السعودية تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانين وترفض اقحامها فى أمور تتعارض مع مبادئها
مهمة عمرو موسى فى لبنان لم تحقق نجاحا وهناك مخاوف من أن تؤثر الأزمة اللبنانية على القمة العربية
العماد ميشال سليمان : الفتنة خط أحمر ولن نتخلى عن دورنا
عاد الحوار بين المعارضة والأكثرية فى لبنان الى نقطة الصفر. فالمحادثات التي عقدت في اللقاء الرباعي في ساحة النجمة دارت دورة كاملة حول كل العقد العالقة ولم تفض الى اي نتيجة ايجابية. وكشفت مصادر المجتمعين ان الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف ساعة كان صاخبا وبقي يدور في حلقة مفرغة، مما ادى الى فضه دون التمكن من الاتفاق، حتى على موعد جديد.
واشارت المصادر الى ان المجتمعين خرجوا باقتناع بان الحوار قد انتهى بفعل اصرار ممثل المعارضة العماد ميشال عون على الاتفاق المسبق على السلة المتكاملة التي اضاف اليها شروطا جديدة لم تقتصر على تمسكه بالثلث المعطل، بل ذهب ابعد من ذلك عبر رفضه حتى صيغة المثالثة، قائلا ان حلفاءه ربما قبلوا بها ولكن ليس هو. واصر على ان يتم الاتفاق مسبقا على شخص رئيس الحكومة المقبل، والحقائب الوزارية والعناوين السياسية للبيان الوزاري المقبل والتعيينات في الفئة الاولى.
وقالت المصادر ان الامين العام لجامعة الدول العربية حاول ان يفتح كوة في الجدار المقفل عبر طرح انطلق فيه من انه سمع عن اوساط المعارضة انها تقبل بصيغة 10+10+10 وان رئيس المجلس نبيه بري هو اول من طرح هذه الصيغة. وقال: "اذا كانت المعارضة تقبل بهذه الصيغة فلنطرح الموضوع على طاولة البحث، وربما اذهب الى حد تأمين ضمانات من جامعة الدول العربية للاكثرية للمضي بهذه الصيغة، فرد العماد عون بان بعض حلفائه ربما قال بهذا الطرح ولكن ليس هو، مؤكدا انه ربما يقبل به انما من ضمن السلة الكاملة. وسأله النائب سعد الحريري: اذا وافقنا على اعطائكم الثلث المعطل، اي 11 وزيرا، فهل يمكن ان ننتخب الاثنين؟ فرد عون: "لا، لا يمكننا ان ننتخب الا اذا اتفقنا على السلة الكاملة". واضاف: "من المفيد ان تقبلوا بهذه الصيغة لكننا نريد السلة ومعرفة تفاصيل الحكومة المقبلة، من الرئيس الى توزيع الحقائب وخصوصا السيادية منها، وصولا الى البيان الوزاري وتعيينات الفئة الاولى".
وقيل له: "لنفترض اننا قبلنا باي صيغة حكومية تريدونها، هل يمكن ان ننتخب الاثنين؟" فكرر عون موقفه المتمسك بالسلة.
واشارت المصادر الى ان النقاش حول هذه النقطة استمر نحو ثلاثة ارباع الساعة، خرج بعدها عون لاجراء اتصال هاتفي، ولدى عودته بعد ربع ساعة مازحه عمرو موسى: "طوّلت هذه الاتصالات"، فأجاب عون: "بعضهم موجود وبعضهم الآخر ليس على السمع".
وعندما عاد البحث في طرح المثالثة جدد عون القبول به من ضمن السلة.
وقالت مصادر الاكثرية ان ما قبلت به على مضض، اقتصر على اقتراح موسى القائل بـ10+7+13.
وعلم ايضا ان عون اثار تعطيل المجلس الدستوري، وحصل جدال حول من يتحمل مسؤولية هذا التعطيل، واعتبر الجميل في مطالعة قدمها ان المعارضة هي التي اعاقت قيام المجلس الدستوري. كما اثار عون تصريحات الموالاة التي انتقدت مقابلته التلفزيونية المشتركة مع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، مبديا استياءه من وصفه بانه تابع ويأتمر بـ"حزب الله"، وعاتب الجميل على كلامه. فرد الجميل بانه انتقده لاقتناعه بما قال، دون ان يخرج عن الادبيات السياسية في انتقاده.
