراسة معمقة وتمت ادارتها سياسيا وعسكريا بشكل فاشل، وحمل المسؤولية عن ذلك الى الحكومة والجيش، مع زيادة اتهام للجيش نفسه. وقال ان اسرائيل ضيعت فرصة في هذه الحرب، عندما انهتها بالفشل. وانه في التحقيق في أحداث الحرب، وجد فشلا واخفاقات خطيرة في كل شيء تقريبا، بدءا بطريقة اتخاذ القرارات في القيادتين السياسية والعسكرية وعبر القيادات العليا في الجيش، خصوصا القوات البرية، وانتهاء بانعدام التفكير الاستراتيجي. وأكد التقرير ان حكومة أولمرت وقيادة الجيش في فترة الحرب، ليستا المسؤولتين الوحيدتين، بل ان الحكومات والقيادات العسكرية السابقة، تتحمل هي ايضا المسؤولية.
وفي ما يتعلق بالساعات الستين الأخيرة من الحرب، قال التقرير: ان أولمرت كان معارضا لعملية برية، رضخ لارادة الجيش ووزير الدفاع. ولكن هذه العملية لم تحقق المرجو منها، حيث فشل الجيش في وقف الصواريخ والقذائف فاستمرت في السقوط على المدن والقرى الاسرائيلية طيلة الوقت. وفشل الجيش في حماية السكان، فاضطروا الى الهرب نحو الجنوب. وامتدح التقرير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 واعتبره مكسبا سياسيا كبيرا لاسرائيل، رغم ان بعض بنوده لم تطبق بعد.
وحرص التقرير على الاشارة الى ان اسرائيل بهذا التحقيق تثبت عظمة وقوة، وليس إشارة ضعف. وقال انه يرى مهمته الأساسية في تصحيح الأخطاء من أجل المستقبل. وأشاد بمحاولات الحكومة والقيادة الحالية للجيش لتصحيح الأخطاء. وكان رئيس وأعضاء لجنة فينوغراد قد سلموا، تقريرهم النهائي في آن واحد الى كل من رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، ووزير الدفاع الحالي، ايهود باراك، ووزير الدفاع السابق، عمير بيرتس، ورئيس أركان الجيش السابق، دان حالوتس، وحال تسلمهم اياه انكبوا على دراسته مع مستشاريهم القانونيين. ثم عقد رئيس وأعضاء اللجنة مؤتمرا صحافيا لخصوا فيه أهم استنتاجاتهم، رافضين الرد على أسئلة الصحافيين.
وكان أول رد فعل جماهيري على التقرير عبارة عن مظاهرة ضمت بضع عشرات قليلة من المواطنين، الذين بنوا خيمة احتجاج أمام بيت وزير الدفاع مطالبينه بالايفاء بالوعد الذي قطعه على نفسه بمطالبة أولمرت بالاستقالة او بالانسحاب من الحكومة فيما لو أصر أولمرت على التمسك بمنصبه.
وفي تصرف ساخر من تصريحات باراك الأخيرة بأنه سينتظر صدور التقرير وقراءته وفقط بعد ذلك يقرر، قرأ المتظاهرون التقرير بصفحاته التي فاقت الـ 500 صفحة، عبر مكبرات الصوت حتى يوفروا عليه الجهد. لكن باراك لم يكن في البيت في ذلك الوقت.
وأعلن الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي أن رئيس الأركان الجنرال جابي اشكنازي شكل 70 طاقما لقراءة تقرير لجنة فينوغراد للتحقيق في اخفاقات الحرب على لبنان. وأوضح الناطق ان هذه الطواقم ستدرس التقرير بشقيه السري والعلني، بهدف التعلم من الأخطاء وتصحيحها، وانه سيجري مقارنة دقيقة بين تقرير اللجنة وتقارير لجان التحقيق الداخلية التي شكلها الجيش، لكي يرى ما إذا كانت هناك أمور غائبة عن تحقيقات الجيش أو مناقضة لها. وكان تقرير اللجنة قد أشار الى ان الجيش الاسرائيلي بادر الى حرب طويلة دامت 34 يوما، ولكنه فشل فيها ولم يحقق الانتصار المرجو. فهو جيش كبير وقوي دخل حربا مع تنظيم عسكري صغير، وكان عليه أن يخرج منها منتصرا. وتم اكتشاف أخطاء واخفاقات خطيرة وجدية في عمل الجيش، بدءا من الاستعدادات للحرب وعبر طريقة اتخاذ القرارات وحتى ادارة العمليات الحربية.
ويتضمن تقرير لجنة فينوغراد 500 صفحة علنية، ولكنه يحتوي أيضا على تقرير سري يتضمن 600 وثيقة مؤلفة من 60 ألف صفحة.