واوضحت مصادر المجتمعين ان الاجتماع لم يسفر عن ايجابية واحدة يمكن البناء عليها، وكل ما اتفق عليه هو ابقاء باب الحوار مفتوحا بناء على طلب موسى.
وتحدثت مصادر الاكثرية عن ان الخلاف الحقيقي قد انتقل الى داخل المعارضة التي بدت منقسمة حول طروحاتها الحكومية، وقالت ان موسى لم يجر اتصالا بممثلي الاكثرية من اجل الاتفاق على موعد للقاء جديد، باعتبار ان العقدة هي لدى المعارضة وليست لدى الموالاة التي قدمت كل ما يمكنها من تنازلات من اجل اجراء الانتخابات الرئاسية في 11 من الجاري، وفق ما نصت عليه المبادرة العربية في بندها الاول.
وابلغ عون الى الحاضرين، بحسب ما رشح من نواب مواكبين، اعطاء الاكثرية مقعدا وزاريا اضافيا، انما اصر على التمسك بالثلث المعطل، على ان تعرف سلفا ومسبقا اسماء الوزراء، وما الحقائب التي سيتولونها.
لذا، ظلت المسألة الحكومية حتى الساعة، غير منتهية، ولم يصل الاجتماع تاليا، بحسب نواب معارضين، الى حل لحكومة وحدة وطنية بصيغة مشتركة. واجمعوا على ان ما ثبت في الاجتماع امران:
ان المبادرة العربية امر لا يقبل الشك او الجدل، وان ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان مقبول وفق المبادرة العربية نفسها.
ولان الكلام على الحكومة كان "غنيا" بالطروحات والطروحات المقابلة، فان ما ارادته المعارضة هو ان تتشكل هذه الحكومة وفق المادة 65 من الدستور، تؤمن فيها الاكثرية حضورها ومشاركتها الاساسية، ويكون للمعارضة امكان المشاركة ايضا بروحية هذه المادة وحرفيتها على السواء.
والمادة المذكورة تنص على الآتي: "تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء، وهو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة، ومن الصلاحيات التي يمارسها:
1 - وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمشاريع التنظيمية واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.
2 - السهر على تنفيذ القوانين والانظمة والاشراف على اعمال كل اجهزة الدولة من ادارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وامنية بلا استثناء.
3 - تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون.
4 - حل مجلس النواب بطلب من رئيس الجمهورية اذا امتنع مجلس النواب، لغير اسباب قاهرة، عن الاجتماع طوال عقد عادي او طوال عقدين استثنائيين متواليين لا تقل مدة كل منهما عن الشهر او في حال رده الموازنة برمتها بقصد شل يد الحكومة عن العمل. ولا تجوز ممارسة هذا الحق مرة ثانية للاسباب نفسها التي دعت الى حل المجلس في المرة الاولى.
5 - يجتمع مجلس الوزراء دوريا في مقر خاص ويترأس رئيس الجمهورية جلساته عندما يحضر. ويكون النصاب القانوني لانعقاده اكثرية ثلثي اعضائه، ويتخذ قراراته توافقيا. فاذا تعذر ذلك فبالتصويت، ويتخذ قراراته باكثرية الحضور. اما المواضيع الاساسية فانها تحتاج الى موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها. ويعتبر مواضيع اساسية ما يأتي:
تعديل الدستور، اعلان حال الطوارئ والغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الانمائية الشاملة وطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الاولى وما يعادلها، اعادة النظر في التقسيم الاداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الاحوال الشخصية، اقالة وزراء".
الا ان طرح عون اكتمل، على ما يبدو، بشرط اضافي، يلي امكان الاتفاق على صيغة الحكومة، وهو قانون الانتخاب "غير المتفق عليه اساسا"، بحسب نواب معارضين. فقانون الانتخاب اساسي بالنسبة اليهم، ويجب ان يكون جزءا لا يتجزأ من التفاهم، لان على اللبنانيين ان يعرفوا وفق اي قانون يصوتون، اقله قبل سنة من الانتخابات النيابية. وبحسب قوى 8 آذار، فان اعتراضات اساسية لا تزال تعترض قانون الانتخاب العتيد، وخصوصا انه لا يزال في ادراج مجلس الوزراء، وان بكركي لم توافق عليه. وقالوا: "لسنا اليوم في صدد الكلام على هذا الموضوع على خلفية المزايدة او العرقلة، انما هو امر مطروح واساسي في صلب المبادرة العربية. والمدخل لكل ذلك التوصل الى تفاهم حول الحكومة كجزء اساسي من السلطة التنفيذية".
وحرص نواب من "تكتل التغيير والاصلاح" على نفي طلب عون لقاء موسى في المجلس قبل عقد الاجتماع. وقالوا ان الاجتماع جاء في سياقه الطبيعي بعدما كان الامين العام لجامعة الدول العربية تشاور ليل الخميس مع بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والحريري، وانه صب في سياق اطلاع عون على اجواء اللقاءات العربية لموسى، واتصالاته بالدول العربية على اختلافها.
ما رأي 14 آذار في ما سمعته؟
لم ير هؤلاء ان عون كان مسهلا للاجتماع، انما "ضاعف" المعوقات بما طرحه، وخصوصا انه رفض اقتراحا للحريري باقرار مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين فجاء رفض ممثل 8 آذار في الاجتماع الرباعي على خلفية "السلة المتكاملة، وعدم التنازل عن الثلث المعطل ومعرفة هوية الوزراء سلفا والحقائب التي سيتسلمونها".
لذا، قرأت 14 آذار في ما تقدم ان رئاسة الجمهورية باتت "أداة ابتزاز"، وان جل ما تريده 8 آذار هو "تحصيل المكاسب وعدم الرغبة في الحل في آن".
وخلصت الى ان "ليس لدى هذه القوى قرار بانهاء الازمة"، وأن لحظة الحسم لن تكون في القمة العربية المتوقعة في دمشق في آذار المقبل، انما في "قرار يصدر عن مجلس الامن يحمّل سوريا المسؤولية في تعطيل الانتخابات، ويطلب منها تسهيل حصولها".
حضر الاجتماع في مجلس النواب، الى موسى وعون والحريري والجميل النائب نبيل نقولا والمسؤول عن العلاقات السياسية في "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ومساعد الامين العام هشام يوسف وطلال الامين وعبد الرحمن الصلح، وهاني حمود وسليم الصايغ.
وخرج موسى من الاجتماع وصرح بالآتي:
"في هذه الجولة القصيرة جرت محادثات غاية في الاهمية تناولت عددا كبيرا من التفاصيل، وكان اجتماع اليوم الذي استمر أكثر من أربع ساعات فيه الكثير من الكلام الجدي والمقترحات والمواقف التي نوقشت. هناك مجالات اتفاق ومجالات لا تزال تحتاج الى مزيد من النقاش الودي ورغبة مشتركة في التوصل الى حلول، بل والى حل. لذلك، اتفقنا على اننا نحتاج الى اجتماع آخر، وسنتفق عليه في بعض المشاورات اللاحقة، انما نحتاج الى اجتماع آخر".
سئل هل معنى ذلك أنك ستبقى في لبنان؟، اجاب: "لا. أنا مضطر الى السفر اليوم وسأعود لاحقا ان شاء الله، وسيعقد اجتماع آخر يحدد في ما بعد".
• هل تحمل تفسيرا جديدا لبعض بنود المبادرة العربية؟
- ليس هناك تفسير جديد أو قديم للمبادرة. هو تفسير واحد، وبناء عليه تحدثنا كثيرا عن حجم الطروحات التي تتعلق بالتفاصيل والتي لا أريد أن أدخل فيها ولا ان اطلق شائعات وتقديرات وتقويمات أنتم بارعون فيها، والنتيجة تبقى سلبية على الارض.
• تردد أنكم كلفتم مناقشة توزيع النسب بين فريقي الموالاة والمعارضة. هل توصلتم الى اتفاق على هذه النقطة؟
- نعم، بحثنا في هذا الموضوع ولن أدخل في تفاصيل ما توصلنا اليه.
• هل ما زال العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي الاقوى اليوم؟
- التوافق الاساسي الذي تم هو على أن العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية، والكل متفق على هذا.