وكانت الحكومة الاسرائيلية قد شكلت اللجنة في 17 سبتمبر (أيلول) 2006، بعد شهر ونصف الشهر من انتهاء الحرب، عقب هبة احتجاج مؤثرة بسبب اخفاقات الحرب. ولم تكن تلك لجنة تحقيق رسمية، كما جاء في القانون، لها صلاحيات تقديم الفاشلين الى المحاكمة، بل لجنة تحقيق حكومية مقيدة بالأهداف التي حددتها الحكومة. وقد أجبرتها محكمة العدل العليا على الامتناع عن اصدار توصيات عقابية للشخصيات القيادية.
واستمعت اللجنة الى 74 شهادة من القيادات السياسية والعسكرية والخبراء الأكاديميين، لكنها لم تنشر سوى 30 شهادة منها، بينما أحاطت بقية الشهادات بسرية. واستغرق سماع الشهادات أربعة أشهر، وامتدت على 4000 صفحة. وفي 30 أبريل (نيسان) 2007، نشرت اللجنة تقريرا أوليا قاسيا، اتهم فيه رئيس الوزراء ايهود أولمرت، ووزير الدفاع عمير بيرتس، ورئيس أركان الجيش دان حالوتس، وقائد اللواء الشمالي للجيش أودي آدم، وقائد لواء الجليل جال هيرش، بالفشل في ادارة الحرب والاعداد لها. كما اتهم الحكومة بأنها انجرت وراء الجيش في هذه الحرب.
ومن أبرز ما جاء في تقرير لجنة فينوغراد، ان الحرب الأخيرة على لبنان كانت بمثابة فرصة كبيرة لاسرائيل حتى تتخلص من عدو صغير العدد والقوة (حزب الله). ومع ان اسرائيل هي التي بادرت الى هذه الحرب، فإنها فشلت في تحقيق أهدافها، وفشلت في وقف اطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية وفشلت في توفير الحماية لسكان الشمال الاسرائيلي، مما اضطرهم الى الهجرة الى الجنوب.
وحمل التقرير قيادة الجيش الاسرائيلي مسؤولية هذا الفشل، ولكنه أضاف ان القيادة السياسية بضعفها في مواجهة الجيش ودراسة برامجه، باتت شريكة في هذا الفشل.
الى هذا عبرت محافل عسكرية اسرائيلية رفيعة المستوى، عن صدمتها من شدة الانتقادات التي ساقها تقرير فينوغراد ضد الجيش الاسرائيلي، معربة عن تخوفها من اصابة المؤسسة العسكرية اثر ذلك، بالشلل.
وتخوفت المصادر، من اصابة الضباط الكبار، في الجيش الاسرائيلي، بالخوف والتردد من اتخاذ قرارات مهمة، على مستوى القيادة العليا، او الوسطى او على المستوى الميداني وفي الرتب المتدنية.
وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية، نقلا عن مصادر عسكرية رفيعة، ان الجيش حاول، في اعقاب تقرير فينوغراد، الظهور بمظهر من يعمل بشكل اعتيادي، ومن دون ان يتأثر بنتائج التقرير، اذ جرت كافة الاجتماعات والنقاشات الداخلية وفقا للمقرر لها. ولكن، انشغل كبار الضباط بدراسة التقرير بشكل معمق لمعرفة ما جاء فيه حول دورهم وفرقهم واقسامهم وقواتهم، ومن ثم ما هي التأثيرات المتوقعة.
وأقرت أوساط عسكرية رفيعة بان ما جاء في التقرير لم يكن غريبا، ولكن شدة الانتقادات للجيش، ومدى خطورة انعكاسات هذه الانتقادات على اداء الجيش، هي التي شكلت المفاجأه لدى الكثير من الضباط الكبار، ومستويات في الجيش.
واعربت مصادر رفيعة في الجيش الاسرائيلي، عن تخوفها من تأثيرات التقرير على ضباط الجيش، الذين قد يفضلون، انتهاج سياسة الطريق السهلة، في ادارة العمل (عدم العمل)، والابتعاد عن اتخاذ القرارات الصعبة خشية الانتقاد.
ولم يخف قادة كبار تخوفهم كذلك، من تأثير التقرير على دافعية واستعداد ضباط نوعيين، على الاستمرار في الخدمة العسكرية خشية التعرض للانتقادات، او محاسبتهم مستقبلا على قرارات ميدانية، قد يتخذونها في ظروف مماثلة، لتلك التي حدثت خلال الحرب على لبنان.
ووصفت مصادر عسكرية صورة الجيش الاسرائيلي بعد انتهاء الحرب على لبنان بالأسوأ من نوعها «في درك اسفل»، مع كثرة الانتقادات التي وجهت لطريقة ادارة كبار الضباط للحرب. وحسب يديعوت فان عددا كبيرا من الضباط الصغار الذين تتراوح رتبهم ما بين نقيب ورائد، «من شأنهم، أن يعيدوا المفاتيح، ويخرجوا من جديد إلى الحياة المدنية، وإلى أماكن عمل مجزية أكثر»، خاصة في ضوء تقليص الميزانية العسكرية وما ترتب على ذلك من تخفيض في شروط خدمتهم العسكرية.