• هل صحيح انك حملت هذه المرة صيغة جديدة تقول ان العماد سليمان يأخذ 11 وزيرا والموالاة 10 وزراء والمعارضة 9؟
- هذا كلام مختلق ومزور.
• لماذا لا يتم التفاهم مع خارج الحدود لكي يحصل الحل في لبنان؟
- متسائلا: أنتم ستظلون على الدوام متنكرين أن لكم شخصية، يعني انتم ليس لكم شخصية حتى يحصل النقاش من شخصيات محترمة عندكم؟ وهل ستبقى حالة عدم الثقة؟ ان مثل هذه اللقاءات والجلسات تعالج حالة اللاثقة.
• هل تعتقد انهم سيتحاورون من دونكم؟
- طبعا يجب ان يتحاوروا من دوني، لكن الاجتماع المقبل سيكون في حضوري. وسألتقي بعد قليل رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة.
وقال ردا على سؤال عن المعارضة: المعارضة كما كانت ممثلة بالعماد عون، صريحة وواضحة، والنقاش جرى في جو ودي كبير في اطار المبادرة العربية.
• يبدو من ديفيد ولش اثر لقاء معه في القاهرة انه اذا لم تحل الازمة قريبا فهناك خيارات كثيرة، اي اللجوء الى مجلس الامن؟
- اسألوا ديفيد ولش، فهذا كلامه هو. أنا لم أتحدث في هذا الامر ولم يرد موضوع التدويل في مناقشاتي مع ولش.
• هل تتخوفون من تفجير أمني على الحدود، خصوصا ان قطر سحبت قواتها العاملة في اليونيفيل بطريقة مفاجئة؟ وهل هناك تأزم على المستوى الاقليمي؟
- هل هناك ازمة اكثر مما نحن فيه؟ هناك ازمة على المستوى الاقليمي، اما في ما يتعلق بالقوة القطرية فتسأل عنها حكومة قطر. انما انا لا اتعامل مع الشائعات لان معظمها غير صحيح.
• هل ستزور سوريا مع زيارتكم لمالطا؟
- ان شاء الله، ومن الضروري قبل القمة العربية المرتقبة.
• هل سألت النائب سعد الحريري الذي كان له خطاب ناري أمس عن سبل المواجهة التي تحدث عنها؟
- ان لهجة الخطاب لدى كل اللبنانيين حادة، وانا اتحدث ليس فقط عن خطاب النائب سعد الحريري انما عن الجميع، فاللهجة اصبحت حادة وعالية النبرة، وأتمنى أن يعود اللبنانيون جميعا الى نبرة هادئة في الخطاب السياسي، فالمبالغات وحدة الحديث تخرج عن اللياقات، وهذا يحتاج الى المعالجة من الجميع، ولن أتدخل في كلام الاكثرية ولا المعارضة.
• هل ستبقى الامور في اطار المراوغة الى حين انعقاد القمة العربية؟ وهل ستؤثر هذا الاجواء على القمة العربية؟
- أرجو ألا تبقى الامور تراوح مكانها حتى القمة المقبلة، لان لها تأثيرها الكبير على القمة، فالقمة حدث ضخم جدا في العالم العربي ويعالج المشاكل العربية الكثيرة، ولذلك القمة المرتقبة مهمة ويجب الاعداد لها إعدادا جيدا، ومن ضمن هذا الاعداد نحرك المسألة اللبنانية.
هذا وعرض السفير السعودي عبد العزيز خوجة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري التطورات السياسية المحلية، خلال لقاء في عين التينة.
كذلك، استقبل خوجة النائب السابق تمام سلام. وكانت مناسبة "لتداول التطورات، خصوصا ما يدور هذه الايام من اتصالات ومحادثات ثنائية وغيرها بين القادة والدول العربية، والتي لها التأثير الكبير على اوضاعنا في لبنان"، على ما افاد سلام.
واشار الى "انها كانت فرصة جديدة اكد لي خلالها خوجة الدور السعودي الحريص على تأمين افضل الظروف العربية للتصدي للاستحقاقات الظرفية والدائمة التي تواجه الامة العربية، وخصوصا في ما يتعلق بالقضية اللبنانية التي تشهد ازمة سياسية مستعصية تنعكس سلبا على وضعنا الداخلي في لبنان، وتأخذ حيزا على مستوى العلاقات العربية - العربية". وقال: "اطلعني السفير خوجة على الرغبة المخلصة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في السعي المتواصل، عبر كل الفرص المتاحة، الى مساندة لبنان واللبنانيين من اجل الخروج من ازمتهم والانتقال الى مرحلة جديدة من التفاهم والتوافق بين مختلف القوى السياسية. والسعودية احتضنت، ولا تزال تحتضن، العديد من القضايا العربية والاسلامية، ووضعت لها امكانات كبيرة، أكان على الصعيد المعنوي ام المادي، في سبيل تحسين اوضاع الشعوب العربية في كل ارجاء المعمورة وتطويرها. وبدوري، ابلغت اليه مدى تقدير اللبنانيين وتثمينهم الجهود التي تبذلها السعودية والدور الناشط والمميز الذي يحرص هو عليه شخصيا في تواصله مع كل القادة اللبنانيين، وانه لا بد للجهود المخلصة من ان تعطي نتائج طيبة في شكل او آخر".
وتمنى على خوجة ان "ينقل الى الملك عبدالله وافر الشكر والتقدير على ما خص به لبنان من دعم مادي سخي يتمثل بمليار دولار مساندة للخزينة اللبنانية في مواجهة الاعباء المالية الكبيرة للدولة اللبنانية في هذه الظروف الصعبة. فالاريحية الملكية السعودية كانت ولا تزال مسؤولة عن حاجة الشعوب العربية من تطوير وانماء، وبخاصة في لبنان، مرة تلو الاخرى، ومن دون حدود".
وعقد اجتماع برعاية الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وحضوره يضم ممثلين عن الاكثرية والمعارضة في مقر المجلس النيابي في بيروت للبحث في سبل تطبيق المبادرة العربية، على ما افاد مصدر دبلوماسي عربي.
وبدأ اجتماع بين موسى والنائب ميشال عون، احد اركان المعارضة، في البرلمان في وسط العاصمة.
وكان موسى التقى مساء الخميس الجميل والحريري في منزل هذا الاخير في قريطم في وسط بيروت واستمر الاجتماع حتى ساعة متأخرة من الليل.
وشملت لقاءات موسى الخميس كذلك رئيس المجلس النيابي نبيه بري، احد اقطاب المعارضة، في حضور قياديين اثنين من حزب الله. وكان اجتمع مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقائد الجيش ميشال سليمان والنائب ميشال المر من كتلة عون النيابية.
وتنص المبادرة العربية التي اعلنت في الخامس من يناير على انتخاب قائد الجيش رئيسا للجمهورية والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية "على الا يتيح التشكيل ترجيح قرار او اسقاطه بواسطة اي طرف ويكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح"، اضافة الى الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية. واصطدمت مساعي موسى في زيارته السابقة الى لبنان بالخلاف بين الاكثرية والمعارضة حول حصص كل منهما في الحكومة المزمع تشكيلها بعد الانتخابات الرئاسية.
وتتمسك المعارضة بالحصول على ما تسميه "الثلث الضامن" في اي تشكيلة حكومية، اي ثلث عدد الوزراء زائد واحد، بينما ترفض الاكثرية اعطاءها هذا "الثلث المعطل" الذي يسمح لمن يمتلكه بتعطيل القرارات الحكومية التي لا يرضى عنها.
من جهة ثانية دعا رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب اللبناني سعد الحريري، أنصار قوى «14 اذار»، الى المشاركة الواسعة في احياء الذكرى الثالثة لاغتيال والده الرئيس الراحل رفيق الحريري، حاملا «غصن» التوافق بيد، ورافعا سلاح التحدي باليد الثانية لـ«شركائه في الوطن». وأبدى «الاستعداد الكامل» للنزول الى مجلس النواب الاثنين ، لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى اعداد قانون للانتخابات على اساس القضاء.. و«من دون لف أو دوران» مؤكدا، في المقابل، ان جماهير «14 اذار» ستنزل الخميس المقبل «لترفع الصوت ضد عودة سورية للامساك بلبنان، وتوجيه رسالة قاطعة الى الجميع بأن طريق رئاسة الجمهورية تمر من بيروت، لا من دمشق او طهران او من اي عاصمة في العالم». واذ رأى ان لا بديل عن استمرار «الصمود والثبات» خلص الى القول: «اذا كان قدرنا المواجهة فنحن لها».