ورغم ذلك، فقد أشارت يديعوت احرونوت إلى أن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال غابي أشكنازي لا ينوي اتخاذ إجراءات شخصية ضد ضباط كبار في الجيش على الرغم من النقد الشديد على أدائهم.
وقبل صدور التقرير حبس الاسرائيليون انفسهم لاستقبال النتائج النهائية التى خلصت اليها اللجنة "فينوغراد" لمكلفة بالتحقيق فى نتائج الحرب الأخيرة على لبنان حيث يشتد التوتر بين رديس الحكومة ايهود اولمرت ووزير حربه الحالى ايهود باراك.
ويجد باراك زعيم حزب العمل الذى خلف وزير حرب لبنان السابق عمير بيرتس فى يديه اوراقا رابحة بعد انسحاب حزب "اسرائيل بيتتا" بزعانة العنصرى افيغدور ليبرمان، الامر الذى سيمكنه من تعزيز مكانته على الخريطة السياسية فى (اسرائيل) كوزير للحرب، وكرئيس قادم للحكومة الاسرائيلية.
ولهذا فقد سبق لباراك أن اعلن قبل نتائج "فينوغراد" مطالبة أولمرت لتقديم موعد الانتخابات واجرائها بعد سنة من الان بدلا من ارجائها فى تشرين الثانى (نوفمبر) 2010، الامر الذى سارع اولمرت لرفضه بشكل قاطع.
وقال اولمرت للمقربين منه انه يعارض بشكل حازم تقديم موعد الانتخابات للكنيست كما تقترح شخصيات فى حزبى العمل والليكود. واعتبر اولمرت "ان الاعلان اليوم عن انتخابات بعد سنة – هو امر عديم المسؤولية الوطنية.
وقل لاعضاء كتلته : "اعرف ان هناك فضولاً كبيراً هذا الاسبوع : صمدنا فى اختبارات فى الماضى وسنصمد فى الاختبارات فى المستقبل ايضا. كديما هو حزب هام وله أهمية كبرى للحفاظ على هذه البينة الحزبية اذا انها ينبغى أن تقود دولة اسرائيل لسنوات طويلة اخرى".
كما نقل مكتب اولمرت رسالة حازمة الى حزب العمل مفادها : رئيس الوزراء لن يدير مفاوضات مع باراك على تقديم موعد الانتخابات ولن يبح معه أى موضوع على الاطلاق.
ويعتقد اولمرت بأن أى محاولة لتحديد موعد متفق عليه للانتخابات بعد نحو سنة سيدخل اسرائيل فى فوضى.
وقال مسؤول رفيع فى حزب "كاديما" الذى يقوده اولمرت: "لن نستسلم لتهديدات او املااءات من ايهود باراك اذا كان يريد – فليبقى واذا كان لا يريد فلينسحب. موعد الانتخابات الذى نعرفه هو تشرين الثانى 2010".
واضاف "ستكون عربدة فى الميزانية، ولن يكون ممكنا ادارة مسيرة جديدة وحقيقية. وستكون النتيجة تطرف المواقف من الجانب الاسرائيلى وعدم ثقة فى الجانب الفلسطينى وفى اوساط دول العالم.
وتساءل : اذا كان التقرير قاسيا واولمرت غير جدير بالبقاء فى منصبه، فلماذا تعطيه سنة أخرى فى هذا المنصب؟ "هذا يرمى فقط الى تعزيز باراك فى وزارة الدفاع إن ارادوا فالتذهبوا الى الانتخابات.
وزير المالية رونى يار أون المقرب من اولمرت قال" الانتخابات ليست خطة كما تشاء. اذا قرر باراك وحزب العمل أخذ مصيرهم السياسى فى ايديهم فلن يكون بوسعهم ان يكونوا اللاعبين الوحيدين فى الملعب".
عضو الكنيست يوحنان بلاسنر من "كديما" دعا حزب العمل الى عدم خوض خطوة لتقديم موعد الانتخابات. وعقب مسؤولون كبار فى حزب العمل على ذلك بسخرية مهاجمين اولمرت وكبار مسؤولى كديما "فليكفوا عن التهديد وهم يعرفون انه اذا انسحب باراك فلن تكون هناك حكومة. اذا قرر باراك مغادرة الحكومة فستكون انتخابات.
وقد دفع هذا الوضع الحرج الذى يواجهه اولمرت فى انتلافه الحكومى الى القبول بابتزاز حزب شاس الدينى المتطرف واعلن بأن القدس ستبتعد عن طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين.
اما فى اليسار فادعوا بأن "اولمرت باع المسيرة السلمية كى يعزز حكومته وقالوا :"مرة يعطى رشوة سياسية لشاس فيعيد لهم وزارة الاديان والان يضحى بالمسيرة السلمية كى يرضيهم".
وقالت رئيسة كتلة ميرتس زهافاغلنونان "بيان رئيس الوزراء فى موضوع القدس يكشف نواياه الحقيقة. كل التصريحات عن البحث فى مسائل اللباب كانت ذراً للرماد فى عيون الجمهور الان يمكن ان تنزع الغلاف الوردى والكاذب الذى يلف خط.