وقال الحريري، في مؤتمر صحافي ، للدعوة الى المشاركة في احياء ذكرى اغتيال والده في 14 فبراير (شباط) الحالي: «ان لبنان يتعرض لهجوم مضاد يستهدف انتفاضة الاستقلال. ونحن امام فيلم سوري ـ ايراني طويل بدأ في 8 مارس (آذار) 2005. واذا كان قدرنا المواجهة فنحن لها.. وهو ما سنقوم به من دون تردد. ومعنا اكثرية الشعب اللبناني». واضاف: «سننزل في الرابع عشر من شباط لنرفع الصوت عاليا مدويا ضد عودة النظام السوري للامساك بقرار لبنان، ولنجدد عهد الوفاء والتزام الدفاع عن لبنان والنظام الديمقراطي باسم رفيق الحريري، وسائر شهداء مسيرة الحرية والاستقلال، ولنؤكد ان مسيرة المحكمة الدولية لن تتوقف.. وسننزل الى ساحة الشهداء لنوجه رسالة صريحة وقاطعة الى الجميع بأن طريق رئاسة الجمهورية تمر من بيروت، ومن المجلس النيابي اللبناني، ولا تمر من دمشق أو من طهران أو من أي عاصمة في العالم».ورأى «ان الذكرى لهذا العام تكتسب ابعادا إضافية، في ظل تفاقم الاخطار التي تهدد المصير الوطني، وتجعل البلاد في مواجهة مباشرة ومكشوفة مع المشروع السوري ـ الايراني المشترك وادواته المحلية لوضع اليد على لبنان من جديد». واضاف: «اليوم عاد الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى. وقد هبّت قبل وصوله بأيام رياح التعطيل والعرقلة في سياسة باتت مفضوحة، لإخماد أي بارقة أمل في الانفراج. وهو ما سنتصدى له بكل الوسائل السياسية، ودائما بما يؤدي إلى حماية المبادرة العربية وتعزيز فرص النجاح أمامها»، مبديا استعداد قوى «14 اذار»، لـ«النزول يوم الاثنين الى مجلس النواب لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية والمباشرة، بعد ذلك فورا، في تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى اعداد قانون جديد للانتخابات على اساس القضاء». وقال: «نحن اخترنا طريق الحرية والنظام الديمقراطي. واردنا ان نجعل من الكارثة التي حلت بلبنان في 14 شباط منطلقا للتحرر من قبضة النظام السوري وتجديد الثقة بوطننا ودولتنا ومؤسساتنا. وهم أرادوا ان يتخذوا من الكارثة مناسبة لإعلان هزيمة لبنان، وارضا خصبة لمواصلة سياسات التعطيل والفوضى، وانهاك البلاد بمسلسل لم يتوقف من أعمال التفجير والترهيب ونشر ثقافة الفتنة المتنقلة بين الطوائف والمناطق»، مشيرا الى «أننا أمام وجود سياسي وأمني وارهابي مقنّع للنظامين السوري والايراني في لبنان. هذه هي الحقيقة الجارحة التي تسطع أمامنا في الذكرى الثالثة لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. حقيقة ان هناك في لبنان من يريد بقاء هذا البلد رهينة سياسية وأمنية في يد حكام دمشق وطهران. ولذلك، لا خيار أمامنا، في هذه المرحلة من تاريخ الوطن، سوى الصمود والثبات والتضامن في سبيل منع سقوط لبنان في فخ النظامين السوري والايراني».
وتحدث الحريري عن «قائمة طويلة عريضة من الممنوعات». وقال: «لن نقف في مواجهتها مكتوفي الأيدي لنتفرج على اهتراء لبنان، مؤسسة وراء مؤسسة، ومنطقة بعد منطقة.. ولم ننكسر امام هجمات الاغتيال والتفجير والترويع. لقد صمدنا وانتصرنا في وجه الضغوط السياسية والتهديد باستخدام الشارع. وبقي القرار الوطني حيث يجب ان يكون، في ايدي المؤتمنين على الشرعية والدستور في السرايا الحكومية. وصمدنا في وجه جحافل المال الطاهر، وما ادراكم ما المال الطاهر، وكيف يصرف على تعميم الفوضى وتأجيج الفتنة، واعداد الفرق الخاصة لخرق الطوائف والمذاهب والتيارات السياسية، وعلى انتاج زعامات مزيَّفة». واضاف: «صمدنا، وما كان لهم، بحمد الله، ثم بإرادة اكثرية اللبنانيين، ان يتمكنوا من اعادة تسليم القرار الوطني اللبناني المستقل، الى النظام السوري واجهزته الكامنة في المربعات الأمنية والحزبية. ما كان لهم، وبحمد الله، أن ينالوا من وحدة قوى 14 آذار، أو من صلابتها في مواجهة المخاطر والتحديات».
ووجه انتقادا شديدا الى حزب الله على خلفية دعوته الى تجمع لشكر سورية في 8 مارس (اذار) 2005 وقال: «لا ندري اذا كان هناك خط أحمر أو خط أزرق في بعض المناطق، ممنوع على الجيش اللبناني ان يتخطاه. ولا نعلم اذا كانت هناك دولة داخل دولة لبنان يمكن ان تحدد، في هذا الزمن، شروط حركة الجيش على الاراضي اللبنانية.. اذا كان دور الجيش هو اخماد الفتنة المذهبية والطائفية، فإن استدراج الجيش الى الشوارع هو الفتنة بعينها.. وبمجرد ان أصبحت قيادة الجيش عنوانا للتوافق، بدأوا الانقلاب عليها. وبدأت سياسة احراق هيبة الجيش على مرأى ومسمع من جميع اللبنانيين».
وابدى الحريري تخوفه في المستقبل من «ان اي ضابط في المؤسسة العسكرية اللبنانية، لن يكون مقبولا لقيادة الجيش أو لرئاسة أي جهاز أمني، الا اذا كان مواليا لحزب البعث أو مواليا للحرس الثوري في ايران. بينما المطلوب هو ان يكون مواليا للبنان، وليس لشيء آخر غير لبنان». وقال: «إن نظرتهم إلى الشراكة السياسية والوطنية هي نظرة تلغي عمليا مبدأ الشراكة من الاساس، وتفتح الابواب أمام أزمات مفتوحة لا نهاية لها على مستوى ادارة السلطة والشأن العام. ونحن نريد مشاركة حقيقية على كل مستويات القرار الوطني، لا مشاركة على قياس فئة او حزب أو جهة طائفية».
و نفت المملكة العربية السعودية ما تناولته بعض وسائل الإعلام اللبنانية من مواقف غير دقيقة منسوبة إليها. وأكد سفير خادم الحرمين في بيروت الدكتور عبدالعزيز خوجه في بيان أصدرته السفارة في بيروت أن من ثوابت السياسة السعودية عدم التدخل في الشأن الداخلي لأي بلد آخر وما تقوم به المملكة في لبنان ينطلق من الحرص على لبنان الدولة وتشجيع المسؤولين على الحوار والتوافق وإيجاد الحلول المطلوبة".
وأشار البيان إلى أن "المملكة" كانت ولا تزال على مسافة واحدة من الجميع وتعلن مواقفها بكل صراحة ووضوح وهمها الأوحد هو العبور من هذه الأزمة لينعم الاخوة اللبنانيون بكل فئاتهم وطوائفهم بالسلام والوئام".
وأضاف البيان: "إن سياسة المملكة (عربياً) هي سعيها دائماً إلى ترتيب البيت العربي وإزالة الخلافات لا تأجيجها وهي تنطلق في ذلك من مبدأ الاخوة العربية والمصير القومي المشترك ومن غير الجائز إقحام المملكة في أمور تتنافى ومبادئها السياسية..".
من جهته اعتبر قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان «أن وحدة الجيش هي الضمان الحقيقي للحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره». وإذ ابدى ثقته «الكاملة» بالقضاء العسكري، قال: «ان ما يقوم به الجيش من تحقيقات تتسم بالجدية والشفافية في الحوادث الأخيرة في الضاحية يثبت بصورة قاطعة التزام المؤسسة العسكرية مبدأ المساءلة والمحاسبة، بعيدا عن اي تدخل سياسي». مؤكدا «أن الفتنة خط أحمر. والحياد لا يعني تخليهم (العسكريين) عن دورهم في متابعة تنفيذ المهمات المنوطة بهم بكل عزم واندفاع».
وكان العماد سليمان التقى على مدى ثلاثة أيام متتالية، قادة الوحدات الكبرى وضباطها. وأطلعهم على الاوضاع التي تمر بها البلاد وملابسات ما جرى من احداث خلال الفترة الاخيرة. كما أعطى توجيهاته العملانية اللازمة حول مختلف المهمات التي ينفذها الجيش وأكد: «ان وحدة الجيش هي الضمان الحقيقي للحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره. وهذه الوحدة باتت اليوم أكثر عمقا وصلابة بعدما تعمدت بدماء الشهداء وتعب العسكريين وعرقهم في أكثر التجارب صعوبة وقساوة». وأضاف: «إن دور الجيش هو تكليف وطني وحق للمواطن أملته الارادة الوطنية الجامعة المعبرة عن رغبات الشعب وآماله وطموحاته. ومن نتاج هذه الارادة العلاقة الوثيقة بين المؤسسة العسكرية والشعب التي شكلت المظلة الرئيسية لنجاح الجيش في تنفيذ مهماته الوطنية، بدءا من حفظ أمن التظاهرات الشعبية الصاخبة التي شهدتها البلاد إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وملء الفراغ الناجم عن انسحاب القوات السورية من لبنان في العام 2005، مرورا بالمقاومة المشتركة مع الشعب للعدوان الاسرائيلي في تموز 2006، والانتشار على امتداد الحدود الجنوبية، الى منع حصول الفتنة خلال حوادث 23 و25/1/2007، وصولا الى التصدي للاعتداءات الارهابية على الجيش والمواطنين».
وتابع: «إن ما تحقق من إنجازات خلال كل هذه المراحل كان بفضل هذه العلاقة التي يجب أن تبقى في مطلق الاحوال ثابتة راسخة، في منأى عن كل التعقيدات السياسية والحوادث الطارئة، لكونها السبيل الوحيد لإنقاذ الوطن من أزماته».
وأعرب العماد سليمان عن ثقته «الكاملة» بالقضاء العسكري. وأشار الى «ان ما يقوم به الجيش من تحقيقات تتسم بالجدية والشفافية في الحوادث الأخيرة في الضاحية يثبت بصور قاطعة التزام المؤسسة العسكرية مبدأ المساءلة والمحاسبة، بعيدا عن اي تدخل سياسي واستعداد العسكريين لتحمل مسؤولياتهم بكل جرأة وشجاعة وتقديم التضحية التي طالما دأبوا عليها لكونها تبقى محدودة أمام مصلحة الوطن والمواطن». كما أبدى استغرابه لما أثير حول التبديل الجزئي الذي حصل بين عدد من الوحدات العسكرية، لافتا الى أنه «تدبير داخلي ضمن المؤسسة العسكرية. وليست له اي خلفية سياسية على الاطلاق».
وواصلت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، تسيير دوريات مؤللة على طول «الخط الازرق» الفاصل بين لبنان واسرائيل، لاسيما خط العديسة ـ كفركلا ـ بلدة الغجر السورية المحتلة، وصولا الى منطقة مزارع شبعا المحتلة، وذلك لمراقبة الوضع الميداني في المنطقة بعد الاعتداء الاسرائيلي مساء الاحد الماضي الذي اسفر عن مقتل مواطن لبناني وجرح آخر. كما اتخذ الجنود الدوليون، وخصوصا عناصر الكتيبة الاسبانية، بعض الاجراءات خلال ساعات الليل، فعمدوا الى تركيز المزيد من الكاشفات الضوئية على آلياتهم وفي المواقع الامامية الحساسة لمراقبة التحركات في الاودية والحقول، في وقت رفعت فيه قيادة القوات الدولية درجة التعاون والتنسيق الميداني مع وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة الحدودية